العربي الجديد: Digest for December 31, 2025

## مصادر "العربي الجديد": قوات الأمن السورية تنتشر في مدينة اللاذقية عقب أعمال شغب وتخريب أدت لتكسير محال تجارية
29 December 2025 07:16 PM UTC+00





## مليارا دولار من الولايات المتحدة للأمم المتحدة.. نموذج جديد
29 December 2025 07:21 PM UTC+00

تعهدت الولايات المتحدة بتقديم مساعدات منقذة للحياة بقيمة ملياري دولار لعشرات ملايين الأشخاص الذين يواجهون الجوع والمرض في أكثر من 12 دولة العام المقبل. وجاء ذلك بعد عام شهد تخفيف إدارة الرئيس دونالد ترامب المساعدات الخارجية بشكل كبير، وهو ما فعله مانحون غربيون آخرون، مثل ألمانيا، والذين آثروا زيادة الإنفاق على الدفاع، ما تسبب في أزمة تمويل حادّة للمنظمة الدولية.

وأفادت الوزارة الخارجية الأميركية، اليوم الاثنين، بأن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية سيُشرف على المساعدات التي تعهدت بها الولايات المتحدة، ووصفت المبادرة بأنها "نموذج جديد اتفقت عليه واشنطن مع الأمم المتحدة لتعزيز كفاءة تمويل المساعدات وتوصيلها".

وتظهر بيانات الأمم المتحدة أن إجمالي المساهمات الأميركية للأمم المتحدة في مجال العمل الإنساني انخفض إلى نحو 3.38 مليارات دولار عام 2025، أي نحو 14.8% من مساهمات دول العالم، علماً أنه كان 14.1 مليار دولار عام 2024، وبلغ ذروته بـ17.2 مليار دولار عام 2022.



وأطلقت الأمم المتحدة في وقت سابق من ديسمبر/ كانون الأول الجاري نداء لجمع 23 مليار دولار عام 2026 من أجل الوصول إلى 87 مليون شخص معرضين لخطر، أي نصف المبلغ الذي كان مطلوباً هذا العام، وهو 47 مليار دولار، ما عكس تراجع دعم المانحين رغم أن الاحتياجات العالمية زادت بشكل قياسي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر إن "الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة تعاني من ضغط هائل ونقص في التمويل، ما يعني أنه يجب اتخاذ خيارات قاسية لإعطاء أولوية لمن هم في أمس الحاجة إليها". أضاف: "تعهد الولايات المتحدة استثمار تاريخي في الإنسانية، وتصويت على الثقة بالإصلاح الذي نفذته الأمم المتحدة في مجال العمل الإنساني".

(رويترز)




## شرقي وحجام.. تطورات جديدة تحسم مصيرهما مع الجزائر في أمم أفريقيا
29 December 2025 07:27 PM UTC+00

تعرّض منتخب الجزائر لضربة موجعة قبل خوض لقاء الجولة الثالثة أمام غينيا الاستوائية ضمن منافسات المجموعة الخامسة لكأس أمم أفريقيا 2025 المقامة حالياً في المغرب، بعد آخر التطورات المتعلقة بالحالة الصحية لثنائي "الخُضر" جوان حجام وسمير شرقي اللذين اضطرا لمغادرة مباراة بوركينا فاسو مصابين، أمس الأحد، على استاد مولاي الحسن في الرباط، في لقاء انتهى بفوز المنتخب الجزائري بهدف من دون رد وضمان التأهل الرسمي للدور الثاني من المسابقة.

وحسب معطيات حصل عليها "العربي الجديد" اليوم الاثنين من مصدر داخل منتخب الجزائر، فضّل عدم الكشف عن هويته، فإن الأخبار غير مطمئنة بخصوص لاعب إف سي باريس الفرنسي سمير شرقي، بعدما أظهرت الفحوصات الطبية معاناته من إصابة عضلية في الفخذ، ما يعني نهاية مشواره في كأس أمم أفريقيا 2025، على أن يغادر بعثة المنتخب الجزائري في الساعات المقبلة للعودة إلى ناديه من أجل استكمال العلاج.

وأوضح المصدر نفسه أن سمير شرقي، الذي غادر مباراة بوركينا فاسو عند الدقيقة الـ60، سيغيب عن الملاعب مدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع، علماً أنّه التحق بتربص "الخُضر" وهو يُعاني من إصابة سابقة تعرّض لها مع ناديه، وحرمته من المشاركة في المباراة الافتتاحية أمام السودان. ورغم خضوعه لبرنامج علاجي مكثّف من أجل تجهيزه لبقية مباريات البطولة، عاودته الآلام في اللقاء الأخير، ما يشكل ضربة موجعة للمدرب فلاديمير بيتكوفيتش الذي كان يعوّل كثيراً على اللاعب منذ انضمامه لأول مرة إلى المنتخب شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لما منحه من توازن وأمان للخط الخلفي.

أما بخصوص لاعب يونغ بويز السويسري جوان حجام، فإن نتائج الفحوصات جاءت مطمئنة نسبياً، بعدما أكدت معاناته من كدمة في الكاحل، مع تجنّبه الأسوأ، إذ لم يتعرّض لأي التواء أو كسر في اللقطة التي اضطرته لمغادرة اللقاء مبكراً عند الدقيقة الـ13، عقب تدخل قوي من أحد لاعبي منتخب بوركينا فاسو، ليُعوَّض بالمهاجم بغداد بونجاح.



ورغم هذه المعطيات الإيجابية، تأكد غياب جوان حجام رسمياً عن مواجهة غينيا الاستوائية، المقررة يوم الأربعاء المقبل، ضمن الجولة الثالثة من دور المجموعات، وهي مباراة شكلية بعد ضمان "الخُضر" التأهل للدور الثاني، بل وصدارة المجموعة الخامسة. وبخصوص موعد عودته إلى المنافسة، فإن الطاقم الطبي يفضل عدم التسرع مع منحه فترة راحة تمتد إلى أسبوع قبل العودة إلى التدريبات الجماعية، على أن يُراقَب وضعه الصحي بشكل يومي تمهيداً لإمكانية إشراكه بداية من مباراة الدور الثاني، أو حتى ربع النهائي في حال واصل منتخب الجزائر مشواره بنجاح في البطولة.

ووجّه جوان حجام رسالة مؤثرة إلى الجماهير الجزائرية اليوم الاثنين، عبر حسابه على إنستغرام، قال فيها: "هذا القميص يستحق كلّ التضحيات. حتى وأنا مُصاب، قلبي يبقى على أرض الملعب مع الفريق والشعب الجزائري. لقد بدأ العمل بالفعل من أجل العودة أقوى وتشريفكم. تحيا الجزائر".




## 3 لاعبين يفرضون أنفسهم على الطرابلسي قبل مواجهة تنزانيا
29 December 2025 07:27 PM UTC+00

يتجه المدير الفني لمنتخب تونس، سامي الطرابلسي (57 سنة)، إلى إجراء بعض التعديلات على تشكيلة "نسور قرطاج" التي ستواجه تنزانيا، يوم الثلاثاء، ضمن الجولة الختامية من منافسات مرحلة المجموعات لبطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، المغرب 2025. 

وبحسب المعطيات التي حصل عليها موقع العربي الجديد، الاثنين، فإنّ الطرابلسي سيتخلّى خلال هذه المباراة على خطة (3-5-2)، التي أثبتت فشلها التكتيكي بإجماع المحلّلين، خلال مواجهة نيجيريا، خصوصاً وأنها تزامنت مع الهزيمة بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، ليعود بذلك الفريق إلى خطته المعهودة وهي (4-3-3) أو (4-2-3-1). 

وتبعاً لذلك، ستشهد التشكيلة الأساسية في هذه المباراة، دخول بعض اللاعبين الذين فرضوا أنفسهم على الطرابلسي بعد لقاء نيجيريا، يتقدمهم الجناح الأيسر سيباستيان تونكتي، صاحب الأداء الرائع عند دخوله بديلاً في الشوط الثاني، بالإضافة إلى إسماعيل الغربي المرشح كذلك للدخول منذ البداية.
 



وبحسب مصدر مقرب من الجهاز الفني، فإنّ اللاعب الثالث المرشح للدخول في حسابات الطرابلسي لهذه المباراة، سيكون إمّا إلياس سعد أو بدرجة أقل نعيم السليتي، حتى يشغل منصب الجناح الأيمن، فيما سيلعب تونكتي جناحاً أيسر، مشيراً إلى أنّ الطرابلسي اختبر في التدريبات خطة المهاجم الوهمي، التي قد يشغلها سعد أو العاشوري، رغم أنّها فرضية ضئيلة حتى الآن. 

وفازت تونس في اللقاء الافتتاحي على أوغندا بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل واحد، قبل أن تخسر ثاني مبارياتها أمام نيجيريا (3-2)، ما يجعل "نسور قرطاج" أمام حتمية الفوز أو التعادل من أجل ضمان التأهل إلى الدور ثمن النهائي في المركز الثاني عن المجموعة، بما أنّ نيجيريا حجزت الصدارة رسمياً.




## بن رمضان يُطمئن جماهير منتخب تونس ويكشف وضعه الصحي
29 December 2025 07:37 PM UTC+00

أكد لاعب منتخب تونس لكرة القدم محمد علي بن رمضان (26 عاماً) أن الإصابة التي تعرّض لها أمام منتخب نيجيريا في الجولة الثانية من كأس أمم أفريقيا في المغرب خفيفة ولا تدعو للقلق، وبالتالي سيكون جاهزاً لمساعدة "نسور قرطاج" في بقية مشوار البطولة، حيث سيخوض الفريق يوم الثلاثاء لقاءً حاسماً أمام تنزانيا من أجل التأهل للدور ثمن النهائي، ويحتاج رجال المدرب سامي الطرابلسي للتعادل لتأمين العبور رسمياً.

وتحدّث بن رمضان قبل تدريبات منتخب تونس يوم الاثنين، وقال: "الحمد لله، كانت الإصابة خفيفة، نأمل أن نكون في قمة الجهوزية في لقاء الغد للحصول على ثلاث نقاط ضد منافس قوي ويملك قدرات جيدة. تعلمنا بعض الدروس من المباراة الماضية ضد نيجيريا بعد إعادة مشاهدتها. كنّا نتمنى أن نحقق نتيجة أفضل، إذ حصلت ردّة الفعل وكنّا قريبين من الحصول على التعادل، ولكن لم نكن موفقين، وسنحاول البناء على الجانب الإيجابي".

وتوجه لاعب الأهلي المصري برسالة إلى الجماهير التونسية وقال: "آمل أن يدعمونا في المباراة المقبلة بحضورهم، كما أن تشجيعهم مهم لنا، سنحاول أن نهديهم فرحة"، ويجد المنتخب التونسي دعماً قوياً من الجماهير التي رافقته إلى المغرب وتحضر المباريات بأعداد غفيرة. 



وكان بن رمضان قد أحدث جدلاً واسعاً في تونس بعدما اعتمد عليه المدرب سامي الطرابلسي في مركز غير مركزه الأصلي، كما أنّه تعرّض إلى تدخل قوي من الحارس النيجيري في الشوط الثاني، ليفرض على المدرب استبداله.




## مبابي يستنجد بدولي فرنسي لإنقاذ مشروع فريقه في فرنسا
29 December 2025 07:37 PM UTC+00

استنجد النجم الفرنسي كيليان مبابي (27 عاماً)، بدولي فرنسي سابق لإنقاذ مشروع فريقه في فرنسا، إذ عيّن لاعب نادي أرسنال السابق، غاييل كليشي (40 عاماً)، لتولي مهمة تدريب نادي كان، المملوك لعائلة مهاجم نادي ريال مدريد. ففي وقت كان يُفترض فيه أن يكون المشروع طويل المدى قائماً على الاستقرار والطموح، وجد النادي نفسه غارقاً في دوامة النتائج السلبية، بعيداً عن المسار الذي رُسم له منذ الإعلان عن دخول مبابي إلى عالم الإدارة.

ويعاني نادي كان من وضعية رياضية معقدة في دوري الدرجة الثالثة، بعد هبوطه من الدرجة الثانية، إذ فشل في فرض نفسه منافساً حقيقياً على الصعود. ويكشف سجل أربعة انتصارات فقط في 20 مباراة حجم الأزمة، ويؤكد أن المشروع يحتاج إلى "صدمة فنية" تعيد الثقة وتغيّر الديناميكية داخل غرفة الملابس وخارجها.

وقرّر مبابي، في لحظة مفصلية، الاستنجاد بغاييل كليشي، وفقاً لما نشرته صحيفة لوباريزيان الفرنسية، الخميس، بما أنه يعرف متطلبات المستوى العالي، ويملك عقلية الانتصار. ويأتي هذا الخيار ليعكس رغبة واضحة في ربط المشروع الرياضي بالخبرة الدولية، بدل الاكتفاء بحلول تقليدية أثبتت محدوديتها في الأشهر الماضية.

ويعوّل نادي كان على سيرة كليشي لاعباً سابقاً في أندية كبرى مثل أرسنال ومانشستر سيتي، وعلى تجربته الحديثة ضمن الجهاز الفني لمنتخب فرنسا الأولمبي رفقة تييري هنري. ويُنتظر من هذا المزيج بين الخبرة الأوروبية والاطلاع على كرة القدم الحديثة أن يمنح الفريق هوية أوضح وانضباطاً تكتيكياً افتقده هذا الموسم.

ويسعى مبابي، من خلال هذا التعيين، إلى إرسال رسالة قوية مفادها أن المشروع لا يقوم على الاستثمار المالي وحده، بل على قرارات رياضية جريئة. ويظهر اختياره لكليشي رغبة في بناء فريق قادر على التطور التدريجي، بدل البحث عن حلول آنية قد لا تصمد أمام ضغط المنافسة.



ويراهن كليشي بدوره على هذه الفرصة الأولى مدرباً رئيسياً لإثبات نفسه خارج دائرة "المساعد"، في مهمة محفوفة بالمخاطر، لكنها غنية بالإمكانات. ووجد أمامه فريقاً يحتاج إلى إعادة بناء ذهني قبل أي تعديل فني، في بطولة لا ترحم الأخطاء ولا تعترف بالأسماء. ويترقب الشارع الكروي الفرنسي نتائج هذا الرهان، في وقت يضع فيه مبابي جزءاً من سمعته مستثمراً شاباً على المحك. وبين طموح الصعود وضغط الواقع، تبقى الأعين والآذان موجهة نحو نادي كان، الذي لم يصادف النجاح منذ بداية مشروع عائلة مبابي.




## محرز يتجاوز دور القائد... مساعد بيتكوفيتش داخل الملعب في "الكان"
29 December 2025 07:41 PM UTC+00

أثبت نجم الأهلي السعودي رياض محرز (34 عاماً)، خلال منافسات كأس أمم أفريقيا 2025 الجارية في المغرب، أنه لم يعد يكتفي بدوره داخل المستطيل الأخضر، بل تحوّل إلى أحد ركائز القيادة داخل منتخب الجزائر، بروحه العالية وشخصيته القوية، إلى درجة لعب دور المساعد غير المعلن للمدرب، فلاديمير بيتكوفيتش (62 عاماً)، وهو ما تجسّد بوضوح في مباراة بوركينا فاسو.

ولم يقتصر تأثير محرز على الجوانب المعنوية والتنظيمية، إذ قاد "الخُضر" لتحقيق فوز ثمين بهدف دون رد على استاد مولاي حسن في الرباط، سجله بنفسه من علامة الجزاء في الدقيقة 23، ليمنح منتخب الجزائر النقاط الثلاث ويضمن التأهل رسمياً إلى الدور الثاني عن المجموعة الخامسة التي تضم كذلك السودان وغينيا الاستوائية.

وشهدت المباراة لقطات لافتة عدّة أظهرت رياض محرز في دور يتجاوز مهامه التقليدية، إذ دخل في نقاشات متكررة مع المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، الذي بدا حريصاً على الاستماع لقائد تشكيلته، اعترافاً بخبرته الكبيرة لاعباً دولياً سبق له العمل تحت إشراف مدربين بارزين، على غرار كلاوديو رانييري وبيب غوارديولا، وما راكمه من تجربة في أعلى مستويات المنافسة.

وفي إحدى اللقطات، ناقش محرز المدرب البوسني بشأن تمركز أحد اللاعبين داخل أرضية الملعب، كما تدخل لتأخير بعض التغييرات التي كان بيتكوفيتش يعتزم القيام بها، خاصة عند دخول الثنائي عماد عبدلي وفارس شايبي، بعد سقوط رامي بن سبعيني، وهو ما كان قد سيفرض تعديلاً اضطرارياً على خيارات الجهاز الفني في الدقائق الأخيرة من اللقاء.

وامتد الدور القيادي لمحرز إلى ما بعد صافرة النهاية، حين عقد اجتماعاً مصغراً مع زملائه في وسط الميدان، شدد خلاله على ضرورة مضاعفة الجهود في المباريات المقبلة، مؤكداً أن التأهل إلى الدور الثاني لا يعني تحقيق الهدف، وأن الطريق لا يزال طويلاً في كأس أمم أفريقيا 2025، في مشهد يعكس حجم المسؤولية التي بات يتحملها داخل المجموعة.



ويكتسي هذا الدور أهمية إضافية، خاصة أن محرز لم يُخفِ عدم رضاه عند استبداله في الشوط الثاني، حين فضّل بيتكوفيتش تغيير النهج التكتيكي بإقحام زين الدين بلعيد لتدعيم الشق الدفاعي، غير أنّ قائد المنتخب سرعان ما استعاد هدوءه، ووضع مصلحة المجموعة فوق كلّ اعتبار، ليُواصل توجيه زملائه من خارج الخطوط، مؤكداً نُضجه القيادي.

وتُبرز هذه الصورة التحول الكبير في علاقة محرز مع المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، مقارنة ببداية الأخير مع "الخُضر" في شهر مارس/ آذار 2024، حين استغنى عن قائد المنتخب في أول ثلاث مباريات، وسط حديث واسع آنذاك عن إمكانية اعتزال محرز دولياً بعد رحيل المدرب السابق جمال بلماضي، الذي جمعته به علاقة قوية، إلّا أن اجتماعاً جمع الطرفين في مدينة جدة السعودية أعاد الأمور إلى نصابها، ليعود محرز إلى تشكيلة منتخب الجزائر، رغم فترات التذبذب التي مرّ بها مستواه في بعض المباريات، قبل أن يعلن عودته القوية خلال كأس أمم أفريقيا 2025، مؤكداً حضوره الحاسم، ليس بأهدافه فحسب، إذ يتصدر حالياً قائمة الهدافين بثلاثة أهداف، بل أيضاً بقيادته وتأثيره داخل المجموعة.



 



 




## فرقة مدينة تونس للمسرح تحتفي بالذكرى الـ70 عبر "كحلة الأهذاب"
29 December 2025 07:50 PM UTC+00

في إطار الاحتفال بمرور سبعين عاماً على تأسيسها، قدّمت فرقة مدينة تونس للمسرح، مساء أمس الأحد، عرضها الجديد "كحلة الأهذاب" على ركح المسرح البلدي بتونس العاصمة. ويأتي هذا العمل بوصفه امتداداً لمسارٍ مسرحيٍّ طويل ارتبط منذ نشأته ببناء الفعل المسرحي العمومي في تونس، وبصياغة علاقة مستمرة بين الركح والمدينة والذاكرة.

على امتداد سبعة عقود، شكلت الفرقة فضاءً للتجريب والتكوين في آن واحد، وأسهمت في تخريج أسماء وازنةٍ في المسرح التونسي، كما رافقت إنتاجاتها التحولات السياسية والاجتماعية للبلاد، من مرحلة ما قبل الاستقلال، إلى بناء الدولة الوطنية، ثم إلى الأسئلة الثقافية المعاصرة. وقد منح هذا التراكم التاريخي الفرقة موقعاً مرجعياً داخل المشهد المسرحي، وجعلها عنصراً فاعلاً في الحوار المسرحي العربي من خلال التجارب والأسماء التي انطلقت منها واشتغلت لاحقاً في فضاءات عربية متعددة.

في هذا السياق الاستذكاري، جاء عرض "كحلة الأهذاب"، من كتابة الطاهر عيسى بن العربي وإخراجه، باعتباره عملاً يستثمر الذاكرة الوطنية مادةً درامية. ويتناول العرض مرحلة تمتد من ثلاثينيات القرن العشرين إلى أواخر الخمسينيات، مع تركيز على دور المرأة المبدعة في صياغة الوعي الثقافي والاجتماعي، ضمن سياق مقاومة الاستعمار وبدايات تشكّل الدولة الحديثة. ويقارب العمل قضايا إنسانيةٍ متشابكةٍ، منها الانتماء والحرب، ضمن بناء درامي يستحضر التاريخ بوصفه فضاءً للتفكير.


يركز العرض على دور المرأة في صياغة الوعي الثقافي والاجتماعي


شارك في العرض الجديد عدد من الفنانين، تتقدمهم كوثر الباردي التي تولّت أيضاً إدارة الإنتاج، إلى جانب فرحات الجديد وخالد الزيدي وإكرام عزوز وسميرة مسيخ، مع مشاركة جيل من الفنانين الشباب منهم سحر مزيد وإلياس بولعراس وآخرون.

تعود الجذور الرسمية للفرقة، التي كرمت في الدورة الأخيرة من أيام قرطاج المسرحية، إلى القرار البلدي المؤرخ في 25 يناير/كانون الأول 1955، الذي جاء تتويجاً لمسار من اللقاءات والمبادرات الثقافية التي انخرط فيها مثقفون ومسرحيون وناشطون تونسيون منذ أواخر الأربعينيات، لتصبح منذ ذلك الحين فضاءً مؤسساً للمسرح العمومي في تونس.

منذ سنواتها الأولى، ساهمت فرقة مدينة تونس للمسرح في إدخال النص المسرحي إلى دائرة الاشتغال الفني المنتظم، وفي نقل المسرح من المبادرات الفردية إلى العمل المؤسسي. وقد ارتبط اسمها بعدد من الروّاد الذين أسهموا في ترسيخ تقاليد المسرح الحديث في تونس، من بينهم محمد عبد العزيز العقربي الذي يُعدّ من أبرز وجوه التأسيس والتنظيم، وعلي بن عياد الذي اقترنت تجربته بمرحلة من الانفتاح على النصوص العالمية وبناء خطاب إخراجي حديث، إلى جانب محسن بن عبد الله وبشير الدريسي اللذين واكبا مرحلة توطيد العلاقة بين المسرح والواقع الاجتماعي.

في مراحل لاحقة، واصل عبد المجيد الأكحل وعبد العزيز المحرزي ومحمد كوكة توسيع أفق التجربة، سواء عبر الاشتغال على النصوص أو عبر تطوير لغة العرض المسرحي، كما مثّلت فترة منى نور الدين محطةً ذات رمزيةٍ خاصة، جمعت بين الذاكرة الحيّة للفرقة وتجديد حضورها داخل المشهد الثقافي. وامتد هذا المسار مع زهير الرايس وإكرام عزوز والطاهر رضواني، وصولاً إلى الإدارة الحالية التي تشرف عليها الممثلة كوثر الباردي.






## ترامب يستقبل نتنياهو: إعمار غزة قريباً وإسرائيل قد تضرب إيران مجدداً
29 December 2025 08:08 PM UTC+00

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إعمار غزة سيبدأ "قريباً"، ووصف القطاع المدمّر بفعل الحرب الإسرائيلية بأنه "مكان صعب"، مضيفاً خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر إقامته بمنتجع مارآلاغو بولاية فلوريدا، اليوم الاثنين، أنه سيتحدث معه حول مشاركة قوات تركية ضمن قوة الاستقرار الدولية المقترحة في غزة.

ومازح ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي، أثناء وصوله إلى مارآلاغو، قائلاً وهو يصافحه "هل تعرّفَ أحد على هذا الرجل؟ ليس كثر"، بينما لم يرد نتنياهو، وصمت ترامب في البداية عندما سُئل من بعض الصحافيين عن إمكانية شن هجمات على إيران، ثم أجاب على سؤال آخر عن بدء المرحلة الثانية لاتفاق غزة، قائلاً إن هذا "سيجري سريعاً"، مشدداً على ضرورة نزع سلاح حركة المقاومة الفلسطينية حماس.

وكرر ترامب تأكيده ضرورة نزع سلاح حماس لدخول المرحلة الثانية لاتفاق غزة، موضحاً أنه سيناقش ذلك مع نتنياهو. وأشار إلى أنه سيناقش معه 5 قضايا من ضمنها الوضع في غزة، وأنه سيبذل ما في وسعه لاستعادة رفات آخر أسير إسرائيلي في قطاع غزة وهو الجندي ران غفيلي.

وقال ترامب رداً على سؤال "هل سيجري بدء إعمار غزة حتى قبل نزع أسلحة حماس؟": "أعتقد أننه سنبدأ سريعاً جداً، وأنا وهو (نتنياهو) نتطلع لإعادة إعمار غزة... نحن بدأنا بالفعل بعض الأشياء. هي منطقة صعبة". كما أشار إلى رغبة في أن يصل نتنياهو إلى اتفاق مع سورية، وقال إن الرئيس السوري، أحمد الشرع، يبذل الجهد لإحراز تقدم وأنه أسقط العقوبات عن سورية لمساعدتها.



من جهة أخرى، دعا ترامب إلى العفو عن نتنياهو في القضايا التي يتابع فيها في إسرائيل، بينما أشاد نتنياهو بالرئيس الأميركي وقال "لم يكن لنا صديق في البيت الأبيض مثل ترامب وإسرائيل محظوظة جداً بقيادته الولايات المتحدة". وذكر ترامب أنه سيدعم ضربات إسرائيلية جديدة على إيران إذا لم يجرِ التوصل لاتفاق معها وواصلت تطوير قدراتها، وتابع "سمعت أن إيران تريد التوصل لاتفاق وهذا سيكون ذكاء منهم".




## الجزائر: تمديد دخول الرعايا حاملي جوازات السفر الأجنبية بلا تأشيرة
29 December 2025 08:10 PM UTC+00

مددت السلطات الجزائرية العمل بإجراء يقضي بتسهيل دخول الرعايا الجزائريين الذين يحملون جوازات سفر أجنبية من دون الحاجة إلى تأشيرة على الجواز الأجنبي، شرط تقديم وثيقة هوية جزائرية، أو جواز سفر جزائري حتى لو كان ذا صلاحية منتهية.

وأفاد بيان أصدرته وزارة الخارجية الجزائرية بأنه "تقرر تمديد العمل بالإجراء التسهيلي الذي يُطبق حالياً ويقضي بتمكين المواطنين المقيمين في الخارج الذين يحملون جوازات سفر أجنبية سارية الصلاحية من دخول التراب الوطني ومغادرته مع الإعفاء من شرط الحصول على تأشيرة، وذلك حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026، مع العمل لاستصدار بطاقة هوية وطنية تسمح باستخراج جواز سفر جزائري".

ويسمح الإجراء التسهيلي للرعايا بالدخول إلى الجزائر والخروج منها في حال كان جواز السفر الجزائري منتهي الصلاحية أو غير جاهز، عبر إظهار جواز سفر أجنبي ساري الصلاحية مصحوباً بجواز السفر الوطني البيومتري أو بطاقة التعريف الوطنية البيومترية حتى إذا كانت صلاحيتهما منتهية، مع شرط التقيد باستعمال الوثائق نفسها عند الدخول والمغادرة.



وفي رسالة وجهها اليوم الاثنين، دعا النائب عن الجالية في فرنسا عبد الوهاب يعقوبي الحكومة إلى تمديد العمل بالتدبير الاستثنائي الذي كان من المقرر أن ينتهي العمل به بعد غد الأربعاء، بعدما كان اعتُمد صيف عام 2024 لتخفيف الضغط الكبير لأفراد الجالية على المصالح القنصلية الجزائرية في الخارج من أجل استخراج جوازات جزائرية.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2021، طالب النائب يعقوبي الحكومة بالغاء كل القيود على دخول الرعايا الجزائريين الذين يحملون جوازات سفر أجنبية، ما داموا يملكون بطاقة تعريف وطنية بيومترية تثبت جنسيتهم الجزائرية.




## الحزب الموالي للجيش يعلن فوزاً كاسحاً بانتخابات ميانمار
29 December 2025 08:10 PM UTC+00

أعلن الحزب الرئيسي الموالي للجيش في ميانمار، اليوم الاثنين، تحقيق فوز ساحق في الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية التي نظمها المجلس العسكري، أمس الأحد.

وقال متحدث باسم حزب الاتحاد والتضامن والتنمية، طالباً عدم ذكر اسمه لعدم تخويله الكشف رسمياً عن النتائج: "فزنا بـ82 مقعداً من أصل 102 في مجلس النواب، في الدوائر التي انتهت فيها عمليات الفرز"، وأضاف أن الحزب حصد جميع الدوائر الثماني في العاصمة نايبيداو.

ولم تعلن اللجنة الانتخابية حتى الآن نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات، التي جرت، أمس الأحد، في عدد محدود من الدوائر، على أن تتبعها مرحلتان في 11 و25 يناير/كانون الثاني.

وجرت عمليات التصويت وسط قيود مشددة وانتقادات دولية، في استحقاق يصوّره المجلس العسكري الحاكم على أنه عودة إلى الديمقراطية بعد نحو خمس سنوات من إطاحة الحكومة المدنية وإشعال فتيل حرب أهلية.

وانتقدت دول غربية ومدافعون عن حقوق الإنسان هذه الانتخابات، معتبرين أنها وسيلة لإدامة النظام العسكري في البلاد.

ورأى الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، مورغان مايكلز، أنه "من المنطقي أن يهيمن حزب الاتحاد والتضامن والتنمية"، معتبراً أن "الانتخابات تفتقد إلى المصداقية".

وقال لوكالة فرانس برس: "كانت مزوّرة مسبقاً. بعض الأحزاب محظورة، وبعض الأشخاص مُنعوا من التصويت أو تعرضوا لتهديدات من أجل التصويت بطريقة معينة".



ووفقاً لشبكة الانتخابات الحرة الآسيوية، فإنّ أسماء الأحزاب التي فازت بنحو 90% من المقاعد في الانتخابات السابقة لن تظهر على ورقة الاقتراع هذه المرة، بعدما حلّها المجلس العسكري.

ومن بين هذه الأحزاب المستبعدة حزب الرابطة الوطنية للديمقراطية، برئاسة الزعيمة السابقة أونغ سان سو تشي، الذي حقق فوزاً ساحقاً على المرشحين الموالين للجيش في انتخابات عام 2020. ولا تزال زعيمته، الحائزة جائزة نوبل للسلام والبالغة 80 عاماً، مسجونة منذ الانقلاب.

وقال مين خانت (28 عاماً)، أحد سكان رانغون، الاثنين: "رأيي بهذه الانتخابات واضح، لا أثق بها إطلاقاً"، مؤكداً: "إننا نعيش في دكتاتورية"، وأضاف: "حتى لو نظموا انتخابات، لا أعتقد أنها ستسفر عن أي شيء جيد، لأنهم يكذبون دائماً".

في المقابل، أكد زعيم المجلس العسكري، مين أونغ هلاينغ، الأحد، بعد إدلائه بصوته في العاصمة الإدارية نايبيداو، أن الانتخابات "حرة ونزيهة"، مضيفاً: "الجيش يتولى التنظيم، ولن نسمح بتشويه سمعتنا".

ويتولى الجيش حكم ميانمار منذ استقلالها عام 1948، باستثناء فترة انتقالية ديمقراطية بين عامي 2011 و2021، شهدت إطلاق موجة من الإصلاحات والتفاؤل بمستقبل هذه الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا.

غير أنه عقب فوز حزب الرابطة الوطنية للديمقراطية في انتخابات 2020، استولى الجنرال مين أونغ هلاينغ على السلطة، مدعياً وجود تزوير انتخابي واسع النطاق.

(فرانس برس)




## فوضى وأعمال شغب في اللاذقية وسط انتشار أمني
29 December 2025 08:38 PM UTC+00

شهدت مدينة اللاذقية، شمال غربي سورية، مساء اليوم الاثنين، حالة من الفوضى وأعمال الشغب، أسفرت عن تكسير عشرات المحال التجارية والسيارات في عدد من أحياء المدينة، ما دفع قوات الأمن السورية إلى الانتشار في الشوارع الرئيسية والدوارات، في محاولة لضبط الوضع الأمني وملاحقة المتورطين ومنع اتساع رقعة الاضطرابات.

وقال علي ونوس، من أهالي حي الزراعة، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن سكان الحي فوجئوا بدخول مجموعات من الشبان يحملون عصيّاً وأسلحة بيضاء، اقتحموا المنطقة وشرعوا بتكسير السيارات والمحال التجارية وهم يطلقون هتافات طائفية تستهدف الطائفة العلوية. وأضاف أن الحي كان يخلو تماماً من أي وجود أمني في أثناء وقوع الاعتداءات، مشيراً إلى تضرر عشرات السيارات والمحال.

وأوضح ونوس أن معظم شوارع المدينة كانت شبه فارغة، في ظل حالة الاحتقان الطائفي التي تشهدها اللاذقية منذ يوم أمس الأحد على خلفية التظاهرات التي خرجت في المحافظة.

من جانبه، قال الناشط في اللاذقية محمد فارس إن تجمعاً لأهالي أحد عناصر قوات الأمن السورية الذين قُتلوا يوم أمس الأحد تحوّل في بدايته إلى تظاهرة ضد ما يُعرف بـ"فلول النظام"، قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة. وأضاف أن بعض المخربين استغلوا حالة التوتر، وشرعوا بالاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة باستخدام العصي، حيث جرى تكسير سيارات في مناطق كراج الفاروس وحي الزراعة وشارع الجمهورية.

وأكد فارس أن قوات الأمن تدخلت لاحقاً، وبدأت بملاحقة المتورطين في أعمال التخريب، في محاولة لإعادة الاستقرار إلى المدينة.

وفي السياق نفسه، أفادت قناة "الإخبارية السورية" بانتشار دوريات الأمن الداخلي في الشوارع الرئيسية بمدينة اللاذقية، بهدف ضبط الأمن ومواجهة محاولات إحداث فوضى.



وكانت مديرية الصحة في محافظة اللاذقية قد أعلنت، صباح اليوم، ارتفاع حصيلة الضحايا جراء التظاهرات التي شهدتها المحافظة يوم أمس الأحد، حيث قالت إن عدد القتلى والجرحى تجاوز مئة شخص. وذكرت محافظة اللاذقية، في بيان رسمي، أن "عدد الوفيات جراء اعتداء فلول النظام البائد على قوات الأمن والمدنيين خلال الاحتجاجات في مدينة اللاذقية بلغ أربعة أشخاص، إضافة إلى 108 مصابين".

وشهدت محافظة اللاذقية، إلى جانب مناطق أخرى في الساحل السوري، تظاهرات واسعة يوم أمس، شارك فيها آلاف الأشخاص، طالبوا بالفيدرالية وبإطلاق سراح المعتقلين، وذلك استجابة لدعوات أطلقها الشيخ غزال غزال الذي يعرّف عن نفسه بوصفه رئيس "المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سورية والمهجر".

وتخللت هذه التظاهرات مواجهات بين أنصار الحكومة السورية من جهة، ومتظاهرين تقول الحكومة إن من بينهم مسلحين أطلقوا النار على قوات الأمن وعلى متظاهرين آخرين، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وفاقم حالة التوتر الأمني والطائفي في المدينة.




## الأردن متفائل بموسم الأمطار وسط مطالب بتوسيع المصايد المائية
29 December 2025 08:38 PM UTC+00

أعاد هطول الأمطار التي يشهدها الأردن منذ السبت الماضي إحياء الآمال بموسم مبشر للزراعة وتغذية مصادر المياه الجوفية والسدود المائية، بعدما عانت البلاد من عام وصف بـ"القحط" السنة الماضية، ونتج عنه تراجع كبير في كميات المياه لمختلف الاستخدامات وانخفاض الإنتاج الزراعي خاصة من ثمار الزيتون وبنسبة قدرت بأكثر من 50%. وفي الوقت الذي أعربت وزارة المياه الأردنية عن تفاؤلها بالشتاء هذا الموسم، تعالت المطالبات بإنشاء مزيد من السدود والمصايد المائية لتجميع مياه الأمطار في مختلف المناطق حيث تذهب غالبيتها إلى الأودية والبحر الميت والبحر الأحمر من دون استفادة مجدية منها بالشكل المطلوب.

المتحدث باسم وزارة المياه والري عمر سلامة قال لـ"العربي الجديد" إن موسم الأمطار هذا العام مبشر للغاية، حيث شكلت الهطولات التي شهدها الأردن، خاصة الأسبوع الحالي، 37% من المعدل المطري السنوي المعتاد. وأضاف أن "الموسم ما زال في بدايته ونأمل المزيد من الأمطار خلال الفترة المقبلة، ما يساهم في تعويض تراجع الأمطار في الموسم الماضي والذي أثر كثيراً على المياه الجوفية والقطاع الزراعي". كما قال إن بعض السدود وصل إلى كامل طاقته الاستيعابية من المياه هذا الموسم، فيما تزوّدت أُخرى بكميات كبيرة لكنها لم تصل إلى تغطية قدراتها التخزينية.

ويُعد الأردن من أفقر الدول مائياً لعدم وجود مصادر كافية تلبي احتياجاته لمختلف الاستخدامات، فيما تواصل الحكومة جهودها لتنفيذ مشروع الناقل الوطني الذي يقوم على تحلية مياه البحر الأحمر وجرها لتغطية النقص الحاد في مياه الشرب، في الوقت الذي جرى إنشاء العديد من السدود لأغراض زراعية.

وقال وزير الزراعة الأسبق المهندس سعيد المصري لـ"العربي الجديد": "نحن اليوم في شهر ديسمبر/كانون الأول، وقد بشّرتنا الأمطار بموسم يبعث الأمل بعد عام مطري سابق مثقل بالشح. نأمل أن يتمّ هذا الموسم على خير ما نهوى، فتمتلئ سدودنا الدائمة والترابية، وتكتنز تربتنا رطوبةً تسعفنا في صيف قادم لا يرحم. غير أن هذا التفاؤل المشروع لا يجب أن يحجب عنا حقيقة باتت راسخة، وهي أن المناخ الذي نعرفه لم يعد هو نفسه".



وأَضاف: "تقليدياً، أُنشئت السدود والحفائر الترابية في الأردن ضمن مفهوم "الحصاد المائي"، أي تجميع المياه في بحيرات مختارة في مواقع محددة من المملكة. لكن التغيّر المناخي فرض تحوّلاً في الغاية، لا في الأداة فقط. واليوم، لم تعُد هذه المنشآت مجرد خزانات مائية، بل تحوّلت، أو يجب أن تتحول، إلى مصدّات هيدرولوجية لإعاقة حركة السيول الوميضية السريعة، وتخفيف طاقتها التدميرية، وإعادة توزيع المياه مكانياً وزمانياً. كذلك أكد ضرورة إقامة السدود مع وجوب عدم اقتصار الحفائر الترابية على مواقع تقليدية محدودة، بل أن تمتد إلى المساقط المائية النشطة في المملكة كافة، وبخاصة في البادية الأردنية وعلى تخومها مع الريف الزراعي.

وتشير التقديرات الفنية إلى وجود أكثر من 3500 مسقط مائي في البادية الأردنية وحدها، لم يُستغل منها حتى الآن سوى ما يقارب 6% فقط. وهذه ليست فجوة تخطيطية عابرة، بل خسارة وطنية مركبة: خسارة مياه تُهدر سنوياً وخسارة فرص تنموية رعوية وزراعية وخسارة أدوات طبيعية لمكافحة التصحر وخسارة إمكانية دعم الأحواض الجوفية المتدهورة. ولفت المصري إلى أن مشروع التوسع في إدارة المساقط المائية والحفائر والسدود الترابية يجب أن يُنظر إليه بوصفه المشروع الوطني الثاني بالأهمية بعد الناقل الوطني. ونفذت الحكومة حملات مكثفة العام الحالي لملاحقة المعتدين على مصادر المياه وسرقتها بهدف الحد من الهدر غير المشروع الذي يتسبب فيه بعض الأشخاص.






## ترامب: لقاء مثمر مع نتنياهو وهناك خلاف بسيط في بعض وجهات النظر بخصوص ملف غزة
29 December 2025 08:54 PM UTC+00





## ترامب: إذا لم توافق حماس على نزع أسلحتها ستدفع الثمن
29 December 2025 08:57 PM UTC+00





## ترامب: لن تكون هناك مشكلة بين أردوغان ونتنياهو فأنا أحترم الرجلين وأدعمهما
29 December 2025 08:59 PM UTC+00





## ترامب: لم أتفق مع نتنياهو بنسبة 100 % في ما يخص الضفة الغربية لكن سنصل إلى حل
29 December 2025 09:00 PM UTC+00





## ترامب: إسرائيل نفذت تعهداتها في اتفاق السلام
29 December 2025 09:04 PM UTC+00





## شوبير يكتب تاريخاً جديداً في أول مشاركة بكأس أمم أفريقيا
29 December 2025 09:05 PM UTC+00

كتبت منافسات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2025 بالمغرب، مولد حارس مصري واعد جديد، سطّر بداية جيدة له في مسيرته الدولية، بوصفه حارس المستقبل لمنتخب مصر، إذ تألق مصطفى شوبير (25 عاماً)، حارس مرمى النادي الأهلي، على نحوٍ لافت خلال مباراة مصر وأنغولا، مساء الاثنين، في الجولة الثالثة من عمر المجموعة الثانية.

ولفت الحارس الصغير الأنظار في مباراة مصر وأنغولا، وكان حامي العرين الأمين لمرمى "الفراعنة"، وتصدى بنجاح للمحاولات الأنغولية عبر مابولولو وشيكو بانزا وبابل، وحافظ على نظافة شباكه في أول مباراة رسمية في كأس الأمم الأفريقية، وهي المناسبة التاريخية التي قال عنها في تصريحات لقناة "بي. إن. سبورتس" بعد المباراة: "حققت أحد أحلامي بتمثيل بلادي في هذا المحفل الدولي الكبير، وهو شيء يسعدني وأفتخر به، ويشجعني على تحقيق باقي أحلامي، وهدفنا جميعاً في هذه النسخة المنافسة على اللقب".

وشارك مصطفى شوبير في المباراة بوصفه الحارس الثاني حالياً بعد محمد الشناوي (37 عاماً)، كابتن الأهلي ومنتخب مصر، ونال ثقة المدير الفني حسام حسن، الذي فضله على اسمَين كبيرين سبق لهما المشاركة في الكان، هما أحمد الشناوي (34 عاماً)، نجم بيراميدز، ومحمد صبحي (26 عاماً)، نجم الزمالك، وجاء وصوله إلى ترتيب الحارس الثاني في منتخب مصر بعد تألقه في المباريات الودية منذ قدوم حسام حسن لتدريب منتخب مصر، خاصة في عام 2025، الذي شهد توهجه في مباراة مصر والرأس الأخضر ودياً في الإمارات الشهر الماضي، ويعتبر أبرز موهبة واعدة في عالم حراسة مرمى منتخب مصر، وجرى تصعيده منذ 5 سنوات نهائياً للعب في الفريق الأول بالنادي الأهلي.



وجلس مصطفى شوبير احتياطياً بالتناوب مع زميله السابق علي لطفي، لمحمد الشناوي بين عامَي 2020 و2023، قبل أن يصبح الحارس الثاني في عام 2024، ونجح في تحقيق أفضل مستوى له عندما نال فرصة حراسة مرمى الأهلي في العام الماضي بعد إصابة محمد الشناوي رفقة منتخب مصر في كأس أمم أفريقيا وغيابه عدة أشهر، إذ ساهم في حصول الأهلي على لقب بطل دوري أبطال أفريقيا لموسم 2023-2024، وكان أحد أبرز اللاعبين، ليصبح عنصراً أساسياً يتناوب حراسة مرمى الأهلي من وقت لآخر مع محمد الشناوي.

وساهمت موهبة الحارس المصري في اقتناع حسام حسن بقدراته وضمه للمنتخب، رغم امتلاكه حارس مرمى من الأهلي، وهو محمد الشناوي، ضمن رباعي حراسة مرمى منتخب مصر في أمم أفريقيا، وكأنه يكرر تجربة والده أسطورة حراسة مرمى الأهلي ومنتخب مصر في الثمانينيات والتسعينيات، أحمد شوبير، الذي شارك رفقة منتخب "الفراعنة" في إنجاز التأهل إلى كأس العالم 1990 في إيطاليا، ولمع أمام منتخبات هولندا وإنكلترا وإيرلندا في المونديال.
 




## عاصفة شتوية جديدة تربك السفر الجوي الأميركي في ذروة موسم الأعياد
29 December 2025 09:05 PM UTC+00

تواجه شركات الطيران الأميركية اختباراً جديداً مع اقتراب عاصفة شتوية قوية تمتد من ولايات الغرب الأوسط العليا إلى شمال شرق الولايات المتحدة، ما يهدد بتجديد الاضطرابات في حركة السفر الجوي خلال واحدة من أكثر فترات العام ازدحاماً، وفقاً لما أوردت وكالة بلومبيرغ اليوم الاثنين.

ولا تزال شركات الطيران تحاول التعافي من أيام من الفوضى التي شهدت إلغاء أكثر من 3600 رحلة جوية بين 26 و28 ديسمبر/كانون الأول الجاري، فيما فشلت نحو 30 ألف رحلة أُخرى في الإقلاع أو الوصول في مواعيدها المحددة خلال الفترة نفسها، وفق بيانات موقع "فلايت أوير" (FlightAware) المتخصص في تتبع الرحلات.

وبحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت نيويورك يوم الاثنين، تم إلغاء أكثر من 500 رحلة داخل الولايات المتحدة، في حين تأخرت أكثر من ألفي رحلة أخرى، ما زاد من معاناة المسافرين العالقين في المطارات.



ومنذ يوم الجمعة، تصدرت شركة دلتا إيرلاينز قائمة شركات الطيران الأكثر تعرضاً للاضطرابات عالمياً، بحسب تصنيفات "فلايت أوير"، في وقت يأتي فيه هذا التعثر التشغيلي بالتزامن مع فترة قياسية من حركة السفر الجوي خلال عطلات الميلاد ورأس السنة، حيث بلغ متوسط عدد المسافرين جواً يومياً نحو 2.9 مليون شخص بين 19 ديسمبر و5 يناير/كانون الثاني.

وحذّر خبراء الأرصاد في هيئة الطقس الوطنية الأميركية من عاصفة شتوية "شديدة القوة"، متوقعين أن تبلغ ذروتها صباح الاثنين، مع امتداد تأثيرها عبر مناطق الغرب الأوسط والبحيرات العظمى، وصولاً إلى نيو إنغلاند، حيث يُتوقع هطول أمطار متجمدة تزيد من صعوبة الأوضاع الجوية وحركة النقل.






## مالية مصر تعلن حزمة تسهيلات ضريبية وجمركية عاجلة
29 December 2025 09:05 PM UTC+00

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك اليوم الاثنين، بدء تنفيذ حزمة جديدة من تسهيلات ضريبية وجمركية تستهدف تقليل أعباء الاستثمار وتعزيز الثقة مع مجتمع الأعمال، من خلال تبسيط الإجراءات، وتسريع الخدمات المالية والجمركية، وتهيئة بيئة أكثر جاذبية للقطاع الخاص.

كما قال كجوك خلال ندوة نقاشية نظمها المركز المصري للدراسات الاقتصادية اليوم، إنّ الحزمة الجديدة تشمل استبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية بضريبة الدمغة على التداول لتحفيز نشاط البورصة، وتبسيط وتسريع إجراءات رد ضريبة القيمة المضافة مع السماح بالمقاصة مع الأرصدة الدائنة، إضافة إلى تطبيق الفحص بالعينة على الإقرارات الضريبية مع عدم تجاوز الغرامات أصل الضريبة.

وأعلن كجوك إطلاق منصة إلكترونية للمشورة الضريبية وإنشاء ثلاثة مراكز ضريبية مميكنة عبر نظام" إي–تاكس" إلى جانب تطبيق إلكتروني للتصرفات العقارية مع تثبيت الضريبة عند 2.5% من قيمة البيع، وخفض ضريبة القيمة المضافة على الأجهزة الطبية إلى 5% بدلاً من 14%. أوضح كوجك أن وزارة المالية تنفذ حزمة تسهيلات تشمل رفع حد إعفاء السكن الخاص إلى أربعة ملايين جنيه، وتقديم إقرار موحد مبسط، والاعتماد الكامل على السداد الإلكتروني. (الدولار= 47.6 جنيهاً مصرياً).

كما أكد كجوك أن العمل جار بالتنسيق مع وزارة الاستثمار على خفض زمن الإفراج الجمركي وتوسيع نظام المخاطر، مع حوافز لتشجيع تجارة الترانزيت وتوسيع مزايا برنامج الفاعل الاقتصادي المعتمد وتوحيد الإجراءات في جميع المنافذ. وأضاف نائب الوزير للسياسات الضريبية شريف الكيلاني أن نظام التسجيل المسبق للشحنات (ACI) كان عنصراً حاسماً في تسريع الإفراج وتعزيز الحوكمة ورفع كفاءة المنظومة الجمركية.



ومن جانبه، قال رئيس المركز المصري للدراسات الاقتصادية، المهندس عمر مهنا، إنّ ما يجري يمثل تحولاً ضريبياً مهماً يعزّز الثقة ويؤسس لشراكة حقيقية مع مجتمع الأعمال، مؤكداً تطلع المركز إلى استمرار المسار الإصلاحي وتحقيق تحسينات ملموسة ومستدامة في الخدمات الضريبية.

بدورها، أوضحت الدكتورة عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذي للمركز أن المركز يجري، بطلب من وزارة المالية، تقييماً مستقلاً لنتائج الحزمة الأولى من الإصلاحات الضريبية لقياس أثرها الفعلي على بيئة الأعمال وتعزيز الشفافية. ورغم الترحيب بالتسهيلات، المقدمة من المالية، لا تزال مطالب المستثمرين وجمعيات رجال الأعمال، تتركز حول تسريع تسوية المنازعات الضريبية، واستقرار السياسات، وتوسيع الميكنة الجمركية لضمان خفض التكلفة وتحسين تنافسية الاستثمار.






## ترامب: سأعمل على الوصول لاتفاق بين سورية وإسرائيل
29 December 2025 09:06 PM UTC+00





## فريدي... صوت شعب أنغولا والأفضل رغم الإقصاء
29 December 2025 09:09 PM UTC+00

تعادل منتخب أنغولا خلال الجولة الثالثة من دور مجموعات بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، أمام مصر، ليكتفي "الفهود" بنقطتَين من ثلاث مباريات، ومن دون أي فوز، قد تكون نهاية رحلة ألفريدو "فريدي" كوليمبيه ريبيرو (35 عاماً) الدولية قد شارفت على نهايتها، خاصة أنّه كان أكثر من مجرد لاعب؛ فهو رمز للتفاني، وصوت صادق يعكس تحديات وآمال شعبه.

وبدأ فريدي مسيرته الكروية في لواندا، إذ نشأ في بيئة رياضية محبة لكرة القدم، قبل أن ينتقل في سن مبكرة إلى البرتغال للانضمام إلى الفئات السنية لنادي بيلينينسيش. واكتسب هناك خبرة الاحتراف الأوروبي منذ صغره، وبدأ رحلة طويلة امتدت لأكثر من 15 عاماً، شملت أندية في البرتغال وهولندا وتركيا، أبرزها بودروم سبور، إذ أصبح لاعباً قيادياً يحظى بالاحترام داخل وخارج الملعب، وجعلته خبرته الطويلة ومهاراته التكتيكية لاعباً محورياً في كلّ فريق لعب له، سواء مهاجماً أو لاعباً وسط هجومي قادر على صناعة اللعب.

وعلى الصعيد الدولي، اختار فريدي تمثيل منتخب أنغولا رغم حمله ألوان البرتغال في الفئات الشبابية. ومنذ أول مباراة دولية له في عام 2014، تجاوز عدد مبارياته الدولية 60 مواجهة، وسجل العديد من الأهداف الحاسمة. وفي كأس أمم أفريقيا 2025، تألق بشكل خاص في مواجهة مصر، إذ نال جائزة أفضل لاعب المباراة رغم التعادل السلبي وإقصاء منتخب بلاده، وهو إنجاز فردي يعكس قدراته العالية وتأثيره الكبير على أرض الملعب حتى في أصعب الظروف.

ولم يقتصر دور فريدي على الأداء الرياضي، بل امتد إلى الوعي الاجتماعي والالتزام الوطني، ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أعرب عن استيائه من الانتقادات الموجهة لإقامة مباراة ودية ضد الأرجنتين بسبب التكاليف المالية، وقال في مقابلة إعلامية: "من الصعب أن نرى كثيرين يعارضون المباراة وآخرين يريدونها، لكن وضع البلاد صعب، الفقر منتشر والشعب بحاجة للكثير من الاهتمام"، هذا الموقف الصريح أدى إلى منحه إجازة من المنتخب لأسباب شخصية، لكنه عزّز صورته قائداً ملتزماً ومسؤولاً اجتماعياً، ليس قائداً على أرض الملعب فحسب، بل صوتاً للشعب خارج الرياضة أيضاً.

وخلال مسيرته، خصّص فريدي جزءاً من نجاحاته لتكريم صمود الشعب الأنغولي، ليؤكد أن الرياضة يمكن أن تكون منصة للتأثير الاجتماعي والتواصل مع قضايا الناس. وسبق أن أهدى أحد انتصارات أنغولا في كأس أفريقيا للشعب، حين صرّح: "نحن سعداء اليوم، لكن الواقع سيظل صعباً بالنسبة لشعبنا"، وحتى بعد الإقصاء الأخير، ظهرت دموعه بعد مباراة مصر، تعبيراً عن الحب والوفاء لوطنه، وعن شعور بالمسؤولية تجاه مستقبل منتخب بلاده.



ويبقى فريدي اليوم مثالاً حياً على أن كرة القدم ليست مجرد أهداف وانتصارات؛ فهي حكاية التزام ووفاء وطنية، وقيادة حقيقية، وصوت للشعب في الملعب وخارجه، ليؤكّد فريدي أنّه اللاعب الذي يجمع بين الأداء الفردي الرائع، والوعي الاجتماعي العميق، ليظل رمزاً لا يُنسى في تاريخ كرة القدم الأنغولية.




## نتنياهو: نريد التأكد من أن المنطقة الحدودية مع سورية بجوار حدودنا آمنة
29 December 2025 09:09 PM UTC+00





## ترامب: السعودية في مرحلة ما ستنضم لاتفاقات أبراهام
29 December 2025 09:18 PM UTC+00





## المغرب يواصل العروض القوية: ثلاثية وعبورٌ في الصدارة إلى ثمن النهائي
29 December 2025 09:32 PM UTC+00

حسم منتخب المغرب صدارة المجموعة الأولى، والعبور لثمن نهائي بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، بعد انتصاره على نظيره الزامبي 3-0، مساء الاثنين، في اللقاء الذي أقيم على المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله، في ختام منافسات دور المجموعات.

وبعد هذه الهزيمة، بات منتخب زامبيا في ذيل المجموعة برصيد نقطتَين، ومثلهما لجزر القمر صاحب المركز الثالث، الذي تعادل سلباً مع مالي، لترفع الأخيرة رصيدها إلى ثلاث نقاط، وتتأهل في الوصافة. ودخل المنتخب المغربي المباراة بقوة وفرض سيطرته منذ الدقائق الأولى، ليفتتح أيوب الكعبي التسجيل مبكراً في الدقيقة 9، برأسية محكمة إثر ركنية نفذها عز الدين أوناحي. وواصل المغرب ضغطه وصنع فرصاً عدّة، أبرزها عبر إبراهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي. وفي الدقيقة 27، عزز دياز التقدّم بهدفٍ ثانٍ، بعد تمريرة حاسمة من الزلزولي، مؤكّداً أفضلية "أسود الأطلس" الهجومية، وعرف الشوط بعض التوقفات بسبب إصابات في صفوف الفريقَين، إلى جانب حصول لاعبي زامبيا على بطاقتَين صفراوَين.



وحاولت زامبيا الردّ بفرصة رأسية واحدة خطيرة، لكنها لم تهدّد التفوق المغربي، لينتهي الشوط الأول بتقدم مستحق للمغرب بهدفَين دون رد، وواصل منتخب المغرب سيطرته في الشوط الثاني وسجّل الهدف الثالث عبر أيوب الكعبي في الدقيقة 50، عبر مقصية عالمية، بصناعة جديدة من أوناحي. وأجرى المنتخب المغربي تغييرات عدّة بدخول أشرف حكيمي، إلياس أخوماش، وإلياس بن صغير لتنشيط اللعب، في الوقت الذي لم تستغل فيه زامبيا فرصها القليلة، ليحافظ المغرب على أفضليته ونتيجة الانتصار بثلاثية نظيفة.




## طنان يعيد لوحة هدفه العابر للقارات في كأس العرب
29 December 2025 09:33 PM UTC+00

واصل نجم منتخب المغرب أسامة طنان (31 عاماً)، التألق في ملاعب قطر، حين سجل يوم الاثنين هدفاً مميزاً في المباراة التي جمعت فريقه نادي أم صلال والأهلي في الأسبوع الـ 11 من منافسات الدوري القطري، إذ نجح خلالها أم صلال في الانتصار بنتيجة (3ـ0)، بعدما جاء الهدف الأول في الدقيقة 58 عن طريق طنان نفسه، وبالتالي ساعده كثيراً على حصد النقاط الثلاث في سباق تحسين ترتيب الفريق.


شووف الهدف |
نادي أم صلال تقدم 1 - 0 على الأهلي.. أسامة طنان في الدقيقة 58#دوري_نجوم_بنك_الدوحة#قنوات_الكاس || #منصة_شووف pic.twitter.com/LStzuxhQIK
— قنوات الكاس (@AlkassTVSports) December 29, 2025


واختار طنان مجدداً التسديد من مسافة بعيدة، إذ هزّ شباك الأهلي بكرة قوية بالقرب من وسط الميدان، محرزاً واحداً من أفضل أهداف الدوري القطري في الموسم الحالي، مهدياً فريقه التقدم في النتيجة بأفضل طريقة، وأعاد إلى الأذهان لقطة هدفه في نهائي كأس العرب أمام منتخب الأردن في يوم 18 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، مثبتاً أنّه بات لاعباً مختصاً في التسجيل من مسافات بعيدة، إذ من النادر أن يُسجل لاعب هدفَين من مسافة بعيدة في فترة قصيرة بمثل هذه الجمالية، التي تؤكد خصال اللاعب وقدراته المميزة.



ويمرّ النجم المغربي بفترة توهج، فرغم أنّه يغيب عن منتخب المغرب الأول ولا يحضر في المباريات الأخيرة، إلّا أنه يملك مسيرة ناجحة على جميع المستويات، بتراكم الخبرات بين مختلف الدوريات الأوروبية، وسيكون رقماً مهماً في الدوري القطري هذا الموسم ومرعباً للحراس، بعد أن فعّل خاصية التهديف من مسافات بعيدة ليصنع الفارق في كل مناسبة.


هدف أسطوري وتاريخي في نهائي كأس العرب FIFA قطر 2025™

أسامة طنان يفاجئ الجميع بهدف مغربي من مسافة بعيدة
#كأس_العرب | #كأس_العرب2025#FIFAArabCup | #ArabCup2025 pic.twitter.com/pYY8O0mnfU
— beIN SPORTS (@beINSPORTS) December 18, 2025






## الشريف يكشف كيف كان الحكم سيحرم الكعبي من هدفه الأكروباتي العالمي
29 December 2025 09:39 PM UTC+00

تمكّن مهاجم منتخب المغرب أيوب الكعبي (32 عاماً)، من تسجيل هدفٍ عالمي في شباك منتخب زامبيا، مساء الاثنين، خلال المواجهة التي جمعت بينهما، ضمن منافسات الجولة الثالثة والأخيرة من مرحلة المجموعات في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 المقامة حالياً في المملكة.

وفي الدقيقة الـ 51 من عمر الشوط الثاني، وجّه عز الدين أوناحي كُرة متقنة خلف مدافعي زامبيا، إلى زميله أيوب الكعبي الموجود في مكان لا تسلل فيه، وارتقى في الهواء وأرسلها "مقصية" متقنة في شباك حارس المرمى، لكن الحكم المساعد رفع رايته مُعلناً حالة تسلل، إلّا أن تقنية الفيديو المساعد "فار" تدخلت، وقامت بتصحيح قرار الحكم المساعد، وأكدت صحة الهدف.

وكشف الخبير التحكيمي الخاص بـ "العربي الجديد"، جمال الشريف، عن رأيه حول الهدف، الذي سجله الكعبي في شباك زامبياً، بقوله: "لُعبت ركلة حرة لصالح منتخب المغرب في الدقيقة الـ 51، وقام عز الدين أوناحي برفع الكرة إلى داخل منطقة الجزاء، وكان هناك لاعبان في موقف تسلل، إلا أنّ الكرة ذهبت باتجاه أيوب الكعبي، الذي قام بالارتقاء ولعبها خلفية هوائية، مسجلاً هدفاً ثالثاً لصالح منتخب المغرب في شباك زامبيا".



وأضاف: "كان الكعبي، في اللحظة التي تلقى الكرة من أوناحي، في موقفٍ صحيحٍ لا تسلل فيه، لأنّ الظهير الأيمن، ماثيوز باندا، قام بعملية تغطية وتأخر بالخروج لكشف التسلل، وتحرك بعد لعب الكرة، والعبرة دائماً في لحظة لعب الكرة، التي كان فيها الكعبي في موقفٍ صحيح، لأنّه كان مُغطى تماماً من مدافع زامبيا، وقرار الحكم المساعد كان خاطئاً، وجرى التحقق من القرار بعد تسجيل الهدف، إذ تبين أن الهدف صحيح ولا وجود لحالة تسلل، بالتالي كان قرار الحكم النهائي صحيحاً".




## نساء أفغانستان... "طالبان" تستهدف مصادر رزقهنّ في البيوت
29 December 2025 10:02 PM UTC+00

منذ عودتها إلى الحكم في أفغانستان في أغسطس/ آب 2021، راحت حركة طالبان تضيّق الخناق على النساء، وبعد حرمان المرأة الأفغانية من العمل في الدوائر الحكومية، والقضاء على الوزارات المعنيّة بشؤونها، علماً أنّ ذلك كان مصدر رزق للآلاف، مُنعت كذلك من العمل في مجالات من بينها التجميل، والتي كانت تمثّل بدورها مصدر رزق لكثيرات.
وكانت نساء كثيرات يستثمرنَ في مجال التجميل النسائي، ولا سيّما اللواتي لا معيل لهنّ من الأرامل واليتيمات والعزباوات. لكنّ حكومة طالبان أصدرت، في يوليو/ تموز 2023، قراراً بإغلاق مراكز التجميل، ليحرم الآلاف من لقمة العيش في بلد يُصنَّف معظم سكانه تحت خطّ الفقر المدقع.
وتقول الأكاديمية الأفغانية فرزانه فرهاد لـ"العربي الجديد" إنّ "الحرب في أفغانستان حرمت نساء كثيرات من المعيل، بالتالي صرنَ في حاجة إلى العمل بأنفسهنّ"، مشيرةً إلى أنّ "المرأة الأفغانية كانت، في خلال العقدَين اللذَين سبقا عودة حركة طالبان إلى السلطة، قد أحرزت تقدّماً كبيراً في المجالات الرسمية وغير الرسمية". تضيف أنّ حال المرأة كانت جيدة، إلى حدّ ما، كذلك عملت الحكومة حينها كثيراً لمصلحة المرأة، إلى جانب ما قدّمه المجتمع الدولي في هذا المجال، مبيّنةً أنّ التعليم والتثقيف أدّيا دوراً كبيراً في تحسّن حال الأفغانيات.
وتوضح فرهاد أنّه "قبل سيطرة حركة طالبان على البلاد، كان مسؤولون كبار في الحركة يصرّحون بأنّ الحركة غيّرت منهجها، وأّنّها صارت تؤمن بتعليم المرأة ودخولها سوق العمل، مع الإشارة إلى الحقّ بدخول أيّ مجال لا يخالف الشريعة الإسلامية والأعراف الأفغانية. لكنّ الأمور تبدّلت بعد سيطرة طالبان على الحكم، وخابت آمال الأفغان". وتؤكد الأكاديمية الأفغانية أنّ "حركة طالبان صارت تضيّق الخناق أكثر على النساء. وبعدما منعتهنّ من متابعة تعليمهنّ والعمل في الدوائر الرسمية، حظرت عليهنّ مجالات عمل أخرى عديدة من شأنها أن تكفل توفير رزقهنّ ورزق أطفالهنّ وعائلاتهنّ، مع العلم أنّها زعمت في بعض الأحيان أنّ تلك مجرّد إجراءات مؤقتة".



وبعدما عمدت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في سلطة حركة طالبان إلى إغلاق مراكز التجميل في الأسواق، لجأت نساء عديدات إلى فتح أخرى بديلة في بيوتهنّ، بوصفها أكثر أماناً بالنسبة إلى المرأة، إذ لا تدخلها إلا النساء وبأعداد قليلة جداً.
وحاولت أفغانيات الاستفادة من رخص العمل في التجميل التي بقيت معهنّ على الرغم من إجبارهنّ على إقفال محالهنّ، ورحنَ يعملنَ في بيوتهنّ. لكنّ رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدؤوا في سبتمبر/ أيلول، مستعينين بجهاز الاستخبارات، مداهمة تلك البيوت، واعتقال القائمات عليها في بعض الأحيان، مع مصادرة محتوياتها.
تخبر مولوده خراساني "العربي الجديد" أنّها أرملة ولديها ثلاث بنات وابن واحد، جميعهم متزوّجون. تضيف أنّ "ابني أُصيب بشلل الأطفال عندما كان صغيراً، وقد تزوّج بابنة عمّته وأنجب خمسة أولاد. لكنّه لا يستطيع العمل بسبب وضعه الصحي، لذا تخصّصت زوجته في التجميل وفتحت محلّاً، وقد عملت معها ثلاث نساء من قريباتنا. بعد ذلك، تحسّنت أوضاعنا واشترينا البيت الذي نقيم فيه اليوم في منطقة خيرخانه شمالي كابول، وصرت أنا أهتمّ بأطفالها، في حين كانت هي تجهد نفسها في العمل من الصباح حتى المساء".



وتتابع الأفغانية السبعينية قائلة "عند عودة طالبان (إلى السلطة)، خفت على زوجة ابنتي، فيما هي كانت تطمئنني بالقول إنّ طالبان تغيّرت هذه المرّة. لكن في النهاية، أُجبرت على إغلاق المحلّ، وصارت تعمل في مجالها من البيت وحدها، فيما حُرمت قريباتنا الثلاث من العمل". وتكمل خراساني أنّ "النساء صرنَ يأتينَ إلى بيتنا الذي استحدثنا فيه زاوية للتجميل، بكلّ احترام وحشمة. لكنّ ذلك لم يدم، إذ فجأة، في الثامن من سبتمبر الجاري، دَهم رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر البيت، ترافقهم امرأة من الشرطة، ودخلوا إلى غرفة التجميل وجمعوا محتوياتها وأغلقوها. حتى إنّهم كانوا يريدون إغلاق البيت وإخراجنا منه، لكنّني أصررت على ملازمته وفي النهاية أبقونا فيه".
لكنّ مداهمي البيت، اصطحبوا معهم زوجة ابن خراساني، بحسب ما تلفت. وتقول "بعد ساعات، أطلقوا سراحها. فقد توجّه أقارب لنا من كبار السنّ إلى مركز الشرطة وقدّموا ضمانات لرجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعدم مزاولة زوجة ابني العمل من جديد، ووقّعوا على ذلك"، مع العلم أنّ "العمل في التجميل وصفه رجال طالبان بأنّه جريمة".
ولا تخفي خراساني أنّ "همّي الأوّل الآن هو تأمين رزقنا، وتوفير لقمة عيش للأطفال. نحن ثمانية أفراد في البيت؛ ابني من ذوي الإعاقة وزوجته ممنوعة من العمل، فيما ثمّة خمسة أطفال صغار وأنا كبيرة في السنّ. بالتالي لم يتبقَّ أمامي إلا الخروج والتسوّل في الأسواق، كذلك الأمر بالنسبة إلى زوجة ابني والأطفال". وتشرح أنّ "هذا الأمر مسموح للنساء والأطفال، بما في ذلك الفتيات، لكنّ العمل ممنوع حتى لو من داخل البيت"، وتردف باكية "هذه عقلية عجيبة".




## حرفيو الجزائر... سواعد تصلح أدوات من "عبق التراث"
29 December 2025 10:03 PM UTC+00

في زمن الاستهلاك السريع، تُلقى الأدوات القديمة وتحل الجديدة بدلاً منها بحسب تطورات أنماط حياة العائلة الجزائرية، لكن حرفيي مهنة لحام الأواني والأدوات الخشبية القديمة وتصليحها لا يزالون حاضرين، ويشهدون على زمن كانت فيه قيمة الأشياء تتجاوز مجرد الاستخدام المادي. وفعلياً ليست مهنة هؤلاء الحرفيين التي توصف أحياناً بـ"صديقة الفقراء وملاذهم" و"عبق التراث"، مجرد عمل تجاري، بل جزء لا يتجزأ من الموروث الشعبي الذي يروي حكايات عن أدوات وأوانٍ شهدت على مراحل تاريخية عاشتها العائلات الجزائرية.
تعد الأواني والأدوات الخشبية والألمنيوم العادي، أكانت نحاسية براقة أم فخارية تقليدية، جزءاً من الهوية الثقافية للمجتمع الجزائري. وفي سوق فوكة شرقي العاصمة الجزائرية يملك محمد القصراوي محلاً داخل السوق الشعبي تقصده عشرات العائلات لإعادة الحياة لبعض الأواني والأدوات المنزلية التي إذ يراها شخص للوهلة الأولى لا يمكن أن يتخيل إمكان استعمالها مرة ثانية، لكن القصراوي يُعيد تصليحها عبر تعديلها أو تركيب قطع غيار جديدة. ويقول لـ"العربي الجديد": "أعمل في هذه المهنة منذ أربعين سنة، وكنت ورثتها من أبي بعدما التحقت بورشته في سن صغيرة خلال فترات العطلة والراحة، وتعلمت منه تقنيات التصليح والتعديل، وقد اكتسبت شهرة كبيرة، وتقصدني عائلات من كل حدب وصوب لتصليح أدواتها المنزلية".
رغم ذلك، يكشف القصراوي عن تحديات وصعوبات تواجه الحرفيين، أبرزها قلّة اهتمام الجيل الجديد بالمهنة، ونقص المواد الأولية أحياناً، وصعوبة اقتناء قطع غيار أصلية، خاصة في ظل توقيف الاستيراد منذ سنوات، فضلاً عن النقص الكبير في بعض المواد التي تُستعمل في التلحيم وسدّ الثقوب وتعديل الأواني والأدوات.



ويتحدث عمي علي المزابي الذي أمضى عقوداً في ممارسة المهنة بورشة تقع في محاذاة سوق حجوط بمحافظة تيبازة، بفخر عن قدرته على إنقاذ أوان وأدوات خشبية ونحاسية ألقيت في مكبات النفايات وإعادة الحياة إليها، ويروي لـ"العربي الجديد" قصصاً عن أسر تعتمد عليه في إصلاح "طاجين" أو "قدر كسكس" أو سينية توارثتها أجيال رفضت رميها، ويؤكد أن الكثير من العائلات تعتقد بأن الأدوات القديمة أكثر صحية وصلابة من تلك الجديدة المستوردة معظمها من الصين، ولا تعمر فترة طويلة.
وعلى غرار المزابي يرى قدور بن عودة، وهو حرفي يعمل في مدينة العفرون بمحافظة البليدة، عن أن كل وعاء يحمل تاريخاً لا يقتصر عمله على لحام الثقوب، بل يشمل فن الطرق على النحاس لإخفاء آثار التلف. ويروي لـ"العربي الجديد" كيف يأتيه زبائن بأوانٍ نحاسية قديمة جداَ، عمر بعضها أكثر من قرن، ويطلبون منه ترميمها كي تكون قطع ديكور أو لاستخدامها في مناسبات كبيرة. بالنسبة له يكمن سر المهنة في الصبر والقدرة على فهم طبيعة المعدن، وكيفية التعامل معه من دون إتلاف النقوش الأصلية. ويُجمع الحرفيون على أن الأدوات البسيطة تحتاج إلى نفس الحرفي كي تكون فعّالة، والتحدي الأكبر بالنسبة له هو توفر قطع الغيار الأصلية، ومواجهة المنافسة الشديدة مع الأواني الصينية الرخيصة التي تملأ السوق وتجعل الناس يفضلون شراء الجديد على الإصلاح.



وداخل دكاني القصراوي والزابي موقد بسيط ولحام أرغون يُستخدم في ترميم النحاسيات، علماً أن الأرغون هو الأكثر حداثة لإصلاح الأواني النحاسية الثمينة من دون تشويه منظرها الجمالي. أيضاً يُستعمل الغراء الطبيعي أو الجبس المعجون بطريقة معينة في ترميم الأواني الفخارية والزليج، أما الصنفرة وزيت الزيتون فمادتان أساسيتان لتنظيف النحاس بعد الإصلاح وتلميعه وإعادة البريق إليه. كما يعتمد الحرفيون في عملهم على أدوات أخرى بسيطة لكنها فعّالة للغاية، مثل الكير المنفاخ، وهو أداة أساسية لتأجيج النار من أجل صهر معادن اللحام، ولا تزال تُستخدم حتى اليوم في الورش التقليدية. ومن الأدوات أيضاً القصدير ومواد اللحام التي تستخدم لسد الثقوب والشقوق في الأواني المعدنية، مثل الألمنيوم والنحاس، وتتطلب دقة عالية في التطبيق. أيضاً تُستخدم المطرقة والسندان لتعديل الشكل وإصلاح الأجزاء المشوهة. وبعد الإصلاح، يلمّع النحاس بخلطات منزلية مثل الليمون والملح لإعادة بريقه.
وبعيداّ عن الجانب التراثي، يلعب تصليح الأواني دوراً اقتصادياً مهماً، ففي ظل ارتفاع الأسعار يوفر هذا الحلّ بديلاً عملياً للأسر التي لا تستطيع شراء أوانٍ وأدوات جديدة، ما يساعدها في مواجهة أعباء الحياة فإصلاح إبريق شاي مكسور أو قدر مثقوب أقل تكلفة بكثير من شراء بديل جديد في ظل ارتفاع الأسعار وانهيار القدرة الشرائية في الجزائر خلال السنوات الأخيرة.
إلى ذلك تتوافق هذه الحرفة مع التوجهات الحكومية الجديدة للحفاظ على البيئة وتقليل النفايات. وبدلاً من رمي الأواني التالفة في مكبات النفايات، يُساهم إصلاحها مع تعديلات بسيطة في دورة حياة أطول للمنتجات، ما يمثل نموذجاً مستداماً للاستهلاك.



وعموماً ليست حرفة تصليح الأواني القديمة مجرد مهارة يدوية، بل فلسفة حياة تحترم القيمة الحقيقية للأشياء وتصون التراث من الزوال وتؤكد العلاقة القوية بين الإنسان وممتلكاته القديمة التي رافقته خلال مسيرة حياته. وفي وقت يزداد الضغط عليها بسبب تغير النمط الاستهلاكي للعائلات الجزائرية، يظل الأمل في بقائها معلقاً على إدراك المجتمع أهميتها ودعم الحرفيين الماهرين الذين يمثلون رغم بساطة أدواتهم ركيزة أساسية في الحفاظ على التراث العملي والثقافي للمنطقة، كما أن تمسك بعض الجزائريين بالأشياء العتيقة لأنها من التراث أو أدوات تستعمل على الأقل في تزيين البيوت يعطيها قيمة جديدة بعدما كان مصيرها البيع لجامعي الخردة.
ومن التحديات التي تواجهها الصناعات التقليدية في الجزائر ضعف التسويق الرقمي وغياب منصات البيع الإلكترونية. وقد فتحت ورش تكوينية نظِمت أخيراً آفاقاً جديدة لتطوير القطاع، وتحويله إلى أحد محركات النمو المستدام، عبر تمكين الحرفيين، وتعزيز قدراتهم التسويقية، وتحقيق التكامل بين التراث والاقتصاد العصري.




## قلق في المغرب بسبب استيراد مبيدات أوروبية محظورة
29 December 2025 10:03 PM UTC+00

أثار تقرير لمنظمتي Public Eye وUnearthed الأوروبيتين مخاوف بشأن وقائع تصدير مبيدات أوروبية محظورة إلى  المغرب، رغم منع استخدامها داخل الاتحاد الأوروبي بسبب مخاطرها على الصحة والبيئة.
وبحسب التقرير البيئي، فقد استقبلت قارة أفريقيا نحو تسعة آلاف طن من المبيدات المحظورة في عام 2024، وتصدرت كل من المغرب وجنوب أفريقيا وكينيا قائمة أكبر الدول المستوردة، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تداعيات ذلك على السلامة الصحية والبيئية.
وكان لافتاً دعوة التقرير إلى فتح تحقيقات بشأن ظروف دخول تلك المبيدات الأوروبية المحظورة إلى عدد من الدول، محذراً من آثارها الخطيرة على صحة الإنسان والتوازن البيئي، علماً أن عام 2024، شهد تصدير 75 نوعاً من المبيدات الحشرية الأوربية المحظورة إلى 93 دولة حول العالم، وأن الدول التي تتصدر قائمة المصدرين تضم سويسرا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وإسبانيا وهولندا، في تناقض صارخ مع السياسات التي تمنع استعمال هذه المبيدات داخل الأراضي الأوروبية.
ووصل صدى الأزمة إلى البرلمان المغربي، حيث سارعت عضو حزب العدالة والتنمية المعارض بمجلس النواب، نعيمة الفتحاوي، إلى مساءلة وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، عن التدابير المتخذة للحماية من هذه المواد، وآليات المراقبة المعتمدة للحد من دخول مثل هذه المبيدات إلى الأراضي المغربية، في إطار الحرص على صحة المواطنين وسلامة البيئة.
ويعد قطاع المبيدات المغربي من بين أقل المجالات الخاضعة للرقابة، ما يرجعه خبراء إلى عدم وجود تنسيق بين الجهات المعنية وشركات الاستيراد والموزعين، إضافة إلى تسرب هذه المنتجات من الدول المجاورة. ووفق دراسة سابقة لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو"، فإنّ 90% من سوق المبيدات يسيطر عليه القطاع الخاص.



وتشير التقديرات الرسمية إلى أنّ المغرب يستورد ما بين 15 إلى 20 ألف طن من المبيدات سنوياً، غير أنّ تلك التقديرات لا تحصي الكميات التي تدخل السوق المحلي عبر شبكات التهريب.
ويحظر المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية "أونسا" استعمال مئات من أصناف المبيدات، لكن العديد من الأنواع المحظورة تجد طريقها إلى الأسواق بسبب كلفتها المنخفضة، إذ يتراوح سعرها ما بين 100 و150 درهم (11 إلى 17 دولاراً)، في حين أن المبيدات المصنعة من الشركات المعتمدة تباع بأسعار تصل إلى ألفي درهم (227 دولاراً) للكمية التي تكفي هكتاراً زراعياً واحداً.
ويقول الخبير البيئي المغربي مصطفى بنرامل لـ"العربي الجديد"، إن "استعمال المبيدات المحظورة يشكل تهديداً مباشراً على صحة الفلاحين والمستهلكين، خاصة في ظل محدودية أنظمة المراقبة والتتبع. أثبتت دراسات علمية متعددة ارتباط هذه المواد بالأمراض الخطيرة، مثل الاضطرابات الهرمونية والأمراض التنفسية والسرطانية، إضافة إلى تأثيرها السلبي على صحة الأطفال والنساء الحوامل".
ويؤكد بنرامل أن "تلك المبيدات تساهم في تدهور التربة، وتلوث المياه السطحية والجوفية، وتهديد التنوع البيولوجي، بما في ذلك الكائنات الضرورية لتوازن النظم البيئية، كما أن استمرار استخدامها يقوض جهود الدول في التكيف مع التغيرات المناخية، وبناء منظومات فلاحية مستدامة قادرة على الصمود. يظل المغرب باعتباره بلداً فلاحياً، من أكثر الدول تأثراً بتداعيات هذه المبيدات، سواء على مستوى صحة الفلاحين، أو سلامة المنتجات الغذائية، واستمرار السماح بدخولها يشكل تناقضاً مع التزامات حماية البيئة والتنمية المستدامة".



ويوضح الخبير البيئي أن "الأمر لا يتعلق بحالات معزولة، بل بنمط ممنهج لتصدير المخاطر إلى دول الجنوب، وهذه إشكالية تمس صميم الأمن الصحي والبيئي، وتكشف في الوقت نفسه عن هشاشة منظومة مراقبة تداول المواد الخطرة في ظل العولمة التجارية. أصبح من الضروري تعزيز الإطار التشريعي والرقابي، ومراجعة سياسات استيراد المبيدات بما ينسجم مع المعايير الدولية لحماية الصحة والبيئة، كما يتعين دعم الفلاحين في الانتقال إلى بدائل أقل ضرراً، كالممارسات الزراعية الإيكولوجية والمبيدات الحيوية، فحماية الصحة والبيئة لا تقبل منطق الاستثناء أو التساهل، وتتطلب قرارات شجاعة تضع المصلحة العامة فوق الاعتبارات التجارية".
وفي تقرير له عام 2019، شدد المجلس الأعلى للحسابات (أعلى هيئة رقابية في المغرب) على مراقبة مبيدات الفواكه والخضر التي توجه إلى السوق المحلية، ولاحظ أنه "على عكس المنتجات المعدة للتصدير التي تمر بالضرورة عبر محطات التعبئة التي تخضع لمراقبة صارمة لبقايا المبيدات الزراعية، فإن المنتجات الموجهة إلى السوق المحلية لا تشملها هذه المراقبة".




## سجن رومية... جحيم الإهمال ينذر بانفجار وشيك
29 December 2025 10:03 PM UTC+00

تؤشر حوادث الوفاة والانتحار في سجن رومية إلى أن السجون اللبنانية على شفير الانفجار إذا استمر الإهمال الطبي والغذائي، وسط انعدام أفق معالجة الاكتظاظ، وتخطي فترة الاحتجاز أحياناً عشر سنوات.

تعيد حوادث الموت والانتحار في سجن رومية، وهو السجن الأكبر في لبنان (على بعد 15 كيلومتراً شرق بيروت)، إلى الواجهة أهمية إيجاد حلول جذرية، لا سيما لجهة تسريع المحاكمات، وتخفيف الاكتظاظ، وتوفير أبسط حقوق الإنسان. فمؤخراً في 27 ديسمبر/ كانون الأول، انشغل روّاد مواقع التواصل الاجتماعي بوفاة السجين الفلسطيني حمزة بلباسي (32 عاماً)، وما رافقها من مزاعم تفيد بأنّ سبب الوفاة إصابته بمرض السلّ، الأمر الذي نفته جهات مطّلعة، وأشارت إلى آثار حقن قد تكون ناجمة عن تعاطي مخدرات.

جاءت وفاة بلباسي بعد نحو أسبوع من وفاة السجين اللبناني محمود الحكيم بسبب "وعكة صحية". وبحسب مزاعم متداولة، فإنّ الحكيم (31 عاماً) قضى نتيجة إصابته بمرض السلّ، وإنّ هناك إصابات أخرى بهذه العدوى داخل سجن رومية. وفي يوليو/ تموز الماضي، انتحر سجين سوري شنقاً في مطبخ السجن، وبعد أقل من 24 ساعة، حاول آخر الانتحار، وخلال الشهر نفسه، توفي سجين بسبب المرض. وفي 14 أغسطس/ آب الماضي، توفي سجين سوري بسبب الإهمال الطبي، بعدما أمضى عشر سنوات خلف القضبان تنفيذاً لحكم بالمؤبد.

يتّسع سجن رومية المركزي الواقع شمال بيروت لنحو 1050 سجيناً حداً أقصى، وفق مصادر قانونية، غير أنه مكتظ بنحو 4000 سجين، وسط ظروف معيشية قاهرة، وواقع صحي متدهور تتفاقم حدته خلال الصيف، مع ارتفاع درجات الحرارة، وتفشي الأمراض الجلدية المعدية.



يؤكد مدير البرنامج القانوني لمركز "سيدار" للدراسات القانونية المحامي محمد صبلوح أن وضع السجون مأساوي باعتراف وزارة الداخلية والبلديات، وأن نسبة الاكتظاظ تكاد تكون 250%. ويقول لـ"العربي الجديد": "وفقاً لآخر إحصاء كشفه وزير العدل عادل نصار، فإن 64% من السجناء بحكم الموقوفين غير المحكومين، ما يسلط الضوء على المآسي التي يعانيها السجناء وتقاعس القضاء". ويضيف: "وصلنا إلى نسبة اكتظاظ مرتفعة نتيجة إهمال الحكومات المتعاقبة ملف السجون، ولا قدرة للدولة على تأمين الطعام وأبسط قواعد حقوق الإنسان. كما أن وزارتَي الدفاع والداخلية والبلديات لا تغطي تكاليف الاستشفاء، بل يُطلب من الأهالي تأمين الأموال التي تصل إلى آلاف الدولارات".

وقد سُجلت العام الماضي نحو 32 حالة وفاة داخل سجن رومية، وسط تعتيم وزير الداخلية والبلديات حينها بسام المولوي على القضية، وفق قول صبلوح، الذي تحدث عن مشاريع قوانين جرى تقديمها، "لكن المجلس النيابي لا يتحلى بالضمير الإنساني لمعالجة الإشكالية، ورئيس الجمهورية لا يعطي الأولوية لهذا الملف، ولا حتى الحكومة تتابع القضية، بينما تكتفي ببروباغندا إعلامية، مثل إعلان وزير العدل تفعيل عمل محكمة رومية، في حين أن المطلوب معالجة الثغرات القانونية".

ويلفت إلى أنه تقدم بادعاء بعد توكيله من قبل أهالي سجناء قضوا بذبحة قلبية لعدم وجود عيادات طوارئ في السجن. ويتابع المحامي اللبناني: "طبيب السجن ضابط لا يفقه في الطب، وبانتظار الطبيب المتخصص، وتحويل المريض إلى المستشفى الذي يبعد دقيقتين سيراً على الأقدام، يكون السجين قد فارق الحياة. علماً أن بعض الأطباء لا يقصدون السجن إلا إذا تأمنت أتعابهم. والدولة تتعاطى مع السجناء باعتبارهم أرقاماً وليسوا بشراً. وحذّرنا وما زلنا من أن السجون على أبواب الانفجار إذا استمر الإهمال، لأن الموت نتيجة الإهمال الطبي يخلّف جيلاً حاقداً على مؤسسات الدولة".

ويوضح أن سجن رومية حافل بالمآسي، داعياً وزيرَي العدل والداخلية والبلديات إلى "المكوث ليلة واحدة في السجن للاطلاع على الواقع المزري، حيث إن السجناء يقضون حاجتهم داخل الغرفة نفسها من خلال وضع فاصل من قطعة كرتون، أضف إلى أن الغرفة تضم ثمانية إلى عشرة أشخاص، في حين أنها لا تتسع لأكثر من خمسة أشخاص". ويطالب صبلوح بـ"إعادة ترميم السجن بعد معالجة الاكتظاظ، وبأن تتولى وزارة العدل إدارة السجن، بعيداً عن الإدارة العسكرية المبنية على ثقافة العنف والضرب والقسوة".



ويشدد رئيس جمعية "عدل ورحمة" الأب نجيب بعقليني على "حق كل من حُجزت حريته بالحصول على مقومات الحياة من غذاء ونظافة شخصية ورعاية صحية وتأهيل. لكن سجن رومية وأغلب سجون لبنان لم تصل إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان، خصوصاً بعد ما شهدته البلاد من جائحة كوفيد – 19 وأزمة مالية". ويوضح لـ"العربي الجديد" أن سجن رومية لم يعد قادراً على حفظ كرامة نزلاء السجن وحقوقهم، وأنه لا يمكن تخفيف معدل الجريمة من خلال العقاب أو الإعدام، إنما بواسطة التأهيل والتربية وإعادة النظر في منظومة العقاب. ويتحدث عن تدهور الواقع الصحي في السجن، حيث تقلص عدد الأطباء وصارت التغطية الصحية محدودة، وعند الحاجة لعمليات جراحية تجري الاستعانة بصندوق السجن، أو بجمعيات خيرية، أو يتكبد الأهل الكلفة. الوضع المعيشي مزرٍ، حيث يعجز أغلب الأهالي عن تأمين الطعام لذويهم، ما يضطرهم لتناول طعام السجن الذي لا يروق لكثير منهم.

ويشير بعقليني إلى أن "انعدام سبل النظافة يتسبب بأمراض جلدية، معدية تنتقل أحياناً بواسطة شفرة الحلاقة، كما أن عدم توفر التهوية الكافية للغرف والاكتظاظ وانتشار الحشرات، كلها عوامل تفاقم الوضع الصحي، أضف إلى ذلك أن المياه غير صالحة للشرب، وفق قول النزلاء". وينبّه إلى المشاكل النفسية التي تهدد النزلاء، حيث إن المحاكمات محدودة، ما يعزز شعورهم بانتفاء أي مستقبل لحياتهم. ويدعو بعقليني المعنيين لتأمين الحاجات الأساسية للنزلاء وتسريع المحاكمات، وإعادة التأهيل، وتمكينهم من خلال إتقان المهن والتخصصات. غير أن المطلوب توسيع أماكن التشغيل والتخصص ورفدها بتجهيزات جديدة.

ويكشف أنهم كانوا بصدد إطلاق مشروعين لتوفير فرص عمل للنزلاء بعد خروجهم من السجن، بالشراكة مع إيطاليا والولايات المتحدة، لكنهما جُمّدا بسبب توقف الدعم. ويؤكد أن عجز الأهالي عن دفع غرامات إخلاء السبيل يعزز الاكتظاظ، ويقول: "نحاول تسديد بعض الغرامات، وهناك اجتماعات تعقد مع اللجنة النيابية لحقوق الإنسان، تحديداً بشأن اكتظاظ الموقوفين والمحكومين السوريين".



خرج شقيق حنان فخري من السجن ورُحّل إلى سورية، وهو يعاني أمراضاً نفسية. تقول حنان، اللاجئة السورية المقيمة في لبنان، لـ"العربي الجديد": "المعاناة داخل سجن رومية كانت كبيرة نظراً للظروف السيئة التي عاشها محمد طيلة فترة حكمه خمس سنوات بتهمة ترويج المخدرات، لكن المعاناة بعد السجن أكبر. فهو اليوم مرمي في شوارع سورية بعد أن خسر منزله، لا رعاية، ولا اهتمام، ولا عمل، ولا علاج. ندمت أنني دفعت مبالغ لإخراجه من السجن".

أما سمير، السجين الذي تكبد التكاليف وجازف للحصول على هاتف سري، فينقل لـ"العربي الجديد" فظاعة الواقع المعيشي داخل السجن، ويقول: "الوضع سيئ جداً. نجد سجناء ينتحرون نتيجة انعدام مقومات الحياة، فالأدوية غير متوفرة، والطبابة معدومة، وكمية الوجبات الغذائية ضئيلة وجودتها معدومة تلحق بنا الأمراض، ولا نجد من يرأف بمعاناتنا".

عام 2012، حُكم على سمير، اللاجئ الفلسطيني في لبنان، بالسجن عشرين عاماً مع الأشغال الشاقة بجرم التسبب بالقتل، وهو يعاني اليوم من وهن ومشاكل في الأعصاب، وقد توفي نصف أفراد عائلته وهو خلف القضبان. كان بعمر 25 عاماً عندما سجن، وهو اليوم بعمر 38 عاماً.

بدوره، يروي جورج (اسم مستعار) وهو سجين لبناني سابق حُوكم بتهمة ترويج عملة مزيفة، لـ"العربي الجديد"، حجم المعاناة طيلة سبع سنوات في سجن رومية، ويقول: "عانينا من الإهمال الطبي والغذائي، أضف إلى ذلك الاكتظاظ والمعاملة السيئة، وانتشار الأمراض الجلدية المعدية من الجرب والفطريات، ووفاة الكثيرين من جراء عدم نقلهم إلى المستشفيات. كان يُنظر إلينا بازدراء، لا قيمة لنا على الإطلاق". نال جورج حريته منذ نحو سنة، وقد صار اليوم بعمر 42 عاماً، غير أنه لا يزال أسير المنزل ووصمة المجتمع، حيث لم يتمكن بعد من العثور على فرصة عمل.



وتوضح مصادر أمنية لـ"العربي الجديد" أن "الجهود الأمنية لم تتوقف، وهناك صراع يومي لتأمين حقوق السجناء، كما أن حالة الطوارئ دائمة على صعيد تأمين الطعام والطبابة والأدوية والاستشفاء"، مؤكدة أن "حالات الانتحار مأساوية وقاسية وهي ناجمة عن حالات نفسية، لكن لا يمكن الحديث عن ظاهرة انتحار في سجن رومية". وتكشف المصادر نفسها وجود "نقص في عدد العناصر الأمنية في كل القطاعات، وهذا ينسحب على سجن رومية، حيث يعاني العناصر من تحديات جمة وصعوبة في الخدمة، خصوصاً أن السجن يتألف من سبعة مبانٍ وعدد السجناء يقارب 3500 سجين".

وكانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان، المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، قد كشفت في يوليو الماضي أن زياراتها إلى أكثر من 200 مركز احتجاز بين عامَي 2023 و2025 أظهرت وجود أوضاع قاسية ومهينة بالسجون اللبنانية. وأشارت إلى أن المحتجزين يواجهون انتهاكات جسيمة تشمل مطالبتهم بدفع رشاوى مقابل الحصول على الرعاية الطبية، وزيارات العائلة، أو المساعدة القانونية، وفرض ما يُعرف بـ"إيجار غير قانوني" مقابل الحصول على سرير أو مساحة داخل الزنزانة. كما يجري الإبلاغ عن تهريب وتجارة ممنوعات، بما في ذلك المخدرات والهواتف المحمولة، بموافقة أو تواطؤ بعض إدارات السجون. وقد وثقت الهيئة حالات ظل فيها الموقوفون قيد الاحتجاز مدة تصل إلى خمس سنوات، وفي بعض الحالات أكثر من عشر سنوات.

ومع كل حادثة وفاة أو انتحار داخل سجن رومية، يجدد الناشطون مناشداتهم، مطالبين بتحسين الواقع الصحي والإنساني في السجون، ويتّجه بعضهم إلى المطالبة بإصدار عفو عام من أجل إنهاء معاناة السجناء.




## القبلية المستدامة وعبء الانتماء
29 December 2025 10:05 PM UTC+00

يُشكّل النقد السياسي عند نعوم تشومسكي أحد أبرز تجليات مشروعه الفكري، وهو نقد أحدث ثورة لغوية ومعرفية أسهمت في تطوير أدوات فهم وتحليل الواقعَين الاجتماعي والسياسي. وفي سياق قراءتي لمقاله "دعوة استعمارية لحرب قبلية جديدة"، المنشور في صحيفة لوس أنجليس تايمز، استوقفني مصطلح Tribalism، الذي يشير إلى نزعة الولاء المفرط للفرع على حساب الانتماء الأعمق والأجدى للأصل، أي تغلّب العصبوية على المدنية، بما يؤدي إلى إضعاف الهوية الوطنية الجامعة وتعزيز الولاءات الفئوية الضيقة.

تتجلى هذه الظاهرة بوضوح في الشارع السوري الجديد، الذي يعاني من حمّى الاصطفافات والتحزّبات، ما أسهم في إضاعة البوصلة الوطنية وإبعاد البلاد عن مسار خلاصها الممكن.

العزلة المدنية وسوسيولوجيا اللون الواحد

لا شك أن غياب فضاءات المشاركة، أو محدودية الدور المجتمعي في صناعة القرار، يقود بالضرورة إلى خلق حالة من الخصام والانفصال بين المجتمع المدني والمؤسّسة الرسمية. ويتيح هذا الفراغ تمدد الولاءات الفرعية، التي تتمترس خلف المزاج الخاص والمصلحة الضيقة، على حساب الرؤية الوطنية الجامعة.

وفي محاولة جادة لإنقاذ المجتمع السوري من تفككه الأخير، وربما النهائي، تبرز الحاجة الملحّة إلى إعادة قراءة بنية المجتمع السوري، القائم في جوهره على التنوع والتعددية، كما يتطلب الأمر عملاً فعلياً على إدماج ثقافة الاختلاف، والبحث عن نقاط التماسك داخل النسيج الاجتماعي، مع تحييد الخاص الإيديولوجي لصالح العام الوطني.


أن غياب فضاءات المشاركة، أو محدودية الدور المجتمعي في صناعة القرار، يقود بالضرورة إلى خلق حالة من الخصام والانفصال بين المجتمع المدني والمؤسّسة الرسمية


الغالبية السورية: هوية مُستغَلَّة أم تبعية طوعية؟

لم تكن الغالبية الطائفية في سورية يوماً ذات لون واحد أو توجّه فكري أحادي؛ فهي في جوهرها تعددية رؤى وأصوات ومسارات. غير أن اختزالها في شعارات وألوية يفقدها بُعديها الإنساني والوجودي، ويحوّلها إلى أداة للهيمنة.

تكمن خطورة الخطابات التعبوية الانفعالية في إضعاف موقع المعتدل الوسطي، وتهديد صورة المتعايش الإصلاحي، وقد تقود، من حيث لا تُدرك، إلى زجّ المجتمع في صراع الطائفة الواحدة ضدّ ذاتها.

في المقابل، فإنّ صهر الأكثرية في بوتقة فكرية واحدة لا يمنحها تعريفاً حقيقياً، بل يطمس هويتها التعددية، ويحوّلها إلى كتلة صمّاء وظيفتها إعادة إنتاج الجمود العقائدي.


لم تكن الغالبية الطائفية في سورية يوماً ذات لون واحد أو توجّه فكري أحادي؛ فهي في جوهرها تعددية رؤى وأصوات ومسارات


ولعلّ أسوأ ما قد تتعرض له الأكثرية في أي مجتمع هو استغلالها لتبرير ممارسات القمع، واستثمار هويتها المشتركة في محاولة لاكتساب شرعية زائفة، ما يُحدث شرخاً عميقاً في النسيج الاجتماعي، ويترك أثره في الذاكرة الجمعية على المدى الطويل. وقد أثبتت التجارب التاريخية للشعوب، عبر أزمنة الحروب والنزاعات، أنّ النضج المجتمعي القائم على فصل الهوية الفرعية عن المصلحة العامة، وتأكيد الانتماء العاطفي أولاً للأرض، يشكّل المدخل الأكثر إنسانية لإنقاذ الوطن والإنسان، وعندها فقط يمكن القول إنّ إرادة الشعوب تنتصر.



## غزة ما بعد 2025 في ميزان الإقليم
29 December 2025 10:05 PM UTC+00

غزة ما بعد 2025 لا تُستقبَل بوصفها مرحلةً زمنيةً جديدة، بل حساباً مؤجَّلاً انفجر دفعةً واحدة. ليست "ما بعد حرب"، ولا "بداية إعادة إعمار"، بل لحظة تعرية قاسية لما يُسمّى ميزان الإقليم؛ ميزانٌ اختلّ طويلاً حتى صار العدل فيه عبئاً، والدم رقماً، والنجاة استثناءً. في هذه اللحظة، تقف غزة لا بوصفها طرفاً في صراع، بل بصفتها اختباراً أخلاقيّاً وسياسيّاً يكشف حدود القوة، وعجز اللغة، وفضيحة الصمت.

في ميزان الإقليم، تُحمَّل غزة أكثر مما تحتمل: مخاوف الجيران، وحسابات النفوذ، وهواجس الاستقرار، وكسل الضمير الدولي. الإقليم لا يرى غزة، بل يرى انعكاسه فيها؛ يرى فشله عارياً، فيرتبك. لذلك تُحاصَر مرتين: مرة بالسلاح، ومرة بالصمت الأنيق. تُقتل بالقنابل، وتُقتل باللغة: "تهدئة"، "ترتيبات"، "اليوم التالي"؛ كلمات نظيفة تُخفي تحتها رائحة اللحم المحترق. ومع ذلك، تبقى غزة هي الكفّة التي لا تُطوى، لأنّ بقاءها، رغم الركام، يربك كل المعادلات.


غزة لم تعد ساحة صراع، بل هي مسلخ سياسي. تُختبَر فيها حدود التحمّل الفلسطيني، لا حدود العدوان


في الحسابات الإقليمية، تُوزن غزة بالأرقام: أمن، حدود، نفوذ، تهدئة. أمّا في روحها، فتُوزن بالأسماء: طفل تعلّم تهجئة الخوف قبل الحروف، وأمّ صارت خيمةً لأسرةٍ كاملة، وشهيد لم يُمنَح رفاهية أن يكون رقماً. هنا يختلّ الميزان؛ فالسياسة لا تعرف كيف تحسب الدموع.

غزة لم تعد ساحة صراع، بل هي مسلخ سياسي. تُختبَر فيها حدود التحمّل الفلسطيني، لا حدود العدوان. كم جثة تكفي ليهدأ الشارع؟ كم طفلاً يلزم لإعادة فتح المعابر؟ كم بيتاً يجب أن يُمحى ليغدو الدمار "مقبولاً" دولياً؟ ليست هذه أسئلة سرّية، بل معايير غير مكتوبة تحكم ميزان الإقليم.

في العواصم، تُقرأ غزة كما تُقرأ خرائط الزلازل: أرقام، احتمالات، ارتدادات. لا أحد يسمع صوت الأرض وهي تنكسر، ولا يسأل الحجر كيف احتمل جسد طفل. هناك أيضاً تُناقَش غزة كمرضٍ مزمن: لا يُشفى، لكن يمكن التعايش معه. لا أحد يريد علاجه جذرياً، لأن العلاج مكلف، وقد يفضح الطبيب. لذا يُكتفى بالمسكّنات: شاحنات مساعدات تمرّ تحت السماء التي قصفتها، ومؤتمرات تُلتقط صورها فوق أنقاضٍ لم تبرد بعد. الميزان هنا لا يعرف إلّا المعدن البارد؛ أمّا اللحم فلا وزن له في جداول الحساب.

في هذا الميزان المختلّ، ليست غزة ضحيةً فقط، بل إدانة. وجودها المستمر يفضح هشاشة إقليمٍ يملك فائض قوة بلا فائض عدالة؛ إقليم يتقن إدارة النار، ويخشى إدارة الحق. لذلك تُترك غزة معلّقة: لا تُنقَذ كي لا تُحرِج، ولا تُفنى كي لا تُدان.


في هذا الميزان المختلّ، ليست غزة ضحيةً فقط، بل إدانة. وجودها المستمر يفضح هشاشة إقليمٍ يملك فائض قوة بلا فائض عدالة؛ إقليم يتقن إدارة النار، ويخشى إدارة الحق


بعد 2025، تبدو غزة مدينةً خرجت من الأسطورة لتُحرج الواقع. ينظر إليها الإقليم بحذر، كمن يخشى عدوى السؤال: ماذا لو كانت هذه البقعة الصغيرة قادرة على كشف عجز الخرائط الكبرى؟ ماذا لو كانت غزة، بكل هشاشتها الظاهرة، أقوى من أن تُدار، وأصدق من أن تُختصر؟

في ممرّات القرار الإقليمي، تُناقَش غزة بصوتٍ منخفض، كأنها سرّ ثقيل. يُراد لها أن تكون "ملفاً" لا "قضية"، و"مشكلة" لا "معنى". لكن غزة، التي اعتادت أن تعاند التعريفات، تعود لتفرض لغتها: لا إعادة إعمار بلا كرامة، ولا استقرار بلا عدالة، ولا مستقبل يُبنى على إنكار الجرح.

غزة ما بعد 2025 تقف بين زمنَين: زمن الإقليم الباحث عن هدوءٍ قابل للتسويق، وزمن الفلسطيني الذي لا يطلب أكثر من حياةٍ لا تُؤجَّل. في هذا الفراغ، تصبح غزة شاهداً لا وسيطاً، ومساءلة لا ورقة تفاوض. وجودها وحده يربك الحسابات، لأن البقاء هنا فعل مقاومة، والعيش نفسه موقف.

وحين يميل ميزان الإقليم، لا تميل غزة معه بسهولة. لم تتعلّم الانحناء إلا لتلتقط أبناءها من تحت الأنقاض، وما عدا ذلك بقيت واقفة: أقلّ من دولة، وأكثر من حكاية، وأثقل من أن تُحمَل على أكتاف المصالح.

غزة ما بعد 2025 ليست خاتمة فصل، بل بداية مساءلة طويلة لموازين الإقليم كلّه. فما انكشف لم يكن حجم الدمار وحده، بل ضآلة المعايير التي قيس بها. مدينة وُضعت طويلاً في كفّة المصالح، ففضحت اختلال الميزان بدل أن تنكسر تحته.

إن النظر إلى غزة بوصفها "مشكلة" يُراد احتواؤها، لا "قضية" يُراد إنصافها، هو جوهر العطب. فغزة، بكل جراحها المفتوحة، لا تطلب رجحاناً في الميزان، بل عدلاً يعيد للميزان معناه. وحتى يحدث ذلك، ستبقى شاهداً ثقيلاً على زمنٍ اختار التوازن مع القوة، وخسر توازنه مع الحق.



## إيبو نوح يشيد سفينته… وحميدتي يبني أوهام الخلاص
29 December 2025 10:05 PM UTC+00

يبدو أنّ الشعوب لا تتعلّم الدرس أبداً؛ ففي كل حقبة يطلّ علينا "إيبو نوح" جديد، لكن بطوفان يستهدف العقول لا المياه. هذه المرّة، كان "إيبو نوح" الغاني، الذي بشّر العالم قبل فترة بطوفانٍ سيقع في 25 ديسمبر/كانون الأول. وبعد انقضاء اليوم الموعود، خرج مبتسماً، مرتدياً بدلة فاخرة، ليعلن أن الله، وبناءً على "توصياته الخاصة" طبعاً، قرر تأجيل الطوفان، لأن عدد السفن لم يكن كافياً (ثماني سفن فقط)، بينما كان عدد الأتباع أكبر من أن يحتملها الأسطول المتواضع.

ووعد إيبو أتباعه ببناء سفن جديدة، بعد تأجيل موعد الطوفان إلى وقت لاحق، ريثما تُجمع أموال إضافية من التبرعات.

هذه القصة، على طرافتها، دفعتني للتأمل في واقعنا السوداني المرير. فكلما ضحكت من "إيبو نوح"، تذكّرت أن لدينا نسخة محلية مطوّرة تحمل اسم محمد حمدان دقلو، الملقب بـ"حميدتي". هذا الأخير شيّد سفينته الموعودة تحت لافتة "الديمقراطية"، ووعد بإنقاذ السودان من حكم الديكتاتوريات المتعاقبة، ثم بدأ الطوفان الحقيقي… لكنّه لم يكن بالمياه، بل بالدم، للأسف الشديد.

الفرق بين إيبو نوح وحميدتي أن الأول كان صادقاً في كذبه؛ قال للناس إنّ نهاية العالم اقتربت، وبنى سفنه، وجمع التبرعات، وركب "مرسيدس" آخر موديل باعتبارها "متعة صغيرة قبل الفناء". أما الثاني، فادّعى النبوّة السياسية، وقدّم نفسه مخلّصاً للسودان، ثم غرق وغرّق معه البلاد في بحرٍ من الفوضى والنهب والتشريد وبرك الدماء.


الفرق بين إيبو نوح وحميدتي أن الأول كان صادقاً في كذبه؛ قال للناس إن نهاية العالم اقتربت. أما الثاني، فادّعى النبوّة السياسية، وقدّم نفسه مخلّصاً للسودان، ثم غرق وغرّق معه البلاد


إيبو نوح، رغم جنونه، امتلك قدراً من المنطق؛ فعندما فشل "يومه الموعود"، قال لأتباعه: "الرب رحم الناس، فأجّل الطوفان"، ليعيد تدوير الوهم ويفتح باب التبرعات من جديد. أما "المنقذ" حميدتي، فعندما فشل يومه الموعود في 15 إبريل/نيسان، لم يقلْ "نؤجّلها"، بل قال عملياً "نبدأها"، وأدخل البلاد في حرب لا يعلم مداها إلا الله.

واللافت أن كليهما بدأ من الصفر؛ إيبو كان متشرّداً، وحميدتي راعي إبل في صحراء دارفور. لكن الفارق في "الذكاء التجاري" كان واضحاً لصالح المنقذ الغاني المزيّف: إيبو نوح صار نجماً على وسائل التواصل الاجتماعي، يروّج لشركات كبرى، بينما صار حميدتي "ملياردير حرب"، يعلن مواعيده بالرصاص والقتل.

وبعدما فشل طوفان إيبو، وانهار طوفان حميدتي، يتكرّر السؤال ذاته في كل مرة: هل المشكلة في من يدّعون الخلاص، أم في من يصدّقهم؟

في النهاية، الطوفان واحد، وإيبو نوح وحميدتي وأمثالهما كُثر. أما المأساة الحقيقية، فهي أنّنا في كل مرة نركب سفينة جديدة، لنكتشف متأخرين جداً أن القبطان نفسه لا يُجيد القيادة… ولا حتى السباحة.



## هل تتحوّل أوروبا إلى كعكة تتقاسمها القوى العظمى؟
29 December 2025 10:05 PM UTC+00

لقرون عدّة، لم تكن أوروبا مجرد موضوع في التاريخ، بل كانت كاتبه وصانعه. فمن موانئ لشبونة ولندن ومرسيليا، انطلقت سفن لم تكن تستكشف العالم فحسب، بل تعيد تشكيله وفق مصالحها. لم تُرسَم حدود أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية في عواصمها، بل في غرف أوروبية مغلقة، إذ كان العالم يُختزل في خرائط، والثروات في دفاتر حسابات، والشعوب في خانة "مناطق النفوذ". كانت أوروبا الطاهي الذي يمسك بسكين القوة، يوزّع الكعكة الاستعمارية، يقتطع منها ما يشاء، ويترك الفتات لمن يشاء.

لكن التاريخ، حين يدور، لا يفعل ذلك بدافع عدالة شعرية، بل بمنطق القوة الصارم. واليوم يفرض الواقع الدولي سؤالاً صادماً كان حتى وقت قريب ضرباً من الخيال: هل تنقلب الموازين؟ وهل تتحول أوروبا من مُقسِّم للعالم إلى كعكة تُقسَّم على موائد القوى الجديدة؟

من مركز السيطرة إلى هامش القرار


بعد الحرب العالمية الثانية، خرجت أوروبا من تحت الأنقاض منهكة، لكنها لم تسقط بالكامل. فقد استبدلت إمبراطورياتها المنهارة بتحالفات استراتيجية، في مقدمتها تحالف شمال الأطلسي (الناتو) مع الولايات المتحدة. وكان حلف "الناتو" بمثابة صفقة تاريخية: تتخلّى أوروبا عن جزء جوهري من استقلالها الاستراتيجي وسيادتها العسكرية، مقابل مظلة حماية أميركية شاملة. كان ثمناً للأمان، لكنه أمان مرهون بإرادة واشنطن.

غير أنّ هذا التوازن الهش بدأ يتآكل سريعاً. فالولايات المتحدة، المنشغلة بصراع وجودي مع الصين وباستقطاب داخلي حاد، لم تعد تنظر إلى أوروبا أولويّةً مطلقة، بل بوصفها شريكاً يستهلك الموارد أكثر مما ينتج القوة. وتصاعد في الخطاب الأميركي، يميناً ويساراً، شعار "على أوروبا أن تدفع ثمن حمايتها بنفسها"، مع تلميحات متكرّرة إلى تقليص الالتزامات، إن لم يكن الانسحاب التدريجي من دور "الشرطي العالمي". ومع كل إشارة تراجع أميركي، تنكشف هشاشة أوروبا الاستراتيجية: قارة غنية بلا جيش موحّد، متحدة اقتصادياً لكنها منقسمة سياسياً، وعاجزة عن صياغة رؤية جيوسياسية مستقلة تتجاوز ردّات الفعل.


مع كل إشارة تراجع أميركي، تنكشف هشاشة أوروبا الاستراتيجية: قارة غنية بلا جيش موحّد، متحدة اقتصادياً لكنّها منقسمة سياسياً


روسيا: عودة الجغرافيا إلى الانتقام


في الشرق، لا تقف روسيا قوةً صاعدة بالمعنى الاقتصادي، بل قوة غاضبة تستدعي منطق التاريخ والجغرافيا للانتقام. فالحرب في أوكرانيا ليست نزاعاً حدودياً فحسب، بل زلزال يضرب أسس البنية الأمنية التي تشكلت بعد الحرب الباردة. إنّها صراع على تعريف "أوروبا" نفسها: هل هي فضاء أمني مغلق تقوده واشنطن ويتمدد شرقاً؟ أم ساحة مفتوحة لإعادة رسم خرائط النفوذ كما كانت دائماً؟

تدرك موسكو أن أوروبا ضعيفة وحدها، وقوية فقط بتحالفاتها. لذلك، فالصراع ليس مع كييف وحدها، بل مع فكرة "الأمن الأوروبي" برمتها. وكلما طال أمد الحرب، استُنزفت أوروبا اقتصادياً وسياسياً وأخلاقياً: مخزوناتها العسكرية تتآكل، ومجتمعاتها تتململ من التضخم، ووحدتها السياسية تتعرض لاختبارات قاسية، فيما تتعمق تبعيتها للطاقة والسلاح من الخارج. روسيا تراهن على الزمن، وعلى أن الشتاء الأوروبي ليس مجرد فصل، بل حالة استراتيجية.

الصين: القوة التي تجاوزت أوروبا بلا طلقة واحدة


في الوقت الذي تنشغل فيه أوروبا بأزماتها الوجودية وجدالاتها الداخلية، تجاوزتها الصين بهدوء. لم تعد بكين "مصنع العالم" الرخيص، بل قوة تكنولوجية ومالية واستراتيجية تضع معايير المستقبل. وبينما كانت بروكسل تناقش هويتها وقيمها، كانت الصين تبنّي "طريق الحرير"، وتستحوذ على موانئ استراتيجية في اليونان وإيطاليا، وتغزو الأسواق الأفريقية والأميركية اللاتينية، وتفرض نفسها قطباً لا يمكن تجاهله.

أوروبا، مهد الثورة الصناعية ومنطلق الحداثة، تجد نفسها اليوم في موقع المستهلك أكثر من المنتج، والسوق أكثر من القوة. أصبحت تابعة في سلاسل الإمداد الحيوية، من أشباه الموصلات إلى المعادن النادرة، ومتأخرة في سباق الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية. ولم تحتج الصين إلى غزو أوروبا عسكرياً لفرض نفوذها؛ فعلت ذلك عبر الاقتصاد والتكنولوجيا، وهو ما لم تدركه القارة العجوز إلّا متأخرة.


لم تحتج الصين إلى غزو أوروبا عسكرياً لفرض نفوذها؛ فعلت ذلك عبر الاقتصاد والتكنولوجيا، وهو ما لم تدركه القارة العجوز إلّا متأخرة


البعد الفلسفي: حين تُهزم القيم من الداخل


غير أن التراجع الأوروبي ليس جيوسياسياً واقتصادياً فحسب، بل أعمق من ذلك: إنه تآكل حضاري. فقد بُني المشروع الأوروبي الحديث على ثلاثية العقلانية وأخلاقيات العمل والانضباط المجتمعي، قبل أن يتحول تدريجياً إلى تقديس الرفاه المادي والفردانية المطلقة، وتفكيك المعنى الجماعي.

تحولت الحرية من قيمة مسؤولة تُمارَس ضمن عقد اجتماعي، إلى حق فردي مطلق بلا واجبات. وتحوّل الإنسان من مواطن فاعل إلى كائن استهلاكي تُقاس قيمته بقدرته على الشراء. وتفككت القيم الجامعة – كالأسرة والدين والوطن – لتصبح ساحة صراع هويّاتي لا ينتهي. هذا الانقسام القيمي أضعف التماسك الداخلي، وخلق مجتمعات مرهقة تعاني فائضاً في الحقوق ونقصاً حاداً في الغاية. فالحضارات لا تسقط حين تُهزم عسكرياً فحسب، بل حين تفقد إيمانها بذاتها.

من مستعمر إلى كعكة؟


حين كانت أوروبا قوية، قسّمت العالم باسم "نشر التمدين". واليوم، وهي أضعف، قد تُقسَّم مناطق نفوذها باسم "ضمان الأمن" و"تحقيق الاستقرار". اللاعبون تغيّروا، لكن المنطق واحد: من لا يملك القوة لفرض إرادته، يصبح موضوعاً لإرادة الآخرين.

السؤال الحقيقي، إذن، ليس: هل تصبح أوروبا الكعكة الجديدة للقوى العظمى؟ بل: هل تمتلك الشجاعة والرؤية لإعادة بناء ذاتها أخلاقياً واستراتيجياً، وتوحيد إرادتها، قبل أن يُعاد رسم مصيرها على موائد الآخرين؟
فالتاريخ لا يرحم المتردّدين، والكعكة… لا تسأل أبداً من كان يوماً هو الطاهي.



## هجرة العقول ونزيف إسرائيل
29 December 2025 10:06 PM UTC+00

يثار جدل في الشارع الإسرائيلي وفي الإعلام العبري والأوساط الأكاديمية حول هجرة العقول من إسرائيل بأعداد كبيرة ونزيف الاقتصاد الإسرائيلي جراء تلك الهجرة بعد إعلان المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي بالتعاون مع المجلس الوطني للبحث والتطوير هجرةَ 55 ألف شخص من خريجي الجامعات والكليات الإسرائيلية، ما يعادل 6.2% من إجمالي الخريجين، ونحو 12% من الحاصلين على شهادات الدكتوراه في إسرائيل خلال العقود الثلاثة الأخيرة في العامين 2023-2024. وكشف المكتب الحكومي عن أن نسبة الهجرة بلغت ضعف النسبة بين خريجي المجالات العلمية الأساسية والتطبيقية الحيوية، وهي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، حيث غادر دولة الكيان 25% من حملة الدكتوراه في الرياضيات، و22% من حملة الدكتوراه في علوم الحاسوب، و8% من خريجي الطب.

وتعكس هذه الحقائق الرغبة المتزايدة للإسرائيليين في الهجرة العكسية في السنوات الأخيرة، ما يسبب القلق بين مجتمع النخبة الإسرائيلي لأنه يدرك أن الهجرة العكسية خاصة أصحاب الكفاءات المهنية والأكاديمية تشكل تهديداً لأمن إسرائيل وتساهم في احتضار الدولة وزوالها. يدرك الإسرائيليون أن هجرة العقول ليست بسبب الحرب المستمرة منذ عامين على غزة فقط، كما يروج الإعلام المؤيد لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولكن الأهم هو بسبب انقلاب حكومة اليمين برئاسة نتنياهو في مطلع سنة 2023 على مؤسسة القضاء التي تحظى بمكانة عالية داخل المجتمع الإسرائيلي، وكذلك تراجع ميزانية البحث العلمي. 

وحاول أعضاء حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة إخفاء أرقام الهجرة المفزعة عن المجتمع والتقليل من خطورتها، ولكن مجلس رؤساء الجامعات البحثية الإسرائيلية أصدر بياناً علق فيه على إعلان مكتب الإحصاء المركزي قال فيه إن هذه النتائج بمثابة جرس إنذار وعلامة تحذيرية خطيرة، حيث تستثمر الجامعات الأكاديمية الإسرائيلية موارد ضخمة في تدريب ألمع العقول، ثم تخسرها الدولة بسبب الهجرة. واعتبر المجلس هذا النوع من الهجرة بمثابة ضربة مباشرة لمحركات النمو في الاقتصاد الإسرائيلي، والأمن القومي، والتكنولوجيا المتقدمة، وقدرة المجتمع والدولة الإسرائيلية على الصمود.



بعد مرور سنة على العدوان على غزة، نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالاً بعنوان: عام من الحرب يسرع الرحيل الصامت للنخبة الإسرائيلية، قالت فيه الكاتبة إيما هاريسون إن هجرة العقول تؤدي إلى تقويض اقتصاد البلاد عالي التقنية، حيث ترى العائلات الليبرالية أن العقد الاجتماعي بين المواطن والدولة القائم على الحماية والعدالة قد انهار. وأشارت إلى انضمام الحائز جائزة نوبل في الطب، البروفيسور آرون سيشانوفر، إلى مجموعة من العلماء الإسرائيليين في كيبوتس نير عوز في غلاف غزة للمطالبة بوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن، وحذر سيشانوفر البالغ من العمر 77 عاماً من تزايد هجرة الكفاءات من الأطباء وغيرهم من المهنيين؛ وهي علامة مقلقة على أن بعض النخب الإسرائيلية تشعر بالفعل بأن مستقبلها في البلاد قد انتهى، وبدونهم، قد تواجه إسرائيل نفسها صعوبة في بناء مستقبلها. ما يخشاه سيشانوفر أن الهجرة تتزايد بوتيرة أسرع مما تُظهره الإحصاءات الرسمية، ويقول: "نسميها المغادرة الصامتة، فهم لا يُخبرون أحداً حتى يصعدوا إلى الطائرة". 

وفي ورقة بحثية، حذر يوجين كاندل، الرئيس السابق للمجلس الاقتصادي الوطني في عهد نتنياهو، والخبير الإداري رون تسور من أن إسرائيل تواجه تهديدًا وجوديًّا بسبب تزايد الهجرة الناشئة عن احتجاز الرهائن في غزة، ولا سيما بين الأشخاص الذين ساهموا في بناء قطاع التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل، والمدارس والمستشفيات الحيوية لجذب النخبة العالمية. وقالا إن محرك النمو في إسرائيل هو الابتكار، وهذا يقوده عدد قليل من عشرات الآلاف من الأشخاص في بلد يبلغ تعداد سكانه 10 ملايين نسمة، وإن عواقب هجرتهم للبلاد هائلة مقارنة بعددهم.

وقد بذل قادة الكيان والآباء المؤسسون لإسرائيل جهوداً جبارة لاستقدام اليهود من أشتات الأرض للعيش في إسرائيل بزعم الأمن ورغد العيش، لذلك فإن تقويض الهجرة لإسرائيل وزيادة الهجرة العكسية هما أخطر ما يضرب مستقبل دولة الاحتلال. في سنة 2012، نُشر في موقع سمارت سيتيز مقال بعنوان "هجرة العقول والهجرة: إسرائيل تحتضر"، يقول فيه جيم راسل إن هجرة العقول مشكلة عويصة في إسرائيل، وقد يكون لمليون مهاجر من بلد واحد فقط، الاتحاد السوفييتي السابق، دور في ازدهار الابتكار، ومع ذلك، تحتاج إسرائيل بشدة إلى كثافة سكانية أعلى، ومرافق حضرية عالمية المستوى حتى لا يضطر أصحاب الكفاءات إلى البحث عن فرص في أماكن أخرى. وخير مثال على ذلك، هجرة أرييه أرشيل ومايكل ليفيت، إلى الولايات المتحدة في الثمانينيات ليفوزا بجائزة نوبل في الكيمياء سنة 2013. 

يتكون المجتمع الإسرائيلي من ثلاث فئات عريضة: العلمانيون ويعيش غالبيتهم في تل أبيب ومدن وسط إسرائيل ويشكلون النخبة من العلماء والمهندسين والأطباء. والمتدينون الحريديم، ونسبتهم 14% تقريباً من السكان ويزيدون بنسبة 6% سنوياً، ما يمثل ثلاثة أضعاف الخصوبة لدى العلمانيين، ويهتمون بتعليم التوراة ويرفضون تعلم الرياضيات والعلوم التي يحتاج إليها الاقتصاد الإسرائيلي، ويعيش معظمهم في مدينة القدس وحولها. واليمين المتشدد الحاكم بقيادة ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وهم مسلحون يقطنون المستوطنات ويشجعون الاستيطان في الضفة الغربية. والتعايش بين المكونات الثلاثة يكاد يكون أصعب من التعايش مع الفلسطينيين، وهو أحد أهم أسباب هجرة العلمانيين. 



ولأن مناقشة الهجرة العكسية من المحرمات في إسرائيل، تناولت صحيفة الغارديان المسألة مع الإسرائيليين من دون ذكر الاسم كاملاً. يقول نعوم، وهو أب علماني لثلاثة أبناء، يمتلك شركة استشارات علاقات عامة وصيدلية لبيع منتجات القنب، أنه يقضي هو وزوجته أمسياتهما في دراسة خيارات الدراسة في الدول الأوروبية، وهما يدرسان المكان الأنسب لبدء حياة جديدة. وقد زادت الحرب من إلحاح البحث، لكنه كان قراراً نابعاً من مخاوف قديمة. وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق سلام في غزة، لا يرى مستقبلاً يرغب في أن يكون جزءاً منه، بسبب التركيبة السكانية في إسرائيل التي أفرزت زيادة أعداد الحريديم واليمين المتشدد وتراجع العلمانيين. ويعتقد أن اقتصاد إسرائيل سيتأثر سلباً بتزايد أعداد المتدينين المتشددين غير المؤهلين للوظائف المهنية لعدم دراستهم الرياضيات أو العلوم ولعدم إتقانهم اللغة الإنكليزية. واجتماعياً، يخشى نعوم من أن يؤدي صعود الحريديم واليمين إلى صعوبة الحياة عند اليهود العلمانيين، ويرى أن هذا سبب كافٍ لأي والد محب لأطفاله أن يبعدهم عن ذلك الأذى، ويعتبره أخطر من الأعداء الذين يحيطون بإسرائيل.

تتراجع أعداد الإسرائيليين العلمانيين بسبب الهجرة خارج إسرائيل. يقول أوري رام، أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في جامعة بن غوريون في النقب، للغارديان، إن الإسرائيليين العلمانيين الذين يعطون الأولوية للعيش في ديمقراطية ليبرالية يشكلون جزءًا متناقصًا من سكان إسرائيل. وبحلول عام 2015، أصبحت الطبقة العلمانية أقلية، وإن ظلت نسبة كبيرة تبلغ 45% من السكان اليهود في إسرائيل تُعرّف نفسها بأنها علمانية، ولكن العدد آخذ في التناقص، حيث إن العائلات اليهودية المتدينة والمتشددة، في المتوسط، لديها عدد أكبر من الأطفال من العلمانيين. وأظهرت بيانات المدارس الابتدائية في عام 2023 أن 40% فقط من الأطفال يُصنّفون في المسار العلماني.

لذلك، وفق الغارديان، هناك مشكلة متنامية في "هجرة العقول"، وستزداد هذه المشكلة، أولاً، إذا لم يتم تقليل المخاطر العسكرية، وثانياً، إذا تحولت الدولة بالفعل إلى نظام شعبوي استبدادي، هذا ما قاله رام، الذي يبحث في الصراع من أجل مستقبل إسرائيل بين الإسرائيليين العلمانيين مثل نعوم، ومجموعة يصفها بأنها تقليدية عرقية دينية. في هذه الحالات، سترسل الطبقة المتوسطة العليا أبناءها الشباب إلى الخارج، حيث يتمتع اليهود بشبكات علاقات واسعة في الأسواق الأكاديمية والمهنية المرغوبة في الخارج، وستساعد العلاقات العائلية والمهنية على إدماج المهاجرين الإسرائيليين الشباب المتعلمين في المواقع المرغوبة.

بعد السابع من أكتوبر، شعر كثير من الإسرائيليين بخيبة أمل في الدولة والجيش اللذين وعدا بتوفير الأمن. وشعر آخرون بأن عقدهم الاجتماعي مع الدولة قد انهار، إذ أرسلوا أبناءهم للموت جنوداً بينما تم إعفاء عشرات الآلاف من الرجال المتدينين من الخدمة العسكرية. يقول نعوم: "جميع كبار السن يقولون: ارحلوا. وهؤلاء هم الذين ناضلوا ولعبوا دورًا فاعلًا في بناء دولة إسرائيل. ويقولون لنا أيضًا: لا تُرسلوا أبناءكم إلى الجيش أبدًا. هذا تحوّل جذريّ للغاية". 

قررت درور سادوت وشريكها تسريع رحيلهما المخطط له بعد اندلاع الحرب، فقد شعرا بالعزلة وبالرعب من الإسرائيليين الذين يدعمون حرباً قتلت أكثر من 70 ألف فلسطيني، غالبيتهم من المدنيين ويشجعون مزيداً من الانتقام. تقول الصحيفة إنهما حجزا رحلة إلى برلين بعد شهر من السابع من أكتوبر، ولم يعودا. وتقول درور إن معظم صديقاتها يرغبن في المغادرة أيضاً، لكن الأمر يستغرق وقتاً، فليس كل الإسرائيليين لديهم جواز سفر ثانٍ. ومن الصعب تقييم عدد المهاجرين أيضاً. ففي عام 2023، خلال الاضطرابات الداخلية بسبب الإصلاحات القضائية، بلغ صافي مغادرة إسرائيل 40 ألف شخص، وفقاً لما ذكرته صحيفة هآرتس. ويقدر مكتب الإحصاء المركزي عدد الذين هاجروا من إسرائيل منذ تشكيل حكومة نتنياهو بحوالي 200 ألف.




## إسرائيل تتسلل إلى ممرات البحر الأحمر التجارية
29 December 2025 10:06 PM UTC+00

في الوقت الذي كان اليمن يترقب فيه عودة الاستقرار إلى البحر الأحمر وباب المندب وممراته المائية، فاجأت إسرائيل المنطقة بالاعتراف بـ"أرض الصومال" دولة مستقلة، بعد علاقة سرية استمرت فترات طويلة وتسارعت وتيرتها منذ نحو عامين؛ بعد "طوفان الأقصى" وتدخل صنعاء لمساندة الشعب الفلسطيني في غزة باستهداف السفن في البحر الأحمر والممرات المائية الدولية في اليمن.

تتجه الأوضاع إلى التصاعد بشكل واسع يمهد لتغييرات واسعة في الخرائط على هذه الرقعة الجغرافية الاستراتيجية في المنطقة، في ظل صراع طاحن متواصل في اليمن منذ نحو عشر سنوات، مع وصوله إلى ذروته منذ مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2025، إثر سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المدعوم إماراتياً على أهم محافظات شرقي اليمن الاستراتيجية، التي تربط الممرات المائية في البحر الأحمر وباب المندب بالبحر العربي وخليج عدن.

صراع على التجارة الدولية

وتشهد هذه الرقعة الجغرافية الاستراتيجية، بما تشمله من بحار وموانئ ومواقع ومضائق مائية تعتبر شرياناً رئيسياً في الملاحة الدولية والتجارة العالمية، صراعاً محتدماً ارتفعت وتيرته إلى أقصى درجة خلال الفترة الماضية؛ حيث من المتوقع أن يكون الاعتراف الإسرائيلي بـ"أرض الصومال" دولة مستقلة، والذي رفضته غالبية الدول العربية، بمثابة خطوة مفصلية في صراع طاحن لم يعد في الخفاء كما كان منذ نحو عشر سنوات (بداية الحرب في اليمن)، بل خرج للعلن وبصورة دولية واسعة.



المحلل الاقتصادي وفيق صالح يقول لـ"العربي الجديد" إن تصاعد الصراع في اليمن حول الموانئ والجزر والممرات المائية الدولية، واعتراف الكيان الإسرائيلي بإقليم "صومالي لاند" دولة مستقلة، يهدد بتصاعد صراع النفوذ والسيطرة على طرق التجارة الدولية والممرات المائية.

يضيف صالح في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الاعتراف الإسرائيلي بإقليم "صومالي لاند" يهدف أساساً إلى إيجاد حضور قوي لدولة الاحتلال في البحر الأحمر، كما يهدد بعسكرة شاملة للاقتصاد اليمني تجعله رهينة للتجاذبات الدولية في المنطقة.

وبحسب المتحدث نفسه، فإن هذه الخطوة من قبل الاحتلال تهدف إلى إطباق الحصار على مضيق باب المندب والسيطرة فعلياً على الضفة المقابلة لليمن، وهو ما يحول الممر الدولي من ممر آمن إلى منطقة تماس عسكري دائم وفرض واقع أمني جديد؛ حيث ستضطر السفن التجارية للخضوع لبروتوكولات تفتيش أو حماية عسكرية تفرضها القوى الموجودة هناك، ما يفقد الممر صبغته التجارية المدنية، حسب الاقتصادي اليمني.

يتابع صالح أن عسكرة باب المندب والبحر الأحمر تعني أن هذه الممرات ستصبح غير آمنة، ما يؤدي إلى تحول مسار السفن نحو طريق رأس الرجاء الصالح، مع ما يترتب على ذلك من زيادة في الكلفة والجهد والوقت، وهو ما يرفع أسعار السلع عالمياً.



ويضيف: كل ذلك ناهيك عن فقدان الميزة التنافسية، حيث ستصبح الموانئ المطلة على البحر الأحمر مناطق عالية المخاطر، ما يقلل الاستثمارات اللوجستية فيها ويحد من عبور السفن وخطوط الشحن الملاحي، وهذا سيتسبب بتعطيل هذه الموانئ وحرمانها من مصادر إيرادية كبيرة، فضلاً عن تعطل سلاسل التوريد وما قد تحدثه من أزمات واختناقات في السلع والمواد الغذائية المستوردة، خصوصاً في الداخل اليمني.

نار تحت الرماد

يرى الخبير الملاحي اليمني في التجارة الدولية عبد الملك الحداد أن حقيقة الوضع الحالي ما زالت في حالة "نار تحت الرماد"؛ أي أن التوتر قائم وإن خفُت ظاهرياً، ما يجعل الأسواق تتعامل بحذر ويؤجل العودة الكاملة للملاحة الطبيعية وكذلك العودة لأسعار شحن مستقرة.

وتؤثر الاضطرابات والأحداث بشكل كبير على هذه الممرات المائية التجارية الدولية ليس فقط لليمن، بل للعالم والأسواق الدولية بشكل عام، إذ تكمن أهمية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب في المكانة الاستراتيجية لهذا الممر باعتباره شرياناً رئيسياً للتجارة الدولية، حيث يمر عبره، وفق الحداد، ما يقارب 15% من تجارة العالم، بما في ذلك سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا وتجارة الطاقة؛ لذا فإن أي اضطراب في هذا الممر ينعكس مباشرة على تكاليف الشحن وأسعار السلع عالمياً.

وكان اليمن يترقب عودة الملاحة والأوضاع إلى طبيعتها في البحر الأحمر وباب المندب بعد عامين من الأحداث العاصفة بسبب هجمات الحوثيين في هذه الممرات المائية اليمنية مساندةً، بحسب تأكيداتهم، للشعب الفلسطيني في غزة، إذ تعزز ذلك بإعلان شركة "ميرسك" الدولية الدنماركية في 22 ديسمبر/ كانون الأول 2025 عبور أول سفينة لها باب المندب منذ نحو عامين.
ويوضح الحداد، وهو رجل أعمال يمني يقيم في الصين حيث يدير مكتباً دولياً في الشحن التجاري، أن إعلان شركة "ميرسك" عبور إحدى سفنها البحرية عبر باب المندب لأول مرة منذ نحو عامين لا يعني عودة الملاحة إلى وضعها الطبيعي؛ فما نشهده حالياً هو عودة حذرة وانتقائية، بينما لا تزال تكاليف التأمين البحري مرتفعة، وهو مؤشر واضح إلى أن مستوى المخاطر لم ينخفض بعد إلى الحدود التي تطمئن خطوط الملاحة وشركات الشحن؛ إذ إن القرارات التشغيلية في قطاع النقل البحري لا تتخذ بسرعة، بل تعتمد على تقييمات طويلة الأمد للمخاطر والاستقرار.



ويقول الحداد: "من واقع تعاملاتنا اليومية في الشحن، خصوصاً من الصين إلى موانئ البحر الأحمر، لا تزال أسعار الشحن أعلى بأكثر من 30% مقارنة بمستويات ما قبل تصاعد الصراع، نتيجة التحوط والتأمين وتغير مسارات بعض السفن".
أما بالنسبة لليمن، فقد لوحظ انخفاض طفيف في رسوم الشحن مقارنة بذروة الأزمة، لكنه يظل محدوداً، ولن تعود تكاليف الشحن إلى مستوياتها السابقة إلا إذا تأكدت الشركات الملاحية وشركات التأمين من وجود استقرار أمني مستدام وحلول عملية ومؤشرات إيجابية قابلة للتحقق على الأرض، حسب مراقبين.

700 كيلومتر على البحر الأحمر

في المقابل، يقول أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز محمد قحطان، لـ"العربي الجديد": إن إقليم "أرض الصومال" الذي أعلنت إسرائيل الاعتراف به دولة مستقلة تمهيداً لتوالي الاعترافات به من دول أخرى لما يتمتع به من موقع جيوستراتيجي، يمتد لأكثر من 700 كيلومتر على مياه البحر الأحمر، إضافة إلى إطلالته على خليج عدن من الجهة الموازية لجنوب اليمن.
وهو الأمر الذي استدعى استنكار العديد من دول المنطقة العربية والشرق الأوسط، ومنها مصر والسعودية وتركيا وجيبوتي، إضافة إلى الصومال المستقطع منها إقليم "أرض الصومال" المراد فصله عن الدولة واعتباره دولة مستقلة بداية لسلسلة من التقسيمات المرشحة لدعم انفصالها عن دولها، حسب قحطان.




## مسؤول أممي يدعو للحوار بعد "الاعتراف" الإسرائيلي بـ"صوماليلاند"
29 December 2025 10:35 PM UTC+00

دعا مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، خالد خياري، إلى احترام سيادة الصومال ووحدته، مشيراً إلى القرار 2809 الصادر في 23 ديسمبر/كانون الأول الجاري، وذلك خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن في نيويورك، بعد إعلان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الجمعة الماضية، الاعتراف الرسمي بإقليم "أرض الصومال" (صوماليلاند) دولة مستقلة وذات سيادة.

ودعا المسؤول الأممي الصومال و"صوماليلاند" إلى الانخراط في حوار سلمي وبنّاء، مع الإشارة بشكل خاص إلى بيان جيبوتي الصادر عام 2023 بشأن المحادثات بين الحكومة الفيدرالية و"صوماليلاند"، والامتناع عن أيّ إجراءات من شأنها تصعيد الوضع. وقال إنّ مجلس الأمن أكد مراراً وتكراراً على ضرورة احترام سيادة دولة الصومال وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي ووحدتها، كما أعيد التأكيد على ذلك مؤخراً في القرار 2809.

وأشار خياري في مستهل مداخلته إلى "صوماليلاند" أصدرت عقب الاعتراف الإسرائيلي بياناً "رحبت فيه بما وصفته بقرار تاريخي ومبدئي من دولة إسرائيل بالاعتراف رسمياً بسيادتها واستقلالها"، مضيفاً "كما أكد البيان أن هذا الاعتراف أدى إلى إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين صوماليلاند ودولة إسرائيل، وسيجري العمل على تعزيز التعاون بينهما في مجموعة واسعة من القطاعات". وتطرق إلى رد الحكومة الصومالية على ذلك، موضحاً أن أكدت "التزامها المطلق وغير القابل للتفاوض بسيادتها ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها، كما هو منصوص عليه في الدستور المؤقت لجمهورية الصومال الفيدرالية، وميثاق الأمم المتحدة، والوثيقة التأسيسية للاتحاد الأفريقي".

ولفت إلى أن البيان الذي أصدرته الحكومة الفيدرالية الصومالية بهذا الخصوص يشدّد على أنها "ترفض رفضاً قاطعاً لا لُبس فيه ما وصفته بأنه هجوم متعمد على سيادتها"، وتابع المسؤول الأممي "أشار البيان الصومالي كذلك إلى أنه لا يحق لأي جهة خارجية التدخل في شؤون البلاد أو تغيير وحدتها أو تكوينها الإقليمي. ولذلك، ووفقاً للبيان، تعتبر الصومال أي إعلان أو اعتراف أو ترتيب يهدف إلى تقويض هذه الحقيقة باطلاً ولاغياً، وبدون أي أثر قانوني أو سياسي بموجب القانون الدولي".

وأشار خياري كذلك إلى التصريحات الصومالية التي أفادت بأنها "لن تسمح بإنشاء أي قواعد عسكرية أجنبية أو أي ترتيبات من شأنها جرّ البلاد إلى صراعات بالوكالة أو استيراد العداوات الإقليمية والدولية إلى هذه المنطقة"، مضيفاً أن الحكومة الصومالية حذرت "من أن مثل هذه الإجراءات تقوض على نحوٍ خطير السلام والاستقرار الإقليميَين وتفاقم التوترات في المنطقة.

وأردف "في 27 ديسمبر، أدانت جلسة مشتركة للبرلمان الصومالي بمجلسيه ورفضت ما وصفته بالاعتراف غير القانوني بأرض الصومال من إسرائيل. وأشار البرلمان في بيان له إلى أنّ أي اعتراف من إسرائيل أو أي دولة أخرى باطل ولاغٍ، ولا أساس له قانونياً، وليس له أي أثر قانوني دولي".

وتوقف المسؤول الأممي عند ردّات الفعل الدولية والإقليمية التي أثارها الاعتراف الإسرائيلي، مستحرضاً البيان المشترك الذي صدر عن "مصر والأردن وجيبوتي والمملكة العربية السعودية وتركيا، من بين دول أخرى، بالإضافة إلى بيان مشترك صادر عن 20 دولة من دول الشرق الأوسط وأفريقيا يرفض ويدين اعتراف إسرائيل بصوماليلاند".

وتابع "وقد أصدرت العديد من المنظمات الإقليمية بيانات مماثلة تؤكّد أهمية احترام وحدة وسيادة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، بما في ذلك جامعة الدول العربية، ومجموعة شرق أفريقيا، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي"، وقال الخياري إنه "في 26 ديسمبر، رفض رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي (محمود علي يوسف) أي اعتراف بصوماليلاند وأكد مجدداً التزام الاتحاد الأفريقي الراسخ بوحدة وسيادة الصومال، كما أشار رئيس المفوضية إلى أن أي محاولة لتقويض وحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال تتعارض مع المبادئ الأساسية للاتحاد الأفريقي وتشكل سابقة خطيرة ذات تداعيات بعيدة المدى على السلام والاستقرار في جميع أنحاء القارة".



ووجّه الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، أمس الأحد، انتقادات حادة لإعلان نتنياهو، واصفاً الاعتراف بإقليم "أرض الصومال" بأنه "أكبر انتهاك للسيادة الصومالية في تاريخ البلاد" و"عدوان سافر" لا يمكن القبول به. وجاء ذلك خلال خطاب ألقاه أمام البرلمان الصومالي في جلسة استثنائية خُصّصت لمناقشة التداعيات السياسية والأمنية للخطوة الإسرائيلية، إذ شدّد على أن "أرض الصومال جزء لا يتجزأ من الدولة الصومالية"، محذراً من أن الاعتراف الإسرائيلي "يهدّد الأمن والاستقرار في الصومال والمنطقة، ويفتح الباب أمام تشجيع النزعات الانفصالية حول العالم".




## أيوب الكعبي حين يتكلم الإبداع بالمقصية... لمسة فنية تتكرر بثقة
29 December 2025 10:36 PM UTC+00

سجل أيوب الكعبي (32 عاماً) هدفاً آخر من مقصية، صنع به الحدث، وقاد منتخب بلاده المغرب لعبور عقبة زامبيا بثلاثية، في ختام دور المجموعات بكأس أمم أفريقيا 2025. وبات مشهد الأهداف بهذه الطريقة لازمة ترافق نجم المغرب في مسيرته، سواء على مستوى الأندية والمنتخبات، وهو أمر حضر أيضاً في اللقاء الأول لـ "أسود الأطلس" بالعرس القاري المقام حالياً على أرضهم ووسط جماهيرهم، عندما هزّ شباك جزر القمر بهدف من مقصية أيضاً. 

ولم تعد المقصية عند الكعبي، مجرد لقطة استعراضية أو ضربة حظ عابرة، بل تحولت مع الوقت إلى توقيع هجومي خاص، تكرر مع الأندية كما مع المنتخب، ليؤكد أنّ ما يُقدّمه المهاجم المغربي نابع من إحساس عالٍ بالمكان، واللحظة داخل منطقة الجزاء، ومع منتخب المغرب، وقبل أمم أفريقيا 2025، ظهر التوقيع نفسه في أكثر من مناسبة، وسجل الكعبي، هدفاً جميلاً من مقصية في شباك بنين خلال مباراة ودية، ثم عاد ليهزّ شباك غينيا بيساو بالطريقة ذاتها.


⚽️ أيوب الكعبي من جديد وبنفس اللمسة الرائعة
هدف مُكرر… وجمال لا يُملّ!
شاهد إبداع أيوب الكعبي #كأس_أمم_إفريقيا pic.twitter.com/NtJyZZl19a
— beIN SPORTS (@beINSPORTS) December 29, 2025





وعلى مستوى الأندية، ارتبط اسم الكعبي بعدد من الأهداف، التي حملت الطابع نفسه، وكانت البداية بقميص نهضة بركان، ومع انتقاله إلى الوداد الرياضي، واصل الكعبي الأسلوب ذاته، إذ وقّع على هدف مميز في دوري أبطال أفريقيا، وآخر في مسابقة الدوري المغربي. وبعدها، حمل توقيعه الفني إلى أوروبا، مسجلاً هدفاً رائعاً بقميص أولمبياكوس اليوناني، ليؤكد أن هذه اللمسة ترافقه، مهما تغيّر القميص، أو اختلفت المنافسة.




أيوب الكعبي سجل نفس الجول بكل الطرق الممكنةpic.twitter.com/jMrX4AMD20
— أمير عبد الحليم (@AmirAbdElhalim) December 21, 2025





 




## دياز أيقونة المغرب... أهملها ألونسو وأعادها الركراكي للواجهة
29 December 2025 10:37 PM UTC+00

نجح نجم منتخب المغرب، إبراهيم دياز (26 عاماً) للمرة الثالثة توالياً، في هزّ الشباك خلال كأس أمم أفريقيا، وذلك حين سجل هدف الافتتاح في البطولة بمرمى جزر القمر، قبل أن يُضيف هدفاً ثانياً في مرمى مالي بالجولة الثانية، ليعود لاعب ريال مدريد ليزور الشباك مجدداً بهدفٍ ثالثٍ عندما افتتح النتيجة في مواجهة منتخب زامبيا ليُسهل مهمة "أسود الأطلس" الذي حققوا انتصاراً بنتيجة (3ـ0).

وأصبح دياز أول لاعب يُسجل في كلّ المباريات، خلال هذه النسخة من البطولة، ليٌثبت أنّه يستحق ثقة مدربه وليد الركراكي، الذي يعتمد عليه أساسياً في كلّ المباريات، رغم أنّ النجم المغربي لم يكن في أفضل حالاته قبل ضربة بداية البطولة بسبب ضعف معدلات تهديفه مع ريال مدريد، إضافة إلى أنّه لا يُشارك باستمرار مع النادي الملكي، إذ لا يظهر ضمن الخيارات المهمة لدى مدرب النادي الإسباني، تشابي ألونسو، ولكن خلال هذه البطولة استعاد اللاعب الاعتبار بفضل ثقة مدربه الذي آمن به.



ويسير دياز نحو المنافسة فعلياً على نجم هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا، فأرقامه التهديفية مميزة بلا شك، ولكن أيضاً دوره على الملعب مؤثر للغاية، بمساعدة منتخب بلاده بشكل مستمرّ ومحاولة توفير الحلول وترك بصمته مستفيداً من مهاراته العالية، موجهاً رسائل قوية إلى مدربه في ريال مدريد، الذي قد يكون مجبراً بنهاية البطولة على تغيير نظرته إلى النجم المغربي، ومحاولة منحه فرصة أكبر في بقية المباريات.




## ترامب إثر اجتماعه بنتنياهو: سأصلح الأمور بين سورية وإسرائيل
29 December 2025 10:57 PM UTC+00

اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "سيفعل الصواب" في ما يخص الضفة الغربية المحتلة، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده اليوم الاثنين في منتجع مارآلاغو بولاية فلوريدا حيث عقد محادثات مع نتنياهو، متحدثاً عن وجود خلاف بين واشنطن وتل أبيب في ما يخص الملف السوري، وكذا رغبته في رؤية اتفاق بين سورية وإسرائيل، وأكد أنه سيعمل على أن "تكون الأمور على ما يرام" بين الرئيس السوري أحمد الشرع، ونتنياهو.

ورداً على سؤال عن مدى قلقه من عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة وإمكانية تقويض السلام، قال ترامب "حسناً لقد أجرينا مناقشة لوقت طويل حول الضفة، ولا أقول إننا متفقان بنسبة 100 في المئة، لكن سنتوصل إلى حل بخصوصها"، ورفض الرئيس الأميركي الإجابة على سؤال عن نقاط الخلاف، قائلاً "لا أريد أن أذكرها، وسيجري الإعلان في الوقت المناسب لكنه سيفعل (نتنياهو) الشيء الصحيح. أعلم ذلك. أعرفه جيداً، لكنه سيفعل الصواب".

بدأ ترامب مؤتمره الصحافي بالإشارة إلى وجود اختلافات "قليلة جداً" بين ما ينظر إليه كل منهما وإلى أين "نريد أن نصل"، فيما قال نتنياهو إن ترامب "لديه رؤية واضحة بشأن الإصلاحات الواجب على السلطة الفلسطينية اتباعها"، كما ذكر أنه يريد التأكد من أن "المنطقة الحدودية مع سورية بجوار حدود إسرائيل آمنة"، وفق زعمه. وفي السياق، أكد ترامب أنه سيعمل على حل الخلافات بين الرئيس التركي رجب أردوغان ونتنياهو، وقال "أعرف الرئيس أردوغان جيداً. إنه صديق مقرب وأنا أحترمه وبيبي (التسمية الأميركية المختصرة لنتنياهو) يحترمه ولن يواجها مشكلة. أعرفهما جيداً".

واتفق الطرفان على ضرورة منع إيران من استعادة قوتها، إذ ذكر ترامب أن قوة إيران ومكانتها تراجعتا كثيراً، وأنه يتمنى "ألّا تحاول بناء قوتها مرة أخرى"، مشيراً إلى أنه "لن يكون هناك خيار سوى هجمات جديدة عليها"، وقال إنه إذا ثبت أن إيران تتصرف على نحوٍ سيّئ سيجري ضربها، لكنه ذكر أن "هذا لم يثبت بعد".

وفي ما يخصّ الوضع في غزة التي يأتي على رأس أولويات زيارة نتنياهو، أكد ترامب أكثر من مرة ضرورة نزع سلاح حماس، في إطار خطته للسلام، وقال: "سنمنحها مدة قصيرة للتخلي عن سلاحها كما تعهدت سابقاً وسنرى مدى نجاح هذا… عليهم نزع سلاحهم في مدة قصيرة جداً، وإذا لم يفعلوا سيدفعون الثمن"، وزعم بأن هناك "دولاً أخرى غير إسرائيل لديها استعداد للتدخل والقضاء على حماس، وهذه الدول ستدمر حماس إذا لم تلتزم بالاتفاق".



وسأل أحد الصحافيين ترامب عن "استطلاع رأي أظهر مؤخراً رغبة نحو نصف سكان غزة في المغادرة إذا أتيحت لهم الفرصة لذلك"، حسب ما ذكر الصحافي، أجاب ترامب "دعونا نرى ما سيحدث"، وقال "لطالما قلت ذلك، وأنه إذا أتيحت فرصة للعيش في مناخ أفضل فسيغادرون. إنهم هناك لأنه لا يجب أن يكونوا كذلك. أعتقد أنه ستكون هناك فرصة رائعة. دعونا نرى ما إذا كانت هذه الفرصة ممكنة. لكنّنا نساعد شعب غزة كثيراً".




## الحرب على غزة | قصف مدفعي يستهدف مناطق عدّة في خانيونس
29 December 2025 10:58 PM UTC+00

في ظلّ استمرار الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، تتكثف التطوّرات السياسية والميدانية والإنسانية، وسط مساعٍ إقليمية ودولية للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، بينما لا تزال تداعيات حرب الإبادة التي شنّها الاحتلال على قطاع غزة تلقي بظلالها الثقيلة على حياة الفلسطينيين، مع استمرار انتشال الشهداء من تحت الأنقاض بعد شهور طويلة من تدمير الأحياء السكنية بالكامل. 

سياسياً، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّ إعمار غزة سيبدأ "قريباً"، ووصف القطاع المدمّر بفعل الحرب الإسرائيلية بأنه "مكان صعب"، مضيفاً خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقرّ إقامته بمنتجع مارآلاغو بولاية فلوريدا، أمس الاثنين، أنه سيتحدث معه حول مشاركة قوات تركية ضمن قوة الاستقرار الدولية المقترحة في غزة.

وكرّر ترامب تأكيده ضرورة نزع سلاح حماس لدخول المرحلة الثانية لاتفاق غزة، موضحاً أنه سيناقش ذلك مع نتنياهو. وأشار إلى أنه سيناقش معه 5 قضايا من ضمنها الوضع في غزة، وأنه سيبذل ما في وسعه لاستعادة رفات آخر أسير إسرائيلي في قطاع غزة وهو الجندي ران غفيلي. وقال ترامب رداً على سؤال "هل سيجري بدء إعمار غزة حتى قبل نزع أسلحة حماس؟": "أعتقد أننه سنبدأ سريعاً جداً، وأنا وهو (نتنياهو) نتطلع لإعادة إعمار غزة... نحن بدأنا بالفعل بعض الأشياء. هي منطقة صعبة". 

"العربي الجديد" يتابع تطوّرات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة أولاً بأول... 




## معارك وهمية لـ"الانتقالي الجنوبي": خلط عداوات وجبهات لتبرير تمرده
29 December 2025 11:00 PM UTC+00

يسود ترقّب حذر في اليمن، خصوصاً في الجنوب، بانتظار ما ستحمله الساعات المقبلة من تطورات، لا سيما في ظل استمرار المجلس الانتقالي الجنوبي برفض الانسحاب من محافظتي المهرة وحضرموت، على الرغم من ضغوط السلطة الشرعية اليمنية، وطلب السعودية منه ذلك، في الوقت الذي بدا فيه أن "الانتقالي" يتهرب من هذه الأزمة وتداعياتها بالتركيز على وضع كل تحركاته في خانة ردّ الفعل وليس الفعل وفي خانة الدفاع عن النفس ومواجهة والتنظيمات المتطرفة، تحديداً "القاعدة" و"داعش"، إلى جانب الحوثيين وليس التمرد، حتى وصل الأمر إلى ما بات يطلق عليه البعض في الجنوب الإعلان عن معارك وهمية.

"الانتقالي" ومزاعم مواجهة "القاعدة"

وحاول المجلس الانتقالي خلال الفترة الماضية التي رافقت تحركه نحو شرق اليمن والسيطرة على حضرموت والمهرة، إيجاد العديد من التبريرات حتى يقنع بها الرأي العام، المحلي والخارجي، وهي تبريرات فيها كثير من التناقض وعدم واقعيتها على أرض الواقع بحسب مراقبين. فبعد أن سيطر على حضرموت والمهرة أوائل ديسمبر/كانون الأول الحالي، وبعد تصاعد الضغوط عليه، أعلن عن بدء عملية عسكرية في محافظة أبين أسماها عملية الحسم ضد تنظيم القاعدة. لكن هذه العملية لم يُعرف مصيرها، ولم تحرز أو تفرز أي نتيجة، خصوصاً أن القوات التي كانت في أبين تم نقل أغلبها إلى حضرموت، ومن يقود الحملة فيها يوجد في حضرموت. ثم أعلن المجلس عن مواجهات ضد الحوثيين في حدود أبين ـ البيضاء وأيضاً في حدود الضالع ـ إب، وحدود لحج ـ تعز، محاولاً تكرار الرسائل بمواجهة جماعات إرهابية.


أعلن "الانتقالي" عن عملية عسكرية في محافظة أبين ضد تنظيم القاعدة، لكن لم يُعرف مصيرها، ولم تفرز أي نتيجة


كما زعم المجلس أن عمليته في حضرموت ضد المنطقة العسكرية الأولى (التابعة للشرعية) حصلت لأن هذه المنطقة تحمي الجماعات الإرهابية، ثم ما لبث أن زعم أن عمليته تأتي لمنع عمليات التهريب التي يستخدمها "القاعدة" والحوثيون في حضرموت والمهرة، ومع ذلك فقد شنّت قوات "الانتقالي" عمليات عسكرية ضد قوات حلف قبائل حضرموت وقوات حماية حضرموت، وهاجمت مناطق نفوذ الحلف في غيل بن يمين والشحر، باعتباره جماعة متمردة. وما لبث المجلس أن زعم أن عملياته في هذه المناطق وضد مقاتلي حلف قبائل حضرموت، تأتي ضد "القاعدة"، معلناً عن قتل قيادي في "القاعدة" يدعى رويس الرويمي، لم يكن معروفاً من قبل، كما يشك الكثيرون في أن يكون من "القاعدة".

وفي السياق، كذّب رئيس دائرة الإعلام والعلاقات في حلف قبائل حضرموت صبري سالمين بن مخاشن، أول من أمس، ما سماه "أكاذيب وافتراءات وسائل إعلام مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي القبلية والعسكرية والدينية الإرهابية" حول مقتل عناصر تنظيم "القاعدة" في خرد الشحر. وكان المتحدث باسم القوات الجنوبية (التابعة للانتقالي) محمد النقيب، قد قال في بيان في 26 ديسمبر الحالي، إن عملية "المستقبل الواعد" (التي أطلقها المجلس للسيطرة على حضرموت والمهرة) هي امتداد "للمعركة ضد الإرهاب" وتنظيم القاعدة، زاعماً أن العملية "حققت النجاحات الكبيرة والفارقة في محافظة المهرة، وفي تطهير مدن ومناطق وادي وصحراء حضرموت من العناصر الإرهابية، وقطع خطوط وشبكات تهريب السلاح الإيراني إلى مليشيات الحوثي الإرهابية". كما كرر المتحدث باسم المجلس الانتقالي أنور التميمي في تصريحات صحافية، بما في ذلك أمس، ربط تحركات المجلس العسكرية بملاحقة عناصر من "القاعدة" والحوثيين وحتى "مافيا النفط"، فيما حرّض على محافظة مأرب بالقول إنها استُخدمت منطلقاً لجماعات "القاعدة"، مستشهداً بالضربات الأميركية في المنطقة. وتزامن حديثه هذا مع ترويح وسائل إعلام محسوبة على المجلس منذ أيام عن حشود من مأرب نحو حضرموت وشبوة.



محاولة لاستنزاف "الانتقالي" في حضرموت

وفي سياق متصل، نفى مصدران عسكريان كبيران في مأرب لـ"العربي الجديد"، بشكل قاطع ما يردده بعض صحافيي وإعلام "الانتقالي" من أن هناك حشوداً عسكرية كبيرة يتم حشدها من مأرب باتجاه محافظات الجنوب، سواء شبوة أو حضرموت أو المهرة، معتبرين ذلك تضليلاً للرأي العام واستهدافاً سياسياً لأغراض غير أخلاقية، مؤكدين أن ذلك لم يحدث ولن يحدث، لأن كل القوات في مأرب توجه سلاحها نحو صنعاء. وشددا على أنه لا يوجد حشد عسكري ولا حشد قبلي ولا حتى تعبئة، كما لم يتم سحب أو انسحاب أي قوة من قوات الجيش في مأرب إلى حدود شبوة أو إلى حضرموت والمهرة. كما تركز بيانات القوات الجنوبية التابعة للمجلس في الأيام الأخيرة على إعلان إحباط محاولة تسلل حوثية، بما في ذلك إعلان المتحدث محمد النقيب في 27 ديسمبر الحالي، التصدي "لمحاولة تسلل نفذتها مليشيا الحوثي الإرهابية في جبهة حمالة شمال غربي كرش".


نفى مصدران عسكريان ما يردده بعض صحافيي وإعلام "الانتقالي" من أن هناك حشوداً عسكرية كبيرة يتم حشدها من مأرب باتجاه محافظات الجنوب


في هذه الأثناء، تعكس المواجهات التي شهدتها حضرموت في الأيام الماضية، لا سيما يوم الأحد الماضي، بين قوات حلف قبائل حضرموت وحلفائه من جهة، وقوات "الانتقالي" من جهة أخرى، تركيز الحلف على استنزاف "الانتقالي" من خلال هجمات مركزة بدل المواجهة المباشرة التي تتفوق فيها قوات "الانتقالي". وكانت قد اندلعت مساء الأحد مواجهات عنيفة بين قوات "الانتقالي" ومسلحين قبليين موالين لحلف قبائل حضرموت في مناطق متفرقة بحضرموت، ولا سيما في وادي خرد بمديرية الشحر الساحلية. وفي مديرية غيل بن يمين، أفاد سكان محليون بفرض "الانتقالي" حصاراً على عدد من المناطق، بالتوازي مع حملات تمشيط ومطاردة استهدفت مسلحين قبليين. وذكرت المصادر أن الاشتباكات امتدت إلى مناطق مأهولة بالسكان، متحدثة عن قصف طاول منازل مواطنين، ما أثار حالة من الهلع في أوساط النساء والأطفال. وفي السياق نفسه، قالت مصادر ميدانية إن مسلحين قبليين نصبوا كمينا لقوات تابعة لـ"الانتقالي" في منطقة وادي خرد بمديرية الشحر، ما أسفر عن مقتل خمسة من عناصر تلك القوات وإصابة آخرين.

وأعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، في بيان نشرته أمس وكالة سبأ الموالية للشرعية، أنها وثقت نحو 614 واقعة انتهاك ارتكبتها قوات تابعة لـ"الانتقالي"، وتهجير قسري وتشريد ما يقارب خمسة آلاف أسرة في محافظة حضرموت، خلال الفترة من 2 ديسمبر الحالي وحتى 25 منه. فيما عبّرت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان اليمنية عن استنكارها لصدور بيان مزور ومفبرك منسوب إليها يتضمن مزاعم عدم وجود أي انتهاكات لحقوق الإنسان في حضرموت والمهرة. وقال وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان أحمد عرمان، في بيان، إن البيان المزعوم صدر دون الرجوع إلى الوزير المختص، أو المرور بالقنوات القانونية المعتمدة، وبدون الاستناد إلى تقارير ميدانية أو آليات رصد وتوثيق سارية. وأضاف عرمان أن إنكار الانتهاكات أو التقليل منها، أياً كان مصدره أو مبرراته، يعد تضليلاً للرأي العام. وأشار إلى أن وجود أو عدم وجود شكاوى رسمية لدى الوزارة لا ينفي وقوع الانتهاكات، في ظل معوقات معروفة تتعلق بوصول الضحايا، والخوف من الإبلاغ، والقيود الأمنية.






## نابلس: جيش الاحتلال يخلي منازل تمهيداً لاقتحام المستوطنين مقام يوسف
29 December 2025 11:14 PM UTC+00

اقتحم جيش الاحتلال الإسرائيلي في وقت متأخر من مساء الاثنين، مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، وأجبر سكان بنايات سكنية على الإخلاء. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" أن "قوات كبيرة من جيش الاحتلال (الإسرائيلي) ترافقها جرافة عسكرية، اقتحمت المنطقة الشرقية من المدينة، قادمة من حواجز عورتا وحوارة وبيت فوريك".

وأضافت أن اقتحام الجيش يأتي "تمهيداً لاقتحام المستوطنين مقام يوسف، وإقامة الصلوات التلمودية فيه". ويوجد "قبر يوسف" في الطرف الشرقي من نابلس الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، ويعتبره اليهود مقاماً مقدساً منذ احتلال إسرائيل الضفة عام 1967. ويروّج المستوطنون بأنّ رفات النبي يوسف بن يعقوب أُحضرت من مصر ودُفنت في هذا المكان، لكن علماء آثار نفوا صحة هذه الرواية، قائلين إن عمر المقام لا يتجاوز بضعة قرون، وإنه ضريح لشيخ مسلم اسمه "يوسف دويكات".

من جهتها، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان، أن الجيش أجبر سكان عمارتَين في منطقة الضاحية وشارع عمّان بمدينة نابلس على إخلائهما، وحولهما إلى نقطتَي مراقبة.



وبينما أكد تلفزيون فلسطين (حكومي) أن جيش الاحتلال نشر قناصة في شارع عمّان ودوار الغاوي ومنطقة الضاحية و"أجبر الأهالي على إخلاء منازلهم في المنطقة الشرقية من نابلس، لتأمين اقتحام المستوطنين لقبر يوسف"، قال إنّ "قوات الاحتلال تمنع الطواقم الصحافية من تغطية اقتحام المنطقة الشرقية في مدينة نابلس".

 

(الأناضول)




## قيادية في "قسد": اتفاق العاشر من آذار مستمر بعد نهاية العام
29 December 2025 11:19 PM UTC+00

اعتبرت القيادية في "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والرئيسة المشاركة للجنة التفاوض في شمال وشرق سورية، فوزة يوسف، أن اتفاقية العاشر من مارس/ آذار الموقع بين الرئيس السوري، أحمد الشرع، وقائد "قسد"، مظلوم عبدي "لن تنتهي مع نهاية العام الحالي 2025"، قائلة إن "حل مشاكل سورية لا يعتمد على تحديد مدة زمنية". وفي مقابلة متلفزة مع فضائية "روناهي" الكردية يوم الاثنين، أوضحت يوسف أن خطوات مهمة ستُتخذ في بداية عام 2026، مشيرة إلى أن الحوارات مع دمشق لم تتوقف، وأن التفاهمات المتعلقة بعملية الدمج ما زالت في إطارها الشفوي.

ووصلت العلاقات بين "قسد" والحكومة السورية إلى مرحلة حساسة مع اقتراب نهاية العام الجاري، وهو الموعد المفترض لانتهاء المهلة الزمنية المحددة لتطبيق الاتفاق الموقع في العاشر من مارس/ آذار الماضي، والمتعلق باندماج "قسد" ضمن الجيش السوري ومؤسسات الدولة السورية. وبيّنت يوسف أن العمل جارٍ على ملف الدمج الأمني بوساطة أميركية، لافتة إلى أن معالجة قضايا النفط والمعابر من شأنها أن تعزز الطمأنينة لدى المواطنين. وكشفت أن دمشق أرسلت وثيقة إلى "الإدارة الذاتية" تضمنت عدة طلبات، مؤكدة أن الاقتراح الأخير أظهر تمسك دمشق بالمركزية.

وشددت القيادية في "قسد" على أن اعتماد النظام اللامركزي يمثل الحل الوحيد للحفاظ على وحدة سورية، قائلة إنه "من دون اللامركزية لا يمكن لسورية أن تبقى موحدة". كما أكدت أن "وحدات حماية المرأة" ستبقى قوة نسائية خاصة في شمال وشرق سورية. وفي السياق نفسه، أشارت يوسف إلى وجود قنوات اتصال مباشرة مع تركيا، معلنة الاستعداد لبدء "صفحة جديدة" معها.

واعتبر المحلل السياسي الكردي زيد سفوك، أن الحوارات الجارية بين دمشق و"قسد" تتسم بقدر من السرية، وهو أمر وصفه بـ"غير السليم"، مؤكداً في تصريح لـ"العربي الجديد" أنه "حوار سوري - سوري لا مبرر أبداً للتكتم عليه لأنه لا يخص طرفاً بعينه". وأضاف سفوك أن بعض التصريحات التي تصدر بين الحين والآخر عن قيادات في حزب الاتحاد الديمقراطي تأتي، على الأرجح، نتيجة الضغط الإعلامي المحلي والدولي الكبير الذي يوحي بفشل اتفاق العاشر من مارس. واعتبر أن هذه الاتفاقية "لا يمكن إنجازها ضمن الفترة المحددة"، لافتاً إلى أن "تسعة أشهر مضت من دون تحقيق تقدم فعلي".



ورأى سفوك أن الولايات المتحدة "تتلاعب بالجميع"، وأن ما يهمها هو من يقاتل عنها على الأرض ويوفر الحماية لجنودها، مضيفاً أن التاريخ السياسي الأميركي "حافل بعدم نجاح أي اتفاقية كانت طرفاً فيها". وختم بالقول إن الحل يكمن في إعلان تفاصيل الحوار بين الطرفين أمام الرأي العام، وإشراك هيئة وطنية مستقلة ضمن مسار الحوار، بما يسهم في إيجاد حلول تؤدي إلى الاستقرار والسلام لجميع مكونات الشعب السوري.




## بوتين: نستعد للسيطرة على عاصمة زابوريجيا
29 December 2025 11:20 PM UTC+00

 قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، إن القوات الروسية تستعد للسيطرة على مدينة زابوريجيا، عاصمة المنطقة الواقعة جنوبي أوكرانيا، والتي ضمتها موسكو بشكل غير قانوني وتخضع في معظمها للسيطرة الروسية. وأفاد مسؤولون عسكريون خلال اجتماع مع بوتين بأن القوات الروسية باتت على بُعد 15 كيلومترا فقط جنوب حدود العاصمة الإقليمية، التي تحمل أيضا اسم "زابورويجيا". وذكر بوتين أن وحدتي "دنيبر" و"فوستوك" ستعملان معاً للسيطرة على المدينة.

وعقب غزوها الشامل في فبراير/شباط 2022، احتلت روسيا معظم أجزاء منطقتي خيرسون وزابورويجيا في جنوب أوكرانيا، بالإضافة إلى منطقتي لوهانسك ودونيتسك في الشرق. وعلى الرغم من ضمها لهذه المناطق الأربع بشكل غير قانوني، إلا أنها لا تسيطر على أي منها بشكل كامل.



من جانبه، وصف وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف الوضع في ساحة المعركة بأنه "ديناميكي للغاية"، مشيرا إلى أن الجيش الروسي يحقق حالياً نتائج تتجاوز ما كان مخططا لها. كما أبلغ رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، فاليري جيراسيموف، الرئيس بوتين بأن القوات ستستهدف حاليا مدينة سلوفيانسك المتنازع عليها في منطقة دونيتسك.

كان الرئيس الرئيس بوتين قد قال في وقت سابق الشهر الجاري إن المبادرة الاستراتيجية بالكامل في أيدي الجيش الروسي،/ مضيفًا أن غزو مناطق دونيتسك ولوهانسك وخيرسون وزابوريجيا في حالة تقدم.

(أسوشييتد برس)





## ترامب يعلن تنفيذ الولايات المتحدة أول هجمات برية على فنزويلا
29 December 2025 11:26 PM UTC+00

 

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة وجهت أول ضربة برية إلى فنزويلا. وذكر ترامب في تصريحات للصحفيين أثناء استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين في منتجع مارآلاغو بولاية فلوريدا، أنه كان هناك انفجار في منطقة لتحميل القوارب بالمخدرات في فنزويلا، مضيفاً: "لقد ضربنا المنطقة".

وكان الرئيس دونالد ترامب قد ذكر في مقابلة مع الملياردير الجمهوري جون كاتسيماتيديس مالك إذاعة WABC، أن الولايات المتحدة دمرت منشأة كبيرة الأسبوع الماضي كجزء من حملة إدارته ضد فنزويلا، متابعاً "لديهم مصنع كبير أو منشأة كبيرة تأتي منها السفن.. وقبل ليلتين دمرنا ذلك". ولم يذكر الرئيس الأميركي المكان الذي تم فيه تنفيذ الهجمات.

وقال ترامب خلال رده على أسئلة الصحفيين "لقد استهدفنا جميع القوارب. الآن استهدفنا المنطقة. إنها منطقة التنفيذ، المكان الذي ينفذون فيه عملياتهم، ولم يعد موجودا الآن". ورفض ترامب في تصريحاته ذكر معلومات عما إذا كانت وكالة الاستخبارات الأميركية هي التي نفذت الهجوم، وقال "لا أريد أن أقول ذلك. أعرف بالضبط ما تم لكنني لا أريد ذكر الاسم".

وذكر ترامب في 19 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، في مقابلة مع شبكة "إن.بي.سي نيوز"، أنه يترك احتمال الحرب مع فنزويلا مطروحاً على الطاولة. وأضاف في المقابلة التي جرت عبر الهاتف "لا أستبعد ذلك، لا". وذكر أيضاً أنه ستكون هناك عمليات مصادرة إضافية لناقلات النفط بالقرب من مياه فنزويلا.

وتحشد الولايات المتحدة قواتها في البحر الكاريبي حيث نشرت أكبر حاملة طائرات في العالم وعدداً من السفن الحربية، كما حلّقت طائرات عسكرية أميركية فوق الساحل الفنزويلي في الأسابيع الأخيرة، وكثّفت إدارة ترامب إجراءاتها ضد ناقلات النفط المتجهة من وإلى فنزويلا، حيث صعدت القوات الأميركية على متن سفينة غير خاضعة للعقوبات تُعرف باسم "سينتشوريز" (Centuries)، والمملوكة لكيان يتخذ من هونغ كونغ مقراً له، كما جرى اعتراض ناقلة نفط عملاقة أخرى تُدعى "سكيبر" (Skipper) في 10 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.



وأعلن ترامب أكثر من مرة أن بلاده "ستبدأ قريباً بعمليات برية" في منطقة البحر الكاريبي لمكافحة تهريب المخدرات، متهماً فنزويلا بتصدير المخدرات إلى الولايات المتحدة. وأوضح ترامب في وقت سابق، رداً على سؤال يتعلق باحتجاز ناقلة النفط، أنه "لم يأت بهدف منع تهريب المخدرات فقط"، مشيراً إلى أن الأمر مرتبط بـ"العقوبات" على فنزويلا. وأضاف: "هذا الأمر مرتبط بأمور كثيرة. وأحد هذه الأسباب هو أنهم (الفنزويليون) سمحوا لملايين الأشخاص بدخول بلادنا (بطريقة غير قانونية)".

ومنذ مطلع سبتمبر/ أيلول، استهدف الجيش الأميركي بقيادة وزير الدفاع بيت هيغسيث قوارب تقول الولايات المتحدة إنها تهرب المخدرات في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ما أدى إلى تدمير ما لا يقل عن 26 مركبا ومقتل 106 أشخاص على الأقل.




## تركيا واستراتيجية الأمن القومي الأميركي
30 December 2025 12:31 AM UTC+00

حين يتأكّد التراجع عن سياسة تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط، وتترك الأمور لتعامل الدول مع بعضها، مع "تأكّيد مركّز" على دور إسرائيل وتفوّقها وتسيّدها المنطقة، وبعد ضرب إيران وإضعاف دورها، يبرز دور تركيا بوصفها دولة ثالثة فاعلة ومُقرِّرة في المنطقة إلى جانب إيران وإسرائيل التي تريد استكمال إضعاف إيران، ولا تريد هذا الدور لتركيا. ومع العلاقات الأميركية - التركية المميّزة اليوم، وإشادات ترامب بالرئيس التركي، آخذين بالاعتبار التغيير الاستراتيجي الكبير الذي حصل في سورية، وكان لتركيا طبعاً دور مهم فيه، تصبح سورية، جغرافياً وسياسياً وحجماً ودوراً، بالغة الأهمية بالنسبة لإسرائيل على مدى عقود من الزمن.


لن تقبل إسرائيل أي محاولة لإعادة إنتاج أي قوة مُهدِّدة لها على حدودها أو على مسافات معينة منها


منذ وصول الشرع إلى دمشق، بادرت إسرائيل إلى ضرب مقدّرات الجيش السوري من دون مبرّر منطقي، مع تأكيد القيادة الجديدة أنها لا تريد حرباً، وأنها ملتزمة بالاتفاقات المُوقّعة، لا سيّما فكّ الاشتباك عام 1974. واحتلّت إسرائيل جبل الشيخ ومناطق محيطة به. وأكّد وزير دفاعها قبل أيام: "لن ننسحب مليمتراً واحداً من الأراضي التي نوجد فيها". ثم ضربت مواقع كان يمكن أن تكون مراكز لتجهيزات تعزّز إمكانات الجيش السوري، وبدأ ترويج حملات ضدّ تركيا بقوة، تتهم الأخيرة بأنها تعتبر "إسرائيل العدو رقم واحد اليوم"، وتتحدّث عن "خطورة الحضور التركي في سورية الذي يترك انعكاساً على التحرّك الإسرائيلي في الأجواء السورية، ويتعدّاه إلى ما يتعلّق بالمسارات الجوّية التي تستخدمها إسرائيل تجاه إيران". وحُذِّر من أن "أي رادار تركي يُنصَب في الأراضي السورية قد يتيح رصد طائرات إسرائيلية خلال توجّهها لتنفيذ عمليات في إيران ومناطق أخرى في العراق"، أي إن المطلوب استباحة كل الأجواء من دون عوائق.
يضاف إلى ذلك اعتبار أن الجيش التركي قوي، مكوّن من ثمانمائة ألف جندي، وأنه يزيد تعزيز قواته الجوية بطائرات إف-35 المتطوّرة. وبالتالي، تريد إسرائيل زعزعة الوضع في الداخل التركي، وتطويق تركيا، وإضعافها، والتأثير والتغيير في مستوى ومضمون العلاقات التركية - الأميركية. واللافت أيضاً إشارات إسرائيلية تقول: "في السابق كان ثمّة دولة قوية تفصل بيننا، أي سورية. اليوم النظام الجديد يفتح لها الحدود. ساحتها مفتوحة. لا يمكن أن نقبل ذلك". وهذا يعيدنا إلى اللعبة السورية القديمة بين تركيا وإسرائيل: سورية منطقة فاصلة، لا حرب مع إسرائيل، ولا مواجهات في الأرض السورية، والتزام فكّ الاشتباك عام 1974، والتزام تام بالاتفاقات التي عقدت مع كيسنجر، مع استخدام كل الأوراق بوجه الطرفَيْن التركي والإسرائيلي عندما تقضي الحاجة. لعبة الجغرافيا مهمة: في مرحلة استُخدم الأكراد وقضيتهم في لبنان والداخل ضدّ تركيا، وفي مرحلة أخرى، جرى تسليم عبد الله أوجلان، وفي مراحل لاحقة حصل تفاهم مع تركيا للتواصل والحوارات مع إسرائيل، وفي لحظات معينة كانت هناك مواجهة بالواسطة مع الأخيرة في الأرض اللبنانية.
الواضح الآن، وبعد التطوّرات التي حصلت من ضرب إيران، إلى الحرب على حركة حماس وما تحقّق، ومن ضرب حزب الله في لبنان وقتل معظم قادته ورموزه الأساسيين، واستمرار الحرب المفتوحة ضدّه في مجالات مختلفة واستهدافه في سورية، ثم سقوط نظامها، وبالتالي "تنظيف" المنطقة من جنوب لبنان إلى طهران، كما يقول الإسرائيليون، ولاحقاً ضرب المقدّرات العسكرية السورية؛ لن تقبل إسرائيل أي محاولة لإعادة إنتاج أي قوة مُهدِّدة لها على حدودها أو على مسافات معينة منها. وقد فعلت ذلك سابقاً برعاية روسية مع النظام السوري السابق، عندما أبعدت الصواريخ الإيرانية عن حدودها مقابل التزامها بعدم ضرب مقارّ النظام، من رئاسة الجمهورية إلى المقارّ الأمنية، والتزمت بذلك إلى أن تفاقم الوضع وبدأت تدرك خطر الصواريخ الإيرانية التقليدية أو الدقيقة المتطوّرة الموجودة في سورية ولبنان. يومها قالت للروس: "لقد سحبتم الصواريخ إلى عمق مائة كيلومتر في الداخل، ولكن مدى الصواريخ يصل إلى مائتي كيلومتراً وأكثر، وبالتالي أمننا مُهدَّد". وبدأ العدّ العكسي للحروب التي حصلت.


سيستمر استهداف التركيبة الجديدة في سورية، ولعبة الفوضى والتفتيت وصناعة الفتن المذهبية والعرقية ستأخذ مدى قوياً في المرحلة المقبلة


وعندما سقط النظام وخرجت إيران وحزب الله من سورية، وأرادت تركيا أن تكون داعماً وسنداً للتركيبة الجديدة، ضُربت كل المقارّ وصولاً إلى القصر الجمهوري ورئاسة الأركان، وهما الموقعان اللذان حيّدا عندما التزم بشّار الأسد بالاتفاقات التي توصّل إليها الروس.
في العقل الإسرائيلي، لا مكان اليوم لدور تركي يهدّد ويقلق الدولة السيّدة المتفوّقة في المنطقة، وهي مستعدّة لفعل أي شيء لمعالجة هذا الخطر المُحدِق بها. شاهدنا في الأيام الماضية اتفاقاً "إسرائيلياً - قبرصياً - يونانياً" واضحاً ضدّ تركيا. وسبق ذلك مناورات عسكرية في اليونان، إضافة إلى تفاهمات حول إمدادات النفط والغاز إلى أوروبا، والمفتاح الأساسي فيها إسرائيل. واستهداف التركيبة الجديدة في سورية سيستمر، ولعبة الفوضى والتفتيت وصناعة الفتن المذهبية والعرقية ستأخذ مدى قوياً في المرحلة المقبلة.
السؤال هنا: ماذا سيفعل ترامب مع نتنياهو فيما يخصّ الاستباحة الإسرائيلية لسورية، في ظلّ احتضانه قيادتها الجديدة وإشادته بها؟ وتركيا تملك، في المقابل، أوراقاً ستستخدمها بالتأكيد، لكنّها ستواجه تحدّيات كبيرة في هذا الصراع، فيما يشيد ترامب بصدقية أردوغان وعلاقته المتينة به.




## إليك: فادي أبو خليل
30 December 2025 12:32 AM UTC+00

لا أعرف كيف أرثي مَن انسحب من الحياة وهو لا يزال حيّاً في داخلي؛ من أغلق باب الأمل باحتمال رؤيته ثانية، وكسر صحن الطمأنينة بأنه لا يزال هناك، في المكان المعهود الذي أعرف، ولا يجوز لي، لنا، كسر أقفاله.
لم يمُت فادي أبو خليل قبل أيام؛ كان قد ترك منذ زمن فراغاً أعتى من الموت، صامتاً، ثقيلاً، لا يفسّر نفسه ولا يبرّر. حملتُه زمناً وما زلت أحمله، محشوراً بين صخرتَيْن: واحدة للحزن وأخرى للضغينة، بلا محاولة للمصالحة بينهما. أنا لا أريد تهذيب الألم، ولا تبرير الغياب. أبكي اليوم ولا أعرف بدقّة ماذا أبكي: هل هي حرقتي عليك، أم منك؟ هل أبكي غيابك الأول، أم غيابك الأخير؟ ذلك أن بعض الغيابات لا تأتي من الموت، بل من انسحابٍ بارد، من بابٍ يُغلق من دون صرير، ومن دون حتى أن يُقال: لم أعد أستطيع.
كنتَ طويلاً أكثر ممّا ينبغي، هشّاً أكثر ممّا يُحتمل، غائباً من دون رحمة. سامح الجميعُ عزلتك، اختفاءك، إلا أنا؛ ولا مرّة قبلت نسيانك، ولا مرّة اعتدتُ هذا الغياب. كيف حفرتَ في قلبي تلك الطبقات كلّها؟ كيف اقتربتَ إلى هذا الحدّ، ثم اختفيت؟ أسألُ ندى، الوحيدة التي بقيتَ على تواصل معها: لماذا فعل ذلك؟ فتصمتْ، أو تجيب بما لا يشفي غليلي. وأتفهّم على مضض، خجلة، غيابَك حين أرى الآخرين قد فعلوا بتسامح وسعة قلب، إلا أن هذا لا يكفي لتسكين الألم.
أحزن عليك كما يُحزن على من لم يعرف كيف يُنقَذ، وأغضبُ منك لأنّكَ لم تطلب المساعدة من أقرب الناس إليك. أغضب لأنّ الصداقة ليست اختبار صبر، بل عقد حضور، وأنت أخللتَ به بهدوء، ببرود، بلا تفسير. هل خطر لك أن الانغلاق ليس حياداً، وأنه مؤذٍ، حتى لو اتُّخذ باسم النجاة؟
الآن، وأنا أكتبُ عنك، تقتلني الغصّة. ما هذا الذي فعلتُ، فعلنا، لكي تتخلّى عنا جميعاً؟ كأنّك تقول: لم تفهموني، أو إن وجودكم بات يخنقني أو يثير فيّ الأشجان، أو إن ما اعتبرتموه صداقة لم يكن إلا حفراً في الماء؛ إذ ليس ثمّة شيء، كلّه هباء. هل نحن من غفلنا عن صراخك، فانسللت من بين أيدينا كالماء؟
حين أنجزت روايتي الأولى، جلستَ معي لنرسم الغلاف معاً. يدك التي لطالما ارتجفت وهي تحمل السيجارة لم ترتعش وهي تخطّ اسمي بزهو. كنت حاضراً في لحظاتنا الكُبرى. وقبل أن أترك البلاد، جئتَ إليّ باكراً، على غير عادتك، أنت الذي كنتَ تغفو نهاراً لتصحو ليلاً؛ كأنّك تعيش دائماً بتوقيت آخر، خارج حركة العالم. وبين هاتَيْن اللحظتَيْن امتدّت سنوات طويلة من الألفة والصداقة والقلق والخوف والشعر والمسرح والفنّ؛ سنوات فيها ما يكفي من العيوب والأخطاء كي تنهار أيُّ علاقة عادية، لكن الحرب، والانهيارات المتتالية، والخسارات التي كانت تسحقّ كل شيء، لم تُبعدنا عن بعض. كنّا نخطئ ونكمل، نغضب ونعود، لأن الصداقة بيننا لم تكن أبداً هشّة، وإن متعبة، وهذا فرق جوهري.
لقد كنتَ حاضراً بما يكفي لتُحَبَّ، وغائباً بما يكفي لتنقذ هذا الحبَّ من الرتابة... لكنّك عدت وكسرتَ هذه الصداقة، وإن بغير قصد، وإن من أجل النجاة. وهذا هو الجرح الحقيقي: أنّك لم تكن قاسياً، بل منغلقاً؛ والانغلاق حين يأتي من صديق لهو أشدُّ عنفاً من الخيانة، إذ ستبقى تتساءل: لِمَ لم يمدد إليَّ يده لعلّني أنقذه؟
يعزّيني اليوم فقط أن أفكّر أنّكَ أردتَ ربّما حمايتي منك، من ذاك النوء المخيف الذي كنتَ تتخبّط فيه. يعزّيني أن فادي وجوزيف رافقاك إلى مثواك الأخير، وأن كثيرين يستحضرونك الآن كما كنت: استثنائياً، بهيّاً. ويبكيني أن أتذكّر جلساتنا الطويلة، مشاويرنا في السيارة في بيروت المشتعلة المقفلة، من دون وجهة؛ خطاباتك المسرحية ونوبات الضحك التي كانت تنتهي ببصقة؛ سندويشات "مخلوف"، والعصائر بعد منتصف الليل؛ السجائر الكثيرة المحروقة في استوديو "بو دو فير" الصغير...
يعزّيني يا صديقي الطويل أن أبقى أبحث بين سطورك عنك: "لو يقرعون الباب/ كي لا أفتح"... (من مجموعة "لا شيء تقريباً").




## معركة بلا ضجيج... اقتصاد العراق في 2026
30 December 2025 12:32 AM UTC+00

خلف ضجيج السجال الجاري في العراق حول اختيار الرئاسات الثلاث (البرلمان، والدولة، والحكومة)، والتجاذبات بشأن إنهاء ملفّ المليشيات وسلاحها المنفلت، والشروط الأميركية الموضوعة في سبيل ذلك، يبدو أنّ هناك معركةً أكبر قد انتهت بهدوء بين أميركا والصين على الأرض العراقية؛ تحديداً في الملفّ الاقتصادي، أو إن شئنا في العصب الاقتصادي للعراق خلال السنوات المقبلة، وليس في الأنشطة الاقتصادية المعتادة. فالصين ستبقى شريكاً اقتصادياً يدير عدّة ملفات، إذ فازت شركات صينية مثل "EBS" بعقود تطوير حقول نفطية وإدارة مصافٍ، غير أنّها لم تدخل بثقلها في مشاريع السكك الحديد الخاصّة بـ"طريق التنمية"، تاركةً هذا الملعب لتحالف "تركي، قطري، إماراتي".
العصب هنا هو "طريق التنمية" بوصفه بديلاً عن إشراك العراق كاملاً في مشروع "الحزام والطريق" الصيني. ففي سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول الماضيين، حُسمت الترتيبات لتولّي شركة Oliver Wyman الاستشارية الأميركية مهمّة وضع الاستراتيجية المالية والتسويقية للمشروع، ما يمنح مباركةً ضمنيةً لدخول الشركات الغربية في تنفيذه. وقد عُزِّز ذلك بدعم البنك الدولي لقطاع السكك الحديد في العراق بقرض بلغت قيمته 930 مليون دولار. كما أنّ نقطة الانطلاق الأساسية لـ"طريق التنمية"، وهي ميناء الفاو الكبير، وصلت إلى مرحلة التشغيل؛ إذ اكتملت خمسة أرصفة، واكتمل النفق المغمور والطريق الرابط بالميناء، وعلى الأرجح قد تنافس شركات إماراتية للحصول على عقد تشغيله. أمّّا تركيا فهي تعمل على الجزء التركي من الطريق، بينما لم تبدأ أعمال السكك الحديد داخل العراق فعلياً حتى الآن، بانتظار إكمال الإجراءات الفنّية وطرح العقود للمناقصات.
وبرأي مراقبين، التقدّم الحثيث في طريق التنمية يحسم منذ الآن أفقَ التوقّعات بشأن مستقبل المليشيات في العراق. فعلى الرغم من أنّ الولايات المتحدة ماضية في إنهاء الوضع القتالي لقواتها في العراق ضمن تحالف الحرب على الإرهاب، وانسحبت خلال العام المنقضي (2025) من قاعدة عين الأسد، وستنسحب العام المقبل (2026) من قاعدة حرير في أربيل، فإنّها لن تغادر العراق فعلياً، فقد وقّعت شركات نفطية أميركية كبرى، مثل إكسون موبيل، وشيفرون، و"إتش كي إن"، عقوداً مهمّةً مع العراق، إضافةً إلى عقود أخرى في مجال إنتاج الطاقة الكهربائية، وفي قطاع الطيران والتسليح. والأهم من ذلك كلّه ضمان بقاء العراق بعيداً عن السيطرة الاقتصادية الصينية، وهو ما سيترجمه مشروع طريق التنمية إذا اكتملت جميع أجزائه وباشر العمل.
تفاصيل هذه الصورة كلّها يمكن أن ترسم مشهداً متفائلاً لمستقبل العراق، لكنّها تبقى تقديرات؛ فالشيطان يكمن في التفاصيل. وهناك من ينظر إلى الأمر على أنّه حسمٌ لحالة التأرجح المزمن منذ عقدَيْن تقريباً بين محورين يتجاذبان النفوذ على أرض العراق، بصراع دموي وبنزيفٍ للمال والفرص الاقتصادية.
وقد يقول قائلٌ إنّ النتيجة ستكون هيمنةً أميركيةً على القرار العراقي. لكن هذا "القائل" ينسى (ربّما) أنّ النخب السياسية في العراق لم تفعل شيئاً لتحرير الاقتصاد الوطني من الشروط الاستثنائية التي ربطت عائدات العراق النفطية بمظلّة الحماية الأميركية، ولم تُنهِ الحكومات المتعاقبة ملفّ التعويضات المبالغ فيها، التي تطالب بها شركات وأفراد حول العالم.
لقد ارتضت النخبة السياسية أن تكون خاضعةً لأميركا من الأعلى، ولإيران من الأسفل؛ وتخيّلت أنّ هذه المزاوجة الغريبة بين نفوذَيْن خارجيَّيْن قد تمنح شكلاً من أشكال الاستقرار، وأنّها يمكن أن تستمرّ طويلاً وتكون صيغةً فعّالةً للحكم والتنمية، ولوضعٍ أمنيٍّ واجتماعيٍّ مستقرّ. غير أنّ "التفاصيل الشيطانية"، التي يمكن أن تُرى بالاقتراب من الأرض أكثر، تتعلّق ببنية الفساد الاقتصادي والإداري الهائلة التي يصعب تصديق أنّها ستتلاشى بمجرّد تشغيل "طريق التنمية". وهي بنية فسادٍ ذات رسوخٍ وقوةٍ يمكن معها إفشال أعظم المشاريع العملاقة.
يبقى التعويل على شكل الحكومة المقبلة وقدرتها على توسيع الحوكمة الإلكترونية التي ستحدّ من فساد التعاملات المالية، والأهم من ذلك الإنهاء الفعلي لوجود الجماعات المسلّحة التي تفرض نفسها على المجتمع والاقتصاد والسياسة بقوة السلاح، وتُربك أيَّ مشروع تنموي حقيقي.




## حرب اليمن... من رعاية "المعسكر" إلى تفكيكه
30 December 2025 12:32 AM UTC+00

لم تعد الحرب في اليمن (غير السعيد) تُقاس بما يجري عند خطوط التماس مع الحوثيين، بل أصبحت رهناً بما يحدث داخل المعسكر الذي يحاربهم. لم يبق التباعد بين الرياض وأبوظبي خلافاً في أروقة السياسة، بل تنزّل إلى الأرض، ففرَض خرائط انتشار جديدة، وقواتٍ تتقدّم وتنسحب، ونخباً محلّية وجدت نفسها بين سندَيْن خارجيَّيْن يسيران في اتجاهين مختلفين... هكذا تغيرت طبيعة الحرب، من رعاية معسكر إلى تفكيكه، ومن صراع ضدّ خصم إلى صراع على تعريف الحليف والعدو داخل المعسكر الواحد.
طوال عشر سنوات كان التحالف بقيادة الرياض ضدّ الحوثيين العنوان الأبرز في المشهد اليمني؛ مالت إلى تثبيت إطار "الدولة الواحدة" عبر مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المعترف بها دولياً، لتضمن شريكاً رسمياً وعنواناً سياسياً تُبنى عليه التهدئة أو المفاوضات أو أي ترتيبات أمنية لاحقة. في المقابل، بنت الإمارات نفوذاً واسعاً في الجنوب عبر المجلس الانتقالي الجنوبي وقواته، على قاعدة أن الجنوب "منطقة محرّرة" بفضاء سياسي وأمني له حساباته الخاصة. وحين تصادمت القراءتان لم يعد الأمر نقاشاً حول دستور أو شكل دولة، بل نقاش سلاح: مَن يسيطر على الأرض ومَن يدير الأمن ومَن يجبي الإيرادات.
حضرموت والمهرة عنوانان لهذا التحوّل. لم تكونا محافظتَيْن على هامش الحرب، وتضعان اليوم الصراع في أكثر صوره واقعية. حضرموت مساحة نفطية وساحلية شاسعة، بتوازنات قبلية حسّاسة، تعني السيطرة عليها تحكّماً في موارد ومسارات وشبكات أمنية. أمّا المهرة، المحافظة الحدودية، فخصوصيّتها في أنها على تماس مع حسابات الحدود السعودية وعلاقة اليمن بعُمان... وعندما يتحرّك المجلس الانتقالي في حضرموت أو يرفض الانسحاب منها، فإن رسالته تقول: موجودون في الجنوب كلّه، ولا يتوقّف مشروعنا (الانفصالي) عند عدن ولحج. تتصرّف السعودية بوصفها راعياً يريد إعادة ضبط معسكره وإعادة رسم خطوط نفوذ في شرقي اليمن: لهجة ردعية تطلّب الانسحاب وتسليم المعسكرات للسلطات المحلّية، وتتعامل ميدانيا مع التحرّكات التي تقوّض التهدئة.
أصبح السؤال اليومي في هذا السياق اليمني: "من هو الحليف؟"، بعد أن تحوّل طرف كان يُعدُّ جزءاً من المعسكر إلى "مشكلة" ينبغي احتواؤها، وتحوّلت حكومة يفترض أنها عنوان الشرعية إلى طرف يحتاج من يحميه من حليف داخل معسكره. أسطوانة "خفض التصعيد" بدت لليمنيين مشروخةً، فما إن بدا أن التهدئة مع الحوثيين هي بوابة استقرار في الشمال، حتى انفجرت حرب نفوذ في الجنوب والشرق. يدرك اليمنيون أن الحرب لم تختفِ، بل غيّرت صورتها، من جبهة واضحة إلى سلسلة احتكاكات داخل المناطق الخارجة عن سيطرة الحوثيين. خطورة هذا الصراع تكمن في أن ليس له خطَُّ نهاية واضح؛ إنه صراع على إدارة اليومي: من يدير الأمن؟ من يملك قرار المعسكر؟ من يسيطر على الميناء؟ ومن يقرّر أين تذهب عائدات النفط؟
كانت أسئلة العام 2015: مَن يسيطر على صنعاء؟ ومَن يمنع سقوط عدن؟ ومَن يمسك مأرب؟ ولدينا في نهاية 2025 أسئلة إضافية: لمَن الكلمة في عدن داخل المعسكر نفسه؟ من يفرض شروطه في حضرموت ويتحكّم في المهرة؟ حين يدخل صراع الرعاة هذه المنطقة، تتبدّل الحرب من صراع على الدولة إلى صراع على مَن يملك حقّ تمثيل الدولة، ومَن يملك حقّ تعريف الجنوب، ومَن يملك القدرة على إلزام حلفائه قبل خصومه.
يربح الحوثيون حين يتآكل خصومهم من الداخل، فكل انقسام في المعسكر المقابل يعني تثبيتاً أعمق لسلطة الأمر الواقع في صنعاء ومناطق الشمال، وتتحسّن تلقائياً شروطهم في التفاوض. من هنا فإن التقدّم في ملفّات إنسانية مثل تبادل الأسرى (مع أمل تحويله إلى مسار سلام شامل)، يظلّ صعباً، فالطرف المفاوض لم يعد معسكر واحداً، بل جزر متنافسة تبحث كل منها عن ضماناتها الخاصة.
تبدو الحرب اليمنية أطول عمراً ممّا هو متوقّع. ليست المشكلة في صعوبة هزيمة الخصم وحسب، بل في تعقيدات ضبط "المعسكر" أيضاً. فالرعاية التي تنقلب تنافساً تجعل التحالف أقرب إلى إدارة مؤقّتة للأزمات منها إلى مشروع يضع حدّاً لها.




## كيف تعمل ماكينة تدمير المعنى؟
30 December 2025 12:32 AM UTC+00

لا أحد في جيلنا "ناصري" تقريباً، بل على العكس، لقد تربّينا على كراهية جمال عبد الناصر باعتباره "السبب" في كل ما نحن فيه، وبوصفه المؤسّس لجمهورية يوليو/ تموز (1952) التي تخنق أيامنا ومستقبلنا. وبصرف النظر عن خطأ هذا التصوّر (في تقديري) وعن خفوت شرعية يوليو بعد هزيمة يونيو/ حزيران 1967، وموت المشروع بموت صاحبه، ثم تشييعه ودفنه باتفاقات السلام، إلا أنّ الشاهد هنا أن "الحالة الناصرية" كانت بعيدة تماماً عن جيلنا، وأن أغلب منطلقاتنا (حتى حين تقاطعنا مع التجربة الناصرية) كانت ديمقراطية اجتماعية.
ورغم ذلك، شهد عام 2025 استدعاءً واسعاً لعبد الناصر، ليصبح أحد أهم موضوعات الاشتباك. واستدعت أنظمة "الوكالة الاستعمارية" ما سمّتها "تسريبات"، رغم أن أغلبها متاح على قنوات يوتيوب، وقدّمت هذه الأنظمة وأبواقها تلك المواد بوصفها دليلاً ينفي عن عبد الناصر صفة "المقاوم"، متصيّدةً جملة في حوار أو سطراً في رسالة، عابثةً بالسياقات والتأويلات، للتدليل على أنه لم يكن مقاوماً، وأنه لم يكن (يوماً) بالإمكان أفضل ممّا هو كائن بالفعل. اجتهدت لجان الأنظمة في ممارسة "الزَّنّ على الآذان"، وهو أمرّ من السحر، كما يقول المثل المصري، لتمرير فكرة مفادها بأنه لا أحد مقاوم كما تتصوّرون، إذ لا سبيل إلى المقاومة أصلاً، وعلينا جميعاً أن "نأكل عيش" ونحن ساكتون.
بدأ استدعاء ناصر خفيفاً على حسابات لا تدعم مشروعه بقدر ما تدعم المقاومة الفلسطينية، لكنّه تصاعد مع تطوّر خطابات "الصهيونية العربية" التي تحوّلت من التلميح إلى التصريح، ومن اللفّ والدوران إلى "ما تقاومش". وجرت تبيئة فعل الخيانة بمفردات "الواقعية" و"العقلانية" و"تأجيل المعارك الكبرى"، وتمجيد "النجاة الفردية" بوصفها أقصى ما يمكن للعربي أن يطمح إليه في زماننا؛ فلا عاقل يلقي بنفسه في تهلكة الكرامة، ومن يفعل يجب الحجر عليه. كما أنّه لا بطل هنا ولا نموذج للاحتذاء به، فكلّنا "ولاد كلب".
استدعت هذه البجاحة بالضرورة خطابات ما قبل "كامب ديفيد"؛ فجاء عبد الناصر، وجاء محمّد حسنين هيكل، وكانا الأكثر رواجاً واستشهاداً بلا آلات إعلامية ضخمة. ولأن الحاجة أم الاختراع، ونحن أضعف من تقديم الجديد، عُدنا إلى أقرب فاعلين في تاريخنا الحديث نبحث عن أنفسنا، وعمّا يجب قوله في مواجهة خطابات تجريم المقاومة. ووجد المصرّون على أن يكونوا "أنفسهم" صوتهم في هذه الخطابات التي حاول العدو تصويرها على أنها عنترية وبالية، بينما فرضتها الحاجة وغياب البديل الملهم.
يسألني أحد المتابعين: ما الفرق بين العهد الناصري والآن؟ فالاستبداد هو الاستبداد. لا أجادل كثيراً في خطايا التركة الناصرية، سواء الحقيقي منها أو المصنوع، لكنّني أشير إلى نقطة ارتكاز يصعب الخلاف حولها، أن الفارق يكمن في "المعنى". كان المصريون منذ أحمد عرابي وحتى عبد الناصر يملكون "ما يستحقّ الحياة". لم يكن الاستقلال الوطني مجرّد شعارات، ولو كان كذلك ما أنتج أجيالاً من المفكّرين والأدباء والفنّانين الذين نحيا على حسّ إبداعاتهم إلى اليوم. الفارق الجوهري أن الدولة وقتها كانت "مشروعاً" لا مجرّد "إدارة للسكّان"، وكان المواطن يرى نفسه جزءاً من حكاية كُبرى، لا مجرّد رقم في طابور الخبز. المعنى هنا ليس رفاهية، بل هو الفارق الوحيد بين "الحياة" وبين مجرّد البقاء في قيد الحياة. قد لا ينتبه "أبطال الحياة" الغارقون في دوامة "أكل العيش" للتفاصيل، لكنّهم يتمثّلون هذا "المعنى" بحدسهم، فيتفاعلون مع محاولات تجريفه بوعي مدهش، وتأتي أصداء حكاياتهم على المقاهي أقوى وأصدق من مكبّرات الصوت الرسمية.
كم مرّة سمعنا عن عبد الناصر "أبو الهزايم"، عدو الإسلام، أو هيكل "الكذّاب" الذي لم يؤسّس مدرسةً، أو أمّ كلثوم "البخيلة" "السلطوية" التي تأكل "العيال الصغيّرين"؟ ورغم ذلك، لم يزدد هؤلاء (وأمثالهم) إلا حضوراً. لماذا؟ لأن ماكينة تدمير المعنى، رغم دأبها، تنسى حقيقة فيزيائية وتاريخية بسيطة، وهي أن الطبيعة تكره الفراغ؛ وحين يُفرَّغ الحاضر من المعنى، يتدفّق التاريخ ليملأ الفراغات، فنواصل...




## في مسارات الإسلاميين
30 December 2025 12:32 AM UTC+00

دفع المأزق الكبير الذي تواجهه جماعة الإخوان المسلمين، عقب الأمر التنفيذي للرئيس الأميركي دونالد ترامب في الشهر الماضي (نوفمبر/ تشرين الثاني)، المُمهِّد لاعتبار الجماعة "إرهابيةً"، معنيين بتحليل ظاهرة الإسلام السياسي إلى القول إن هذه اللحظة تشهد دخول الإسلام السياسي مرحلة الأفول واقترابه من خطّ النهاية، بعدما فقدت الأيديولوجيا الإسلامية بريقها الذي اتسمت به طوال العقود الماضية. وليست هذه المرّة الأولى التي تخرج فيها تلك الآراء؛ فقد ظهرت أقاويل مشابهة بعد الإخفاقات المتلاحقة لتنظيمات الإسلام السياسي في عدة دول بعد "الربيع العربي"، في مقدّمتها الجماعة الأمُّ في مصر، ما أدخلها مأزقاً تاريخياً بدرجات متفاوتة، لأسباب ذاتية وموضوعية في المقام الأول، وليست خارجية كما تُردِّد منصّاتها. وهي أسباب تتعلّق بجمود خطابها وتكلّسها الفكري والتنظيمي.


رأى سيّد قطب أن الخلل في العقيدة، وليس في تغييب الشريعة، فاعتمد مبدأ "الحاكمية" الذي نزع الشرعية عن الدولة الوطنية


اللافت أن غالبية الآراء الجازمة بنهاية الإسلام السياسي جنحت إلى الاختزال، وسقطت في التعميم، بالنظر إلى الإسلاميين كتلةً صمّاءَ مصمتةً، بتصويب الأنظار على مدرسة الإسلام الحركي دون سواها، مع إغفال محاولة تتبّع مسار الظاهرة الإسلامية، التي لم تسر في مسار واحد أو خطّ مستقيم؛ فقد مرّت الظاهرة بعدة مراحل، وتعدّدت مدارسها وفقاً للسياق التاريخي المواكب لكل مرحلة.
يستدعي التأمل في فضاء الظاهرة الإسلامية خلال القرن الماضي شعوراً يمتزج فيه العجب بالدهشة من التطوّرات المتلاحقة في ثناياه طوال العقود الماضية. فقد كانت الأسبق في الظهور مدرسة محمّد عبده، أو المدرسة الحضارية، التي أعلت من شأن العقل، ودعتْ إلى تجديد الفكر الديني عبر التحرّر من قيود الجمود والتقليد والتعصّب المذهبي، وتقديم الإصلاح الاجتماعي على الإصلاح السياسي. فقد انتهج الشيخ محمّد عبده نهج الإصلاح بالأناة والتدرّج، بتقديم الإصلاح الاجتماعي من أجل الارتقاء بالمجتمع بعد تعليمه وتهذيبه أولاً، ليكون الإصلاح الاجتماعي الطريق المُمهِّد للإصلاح السياسي، فمن شأن الأول تأسيس بنى اجتماعية وفكرية قادرة على تهيئة المجتمع للممارسة السياسية الديمقراطية بصورة سليمة، بعد اكتسابه الخبرات اللازمة لإدارة شؤونه بطريقة ذاتية؛ فقد رأت تلك المدرسة أن الإصلاح المجتمعي هو الرافعة التي تمهّد الطريق أمام الإصلاح السياسي.
ثم ظهرت المدرسة الحركية على يد حسن البنّا، وهي التي قامت على العمل السري، أو إنشاء "الكيان الموازي" القائم على حشد الأتباع، عبر تقديم البيعة لمرشد الجماعة، وترسيخ قيم الجندية في عقولهم، بالمغالاة الشديدة في مبدأ السمع والطاعة للقيادة. العلاقة بين طرحَي محمّد عبده وحسن البنّا جدلية، وليست تكاملية، فقد قدّم محمّد عبده طرحاً اعتنى في المقام الأول بالمجتمع وبضرورة تحديثه بالإصلاح الاجتماعي من أجل معالجة العيوب الحضارية التي يعاني منها قبل المطالبة بالديمقراطية. ثم جاء البنّا وقطع الطريق على عبده، بعدما قدّم طرحاً اعتنى في الأساس بالدولة أيّما عناية، إلى درجة أنه أضافها إلى أصول الدين (نشأت جماعة الإخوان المسلمين في أعقاب سقوط الخلافة العثمانية عام 1924، وتأسيسها جاء ردّة فعل بهدف استعادتها). رأى البنّا أن الإصلاح يبدأ من أعلى إلى أسفل، عبر إعطاء الأولوية لـ"أسلمة" السلطة وبنية الدولة، ثم المجتمع بإدخاله تدريجياً إلى حظيرة "التنظيم" لإعادة اكتشاف هُويَّته الحضارية؛ فلا يرى اكتمال إقامة الدين إلا بعد قيام الدولة الإسلامية، بينما لم يعبأ طرحه كثيراً بالمجتمع أو بالإصلاح الاجتماعي.
استبطن البنّا فكرة "الكيان الموازي" للدولة الوطنية عبر بناء تنظيمات هرمية تنقسم إلى خلايا تنظيمية مترابطة، جاء تقسيمها الداخلي على غرار تقسيمات الدولة، من دون إدراك أن الصدام بين الدولة الوطنية وأي كيان "موازٍ" لها مؤكّد؛ لأن الأولى لا يمكن أن تقبل بوجود الثاني بطبيعته السرّية. فالدولة الوطنية بطبيعتها تميل إلى الهيمنة والسيطرة، ولا يمكن أن تقبل بوجود كيان يناطحها أو ينازعها سلطاتها، فضلاً عن سعيه إلى اختراقها. ولم يخضع ذلك النهج لأيّ مراجعة، رغم الصدامات المتعدّدة للجماعة مع الدولة المصرية في العهدَيْن الملكي والجمهوري.
ثم جاء سيّد قطب، وقدّم طرحاً خطيراً رأى أن الخلل في العقيدة، وليس في تغييب الشريعة كما رأى البنّا. واعتمد مبدأ "الحاكمية" الذي نزع الشرعية عن الدولة الوطنية بصورة كاملة، من دون أن يقدّم صيغة بديلة، وأسبغ على المجتمع صفة "الجاهلية"، ما فتح الباب واسعاً أمام نزعات التطرّف، فضلاً عن تفشّي النزعة "المهدوية" بين كثيرين من أتباع تلك التنظيمات، المسكونين بشعور زائف بالاصطفاء القائم على مبدأ "استعلاء الإيمان"، الذي يدفعهم إلى التصرّف بنزعة وصائية تجاه عموم الناس، وكأنّهم مكلّفون بمهمة وهمية لإنقاذ الأمة من الضياع، فضلاً عن نزعة قطعية دوغمائية تحكم رؤاهم وتصوّراتهم، تجعلها مسلّمات محسومة لا تقبل النقاش.
ترك قطب ألغاماً فكرية بالمعنى الحرفي للمفردة، لم يحاول نزع فتيلها. والأسوأ أن تلك الألغام التي حملتها كتاباته لا تنفجر مرّة واحدة وتفقد خطورتها، بل هي قابلة للتفجير مرّة بعد أخرى، كلّما توافرت الظروف المواتية، المتمثلة أولاً في المناخ المأزوم سياسياً واجتماعياً محلّياً بتحالف الفساد والاستبداد. وتزداد الطين بلّة لو كان ذلك مصحوباً بلحظة هزيمة حضارية من شأنها إشعال جدلية العلاقة بين الشرق والغرب، على غرار الغزو الأميركي للعراق عام 2003. فتلك الفترات تُعدّ مناخاً مثالياً لانتشار النزعة القطبية والجنوح إلى التطرّف، وهو ما نعاني آثاره منذ عقود.
المفارقة العجيبة أن كثيرين من أتباع كلٍّ من البنّا وقطب يرون أن هذا (تعاليم البنّا ومعالم قطب) هو الإسلام بألف ولام التعريف. والأدهى أن بعضهم جمع بين الطرحين في قالب واحد في آن، فلا يرى الدنيا إلا بعينَي البنّا وقطب!


ذاعتْ وانتشرتْ كتابات حسن البنّا وسيّد قطب، في حين انزوى وانحسر ما كتبه محمّد عبده


كتب محمّد عبده "الأصول الثمانية للإسلام" في كتابه "الإسلام بين العلم والمدنية"، التي تحدّث فيه عن النظر العقلي لتحصيل الإيمان، وتقديم العقل على النقل، وعدم وجود سلطة دينية في الإسلام. بينما كتب حسن البنّا "الأصول العشرين" التي أوردها في رسالة "التعاليم"، وتضمّنت فهم الجماعة للإسلام، والتي مثّلت الأساس الفكري الذي قامت عليه الجماعة. في حين كتب سيّد قطب "معالم في الطريق"، الذي مثّل المنبع الفكري الرئيس الذي نهلت منه الجماعات الجهادية التكفيرية المتطرّفة التي ظهرت خلال العقود الماضية، واتخذت من العنف منهجاً وسبيلاً؛ فيُعدُّ ذلك الكتاب بمثابة الذخيرة الفكرية التكفيرية، أو الـ"مانيفستو" التكفيري، الذي انطلقت منه الجماعات التكفيرية كافة، أو ما يُسمّى بـ"الإسلام الراديكالي".
المؤسف، واللافت، أن الذي حاز الذيوع والانتشار كتابات البنّا وقطب، على ما فيها من عوار فكري وخطاب مُغلَق، في حين انزوى وانحسر ما كتبه عبده وظلّ مطموراً، رغم ما حمله من جزالة ومتانة فكرية وخطاب عقلاني انفتاحي، وهو ما ألقى بظلال شديدة القتامة على المجالين الديني والسياسي ما زالت آثارها قائمة. بيد أن "الربيع العربي" ردّ الاعتبار بدرجة كبيرة إلى المدرسة الحضارية وانتصف لها، وأثبت أن رؤيتها كانت صائبةً إلى حد بعيد. كما أكّد، في المقابل، مدى بؤس المدرسة الحركية، وخطأ منهجها، وانتهاء صلاحيتها الفكرية. فالوصول إلى مرحلة تعزيز الديمقراطية يتطلّب في البداية الاشتباك مع الآفات المجتمعية والثقافية؛ فنجاح التحوّل الديمقراطي يستلزم أولاً وجود بنية مجتمعية وتنموية على قدر معقول من العافية.




## العراق... ذاكرة تُمحى على مهل
30 December 2025 12:32 AM UTC+00

ليس السؤال عن آثار العراق سؤالَ حجارةٍ صامتة، بل عن ذاكرةٍ تُمحى على مهل، وهُويَّةٍ تُترك لتواجه مصير الاندثار؛ وهي التي صمدت قروناً متتاليةً في وجه أنواع التعرية والهدم والطمس والتغييب كلّها. فالعراق، الذي وُلِد الحرفُ في أرضه، وقامت بين ضفّتي نهرَيه أولى حضارات البشرية، يقف اليوم شاهداً على مفارقة مريرة: بلدٌ يمتلك نحو ثلث آثار العالم، لكنّه يعجز عن حماية شواهد تاريخه، القريب منها قبل البعيد. من أور إلى بابل، ومن نينوى إلى الحضر، ومن سامراء إلى واسط، وصولاً إلى البصرة والكوفة، مروراً ببغداد؛ تمتدّ المدن القديمة خرائطَ مفتوحةً على الزمن، لكنّها خرائط منسيّة في دفاتر الإهمال الرسمي، وضحية لامبالاة سياسية، وفريسة سهلة للنهب والتجريف والتشويه، بل وأحياناً للاستثمار العبثي الذي لا يرى في الأثر سوى "أرضٍ قابلة للاستغلال العقاري".


لا تزال آلاف قطع الآثار العراقية تتنقل في "المزادات السوداء" العالمية، حيث تُباع هُويَّة العراق بـ"الكيلوغرام"


تفيد تقديرات منظّمات دولية مختصّة بالتراث، وفي مقدّمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، بأن العراق يضمّ أكثر من 15 ألف موقع أثري مُسجَّل، ناهيك عن آلاف المواقع التي لم تُنبش تربتها بعد. وحده هذا الرقم كفيل بأن يجعل من العراق متحفاً مفتوحاً للإنسانية، لكنّه في الواقع تحوّل إلى عبءٍ ثقيل في دولةٍ تتبدّل أولوياتها بتبدّل الحكومات، وتُختزل فيها الثقافة في بياناتٍ إنشائية تُقرأ في المناسبات، من دون وجود سياسة ناضجة لحماية تلك الشواهد التاريخية.
عندما سقطت بغداد عام 2003، فُتحت أبواب الجحيم على أرض الحضارات، وسُجِّلت أكبر عملية نهب للتراث في التاريخ الحديث؛ إذ تعرّض المتحف الوطني العراقي للسرقة، وضاعت أو نُهبت ما يزيد على 15 ألف قطعة أثرية، بحسب البيانات الرسمية. ورغم استعادة جزء منها لاحقاً، فإن آلاف القطع لا تزال تتنقل في "المزادات السوداء" العالمية، حيث تُباع هُويَّة العراق بـ"الكيلوغرام".
الأخطر من النهب كان "الإهمال الممنهج" الذي تلاه؛ فالمواقع الأثرية تُركت بلا حراسة، وبلا تسييج، وأحياناً بلا لافتات تعريفية. وفي محافظات كاملة، تحوّلت التلال الأثرية إلى مكبّات نفايات، أو أراضٍ زراعية، أو قواعد إسمنتية لمبانٍ عشوائية، وسط غياب شبه كامل للدور الرقابي للدولة. وتكشف الأرقام فداحةَ الموقف؛ إذ تُظهر بيانات غير رسمية أن أقلّ من 1% من الموازنة العامّة يُخصّص لقطاع الآثار والتراث، وهو رقم صادم لا يتناسب مع حجم الثروة الحضارية للبلد. فكيف يمكن حماية آلاف المواقع بعدد محدود من المفتّشين وميزانيات لا تكفي لتسيير الشؤون الإدارية؟
ثم جاءت سنوات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لتوجّه ضربةَ موجعةً أخرى؛ فبين عامي 2014 و2017، تعرّضت مواقع كبرى مثل نينوى والنمرود والحضر لتدمير متعمد وثّقته التقارير الدولية. لم يكن التدمير عشوائياً، بل كان استهدافاً مباشراً للذاكرة ومحاولة لقطع صلة الإنسان بأصوله. ومع ذلك، وبعد زوال الخطر العسكري، لم تُستثمر اللحظة لإطلاق مشروع وطني شامل لإعادة الإعمار الأثري، بل أُعيد الأثر إلى الهامش، وتحوّلت تلك الشواهد إلى بضاعة في سوق "سماسرة الاستثمار" وباعة الوهم. والمفارقة المؤلمة أن بعض المواقع لم تعد تُدمَّر بالسلاح، بل بـ"الإهمال الناعم": أمطارٌ تتسرّب إلى الجدران بلا صيانة، وتشقّقات تتسع عاماً بعد آخر، وزحفٌ عمراني يبتلع حدود المدن القديمة، في ظلّ صمت رسمي يرقى إلى مستوى التواطؤ.
ولا يمكن فصل هذا الواقع عن غياب الوعي المجتمعي، وهو غيابٌ تتحمّل الدولة مسؤوليته؛ فحين لا تُدرَّس الآثار جزءاً من الهُويَّة الوطنية، بل مادّةً هامشية، وحين لا يُربط الأثر بالاقتصاد والسياحة والاعتزاز الوطني، يصبح المواطن شريكاً غير مقصود في الجريمة، سواء بالاعتداء أو بالصمت.


حين لا تُدرَّس الآثار جزءاً من الهُويَّة الوطنية، ولا يُربط الأثر بالاقتصاد والسياحة والاعتزاز الوطني، يصبح المواطن شريكاً غير مقصود في الجريمة


تؤكّد الدراسات المتخصّصة أن الدول التي تستثمر في "الاقتصاد الثقافي" تحقّق عوائد سنوية بالمليارات. ونظرياً، يمكن للعراق أن يكون الوجهة السياحية الأولى في العالم لو أُدير الملفّ بـ"عقلية الدولة" لا بـ"عقلية المحاصصة" التي تنظر للوزارة حقيبةً سياسية تُمنح للكتل، من دون استراتيجية تنبع من قيمة هذه الآثار للبشرية جمعاء. وأمام هذه الكارثة، يبقى السؤال: من ينقذ آثار العراق؟ هل هي الوزارة التي تتبدّل قياداتها مع كل دورة انتخابية؟ أم القوانين الحبيسة في الورق؟ أم الإرادة الوطنية الغائبة التي ترى في الماضي عبئاً لا رصيداً؟
الإنقاذ لا يبدأ من الترميم المادّي وحده، بل من الاعتراف بأن ما يُهمل اليوم لن يُستعاد غداً؛ فالأثر إذا سقط لا يُعوَّض، والتاريخ لا يمنح الفرصة مرَّتْين. لا يحتاج العراق إلى خطابات رنّانة عن "مهد الحضارات"، بل إلى مشروع سيادي يرى في الأثر قيمةً وطنيةً كُبرى. فالأمم التي تفقد ذاكرتها تفقد مستقبلها، والعراق اليوم أمام خيارين: إمّا صون هُويَّته، أو الاستمرار في نهج الإهمال، وحينها لن يجدي الحديث عن حضارةٍ بلا شواهد، في ظلّ نظام سياسي قدّم المصالح الضيّقة على تاريخٍ صنع حاضر البشرية.




## الأردن والسياسات الإسرائيلية... سقف التغيير
30 December 2025 12:32 AM UTC+00

يتكثّف نقاشٌ أردني في الكواليس السياسية منذ فترة، في محاولة لإعادة تعريف موقع الأردن، ودوره في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب. والسؤال المركزي الذي يتكرّر بصيغ مختلفة: ما إذا كان التغيير المحتمل في القيادة الإسرائيلية، عبر انتخابات عام 2026، يحمل أيَّ معنى عملياً للأردن وللفلسطينيين، أم أنّ الأمر لا يتجاوز إعادة توزيع الأدوار داخل منظومة واحدة مغلقة، لا ترى في الصراع سوى إدارته، ولا في الفلسطينيين سوى عبء أمني ينبغي احتواؤه أو دفعه خارج المشهد؟
ينطلق التيار الأول في هذا النقاش من فرضية تبدو صلبة ومتماسكة. ووفق هذا التصوّر، لا فرق جوهرياً بين بقاء نتنياهو أو رحيله، ولا بينه وبين خصومه في معسكر الوسط أو اليمين "الناعم". الإجماع الإسرائيلي، بحسب هذا الرأي، بات مستقرّاً عند رفض الدولة الفلسطينية، وعلى الضمّ التدريجي للضفة الغربية، وتوسيع الاستيطان، وإدامة الحصار في غزّة، مع اختلافٍ في الأسلوب لا في الجوهر. من هنا، يصبح الرهان على الانتخابات الإسرائيلية نوعاً من الوهم السياسي، ورفع سقف التوقّعات مجازفة غير محسوبة؛ لأن النتيجة، في كل الحالات، واحدة: مسار العملية السلمية انتهى فعلياً، والدولة الفلسطينية خرجت من الحسابات الإسرائيلية الواقعية.


حكومة إسرائيلية أقلّ تطرفاً، قد تكون أكثر قابلية للاحتواء، وأقلّ ميلاً إلى اختبار الخطوط الحمراء الأردنية


تجد هذه القراءة صداها في التجربة الأردنية الطويلة مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وفي خيبة الأمل المتراكمة من مسار أوسلو وما تلاه. وهي قراءة تحذّر من إضاعة الوقت والجهد في انتظار تغييراتٍ داخلية في إسرائيل، وتدعو بدلاً من ذلك إلى التعامل مع "الحقيقة العارية"، وبناء السياسات الأردنية على أساسها، لا على أساس ما ينبغي أن يكون. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز تيار آخر لا يقلّ واقعية، لكنّه أقلّ تشاؤماً، ويفرّق بين الجوهر الثابت والتفاصيل المتحرّكة. لا يدّعي أنّ سقوط نتنياهو سيقود إلى اختراق تاريخي أو إلى ولادة دولة فلسطينية مستقلّة، لكنّه يرى أنّ السياسة لا تُدار فقط عبر الثوابت الكُبرى، بل عبر الهوامش، والفروق الدقيقة، وموازين القوى المتحرّكة. فثمّة فرق، مهما بدا محدوداً، بين حكومة يقودها بنيامين نتنياهو، محكومة بتحالف عضوي مع اليمين الديني والقومي المتطرّف، وحكومة أخرى أقلّ ارتهاناً لهذا التحالف، وأكثر حساسية للضغوط الدولية والإقليمية.
ولفهم هذا الفارق، لا بدّ من النظر إلى تركيبة الائتلافين المتنافسَيْن في الانتخابات المُقبلة. يستند معسكر نتنياهو إلى نواة صلبة من اليمين القومي والديني، تضمّ "الليكود"، وتحالف "الصهيونية الدينية" بزعامة بتسلئيل سموتريتش، وحزب عوتسما يهوديت الذي يمثّله إيتمار بن غفير، إضافة إلى الأحزاب الحريدية التقليدية. ليس هذا تحالفاً انتخابياً عابراً، بل كتلة أيديولوجية ترى في الضفة الغربية مجالاً مفتوحاً للضمّ، وفي القدس ساحة صراعٍ صفري، وفي الفلسطينيين جماعة ينبغي إخضاعها بالقوة. والأهم أنّ نتنياهو لم يعد قائداً لهذا المعسكر بقدر ما أصبح أسيراً له؛ فبقاؤه السياسي، في ظلّ أزماته القضائية، بات مرتبطاً عضوياً بإرضاء هذه القوى ومنحها نفوذاً غير مسبوق في مؤسّسات الدولة.
في الجهة المقابلة، يقف معسكرٌ معارضٌ أكثر تنوّعاً، وأقلّ تماسكاً، لكنّه يضمّ أطيافاً أوسع من ناحية الخلفيات السياسية، يتقدّمه يئير لبيد، ممثّلاً لتيار الوسط الليبرالي الصهيوني، إلى جانب شخصيات أمنية وسياسية مثل بيني غانتس، الذي يعكس مقاربة براغماتية لإدارة الصراع، تبتعد عن الاندفاع الأيديولوجي من دون أن تتبنّى مشروعَ تسوية حقيقية. ويضاف إلى هذا المعسكر لاعبون خرجوا من عباءة اليمين التقليدي، مثل نفتالي بينت، الذي لا يختلف جذرياً في مواقفه من الدولة الفلسطينية، لكنّه يختلف في أسلوب الحكم، وفي نظرته إلى العلاقة مع واشنطن والعواصم العربية، وخصوصاً عمّان، فضلاً عن شخصياتٍ متقلّبة، مثل أفيغدور ليبرمان، التي تحمل خطاباً قوميّاً متشدّداً، لكنّها على خصومة سياسية وشخصية حادّة مع نتنياهو.
ليس الفارق بين المعسكرَيْن هنا في الأهداف النهائية، بل في أدوات تحقيقها، وفي مستوى التصعيد، وفي طبيعة العلاقة مع الإقليم. حكومة يقودها نتنياهو ومحكومة بسموتريتش وبن غفير هي حكومة صدامية بطبيعتها، لا ترى في الأردن شريكاً أمنياً وسياسياً بقدر ما تراه عائقاً أمام مشاريعها؛ وهو ما يفسّر وصول العلاقة الأردنية - الإسرائيلية، خلال العامَيْن الماضييْن إلى مرحلة القطيعة السياسية شبه الكاملة، كما عكست ذلك بوضوح خطابات الملك وتصريحات وزير الخارجية. في المقابل، حكومة أقلّ تطرفاً، حتى لو لم تكن "صديقة"، قد تكون أكثر قابلية للاحتواء، وأقلّ ميلاً إلى اختبار الخطوط الحمراء الأردنية.
العنصر الحاسم في هذا المشهد موقع القوى العربية الفلسطينية داخل إسرائيل. شخصيات مثل أحمد الطيبي وأيمن عودة وسامي أبو شحادة ومنصور عبّاس تمثّل طيفاً سياسياً متنوعاً، من القومية واليسار إلى البراغماتية المحافظة. إذا خاضت هذه القوى الانتخابات بقوائم متفرّقة، يبقى تأثيرها محدوداً؛ أمّا إذا نجحت في تشكيل قائمة موحّدة، فقد تحصل على ما يقارب 15 مقعداً، وهو رقم كفيل بجعلها "رمّانة الميزان" في معركة تشكيل الحكومة، كما كانت تفعل الأحزاب الدينية الصغيرة في مراحل سابقة من التاريخ السياسي الإسرائيلي.


يرى تيار في الأردن أن الرهان على الانتخابات الإسرائيلية وَهْم سياسي، فمسار العملية السلمية انتهى فعلياً


يتقاطع التحليل الانتخابي هنا مع الدور الأردني. ووفق المقاربة الثانية، لا معنى لوقوف الأردن خارج اللعبة، وانتظار النتائج، خصوصاً بعدما قُطع حبل الوصال السياسي مع نتنياهو ومجموعته. يمتلك الأردن رصيداً من العلاقات التاريخية مع القيادات العربية داخل إسرائيل، وهو رصيد يمكن، إذا ما استُثمر بذكاء، أن يساهم في الدفع نحو قائمة عربية موحّدة، وفي ترجيح كفّة معسكر أقلّ عداءً، حتى لو كان ذلك ضمن حدود ضيقة. الهدف هنا ليس صناعة وهم سياسي، بل تحجيم الأسوأ، وفتح هوامش لتحسينات ملموسة في حياة الفلسطينيين، سواء في الضفة الغربية أو غزّة أو القدس، وفي إدارة العلاقة الأردنية - الإسرائيلية.
إلى جانب ذلك، لا يمكن فصل الانتخابات الإسرائيلية عن السياق الإقليمي الأوسع. نتنياهو كان ركناً أساساً في التحالف بين اليمين الصهيوني واليمين المسيحي الصهيوني في الولايات المتحدة، وهو تحالف بلغ ذروتَه في عهد دونالد ترامب. إضعاف هذا التحالف، أو كسره جزئياً، ليس تفصيلاً ثانوياً، بل جزءاً من إعادة تشكيل البيئة الإقليمية. حكومة إسرائيلية مختلفة في الأشخاص والخطاب، حتى لو لم تختلف جذرياً في السياسات، قد تكون أقلّ قدرة على الاستثمار في هذا التحالف، وأكثر حساسية للضغط الدولي.




## الشك بوصفه منهجاً
30 December 2025 12:32 AM UTC+00

على نحوٍ مُقلق، بدا رحيل المُخرج داود عبد السيّد متّسقاً مع سينماه نفسها. لا صدمة، لا ذروة عاطفية، ولا لحظة وداع تستدعي البلاغة. كأنّ الغياب في هذا الموت كان امتداداً طبيعياً لمنهج اشتغل دائماً ضدّ الحدث، وضدّ الاستعراض، وضدّ فكرة النهاية الدرامية. وكما درج في أعماله، نجد في غيابه أن المعنى لا يُختتم، وأن الخروج الصامت قد يكون أكثر صدقاً من أيّ خطاب أخير. مرثيته، في هذا السياق، ليست تعبيراً عن حنين، بقدر ما هي قراءة متأخّرة في درس قاسٍ: أن بعض الكبار لا يرحلون فجأة، بل ينسحبون ببطء، حتى نكتشف أن الصمت نفسه كان جزءاً من عملهم.
لم يكن داود عبد السيّد مُخرجاً جاء ليُفسّر الواقع أو يقدّم له سرديةً بديلةً؛ مشروعه السينمائي يقوم على الشكّ بوصفه منهجاً، الشكّ في المعنى، في البطولة، في المجتمع، وفي قدرة الصورة نفسها على أن تكون بريئةً، وهذا ما يزعزع شرعية الواقع من الأساس. أفلامه لا تقف في مواجهة "الواقع" موضوعاً، بل في مواجهة منطقه؛ ذلك المنطق الذي يُعيد إنتاج القهر تحت مسمّى عقلانية الطبقة الوسطى، ويُقدّم التكيّف بوصفه حكمة. لذلك تبدو سينماه ما بعد حداثية، لا لأنها متشظّية أو غامضة، بل لأنها ترفض السرد الكبير، وترفض أن تمنح المشاهد يقيناً أخلاقياً أو نهاية مريحة.
مرثية داود عبد السيّد لا تُكتب بوصفه صاحب أفلام مهمّة، إنما بوصفه صاحب موقف جذري بأن السينما أداة زعزعة أكثر منها أداة فهم. والمفارقة هنا أنه بدا، ظاهرياً، مُخرجاً "محبوباً" في نطاق واسع، فيما كان في العمق من أكثر السينمائيين قسوة على جمهوره. لم تكن شعبية أفلامه نتيجة خطاب تواصلي أو لغة تصالحية، بقدر ما كانت نتاج سوء فهم خلّاق؛ فقد ضحك المشاهدون حيث كان يضع المرآة، وتعاطفوا حيث كان يجرّب حدود الاغتراب. لم يخاطب داود الجمهور بوصفه كتلةً ذوقيةً، وإنما بوصفه كياناً أخلاقياً مُداناً؛ لم يسعَ إلى إرضائه بقدر ما سعى إلى كشف تورّطه الصامت في بنية عالم معطوب. وهنا يتبدّى صراعه الفنّي: فهو مُخرج حاضر في الذاكرة الجماعية، لكنّه يعمل ضدّ منطقها؛ سينما تبدو قريبة، لكنّها تسحب البساط من تحت أيّ تعاطف مريح.
مرثيته، بهذا المعنى، ليست رثاءً لفنّان أكمل كلمته، بل لفنّان نجح في أن يكون مفهوماً جزئياً فقط؛ إذ إن اكتمال الفهم (في عالم داود عبد السيّد) كان دوماً علامةَ استسلام. سينما داود عبد السيّد تمرين طويل على الحرمان: حرمان المتفرّج من الإجابة، ومن الخاتمة، ومن وهم الفهم النهائي. لم يتعامل مع الفيلم حكايةً تُروى، وإنما سؤالاً يُزرع ثم يُترك بلا ضمانات. كل بنية سردية عنده تبدو وكأنّها على وشك الاكتمال، ثم تنكسر عمداً؛ لا ذروة تُكافئ الصبر، ولا حكمة تُلخّص التجربة. بهذا المعنى، لم يكن داود عبد السيّد ضدّ المعنى، بقدر ما كان ضدّ تحويل المعنى إلى سلعة أخلاقية سهلة الهضم.
مرثيته، إذن، لا تُكتب بلغة الامتنان، بل بلغة السؤال المُؤجَّل: ماذا تفعل السينما حين ترفض أن تُطمئن، وحين تُصرّ على أنّ القلق ليس خللاً سردياً، وإنما شرط وجودي للوعي؟ لا وجود للبطولة بوصفها وعداً أخلاقياً، ولا وجود للشخصية القادرة على تمثيل معنى مكتمل. أبطاله ليسوا أقوياء ولا مُلهِمين؛ هم كائنات مشروخة، تتقدّم وهي تعرف مسبقاً أنها ستخسر. هو لم يهدم صورة "البطل" بدافع السخرية، بل هدمها بدافع الشكّ في الفكرة ذاتها: فكرة الإنسان القادر على الانتصار داخل نظام مختلّ من دون أن يتلطّخ به.
في هذا الاختيار الجذري، كتب داود عبد السيّد ضدّ الخيال الجمعي الذي يحتاج بطلاً ليبرّر استمراره، وضدّ السرديات التي تُخفي العجز خلف قناع الإرادة. مرثيته تُكتب هنا بوصفه مُخرجاً لم يؤمن بالأبطال بقدر ما آمن بالإنسان وهو يفشل بكرامة، ويتقدّم من دون ضمانة، ويعيش خارج أسطورة الخلاص. مرثيته الحقيقية تُكتب بالاعتراف بأنه لم يكن سهلاً، ولا مُرضياً، ولا صالحاً للاستهلاك الأخلاقي السريع. مُخرجٌ عاش ضدّ الإجابات الجاهزة، رحل وترك في أعماله أثراً قلِقاً يرفض أن يهدأ، وهذا (في عالم داود عبد السيّد) هو الشكل الوحيد الممكن للبقاء.




## إرث الدولة السورية المتوحّشة
30 December 2025 12:32 AM UTC+00

استيقظ السوريون في سبعينيّات القرن الماضي على ولادة نظام جديد فرض سيطرته بالقوة، منهياً عهود الانقلابات التي عانت منها البلاد في مرحلة ما بعد الاستقلال. وتمكّن حافظ الأسد وفريقه من فرض أنفسهم وتعزيز حكمهم، من خلال نظام قائم على القمع الأمني والعنف السلطوي والاعتقال وتكميم الأفواه، ومنع أيّ شكل من المعارضة. ومع الوقت، تحوّل الخوف جزءاً من الحياة اليومية للسوريين؛ فلم يعد العنف الذي تستخدمه السلطة أداةً للسيطرة على المواطنين فحسب، بل صار أسلوباً ومصنعاً لإنتاج الطاعة والخضوع الجماهيري وتقديم "أسمى آيات الولاء" للقائد والحزب الحاكم. لم تكن سورية في ذلك الزمن وما تلاه تشبه ما كانت عليه، بل أصبحت وفق ما أطلق عليها المفكر الفرنسي ميشيل سورا "الدولة المتوحّشة"، التي ستورّث التوحش للأجيال المقبلة.


يبدو أن السلطات التي تعاقبت على البلاد تمكّنت، بشكل أو بآخر، من تطبيع العنف داخل المجتمع


لم يقتصر هذا الإرث على العنف متمثّلاً بالقمع والاعتقال والتخويف، بل امتدّ إلى المجتمع عبر تفكيكه وشرذمته وإعادة قولبته وإنتاجه طائفياً ومذهبياً وعرقياً وقومياً، لينتج بذلك هُويَّةً مشوّهةً وأرضاً خصبة للتطرّف والتوحّش. وما نشهده اليوم ليس إلا سلسلةً من تراكمات طويلة لم تتمكّن السلطات الحالية من القضاء عليها، ولا حتى تهذيبها. يبدو أن السلطات التي تعاقبت على البلاد تمكّنت، بشكل أو بآخر، من تطبيع العنف داخل المجتمع؛ فالأفراد الذين نشؤوا في ظلّ تلك الممارسات تحوّل العنف لديهم أمراً طبيعياً، وفي بعض الأحيان حتمياً، ضمن سلسلة من مظلومياتٍ بدأت تتكشّف منذ لحظة سقوط نظام الأسد. لم يكن هذا السقوط حدثاً منفصلاً عن السياق التاريخي للبلاد، بل كان نتيجة سنوات متراكمة من الاستبداد والعنف والفساد، أنهكت الأفراد والمؤسّسات وتآكل النظام من داخله، وتحوّل، في نهاية المطاف، عبئاً حتى على الدولة الداعمة له.
لم يتوقّف العنف في سورية على مدى عقود من حكم عائلة الأسد، بل استمرّ بأشكال جديدة مع اندلاع الحراك في 2011 من قصف وتهجير واعتقال؛ وهي ممارساتٌ شكّلت امتداداً للإرث القديم بتجربة جديدة، مع حرب استمرّت أكثر من عقد، وحمّلت السوريين عبئاً مضافاً وذاكرة مزدوجة تعيد إنتاج العنف بعد تبادل الأدوار، من دون أن تتمكّن من أخذ العِبر والتعلّم من دروس الماضي والحاضر لتفادي انتقالها إلى المستقبل مع الأجيال الجديدة.
يبدو واضحاً، بعد عام على سقوط نظام الأسد، أن سورية لم تتمكّن من الانتقال إلى مرحلة سلمية وإعادة بناء وترميم ما ورثته من العهد السابق. فلم يتوقّف العنف ولا التحريض عليه من كل الأطراف، بمن فيهم بعض المقرّبين من السلطة الحالية من إعلاميين ومحلّلين وسياسيين وعسكريين وغيرهم. وعلى الرغم من جهودٍ يبدو أنّ رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع يبذلها في سبيل إعادة التعايش والتآلف بين مكوّنات المجتمع السوري، من خلال لقاءاته ودعواته وأحاديثه التي يحاول عبرها التوجّه إلى كل السوريين، أيّاً كان انتماؤهم، والتأسيس لعقد جديد يشمل أطياف الشعب السوري كافّة، فإنّ تلك الجهود لا تلبث أن تصطدم بحائط الطائفية والمذهبية والعرقية والأحقاد المتوارثة التي يبثّها بعضهم، وتنتشر كالنار في هشيم الواقع السوري عبر منصّات التواصل الاجتماعي، لتزيد من تعقيد المشهد المعقّد أساساً.
شكّل سقوط النظام والانتقال إلى السلطة الجديدة تحوّلاً في طبيعة القهر؛ فبعد عقودٍ من العيش في ظلّ الخوف من الاعتقال والقتل، وجد السوريون أنفسهم أمام شكل جديد من الخوف، مغلّف بصبغة طائفية دينية، يعيد تشكيل الحياة اليومية عبر التدخّل في كثير من التفاصيل، كلباس المرأة وحضورها، وصولاً إلى فرض خطاب معيّن يتكئ على مرجعية طائفية. وقد أتاح ذلك المجال لكثير من مكوّنات المجتمع لإعادة التموضع في كانتونات طائفية وعشائرية وقومية، الأمر الذي أسهم في استمرار وتيرة العنف وتزايدها وتفاقم أزمة الانتماء.


وجد السوريون أنفسهم أمام شكل جديد من الخوف، مغلّف بصبغة طائفية دينية، يعيد تشكيل الحياة اليومية


يكشف البحث عن إرث الدولة السورية المتوحّشة أن التوحّش كما قال ميشيل سورا: "ليس حدثاً عابراً بل بنية يمكن أن يُعاد إنتاجها بأشكال مختلفة، وليس نتاج شخص مستبدّ ظالم فحسب. فقد ترك النظام السابق خلفه مجتمعاً ممزّقاً، وهُويَّة مشوّهة، ومؤسّسات هشّة على حافة الانهيار، فاقمتها التصرّفات والانتهاكات التي مورست خلال عام من سقوط الأسد، ليظلّ الخوف معشّشاً في النفوس، ويغيب المشروع الوطني، ويصبح بناء دولة مدنية تضمّ كل السوريين حلماً يشوبه كثير من الضبابية". ويبقى التعويل على قدرة السوريين على مواجهة إرث التوحّش وتحويله درساً للأيام المقبلة، أم سيبقى العنف سيّد الموقف وينسف كل ما ناضلوا من أجله؟ تقول حنّة أرندت: "أخطر ما في العنف أنه يخلق عالماً لا مكان فيه للحرية".
ويبقى السؤال: هل سيتمكّن السوريون من التحرّر من إرث الدولة المتوحّشة؟ سؤال معلّق إلى أن تتخذ السلطات، بأشكالها السياسية والاجتماعية والدينية كافّة، موقفاً حاسماً تجاه ما جرى ويجري حتى اليوم، وتأخذ العدالة الانتقالية مسارها الصحيح.




## نتنياهو يحاصر العرب من جدارهم الخلفي
30 December 2025 12:35 AM UTC+00

ما كان يُدار في الأقبية السرّية ويُطبخ في كواليس الموساد أضحى خبراً معلناً، وفي عناوين الأخبار وبخطّ عريض. اعترفت الحكومة الإسرائيلية بحكومة أرض الصومال، التي كانت تنشد اعترافاً إقليمياً ودولياً منذ أكثر من ثلاثة عقود. لم يكن مفاجئاً أن هرجيسا سترتمي في حضن نظامٍ مارقٍ أدمن ارتكاب الفظائع والمجازر بحقّ الفلسطينيين منذ 1948، ويخرق المواثيق الدولية وينتهك سيادة دول عربية وإقليمية في الشرق الأوسط. لكن التوقيت الذي اختاره نتنياهو خلط الحسابات وأربك المشهد في المنطقة، فهو يريده جزءاً من لعبته القذرة في تهجير سكّان غزّة، وورقة مساومة أمام ترامب، تمهيداً للمحادثات المتعلّقة بالمرحلة الثانية من وقف العدوان الإسرائيلي على غزّة.


التوقيت الذي اختاره نتنياهو للاعتراف بأرض الصومال أربك المشهد في المنطقة، فهو يريده جزءاً من لعبته القذرة في تهجير سكّان غزّة


تتمتع "أرض الصومال" بموقع استراتيجي حيوي؛ تطل على خليج عدن ولديها ساحل طويل (460 ميلاً) يسيّل لعاب الطامعين الإقليميين والدوليين نحوه. وقد باتت ساحة تنافس دولية منذ حرب غزّة عام 2023. كذلك برزت أهميتها الجيو–استراتيجية مع تصاعد هجمات الحوثيين على السفن الأميركية وصواريخهم التي ضربت الموانئ الإسرائيلية وشلّت حركة بعضها اقتصادياً، ما جعل ميناء بربرة مغناطيساً جاذباً لنفوذ الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل. إذ زار وفد أميركي ميناء بربرة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، لدراسة إمكانية إقامة قاعدة أميركية– إسرائيلية لاستهداف الحوثيين والجماعات المرتبطة بالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش). كما أن الهدوء النسبي في أرض الصومال، في منطقة موبوءة بالاضطرابات الأمنية والتقلّبات السياسية، أعطاها زخماً إعلامياً بوصفها منطقة مستقرّة. هذا بالإضافة إلى غياب دولة صومالية قوية يمكن التفاوض معها في ما يتعلّق بقضية أرض الصومال، فضلاً عن انهيار المفاوضات بين مقديشو وهرجيسا العام الماضي.
تبدو مخاوف الصومال إزاء اعتراف نتنياهو بحكومة أرض الصومال متمثّلة في ثلاثة معطيات: أولاً، أن تشجّع الكيانات الفيدرالية التي تتألّف منها الحكومة الصومالية على المطالبة بالانفصال، وتفكيك ما تبقّى من الوحدة الجغرافية الصومالية إلى كياناتٍ مفكّكةٍ ودولٍ صغيرة، ما يستدعي سيناريو "البلقنة" في القرن الأفريقي. وثانياً، زعزعة الاستقرار والسلم في منطقة أرض الصومال، خشية بروز صدامات اجتماعية ودينية وعشائرية رافضةً هذا التوجّه، أي التطبيع مع الكيان الإسرائيلي على مرأى ومسمع من العالم؛ وهي مخاوف ظهرت جليّةً بعد اعتقال الشرطة في هرجيسا عدة علماء ووعّاظ رافضين الارتماء في أحضان الصهاينة. وثالثاً، أن تؤدّي هذه الخطوة إلى أن تتبنّى بعض الدول الإقليمية مثل إثيوبيا وكينيا موقفاً مشابهاً وتعترف بحكومة هرجيسا، ما يفاقم الوضع الإقليمي في المنطقة، وينسف العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الصومال ومحيطها الإقليمي. وردّات الفعل على الاعتراف بأرض الصومال لن تتوقّف عند حدّ الاستنكار والشجب محلياً وإقليمياً.
لافتٌ أن مشروع تقسيم الصومال ليس حدثاً عابراً، بل يبدو جزءاً من سلسلة تحرّكات إسرائيلية تهدف إلى إعادة هندسة المنطقة لصالحها ومواجهة خصومها. كما أن إعلان الاعتراف هذا لم يأتِ من فراغ، بل تزامن مع تنامي النفوذ التركي في الصومال منذ 2015، وإعلان أنقرة أخيراً خططاً مستقبلية مع حكومة مقديشو لإقامة مركز ومنصّة لإطلاق قمر صناعي، وبدء مشاريع التنقيب عن النفط في جنوب الصومال. أربكت هذه الخطوات التركية المتسارعة حسابات الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة، وبعض الدول العربية التي لا تبدي تململها من المشروع التركي علانيةً، وإن كانت تدير مؤامراتها سرّاً مع تل أبيب، ما يفاقم حدّة الاستقطابات واصطفافات المحاور في القرن الأفريقي من جديد، بعد الأزمة الخليجية التي عصفت بالمنطقة عام 2018.
إقليمياً، تشعر جيبوتي أنها تمرّ في مرحلة مفصلية ومنعطف خطير؛ لأن استثمار القواعد لم يعد حكراً عليها، بل سيظهر لاعب جديد في منطقة ذات أهمية استراتيجية، هي بربرة. فجيبوتي التي تحتفظ بتسع قواعد أجنبية وتجني سنوياً ما يقدَّر بنحو 70 مليون دولار، وتدرّ موانئها ما يقرب من 1.5 مليار دولار من الخزينة الإثيوبية، تشعر أنها تواجه صدمةً ذات أبعاد متعدّدة. اقتصادياً، ترى خطراً متعاظماً في حال فكّكت أميركا قاعدتها وانتقلت إلى ميناء بربرة؛ وإن كان هذا الخيار يبدو بعيداً حالياً، لكن مزاجية ترامب يمكن أن تقلب الطاولة على جيبوتي برمشة عين. كذلك يمكن لإثيوبيا أن تجد منفذاً بحرياً في أرض الصومال وتدير ظهرها لجيبوتي، بتنسيق إسرائيلي– إثيوبي مع حكومة هرجيسا، من دون أن تعرف الأوساط الصومالية في المنطقة ما المقابل لذلك العرض السخي، بعيداً عن صكّ الاعتراف الموهوم الذي لا يُسمن ولا يغني من جوع بالنسبة إلى السواد الأعظم في أرض الصومال. أمّا استراتيجياً، فإن حسابات دول عديدة ربّما ستتغيّر تجاه جيبوتي، ما يهدّدها اقتصادياً واستراتيجياً.
الحقيقة التي يغفل عنها بعضهم أن غياب دور عربي حقيقي في الصومال منذ سقوط دولته في التسعينيّات وتركه فريسة لتجاذبات إقليمية وإسرائيلية، وتدخّلات أميركية وغربية، حقّق راهناً المكيدة الإسرائيلية في أرض الصومال. ويجادل بعضهم بأن الفتور العربي الفاعل في المنطقة، وتحديداً مصر والسعودية، سببُ العناد الإسرائيلي واستمرار توحّشها في غزّة، ما ولّد حالة من الانهزام النفسي والإفلاس السياسي، وجعل دول المنطقة في محاور بينية لا طائل من ورائها، مع تعاظم خطر الكيان في الشرق الأوسط واستباحته دماء المجتمعات العربية في لبنان وفلسطين وسورية.


الاصطفاف ضمن المعسكر الإسرائيلي يسيء إلى صورة حكومة هرجيسا ويقوّض فرصَ تحقيق تطلّعاتها


تدرك إسرائيل جيّداً أن كلمات الشجب والاستنكار من المنابر العربية والأفريقية والدولية لا تعقبها أفعال ملموسة لردعها على الأقلّ. فمنذ حرب غزّة، لم يبقَ من المواثيق الدولية الإنسانية التي تكفل حقوق الإنسان ما لم تنتهكه إسرائيل، واستمرّت مجازرها عامين من دون أن يقف العرب صفّاً واحداً منيعاً لمواجهة توحّشها وفظاعة أفعالها. تلك هي نقطة ضعف التحرّكات المصرية والتركية حالياً، ورصيد إضافي للكيان الإسرائيلي، إذا لم يكن هناك من يردّ الصاع صاعين، مثل إيران التي أوجعت الكيان في حرب الـ12 يوماً، مع أن هذه الحرب أضرّتها كثيراً اقتصادياً وتكتيكياً.
في المحصلة، يبرز سؤال الأخلاق بقوة أمام مساعي "أرض الصومال" لنيل الاعتراف الدولي: هل يمكن لحكومة هرجيسا أن تساوم على قيمها ومبادئها في سبيل تحقيق مطالبها المشروعة عبر الارتهان لنظامٍ تمادى في القتل، ولا سيّما قتل الأطفال والأمّهات والمدنيين؟ كما تفتح هذه المساعي إشكالية معقّدة تتعلّق بعلاقات الإقليم مع جواره ومحيطه الإقليمي؛ إذ لا يسيء الاصطفاف ضمن المعسكر الإسرائيلي إلى صورة حكومة هرجيسا فحسب، بل يقوّض فرصَ تحقيق تطلّعاتها، ويفرض عليها لاحقاً عزلةً اقتصاديةً واجتماعيةً متزايدةً، ويعرّض دولاً عربية كثيرة لخطر حقيقي في حال شرعت تل أبيب في إقامة قواعد عسكرية في هذه المنطقة الاستراتيجية التي تعتبر الحديقة الخلفية للأمن القومي العربي... فمن يردع إسرائيل؟




## جلسة طارئة في مجلس الأمن بشأن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال
30 December 2025 12:51 AM UTC+00

عقد مجلس الأمن، الاثنين، جلسة طارئة بشأن اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بـ "أرض الصومال"، وذلك ضمن البند المعنون "التهديدات للسلام والأمن الدوليين". وقال محمد خالد خياري مساعد الأمين العام لشؤون الشرق الأوسط، في إحاطة قدمها أمام أعضاء مجلس الأمن، إن المجلس أكد مرارا احترام سيادة الصومال ووحدتها وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، كما تم التأكيد على ذلك مؤخرا في قرار المجلس رقم 2809 الصادر الأسبوع الماضي.

وتطرق إلى الإعلان الإسرائيلي وكذلك إعلان ما يسمى بـ "أرض الصومال" بشأن الاعتراف المتبادل بينهما، مشيرا الى أن جمهورية الصومال الفيدرالية رفضت بشكل قاطع وبلا لبس الاعتراف باعتباره هجوما متعمدا على سيادتها. وأوضح خياري أن الصومال أكدت أنها لن تسمح بإقامة أي قواعد عسكرية أجنبية أو ترتيبات قد تورط البلاد في صراعات بالوكالة أو تستورد العداءات الإقليمية والدولية إلى هذه المنطقة.

من جانبه، أعرب مندوب الصومال لدى الأمم المتحدة، أبوبكر عثمان بالي، عن الإدانة القوية للاعتداء الصارخ من قبل "إسرائيل" على وحدة الصومال وسلامة أراضيه من خلال الاعتراف باستقلال الإقليم الشمالي الغربي من الصومال الذي يطلق عليه "أرض الصومال" وهو غير قادر قانونيا على الدخول في أي اتفاق أو تدبير أو اعتراف مع دولة أخرى.



وقال إن مثل هذا الفعل يعد انتهاكا مباشرا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ الاتحاد الأفريقي وأركان القانون الدولي، مشددا على ضرورة رفض هذا الإجراء وإدانته من جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، داعيا إلى اتخاذ موقف موحد قائم على المبادئ في مواجهة هذه الأفعال غير القانونية.

ودافعت إسرائيل عن اعترافها الرسمي بجمهورية أرض الصومال المعلنة من جانب واحد، لكن عدة دول في الأمم المتحدة شككت في أن هذه الخطوة تهدف إلى نقل الفلسطينيين من قطاع غزة أو إقامة قواعد عسكرية. وأصبحت إسرائيل يوم الجمعة أول من يعترف بأرض الصومال دولة مستقلة ذات سيادة.

كما دافعت الولايات المتحدة عن حق إسرائيل في الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي  في الأمم المتحدة، وقارنت ذلك باعتراف العديد من الدول بدولة فلسطين. وقالت تامي بروس، نائبة سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إن "إسرائيل لديها الحق نفسه في إقامة علاقات دبلوماسية مثل أي دولة أخرى ذات سيادة".

وأضافت "في وقت سابق من هذا العام، اتخذت دول عدة، بما فيما دول أعضاء هذا المجلس، قرارا أحاديا بالاعتراف بدولة فلسطينية غير موجودة، ومع ذلك لم يعقد أي اجتماع طارئ للتعبير عن غضب هذا المجلس"، متهمة زملاءها ب"ازدواجية المعايير". وفي حين صرح دونالد ترامب بأنه يعارض الاعتراف بدولة أرض الصومال، أوضحت الدبلوماسية أن تصريحاتها لا تعني تغييرا في السياسة الأميركية بشأن هذه المسألة "ليس لدينا أي إعلان بخصوص اعتراف الولايات المتحدة بصوماليلاند".

ورفض السفير السلوفيني سامويل زبوغار الذي اعترفت بلاده بدولة فلسطين، المقارنة التي قدمتها واشنطن. وقال "فلسطين ليست جزءا من أي دولة. إنها أرض محتلة بشكل غير قانوني، كما أعلنت محكمة العدل الدولية، وجهات أخرى" بينما أرض الصومال هي "جزء من دولة عضو في الأمم المتحدة والاعتراف بها يتعارض" مع ميثاق الأمم المتحدة.

وأكد العديد من أعضاء مجلس الأمن الاثنين التزامهم وحدة أراضي الصومال، دون مهاجمة إسرائيل بشكل مباشر. وأعاد السفير البريطاني جيمس كاريوكي تأكيد دعم بلاده "سيادة الصومال وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي ووحدتها".

وقال ماجد عبد الفتاح عبد العزيز سفير جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة لمجلس الأمن الدولي إن الجامعة التي تضم 22 عضوا ترفض أي إجراءات تنشأ عن هذا الاعتراف غير الشرعي تهدف إلى تسهيل تهجير الشعب الفلسطيني أو استغلال موانئ شمال الصومال لإقامة قواعد عسكرية.

وقال محمد عثمان إقبال، نائب سفير باكستان لدى الأمم المتحدة، أمام المجلس "على خلفية إشارات إسرائيل السابقة إلى أرض الصومال التابعة لجمهورية الصومال الاتحادية باعتبارها وجهة لترحيل الشعب الفلسطيني، خاصة من غزة، فإن اعترافها غير القانوني بمنطقة أرض الصومال التابعة للصومال مقلق للغاية". وفي مارس/آذار، قال وزيرا خارجية الصومال وأرض الصومال إنهما لم يتلقيا أي اقتراح لإعادة توطين فلسطينيين من غزة.

وقال سفير الصومال لدى الأمم المتحدة أبو بكر عثمان إن الجزائر وجيانا وسيراليون والصومال الأعضاء المجلس ترفض بشكل قاطع أي خطوات تهدف إلى تحقيق هذا الهدف، بما في ذلك أي محاولة من إسرائيل لنقل الفلسطينيين من غزة إلى المنطقة الواقعة في شمال غرب الصومال.

(قنا، رويترز، العربي الجديد)






## ترامب: ندرس بيع مقاتلات إف-35 لتركيا رغم اعتراضات إسرائيل
30 December 2025 12:52 AM UTC+00

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين إنه يدرس صفقة بيع مقاتلات من طراز إف-35 لتركيا، خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يعارض ذلك بشدة. وقال ترامب ردا على سؤال حول صفقة بيع طائرات إف-35 لتركيا أثناء لقائه نتانياهو في فلوريدا "نحن ندرس الأمر بشكل جدي".

واستُبعدت تركيا من برنامج تطوير مقاتلات إف-35 في الولاية الرئاسية الأولى لترامب بسبب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400. كما منعت واشنطن تركيا من شراء طائرات إف-35، بحجة أن وجود منظومة إس-400 يسمح لروسيا بجمع معلومات عن قدرات هذه الطائرات.



ومع ذلك، يتمتع ترامب بعلاقات جيدة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رغم إداناته الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وردا على سؤال حول احتمال نشوب صراع بين إسرائيل وتركيا، وصف ترامب إردوغان بأنه "صديق جيد جدا". وأضاف "لن تكون هناك مشكلة. لن يحدث شيء". وقد وافق ترامب في ولايته الأولى أيضا على بيع الإمارات طائرات إف-35 بعد اعترافها بإسرائيل. وأعطى أخيرا موافقته على بيع طائرات إف-35 للسعودية، رغم السياسة الأميركية التي تنص على ضرورة امتلاك إسرائيل تفوقا عسكريا على الخصوم الإقليميين المحتملين.

وكان أردوغان قد عبر، في وقت سابق، عن اعتقاده بأن  ترامب سيلتزم بالاتفاق المبرم بين أنقرة وواشنطن بخصوص "مقاتلات إف 35" الأميركية، وسيتم تسليم بلاده المقاتلات خلال فترة ولاية ترامب الحالية، مشدداً على أن تركيا تريد امتلاك هذه المقاتلات من أجل أمنها قبل أي شيء آخر. وكانت واشنطن أعلنت، في يوليو/تموز 2019، أنها لن تبيع أنقرة مقاتلات "إف 35" واستبعادها من المشاركة في برنامج تطوير المقاتلات بسبب شراء أنقرة منظومة صواريخ "إس 400" الروسية، وتحولت هذه القضية لأزمة بين البلدين الأطلسيين من وقتها.

(فرانس برس، العربي الجديد)





## "فرانس برس": تايوان ترصد 130 طائرة عسكرية صينية حول الجزيرة خلال 24 ساعة
30 December 2025 01:11 AM UTC+00





## وكالة الأنباء السعودية (واس): تحالف دعم الشرعية في اليمن يطلب من المدنيين الإخلاء الفوري لميناء المكلا حتى إشعار آخر
30 December 2025 01:26 AM UTC+00





## "واس":تحالف دعم الشرعية في اليمن يطلب إخلاء المدنيين من ميناء المكلا جراء تنفيذ عملية عسكرية
30 December 2025 01:28 AM UTC+00





## "أسوشييتد برس": الصين تطلق صواريخ في إطار المناورات العسكرية في مضيق تايوان
30 December 2025 01:35 AM UTC+00





## تحالف دعم الشرعية باليمن: استهداف أسلحة قادمة من الإمارات في المكلا
30 December 2025 01:51 AM UTC+00

أفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) بأن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن نفذ غارة جوية محدودة، صباح اليوم الثلاثاء، استهدفت دعما عسكريا أجنبيا في ميناء المكلا في محافظة حضرموت اليمنية. ونقلت الوكالة عن التحالف أنه استهدف سفينتين تحملان أسلحة قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي دخلتا ميناء المكلا دون الحصول على تصاريح، لافتاً إلى أن السفينتين القادمتين من ميناء الفجيرة عطلتا أنظمة التتبع وأفرغتا شحنة كبيرة من الأسلحة والمركبات.


اللواء المالكي: استنادًا لطلب فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لقوات التحالف باتخاذ كافة التدابير العسكرية اللازمة لحماية المدنيين بمحافظتي (حضرموت والمهرة)، ولما تشكله هذه الأسلحة من خطورة وتصعيد يهدد الأمن والاستقرار، فقد قامت قوات التحالف الجوية صباح اليوم بتنفيذ عملية… pic.twitter.com/CqZ8tHwf2N
— واس العام (@SPAregions) December 30, 2025



ونقلت وكالة "واس"عن التحالف القول إنه "لا وجود لإصابات بشرية أو أضرار جانبية جراء عملية الاستهداف بميناء المكلا"، مشيرا إلى أنه "لا يوجد أضرار في البنية التحتية أو المرافق بميناء المكلا جراء عملية الاستهداف".

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق بأن تحالف دعم الشرعية في اليمن طلب من المدنيين الإخلاء الفوري لميناء المكلا حتى إشعار آخر. ونقلت الوكالة عن التحالف القول "نطلب من المدنيين الإخلاء الفوري لميناء المكلا حتى إشعار آخر.. الإخلاء بهدف حماية المدنيين جراء تنفيذ عملية عسكرية".



 

وفي تصريح نشرته "واس"، أوضح المتحدث الرسمي باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن تركي المالكي، أن سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي دخلتا إلى ميناء المكلا اليمني في حضرموت يوم السبت والأحد، دون الحصول على التصاريح الرسمية من قيادة القوات المشتركة للتحالف.

وذكر المالكي أن "طاقم السفينتين قام بتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بالسفينتين وإنزال كمية كبيرة من الأسلحة والعربات القتالية لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بالمحافظات الشرقية لليمن (حضرموت، المهرة) بهدف تأجيج الصراع؛ مما يعد مخالفة صريحة لفرض التهدئة والوصول لحلٍ سلمي، وكذلك انتهاكًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216) لعام (2015)".

وأوضح اللواء المالكي أنه استنادًا لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لقوات التحالف "باتخاذ كافة التدابير العسكرية اللازمة لحماية المدنيين بمحافظتي حضرموت والمهرة، ولما تشكله هذه الأسلحة من خطورة وتصعيد يهدد الأمن والاستقرار، فقد قامت قوات التحالف الجوية صباح اليوم بتنفيذ عملية عسكرية محدودة استهدفت أسلحة وعربات قتالية أُفرغت من السفينتين بميناء المكلا، بعد توثيق ذلك ومن ثم تنفيذ العملية العسكرية بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية وبما يكفل عدم حدوث أضرار جانبية".

وأكد المالكي "استمرار قيادة التحالف في خفض التصعيد وفرض التهدئة في محافظتي حضرموت والمهرة ومنع وصول أي دعم عسكري من أي دولة كانت لأي مكون يمني دون التنسيق مع الحكومة اليمنية الشرعية والتحالف بهدف إنجاح جهود المملكة والتحالف لتحقيق الأمن والاستقرار ومنع اتساع دائرة الصراع".



ويسود ترقّب حذر في اليمن، خصوصاً في الجنوب، بانتظار ما ستحمله الساعات المقبلة من تطورات، لا سيما في ظل استمرار المجلس الانتقالي الجنوبي برفض الانسحاب من محافظتي المهرة وحضرموت، على الرغم من ضغوط السلطة الشرعية اليمنية، وطلب السعودية منه ذلك، في الوقت الذي بدا فيه أن "الانتقالي" يتهرب من هذه الأزمة وتداعياتها بالتركيز على وضع كل تحركاته في خانة ردّ الفعل وليس الفعل وفي خانة الدفاع عن النفس ومواجهة والتنظيمات المتطرفة، تحديداً "القاعدة" و"داعش"، إلى جانب الحوثيين وليس التمرد، حتى وصل الأمر إلى ما بات يطلق عليه البعض في الجنوب الإعلان عن معارك وهمية.

وحاول المجلس الانتقالي خلال الفترة الماضية التي رافقت تحركه نحو شرق اليمن والسيطرة على حضرموت والمهرة، إيجاد العديد من التبريرات حتى يقنع بها الرأي العام، المحلي والخارجي، وهي تبريرات فيها كثير من التناقض وعدم واقعيتها على أرض الواقع بحسب مراقبين. فبعد أن سيطر على حضرموت والمهرة أوائل ديسمبر/كانون الأول الحالي، وبعد تصاعد الضغوط عليه، أعلن عن بدء عملية عسكرية في محافظة أبين أسماها عملية الحسم ضد تنظيم القاعدة.






## "واس": تحالف دعم الشرعية في اليمن نفذ غارة جوية محدودة استهدفت دعما عسكريا أجنبيا في ميناء المكلا
30 December 2025 01:55 AM UTC+00





## تظاهرات اللاذقية: تحديات الاحتواء ومنع استغلال الفراغ
30 December 2025 02:00 AM UTC+00

في سياق توتر متصاعد تشهده مناطق الساحل السوري، ووسط مطالب سياسية واجتماعية متراكمة، وأسئلة مفتوحة حول إدارة المرحلة الانتقالية وقدرة الدولة على احتواء الغضب الشعبي ومنع انزلاقه نحو العنف، جاءت الاحتجاجات التي شهدتها اللاذقية وطرطوس وجبلة أول من أمس الأحد، والتي تخللتها أعمال عنف أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة العشرات، لتُدخل المنطقة مجدداً في دائرة التوتر، وسط اتهامات رسمية حكومية بوجود "مجموعات خارجة عن القانون" ومن فلول نظام الأسد المخلوع، استغلت حالة الغضب الشعبي، في مقابل روايات محلية تتحدث عن فشل سياسي وأمني مزمن، وفراغ تمثيلي خطير. وأعادت هذه الأحداث طرح أسئلة حول إمكان نجاح السلطة في إطلاق مسار سياسي جامع يعالج جذور الأزمة، ويغلق أبواب الاستثمار في الهويات والدماء، أو يستمر الفراغ، بما يحمله من مخاطر الانزلاق نحو دوامة عنف لا رابح فيها.

تظاهرات دموية في اللاذقية

التظاهرات التي انطلقت للمرة الثانية بدعوة من رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في المهجر غزال غزال، جاءت هذه المرة أكثر دموية مع تسجيل سقوط أربعة قتلى، بينهم عنصر من قوى الأمن الداخلي السوري، وإصابة أكثر من 100 شخص. وقالت وزارة الداخلية السورية، في بيان، إنّ عناصر الأمن المكلّفة بتأمين الاحتجاجات تعرّضت لاعتداءات مباشرة في مدينة اللاذقية، إضافة إلى حوادث استهداف في ريف طرطوس نفذتها "مجموعات مرتبطة بفلول النظام السابق"، لافتة إلى أنّ "التعبير عن الرأي حق مكفول لجميع أبناء الشعب السوري ضمن الأطر السلمية، وقد جرى توجيه العناصر الأمنية لتأمين الاحتجاجات وحماية المشاركين فيها"، مشيرة إلى أنّ بعض التحركات خرجت عن طابعها السلمي، ما أدى إلى الاعتداء على عناصر الأمن. في المقابل وثق مراسل "فرانس برس" محاولة سائق سيارة أجرة دهس متظاهرين، ما تسبب في حالة ذعر. كذلك وثقت الوكالة خروج "مؤيدين للسلطة في تظاهرة مضادة، وأطلقت قوات الجيش والأمن التي انتشرت بكثافة الرصاص لتفريق المحتجين".


محمد السكري: الطائفة العلوية وجدت نفسها بعد سقوط النظام أمام فراغ مربك في المرجعية، ترافق مع شعور واسع بالاستهداف


ورأى الباحث في المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة، محمد السكري، أن ما جرى لا يمكن اختزاله في أسبابه المباشرة، بل هو نتاج تراكمات بنيوية عميقة. وأشار السكري، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن هناك أسباباً مباشرة مرتبطة بشخصيات تحاول استثمار الفراغ السياسي والطائفي، وعلى رأسها غزال غزال، مقابل أسباب غير مباشرة تتعلق بطبيعة الخطاب السياسي للدولة، وغياب عقد اجتماعي جديد، مع عدم القدرة على تحويل الخطاب الوطني إلى سياسات عملية، ووجود سياسات تمييزية. ولفت إلى أن الطائفة العلوية، التي كانت محكومة لعقود عبر الأسد محتكراً الطائفة، وجدت نفسها بعد سقوط النظام أمام فراغ مربك في المرجعية، ترافق مع شعور واسع بالاستهداف، خصوصاً مع ملاحقة ضباط الصف الأول والثاني والثالث من النظام السابق، وهم بغالبيتهم من أبناء الطائفة. وأضاف أن غياب خطاب وطني جامع، وعدم إقرار قانون أحزاب ونقابات، أديا إلى تجفيف الحياة السياسية المدنية، ما دفع المعارضة والموالاة على حد سواء إلى الشارع بوصفه الوسيلة الوحيدة للتعبير، وهو ما يفتح الباب أمام العنف والفوضى.

وأشار السكري إلى أن تظاهرات يوم الأحد جاءت أقل من حيث عدد المشاركين مقارنة بتحركات سابقة شهدها الساحل، كما لوحظ عدم خروج تظاهرات في مدينة حمص، رغم كونها إحدى أكثر المناطق حساسية من الناحية الطائفية، مضيفاً أنه في الوقت الذي شهدت فيه مدينة طرطوس مثلاً تظاهرات ضد الحكومة، خرج أيضاً بيان من وجهاء في القرداحة يرفض إعادة تعريف المرجعية الدينية السياسية من جديد عبر غزال، وهذا الأمر يعود إلى نجاح سياسيات الحكومة السورية بالتعامل مع الملف عن طريق الاحتواء بدلاً من الصدام ومحاكاة منطق الدولة.



شارعان متقابلان

وكان اللافت في تظاهرات الساحل يوم الأحد أن عدداً كبيراً من الجرحى وقعوا نتيجة صدامات بين شارعين، أحدهما معارض للسلطة الجديدة، والآخر موالٍ لها، ما فتح الباب أمام مخاوف اتساع البعد الطائفي في الساحل السوري. وأوضح مدير صحة اللاذقية الدكتور خليل آغا، في تصريح لوكالة سانا الرسمية، أن الإصابات التي وصلت إلى المستشفيات شملت "إصابات بالسلاح الأبيض، والحجارة وطلقات نارية من فلول النظام البائد على عناصر الأمن والمواطنين".


عزا مهيار بدرة أسباب الغضب إلى الفشل في إدارة الملف السياسي في الساحل السوري


ورأى مهيار بدرة، الناشط في مجال السلم الأهلي في اللاذقية وصاحب مبادرة "أولاد البلد"، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تظاهرات أول من أمس الأحد حملت رسائل واضحة إلى الحكومة السورية، أبرزها تصاعد الرفض العلوي للحكومة السورية، و"المطالب بلا مركزية سياسية تصل في بعض أطروحاتها إلى حدود الحكم الذاتي". وعزا بدرة أسباب الغضب إلى الفشل في إدارة الملف السياسي في الساحل السوري، واستمرار الشراكة مع شخصيات بعثية قديمة، وعدم إحداث تغييرات ملموسة في الإدارة والخدمات، فضلاً عن التأخر في حسم ملفات حساسة مثل السويداء وملف "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). كما انتقد ما وصفه باستخدام "أدوات سيئة" دفعت السوريين العلويين نحو خيارات خاطئة، إلى جانب عدم تجريم الخطاب الطائفي وجرائم الكراهية، والتأخر في إطلاق مسار جدي للعدالة الانتقالية. وحذّر من أن الأوضاع مرشحة لمزيد من التصعيد، رغم وجود محاولات محلية لاحتواء الأزمة.

وتجلّت الشعارات بمعظمها التي رُفعت الأحد بمطالب الفيدرالية وإطلاق سراح الموقوفين من المقاتلين الذين تم اعتقالهم بعيد إسقاط حكم الأسد، كما أطلقت شعارات من قبيل "بالروح بالدم نفديك يا غزال".

وقالت ميس فارس، الناشطة الحقوقية وشقيقة أحد ضحايا أحداث الساحل الأخيرة (التي وقعت في مارس/آذار الماضي)، إن الطائفة العلوية عاشت طوال عقود بلا نخب سياسية أو دينية حقيقية خارج عباءة الأسد. وأضافت في حديث لـ"العربي الجديد" أن سقوط النظام وضع الطائفة أمام لحظة مخيفة من الفراغ والمساءلة، ما فتح الباب أمام شخصيات مثيرة للجدل لمحاولة لعب دور المرجعية. واعتبرت فارس أن السلطة الحالية لا تزال تنظر إلى العلويين باعتبارهم "تركة نظام سابق"، لا مكوّناً سورياً كاملاً له حق التمثيل السياسي، مؤكدة أن الحل لا يكمن في إعادة إنتاج نماذج تمثيلية شكلية، بل في إطلاق عملية سياسية حقيقية تشمل قانون أحزاب شفافاً، وانتخابات نيابية نزيهة، ونقل الصراع من الشارع إلى البرلمان والإعلام.


زين مهنا: أبرز تداعيات التظاهرات كانت تعميق الشرخ الاجتماعي و"تعويم" شخصيات مثيرة للشك


في المقابل، قدّم الدكتور زين مهنا، أحد وجهاء مدينة جبلة، قراءة أكثر تحفظاً، محذراً من استغلال مطالب أهالي الساحل لتحقيق أجندات خاصة. وأشار مهنا في حديث لـ"العربي الجديد" إلى أن الحكومة السورية بدأت بخطوات إيجابية أخيراً، من بينها الحوار مع الرئيس أحمد الشرع، وإطلاق سراح موقوفين، وإعادة مفصولين إلى وظائفهم، إضافة إلى وعود بمشاريع اقتصادية. ووصف ما حدث بأنه "محزن ومحبط"، متسائلاً عن النتائج التي حققتها التظاهرات، ومعتبراً أن أبرز تداعياتها كانت تعميق الشرخ الاجتماعي و"تعويم" شخصيات مثيرة للشك. وأكد أن الفيدرالية أو التقسيم الطائفي غير واقعيين ومدمّرين، وأن الحل الأسرع والأكثر فاعلية يكمن في تعجيل عجلة الاقتصاد، باعتبار أن معظم الأزمات الاجتماعية تنبع من الفقر والبطالة.






## تأجيل زيارة مظلوم عبدي لدمشق: استكمال اتفاق 10 مارس معلّق
30 December 2025 02:00 AM UTC+00

يتأرجح اتفاق العاشر من مارس/ آذار الماضي بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وسط مصيرين، فإما تطبيق مضامينه، وإما بقاء الحال كما هو عليه اليوم، أي لا تفاهم، ولا حرب يمكن أن تدفع الطرفين إلى تنازلات أو تحفّف من الاشتراطات التي تعيق حتى اللحظة التوصل إلى اتفاق. وتنتهي المهلة التي حُدّدت لتنفيذ الاتفاق الذي وُقّع في العاشر من مارس الماضي، بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي، مع نهاية العام الحالي. وأهم ما نصّ عليه الاتفاق "دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سورية ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز، فيما يعني تأجيل زيارة مظلوم عبدي لدمشق أخيراً، ترحيل هذه الملفات إلى العام المقبل، وسط اشتراطات وطلبات متبادلة.

زيارة مظلوم عبدي لدمشق مؤجلة

وسرت السبت الماضي أنباء عن وصول عبدي إلى دمشق لوضع اللمسات الأخيرة على الآليات التنفيذية للاتفاق، إلا أن الحكومة السورية سرعان ما نفت "بشكل قاطع" زيارة مظلوم عبدي لدمشق عبر مدير العلاقات العامة في وزارة الإعلام علي الرفاعي، قبل أن يعلن المركز الإعلامي التابع لـ"قسد"، أمس الاثنين، تأجيل زيارة عبدي إلى العاصمة السورية. وقال بيان للمركز إن القائد العام "كان من المقرر أن يزور برفقة وفد التفاوض دمشق بتاريخ 29 ديسمبر/ كانون الأول (أمس الاثنين)، إلا أن زيارة مظلوم عبدي لدمشق تأجّلت لأسباب تقنية، وسيتم تحديد موعد جديد لها في وقت لاحق، يتم الاتفاق عليه بالتوافق بين الأطراف المعنية".


عبد الوهاب خليل: زيارة عبدي إلى دمشق قريبة جداً


وتوقع ممثل "مجلس سوريا الديمقراطية" في دمشق، الجناح السياسي لـ"قسد"، عبد الوهاب خليل، في حديث مع "العربي الجديد"، أن تكون زيارة مظلوم عبدي لدمشق "قريبة جداً"، قائلاً إن الأمور ما زالت قيد النقاش والحوار. وأضاف خليل: "تظلّ الأجواء إيجابية عموماً بين الأطراف المعنية، ما يعكس رغبة مستمرة في إتمام الحوار والتوصل إلى حلول. لكن مع احتمال عقد لقاء قريب جداً لوضع ملامح المرحلة المقبلة المبنية على الحوار والتواصل على نحوٍ فعّال في كل البنود التي تخص الاتفاقية"، وأكد "أهمية الحوار بين جميع الأطراف المعنية، لأن هذا الحوار يعدّ أداة أساسية للوصول إلى حلول مستدامة تضمن تحقيق الاستقرار في المنطقة".



وأكدت مصادر إعلامية مقربة من دمشق لـ"العربي الجديد"، أول من أمس الأحد، وصول القياديين في "الإدارة الذاتية" التابعة لـ"قسد" بدران جيا كُرد وإلهام أحمد إلى دمشق، مشيرةً إلى أن زيارة عبدي متوقعة بعد التوصل إلى "توافق" يتم التوقيع عليه.

وكان عبدي قد أكد يوم الخميس الماضي، خلال اجتماع مع "الهيئة الاستشارية للجنة تفاوض الإدارة الذاتية مع دمشق"، أن هناك تقدماً "في تشكيل رؤية مشتركة مع دمشق بخصوص المعابر والحدود والثروات الباطنية لكل السوريين"، مضيفاً أن "الثروات الباطنية هي ملك لجميع السوريين، وليست حكراً على جهة بعينها". وكرّر عبدي المطالبة بـ"اللامركزية" في الدولة، وهو الشرط الذي ترفضه دمشق، مشيراً إلى أن بعض الملفات الدستورية لا تزال قيد النقاش.

هوة كبيرة واشتراطات متبادلة

وتشير المعطيات المتوافرة في دمشق إلى أن الهوّة بين الجانبين لم تُردم بعد، رغم الضغط الأميركي عليهما من أجل التوصل إلى اتفاق يجنّب سورية دورة عنف. 

ويبدو أن الجانبين اتفقا من حيث المبدأ على تشكيل ثلاث فرق عسكرية من "قسد" توزع في محافظات ثلاث: دير الزور، الرقة والحسكة. ولكن "قسد" ترفض حتى اللحظة دخول الجيش السوري إلى مناطق سيطرتها، مع مطالبتها بإنشاء لواءين: الأول لواء نسائي بقيادة منفصلة ويتبع لوزارة الدفاع السورية، والثاني لواء مختص بمكافحة الإرهاب، فضلاً عن مطالب تخصّ تحديد مناصب لقياديين في "قسد" بوزارتي الداخلية والدفاع.

وأوضح الباحث السياسي مؤيد غزلان في حديث مع "العربي الجديد"، أن "قسد أدرجت بنوداً جديدة في الاتفاق"، وهي المطالبة باللامركزية السياسية، وبناء جيش جديد وليس الاندماج في الجيش الحالي كما صرّح مظلوم عبدي الأسبوع الماضي، ما يعني انتهاك البند الرابع في اتفاق مارس الذي نصّ على دمج المؤسسات الإدارية والعسكرية. وأشار إلى أن "قسد" لا تريد "حلّ البنية الإدارية والسياسية وتطلب بقاء البنية الأمنية في شمال شرق سورية والاشتراك في إدارة الموارد والمعابر"، موضحاً أنها أيضاً أدرجت "المحاصصة النفطية". وقال: "تطالب قسد بضمانات دستورية لتعريف الإدارة الذاتية وكينونتها"، لافتاً إلى أن "هذه البنود أساس التباين بين قسد والقيادة السورية"، وأن "إدراج هذه البنود معرقل تعمدته قسد".

وبرأي الباحث السياسي، فإن تنفيذ الاتفاق "يتطلب التخلي عن البنود التي أدرجتها قسد بعد توقيع الاتفاق في مارس"، مضيفاً أن "المسار الثاني هو رفض قسد التخلي عن هذه المطالب، ما يعني تحويل الشمال الشرقي من البلاد إلى جيب استعصائي شأنه في ذلك شأن الحركات الانفصالية في العالم". وقال غزلان إنه "إذا لم تكن هناك مواجهة عسكرية شاملة سيكون هناك تصعيد أمني وربما تصعيد عسكري غير شامل"، مضيفاً أن ذلك "يعتمد بالدرجة الأولى على تفعيل وتكثيف الوساطة الأميركية التي لم تضغط على قسد لتتخلى عن الشروط التي تريد فرضها".


مؤيد غزلان: الأغلبية العربية ستتحرك ضد "قسد" بسبب خروجها عن الدولة، وبذلك ستصبح محاصرة


وبيّن غزلان أن "مظلوم عبدي أشار أخيراً إلى شمال شرقي سورية بوصفه غرب كردستان، ما يعني أن الرؤية الجيوسياسية تتخطى الحدود السورية، وفي مخططاتها دولة كردية مستقلة عابرة لحدود ثلاثة دول"، مضيفاً أن "هذا انتهاك صارخ لروح اتفاق العاشر من مارس". وتابع: "بعد انتهاء مهلة تنفيذ الاتفاق ستُمارس الدولة السورية دورها الأمني. المواجهة العسكرية تعتمد على ظروف كثيرة". وأشار إلى أن هناك تبايناً "كبيراً" بين قيادات "قسد" في الرؤية السياسية حيال الاتفاق، لافتاً إلى أن "الرؤية مختلفة ما بين إلهام أحمد (قيادية كردية) والتي لا تعترف بالدولة السورية، وبين مظلوم عبدي وبين سيبان حمو (قيادي في قسد)". ورجّح تحرك الأغلبية العربية من السكّان في شمال شرقي سورية ضد "قسد" بسبب خروجها عن الدولة، وبذلك ستصبح محاصرة". ورأى أنه "إذا انتهى العام الحالي ولم تتقيد قسد بالاتفاق، يعني نهاية الأمل بالتوافق وبداية مرحلة جديدة من النضال الأمني".


كادار هوزان: العملية التفاوضية ربما تأخذ سنوات


في المقابل، رأى كادار هوزان، مدير مؤسسة "كرد بلا حدود" في باريس، في حديث مع "العربي الجديد"، أنه "لا يمكن تنفيذ اتفاق مارس خلال الأيام المتبقية من العام الحالي". وقال: "نتحدث عن مصير دولة وشعب وكيف سيكون، كما نتحدث عن عمليات اندماج عسكري وإداري. نحن نتحدث عن منطقة تشكل ثلث سورية وبها جيش أقوى من جيش حكومة دمشق عدداً وعتاداً، لذا نحتاج إلى فترة طويلة لتنفيذ الاتفاق، والمفاوضات ما زالت مستمرة ويلزمها الكثير من الوقت، وربما خلال الأيام المقبلة سيعلن عن بعض الاتفاقات". ورأى أن العملية التفاوضية "ربما تأخذ سنوات"، متحدثاً عن "ضغوط إقليمية على حكومة دمشق كي لا تلتزم بالاتفاق وتذهب إلى مسار عسكري"، معرباً عن اعتقاده بأن هذه الضغوط "تعرقل ولكن لا تلغي الاتفاق". وحمّل هوزان دمشق المسؤولية الأكبر في عدم تنفيذ الاتفاق لأنها برأيه "ماطلت في خطوات التطبيق وأصّرت على بند واحد فيه وهو البند العسكري بينما هناك ثمانية بنود في الاتفاق تتعلق بكل المجالات".

وتندرج زيارة مظلوم عبدي لدمشق ضمن سياق محاولات إنقاذ اتفاق مارس لتجنب الصدام العسكري الذي لا تريده كل الأطراف. ولكن الباحث السياسي بسام السليمان رأى في حديث مع "العربي الجديد"، أن عملية الإنقاذ "صعبة"، معتبراً أن "ما لم يتم في تسعة أشهر لن يتم خلال ساعات أو أيام". كما رأى أن الفترة المقبلة ستكون مفتوحة على كل السيناريوهات، و"ربما يجري تدخل أميركي لتجديد مهلة تنفيذ الاتفاق ولكن بشروط، وربما نحن أمام معركة محدودة أو شاملة، وربما نشهد تدخلاً تركياً عبر الطيران الحربي والمسيّر. كل شيء ممكن في حال عدم تنفيذ قسد اتفاق مارس".






## تحالف دعم الشرعية في اليمن: سفينتان تحملان أسلحة قادمتان من ميناء الفجيرة الإماراتي دخلتا ميناء المكلا دون الحصول على تصاريح
30 December 2025 02:06 AM UTC+00





## تحالف دعم الشرعية في اليمن: السفينتان القادمتان من ميناء الفجيرة عطلتا أنظمة التتبع وأفرغتا شحنة كبيرة من الأسلحة والمركبات
30 December 2025 02:06 AM UTC+00





## إنذار أحمر للاقتصاد البريطاني... نمو صفري وتوظيف متراجع
30 December 2025 02:48 AM UTC+00

تدخل بريطانيا عام 2026 على وقع مؤشرات اقتصادية قاتمة، بعدما حذر قادة أعمال من اقتراب الاقتصاد من مرحلة ركود حاد في القطاع الخاص، وسط تراجع الاستثمار، وتباطؤ التوظيف، عقب أشهر من الغموض الضريبي الذي سبق موازنة الخريف المثيرة للجدل. صورة قاتمة رسمها اتحاد الصناعات البريطانية، الذي أشار إلى أن إنتاج القطاع الخاص يتجه نحو الانكماش خلال الربع الأخير من عام 2025، في وقت فضلت فيه الشركات تأجيل قرارات التوسع والمشاريع الكبرى، انتظاراً لاتّضاح المسار المالي للحكومة.

وكشف المؤشر الشهري للنمو الصادر عن اتحاد الصناعات البريطانية عن تراجع النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر/كانون الأول، في إشارة إلى أن موازنة الخريف لم تنجح في إعادة الزخم إلى السوق، أو تبديد تشاؤم أرباب العمل. وسجل المؤشر قراءة سالبة بلغت نحو سالب 34%، مقارنة بقراءات أقل سلبية في الأشهر السابقة، ما يعكس اتساع الفجوة بين الشركات التي تتوقع تراجع النشاط، وتلك التي تراهن على تحسّن قريب.

ولا يعد هذا الاتجاه طارئاً، بل يأتي امتداداً لمسار انكماشي بدأ منذ أواخر عام 2024. وبحسب اتحاد الصناعات البريطانية، قال نائب كبير الاقتصاديين في الاتحاد، ألبش باليجا، إن حالة عدم اليقين التي سبقت موازنة الخريف دفعت الشركات إلى تجميد قرارات الاستثمار، مشيراً إلى أن وضوح السياسة المالية لاحقاً لم يكن كافياً لإعادة تنشيط الطلب، في ظل استمرار ضغوط التكاليف وضعف إنفاق الأسر.

سوق العمل تحت الضغط

لم تقتصر الضغوط على الإنتاج والاستثمار، بل امتدت بقوة إلى سوق العمل. فقد أظهرت بيانات منفصلة صادرة عن موقع التوظيف البريطاني "أدزونا" أن عدد الوظائف الشاغرة في المملكة المتحدة تراجع في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي للشهر الخامس على التوالي، مسجلاً انخفاضاً شهرياً بنسبة 6.4% في الإعلانات الجديدة. ووصف الموقع عام 2025 بأنه من أصعب الأعوام على الباحثين عن عمل منذ جائحة كورونا، مع تراجع سنوي في عدد الوظائف المتاحة بنسبة 15%، مقارنة بشهر نوفمبر من العام الماضي، في فترة تشهد عادة نشاطاً موسمياً مدفوعاً بموسم الأعياد.



وبدا المشهد أكثر قتامة بالنسبة للخريجين والشباب، إذ سجلت الوظائف المخصصة للمبتدئين هبوطاً سنوياً يقارب 45%، في مؤشر يعكس الضربة القاسية التي يتلقاها الداخلون الجدد إلى سوق العمل، وسط تقارير متزايدة عن دور الأتمتة والذكاء الاصطناعي في تقليص الوظائف منخفضة ومتوسطة المهارات، بعد ثلاث سنوات على إطلاق "تشات جي بي تي". وأشار الشريك المؤسس لموقع "أدزونا"، أندرو هانتر، إلى أن موازنة الخريف زادت من حالة التردد لدى أرباب العمل مع نهاية العام، رغم وجود بصيص أمل محدود يتمثل في استمرار نمو الأجور.

تراجع النقابات واختلال ميزان القوى

من جهته، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي في كلية لندن للاقتصاد، كولين كراوتش، في حديث إلى "العربي الجديد"، إن ما يشهده سوق العمل البريطاني لا يمكن اعتباره تراجعاً دورياً عابراً، بل يعكس تحولاً عميقاً في بنية الاقتصاد. وأوضح أن بريطانيا، على غرار معظم الدول التي تسمح بعمل النقابات بحرية، تشهد انخفاضاً سنوياً في عضوية النقابات، يعود في جزء كبير منه إلى توسع أنماط العمل غير المستقر، ولا سيما في الشركات الصغيرة داخل قطاع الخدمات.

وأضاف كراوتش أن هذه البيئة تجعل من السهل على أرباب العمل ممارسة الضغوط على الموظفين، سواء عبر التهديد بالفصل، أو من خلال حملات دعائية معادية للنقابات عند طرح مسألة الاعتراف النقابي للتصويت. وفي هذا السياق، أشار إلى أن مشروع قانون حقوق العمل الذي تناقشه الحكومة حالياً قد يساهم في تصحيح هذا الخلل جزئياً، لكنه لا يذهب، برأيه، بعيداً بما يكفي لإنهاء الانحياز البنيوي القائم لمصلحة أصحاب العمل.

وفي إطار مقارن أوسع، تظهر أوراق بحثية أعدها كراوتش أن التراجع النقابي في بريطانيا يندرج ضمن مسار طويل الأمد، شمل معظم دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية منذ مطلع الألفية، حيث لم يقتصر الانحسار على العضوية فحسب، بل طاول المكانة المؤسسية للنقابات ودورها في التأثير بالسياسات العامة وتنظيم علاقات العمل. ويربط كراوتش هذا المسار بتحول أعمق في طبيعة الاقتصاد الغربي، إذ أدى انتقال النمو الوظيفي من قطاعات التصنيع عالية التنظيم إلى قطاعات الخدمات الخاصة ذات التمثيل النقابي الضعيف إلى تقويض أسس التنظيم الجماعي للعمال.

ونتيجة لذلك، بات ميزان القوى يميل تدريجياً لمصلحة أصحاب العمل، حتى في الفترات التي شهدت تحسناً في الأجور أو استقراراً ظاهرياً في مؤشرات التوظيف. وتظهر بيانات حكومية بريطانية أن نسبة عضوية النقابات بين الموظفين انخفضت إلى نحو 22% في عام 2024، وهو أدنى مستوى تسجله منذ منتصف التسعينيات، في ظل التحول نحو أنماط عمل أكثر هشاشة وأقل استقراراً. وكان مشروع قانون حقوق العمل قد حصل على الموافقة الملكية في ديسمبر 2025، على أن تطبق بنوده تدريجياً خلال عامي 2026 و2027، وفق هيئة أكاس، وسط ترقب من النقابات وأرباب العمل على حد سواء لمدى قدرته على تعديل ميزان القوى داخل سوق العمل.



نمو صفري وتحذيرات رسمية

في موازاة ذلك، حذر بنك إنكلترا من أن الاقتصاد البريطاني يتجه لتسجيل نمو صفري خلال الربع الأخير من 2025، بعد انكماش غير متوقع في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مع إحجام المستهلكين عن الإنفاق قبيل الموازنة. وأظهرت بيانات رسمية صدرت هذا الشهر أن معدل البطالة ارتفع إلى 5.1%، وهو أعلى مستوى له منذ أربع سنوات. وتعزز بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية هذه الصورة القاتمة، إذ أظهرت أن الاقتصاد البريطاني حقق نمواً ضعيفاً بلغ 0.1% فقط خلال الربع الثالث من عام 2025، في وقت تراجعت فيه قوة إنفاق الأسر تحت ضغط الضرائب وارتفاع تكاليف المعيشة.

وبالرغم من تراجع فرص العمل، فإن الأجور لا تزال تنمو بوتيرة تفوق التضخم. فقد ارتفع متوسط الرواتب المعلَن عنها بنسبة سنوية بلغت 7.7% ليصل إلى نحو 42.687 جنيهاً إسترلينياً في نوفمبر الماضي، مع تسجيل القطاع العام نمواً في الأجور يقارب ضعف نظيره في القطاع الخاص. وتصدر قطاع تكنولوجيا المعلومات المشهد بوصفه أعلى القطاعات أجراً، بنمو سنوي تجاوز 12%.

مطالب للإنقاذ قبل فوات الأوان

في ظل هذا المشهد، دعت الشركات الحكومة إلى العمل بشكل أوثق مع القطاع الخاص، ولا سيما فيما يتعلق بتخفيف عبء تكاليف الطاقة المرتفعة وتبسيط النظام الضريبي، ضمن ما تصفه الحكومة بمهمة "تحفيز النمو". غير أن الرسالة الصادرة من قلب القطاع الخاص بدت واضحة: إزالة الغموض وحدها لا تكفي، فالثقة تحتاج إلى سياسات ملموسة، واستثمارات تحرك الطلب، ورؤية اقتصادية قادرة على انتشال بريطانيا من عام ثقيل يوشك أن يلقي بظلاله الطويلة على 2026.




## طوفان الأسئلة
30 December 2025 03:00 AM UTC+00

من الإجابات التي باتت تُعد من الأجوبة المُسكتة، ردّ الكاتب عما يريد قوله في أعماله الأدبية أو الفكرية، بأنه لا يقصد أكثر من طرح الأسئلة، وليس تقديم إجابات عن إشكال أو معضلة، بزعم أن هذا الزمن أو الحالة أو الظرف يستلزم إثارة التساؤلات. ومن فرط ما حاز هذا الرد على الإعجاب، كثر استعماله وشاع، من جانب أنه ينبه إلى أزمة، في حال كشف عنها، أخذت طريقها إلى الحل. هذا الرد أصبح حكراً على الأدباء، لا يشمل السياسيين والعسكر والمثقفين، هؤلاء لديهم الإجابات عن كل سؤال، لا يخشى السياسيون الإفصاح عنها، وإن كان ما يظهرونه عكس ما يبطنونه، أما العسكر فجوابهم ولا أوضح ومن دون انتظار: الدبابات. بينما المثقفون تجيب أيديولوجياتهم عنهم. 

تبنى هذا الرد بحماسة الأدباء من روائيين وقصاصين، ومخرجي الأفلام السينمائية والفنانين التشكيليين، السؤال هو المهم، بينما الجواب من مهام مراكز الأبحاث، ولم يعد الباحثون المتوارون عن الأنظار في مكاتبهم، إلا شغيلة وبروليتاريا زماننا، وقع عليهم عبء التفكير، والعقاب إن لم يحسنوا التنبؤ بالمستقبل. 

قبل عقد، انتشرت هذه اللازمة في وسائل التواصل الاجتماعي، وأبدى الناشطون هوساً بطرح تساؤلات، أصبح الغرض منها إثارة الشكوك والقلاقل، كموضة سائدة تعتمد الإشاعات والأكاذيب وترويجها. ولم تأخذ أية مشكلة طريقها إلى الحل، بقدر ما كانت المشاكل تتراكم. وهكذا أصبحنا نطفو فوق بحر إن لم نقل محيط من الأسئلة، في الوقت الذي افتقدنا مثقفاً أو أديباً أو فناناً يتواضع للجواب، ولم يعد الطرح الدؤوب لإثارة الأسئلة إلا العجز عن محاولة الإجابة عن مسائل تختص بحياتنا وبأنظمتنا السياسية وأحوالنا المعيشية.

إن الفكرة التي تقول إن الكاتب أو المثقف يجب أن يكتفي فقط بطرح الأسئلة دون البحث عن أجوبة قد تكون صحيحة في بعض الأحيان، خاصة في مجالات مثل الفلسفة، حيث أن الهدف يكون في غالب الأحيان تحفيز التفكير، لكن لا بد من ملاحظة أنه يجب تجاوزها إلى محاولة الإجابة عنها، أو تقديم أفكار حولها. إن كبار الأدباء لم يتوانوا غالباً عن طرح أسئلة عميقة حول الإنسان والمجتمع والحياة، ولم يقفوا عند الطرح، بل عرضوا تجاربهم وأفكارهم وآراءهم الخاصة. 

لا يجوز الاستخفاف بسعي الكاتب لتقديم إجابات، حتى لو كانت مؤقتة أو غير كاملة، لأنه من خلالها قد يساهم في إحداث تغيير ما، لكن المتعففين عنها يغفلون سواء عن جهل أو علم، أنه في كل عصر، وكل زمن، يحرضنا الواقع على التساؤل، أي أنه يسأل، لا لنجيب بسؤال. كما تطرح الحياة تساؤلاتها التقليدية علينا، لا ليكون الرد بالتساؤلات، إلا إذا كنا نعفي أنفسنا من التفكير والعمل، والاتكاء على رفاهية الترفع والكسل والتأمل.


الأدب الذي يسعى للوصول إلى بعض الإجابات يعطي نوعاً من الأمل


الحياة مليئة بالتحديات التي نواجهها يومياً، والأدب هو وسيلة لفهمها بشكل أعمق والتفاعل معها، يملي على الكاتب ألا يدير ظهره لها، بل البحث عن منافذ، تتيحها الكتابة، ما يساعد القارئ على فهم نفسه والعالم من حوله. عندما يطرح الكاتب سؤالاً، ويحاول الإجابة عنه، يشاركه القارئ رحلته على مستوى آخر، يدور على الأرض، نحو حلول عملية، أو على الأقل فهم أفضل لما يتعرض له. أعتقد أن الأدب الذي يسعى للوصول إلى بعض الإجابات يعطي نوعاً من الأمل أو الفهم، حتى وإن كانت الإجابة غير دقيقة أو غير نهائية. 

اليوم، كما الملاحظ، يطرح خليط من مثيري الضغائن والأحقاد أسئلة ملغومة حول الوضع السوري، توحي بالجواب الذي لا يقل عن اتهام بلا دليل ولا برهان، يمكن رده إلى التنصل من سورية موحدة، وعرقلة إنهاء محنة تمزقها.

* روائي من سورية






## كيم جونغ أون يشيد بقاذفات صواريخ جديدة: قادرة على إبادة العدو
30 December 2025 03:14 AM UTC+00

قام الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بجولة في مصنع لقاذفات صواريخ متعددة جديدة حيث أشاد بقدرة هذه الأنظمة على "إبادة العدو"، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية. وتأتي زيارة كيم للمصنع بعد يوم من إعلان بيونغ يانغ أنها أجرت تجربة إطلاق صاروخين استراتيجيين بعيدي المدى في استعراض "للجهوزية القتالية" ضد التهديدات الخارجية.

وقال كيم الذي كان برفقة كبار المسؤولين من برنامج الصواريخ في كوريا الشمالية، إن نظام الأسلحة الجديد سيمثل "الوسائل الرئيسية لتوجيه الضربات"، وفقا للوكالة. وأضاف أن نظام الصواريخ المتعددة الجديد هو "نظام أسلحة فائق القوة لأنه يستطيع القضاء على العدو من خلال ضربة دقيقة مفاجئة بدقة عالية وقوة مدمرة"، بحسب المصدر نفسه.



ولفت إلى أن النظام "سيستخدم بكميات كبيرة لشن هجمات مركزة في العمليات العسكرية". وأظهرت صور لوسائل الإعلام الرسمية كيم وهو يقف بجوار أنظمة الصواريخ الجديدة الضخمة في مصنع واسع. وما زالت سيول وبيونغ يانغ في حالة حرب عمليا نظرا إلى أن النزاع انتهى بهدنة وليس معاهدة سلام، ويعتقد محللون أن ترسانتها المدفعية الضخمة تشكل عنصرا أساسيا في استراتيجيتها في حال اندلاع صراع في شبه الجزيرة.

وقدّرت دراسة أجراها مركز راند للبحوث عام 2020 أن أنظمة المدفعية الكورية الشمالية يمكن أن تتسبب في 10 آلاف إصابة في غضون ساعة واحدة فقط إذا استهدفت مراكز سكانية رئيسية مثل العاصمة الكورية الجنوبية سيول. كما زادت بيونغ يانغ بشكل ملحوظ من تجاربها الصاروخية في السنوات الأخيرة.

ويقول محلّلون إن هذه الحملة تهدف إلى تحسين قدرات الضربات الدقيقة وتحدي الولايات المتحدة وكذلك كوريا الجنوبية، واختبار الأسلحة قبل تصديرها المحتمل إلى روسيا.

(فرانس برس)





## "أكسيوس": ترامب وكبار مساعديه طالبوا نتنياهو بتغيير سياسته في الضفة الغربية المحتلة
30 December 2025 03:36 AM UTC+00





## الأمطار تسعف المغرب بفرص عمل موسمية
30 December 2025 03:50 AM UTC+00

يُرتقب أن تسعف الأمطار التي يشهدها المغرب، في الفترة الأخيرة، القطاعَ الزراعي، بما ستفضي إليه من إنعاش للنشاط الفلاحي، وتوفير فرص عمل موسمية وخفض معدل البطالة في الأرياف؛ ما سيخفف الضغط عن الحكومة في أفق الانتخابات المقبلة.
وتأتي الأمطار الأخيرة لتغذّي الأمل في طي صفحة سبعة أعوام من الجفاف، الذي دفع إلى دق ناقوس الخطر والدعوة لمساعدة المزارعين الذين جفّت آبارهم في بعض المناطق، إذ أصبحوا على شفا التخلي عن أنشطتهم الزراعية والهجرة نحو المدن بحثاً عن فرص عمل.
تمثل الزراعة 12% من الناتج المحلي الإجمالي، وتستوعب 38% من السكان النشيطين، علماً أن أغلب فرص العمل في هذا القطاع تتميّز بالهشاشة حتى في "السنوات السمان"، نظراً لطابعها الموسمي.
وتؤكد آخر بيانات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط (قبل الأمطار الأخيرة) أن سوق العمل لا تزال تعاني من آثار الجفاف؛ فقد أحدث الاقتصاد الوطني 167 ألف فرصة عمل في الربع الثالث من العام الجاري.

وتجلى أنه باستثناء قطاع الزراعة الذي فقد 47 ألف فرصة عمل، تمكنت القطاعات الأخرى من توفير فرص جديدة، غير أن معدل البطالة وصل إلى 13.1%؛ علماً أنه انتقل في المدن من 17% إلى 16.3%، ومن 7.4% إلى 6.9% في الأرياف.



ما زالت البطالة مرتفعة في المغرب، حيث تصل إلى مستويات تزيد الضغط على الحكومة التي تُحاول تطبيق برامج لتوفير فرص العمل خارج الإمكانات التي يتيحها النمو الاقتصادي.

ودأبت الحكومة على التأكيد أن الجزء الأكبر من فرص العمل المفقودة في الأعوام الأخيرة في ظل الجفاف له علاقة بالأرياف. ويثير فقدان فرص العمل في الأرياف في سياق الجفاف قلق الأوساط الاقتصادية والمسؤولين والمراقبين، بعد وصول معدل البطالة إلى أكثر من 13%، ما ساهم فيه تدمير فرص عمل في الأرياف التي تعاني من تراجع النشاط.

ويتوقع بنك المغرب أن يصل نمو الاقتصاد المغربي في 2025 إلى 5%، وهو ما يُعزى إلى ارتفاع القيمة المضافة الزراعية بنسبة 4%، في ظل ترقّب بلوغ إنتاج الحبوب حدود 50 مليون قنطار (نحو خمسة ملايين طن) مقابل 32 مليون قنطار (3.2 ملايين طن) في الموسم الماضي.
ويذهب الاقتصادي إدريس الفينا إلى أن الأمطار الأخيرة ستُنعش القطاع الزراعي الذي سيستفيد من تحسن المردودية، ما سينعكس على النمو الاقتصادي والطلب الداخلي، خصوصاً في الوسط القروي.

ويتوقع في تصريح لـ"العربي الجديد" أن يساهم ذلك في إعادة بعث ما بين 120 ألفاً و180 ألف فرصة عمل موسمية في الفلاحة والأنشطة المرتبطة بها، وتحسن المراعي، بما يخفض كلفة الأعلاف بنسبة تتراوح بين 20% و30%، ما يحافظ على آلاف مناصب الشغل القروية غير المهيكلة.

ويعيد الخبير في القطاع الزراعي، محمد الهاكش، التشديد على أنّ نحو مليون فرصة عمل تصنّف في المغرب ضمن "العمل غير المؤدى عنه"، أي لا يشمله الضمان الاجتماعي، إذ يساهم ذلك في التخفيف من حدة البطالة.

غير أنه يشدد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، على أن فرص العمل غير المؤدّى عنها تؤشر إلى هشاشة سوق العمل في الأرياف، خاصةً في ظلّ ضعف التصريح بالعمل لدى صندوق الضمان الاجتماعي.
وقد جرت العادة على ممارسة العديد من الأفراد أعمالاً غير مؤدّى عنها أو الاشتغال في الضيعات، وعندما تتوالى سنوات الجفاف يلجؤون إلى الهجرة بحثاً عن إيرادات يعيلون بها أسرهم في البوادي.




## "أكسيوس": ترامب وكبار مساعديه طالبوا نتنياهو بتغيير سياسته في الضفة
30 December 2025 03:58 AM UTC+00

نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، صباح اليوم الثلاثاء، القول إن الرئيس دونالد ترامب وكبار مستشاريه طلبوا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تغيير سياسات إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة خلال اجتماعهم يوم الاثنين.

وحسب الموقع الأميركي، فإن هذه هي المرة الأولى خلال ولايته الثانية التي يناقش فيها ترامب وفريقه سياسة الضفة الغربية مع نتنياهو بشكلٍ معمق. وقال المسؤول الأميركي للموقع الإخباري إن البيت الأبيض يعتقد أن أي تصعيد عنيف في الضفة الغربية سيقوض الجهود المبذولة لتنفيذ اتفاق السلام في غزة وسيمنع توسيع اتفاقيات أبراهام قبل نهاية ولاية ترامب. وقال ترامب، خلال مؤتمر صحافي مع نتنياهو عقب اجتماعهما: "لقد أجرينا نقاشًا مطولًا ومكثفًا حول الضفة الغربية. لا أستطيع القول إننا متفقون تمامًا بشأنها، لكننا سنتوصل إلى نتيجة بشأنها".



وأفادت مصادر لـ"أكسيوس" بأن الموضوع طُرح خلال الاجتماع التحضيري الذي عقده نتنياهو صباح الاثنين مع وزير الخارجية ماركو روبيو، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وكذلك خلال اجتماع ترامب مع نتنياهو بعد الظهر. وأوضحت المصادر أن الرئيس وفريقه أثاروا قضايا عنف المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين، وعدم الاستقرار المالي للسلطة الفلسطينية، وتوسع المستوطنات الإسرائيلية. وقال مصدر مطلع لـ"أكسيوس" إن نتنياهو تحدث بشدة ضد عنف المستوطنين، وأكد عزمه على اتخاذ المزيد من الإجراءات.

ورفض ترامب يوم الاثنين الإفصاح عن خلافاته مع نتنياهو بشأن الضفة الغربية. وقال: "سيفعل الصواب. أعرف ذلك. أعرفه جيداً. سيفعل الصواب". وبعيداً عن هذا الموضوع، أشاد ترامب كثيراً بنتنياهو وسياسات إسرائيل - بما في ذلك في غزة وتجاه إيران - خلال مؤتمرين صحافيين مشتركين.

وفي سبتمبر/أيلول، منع ترامب نتنياهو من ضم أجزاء من الضفة الغربية رداً على موجة اعترافات الدول الأوروبية بدولة فلسطين. لكنه لم يُدلِ برأيه في سياسات إسرائيل الأوسع نطاقاً في هذا الشأن.




## عن مدنٍ لا نعرفها
30 December 2025 04:00 AM UTC+00

للنجاة من الاعتياد ولقهر الملل، كلما أردتُ أن أتعرّف إلى سورية، اخترعتُ لها فيلماً، تعلمتُ أن آتِي الأمكنةِ بتلك الحجة، فتفتح لي الأبواب. يحبك الناس عادة، لا لشيء، إلا لأنك أعطيتهم مبرّراً ليحكوا، تضع معدّاتك الفقيرة كصانع أفلام مستقل، أو تدّعي أنك كذلك، وتسأل فيتحوّل كل ما في حياة الأفراد الاعتيادية إلى عبرة، يبحثون داخل تلك الاعتيادية عن عظةٍ ما، عن حكمة، عن منطق يجعل من كل ذاك العبث مادّة جديرة بالتداول والأرشفة والتأريخ.
يحب البشر أن تسألهم عنهم، يمنحهم السؤال المبرّر الأحلى والأعلى للوجود. ها قد أتى أحدٌ ما، فتح كاميرته، وقال للراوي: كن نرسيس، واحتفِ بمن أنت، وبما فعلت. هذا هو وجهك في المرايا أليس حلواً؟ جمّله. لعبت هذه اللعبة كثيراً. احتلتُ بهذا على المدن المغلقة، والبيوت، والقلوب العصية على البوح. فعلت هذا في السويداء، في حلب، في وادي النصارى، وفي الحسكة. هل تذكرون الحسكة؟ هل تعرفونها؟
يحتفل الغرب الأوروبي، ودول الشمال القطبي، بعيد ميلاد مسيحنا الناصري، ينسون لوهلة أنه ابننا، ابن فلسطين، وأنه ربما قد يكون بلون أشقر كالمقادسة، أو بلون الحنطة كما معظم أبناء البلاد. لا يعرف الغرب الكثير عن ابن الناصرة، ولا عن فلسطين، لكنهم يحتفلون كل عام بميلاده، يتبادلون الهدايا باسمه، ويصرفون مئات الملايين من الدولارات باحثين عن الفرح بقلب الميلاد. ينسى الناس المدن إن لم يذهبوا إليها، إن لم يعرفوا أناساً من هناك، إن لم ينادوا باسم ساكنيها، لهذا ولكل هذا، تبدو الناصرة "للبعيدين" عن جذر الحكاية، مدينةً دينية مجردة، منزوعَة السياق، منزوعَة اللون. بحيث يُحتفى بميلاد المسيح، ويُفصل عن أرضه، عن فلسطين، عن لغته، عن لونه المحتمل. يحب الغرب يسوعه الناصري ويتجاهلون حكايته.
يحب السوريون سورية، لكنهم لا يعرفونها، عندما خلقتُ تلك الكذبة التي تُصدَّق، ورحتُ إلى الحسكة كي أصنع فيلماً، تعرّفتُ إلى لون القمح، إلى اشقراره وهو يمتد لمئات الكيلومترات، لطشتُ بالصيف، تنشّقتُ رائحة الحر. لم تمنحني تلك الرحلة المعارف فقط، بل الصداقة أيضاً. 
ولأن لكل حكاية مرمى ومقصداً، أريد أن أثير اليوم غيرتكم، فهل سأستطيع؟. ... ما لن أستطيعه هو النسيان، في حديث سابق مع صديق سوري، أخبرته أني حصلت على الجنسية الكندية، فرد كي يغيظني، وأنا لدي ثلاثة كيلو غرامات من "الكمأ". هذا ما سيغلب كل منجزك التحرري من ربقة الهويات، نعم ثلاثة كيلو غرامات من الكمأ أنضجها المطر الرعدي في صحراء تدمر يكفي. 
اليوم ، في المدينة ثلج كاف للغرق بالحنين، وها أنا أتذكّر.عرفت بشرا كثراً، ومنحت أصدقاء أكثر، وأنتم هل منحتم صديقاً من الحسكة، لا اسم له سوى "دلدار فلمز"؟ يا للشعر، يا للغرائبية، يا لقصور اللغة العربية  أمام الكردية عن اقتراف الموسيقى.
دلدار ابن الحسكة، الذي عندما أخبرته عن الفيلم، والكاميرا والبشر، عندما أخبرته عن الفندق الذي أود أن أسكنه، لم يفعل شيئاً سوى استضافتي في غرفته، حتى أني لم أعد أريد سوى صناعة فيلم عنها. غرفةٌ اجترعت المعجزات: رُسم فيها، وكُتب، واستُقبل فيها عشرات الأصدقاء. غرفة بمئات القصاصات من الورق، وبعشراتٍ من علب الألوان الزيتية، وبسرير واطئ مريح، وجدران مبنية من اللُّبن. هل نمتم مثلي في غرفة من اللُّبن؟ أحمتكم من الحر، من البرد، أمتصّت دخان سجائركم، وخزّنت ضحكاتكم، ثرثراتكم والفضائح كلها؟ أنمتم في غرفة استطاعت بعزلتها، أن تمنع الحزن السارح في أزقة المدينة عن الوصول إليكم؟




## سورية ساحة اشتباك في كشوف صحيفتَين أميركيتَين
30 December 2025 04:00 AM UTC+00

قد يبدو الحديث عن حافة الهاوية في سورية أمراً مستهجناً لكثيرين ممن ينظرون إلى الوضع السياسي والاقتصادي والعسكري من المنظار الكلي ويتجاهلون المنظار الجزئي المليء بالتفاصيل المهمة.

في الصورة العامة: رفعت واشنطن العقوبات الاقتصادية على سورية، الأمر الذي سيعبد الطريق أمام النهوض الاقتصادي. استمرار حكومة الرئيس أحمد الشرع في بناء مؤسّسات الدولة على نحوٍ سريع. هدوء عسكري إلى حد كبير على مختلف الجبهات الداخلية. انضباط اجتماعي. وفي الصورة الجزئية للمشهد السوري، ثمّة تفاصيل عديدة وتطورات ذات مخاطر كبيرة من شأنها أن تهدّد الدولة الوليدة، وتهدد النسيج الاجتماعي المضطرب أصلاً.
لعل ما كشفته وكالة "رويترز" سابقاً، وما كشفته صحيفتا واشنطن بوست ونيويورك تايمز يستدعي القلق وإعادة النظر في مجمل المسار السياسي خلال العام الجاري.


تفيد المُعطيات بأن السلوك الإسرائيلي حيال سلطة أحمد الشرع تحول من ردّة فعل احترازية بدت خلال الأشهر الأولى التي أعقبت سقوط نظام الأسد إلى استراتيجية كاملة


لم يكن مفاجئاً لأي مراقب للشأن السوري تقديم إسرائيل دعماً مالياً وعسكرياً وسياسياً لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ولتيار من دروز السويداء، فهذا معروف، بدأ بعد الثورة عام 2011، وتصاعد تدريجياً في السنوات العشر الماضية. لكن ما يُلفت الانتباه في تقرير "واشنطن بوست" ثلاثة معطيات مهمة: أولاً، توقيت نشر التقرير، إذ جاء بعيد هدوء عسكري مستمر منذ نحو خمسة أشهر بين دمشق وكل من تيار حكمت الهجري و"قسد"، باستثناء بعض اشتباكات هنا وهناك. وقد لا يكون للتوقيت أيّ دلالة ذات قيمة، فهو مجرّد تحقيق صحافي يُنشر حال اكتماله.

قد يكون للتوقيت أهمية، سيّما أنه جاء، في وقت اندلعت فيه اشتباكات بين قوات الأمن السورية و"قسد" في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، وجاء مع اقتراب المُهلة التي وضعتها دمشق لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (31/12/2025) لإتمام اتفاق 10 مارس/ آذار (2025) بين الجانبَين، وكأنّ موعد التقرير جاء ليزيد التوتر بين الجانبَين، ويحولُ دون تطبيق الاتفاق، أو ربما جاء بالعكس، ليكشف الدور الإسرائيلي المُخرّب في الساحة السورية.

ثانياً، حجم الدعم المالي والعسكري الكبير لـ"الحرس الوطني" الخاضع لإمرة شيخ عقل الدروز حكمت الهجري، فبحسب "واشنطن بوست" تلقّى "الحرس الوطني" مساعداتٍ ماليةٍ، دفعات مالية متقطعة، أو رواتب شهرية لنحو ثلاثة آلاف مقاتل سوري درزي، إضافة إلى مساعدات عسكرية تتضمن أسلحة خفيفة استولت عليها إسرائيل في قطاع غزّة وجنوبي لبنان.

ثالثاً، الكشف لأول مرة عن انخراط قوات سوريا الديمقراطية في تأمين الدعم لـ"الحرس الوطني" الدرزي، سواء عبر عمليات التدريب المباشر لمقاتلين من الحرس في مناطق سيطرة "قسد" شمال شرق سورية، أو عبر إمداد الحرس بالسلاح المتوسط والثقيل.
تفيد هذه المُعطيات بأن السلوك الإسرائيلي حيال سلطة الرئيس أحمد الشرع تحوّل من ردّة فعل احترازية بدت خلال الأشهر الأولى التي أعقبت سقوط نظام الأسد إلى استراتيجية كاملة، هدفها التحالف مع أطراف داخلية وتقويتها عسكرياً واقتصادياً من أجل الوصول إلى اللحظة الحاسمة التي ينقلب فيها "الستاتيكو" العسكري القائم حالياً إلى حرب ذات جبهات داخلية متعدّدة ضد دمشق، بما يجعل إسرائيل القوة والمايسترو الفاعل في الساحة السورية. وبالتالي؛ ربط مصير الداخل السوري وتموّجاته السياسية والعسكرية والطائفية بمصير المصالح الإسرائيلية العليا، ومنها استغناء سورية عن الجولان المحتل، والانصياع للمطلب الإسرائيلي بإقامة منطقةٍ عسكريةٍ آمنةٍ تمتد من دمشق وحتى الحدود مع إسرائيل في الجنوب.


منذ نهاية 2012، تحولت الجغرافيا السورية إلى ساحة اشتباك مفتوحة، تداخلت فيها مصالح الحلفاء والأعداء وتقاطعت


وإذا كان التدخل الإسرائيلي السافر والمباشر في الشأن السوري يجري عبر مكوّنَين أساسيَين من مكونات المجتمع السوري (جزء من الأكراد والدروز)، فإنّ تدخّلات أخرى تجري على قدم وساق في الساحل السوري، وفقاً لما جرى كشفه بداية ديسمبر/ كانون الأول الجاري، وما أعادت كشفه صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، أنّ ضباطاً من فلول نظام الأسد، ممّن هم في سورية ولبنان وروسيا والعراق، يعملون على إعادة تنظيم صفوفهم، في محاولة لزعزعة الحكومة السورية الجديدة، وربما اقتطاع مناطق نفوذ داخل البلاد. والتفاصيل الواردة في الصحيفة كثيرة، ما يهم فيها الجديد المتمثل بدخول إيران على الخط (وهذا يعني حزب الله وأطرافاً عراقية)، إذ كشفت وثائق الصحيفة عن تأمين إيران ملاذاتٍ آمنة لطيارين سوريين سابقين متهمين بجرائم حرب، مثل محمد الحصوري أحد كبار قادة سلاح الجو، في فنادق لبنانية ليكونوا جاهزين لأي تصعيد عسكري محتمل.

من مفارقات السياسة وغرائبها أن تتلاقى مصالح الأعداء في سورية: إسرائيل تدعم الدروز بالسلاح وتنسق مع "قسد"، الأميركيون يدعمون "قسد" ويرفضون أي عمل عسكري ضدّها في وقت يرفضون أيضاً قيام "قسد" بأي عمل عسكري ضد قوات الأمن العام السوري، إيران تشارك في تقديم الدعم اللوجستي لضباط علويين.

تناقضات المصالح

منذ نهاية عام 2012، تحولت الجغرافيا السورية إلى ساحة اشتباك مفتوحة، تداخلت فيها مصالح الحلفاء والأعداء وتقاطعت في الوقت نفسه، الأمر الذي أحال سورية إلى واقع سوريالي يصعبُ فيه فهم تشابكات المصالح وتخارجاتها: انقسام ليس بين الأطراف المحلية والإقليمية والدولية المتحاربة فحسب، بل أيضاً بين الحلفاء أنفسهم، إذ أصبح من الصعب تحديد خطوط التماس السياسي والعسكري. يتكرّر هذا الواقع اليوم في سورية، أو للدقة ما زال مستمرّاً، وإنْ تغيّرَ الفاعلون المحليون والإقليميون والدوليون، ذلك أنّ تغير الأطراف السياسيِّ لا يؤدّي بالضرورة إلى تغيير في طبيعة المصالح الاستراتيجية وتشابكاتها.

بالنسبة لإيران، لا يوجد لديها هدف بناء في سورية الحالية، فمطلبها يتراوح بين إسقاط حكم الشرع في الحد الأعلى، أو تشكيل كيان علوي شبه مستقل في الحد الأدنى، من شأنه أن يعيد إيران إلى الساحة السورية، وإذا كان تحقّق الهدفَين يبدو في عداد الاحتمالات غير ممكنة التّحقق، فليس أقلّ من ذلك إلّا إحداث البلبلة والاضطراب في سورية، بما يُعيد إيران إلى المشهد السوري بطريقةٍ أو بأخرى. ويتقاطع هذا الهدف الإيراني مع إسرائيل التي تتراوح أهدافها بين إسقاط حكم الشرع (غير الموثوق به بسبب توجهاته الإسلامية وخلفياته الراديكالية) وإجبار دمشق على تقديم تنازلاتٍ استراتيجيةٍ في ما يتعلق بالجولان المحتل والطبيعة الأمنية للجنوب السوري. ... وفي كلا الموقفَين، الإيراني والإسرائيلي، تتقاطع الأهداف في جعل سورية دولةً فاشلةً فيها انقساماتٌ محلية حادّة تمنع إعادة بناء هوية وطنية جامعة.

من مفارقات السياسة أيضاً، وفي سورية تحديداً، أنّ تلاقي الأهداف على المستوى الإقليمي (إيران، إسرائيل) يقابله تلاقٍ في الأهداف الدولية (الولايات المتحدة، روسيا)، ولكن هذه المرّة على نحوٍ معاكس. لا ترغب الولايات المتحدة وروسيا في تحويل سورية إلى ساحة اقتتال محلي وإقليمي، فلدى كلا الدولتين مصلحة في استقرار سورية وإعادة بناء دولة قوية قادرة على ضبط الأمن. بالنسبة لروسيا؛ فإنّ إعادة تفعيل الاتفاقيات الأمنية مع دمشق، واستعادة الدور العسكري الروسي في سورية من ناحية تسليح الجيش السوري، وإدخال روسيا في ساحة الاقتصاد وإعادة الأعمار، عوامل ستجعل من روسيا رافضة لأي محاولات لزعزعة استقرار سورية.

إضافة إلى ذلك كله، ليس من مصلحة روسيا بعدما أخرجت أسلحتها القتالية المتطورة للاستخدام القتالي في سورية، مصلحة بانفراط عقد المجتمع بما يعيد سورية (القريبة جغرافياً من روسيا) إلى منصة جغرافية للحركات الإسلامية الراديكالية. وبالنسبة للولايات المتحدة، تتراوح رؤيتها إلى سورية بين مصالح إسرائيل التي لا يمكن تجاهلها ومصالح حلفائها الإقليميين الآخرين (الأردن، السعودية، قطر، تركيا). تدعم واشنطن إعادة بناء الدولة السورية وتعافيها سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وإلى حدٍّ ما عسكرياً، غير أن إدارة دونالد ترامب تعمل على إدارة الأزمة القائمة بين الأطراف المحليين والإقليميين، باستثناء إيران، باعتبارها خارج المعادلة الأميركية. وبهذا المعنى، تترك إدارة ترامب لحليفها الإقليمي (إسرائيل) وحليفها المحلي (قسد) حرّية التحرك في حدود العمل الذي لا يؤدي إلى انهيار الدولة السورية والحكم الجديد.

وضمن هذه المعادلة الإقليمية، تبدو تركيا الحاضر الغائب معاً، فهي وإنْ تدعم دمشق بقوة إلى جانب السعودية وقطر، إلّا أنها تبدو مُكبلة في الشمال الشرقي من سورية وعاجزة تماماً في الجنوب السوري. ولا يعني هذا الواقع أن تركيا غير قادرة على الفعل وإحداث الفرق، وإنما يعني أن السكون التركي ما يزال مرتبطاً بالتفاعلات الدبلوماسية المتحرّكة ببطء، وما إن يجري تجاوز هذا المستوى من قوات سوريا الديمقراطية، أو من ضباط فلول نظام الأسد، ستنتقل تركيا فوراً إلى الفعل العسكري، ذلك أن مثل هذه التحركات في الساحل وفي الشمال والشمال الشرقي من سورية تهدّد الأمن القومي التركي الذي لن يسمح بإسقاط الحكم الجديد في دمشق وتغيير المعادلة الاستراتيجية القائمة بعد نحو 15 عاماً من الاضطرابات الأمنية على حدودها الجنوبية.


في ظل حالة العُصاب السياسي التي تحكم سورية مع انعدام الحلول الواقعية الممكنة، لا أحد يعرف ما إذا كانت حافة الهاوية قد اقتربت


ماذا بعد؟

قد يبدو هذا السؤال من نافلة الأسئلة الطبيعية المطروحة لكل المراقبين، لكنه في الوقت نفسه من أصعب الأسئلة التي ربما لا يمتلك أحد إجابة لها. ... ما هو واضح أن دمشق تعتمد مقاربتَين: الأولى، تمرير الوقت على أمل حدوث متغيّرات محلية وإقليمية ودولية، وعلى أمل إعادة بناء الاقتصاد بما ينعكس إيجاباً على كل الفرقاء، وإعادة بناء الجيش بدعم تركي وروسي بما يسمح بفرض واقع جديد، يُعطي دمشق القدرة على فرض حضورها بالقوة، ويعطيها القدرة المعقولة على مواجهة إسرائيل، أو على الأقل القدرة على الامتصاص العسكري للضربات الإسرائيلية المتوقعة في حال انجرفت الساحة السورية نحو العسكرة. ولم تؤدّ هذه المقاربة إلى نتائج مرجوّة، ولا يبدو أنها في المدى القريب ستحقّق شيئاً، بل ربما يمكن قول عكس ذلك، إنها أدّت إلى ابتعاد الفرقاء عن دمشق ورمي أنفسهم في أحضان إسرائيل.

منذ أحداث الساحل في مارس/ آذار الماضي، ثم أحداث السويداء في يوليو/ تموز الماضي، تعطلت لغة السياسة بين الأطراف المحلية لصالح تزايد عمليات التسليح (السويداء، الساحل السوري، شرق سورية)، وهذا دليل ليس على انعدام الثقة بين الفرقاء فحسب، بل الأهم هو الاستعداد للحظة العسكرية الحاسمة التي يمكن أن تحدث في أي لحظة، أما المقاربة الثانية لدمشق، فتقوم آنياً على استبعاد العمل العسكري واعتماد العمل الدبلوماسي مع السويداء وشمال شرق سورية.

وإلى جانب المقاربة الأولى، سيكون مصير المقاربة الثانية الفشل، وهو ما يبدو جلياً من تصريحات كل الفرقاء (كل طرف يحمل الآخر المسؤولية عن فشل المفاوضات)، لأنّ هذه المقاربة تقوم على معادلة مفادها فصل المستوى العسكري ـ الأمني عن المستوى السياسي، أي المطلوب من "قسد" و"الحرس الوطني" من وجهة نظر دمشق، تسليم أسلحتهم لوزارة الدفاع أو الانضمام إلى الجيش السوري في صيغة يجري الاتفاق حولها بين الجانبَين: الانضمام ككتل عسكرية كما هي قائمة، أم في صيغة تذرير لقوات سوريا الديمقراطية، أو في الشكلين معاً.

مقاربة لن تقبل بها الأطراف الأخرى بالطبع، لأنها جزء رئيسي من اعتبارات السياسة والمصلحة، فلا يمكن لهم التخلّي عن مكامن القوة لديهم دون اتفاق سياسي ملزم للجميع يؤسّس لمرحلة سياسية جديدة لا تكون منافية لمصالح الأطراف كلّها. ... وفي ظل حالة العُصاب السياسي التي تحكم سورية مع انعدام الحلول الواقعية الممكنة، لا أحد يعرف ما إذا كانت حافّة الهاوية قد اقتربت؟ أم أنها ما تزال بعيدة ويمكن تجاوزها؟




## "هامنت"... شكسبير وسنوات الفقدان
30 December 2025 04:10 AM UTC+00

يبقى حضور الشاعر والكاتب المسرحي وليام شكسبير طاغياً في كثير من الأعمال السينمائية. وهذه الحال مع فيلم "هامنت" (Hamnet)، للمخرجة الصينية الأميركية كلوي تشاو (Chloe Zhao). العمل مقتبس من رواية تحمل العنوان نفسه (2020) للكاتبة البريطانية ماغي أوفاريل (Maggie O'Farrell). تناولت الرواية مساحة مهمة من حياة عائلة شكسبير، رغم أن تفاصيل كثيرة فيها ليست مثبتة تاريخياً، لكنها تبقى استنتاجات وتأويلات قريبة من واقع تلك المرحلة، ومسار الشخصية.
يركّز "هامنت" على أسرة شكسبير (أدّى دوره بول مسكال، Paul Mescal)، خاصة زوجته أغنيس (جيسي باكلي، Jessie Buckley)، وعلاقتها بمنطقة ستراتفورد أبون آفون، ذات الطبيعة الخلابة، أواخر القرن الـ16، حيث دارت الأحداث، بعد أن تشابكت وأصبحت أكثر درامية، مع وفاة الابن الصغير هامنت (جاكوبي جوب، Jacobi Jupe) البالغ من العمر 11 عاماً، فشكّلت الخسارة بُعداً محورياً في حياة الأسرة، إذْ أثرت على كلّ فرد منها.
يستعرض الفيلم تفاصيل يومية من حياة الزوجين، وعلاقتهما بالأرض وأسريتهما والمجتمع، والتحديات التي واجهتهما، خاصة بعد مصيبة الفقدان، مع إبراز طرق تعامل كل منهما مع الحزن والصدمة، ومدى تأثير ذلك على علاقة أحدهما بالآخر، وبالعالم حولهما.
استطاعت تشاو (تشاركت في كتابة السيناريو مع أوفاريل) بناء شبكة غنية من المعاني البصرية والمضمونية، عن مسار كاتب عالمي مهم، وأجابت عن أسئلة عالقة وغير مطروحة سابقاً، بينها ما يرتبط بالعلاقة بين وفاة ابنه هامنت ومسرحية "هاملت" (Hamlet)، التي كتبها شكسبير بعد نحو خمس سنوات من الحادثة. هذه المسرحية التراجيدية عكست حزنه وصدمته الكبيرة من فقدان ابنه، حتى إن باحثين أشاروا إلى أن اسمي هامنت وهاملت كانا يُستخدمان بالتبادل في السجلات الرسمية في تلك الحقبة، وهذا أوردته تشاو في افتتاح فيلمها. هذه المعلومة توسع دائرة الاجتهادات حول كشف الحقائق والاحتمالات، لأنها قطعة من الجزئيات المهمة التي صنعت الفارق في حياة وليام شكسبير، وجعلت "هاملت" إحدى أهم الأعمال التراجيدية، بدليل أنها لا تزال تُعرض في مسارح عدّة إلى اليوم، رغم مرور أكثر من خمسة قرون على ظهورها.
في "هامنت"، لم تُسلَّط الأضواء على الجانب الأسطوري لمسيرة شكسبير، فهذه المنطلقات، رغم أهميتها، تناولتها أعمال سابقة، إذْ ركّزت تشاو على الجانب الإنساني، عبر علاقة شكسبير بزوجته قبل الزواج وبعده، وكيف رفضت عائلتاهما تلك الزيجة، ومع ذلك أصرّا على المضي قدماً، مُتّبِعَين قلبيهما فقط. كما ركّز على علاقة شكسبير بوالده جون (ديفيد ويلموت، David Wilmot)، صانع القفازات الذي أرهقته الديون، وأظهرت تشاو تلك العلاقة القاسية، إذْ كان يعامله بعنف. كلها عوامل ساهمت في تشكيل شخصية شكسبير الابن، حتى أصبح كما هو معروف اليوم.
شكّل الفضاء المكاني والطبيعة المحيطة جزءاً مهماً في بناء تلك الشخصية. فالمساحات الخضراء الممتدة، والأشجار الطويلة والمتداخلة، وتنوّع الغطاء النباتي، وتداخله مع الإنسان، ساهمت كلّها في رسم معالم صافية وقوية في شخصيته الفريدة. هذه البيئة الغنية والمتنوعة، أنتجت خطاباً ثرياً لديه، غنياً بالصُور والإحساس والبلاغة، مَكّنه من التعبير عن أفكار معقّدة وشاعرية، مستعيناً باستعارات وصُور بيانية مهمة. وربما يُعثر على صورة مصغّرة من ذلك في الجملة الشهيرة "أن تكون أو لا تكون، تلك هي المسألة". والجملة ليست تأمّلاً فلسفياً فقط، بل تعكس جوهر حياة شكسبير، خاصة تجربته مع هامنت. إنها الواقعة التي شكّلت محور حياته ومساره الإبداعي.
"هامنت" دراما تاريخية عاطفية وإنسانية، عن شخصية تركت بصمة مضيئة في تاريخ الأدب العالمي. استطاعت تشاو أن تقدّم عبره مقاربة جمالية رقيقة وشعرية، عبر تصميم معماري دقيق للفصول والبنية، إذْ نجحت في موازنة الأحداث والمعطيات والمعارف، ومنطلقات الحزن واليأس، ولم تُغفل أي جزء على حساب الآخر، ما حافظ على إتزان التلقّي لدى المشاهد.



من جهة أخرى، حقق الفيلم بُعداً بصرياً متقدّماً، إذْ انعكست اللغة البصرية في الأداء التمثيلي. تعامل الممثلون مع شخصياتهم بمسؤولية تاريخية وعاطفية وجمالية، كأنهم يعيدون رسم البيئة التي شكّلت حياة شكسبير بطريقة أعمق وأكثر احترافية. يبرز هذا بوضوح في أداء جيسي باكلي، إذ بدا أنها عاشت تلك المصائب نفسها. تمكنت من التعبير عن إحساس الفَقد بصدق وقوة، بملامح وجهها وسلوكها وتصرّفاتها، ما جعل حضورها متفرداً ومؤثراً. هذا الأداء يعكس براعة تشاو في توجيه الممثلين، واستخراج أقوى ما لديهم، لتقديم تجربة سينمائية غنية ومكثّفة. كما صنعت فيلماً سينمائياً مليئاً بالعواطف والمعارف والبهجة والحزن.
يعود كل هذا الى الخبرة والمسار المهم لكلوي تشاو، المخرجة التي بدأت مسيرتها في إنجاز أفلام قصيرة ثم طويلة. اشتهرت بأسلوب سينمائي شاعري، يجمع بين الطبيعة والدراما الإنسانية، علماً بأنّ أفلامها حازت جوائز مختلفة، منها أوسكار أفضل فيلم وأفضل إخراج عن "أرض الرحل" (2020)، في النسخة 93 (25 إبريل/نيسان 2021).




## المسرح السوري في الرياض: "عرس مطنطن"
30 December 2025 04:17 AM UTC+00

شهد موسم الرياض مشاركة مسرحية سورية لافتة، تمثّلت في عرض "عرس مطنطن"، من تأليف سيف رضا حامد وإخراج عروة العربي، وبطولة قصي خولي ونور علي، إلى جانب مجموعة من الممثلين، منهم وفاء موصللي، ونادين تحسين بيك، ومحمد خير الجراح، وجمال العلي، وسوسن ميخائيل، وهافال حمدي، وهشام كفارنة، وروبين عيسى، ومحمود خليلي، ووسام رضا.
"عرس مطنطن" هو أول مشاركة سورية على خشبات المسارح السعودية ضمن الموسم، مقدّماً تجربة تعتمد على الذاكرة الشعبية الشامية، من خلال طقس العرس الدمشقي، بوصفه إطاراً درامياً وبصرياً. العمل لا يقوم على حبكة تقليدية متسلسلة، بل على لوحات متتابعة تتداخل فيها المشاهد الكوميدية مع الأغاني التراثية والاستعراضات الراقصة، في صيغة احتفالية تستحضر الموروث الشعبي بقيمه الإنسانية والاجتماعية، مع معالجة بصرية معاصرة.
في هذا السياق، أشار المخرج عروة العربي، خلال مؤتمر صحافي في الرياض إلى أن المسرحية تحاول تقديم صورة عن الحياة في دمشق القديمة، عبر الديكور والموسيقى الحية، مع تركيز واضح على الجانب البصري، مؤكداً أن العمل تطلّب جهداً جماعياً كبيراً لضمان تماسكه الفني واحترام ذائقة الجمهور.
بدوره، أوضح بطل العمل قصي خولي، في المؤتمر الصحافي للمسرحية، أن طبيعة تنفيذ المسرحية كانت معقّدة، إذ جرت التحضيرات والبروفات عن بُعد بين دمشق ودبي، قبل أن يجتمع الفريق كاملاً على خشبة المسرح في السعودية. ولفت إلى أن العمل استلزم تنسيقاً عالياً بين عناصر متعددة، شملت التمثيل، والرقص، والأزياء، والمكياج، في تجربة وصفها بأنها أقرب إلى أسلوب العمل التلفزيوني إعداداً، لكنها انتهت بعرض مسرحي متكامل.
أما الممثل محمد خير الجراح، فقال في تصريح لـ"العربي الجديد" إن "عرس مطنطن" عمل كوميدي استعراضي غنائي، جمع ممثلين من أجيال وخلفيات فنية مختلفة، ما أتاح تقديم لوحة مسرحية تعكس تنوّع التجربة السورية. وأشار إلى أن العرض يستند إلى ذاكرة الجمهور العربي حول البيئة الشامية، لكن بصياغة مسرحية جديدة، لافتاً إلى نية القائمين على العمل تقديمه في جولة عربية لاحقاً، مع أمل عرضه داخل سورية.
بدورها، عبّرت الممثلة نادين تحسين بيك، في المؤتمر، عن ارتياحها لتفاعل الجمهور، معتبرة أن طاقته لعبت دوراً في نجاح العرض، فيما قالت نور علي إن التجربة كانت مقلقة في بدايتها، قبل أن تتحول إلى إحساس بالثقة، خاصة مع توظيف تقنيات مسرحية حديثة في الإضاءة والديكور والمؤثرات البصرية.



إلى جانب "عرس مطنطن"، شهد الموسم الإعلان عن مسرحية "ولادة مبكّرة"، من تأليف وإخراج وبطولة أيمن زيدان، وهي كوميديا اجتماعية تمزج بين الغموض والفكاهة. تدور أحداث العمل حول عصابة لسرقة الأموال في شوارع روما، مستخدمة أساليب تمويه غير مألوفة، لتتوالى المواقف الكوميدية والمفاجآت أثناء مطاردتهم من الشرطة. ويشارك في البطولة سوزان نجم الدين، ومحمد حداقي، ووائل زيدان، ولمى بدور، وحازم زيدان، ورشا نجار، إلى جانب فرقة سما للفنون الاستعراضية. ولا يزال العرض مستمراً.
أعلنت الجهة المنظمة عن عرض مسرحي سوري آخر بعنوان "سمن على عسل"، من المقرر تقديمه في الثالث من فبراير/شباط 2026، وهو عمل كوميدي يتناول مفارقات الحياة المعاصرة بأسلوب ساخر، من بطولة معتصم النهار، وجمانة مراد، وأيمن رضا، وشكران مرتجى، وجمال العلي، وهيا مرعشلي.




## حاتم علي كاتباً: ما نُشر لمرّةٍ واحدة فقط
30 December 2025 04:23 AM UTC+00

قِلَّةٌ تعرف أنَّ للمخرج السوري حاتم علي (1962-2020)، الذي حلت الذكرى الخامسة لرحيله الاثنين الماضي، كُتُباً موقَّعةً باسمه. لا نتحدَّث هنا عن كتاب الحوارات التي أُجرِيَت معه، المعنون بـ"الاستبداد المُفرِح" (2015)، والذي يذكر فيه أنَّه بدأ كتابة المسرحيَّات منذ مرحلة الدراسة المتوسطة، أو عن الكتاب الذي جمعت فيه زوجته كاتبة السيناريو دلع الرحبي مراسلاته لها (2024)، بل عن ثلاثة كتبٍ ألَّفها ونشرها في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، عندما كان لا يزال طالباً في المعهد العالي للفنون المسرحيَّة في دمشق، ثم مُدرِّساً مساعداً فيه وممثلاً، وهي مجموعتان قصصيَّتَان، ومجموعة مسرحيَّة عنوانها "الحصار".
لم ينَل المخرج، الذي عُرِفَ بسعة اطِّلاعه وإغنائه النصوص الدراميَّة التي أنجزها بدءاً من منتصف التسعينيات، شهرةً بصفته كاتباً، على الرغم من جودة ما كتب. حتى إنَّ الوصول إلى النسخ المتبقيَّة من كتبه صعبٌ لولا تصويرها ونشرها عبر الإنترنت (قناة أبو عبدو البغل على "تليغرام" تحديداً)، أو متعذِّر كما في حالة مجموعته القصصية الثانية "ما حدث وما لم يحدث" (دار الينابيع، 1994)؛ فدور النشر الثلاث التي أصدرت كتبه أغلقت أبوابها أو توقَّف نشاطها، ولم تُعِد إصدارها أيُّ دارٍ أخرى.
يهتمُّ حاتم علي في ما كتبه بالإضاءة على حياة الفقراء، أولئك الذين كان يُمرِّر لقطاتٍ حقيقيَّةً من حياتهم في المسلسلات التي يُخرجها، حتى وإن كانت شخصيَّاتها بعيدةً عن عالمهم، وبالقلق الإبداعيِّ الذي يراود الفنَّانين عامّة. تضمُّ مجموعة "الحصار" (دار سلام، 1988) "ثلاث مسرحيَّاتٍ فلسطينيَّة"، كما نقرأ على غلافها عنواناً فرعيّاً، كتب علي مسرحيَّتَيْن منها بالاشتراك مع المخرج فلسطيني الأصل زيناتي قدسيَّة الذي كتب المسرحية الأخرى منفرداً. هنا، تجدر الإشارة إلى أنَّ حاتم علي ليس بعيداً عن واقع الشعب الفلسطيني وظروفه، إذ نزح بدوره مع عائلته من الجولان السوري بعد عدوان عام 1967، عندما كان لا يزال في الخامسة من عمره.
لا يؤرِّخ الكاتبان زمن كتابة المسرحيات بأرقام السنوات، بل بأحداثٍ فلسطينية بارزة أو بحروبٍ واعتداءات. المسرحية الأولى، "الخروج من سمِّ الإبرة"، كُتِبت "وانتفاضة أهلنا في الأرض المحتلَّة مستمرَّة". لا تستمدُّ هذه المسرحية فلسطينيَّتها من تزامنها مع الانتفاضة الأولى فقط، بل لكونها تُعيد إحياء ثلاث شخصيَّات من رواية "رجال في الشمس" لغسان كنفاني بعد ثلاثين سنةً من موتها (أبو قيس وأسعد ومروان)، ومن استفادتها من أحداث الرواية، ونقلها كثيراً من الجمل والمواقف التي وردت فيها، ولكن في سياقٍ يهدف إلى معارضة الرواية الأصل. عمد الكاتبان من أجل ذلك إلى إيقاع الشخصيات الثلاث في قبضة ضابطٍ ورقيبٍ في نقطة حدودية صحراويَّة، حيث يسود الإرباك مشاهد المسرحيَّة بسبب تعرُّف الرقيب الذي قرأ الرواية على الشخصيات المنبعثة من المزبلة التي قَبَرها فيها سائق الصهريج (أبو الخيزران)، بعد أن ذابت في خزَّان شاحنته.
أما المسرحية التي حملت المجموعة عنوانها، فأخذت اسمها من حصار بيروت الذي كُتِبَت خلاله في عام 1982. في "الحصار" نقرأ حواراً ظلَّ يدور بين صوتين نضاليَّيْن في التاريخ الفلسطيني الذي أعقب النكسات والتهجير، هما صوت المثقَّف الشاب المتحمِّس ممثَّلاً بشخصيَّة يوسف الذي يكتب بصعوبةٍ في موقعٍ محاصَر التاريخَ الذي سيبقى للأجيال القادمة، وشخصيَّة أبو فؤاد الذي يتولَّى حمايته بينما يُكمل عمله، وهو مقاتلٌ ذو تجربة يبلغ الأربعين من العمر، وفي ذلك رسالة واضحة إلى ضرورة تلازم المسارَيْن الفكري والعسكري. أما الشخصيَّة الثالثة الحاضرة، فهي لـ"المتفرِّج"، وهو شابٌّ عربيٌّ في بداية عمره، يكتفي بالتفرُّج كأنَّه يشاهد مسرحية. يعمد الكاتبان من خلال حوار يوسف مع هذه الشخصية التي تقف تحت الخشبة إلى كسر "الجدار الرابع" للمسرح، أي الحوار مع الجمهور من خلاله. يلوم يوسف هذا الشابَّ لقعوده عن الفعل، فيما يسعى هذا إلى تبرير تخاذله بشتى الحجج المتعلِّقة بالسعي وراء لقمة العيش، وارتباطه العاطفي بأمه وعائلته، والخوف من الملاحقات الأمنية. كما أنَّ ثمة شخصيَّتين تحضران من خلال غيابهما، هما شخصيَّة تحسين صاحب السيارة المتهالكة، الذي ذهب لإحضار الذخيرة والطعام ولم يعُد، لأنَّه قرر النجاة بنفسه على الأغلب، وفي هذا نقد للنظام الرسمي العربي المتخلِّي عن القضيَّة، أما الشخصيَّة الأخرى، فهي شخصية الطفل الأسمر الهزيل فؤاد، التي ترمز إلى الجيل الجديد، والذي يكتب يوسف قصَّة الفدائي أبو فؤاد من أجله، كي يعرف تاريخه ويتابع الطريق.
أما في مجموعته القصصيَّة الأولى، "موت مدرِّس التاريخ العجوز" (دار الأهالي، 1988)؛ فنقرأ ثماني قصصٍ متنوِّعة التأثيرات لا تبتعد عنها التجارب الأولى للكُتَّاب، وإن كانت اللغة والأجواء المسرحيَّة لا تغيب عنها. يكتب حاتم علي سرداً جاذباً يحتفظ بالقارئ في فنٍّ صعبٍ كالقصَّة القصيرة، مستخدماً في ذلك لغةً رشيقةً وغنيَّة، تجمع بين الجمل الواقعيَّة، وهي جُمَل فعليَّة قصيرة تُثبِّت بطل القصة في واقعه القاسي وفي عوزه، وبين اللغة الرومانسيَّة التي تُحرِّره ممَّا سبق وتُطلقه في فضاء الخيال لينال المرأة الغنيَّة التي تعجبه، وهذا النوع من الجمع لا يمكن أن يستمرَّ طويلاً، والمواجهة بين هذين العالمَيْن محسومة النتيجة.
*المقال كاملاً على الموقع*

كما أنَّ لغة علي تتميَّز بكونها لغةً بصريَّة، مثل قوله في القصة الأولى التي حملت عنوان "العلبة": "نفضتُ رأسي كمن يُعلِّق بنطالاً على حبل". في القصة الثانية، "الصفقة"، نقرأ نوعاً من الكذب التشيخوفيِّ المُرتَجَل والساخر، فالجميع يكذب على نفسه وعلى الآخرين، وعندما يفضح طرفان كذب بعضهما على بعض، يعقدان الصفقة التي تقضي بالكذب على الطرف الثالث، مع الإشارة إلى أنَّ التأثُّر بالقاصِّ الأوَّل أنطون تشيخوف امتدَّ إلى حد عنونة إحدى أكثر قصص المجموعة جمالاً بعنوان "وِحشة"، على اسم قصة الكاتب الروسي الشهيرة.
يُحسِن علي بناء شخصيَّات قصصه على نحوٍ يليق بمُخرجٍ مستقبليٍّ ناجح؛ فالفضوليُّ صحافيٌّ حتى لو كان متقاعداً ومريضاً، كما هي حال الراوي الذي يقصُّ التضييق الذي عانى منه مُدرِّس التاريخ العجوز، بعد أن اكتشف "أنَّهم يكذبون" وأنَّه يجب "نسيان كل الدروس القديمة"، وكان شاهداً على الآلام التي كابدها وأفضت في النهاية إلى موته، في القصة التي حملت المجموعة عنوانها. أمَّا القَلِقُ فهو فنَّانٌ، ممثِّلٌ مسرحيٌّ تحديداً، يريد أن يختبر الأحاسيس كلَّها ويعيشها إلى أقصاها لكي يُجسِّدها بأميز طريقة على خشبة المسرح، وهو لا يتورَّع في سبيل ذلك عن شَيِّ كفِّه بالنار فوق الموقد المشتعل، أو غرز شفرة الحلاقة في وجهه، كما في قصَّة "أربعة وجوهٍ لمأساة السعدي"، أو عن التمثيل على العائلة والأصدقاء وعيش أدوارٍ متعدِّدة بعد النزول عن الخشبة، كما يفعل حين يعتليها، كما في قصَّة "الجمهور يُصفِّق طويلاً".



ربَّما تحمل القصة الأخيرة التفسير الذي دعا حاتم علي إلى التوقُّف نهائياً عن الكتابة الأدبيَّة، والتفرُّغ للإخراج الذي يعني دراسة أدوار الممثلين جميعاً ولبس شخصيَّاتهم، لا إلى تمثيل شخصيَّةٍ واحدةٍ بعينها فقط. الممثِّل المسرحيّ، بطل هذه القصة، يدرك أن التمثيل هو الطريقة المثلى والأكثر إمتاعاً لعيش هذه الحياة القاسية، لا فوق الخشبة فحسب، حيث يمكن للناس أن يدفعوا من أجل مشاهدته المال، ويضحكوا على حقيقتهم التي تحملها الشخصيَّات متهرِّبين بذلك منها، بل في كل الأماكن والأوقات والظروف، وأمام الجميع.




## حصاد 2025: أبرز تسريبات البيانات هذه السنة
30 December 2025 04:26 AM UTC+00

كانت 2025 سنةً أخرى تشهد آلاف عمليات اختراق البيانات وتسريبها، وهي عمليات أثّرت على ملايين المستخدمين حول العالم، وتضمنت تسريب معلومات بالغة الحساسية، مثل الصفة العسكرية، والتشخيص الطبي، والميول الجنسية. وتقول منظمة مؤسسة الحدود الإلكترونية (Electronic Frontier Foundation) إنه "في معظم الحالات، لو اتبعت هذه الشركات نهجاً يضع الخصوصية في المقام الأول، وركّزت على تقليل البيانات، واقتصرت على جمع وتخزين ما تحتاجه فقط لتقديم الخدمات التي تعد بها، لكانت اختراقات بيانات عدة أقل ضرراً بكثير".

تسريبات المغرب

في إبريل/ نيسان، استهدفت هجمات سيبرانية موقع وزارة العمل والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في المغرب، ما تسبّب في تسريب بيانات خاصة لنحو مليوني موظف مغربي. وكانت مجموعة قرصنة جزائرية تحمل اسم "جبروت" قد تبنّت الهجوم، بينما اتهمت الحكومة المغربية "جهات معادية" لم تسمّها بالوقوف وراء التسريب.

تسريبات "سبوتيفاي" غير المسبوقة

قبل أيام من انتهاء السنة، أعلن موقع آنا آركايف (Anna's Archive) أنه نجح في الحصول على 86 مليون أغنية وملف موسيقي من منصة الاستماع السويدية سبوتيفاي، بالإضافة إلى 256 مليون صف من البيانات الوصفية، مثل أسماء الفنانين والألبومات. وأكّد أنه سينشرها على الإنترنت بالمجان، لافتاً إلى أن حجم المواد المسرّبة بلغ نحو 300 تيرابايت.

ثغرة مايكروسوفت

في يوليو/تموز، كُشف النقاب عن ثغرة أمنية خطيرة في برنامج مشاركة الملفات والتعاون شيربوينت (SharePoint) من مايكروسوفت. أدّت الثغرة إلى اختراق أكثر من 400 مؤسسة، بما في ذلك شركات كبرى ووكالات حكومية حساسة، مثل الإدارة الأميركية للأمن النووي. ونُسب الهجوم إلى ثلاث مجموعات قرصنة مختلفة مرتبطة بالحكومة الصينية. والمثير للدهشة أنه بعد أيام من الإبلاغ عن الثغرة، كان لا يزال هناك آلاف من خوادم "شيربوينت" ذاتية الاستضافة والمعرّضة للخطر متصلة بالإنترنت.

تسريب ميكسبانيل يهدد خصوصية البيوت

تعرّضت شركة ميكسبانل (Mixpanel)، وهي شركة لتحليل البيانات تجمع معلومات عن مستخدمي أي تطبيق يتضمن حزمة تطوير البرامج SDK الخاصة بها، لاختراق كبير في نوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام. وتستخدم خدمتها مجموعة واسعة من الشركات، من بينها تطبيق جرس الباب رينغ (Ring).

ديسكورد... هل تسربت البيانات عن المتظاهرين؟

في سبتمبر/أيلول، وفي عام استخدم فيه جيل زد منصة ديسكورد لتنظيم المظاهرات ضد الحكومات، تعرّض جزء كبير من بيانات التحقق في موقع التواصل للاختراق، بما في ذلك الأسماء الحقيقية للمستخدمين، وصورهم الشخصية، ووثائق هوياتهم، وعناوين بريدهم الإلكتروني، وعناوينهم البريدية، وأرقام هواتفهم، وعناوين أجهزتهم، وغيرها من البيانات المقدمة إلى خدمة دعم العملاء.

تي تسرّب بيانات النساء

تطبيق "تي" (Tea) مصمم خصيصاً لسلامة النساء وتقديم نصائح في العلاقات، لذا يطلب من المستخدمات الجديدات تحميل صورة شخصية أو صورة هوية للتحقق من هويتهن وجنسهن قبل إنشاء حساب. هذه المعلومات الحساسة تسرّبت في يوليو/تموز الماضي. وقد تسرّبت 72 ألف صورة من التطبيق، من بينها 13 ألف صورة هوية و59 ألف صورة شخصية. وعُثر على هذه الصور في قاعدة بيانات مكشوفة. وليس هذا فقط، إذ تعرّض تطبيق مماثل، مخصص للرجال هذه المرة، لاختراق بيانات أيضاً.



خطأ بلو شيلد

في إبريل/نيسان، كشفت شركة بلو شيلد (Blue Shield) للتأمين الصحي في كاليفورنيا أنها شاركت بيانات صحية تخص 4.7 ملايين شخص مع "غوغل" نتيجة خطأ في الإعدادات. تضمنت هذه البيانات أسماء الأشخاص، وتفاصيل خطط التأمين الصحي، ومقدمي الخدمات الطبية، والمسؤولية المالية للمرضى. وقد استمرت شركة التأمين الصحي في مشاركة هذه المعلومات مع "غوغل" لمدة ثلاث سنوات تقريباً قبل أن تدرك خطأها.

غرافي أناليتكس تورّط عسكريين

في يناير/كانون الثاني، أعلن قراصنة أنهم سرقوا بيانات مواقع ملايين الأشخاص من شركة لم يكن من المفترض أن تمتلكها أصلاً: شركة غرافي أناليتكس (Gravy Analytics) المتخصصة في بيانات المواقع. وتضمنت البيانات ما قد يكشف معلومات بالغة الحساسية، بما في ذلك هوية أفراد عسكريين، ومثليين في دول تُجرِّم المثلية الجنسية.

اختراق بيسر يكشف المخبرين السريين

في أغسطس/آب، أفاد موقع بوليتيكو (Politico) بأن قراصنة إلكترونيين تمكنوا من اختراق نظام إدارة القضايا والملفات الإلكترونية في أميركا، والذي يستخدم قاعدة البيانات نفسها التي يعتمد عليها نظام بيسر (PACER)، وهي قاعدة بيانات عامة قابلة للبحث في سجلات المحاكم. وما يثير القلق بشكل خاص هو احتمال كشف الهجوم لأسماء المخبرين السريين. وقد سارعت المحاكم في مختلف أنحاء أميركا إلى وضع إجراءات جديدة لتجنب أي اختراقات أخرى محتملة.




## تايوان: رصدنا 130 طائرة عسكرية صينية حول الجزيرة خلال 24 ساعة
30 December 2025 04:33 AM UTC+00

قالت تايوان الثلاثاء إنها رصدت 130 طائرة عسكرية صينية قرب الجزيرة خلال 24 ساعة، فيما بدأت الصين يومها الثاني من التدريبات بالذخيرة الحية. وأفادت وزارة الدفاع في الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي بأنها رصدت أيضا 14 سفينة تابعة للبحرية الصينية وثماني سفن حكومية خلال 24 ساعة. وهذا أعلى عدد من الطائرات الصينية التي تُرصد في يوم واحد منذ 15 أكتوبر/تشرين الأول 2024.

وواصلت الصين الثلاثاء مناوراتها العسكرية لليوم الثاني على التوالي تحاكي حصار موانئ تايوان بهدف توجيه "تحذير شديد" إلى الجزيرة التي قال رئيسها إنه يتصرف بمسؤولية "لعدم تصعيد التوترات أو إثارة نزاعات". وشاهد صحافيو وكالة فرانس برس في بينغتان، وهي جزيرة صينية تُعد أقرب نقطة إلى تايوان، وابلا من الصواريخ تطلق تاركة وراءها آثارا من الدخان الأبيض.

وأظهر بيان لقيادة المنطقة الشرقية لجيش التحرير الشعبي خريطة خمس مناطق كبيرة تحيط بالجزيرة حيث يفترض أن "تنظّم نشاطات إطلاق نار حي" من الساعة الثامنة صباحا حتى السادسة بعد الظهر في إطار هذه التدريبات التي أطلق عليها اسم "مهمة العدالة 2025".



وكان الكولونيل شي يي، الناطق باسم القيادة أكد الاثنين، أن القوات الصينية تركز على "دوريات الاستعداد القتالي الجوي والبحري (...) وحصار الموانئ والمناطق الرئيسية، والردع المتعدد الأبعاد". وقال شي يي في بيان إن التدريبات التي هي "تحذير شديد اللهجة ضد القوى الانفصالية المطالبة بـ+استقلال تايوان+، وهي إجراء مشروع وضروري لحماية سيادة الصين ووحدتها الوطنية".

من جهتها، ذكرت تايوان أن بعض المناطق التي حددتها الصين لهذه المناورات كانت على مسافة أقل من 12 ميلا بحريا (نحو 20 كيلومترا) من سواحلها. وأشارت إدارة الطيران المدني في تايوان إلى أن بكين أعلنتها "منطقة خطر موقت" لمدة عشر ساعات الثلاثاء "ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تعطيل حركة الطيران في المنطقة".

ترامب ليس قلقا

من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين إنه ليس قلقا بشأن المناورات العسكرية التي تنفّذها الصين بالذخيرة الحية حول تايوان، مستبعدا احتمال قيام نظيره شي جين بينغ بإصدار أوامر بغزو الجزيرة. وتعتبر الصين تايوان جزءا من أراضيها، ولم تستبعد ضمها بالقوة إذا لزم الأمر.

ويأتي هذا الاستعراض للقوة بعد أسابيع من التوترات بين الصين واليابان والتي بدأت بتصريحات تشير إلى إمكان دعم طوكيو لتايوان في حال نشوب نزاع مسلح في المستقبل. وتأتي هذه المناورة العسكرية أيضا عقب صفقة بيع أسلحة أميركية جديدة لتايبيه في منتصف ديسمبر/كانون الأول، وهي الثانية منذ عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة، بقيمة إجمالية بلغت 11,1 مليار دولار.

والثلاثاء، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن بكين "ستتصدى بقوة" لمبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان. وقال في خطاب ألقاه في بكين "ردا على الاستفزازات المستمرة من جانب القوى المؤيدة للاستقلال في تايوان ومبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان، يجب علينا بالطبع أن نعارضها بحزم ونتصدى لها بقوة". وأضاف وانغ الذي كان يتحدث في ندوة سنوية للعلاقات الدولية في بكين، أن أي محاولة لعرقلة توحيد الصين مع تايوان "ستنتهي حتما بالفشل".

(فرانس برس، العربي الجديد)




## "فرانس برس": الرئيس الإيراني يدعو للاستماع إلى "المطالب المشروعة" للمتظاهرين
30 December 2025 04:36 AM UTC+00





## حين تحدى محمد بكري الصهيونية في هوليوود
30 December 2025 04:50 AM UTC+00

في العامين الأخيرين، أضاءت السينما الفلسطينية سماء هوليوود، ولعل قباحة حرب الإبادة الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني في غزة فتّحت العيون وأيقظت قلوب الملايين في الغرب، فرأينا قفزة نوعية في تحدي هوليوود ونجومها سطوة اللوبي الصهيوني المهيمن عليها، التي كانت من المحرمات، وضغوط الحكومة الأميركية، حتى إنه رُشّحت أربعة أفلام لجائزة أوسكار لعام 2026.
لكن المشهد لم يكن كذلك قبل أربعة عقود، لذا كانت المفاجأة حين أُعلن وبدأ عرض فيلم لا يتحدث عن الاحتلال الإسرائيلي، بل يتحدى ادعاء الصهيونية بأن إقامة دولة صهيونية على أرض فلسطين هو تكريم لضحايا الهولوكوست وضرورة لحماية اليهود من محرقة أخرى. ذلك كان فيلم "هانا ك." (.Hanna K)، وهو مختصر اسم هانا كوفمان.
الفيلم، الذي عرض أول مرة عام 1983، وضع هوليوود وعالم السينما أمام حقيقة لا يريد أحد رؤيتها؛ أي استغلال إسرائيل لمأساة المحرقة اليهودية في ألمانيا النازية، وما هو إلا تورية غير أخلاقية لحقيقة اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه.
كانت تلك المرة الأولى التي سمعت فيها اسم محمد بكري (1953 - 2025)، ثم شاهدت الشاب الفلسطيني الجميل على الشاشة يلعب دور شاب فلسطيني يدعى سليم بكري. في هذا الدور، يمثّل بكري نموذجاً لكل فلسطيني فقد بيته جراء النكبة، ويجسد مشاعر كل فلسطيني مصمم على استرداد حياته.
كان يتحرك بشموخ حتى حين حاصره الجنود الإسرائيليون لاعتقاله. كانت عيناه الزرقاوان تخفي عمقاً من العواطف يعبر عنها بنظرة، أو نظرات، من الغضب والحزن والحب من دون أن تتزعزع إرادته أو تلين. 
عنوان الفيلم خدع كثيرين؛ فلم تكن فلسطين في العنوان، ولكن الفيلم شكك وبشجاعة في مشروعية المشروع الصهيوني والادعاءات غير الأخلاقية التي كان يجري ترويجها تحت شعار العدالة لضحايا الهولوكست.
عنوان الفيلم كان يحمل اسم محامية يهودية هي هانا كوفمان، وفي ذلك الزمن أوحى بقصة أخرى عن إسرائيل بوصفها معجزة خلاص يهود العالم، لكن المخرج العالمي (اليوناني الفرنسي) العبقري كوستا غافراس قدم نصاً عميقاً في معناه بسيطاً في سلاسة سرديته: مهاجرة يهودية إلى "أرض الميعاد" تواجه من جاءت لتحل محله وتسلبه بيته وهويته.
بدت الفنانة الأميركية جيل كلابيرغ (1944 - 2010) مترددة في دورها، قد يكون ذلك دليل عدم اقتناعها، أو أنه ليس تردداً بل هو مدخلها إلى رحلة لاكتشاف زيف الأسطورة التي روجتها إسرائيل وقبلها الغرب. كان تفاعلها مع الشاب الفلسطيني مؤلماً يُراوح بين الصدمة وعدم التصديق، فيما بقي محمد بكري يتحرك بهدوء غير آبهٍ لمحاولات إلصاق تهم الإرهاب، أو أنه "مُخَرِّب"، فالفلسطينيون الذين يرفضون التنازل عن حقوقهم ويقاومون مستعمِرَهم مجرد "مخربين" يستحقون السجن والقتل.
تدور القصة حول لحظة فارقة في حياة المحامية الإسرائيلية، المهاجرة من أميركا، هانا كوفمان، حين توكلها المحكمة للدفاع عن فدائي فلسطيني لجأ إلى السلاح في نضاله لاسترجاع بيته الذي طردت العصابات الصهيونية المسلحة أهله حين كان طفلاً، في حملة دمرت خلالها أكثر من 400 قرية فلسطينية، في سعيها إلى تشريد الفلسطينيين ونقلهم إلى مدن أخرى للسيطرة عليهم، وحتى لا تبقى هذه القرى في الذاكرة ووعي أهله وأهل فلسطين.
في أول الفيلم، تلتقي المحامية هانا مع سليم في المعتقل، وتجد صعوبة في التعامل معه، فهو يرفض الاعتراف بـ"الذنب" ويصر في جدله معها على أنه يطالب بحقه المسلوب، وتبدأ المحامية بالتعرف إلى الجانب الآخر من الواقع الذي تعيشه.
فهي تريد تصديق أن هجرتها إلى إسرائيل تعطيها الأحقية بكل شيء، بما في ذلك العيش في منزل على الأرجح طُرد أهله منه، كيف لا وهي الأحق بهذه الأرض، فهي ابنة اثنين من الناجين من الهولوكوست، وهذا يعطيها شرعية لا يمكن التشكيك فيها للعيش هنا على حساب أهل الأرض الأصليين التي لم تفكر فيهم حتى لحظة اللقاء مع سليم.
تقرر المحكمة العسكرية إبعاد سليم، ولكنه يتسلل مجدداً عائداً، ويكتشفه الجيش ويأسره مرة أخرى. إصرار سليم على العودة يذكّر بمئات من قصص الذين تشردوا في عام 1948 وحاولوا العودة مشياً على الأقدام، وكان الجيش الإسرائيلي يقنصهم أو يطردهم؛ هي روايات تحكى بالدموع والحسرة، فكيف يستوعب المرء أنه خسر حياته التي يعرفها؟ أو أن قريته أو بلدته تهدمت وتم تغيير اسمها؟ العودة إلى بيته كانت حلم سليم، أما الإبعاد فهو حكم يقترب عنده من الإعدام.
بعد اعتقاله للمرة الثانية يطلب سليم من هانا أن تتولى قضيته، إذ يشعر أنها بدأت تستفيق من الوهم ولو قليلاً، وتعيش في تناقض كونها ضحية أو ابنة ضحية، مع ارتكاب إسرائيل جرائم باسمها.
الوضع هذه المرة أعقد، فيعرض عليه القاضي إبعاده إلى جنوب أفريقيا التي كانت تحت نظام الفصل العنصري (أبارتايد) في حينها، والحصول على الجنسية الجنوب أفريقية ويعود إلى فلسطين (إسرائيل) مهاجراً، بدا سليم موافقاً، لكنه لم يتحمل فكرة تخليه عن حقه وهويته، ليدخل في إضراب عن الطعام ينتهي بقبول القاضي بأخذ المحامية هانا لسليم تحت رعايتها، في إيحاء منها أنها اختارت علاقة مع سليم وتركت خطيبها (المدعي العام) الإسرائيلي اليهودي.



لم تكن النهاية مقنعة، لكنها كانت تصوراً فنياً لم يساوم على الحق الفلسطيني، وفي النهاية لم تستطع المحامية هانا الزواج من خطيبها الإسرائيلي الذي حاول إقناعها أنها يجب أن تدافع عن إسرائيل، وإن تطلب ذلك المشاركة في اضطهاد الفلسطينيين ونكران حقوقهم.
الأهم أن الفيلم مثل صدمة في وقتها ولاقى هجوماً وحملات إعلامية وسياسية، حتى إن كوستا غافراس اضطر أن يدفع من جيبه لترويج الفيلم بعد أن تراجعت الشركة المنتجة للفيلم عن الدعاية له، لكن شركة يونيفرسال المتعهدة بتوزيعه سحبته من دور السينما، وانتهت علاقة الفنان الفلسطيني محمد بكري بهوليوود، محتفظاً بكرامته من دون مساومة أو خضوع. 
اختار محمد بكري الانغماس في تطوير الفن النضالي المسرحي والسينمائي في فلسطين، فترك إرثاً فنياً غنياً، ولم يتخل لحظة عن ممارسة المقاومة من خلال الفن بدون التضحية بالسوية الفنية والإبداعية في أعماله، حتى في فيلمه الهوليوودي الوحيد.




## من نيويورك إلى المالديف... دليل الاحتفالات الفاخرة بالأعياد
30 December 2025 05:30 AM UTC+00

ليست كل الاحتفالات برأس السنة متشابهة، صحيح أن الكثير من العواصم يحتفل بليلة رأس السنة بالألعاب النارية وألعاب الليزر وبالاحتفالات الفنية والمهرجانات، إلى أن هناك الكثير من الوجهات المجهولة، التي تقدم تجارب استثنائية وغريبة وفاخرة في آن واحد. فنادق جليدية في المناطق القطبية، إلى منتجعات جزيرية خاصة فيلات فوق المياه، تمنح هذه الأماكن الزوار فرصة لتجربة ليلة رأس سنة مختلفة تماماً عن المعتاد، مع خدمات راقية وخصوصية لا تضاهى.

بالتأكيد، تأتي هذه التجارب الاستثنائية بأسعار مرتفعة جداً، فقد تصل تكلفة الليلة الواحدة في بعض المنتجعات الفاخرة، أو المطاعم إلى أكثر من 40 ألف دولار، تتضمن العشاء الفاخر والأنشطة الترفيهية والخدمات الشخصية. هذه الوجهات تجمع بين الفخامة، الغرابة، كفيلة لصناعة الذكريات التي لا تُنسى، لتمنح عشاق السفر تجربة ليلة رأس سنة لا تشبه أي احتفال آخر.

الاحتفالات في دبي

تُعد دبي وجهة سياحية تستقطب السياح لقضاء عطلة رأس السنة، والاحتفالات بجانب برج خليفة الشهير، أو في فندق الأتلانتس، وتعتبر احتفالات رأس السنة من أكثر الفعاليات الفاخرة والمكلفة في العالم، حيث تراوح أسعار الباقات بشكل كبير بحسب نوع التجربة والمكان. على سبيل المثال، يمكن أن يصل سعر طاولة مقابل VIP في احتفالات برج خليفة أو فندق الأتلانتس إلى حوالي 200 ألف درهم للحجز الجماعي، أي 54 ألف دولار، بينما تبدأ باقات الحفلات في الفنادق الراقية من نحو 6,500 درهم للشخص، أي نحو 1700 دولار وقد تصل إلى عشرات الآلاف بحسب شمولها للعشاء والمشروبات والترفيه.

أما الإقامات في الشقق والفيلات المطلة مباشرة على الألعاب النارية، فقد بلغت أسعار بعضها أكثر من 60 ألف دولار لليلتين فقط، حتى إن بعض الأماكن التي تتيح مشاهدة الألعاب النارية من مطاعم وفنادق ذات إطلالة مباشرة، فرضت أسعاراً تتجاوز 5000 دولار للشخص.

جزر المالديف

من ضمن الوجهات الأغلى عالمياً، تأتي المالديف، وتُعتبر جزر المالديف من أبرز الوجهات الفاخرة لقضاء ليلة رأس السنة 2025، حيث يجمع هذا الأرخبيل بين الطبيعة الخلابة والخدمات الراقية. يبرز منتجع Soneva Secret، الذي يُعد واحداً من أفخم الوجهات العالمية، إذ يمكن أن تصل تكلفة الإقامة في فيلاته الفاخرة فوق الماء، والمزودة بمسبح خاص وخدمات شخصية، إلى حوالي 75 ألف دولار لأسبوع كامل في الموسم المرتفع.



ويقدم المنتجع، سلسلة من الخدمات، تشمل الطعام الفاخر إلى التجهيزات الترفيهية، السائق الخاص والدليل السياحي، بما يجعل تجربة ليلة رأس السنة في هذا المكان تجربة فريدة لا تُضاهى لعشاق الرفاهية والاستجمام. وما يميز الاحتفال بليلة رأس السنة في المالديف، تنوع الاحتفالات، إذ تقام أمسيات فنية، وحفلات موسيقية حية أو عروض دي جي لا يقتصر الأمر على الاستمتاع بهذا فحسب، بل تشمل النشاطات الرياضات المائية الفاخرة مثل الغوص مع الأسماك الاستوائية، أو حتى القيام بالرحلات الجوية بالطائرة المائية لمشاهدة الألعاب النارية من الأعلى.

الاحتفالات في نيويورك

من أراد قضاء ليلة نهاية العام واستقبال عام جديد، بالكثير من النشاطات، والترفيه، والفخامة، عليه التفكير في ولاية نيويورك الأميركية. تعد نيويورك، واحدة من أغلى الوجهات العالمية وأشهرها لقضاء سهرة رأس السنة، حيث ترتفع التكاليف بشكل كبير مع تزايد الطلب على التجارب الحصرية. تتركز الاحتفالات الأساسية في ساحة تايمز سكوير، حيث يُقام حدث إسقاط الكرة الشهير، وتصل أسعار تذاكر الدخول إلى الصالات والمطاعم المطلة مباشرة على الساحة إلى ما بين 1000 إلى 7000 دولار للشخص.

أما من أراد تمضية الليلة في المطاعم الفاخرة، والصالات الكبرى في فنادق مانهاتن الفخمة، وعلى أسطح الأبراج (Rooftop Parties) التي تطل على أفق المدينة، إضافة إلى مطاعم عالمية ونواد ليلية خاصة. وتشمل النشاطات عشاء فاخراً متعدد الأطباق، عروضاً موسيقية حية أو حفلات دي جي، مشروبات مفتوحة، وإطلالات حصرية على الألعاب النارية. كما يفضل بعض الزوار الأثرياء الاحتفال عبر رحلات بحرية خاصة في نهر هدسون أو الإقامة في أجنحة فندقية فاخرة بأسعار تتجاوز 5 و10 آلاف دولار لليلة واحدة خلال رأس السنة، ما يجعل نيويورك واحدة من أغلى المدن عالمياً للاحتفال.

موناكو

في المركز الأول، تعد موناكو، وتحديداً منطقة مونتي كارلو، من أبرز الوجهات السياحية العالمية لقضاء سهرة رأس السنة، لما توفره من أجواء فاخرة وتجارب حصرية. تستقطب موناكو نخبة الزوار من مختلف دول العالم، الأثرياء، ورجال الأعمال، والسياسيين. وتبدأ الاحتفالات لسهرة رأس السنة في الأسبوع الأخير من العام، حيث تقام العديد من الفاعليات الغنائية، والفنية. وخلال ليلة رأس السنة، تبدأ الأمسية في Place du Casino، حيث يتم إضاءة مباني القصر وتبدأ العروض الضوئية وحفلات دي جي، تليها عروض موسيقية حتى ساعات مبكرة من الصباح في قلب المدينة.



كما تنظم القرية الشتوية (Christmas Village) فعاليات مجانية تشمل الموسيقى الحيّة، استمرارية الأسواق والموسيقى حتى الساعة 2 صباحاً مع ألعاب نارية احتفالية فوق الميناء عند منتصف الليل، ما يخلق أجواء احتفالية جماعية لا تُنسى. وتُقدم المطاعم والفنادق الفاخرة، سلسلة حصرية من الأطعمة، تبدأ الأسعار من 1500 دولار، أما في حال أن السائح أراد تمضية ليلة رأس السنة بين أكثر من فاعلية، وزيارة أكثر من مكان، فالأسعار تتخطى حاجز 15 ألف دولار، وترتفع في العروض الحصرية التي تشمل باقات متكاملة من الإقامة الفندقية الفاخرة، والمواصلات الخاصة.




## خطوط بحرية تعزّز التجارة العراقية عربياً وآسيوياً
30 December 2025 05:30 AM UTC+00

في تطوّر يُعدّ من أبرز التحركات اللوجستية في العراق خلال السنوات الأخيرة، دشّنت الشركة العامة لموانئ العراق خطّاً بحرياً دولياً مباشراً، يربط ميناء أم قصر بميناء راشد الإماراتي، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في سياسة النقل البحري، وتفتح الباب أمام ربط أوسع للموانئ العراقية بموانئ الشرق الأوسط وشرق آسيا.

ولا يقتصر هذا التطور على تقليص زمن العبور وتعزيز حركة التجارة، بل يمتد إلى مسعى حكومي لإعادة إدماج العراق في شبكات الإمداد الإقليمية والدولية، وتحويل موقعه الجغرافي إلى رافعة اقتصادية فاعلة بعد سنوات من التراجع والعزلة، بحسب مسؤولين وخبراء اقتصاد لـ"العربي الجديد".

هذه التحركات تأتي في سياق أوسع يتصل بجهود الحكومة لتنويع الاقتصاد، وتقليل كلف الاستيراد، وتحسين كفاءة المنافذ البحرية، في وقت يشهد فيه العالم تحولات متسارعة في سلاسل التوريد والتجارة الدولية، نتيجة الأزمات الجيوسياسية وتداعيات جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، وفقاً لمتخصصين.
ذكرت الشركة العامة لموانئ العراق، في بيان، أنها دشّنت خطاً بحرياً دولياً مباشراً يربط ميناء راشد الإماراتي بميناء أم قصر العراقي، مع وصول أول شحنة من عربات النقل بنظام التير إلى الميناء، في خطوةٍ تهدف إلى تعزيز حركة التجارة وتقليص زمن العبور البحري.



وقال معاون المدير العام للشركة العامة لموانئ العراق، عبد السادة خلف، إن إطلاق الخط الجديد يعمل بزمن عبور لا يتجاوز 36 ساعة، وبطاقة استيعابية تصل إلى 145 عربة مقطورة مرافقة في كل رحلة.

توجّه لفتح خطوط ملاحية

قال المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء، مظهر محمد صالح، إن التوجه الحكومي لفتح خطوط ملاحية جديدة وربط الموانئ العراقية بموانئ الشرق الأوسط وشرق آسيا يستند إلى عاملين رئيسيين؛ أولهما الحاجة إلى تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد وتقليل كلف النقل وزمنه، وثانيهما الموقع الجيو-اقتصادي المميّز للعراق.
وأوضح صالح، لـ"العربي الجديد"، أن العراق يُعدّ ممراً حيوياً يربط شمال العالم بجنوبه، ويمثّل فضاءً اقتصادياً منفتحاً بين أسواق العالم وتجاذباتها المالية والتجارية، بما يوفّر بيئةً مناسبةً لتمركز أنشطة وأسواق مالية وتجارية إقليمية، ستتمحور في جانب مهم منها حول استراتيجية مشروع التنمية الذي يربط أوروبا بدول الخليج عبر الأراضي العراقية.

وأضاف أن إعلان وصول أولى السفن التجارية عبر الخط الملاحي الجديد الرابط بين ميناءي أم قصر وراشد الإماراتي، وما رافقه من كشف عن خطط استراتيجية لربط الموانئ العراقية بموانئ الشرق الأوسط وشرق آسيا، يعكس توجهاً حكومياً واضحاً لإعادة إدماج العراق في شبكات النقل والتجارة الدولية.



وأشار إلى أن هناك توجّهاً حكومياً لفتح خطوط ملاحية إضافية، تبدأ بربط العراق بموانئ دول الشرق الأوسط، وفي مقدمتها سلطنة عُمان كمرحلة أولى، على أن تتبعها خطوات لاحقة لربط الموانئ العراقية بموانئ شرق آسيا، مؤكداً أن هذه التحركات تهدف إلى تعزيز سلاسل الإمداد وتوسيع الخدمات البحرية للعراق على المستوى الدولي، ودعم دوره محور عبور إقليمياً في التجارة العالمية.

العراق والجدوى الاقتصادية

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي كريم الحلو إنّ أهمية الخط البحري الدولي الجديد لا تكمن في عدد الرحلات أو زمن العبور فقط، بل في تأثيره المحتمل في هيكل الكلفة في الاقتصاد العراقي، إذ يفتح لأول مرة إمكانية إعادة تسعير النقل الخارجي على أسس أكثر كفاءة، ويمنح المستوردين والمنتجين هامشاً أوسع للتخطيط وتقليل المخاطر المرتبطة بتذبذب الإمدادات.
وأوضح الحلو، لـ"العربي الجديد"، أن العراق يعاني تاريخياً من كلفة اللوجستيات، إذ تشكّل أجور النقل والتأخير والتخليص جزءاً كبيراً من سعر السلع النهائية، ما انعكس سلباً على القدرة التنافسية للأسواق المحلية، وأن أي مسار بحري منتظم وموثوق يمثّل أداةً اقتصاديةً لتقليص الكلفة الخفية التي يتحمّلها المستهلك والقطاع الخاص.
وأشار إلى أن المعوق الحقيقي أمام تقدم العراق بحرياً لا يتمثل في غياب الخطوط، بل في ضعف البيئة التشغيلية المحيطة بها، مثل محدودية الخدمات ذات القيمة المضافة داخل الموانئ، وغياب مناطق لوجستية متكاملة، وعدم استقرار سياسات التسعير والرسوم، وهي عناصر تجعل الخطوط البحرية تعمل من دون أثر اقتصادي عميق.
وأضاف أن الدول المتقدّمة بحرياً لا تقيس نجاحها بعدد السفن، بل بقدرتها على تحويل الموانئ إلى منصات اقتصادية تُنتج خدمات، وتُعيد التصدير، وتخلق صناعات مساندة، ما يتطلّب من العراق الانتقال من إدارة الميناء بوصفه مرفقاً خدمياً إلى اعتباره أصلاً اقتصادياً منتجاً.




## التحول الرقمي في الخليج... نقلة نوعية تقلّص أعباء المواطنين
30 December 2025 05:30 AM UTC+00

تشهد منطقة الخليج نقلة نوعية في التحول الرقمي الذي بات أولوية استراتيجية في الرؤى الوطنية لدول مجلس التعاون؛ حيث تركز حكومات المنطقة على الاستثمار في التقنيات الحديثة لتحسين نوعية حياة المواطنين وخفض تكاليف المعيشة. وتشير الدلائل الأولية إلى أن الجهود المبذولة تحقق نتائج ملموسة في تقليل النفقات على الخدمات والمعاملات اليومية، مع توفير الوقت والجهد على الأفراد والشركات على حد سواء.

ويحتل التيسير الإجرائي في المعاملات الحكومية موقعاً مركزياً في استراتيجية التحول الرقمي بالخليج؛ ولذا تسعى البحرين لتوفير 200 نوع خدمة حكومية بصيغة رقمية بحلول عام 2026، بينما تستهدف الكويت رقمنة 90% من خدماتها الحكومية بحلول 2027.

وفي قطر، أكدت الحكومة أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للجميع، وأن التحول الرقمي يعد أمراً أساسياً لتحقيق رؤيتها الوطنية 2030 في بناء دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة. وأطلقت الإمارات مبادرات حكومية رقمية أسفرت عن وفورات هائلة بلغت 368 مليار درهم لصالح المستخدمين، وتقليص تكاليف حكومية بمقدار 20 مليار درهم، حسب تقرير نشرته منصة مجلس سامينا (SAMENA Council).

التحول الرقمي وثورة في مجال الخدمات

في مجال الخدمات المالية والمدفوعات، يشهد الخليج ثورة حقيقية في تبني أنظمة الدفع الرقمي والمحافظ الإلكترونية؛ وتُظهر البيانات أن حوالي 90% من المستهلكين في السعودية استخدموا طرق دفع ناشئة مثل المحافظ الرقمية وتطبيقات تحويل الأموال خلال عام 2024، حسب تقرير نشرته منصة "ثيونز" (Thunes) المتخصصة في خدمات الدفع والتحويلات المالية العالمية.



وحسب التقرير ذاته، فإن هذه الحلول تقلل من تكاليف المعاملات بشكل كبير من خلال تقليل عدد الوسطاء في النظام المالي، ما يعني رسوماً أقل وسرعة أعلى في تحويل الأموال؛ إذ يمكن للعمال المهاجرين، على سبيل المثال، تحويل أموالهم عبر تطبيقات التحويل الرقمي بتكاليف أقل بكثير من الطرق التقليدية وبسرعة فورية.

أما في مجال البنية التحتية السحابية والحوسبة، فقد أظهرت الدراسات أن المنظمات في دول مجلس التعاون الخليجي يمكنها تحقيق تخفيضات كبيرة في نفقات تكنولوجيا المعلومات تراوح بين 30% و40% على مدى ثلاث سنوات من خلال الانتقال إلى الحوسبة السحابية، ما ينعكس بشكل غير مباشر على تكاليف الخدمات التي تعتمد على هذه الأنظمة ويقلل الأعباء على المستهلكين النهائيين، حسب تقرير نشرته منصة "ديجيكو" (Digico Solutions) المتخصصة في حلول التحول الرقمي وخدمات الحوسبة السحابية. وتساهم التطبيقات الذكية في مجالات المواصلات والحركة الحضرية أيضاً في خفض تكاليف المعيشة بشكل مباشر.

قطاعات أكثر سلاسة

يؤكد الخبير الاقتصادي علي سعيد العامري لـ"العربي الجديد"، أن انتشار التطبيقات الذكية والمنصات الإلكترونية جعل الوصول إلى الخدمات الحكومية والصحية والتجارية أكثر سلاسة، ما قلل الحاجة إلى الانتظار الطويل أو التنقل المتكرر، وانعكس إيجاباً على توفير الوقت والجهد والمال.
ويتجاوز أثر هذا التحول حدود الراحة اليومية؛ إذ يُتوقع أن يؤدي الاعتماد المتزايد على الإنترنت والأجهزة الذكية إلى تحسين جوهري في قطاعات حيوية مثل النقل والمواصلات، ما ينعكس على جودة الحياة بشكل ملموس، بحسب العامري، لافتاً إلى أن تقديرات شركة "إريكسون" أوردت أن هذه التحسينات ستساهم في رفع كفاءة البنية التحتية الحضرية وتقليل التكاليف التشغيلية.
ويشير العامري إلى أن تقارير شركة "ماكينزي" تؤكد قدرة التحوّل الرقمي على خفض تكاليف التشغيل في بعض القطاعات بنسبة تصل إلى 30% من خلال رفع الكفاءة التشغيلية، ما ينعكس إيجاباً على جيوب المستهلكين في نهاية المطاف.
كما يساهم تسهيل المعاملات المالية عبر الحلول الإلكترونية والمحافظ الرقمية في تقليل تكاليف التعاملات النقدية وتعزيز الأمان، ما يثري تجربة المستخدم ويدعم الشمول المالي، حسب العامري، مشيراً إلى أن التزام الحكومات والقطاع الخاص في الخليج بهذا المسار يظهر جلياً من خلال استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية، ما جعل دولاً مثل الإمارات والسعودية تحتل مراكز متقدمة في مؤشر التحول الرقمي العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

وعلى مستوى الحياة اليومية، تُظهر تطبيقات النقل الذكي وخدمات التوصيل كيف يمكن للتكنولوجيا أن توفّر خيارات أكثر فعالية ومرونة، وهو ما يخفف الأعباء المالية على الأفراد، كما يسرع التطور التكنولوجي إنجاز المهام الروتينية ويوفر وصولاً أسهل للمعلومات، ما يعني تحسناً عاماً في جودة الحياة.



ولا تقتصر هذه الفوائد على الجانب المعيشي، بل تمتد إلى الاقتصاد الكلي؛ إذ يشير البنك الدولي إلى أن التحول الرقمي يمكن أن يضيف ما يصل إلى 3.5% للناتج المحلي الإجمالي السنوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولذا يلفت العامري إلى أن المنافسة بين الشركات التي تقدم منتجات وخدمات رقمية مبتكرة تولد ضغطاً إيجابياً نحو تحسين الأسعار وتنويع الخيارات أمام المستهلكين.

إعادة تشكيل شاملة

في هذا السياق، يشير الخبير في الشؤون المصرفية عادل ثمين، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن التحول الرقمي لا يعد مجرد ظاهرة عابرة أو اتجاهاً تقنياً حديثاً، بل ثورة شاملة أعادت تشكيل أساليب الحياة والإنتاج والتواصل، وحولت العالم من فضاء محدود إلى بيئة مفتوحة من الفرص؛ حيث أصبحت الخدمات أكثر سرعة، والمعارف في متناول الجميع، والحياة اليومية أكثر مرونة وذكاءً، مؤكداً أن هذا التحول، رغم إمكاناته الهائلة في خفض تكاليف المعيشة وتسهيل الروتين اليومي، لا يخلو من تحديات تتطلب إدارة حكيمة ورؤية شاملة.
ويضيف ثمين أن المؤشرات العالمية تشير إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تقود فعلياً مسيرة التحول الرقمي في المنطقة العربية؛ حيث تحقق السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عُمان تقدماً ملحوظاً في تبني التقنيات الحديثة ودمجها في مؤسساتها الحكومية والخاصة.
ويساهم هذا الزخم في تحقيق فوائد ملموسة، بحسب ثمين، منها خفض التكاليف التشغيلية، ورفع الكفاءة، وتحسين جودة البيانات، وتمكين اتخاذ قرارات مبنية على رؤى دقيقة، فضلاً عن تقليل الأخطاء البشرية وتعزيز رضا المستفيدين من الخدمات.
كما يساهم التحول الرقمي، وفق ما يوضح ثمين، في تمكين استخدام الذكاء الاصطناعي وتحقيق نتائج قابلة للقياس، ما يضمن استمرارية النمو الرقمي واستدامته؛ غير أن هذه المكاسب لا تأتي تلقائياً، بل ترافقها سلسلة من التحديات التي قد تهدد نجاح العملية برمتها إذا لم تُدر بفعالية.




## "يسرائيل هيوم": ترامب أبلغ نتنياهو بأن المرحلة الثانية في غزة يجب أن تبدأ في 15 يناير المقبل
30 December 2025 05:37 AM UTC+00





## رئيس المجلس الرئاسي اليمني: اليمن لا يتحمل فتح جبهات استنزاف جديدة ونقدر دور السعودية في خفض التصعيد
30 December 2025 05:59 AM UTC+00





## ضريبة العشق.. ما يتبقّى من العمر على الخشبة
30 December 2025 06:00 AM UTC+00

يطرح الكاتب المغربي عبد الحق الزروالي أسئلة يتجنّبها كثيرون؛ ما الذي يبقى من الحبّ بعد سنوات العطاء؟ وما الذي يبقى من الفنّ حين يستوفي حصَّته من العمر؟ وكيف يمكن للذات أن تحافظ على جوهرها حياً بعد دفع الضريبة كاملة؟ وغيرها من الأسئلة في مسرحية "ضريبة العشق" التي قُدمت أول مرة بداية الشهر الجاري على مسرح محمد الخامس بالرباط، بتوقيع الفنان المخرج مسعود بوحسين. 

لا يكفي الأداء الجيد أو النص المتقن في مثل هذه الأعمال، وإنما يُطلب من الممثل أن يحفر في ذاكرته كما في جسده وفي روحه، ليحوّل الألم والخسارة والتجربة إلى لغة تكثف المعنى وتترك أثره في كل من يراه. على الركح، تقف الفنانة جميلة الهوني في دور زهور، ممثلة كرّست ثلاثين عاماً من عمرها للفن والحب، لعلاقة جمعتها بزوجها رحّال، الذي كتب لها الأدوار، وصاغ لها الحياة فوق الخشبة.

 في غرفة تغيير الملابس التي أحكمت إغلاق بابها، تعيد زهور حساباتها، وتستعيد بوجع سنينها الضائعة مع رجل استنزف تفاصيلها. رحال الرجل الذي نسمع صدى صوته (صوت عبد الحق الزروالي) في المسرحية محاوراً تارة وشاعراً تارة أخرى، في حديث استرجاعي لما مضى، قبل أن يصلنا طرقه باب الكواليس، التي ترفض زهور مغادرتها إلى الخشبة، حيث الجمهور في انتظارها.


الأداء يبني حضوراً قائماً على تراكمات الصدق والخبرة
 


 الأداء يبني حضوراً قائماً على تراكمات الصدق والخبرة، ويحوّل التجربة الشخصية إلى وعي جماعي يلمس كل من يشاهده. النص، الذي كتبه الزروالي، يمزج بين العمق والسخرية والسريالية، ليخلق ميتامسرحاً يفكك السلطة المفروضة على الفنان والممثلة. حضوره الصوتي داخل العرض قوة تمثل المؤلف، والنص، والمنظومة التي تحاصر الممثلة، وتضعها أمام سؤالها الوجودي: ما ثمن الحب والفن والحياة؟ تمرّد زهور على رحّال يتجاوز العلاقة الزوجية، ليصبح تمرّداً على كل قيود الفن، وعلى كل سلطة تحدد شكل التجربة الإنسانية، وعلى الخشبة، أيضاً، حين تتحول إلى قدرٍ يبتلع العمر.

بين الانكسار والرغبة في المسامحة وبين الخوف من النسيان والغضب من الظلم، تتشكل طبقاتٌ درامية متشابكة، تغرق الجمهور في تجربة الإنسان أمام الحب والفن والذات. يتحول المسرح إلى فضاء حي، تتكامل فيه الحركة والصمت والنص والإيقاع والإضاءة، فيصير الجمهور شريكاً في كل شعور وكل صراعٍ. 

بساطة السينوغرافيا التي اشتغل عليها بوحسين ودقة الإضاءة، وتدرّج الحركة، تمنح المُشاهد القدرة على الانغماس الكامل والشعور بكل لحظة ضعفٍ أو قوة وبكل حيرة أو انتصار. لا مؤثرات بصرية ملهية، ولا إيقاع متسارعاً، فقط رهان على قدرة المسرح على أن يكون فضاءً للتجربة الصادقة، تجربة نجحت فيها جميلة الهوني، وهي تبدع التقمص في أول مونودراما لها على الخشبة.

"ضريبة العشق" نوع من المسرح الذي يرفض الاستهلاك السريع، ولا يراهن على الإبهار العابر، مسرحٌ يحتاج إلى إعدادٍ طويلٍ وإلى صبرٍ وإلى اشتغالٍ عميقٍ على الجسد واللغة والذاكرة.

زهور، وهي تخاطب رحّال، تخاطب منظومة كاملة جعلت من الممثلة أداة، وصيّرت الجسد مادة، والعمر تفصيلاً ثانوياً، لترفع جملة "ماشي مطلوب تكون شاعر.. كُن غا راجل" (ليس مطلوباً أن تكون شاعراً.. فقط كن رجلاً) بوصفها خلاصة وعي ورفض. لحظة صادقة من امرأة تراكمت خيباتها على مدى الحياة، فتغدو الفرجة جماعية، والمسرح مكاناً للمعنى وللتجربة.



في عمقها، تكشف المسرحية هشاشة المرأة أمام الحب والفن والصراع الداخلي بعد خيبات العاطفة، كما تكشف التداخل المستمر بين الواجب المهني والرغبة الشخصية. زهور قد تبدو ضحية، لكنها امرأة تصل إلى وعيها فتختار البوح، وتعيد تعريف علاقتها بالحب وبالمسار الفني، وبنفسها أولاً. كل ألم وكل خسارة وكل تمرّدٍ يتحول إلى معرفة، وكل لحظة مواجهة تصبح اختباراً للحياة والفن معاً.






## رئيس المجلس الرئاسي اليمني: التشكيلات العسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي مضت في تحركات أحادية كتمرد مرفوض
30 December 2025 06:01 AM UTC+00





## رئيس المجلس الرئاسي اليمني: نعلن رسمياً إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك والعلاقات مع دولة الإمارات بعد ثبوت دعمها فصائل التمرد
30 December 2025 06:03 AM UTC+00





## رئيس المجلس الرئاسي اليمني: على القوات الإماراتية الخروج من اليمن خلال 24 ساعة
30 December 2025 06:06 AM UTC+00





## رئيس المجلس الرئاسي اليمني: فرض حظر جوي وحصار بحري وبري لمدة 72 ساعة في اليمن
30 December 2025 06:06 AM UTC+00





## بزشكيان يطلب من حكومته الاستماع لـ"المطالب المشروعة" للمتظاهرين
30 December 2025 06:37 AM UTC+00

دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى الاستماع إلى "المطالب المشروعة" للمتظاهرين، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية مساء يوم الاثنين، بعد يومين من إغلاق أصحاب محال متاجرهم في طهران، احتجاجاً على تدهور الوضع الاقتصادي، وارتفاع كلفة المعيشة.

وقال بزشكيان، على منصة إكس، إنه طلب "من وزير الداخلية الاستماع إلى مطالب المحتجين المشروعة من خلال الحوار مع ممثليهم، حتى تتمكن الحكومة من التصرف بمسؤولية وبكل ما أوتيت من قوة لحل المشكلات والاستجابة لها"، بحسب وكالة إرنا. وأضاف، بحسب الوكالة: "معيشة الشعب همّنا اليومي. لدينا إجراءات أساسية لإصلاح النظام النقدي والمصرفي، والحفاظ على القدرة الشرائية للشعب على رأس أولوياتنا".



وسجّل الريال مستوى قياسياً جديداً مقابل الدولار، الأحد، وفقاً لسعر السوق السوداء غير الرسمي، حيث بلغ سعر الدولار الواحد أكثر من 1.4 مليون ريال، مقارنة بـ820 ألف ريال قبل عام. ويؤدي الانخفاض المستمر في قيمة العملة إلى تضخم مفرط وتقلبات حادة في الأسعار، بحيث ترتفع بعض الأسعار بشكل كبير من يوم إلى آخر.

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة تشهدها إيران منذ سنوات، تفاقمت بفعل العقوبات الأميركية والدولية، وتراجع عائدات النفط، وتعثّر الإصلاحات الاقتصادية. وشهدت البلاد خلال الأعوام الماضية موجات احتجاج متكررة على تدهور الأوضاع المعيشية، وارتفاع الأسعار، وتراجع قيمة العملة المحلية، قابلتها السلطات بمزيج من الإجراءات الأمنية والوعود بالإصلاح. كما تواجه الحكومة الإيرانية تحديات متزايدة في كبح التضخم وضبط الأسواق، وسط ضغوط اجتماعية متصاعدة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية وتأثيرها المباشر بحياة المواطنين.

(فرانس برس، العربي الجديد)




## فاطمة شرف الدين.. دليل لكتابة أدب الطفل والناشئة
30 December 2025 06:44 AM UTC+00

شكّل السرد الشفوي في ثقافتنا العربية ركيزة أساسية لنقل المعرفة والخيال والقيم، من الحكواتي في المقاهي، إلى الجدات اللواتي حفظن الحكايات وورّثنها للأجيال. ومع تطور المجتمعات ووسائل التعبير، انتقلت القصص إلى الكتب المطبوعة، ثم إلى وسائط متعددة تحاصر الطفل اليوم من كل الجهات. في هذا السياق، يأتي كتاب "خطوة خطوة نحو الاحتراف... دليل كتابة الأدب للطفل والناشئ" للكاتبة اللبنانية فاطمة شرف الدين، ليقدّم دليلاً عملياً عميقاً ومبنياً على تجربة طويلة في مجال أدب الأطفال واليافعين.

يمكن النظر إلى الكتاب الصادر حديثاً عن منشورات صنوبر بيروت (التصميم والإخراج الفني لسنان حلاق، والتدقيق اللغوي لسارة شاهين ومحمد الفاضلي)، بوصفه رفيق طريق للكاتبات والكتاب الراغبين في خوض هذا العالم المعقّد والآسر في آن واحد. تنطلق شرف الدين من مسلّمة بسيطة لكنها جوهرية: الكتابة للأطفال ليست أسهل من الكتابة للكبار، بل قد تكون أكثر صعوبة. فهي تتطلب وعياً مضاعفاً باللغة، وبالنفس البشرية في مراحل نموها المختلفة، وبالأثر النفسي والعاطفي الذي يمكن أن يتركه النص على القارئ الصغير.


ترى الأدب مساحة آمنة للطفل لفهم العالم والتصالح مع تعقيداته


يقود الكتاب القارئ/ة والكاتب/ة خطوة خطوة، بدءاً من بناء عادة الكتابة اليومية. تشدد شرف الدين على أهمية الممارسة المستمرة، ولو لعشر دقائق يومياً، وتدعو إلى تدوين الأفكار والملاحظات والانطباعات العابرة، لأن معظم النصوص الكبيرة تبدأ من تفاصيل صغيرة. لا تطلب الكمال في المسودة الأولى، بل تشجع على الكتابة الحرة، غير الخاضعة لرقابة داخلية قاسية، باعتبار أن التنقيح والمراجعة يأتيان لاحقاً. واحدة من نقاط قوة الكتاب هي تناوله الواضح لمفهوم أدب الأطفال وتعريفه، مع تفريق دقيق بين المراحل العمرية المختلفة: من الطفولة المبكرة، إلى الصغار، فاليفاعة، ثم الناشئين. لكل مرحلة خصائصها النفسية واللغوية، ولكل فئة احتياجاتها وأسئلتها ومخاوفها. توضّح شرف الدين كيف ينعكس ذلك على شكل الكتاب، وطول النص، ونوع اللغة، ودور الرسوم، خصوصاً في الكتاب المصوّر.



لا تتوقف الكاتبة عند الشكل، بقدر ما تؤثر الغوص في جوهر الكتابة: الفكرة، والبحث، وبناء الحبكة، وخلق الشخصيات، واختيار زاوية المعالجة. تؤكد أن الفكرة وحدها لا تكفي، وأن البحث حتى في القصص المتخيلة عنصر أساسي لبناء نص متين ومقنع. كما تقدّم نماذج عملية واستراتيجيات واضحة لحبك القصة، بطريقة تحافظ على تشويق القارئ الصغير، وتمنحه في الوقت نفسه مساحة للتفكير والشعور.

يولي الكتاب اهتماماً خاصاً بالمواضيع الحساسة في حياة الأطفال واليافعين، مثل الخوف، والغيرة، والفقد، والمرض، والطلاق، والاختلاف، والبحث عن الهوية. لا تدعو شرف الدين إلى تجنب هذه المواضيع، بل إلى معالجتها بوعي واحترام، ومن منظور الطفل نفسه، بعيداً عن الوعظ المباشر أو التبسيط المخلّ. فالأدب، برأيها، مساحة آمنة تتيح للطفل فهم العالم والتصالح مع تعقيداته.

يتناول الدليل الكتابة لليافعين والناشئين، وهي من أكثر المراحل تحدّياً في الأدب العربي المعاصر. تشير الكاتبة إلى شحّ الإنتاج العربي الموجّه لهذه الفئة، وإلى المنافسة الشديدة مع الأدب الأجنبي. لذلك، تدعو إلى كتابة نصوص تحاكي واقع المراهقين اليوم، بلغتهم وأسئلتهم، من دون افتعال أو وعظ أو خوف من الاقتراب من القضايا الشائكة. ولا يغفل الكتاب مرحلة ما بعد الكتابة: المراجعة، والتنقيح، والعمل ضمن مجموعات نقدية، والتعامل مع النشر والرفض. تقدّم شرف الدين نصائح عملية لتنظيم مجموعات قراءة ونقد، وتشرح أهمية المسافة الزمنية بين الكتابة والمراجعة، إضافة إلى التذكير بأساسيات اللغة العربية وعلامات الترقيم، بوصفها أدوات لا غنى عنها لأي نص محترف.


عودة إلى مشروع تأسيسي

لا يمكن قراءة الدليل الذي وضعته الكاتبة فاطمة شرف الدين اليوم، من دون الحديث عن كتاب تأسيسي في المشروع المعرفي لمنشورات صنوبر بيروت، وهو كتاب الباحثة الفرنسية ماتيلد شافر "عن أحوال كتب الأطفال: أربعون عاماً من الإبداع العربي في مصر وسورية ولبنان" الذي صدر عام 2021 بترجمة رلى ذبيان، وإهداء خاص إلى الفنّان المصري الراحل محي الدين اللباد. وفيه تبحث شافر في تاريخ القصة المصوّرة العربية ضمن إطار يمتد من عام 1967، تاريخ النكسة الفلسطينية، حتى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. تضع الباحثة هذا الأدب في سياق التحولات السياسية والثقافية الكبرى التي عرفتها المنطقة العربية، وتولي اهتماماً خاصاً للنهضة التي شهدها أدب الأطفال في تلك المرحلة من حيث الدعم المادي والاهتمام الأكاديمي النسبي. كما تسلّط الضوء على العلاقة بين الصورة والنص في كتب الأطفال، وكيف تعكس هذه الأعمال رؤية المجتمعات العربية للطفولة ودورها في بناء المستقبل.



تركّز الدراسة (238 صفحة من القطع الكبير، الإشراف الفني لجنى طرابلسي، والتنفيذ لفليبا دحروج) على أعمال صدرت في مصر وسورية ولبنان، مع انفتاحها على بلدان عربية أخرى مثل فلسطين والأردن، انطلاقاً من طبيعة التعاون بين دور النشر العربية ووحدة اللغة المشتركة. وتشير الباحثة إلى ارتباط المثقفين العرب عاطفياً بالقضايا الإقليمية، وخصوصاً القضية الفلسطينية التي شكّلت محوراً ثقافياً جامعاً. كما تناقش التناقض بين الاهتمام النظري بالطفل والتهميش الذي يعانيه أدب الأطفال مقارنة بأدب الكبار من حيث النقد والاهتمام الإعلامي.

تميّزت المقاربة التي اعتمدتها شافر بشموليتها، إذ درست الجانب البصري للكتب إلى جانب اللغة والمضمون، مستعينة بخبرتها في الفنون البصرية وتاريخ الصورة. كما أجرت مقابلات مع كتّاب ورسامين وناشرين عرب، ونقلت شهاداتهم إلى لغتها الفرنسية، مما أضفى على الدراسة منظوراً مزدوجاً يجمع بين الرؤية الأكاديمية الغربية والحسّ الثقافي العربي. ويُعدّ هذا العمل من أبرز المراجع في تاريخ أدب الأطفال العربي، إذ يرسم صورة دقيقة لتطور النشر والإبداع الفني في العالم العربي خلال أربعين عاماً.






## الخارجية السعودية: نأسف لما قامت به الإمارات من ضغط على المجلس الانتقالي الجنوبي لدفع قواته للقيام بعمليات عسكرية على حدودنا
30 December 2025 06:47 AM UTC+00





## الخارجية السعودية: أي مساس أو تهديد لأمننا الوطني هو خط أحمر لن نتردد في اتخاذ كافة الخطوات والإجراءات اللازمة لمواجهته
30 December 2025 06:49 AM UTC+00





## الخارجية السعودية: نأمل أن تسود الحكمة وأن يتم تغليب مبادئ الأخوة وحسن الجوار والعلاقات الوثيقة التي تجمع دول مجلس التعاون
30 December 2025 06:50 AM UTC+00





## باسم خندقجي (4): أن ترقص في السجن
30 December 2025 06:52 AM UTC+00

يوم حزيراني حزين آخر حدد ملامحه قيظ ناري كما لو أنه سياط تجلد بلهبها مساحة السجن ووقت ظهيرته الحديدية. وقتٌ ساكن خالٍ من المعنى لم يتخلل سكينته المشبعة بالحر الشديد، سوى هدير الطائرات الحربية التي اخترقت سماء السجن في طريقها لصب جامّ حقدها الصاروخي على غزّة. الأسرى في زنازينهم التي تحيط بساحة السجن الصغيرة، وتعد بمثابة الحيز المكاني الصغير والمقيد بكل سياسات التنكيل والإهانة وتضييق الخناق عليهم، وهم الذين حرموا في أوج عدوان الإبادة الجماعية منذ السابع من أكتوبر 2023، من جميع حقوقهم وإنجازاتهم التي انتزعوها من بين أنياب السجان، من خلال نضالاتهم وإضراباتهم الطويلة عن الطعام. ومن أهم تلك الإنجازات بضع ساعات من الفسحة والتجول في ساحة السجن الصغيرة، والتي تسمى بلغة الأسرى "ساحة الفورة". 

هذا الحيز المستطيل الصغير والضيق الممدد على حزيران الجهنمي، كان خالياً من الأسرى الذين حُشروا في زنازينهم دون أدنى قدرة على الحركة أو الخروج إلى ساحة الفورة، ومنهم من كان يقف على باب الزنزانة بحثاً عن نسمة هواء تخفف من شدة الحرارة التي أحالت الزنزانة إلى صهريج ساخن يكاد ينفجر بمن فيه من أجساد مستنزفة ومرهقة، وإذا ما رأى السجان أحد أولئك الأسرى وهو متشبث بنافذة الزنزانة، كان ينهره ويشتمه عبر مكبر الصوت الذي يقلب الصوت الإنساني إلى صوت معدني أجش وبارد مطالباً إياه بالعودة إلى الخلف، إلى أعماق الزنزانة، وعدم الوقوف على الباب مهدداً ومتوعداً بإنزال أشد العقوبات قسوة بحق الأسرى، ليتقهقر الأسير بالنهاية إلى الوراء، خشية أن يقوم السجان باتخاذ اقترابه من الباب ذريعة واهية كي يعتدي ويقمع من خلالها بقية الأسرى.

يلوذ الأسير بصمتٍ خانق يُعبّر من خلاله عن مدى عجزه وعدم قدرته على مقارعة وتحدي السجان. فآلة القمع هولها شديد وقمعها رهيب لا يعرف حدوداً هذه المرة، ولينتظر تلك اللحظة التي سيسمح بها السجان للأسرى بأن يخرجوا من زنازينهم لكي يتجولوا في ساحة الفورة عدة دقائق، إلى أن حلّت اللحظة التي انبعث فيها صوت السجان المعدني صارخاً ومخاطباً الأسرى بأرقام زنازينهم:
زنزانة واحد وثلاث وخمس هيا اخرجوا إلى الفورة معكم 10 دقائق فقط. ثم فُتحت أبواب الزنازين كهربائياً عن بعد، وعبر صوت التنبيه المميز للباب الحديدي الثقيل جاء الإذن بفسحة ضيقة للأجساد المنهكة والمحترقة قيظاً، لتنعتق دقائق من صهاريج القتل البطيء.


يلوذ الأسير بصمتٍ خانق يُعبّر من خلاله عن مدى عجزه


لساحة الفورة شروطها ومحدداتها، من أهمها عدم وقوف أو توقف الأسرى عن الحركة والدوران بحسب عقارب الساعة، وألا ينادوا أو يتحدثوا مع رفاقهم الأسرى الآخرين المحشورين في زنازينهم والذين لم يتسن لهم الخروج إلى الساحة، وأما المحدد الأقصى والأشد تنكيلاً هو ذلك الخط الأصفر المستطيل الشكل، الذي رسمه وحدده السجان في ساحة الفورة لكي يتجول الأسرى داخله، وفي حال تجاوزه أحد الأسرى أو داس عليه فتلك طامة كبرى ربما تكلفه حياته، ففي هذا الحيز المستطيل الأصفر يتحدد المكان والزمان اللذان سيمارس من خلالهما السجان عبر مكبر صوت يختبئ وراءه داخل غرفة تحكم يراقب من خلالها الأسرى دون أن يرونه هم، جميع أشكال وإجراءات اختراقه للأسرى جسدياً ونفسياً وزمانياً ومكانياً، في سعي منه لزج الخط الأصفر داخل وعي الأسير الفلسطيني، خط يحد من إمكانيات هذا الأخير وقدرته على الصمود والتفكير بأولويات بقائه وإرادته. 

ولا تعدو الفسحة الممنوحة للأسرى عدة دقائق فرصة للتخفيف من معاناتهم والقيظ الاستعماري الشديد، بل هي بالأحرى فرصة للسجان من أجل تطبيق سياسات القتل المبتكرة بحق الأسرى، ليشعر الأسير في بعض اللحظات بأن ثمة تسلية ما يمارسها السجان لتزجية وقته وقتل الملل داخل غرفة التحكّم. تسلية مريضة بالأسرى وأجسادهم وأرواحهم وحراكهم، لا بل إن السجان يقوم أيضاً بممارسة لعبة الرهانات والتحديات مع زملائه السجانين الآخرين؛ من يقوى على التنكيل أكثر من الآخر بالأسرى، لتبدأ الأصوات المعدنية باختراق حيز الفورة الضيق، أصوات الشتائم والتهديد بالعقوبات، وبدء العد التنازلي لانتهاء وقت الفورة، وإلقاء سلسلة من الأوامر على الأسرى الهدف منها انتهاك إنسانيتهم، كإجبار الأسير على الركوع على الأرض داخل المستطيل الأصفر، وأن يضع يديه خلف ظهره، لكي تجلده الشمس بسياطها، بعد أن تجرأ على المساس بالخط الأصفر. 

في ذلك اليوم الحزيراني المعبّأ بكل أهوال العنصرية والفاشية الصهيونية، داس أحد الأسرى على الخط الأصفر من الجهة التي تعد أقرب الجهات لغرفة التحكم، مما دعا السجان الموجود فيها إلى الصراخ والزعيق بصوت حاد وأجش شاتماً الأسير، مهدداً بأنه سيُنزل به أشد العقوبات، فما كان رد الأسير سوى الدوس أكثر على الخط الأصفر، لا بل الرقص كما لو كان يرقص الدبكة الشعبية الفلسطينية. داس أكثر وأكثر وهو يحدق ناحية غرفة التحكم ليخترق نافذتها بعينيه المفعمتين بالتحدي والغضب، مربكاً سجانه الذي صعّد من لهجته وصراخه واستحال زعيقاً حاداً: ستدفع الثمن لقد دست على الخط الأصفر، ستدفع الثمن أيها المخرب. 

لم يستجب السجين لأوامر السجان. أما السجناء الآخرون المتجولون في ساحة الفورة، فشعروا بالارتباك والحيرة، وأن الأسير الراقص فوق الخط الأصفر سيقحمهم في حملة تنكيل وقمع جماعي رهيبة، ستحل عليهم بعد قليل، ومنهم من طالبه بالابتعاد عن الخط الأصفر حفاظاً على حياته وجسده من الهراوات التي قد تنهال عليه بعض لحظات، إلا أنه طالبهم بالعودة إلى الخلف بلهجة حازمة وثابتة، قائلاً لهم بأنه وحده من يتحمل مسؤولية الدوس والإساءة للخط الأصفر الاستعماري. 

وما هي إلا لحظات حتى دوت صفارات الإنذار والاستنفار في السجن، وطالب الصوت المعدني الصهيوني قوات القمع كافة بضرورة التوجه إلى القسم الذي تجرّأ فيه أسير فلسطيني منهك ومتعوس على الدوس والمساس بالخط الأصفر، وكان ثمة بوابة حديدية مسيجة بالأسلاك الشائكة تفصل ساحة الفورة عن الممر الذي أقبلت منه قوة القمع، وعلى رأسها ضابط مقنع مدجج بهراوته ودرعه الحامي وقنابله الصوتية والغازية، صرخ بالأسير لينهاه عن الرقص فوق الخط الاصفر، إلا أن الأسير كان يزداد نشوة، ويمعن أكثر في دبكته المقاومة، كما لو أن مساً أصابه مما أربك الضابط وجعله يعجز للحظات عن التفكير وتوجيه أمر لقوته باقتحام ساحة الفورة، هو الذي كان يواجه الأسير من وراء قناعه ودرعه وبوابته الحديدية، يواجه أسيراً مرهقاً ونحيلاً ومتعباً ومستعداً لتلقي الهراوات واللكمات، وهذا ما حدث بالفعل، إذ اقتحمت قوة القمع الساحة، واعتدت على الأسير بوحشية لم تطغ على صوت ما انبعث منه، صوت دبكة شعبية فلسطينية.

لا بل إن آخر ما سمعه الأسرى الآخرون من الأسير الذي اقتادوه إلى مصير مجهول، بعد أن أشبعوه لكماً وتعذيباً، هو صوت ضحكة صاخبة، ضحكة انبعثت منه وهو الذي انتهك خطوط سجانه الصفراء والحمراء كافة، ولم ولن يسمح لها بأن تحد من رقصة تحديه وإرادته وحريته الموعودة.

*روائي فلسطيني
 






## سورية 2026
30 December 2025 07:03 AM UTC+00

يغادر العام 2025 سورية وكأنه كان عشرة أعوام فيها، من فرط ما احتشدَت شهورُه وأسابيعُه وأيامُه بوقائعَ وأحداثٍ ومستجدّاتٍ تتابعت بإيقاعاتٍ، واعدةٍ ومزعجةٍ ومقلقةٍ ومفرحةٍ ومتعبةٍ ومُطمئنةٍ ومحرجةٍ ومرتبكةٍ ومبشّرة، وغير هذه كلها من أوصافٍ ونعوت. استقرّت السلطة لهئية تحرير الشام التي كانت في عداد التكوينات التي جرى الإعلان عن حلّها، في مؤتمر إعلان انتصار الثورة، في خواتيم الشهر الأول من العام الذي يرحل. ثم كان الإعلان الدستوري الذي استحقّ بعضَ ما قوبل به من انتقاداتٍ ومؤاخذات. ثم تتالت زيارات الرئيس المؤقت، أحمد الشرع، عواصم عربيةً وأجنبية، وقد سوند فيها بما لم يكن متخيّلاً (إلى درجة الاستحالة) أن يحوزها شخصُه، بماضيه الجهادي المعلوم، وبالمكافأة المالية التي خُصّصت لمن يُرشد إليه. وكانت الذروة خطابه ممثلاً الجمهورية العربية السورية في الأمم المتحدة، واستقبال الرئيس ترامب له في البيت الأبيض. وداخليّاً، مع الأحوال الاقتصادية شديدة الصعوبة، وترهّل بنياتٍ تحتيةٍ عديدة، وآمالٍ شعبيةٍ عريضةٍ تستعجل الانجازات، ظلّ الحال الأمني، الهشّ في بعض مفاصله، وتربّص مجموعات فلولٍ وإرهابٍ داعشيٍّ وغيره، وكذا الاشتباكات المتقطّعة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وجاءت أحداث الساحل ثم السويداء لتؤكّدا أن ثمّة اختلالاتٍ عميقةً في الأداء الأمني للمؤسّستين العسكرية والشرطية، وأن ثمّة حاجةً قصوى لتأهيلٍ آخرَ للمنتسبين إليهما. 
ليست هذه السطور لاستعراض المعلوم مما شهده السوريون في بلدهم في العام الذي ينصرف، وإنما لتبيّن آمالهم التي يرجون تحقّقها في العام الذي يستقبلونه، 2026. ولأن هذه الآمال (والأشواق) غزيرة، يمكن الإتيان هنا على بعضٍ من أولويات الأولويات أمام الاجتماع السوري، السياسي والامني والمعيشي. ومنها التطلّع إلى تلبية السلطة الطلب الذي ألحّت عليه نخبٌ واسعةٌ في العام الذي انقضى، عقد مؤتمر حوار وطني موسّع، تشارك فيه حساسياتٌ ثقافيةٌ وفكريةٌ وسياسيةٌ متنوّعة، لصياغة مسار سورية المشتهى، بالتوازي مع شغل البرلمان الذي لم يكتمل أعضاؤه (بغضّ النظر عن وجهات النظر في كيفية تشكيله) على صياغة دستورٍ من الملحّ أن يخضع لنقاشٍ عمومي، ثم لاستفتاءٍ شعبيٍّ عليه. كما أن من تلك الأولويات الذهاب بكل مهنيّة عاليةٍ نحو إجراءات العدالة الانتقالية، الباهظة الأهمية، بعد مأسستها وتشكيل فرقٍ مختصّةٍ تفتح الملفات وتصوغ الأنظمة وتحدّد الآليات، وكلها أمورٌ ليست هيّنة، ولا يجوز فيها الارتجال ولا الانتقائية ولا التسرّع. أما الشاغل المعيشي، الاقتصادي، فقد ظلّ يقال إن العمل لا يتوقف في تحسين عجلة الإنتاج والتشغيل وتوفير فرص العمل ورفع الدخول وتجويد الخدمات ووقف الغلاء وتيسير التأمينات الاجتماعية والنهوض بقطاعات الصحّة والتعليم والإسكان وغيرها، وسيبقى هذا كله من التحدّيات الدائمة على جدول أعمال السلطة وأجهزتها.
ولن يُغفل عن حسم الحساب والعقاب في الوقائع الدامية، والتي تركت جرحاً صعباً، في الساحل السوري، فإذا كانت عجلة المحاكمة تدور، بعد تقرير لجنةٍ تقصّت الحقائق يتوفّر على كل عناصر المعقولية والنزاهة والجدّية، فإن المرتقب في العام الذي تعبُر إليه سورية أن يحدّد القضاء كل المسؤوليات، ويعيّن عقوباته الموثقة على كل من اقترف انتهاكاً وجُرماً في تلك الأثناء. وليس بعيداً عن هذا الشأن، يشتهي السوريون قفل ملفّ السويداء، والذي أخطأ الجميع فيه، أو على الأصح ارتكب الجميع خطايا فيه، على أن الخطيئة الأعظم تُعلن عن نفسها، عندما يتأكّد أن قوة أمر واقع هناك تختطف المدينة، وتراودها أوهام الانفصال السخيفة، ولا تستحي من التعاون المسلّح مع العدو الصهيوني، والذي لم نكن في حاجةٍ إلى صحيفة اميركية لتُخبرنا عن دعم مالي وعسكري لها. والمنتظر في العام الجديد أن تنشط جهودٌ عمليّةٌ وإجرائيةٌ مغطّاة بإسنادٍ عربيٍّ يتمثل في دخول دول عربية في هذا الملف شديد الحساسية، فبيانات الدول العربية عن وحدة سورية وسيادتها على كامل ترابها يلزمها انخراطٌ مصريٌّ وسعوديٌّ وأردنيٌّ وخليجيٌّ في جهدٍ منظورٍ في هذا الاتجاه، بتنشيط وساطاتٍ واتصالاتٍ مع مختلف التمثيلات في السويداء، وكذا مع كل التفاصيل الخاصة بالسلطة النافذة التي تسيطر على مناطق حيوية في شرق البلاد، وتسمّى قوات سوريا الديمقراطية. وقد حان الوقتُ لأن تنتهي سورية تماماً من كل المراوحة الظاهرة في هذا الملف المُربك، والذي لا شك يعطّل المضي المنشود إلى الدولة السورية المشتهاة... والتي يُرتجى في 2026 أن تقترب أكثر وأكثر.




## عدنان قصّار: تفوّقت بالفروسيّة على باسل الأسد فسجنني 22 عاماً
30 December 2025 07:08 AM UTC+00

في تاريخ الرياضة السورية صفحات كثيرة طُمست عمداً، لكن قلّما حملت حكاية ما اختزنته قصة الفارس السوري عدنان قصّار من مفارقات مأساوية وبطولية في آن. قصّار، الاسم الذي لمع في ميادين الفروسية العربية والدولية منذ سبعينيات القرن الماضي، تحوّل في لحظة إلى رمز للتحدي والمظلومية بعد أن دفع ثمن تفوقه الرياضي على ابن مؤسس النظام البائد حافظ الأسد.
22 عاما في المعتقل، تحدث عنها نصّار بألم خلال الحوار التالي مع "سورية الجديدة".

* كيف تعرّف نفسك للقارئ اليوم: فارساً، سجيناً سابقاً، أم ناجياً يحمل حكاية جيل؟

أنا الفارس عدنان قصّار، سجين الظلم والقهر من آل الأسد الذين حكموا سورية بالحديد والنار عقوداً طويلة. أنا لستُ مجرّد فرد، بل رمز لجيل كامل عاش الرياضة ثم دفع ثمنها بالسجن والتعذيب، ونجا ليشهد سقوط الظالمين وتحرير الوطن.

* كيف تشكّلت علاقتك بالحصان؟ هل كان ذلك خياراً رياضياً أم قدراً عائلياً وثقافة زمن كامل في سورية؟

كانت خياراً رياضياً بحتاً، فأنا أعشق الفروسية منذ طفولتي. في سورية آنذاك، كانت الفروسية رياضة شعبية تجمع الشباب، خاصة في نواد مثل دمشق للفروسية، حيث تدرّب معظم الفرسان السوريين. لم تكن عائلتي من الفرسان التقليديين، بل اخترتها حباً وشغفاً، وأصبحت جزءاً من حياتي اليومية قبل أن تتحوّل إلى سبب لمعاناتي.


لستُ مجرّد فرد، بل رمز لجيل كامل عاش الرياضة ثم دفع ثمنها بالسجن والتعذيب


* متى التقيت بباسل الأسد، الملقّب في الإعلام السوري بـ "الفارس الذهبي"، أول مرّة على الميدان، وكيف كانت الديناميكية بينكما أنتما الفارسَين قبل أن تتعقّد وتخرج عن مضمار الفروسية وأخلاق الرياضة؟

أول لقاء مع باسل الأسد في 1975 أو 1976، في نادي دمشق للفروسية في صحنايا، والذي تأسس فيه معظم فرسان سورية. وكان باسل يتدرب في نادي الديماس للفروسية الذي بدأ فيه ولم يكن يضم سوى عدد محدود من الأحصنة، فأحضر باسل حصانه إلى نادي دمشق، بهدف التدريب وإقامة معسكر تدريبي، وشاركنا في بطولة الجمهورية للفروسية لفئة الأشبال دون سن الثامنة عشرة.    
هناك بدأت معرفتنا الأولى، واستمرّت اللقاءات بحكم مشاركتنا الدائمة في البطولات، فكل فرسان سورية يلتقون باستمرار في المنافسات المحلية، وامتدت هذه العلاقة أكثر من 25 عاماً، قبل أن تنقلب الأمور من طرفه في النصف الثاني من 1992.
بمرورالزمن، ومع اتساع حضوري في البطولات الخارجية، بدأ يشعر بغيرة من نجاحاتي، فمثلاً في دورة البلقان للفروسية عام 1988 في أنقرة وإسطنبول، شاركت في بطولات قوية وفزت بميداليتين ذهبيتين وأخرى برونزية على مستوى دول البلقان كافة، وكانت شعبيتي تكبر، والرهان في المباريات ينحاز لي من الجمهور، فبدأ يشعر أنني منافس حقيقي يجب إبعاده عن الطريق.

* هل كان ثمة خلافات واضحة بينك وبين زميلك باسل الأسد، وهل تتذكّر تلك البطولة التي تفوقت فيها على باسل الذي كان يهيئه والده حافظ الأسد ليورثه الحكم، وما الذي تغيّر في نظرات المحيطين بك بعد الفوز؟

كان الخلاف بيني وبينه حصيلة تراكماتٍ طويلة امتدت سنوات، غير أن ذروته تجلّت في البطولة الدولية الثالثة ضمن مهرجان المحبة والسلام في اللاذقية، منتصف أغسطس/ آب 1992، وكانت بطولة كبرى من شوطين، شارك فيها فرسان عرب وأجانب كثيرون من دول عديدة، منها السعودية وقطر والأردن والكويت وليبيا وتركيا وغيرها.
 اجتاز جميع الفرسان المسار في الشوط الأول. وفي الثاني ارتكب باسل الأسد أخطاء كثيرة أدت إلى انسحابه من المباراة، بينما واصلتُ المنافسة حتى النهاية رغم أخطاء التي وقعت بها، وفزت بالمجموع العام للشوطين، محققاً المركز الأول، وحصلت على الميدالية الذهبية، وأطلق عليّ الفارس الذهبي، في حين ذهب المركزان الثاني والثالث إلى فرسان من قطر.
كان الملعب يومها يضم نحو 75 ألف متفرج، وكانت تلك أول مرة يشهد فيها ميدان الفروسية هذا الحجم من الحضور الجماهيري. في تلك اللحظة شعرتُ أن باسل امتلأ بالغيرة التي تحولت إلى حقد قاتل، خصوصاً أنه اعتاد أن يشارك في بطولات تنظم  داخل سورية فقط، ولم يكن يخوض بطولات خارجية، بل يقتصر حضوره على البطولات المحلية في دمشق واللاذقية.
لم يكن الخلاف وليد تلك البطولة وحدها، بل تراكم فوق ممارسات سابقة، بحكم أنني كنتُ كابتن المنتخب ومدرّبه والمشرف الفني على اللعبة في سورية، وكان باسل يتدخل باستمرار في شؤون توزيع الخيل على الفرسان، مع أن الفروسية تقوم على علاقة خاصة بين الفارس والحصان تحتاج إلى وقت للتفاهم والانسجام.
كان يطالب أحياناً بأخذ حصان معيّن من فارس يشعر أنه قد يتفوّق عليه، بحجة إعادة التوزيع، فأرفض لأن في هذا ظلماً للفارس وخرقاً لروح المنافسة. وكان هذا الرفض ينعكس عليه سلباً فيتعامل معه نوعاً من التحدّي أو العناد، ما زاد من حدّة التوتر، إلى أن جاءت تلك البطولة الدولية في اللاذقية  لتكون القشّة التي قصمت ظهر البعير. وانتظر نهاية موسم الفروسية، الذي تضمن بعدها الدورة العربية السابعة والبطولة الدولية في العقبة، وبعد انتهاء جميع المباريات قرّر أن ينصب لي كميناً، فكان الاعتقال في مطلع 1993 ثم السجن.

* كيف جرى اعتقالك فعلياً: هل دُعيت إلى مقرّ رسمي أم مباشرة من الميدان؟

كانت لحظة اعتقالي بعد انتهاء موسم الرياضة في يناير / كانون الثاني 1993، وكان اليوم يوم الجمعة، يوماً شتوياً بارداً، والخيل في فترة تلقيح، ولذلك لم يكن هناك تدريب رسمي. كنت متوجهاً إلى نادي دمشق للفروسية للاطمئنان على الخيل بوصفها مسؤوليتي، فالتقيتُ في الطريق بعسكري من عناصر النادي وفارس فيه، اعتاد أن يصعد معي في السيارة من ساحة الأمويين متجهاً نحو النادي. أخبرتُه بأنه لا تدريب ذلك اليوم فهو يوم عطلة، وأنني سأكتفي بتفقّد الخيل والعودة، فأصرّ على مرافقتي  مدّعيا أنه يحتاج لإثبات وجوده كونه عسكريا، وكان يحمل حقيبة رياضية وضعها في المقعد الخلفي للسيارة.
وبعد أن تفقدت الخيول، هممتُ بالخروج والعسكري يرافقني بسيارتي، وعند وصولنا إلى باب النادي، أطلقت المنبّه ليُفتح الباب، فخرج اثنان من الحرس، وفجأة وجدتُهما يتوجّهان إلى المقعد الخلفي ويفتحان الحقيبة بسرعة ويستخرجان منها قنبلة، ثم وجّها مسدّسيهما إلى رأسي، ولم يُسمح لي بالكلام... غطّوا عينيّ، وضعوا قيوداً في يدي، ونقلوني إلى فرع التحقيق في المخابرات العسكرية تحت الأرض. بقيت هناك ستة أشهر، في حالة ذهول كامل، لم أفهم سبب اعتقالي، ولا كيف تحولت مرافقة عسكري من النادي إلى تهمة خطيرة مبنية على دليلٍ مفبرك من حقيبة لم تكن حقيبتي، واتضح أن الأمر كان كميناً معدّاً سلفاً.


كان باسل الأسد يطالب أحياناً بأخذ حصان معيّن من فارس يشعر أنه قد يتفوّق عليه، بحجّة إعادة التوزيع، فأرفض


بعد ذلك، توزعت سنوات سجني الممتدة نحو 22 سنة، بين عدة سجون: سبع سنوات ونصف في سجن تدمر، قضيت منها أربع سنوات ونصف سنة في زنزانة انفرادية، ثم 11 سنة في سجن صيدنايا، وثلاث أخيرة في سجن عدرا المركزي.
ولم أعرف تهمتي الحقيقية إلا بعد 19 سنة من الاعتقال والتعذيب، عندما نُقلت إلى سجن عدرا، حيث أُبلغت أن التهمة "تحقير رئيس الدولة" ويُقصد بها حافظ الأسد، و"الشروع بالقتل العام" في إشارة إلى باسل الأسد.

*هل طلبت عائلتك من الرئيس المخلوع بشار الأسد العفو والإفراج عنك؟ وماذا كان الجواب؟

نعم، طلب الأهل من حافظ الأسد، ثم من بشار الإفراج عنّي مرات عديدة، و كان الجواب دائماً "الذي سجنه هو من يخرجه ويفرج عنه"، ومعلوم أن من سجنني هو باسل، الذي توفّي في حادث سير غامض على طريق مطار دمشق مطلع 1994، فبقيت محبوساً من دون أمل في الإفراج.

* متى أدركت أن نتيجة سباق خيل يمكن أن تتحوّل إلى حكم بالسجن على حياتك كلها؟

أدركتُ ذلك تدريجياً بعد الاعتقال المفاجئ، لكن الصدمة الكبرى كانت في الساعات الأولى في الزنزانة، كنت مذهولاً، لا أعرف التهمة، وسرعان ما فهمت أن تفوّقي على باسل هو السبب الحقيقي، تحولت رياضة كانت فرحاً إلى سجن مدى الحياة، لكنّي شكوت أمري إلى الله.

* بعد كل هذه السنين، كيف تنظر إلى باسل: خصماً رياضياً، جلاداً سياسياً غير مباشر، أم صفحة أُغلقت في ذاكرتك؟

لم يكن باسل الأسد في جوهره رياضياً بقدر ما كان جلاداً سياسياً. كانت رؤيته إلى الرياضة قائمة على الصراع والسيطرة وتحقيق الغلبة، لا على الروح الرياضية والشرف التنافسي. وكان دخوله المجال الرياضي بغرض ترويج نفسه عسكرياً وسياسياً، في إطار مشروع توريثه لحكم سورية الذي كان والده حافظ الأسد يعمل عليه، أكثر من كونه حبّاً صادقاً للفروسية أو الرياضة.
لم يكن باسل خصماً رياضياً قط، هو نسخة طبق الأصل عن والده حافظ في الظلم والإجرام. لمّا تفوقت عليه في المضمار، حاول إبعادي من طريقه، لكن قدر الله كان أقوى، رحل هو في حادث سير، وبقيت أنا الفارس الذهبي، و إذا سنحت الفرصة لمخاطبته، أقول لروح باسل "رب العالمين أخذ حقي منك".

* ما الذي تتذكّره من الساعات الأولى في الزنزانة مقارنة بسنواتك الأخيرة في السجن؟

كانت الساعات الأولى صدمة كاملة: الظلام، البرد، عدم معرفة التهمة. في السنوات الأخيرة، اعتدتُ على الجرح الذي لا يندمل، خصوصاً بعد أربع سنوات ونصف سنة في زنزانة انفرادية مع تعذيب يومي يصل إلى أربع مرات في اليوم، شعرتُ أنني لن أخرج حياً، إذ مات كثيرون جرّاء التعذيب، لكنّي صبرت شاكياً أمري إلى الله.


كانت رؤيته إلى الرياضة قائمة على الصراع والسيطرة وتحقيق الغلبة، لا على الروح الرياضية والشرف التنافسي


* نقل عنك أنك تعذّبت بقسوة في ذكرى وفاة باسل، كيف أثّرت هذه الطقوس المتكرّرة على إحساسك بالزمن والعدالة؟

لم أتعذّب في ذكرى وفاة باسل فحسب، بل يومياً وبشكل متكرّر بمختلف الأشكال، والعدالة غائبة تماماً، التعذيب كان قوتي اليومي. توفي باسل بعد أن أودعني السجن بنحو سنة، وكنت أتلقى جرعاتٍ زائدة من التعذيب القاسي في هذه الذكرى، واعتدت العيش مع جرح لا يندمل، فلا يمكن اختصار 22 سنة بلحظة، وأثقل ما حملته: ألم الجسد وخيانة الأصدقاء.

* أفرج عنك يوم 14 يونيو/ حزيران 2014، في إطار تنفيذ مرسوم عفو أصدره بشار الأسد بعد أيام من إعادة انتخابه لولاية ثالثة. ... عندما أُبلغت بالإفراج عنك، كيف كانت اللحظات الأولى خارج السجن؟

في البداية لم أصدّق، لكن عندما رأيت السجان ورأيت معه أوراقاً تحمل اسمي الثلاثي، أدركت أنّي حر. خرجتُ من سجن عدرا، ويصعب وصف الحالة في ذلك الوقت... مشيتُ في شوارع دمشق أنظر إلى السماء من دون حواجز، ذهبتُ إلى الأهل، التقيتُ أخواتي وزوجتي وابني وابنتي ووالدتي وعائلة قصّار وكل الأقارب والأصدقاء المخلصين في بيت العائلة.

* هل رجعت إلى الفروسيّة بعد الخروج؟ وكيف فوجئت بالتغييرات؟

رجعت إلى الخيل ورياضة الفروسية بشكل شخصي في الأندية الخاصة، لا رسمياً. فوجئت أن الوجوه تغيّرت تماماً بعد سقوط النظام الأسدي. كنت كابتن منتخب الفروسية ومدرّبه، وزاولت الفروسية أكثر من ربع قرن، وتفوقت في بطولات محلية ودولية عديدة، وحتى خلال سنوات سجني كنت أحاول المحافظة على لياقتي البدنية.
تحرّرت سورية البلد من النظام البائد، وتشكلت قيادة رياضية جديدة، لكني ما زلت مركونا في بيتي، لماذا لا يستفاد من خبرتي في رياضة الفروسية؟ هناك تهميش، ولا أدري الحقيقة.


تحرّرت سورية البلد من النظام البائد، وتشكلت قيادة رياضية جديدة، لكني ما زلت مركونا في بيتي


* عندما وقفت في قصر المؤتمرات لتسليم خوذة "مسير التحرير" للرئيس السوري أحمد الشرع في عيد التحرير الأول 8 كانون الأول/ ديسمبر 2025، ماذا دار في ذهنك، وأنت ترى كل هذه الرمزية تتقاطع في لحظة واحدة؟

كانت الخوذة رمزاً لشهداء الثورة ككل منذ انطلاقتها وحتى إسقاط الأسد وتحرير سورية. كان حملها خياراً من الدولة بما هي رمز وطني. أما لحظة تقديم "خوذة الشهداء" إلى الرئيس أحمد الشرع، فكانت نقطة تحوّل استثنائية في حياتي، شعرتُ بفخر لا تصفه الكلمات، كان شرفاً عظيماً أن أقدّم رمزاً يجسد دماء شهداء الثورة السورية جميعاً لرئيس سورية الجديدة، رئيس خرج من رحم ثورة امتدت 14 عاماً من التضحيات.
كانت تلك الخوذة، في نظري، بوزن جبل، لأنها تحمل ذاكرة الشهداء وآلام المعتقلين وأحلام ملايين السوريين بالحرية والكرامة، وعندما وضعتها بين يدي الرئيس أحمد الشرع شعرتُ بأن جزءاً من تلك المعاناة الطويلة وجد أخيراً من يقدّر كلفتها ويصون معناها. وأن يُكرّمني فخامة الرئيس في عيد التحرير بقصر المؤتمرات بدمشق يعني لي الكثير بعد الظلم الذي لحق بي. وأعتز وأفتخر بهذا التكريم، فهو ليس لشخصي فقط، بل وسام لكل ضحايا النظام الأسدي. وحمل الخوذة وتقديمها للسيد الرئيس كان رمزاً للعدالة المنتظرة، وإعادة الاعتبار للرياضيين والسوريين الذين عُذّبوا بلا ذنب.

* ما رسالتك إلى جيل الشباب السوري اليوم؟

أقول للشباب إن السقوط بداية النجاح. حكايتي: رياضي عاقبته السلطة لكن الصبر والإيمان ينتصران، لا تخشوا الظلم، فالعدالة تأتي، كما جاءت لي بعد عقدين.

 




## الجمعيات السكنية في سورية... مشاكل قبل سقوط النظام وبعده
30 December 2025 07:09 AM UTC+00

كانت أسر سورية كثيرة، ناشئة أو محدودة الدخل، ترى في نظام الجمعيات السكنية حلماً لامتلاك منزل سكني يغني عن الإيجار وأضراره المالية والاجتماعية، لكن تلك الجمعيات اتّسمت في عهد النظام السابق بفشلٍ كبير في عملها، إضافة إلى الفساد بالانتفاع بها، والمحسوبية في اختيار مكتتبيها.
لكن أساس تلك الجمعيات لا يزال حاضراً، وهو ملف ينتظر مكتتبون كثيرون حلّه وإنصافهم.

في أحد أحياء دمشق القديمة، يجلس موسى الفرا، مهندس مدني في أواخر الثلاثينيّات، أمام نافذة منزله المستأجر، يراقب الأبنية المتهالكة في الشارع الذي نشأ فيه. منذ أكثر من عشرين عاماً، بدأ موسى دفع أقساطه في جمعية سكنية على أمل تأمين شقة صغيرة له ولزوجته وأطفاله، لكن الأحلام تبخّرت مع مرور السنوات، واختفى المكتب الرئيسي للجمعية من دون أي تفسير، تاركاً وراءه مدّخرات ضائعة وحياة مؤجلة لا تعرف الاستقرار.
كان موسى يعمل ساعات طويلة في مشاريع بناء متنوعة، ويحاول جمع مدّخراته لتغطية مقدم الشقة، وكان يتواصل مع أعضاء آخرين من الجمعية، بينهم مهندسة تُدعى ياسمين، جميعهم كانوا يطمئنون بعضهم بعضاً بأنّ المشروع سينطلق قريباً. لم تجلب الاجتماعات نصف الشهرية أي تقدم، والوعود تلاشت، لتصبح سنوات الانتظار عبئاً نفسياً ومادياً كبيراً على موسى وعائلته.

مكتتبون خارج البلاد

سارة تركماني، مهندسة مدنية في أواخر العشرينيّات، اكتتبت في جمعية سكنية عام 2010 على أمل الحصول على شقة توفر لها ولعائلتها استقراراً بعد سنوات من النزوح والتنقل بين مدن سورية مختلفة. بعد فترة وجيزة، اضطرّت للسفر إلى الخارج، تاركة ملفها مفتوحاً لدى الجمعية. ما إنْ ابتعدت عن البلاد، حتى أغلقت الجمعية أبوابها فجأة، وفصلت المكتتبين المغتربين بحجة "عدم الوجود لتوقيع العقود النهائية".
فقدت سارة كل مدّخراتها، وحُرمت من أي وسيلة قانونية فعّالة لاسترداد حقوقها. تقول سارة لـ"لسورية الجديدة": "دفعت كل أقساطي على أمل الحصول على وحدة صغيرة توفّر لي ولأسرتي حياة مستقرّة، لكن كل شيء تبخر بين يديّ، وبات الحلم بعيداً جداً".
تفيد التقارير بأن أكثر من 15% من المكتتبين في الجمعيات السكنية كانوا خارج البلاد في وقت إغلاقها أو تعثّرها، ما جعلهم بلا حماية قانونية أو إمكانية لاسترداد أموالهم، وترك آلاف الشباب المغتربين في مواجهة فقدان مدخراتهم وأحلامهم.


تشير التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الأشغال والتعمير إلى وجود نحو 3248 جمعية سكنية، ينتسب إليها حوالى مليون مكتتب، بلغت مدفوعاتهم نحو 150 مليار ليرة، فيما تبلغ قيمة الأراضي المشتراه نحو 30 مليار


البحث عن الاستقرار

سعيد الحمود، شاب في الخمسينيّات من ريف دمشق، سجل في جمعية سكنية عام 2005، آملاً أن يحصل على وحدة يمكن تأجيرها لتأمين دخل إضافي يدعم أسرته الصغيرة. دفع جميع الأقساط بانتظام، وكان يحضر الاجتماعات الدورية لمتابعة تقدم المشروع، لكنه اكتشف بعد سنوات أن المشروع لم يُنفذ بالكامل، وأن جزءاً كبيراً من الأموال أُهدر بسبب سوء الإدارة والفساد المالي.
يصف الحمود شعوره بالإحباط، وقال لـ"سورية الجديدة": "كان كل حلمي أن أمتلك وحدة سكنية تساعدني على الاستقرار وتأمين دخل لعائلتي. وبدلاً من ذلك، شعرت بالعجز والخيانة. كل ما دفعته أصبح مجرد أرقام على ورق، وحلمي بحياة مستقرة أصبح بعيد المنال"، توضح هذه التجربة كيف أثر ضعف الرقابة الإدارية والفساد المالي على الشباب الباحثين عن فرص للاستثمار السكني، وكيف أن الفجوة بين الطموح والواقع يمكن أن تقود إلى تراجع الثقة بالقطاع ككل.

عائلات كثيرة تنتظر منذ عقود

اكتتبت عائلة في حمص في جمعية سكنية عام 2003، بدفع أقساط منتظمة سنوات، على أمل الحصول على وحدة تكفي أسرة من ستة أفراد. ومع مرور العقدين، لم تتسلّم أي وحدة، وواجهت أعذاراً متكرّرة عن تراخيص مفقودة وتأخيرات بسبب "مشكلات مالية للجمعية"، وقال أحد أفراد الأسرة لـ"سورية الجديدة": "كنّا نعتقد أن المدفوعات ستؤمّن لنا حياة مستقرّة. وبعد 20 عاماً، كل شيء ما زال مجرّد وعود، وأصبح الإيجار يلتهم جزءاً كبيراً من دخلنا، بينما نعيش على أمل قد لا يتحقق أبداً".
تعكس هذه الوقائع التي تتكرر في مختلف المحافظات في سورية حجم الأثر النفسي والاجتماعي لتراكم إخفاقات الجمعيات السكنية، خصوصاً على الأسر الكبيرة وذوي الدخل المحدود، الذين كانوا يعتمدون على هذه المشاريع لتوفير حياة مستقرّة لأولادهم.

الواقع القانوني والإداري للجمعيات السكنية

بالإضافة إلى محدودية برامج القطاع، التي غالباً ما أسفرت عن نتائج دون التوقعات، شهد القطاع بين عامَي 2003 و2024، بحسب تقارير حكومية، تجاوزات قانونية ومخالفات إدارية وفساداً مالياً ومحسوبيات، ما أدّى إلى حل الاتحاد العام للتعاون السكني في ديسمبر/ كانون الأول 2019 ونقل مسؤولية الإشراف على الجمعيات السكنية إلى وزارة الأشغال العامة والإسكان.
وفقاً للوزارة، كان سبب الخطوة ترهّل أداء القطاع وازدياد حجم أخطائه، وما نتج عن ذلك من مشكلات وقضايا حققت فيها محاكم مختصة ولجان تفتيش حكومية، رغم محاولات طمأنة المواطنين بحقوقهم.
تشير التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الأشغال والتعمير إلى وجود نحو 3248 جمعية سكنية، ينتسب إليها حوالى مليون مكتتب، بلغت مدفوعاتهم 65.3 مليار ليرة في حلب، و41.4 مليار ليرة في ريف دمشق، و37 مليار ليرة في حمص، ومليار ليرة في بقية المحافظات، فيما بلغت قيمة الأراضي التي اشتُريت 25.6 مليار ليرة في دمشق، و6.3 مليارات في ريف دمشق، و1.2 مليار في حلب. ورغم هذه الموارد، لم يجرِ تنفيذ سوى عدد محدود من الوحدات، الأمر الذي جعل المكتتبين ضحايا تراكم أخطاء القطاع سنوات طويلة.
كان متوسط العجز السكني السنوي قبل العام 2011 نحو 130 ألف وحدة، وهو الفارق بين الطلب السنوي على المساكن والمعروض من الوحدات السكنية المنجزة، فيما لم يلبِّ القطاع الاجتماعي والتعاوني أكثر من 20% من الطلب حتّى في سنوات الإنتاجية العالية بين 2005 و2010.
عانت تجربة الإسكان الاجتماعي والتعاونيات السكنية، منذ انطلاقها، من ضعف الاستجابة لأزمة السكن، وغياب رؤية بعيدة المدى، وبطء تنفيذ المشاريع وسوئه، وارتفاع رسوم تطوير المنتج النهائي، وتعدّد التشريعات القانونية وتعقيدها، وهو ما جعل غالبية ذوي الدخل المحدود محرومين من فرصة امتلاك منزل.

الجمعيات في مرحلة ما بعد الأسد

يرى الخبير العقاري محمد عبد القادر أن الجمعيات السكنية، رغم ما واجهته من إخفاقات، تلعب دوراً محورياً في تمكين الشباب المقبلين على الزواج والعائلات الصغيرة من الحصول على مسكن بأسعار مقبولة، ما يجعلها "أداة أساسية لتحقيق الاستقرار الأسري والاجتماعي في المجتمع السوري، إذ تساهم في سدّ جزء كبير من الفجوة السكنية التي يعجز القطاع الخاص عنها". وقال عبد القادر لـ"سورية الجديدة": "استعادة الثقة بالجمعيات وتفعيل برامجها على نحوٍ شفاف يمكن أن يوفّر آلاف الوحدات السكنية كل عام، ويمنح الشباب فرصة تأسيس أسرهم دون الانغماس في أزمات الإيجارات أو ارتفاع الأسعار الجنوني"، وأفاد بأنّ "الجمعيات السكنية ليست مجرّد مشاريع عقارية، بل أدوات لإعادة النسيج الاجتماعي وتحقيق التنمية المحلية المستدامة، إذ تعزّز استقرار الأسر وتقلل من النزوح الداخلي، كما أنها توفر فرصة للمستثمرين المحليين لتطوير مشاريع متكاملة، تساهم في تحسين البنية التحتية وخلق مجتمعات عمرانية متجانسة".
وأوضح عبد القادر أنّ النجاح الحقيقي للجمعيات السكنية يعتمد على وجود إطار تنظيمي واضح، وإشراف حكومي فعّال، وتطبيق معايير الشفافية المالية والإدارية، وهو ما يضمن حماية أموال المكتتبين واستمرارية المشاريع، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز الشراكات بين القطاع العام والخاص لإعادة إحياء المشاريع المتعثرة وتحقيق الاستفادة القصوى منها.
ويرى الخبير الاقتصادي، إبراهيم نافع قوشجي، أنّ الجمعيات السكنية في مرحلة ما بعد الأسد تمثل أداة استراتيجية لإعادة بناء الحياة الاجتماعية والسكنية في سورية، موضحاً أن هذه الجمعيات تمنح الشباب والعائلات فرصة تأسيس حياة مستقرّة بأسعار معقولة، وتخفّف الضغط على سوق العقارات والإيجارات، وهو ما يسهم مباشرةً في تحسين الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وقال قوشجي لـ"سورية الجديدة": "نجاح الجمعيات يعتمد على إشراف حكومي فعّال، وتفعيل الشراكات بين القطاعَين العام والخاص، لضمان تمويل كافٍ لإنجاز المشاريع المتعثرة وتسريع وتيرة التنفيذ. الجمعيات يمكن أن تكون محفزاً اقتصادياً مهماً، إذ توفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في قطاع البناء والمواد الأولية، وتساهم في تنشيط الأسواق المحلية للمقاولات والمواد الإنشائية، ما يعيد الحيوية للاقتصاد المحلي"، متابعاً: "كما تساهم في إعادة توزيع السكان إلى مناطق عمرانية متكاملة، ما يعزز الاستقرار الاجتماعي والخدمات العامة، ويقلل الضغط على المدن المتضرّرة".
وأضاف: "الاستثمار في الجمعيات السكنية لا يقتصر على المباني نفسها، بل يشمل إعادة النسيج الاجتماعي وتحفيز النشاط الاقتصادي المحلي، لتصبح نموذجاً مستداماً للعيش الحضري المتوازن. من خلال الجمعيات، يمكن خلق بيئة مناسبة للشباب لتأسيس أسرهم، وتوفير مساكن بأسعار عادلة، وبالتالي تقليل الاعتماد على الإيجارات المرتفعة والتخلص من أثر التضخم على الطبقات الفقيرة والمتوسطة".


المؤسّسة العامة للإسكان تعمل على استكمال نحو 42 ألف وحدة سكنية، جرى تخصيص 50% منهم من دون تسليم أي مسكن، مع وجود أكثر من 84 ألف مكتتب


جهود الحكومة وإعادة الهيكلة

عقب سقوط النظام السابق، شكلت الحكومة الجديدة لجنة لدراسة واقع الجمعيات التعاونية السكنية للتحقّق من الشكاوى المقدّمة من المكتتبين، واتخاذ إجراءات لضمان حقوقهم، بما في ذلك تحرير حسابات الجمعيات في المصارف، واتخاذ إجراءات قانونية ضد الجمعيات المخالفة، ومحاسبة المسؤولين عن الفساد المالي والإداري. وأوصت اللجنة بإعادة هيكلة مديريات التعاون السكني في المحافظات، وتعزيز كوادرها البشرية، وتأسيس مكتب شكاوى خاصاً بالمكتتبين، ليكون منصّة رسمية لتلقي الشكاوى ومكافحة الغشّ والتجاوزات، بما يضمن إعادة الثقة في القطاع وتنشيط دوره أداةً لتنمية مجتمعية مستدامة.
وقال المدير العام لمؤسسة الإسكان أيمن المطلق، إنّ القطاع يمثل أحد الركائز الحيوية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في سورية، لكنه يواجه تحدّيات معقدة بسبب سنوات الحرب، وما خلفته من تدمير واسع للمناطق العمرانية والمشاريع المتعثرة.
وأوضح المطلق لـ"سورية الجديدة" أنّ المؤسّسة تعمل على إعادة تقييم المشاريع والعقود المتعثرة ضمن فريق متكامل يضمّ شركات إنشاءات ودراسات هندسية وإسكان وتعاون سكني، بهدف استكمال المشاريع القائمة وبناء ما جرى تدميره، موضحاً أن المشاريع تشمل إسكاناً اجتماعياً يستهدف ذوي الدخل المحدود، مع إمكانية التسديد على فترات طويلة، رغم ارتفاع التكاليف.
وأفاد المطلق بأن المؤسّسة تعمل على استكمال نحو 42 ألف وحدة سكنية، ويوجد أكثر من 84 ألف مكتتب، وقد جرى تخصيص 50% منهم من دون تسليم أي مسكن، مؤكّداً أن مشاركة المستثمرين المحليين والدوليين ستسهم في تسريع الإنجاز وضمان استفادة أكبر عدد ممكن من المواطنين الذين ينتظرون منذ أكثر من 20 عاماً لتأمين مسكن مناسب. موضحاً أن التحدّيات تشمل ترهل القطاع التعاوني، وضعف التنظيم في القطاع الخاص، وارتفاع تكاليف البناء، وتقلب أسعار الصرف، ونقص اليد العاملة المؤهلة، وضعف تقنيات بعض شركات المقاولات، وهي عوامل تجعل تنفيذ المشاريع مهمةً شاقة، لكنها أيضاً تمثل فرصاً لإعادة بناء القطاع واستثماره على النّحو الأمثل.
وأضاف المطلق أنّ المؤسّسة تسعى إلى إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة ومستدامة تشمل مرافق تعليمية وصحية وترفيهية، مع تطبيق معايير العمارة الخضراء وتحسين كفاءة الطاقة لضمان جودة المباني وتقليل مدة التنفيذ. وأن العمل لا يقتصر على بناء وحدات سكنية، بل يهدف إلى إعادة النسيج الاجتماعي وإعادة الاستقرار للمناطق المتضرّرة، وختم: "ندعو الشركات المحلية والدولية إلى الاستفادة من البيئة الاستثمارية الجاذبة في سورية لدعم المشاريع الإسكانية وتحقيق التنمية المستدامة. نحن نعمل على تحويل التحديات إلى فرص، بما يضمن توفير السكن للمواطنين وإعادة بناء المدن وخلق مجتمعات عمرانية متكاملة تضع الإنسان قبل العمران".
يبقى الواقع أن ما جرى لموسى وسارة وسعيد ليس حالات منفصلة، بل تعكس تجارب آلاف السوريين الذين وقعوا ضحية خطط إسكان فاشلة خلال النظام السابق، واضطرّوا للانتظار عشرات السنوات بدون أي ضمانات، بينما تحاول الحكومة الحالية معالجة التراكمات، وضمان الشفافية والعدالة في قطاع الإسكان، وتوفير فرص استثمارية عادلة تعيد القطاع إلى مساره الصحيح، مع التركيز على دوره في تمكين الشباب والعائلات الصغيرة من تأسيس حياة مستقرّة، وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والقطاع العقاري، ليصبح الركيزة الأساسية لتحقيق تنمية حضرية متكاملة في سورية.




## السؤال الكبير ذو الأذنين الطويلتين
30 December 2025 07:09 AM UTC+00

تختلف التعابير بين تخوين وتسخيف وتكذيب، يداخلها أحياناً شعور مضاعف بالخذلان، أو بالاستنكار، الاستغراب، الدهشة. لكنها تلتقي جميعاً على أنها أحكام قطعية، مفرطة القسوة، نهائية التقييم. 
هذا ملخّص تنفيذي لمعظم ما يقوله السوريون عن بعضهم، سواءً ما يخرج من بين الشفاه، او من مفاتيح الكومبيوتر والموبايل. 
لا أحد يعجب أحداً، وآراء الجميع موضع انتقاد حادّ ودموي، من ظهروا على السطح الآن ظهروا كمادة للسخرية أو للشتم، ومن كانوا نجوماً ثقافية وفنية وسياسية ذات يوم صاروا مشتمةً لأي عابر سبيل. يستطيع أي أحد أن يقول أي شيء عن أيٍ كان. 
والمشكلة أن هذه الظاهرة ليست مجرّد موجة تنمّر شاعت حتى صارت صفة عامة لشعب كامل، ولا حفل تشاتم جماعي قد ينتهي في آخر الليل. بل إنك تشعر، في أحيانٍ كثيرة، بأن الانتقاد محق، وقد تعترض فقط على قسوة الأسلوب. 
بشيء من الهدوء، وبمحاولة لـ "التماس عذر لأخينا" لا أجد تفسيراً لهذا الاضطراب إلا بالحجم المهول للسؤال السوري. 
فكل تفصيل يتعلق بالشأن العام السوري، يطرح مدوياً كجبل في بحيرة، يلقى بها مصحوباً بألف تفصيل وعامل محيط به ومتداخل معه. ويرسم من الدوائر ما يتوسع ويتوسع حتى يغطي البحيرة كلها بدوامات من ردات الفعل. 
تعقيد الحالة السورية، يحتّم على أي شخص (سيّما إذا كان سورياً) أن يرتكب خطأً فادحاً في القراءة أو التقييم أو تحديد الموقف. 
أتساءل أحياناً: كلنا نبدو مضطربين ومرتبكين، وكلنا نبني مواقف سرعان ما يتبين خطؤها، فهل نحن جميعاً قاصرون مشوّهو المنطق؟ هل نفتقد جميعاً للحسّ العقلي السليم بالأشياء؟ هل نفتقر إلى البنية العقلية والأخلاقية لتقييم الأشياء كما يجب؟ 
لا يمكن أن نكون كذلك، ولا يمكن لشعب في الدنيا أن يكون كذلك. والقصة غالباً تقع في الموضوع نفسه. وهو هنا الحالة السورية بتعقيداتها الكثيرة. وهي على ما يبدو مسألة أكبر من قدرة العقل البشري على المعالجة. وفيها من التفاصيل والتداخل بين الحقيقي والمزيف، بين السطحي والعميق، العابر والثابت، ما لا يتناسب مع الطبيعة البشرية، والتي اعتادت التعامل مع معادلات بعدد عناصر محدود، أخيار وأشرار، جرائم وعدالة، فقر وغنى، نحن وآخرون، ليل ونهار، حكّام وشعوب، ظلّام وأبرياء. 
تعقيد العوامل والعناصر وتداخلها، العدد الهائل لوجهات النظر، تعريض ذلك كله لضخ إعلامي متصادم وكثيف، كثير منه غير بريء، بنية لغوية استفزازية، خطاب له رائحة عطر منشم، ومفردات متحفّزة. كل ذلك يزيد من بلبلة العقل، ويدفع الجميع لارتكاب أخطاء في قراءة الحدث، ثم بالتعبير عن الموقف منه، وبالطبع سيؤدي ذلك لردات فعل أكثر اضطراباً، وبدوران الحلقة مجدداً نكون قد وصلنا إلى"حوار" أين منه صوت تلاطم السيوف. 
يوماً ما، حين سنهدأ، وتسكن نفوسنا القلقة، غالباً سننسى ما فعلنا وقلنا، لأننا غالباً سننسى ما شعرنا. سنتذكّر ما قاله الآخرون بحقنا لوقت أطول قليلاً بالطبع، ولكن في النهاية سننسى، سنعود لنقرأ شعر شاعرنا الكبير، ونعيد سماع موسيقى الملحن المبدع، وسنهرع بلهفة إلى المشفى لزيارة صديقنا القديم الذي نقول عنه اليوم "شبّيح وفلولي ومطبل ومعتوه..". ثم في النهاية قد يخرج بعض منا ليحوّل الأمر بكامله إلى نكتة مضحكة يختمها بقول: كلنا كنّا مجانين يومها.




## العليمي يدعو قوات الإمارات إلى الخروج من اليمن ويعلن حالة الطوارئ
30 December 2025 07:21 AM UTC+00

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، اليوم الثلاثاء، إنه يتعين على كل القوات الإماراتية ومنسوبيها الخروج من جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ساعة. وجاء قراره عقب شن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن غارة جوية محدودة استهدفت ما وصفه التحالف بـ"الدعم العسكري الأجنبي للانفصاليين الجنوبيين المدعومين من الإمارات في ميناء المكلا".

وقال العليمي إن الدولة "عازمة على حماية المدنيين ووحدة قرارها العسكري والأمني"، محذّرًا من خطورة التصعيد الذي يشهده جنوب البلاد وشرقها، ومتهمًا المجلس الانتقالي الجنوبي بـ"التمرد" على مؤسسات الدولة، ودولة الإمارات العربية المتحدة بدعم هذا التصعيد وتقويض سلطة الدولة.

وجاء ذلك في بيان مصور وجّهه العليمي إلى الشعب اليمني، على خلفية تطورات شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من تحركات عسكرية وانتهاكات بحق المدنيين، فيما تخوض البلاد، بحسب البيان، "معركتها المصيرية ضد مليشيا الحوثي" المدعومة من إيران، وسط أزمة إنسانية حادة.

كذلك، أعلن العليمي فرض حالة الطوارئ في البلاد مدة 90 يوماً قابلة للتجديد، ابتداءً من الثلاثاء. وجاء في بيان العليمي: "تعلن حالة الطوارئ في أراضي الجمهورية كافة ابتداءً من الثلاثاء 30/12/2025 ولمدة 90 يوماً قابلة للتمديد". وأضاف أن "على جميع القوات والتشكيلات العسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة (شرق) التنسيق التام مع قيادة تحالف دعم الشرعية، ممثلة بالمملكة العربية السعودية، والعودة فوراً لمواقعها ومعسكراتها الأساسية دون أي اشتباك وتسليم المواقع كافة لقوات درع الوطن"، بحسب البيان.


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني: دور الإمارات أصبح موجها ضد اليمنيين ويدعم صراحة التمرد والفتن الداخلية ما يهدد تماسكنا pic.twitter.com/HACID6L5KV
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) December 30, 2025



وتابع: "يُمنح محافظا حضرموت والمهرة كل الصلاحيات لتسيير شؤون المحافظتين، والتعاون التام مع قوات درع الوطن حتى استلامها المعسكرات". كذلك "يُفرض حظر جوي وبحري وبري على الموانئ والمنافذ كافة لمدة 72 ساعة من تاريخ هذا الإعلان، باستثناء ما يصدر بإذن وتصريح رسمي من قيادة تحالف دعم الشرعية"، وفق المصدر ذاته. وشدد البيان على ضرورة أن "تلتزم جميع الجهات في الدولة بتنفيذ هذا الإعلان والتقيد به".

وأكد العليمي أن الدولة لن تسمح بأي تحركات عسكرية أو أمنية خارج إطارها المؤسسي، مشيرًا إلى أن توجيهات سابقة بمنع التصعيد قوبلت بالتجاهل، وأن التشكيلات التابعة للمجلس الانتقالي مضت في تحركات أحادية وصفها بالتمرد. ودعا قيادة المجلس الانتقالي إلى سحب قواتها من حضرموت والمهرة دون قيد أو شرط، محذراً من أن استمرار التصعيد أدى إلى إهدار مكاسب سياسية واقتصادية وتنموية، وفاقم معاناة المواطنين.



وأشار البيان إلى أن إجراءات إعادة التموضع في وادي حضرموت كانت ضمن خطة انتشار لقوات "درع الوطن" أُقرت من وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وصدّق عليها رئيس مجلس القيادة، بهدف تحقيق الأمن والاستقرار من دون الحاجة إلى تصعيد عسكري. ولفت إلى تشكيل لجنة تواصل رفيعة المستوى لاحتواء التوتر وفتح قنوات الحوار، إلا أن هذه الجهود قوبلت بالتعطيل.

واتهم العليمي دولة الإمارات بالضلوع في دعم التصعيد العسكري، مستندًا إلى ما ورد في بيان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بشأن شحنات سلاح وعتاد عسكري وصلت إلى ميناء المكلا دون تصريح، بهدف تزويد قوات المجلس الانتقالي، معتبراً ذلك "تهديدًا لوحدة اليمن وسلامة أراضيه".

وفي قرار منفصل، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات، ووجّه بخروج القوات الإماراتية من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، مع تكليف قوات "درع الوطن" باستلام المعسكرات في حضرموت والمهرة. واتفاقية الدفاع المشترك هي اتفاقية ثنائية بين اليمن والإمارات، تهدف إلى التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وتُعدّ جزءاً من الإطار الذي يبرّر الوجود العسكري لأبوظبي في اليمن ضمن التحالف العربي منذ عام 2015.

وعن قرار اليوم، ذكرت الوكالة اليمنية أن القرار يقضي بـ"إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة". وأضافت أنه استناداً إلى القرار، "على القوات الإماراتية ومنسوبيها الخروج من جميع الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة". وطالب القرار "قوات درع الوطن بالتحرك وتسلم المعسكرات كافة في محافظتي حضرموت والمهرة"، شرقي اليمن. وبحسب الوكالة، يأتي قرار العليمي استناداً إلى صلاحياته بموجب الدستور، و"بعد الاطلاع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية"، وعلى "قرار إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي". 

وفي المقابل، أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي بدور المملكة العربية السعودية في دعم الشرعية الدستورية وقيادة جهود خفض التصعيد، مؤكداً أن هذا الدور سيبقى محل تقدير ووفاء في الذاكرة الوطنية. واختتم العليمي بيانه بالتأكيد أن اليمن لا يحتمل فتح جبهات استنزاف جديدة، وأن الدولة ستواجه أي تمرد على مؤسساتها بحزم وفق الدستور والقانون وقرارات الشرعية الدولية، معلنًا اتخاذ قرارات سيُكشف عنها لاحقًا لحماية المدنيين وتصحيح مسار الشراكة ضمن تحالف دعم الشرعية.




## ترامب يبلّغ نتنياهو بموعد إعلان خطة "اليوم التالي" في غزة
30 December 2025 07:21 AM UTC+00

أفاد موقع صحيفة يسرائيل هيوم الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، بأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بأنه في 15 يناير/ كانون الثاني المقبل، سيعلن عن بدء تنفيذ خطته لـ"اليوم التالي" في غزة، بما في ذلك إنشاء الهيئة الدولية المشرفة، التي من المرجح أن يترأسها بنفسه.

وأفاد ترامب، خلال اللقاء، بأنّ الهيئة المدنية الحاكمة ستقام خلال الأسابيع القريبة، وستستعد لتسلم الحكم من حركة المقاومة الفلسطينية "حماس". ووفقاً لمسؤولين سياسيين، لم يسمهم الموقع، لم يبد نتنياهو معارضة لهذه التصريحات من جانب الرئيس الأميركي. وأوضح مسؤولون في الوفد الإسرائيلي أن الحديث يدور عن تصريحات لا تحمل، في هذه المرحلة، أي معنى عملي على الأرض. في المقابل، أوضح مسؤول سياسي آخر أنّ الأمور لم تطرح كسؤال، بل كإعلان من ترامب لم يكن بإمكان نتنياهو الاعتراض عليه.

وفي مؤتمر صحافي عقده، أمس الاثنين، مع نتنياهو، قال ترامب: "تحدثنا عن حماس وعن نزع سلاحها. سيمنح وقت قصير لنزع السلاح، وسنرى كيف ستسير الأمور. ستيف ويتكوف و(جاريد) كوشنر سيكونان مسؤولين عن ذلك من جانبنا. إذا لم ينزعوا سلاحهم كما وافقوا، فسيكون هناك ثمن كالجحيم. نحن لا نبحث عن ذلك، لكن عليهم نزع سلاحهم خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً".

وأضاف ترامب: "إذا لم تنزع حماس سلاحها، فسيكون ذلك مروعاً بالنسبة لهم، مروعاً، سيكون الأمر سيئاً جداً لهم. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنهم أبرموا اتفاقاً يقضي بنزع سلاحهم. لا يمكن إلقاء اللوم على إسرائيل. هناك دول أخرى قالت إنها ستقوم بذلك. إذا قالت إنها لن تفعل، فهذه الدول ستمحو حماس. هناك 59 دولة كبيرة موقعة على ذلك. إنها تريد الدخول ومحو حماس. إنها لا تحتاج إلى إسرائيل. حماس تعهّدت بنزع سلاحها. وإذا لم تفعل، فهذه الدول ستمحو حماس".



وبحسب الموقع العبري، لا يزال من غير الواضح إلى أي دول كان ترامب يشير عندما تحدث عن إرسال جنود لتجريد حماس من سلاحها. وقد حذر ترامب، أمس، من أن أمام حماس وقتاً قصيراً فقط لتسليم سلاحها كما تعهّدت. وأضاف أن هناك دولاً عديدة مستعدة لإرسال جنود إلى غزة، مشيراً إلى أن بعضها قادر على نزع سلاح حماس. وألمح إلى أن الحديث يدور عن تركيا أو باكستان، وهما دولتان لا يمكن لإسرائيل أن تقبل بوجود عسكري لهما على حدودها الجنوبية.

وفي المؤتمر الصحافي الذي عُقد أمس، ذكر الرئيس الأميركي نظيره التركي رجب طيب أردوغان ودور تركيا في "اليوم التالي" في غزة. وقال: "أنا أعرف الرئيس أردوغان، إنه صديق جيد جداً لي. أنا أحترمه وبيبي (بنيامين نتنياهو) يحترمه، ولن تكون هناك مشكلة. أعرفه جيداً. رأيتم ما فعلته مع أردوغان، أشياء لم يفعلها أحد. لقد قام بعمل رائع، وأنا معه طوال الطريق، ومع بيبي طوال الطريق".




## سورية بعد رفع العقوبات... جدلية التقييم وديناميكيات الحوكمة
30 December 2025 07:24 AM UTC+00

العقوبات الاقتصادية أحادية الجانب من أعقد الإشكاليات التي تؤرق فقه القانون الدولي، بسبب استخدامها، في أغلب الأحيان، أداة ضغط سياسية في إطار مبدأ القوة في العلاقات الدولية.

أدّى بروز مفهوم العولمة إلى عولمة مشكلات دولية عديدة، أصبحت معها مفردات الإرهاب، والفساد، واللجوء، والاستبداد، وتجارة المخدرات، وغسل الأموال، وضعف المؤسسات، وهشاشة الدولة في أية بقعة، تهديدات عالمية، تلقي بظلالها على سلوكية العلاقات الدولية، اتساقاً مع جنوحها نحو التنافسات الاقتصادية على حساب الصراعات الإيديولوجية. تزامن ذلك مع التوسع في تفسير حق الدفاع عن النفس، المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، قابلته ديناميكيات جديدة في السياسات الدولية، جعلت من التهديد المحتمل للاقتصاد، تهديداً للأمن الوطني.   
نشر مجلس الشؤون الخارجية الأميركي تقييماً لاستراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة، الصادرة في 4 ديسمبر/ كانون الأول 2025. خَلُصتْ الدراسة إلى اختلافها اختلافاً جذرياً عن سابقاتها، بما فيها الصادرة خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى، مشيرة إلى تركيزها على نصف الكرة الغربي ومنطقة الكاريبي، أولوية قصوى، وأنّ الاقتصاد هو الرهان الأسمى، أما العلاقة مع الصين فهي اقتصادية متبادلة المنفعة.


مرحلةٌ باستحقاقات تُمهد لعودة سورية إلى موقعها الطبيعي في النظام الدولي فاعلةً غير منفعلة بالأحداث، سواء أممياً في أروقة الأمم المتحدة المعنية بتحمل التبعات الرئيسية لحل النزاعات بين الدول


يشير التدافع الذي أبدته إدارة ترامب، بشأن الانفتاح على سورية ورفع العقوبات، إلى أبعاد بمنافع سياسية واقتصادية وجيوبوليتكية، مؤجلة إلى حين استقرارها، مع الإبقاء على مبدأ "النفوذ بديلاً عن القوة"، و ترك القوى المحلية، تحل مشكلاتها بنفسها. رؤية تساعد إدارة ترامب التفرغ أكثر لاستراتيجيتها الجديدة. ظهر ذلك في حصار ناقلات النفط الفنزويلية الخاضعة للعقوبات الأميركية، إذ اعتبر ترامب النظام الفنزويلي نظاماً إرهابياً استبدادياً، ينتشر فيه الفساد، و يزيد من مخاطر الهجرة، واللجوء، وتهريب المخدرات، وبالتالي يراه تهديداً محتملاً للاقتصاد والأمن القومي الأميركي. 
في التوقيت نفسه، رفعت إدارة ترامب العقوبات عن الدولة السورية إلى غير رجعة، لكنها أبقتْ على تقييم حكومتها. فبدت الأخيرة، أمام واقعية نهج جدلي يضج بالمتناقضات بين القوى الفاعلة خارجياً وداخلياً. نهجٌ يضع سورية، ما بعد رفع العقوبات، على عتبة سياسة جديدة، أبعد من اندفاعها إلى الخارج، أو تدافع الخارج إليها، الذي ميز عامها المنصرم.
مرحلةٌ باستحقاقات تُمهد لعودة سورية إلى موقعها الطبيعي في النظام الدولي فاعلةً غير منفعلة بالأحداث، سواء أممياً في أروقة الأمم المتحدة المعنية بتحمل التبعات الرئيسية لحل النزاعات بين الدول، أو من خلال سياسة خارجية تتسق وجدلية التقييم المرافق لرفع العقوبات، و توفير غطاء سياسي يركز على الملكية الوطنية والسيادة، وعدم الإبقاء عليها مكسراً لعصا التجاذبات الخارجية، غارقةً بوعود المبعوثين، والوسطاء، والوفود، التي تذكّر بإعادة تدوير تجارب العراق، وليبيا، ولبنان، واليمن، في عالم غير مستعد لضخ أمواله واستثماراته في بقعة تعيش داخل جغرافيتها، حالة من اللاحرب واللاسلم المنضبط  بإرادات خارجية واضحة المعالم.


كيف لسورية أن تضمد جراحاتها، اتساقاً مع التقييم، قبل حل شيفرة التضادات الماثلة للعيان. وهل المطلوب من سورية بعد كل هذا الموت، أن تبقى بؤرة لاختبار الإرادات؟


ربما أكثر ما تحتاجه سورية اليوم نظرية تفاوضية مع جميع الأطراف، تعيد معها تقييم السياسات والمواقف واختبارها اتساقاً مع مسألة التقييم المحكوم بالوقت. دبلوماسيةٌ جديدة تحدد هوية السياسة الخارجية السورية في محيطها والعالم، بدءاً من أدوار الفاعلين في مناطق نفوذهم، أولئك الذين بيدهم مفاتيح الأبواب المغلقة بوجه التعافي السوري. 
كيف لسورية أن تضمد جراحاتها، اتساقاً مع التقييم، قبل حل شيفرة التضادات الماثلة للعيان. وهل المطلوب من سورية بعد كل هذا الموت، أن تبقى بؤرة لاختبار الإرادات، في إطار نظام دولي محكوم بالواقعية السياسية، والمصالح الذاتية، والفوضى الدولية و تفاعلاتها القائمة على سياسات التنافس والتواطؤ، والترهيب والترغيب، والاستمالة والردع. فواعل تتجاوز إرادات الدول في المراحل الانتقالية، فكيف بسورية وهي تنهض من حطام سياسي، واقتصادي، ومجتمعي، لم تشهده دولة في التاريخ المعاصر.
مهمةٌ صعبة، لكنها ليست مستحيلة مع إرادة سورية تبني دولة طبيعية، تطمئن الجميع، و تفتح الباب من جديد لتعميق الحوار، بدءاً من شرعية داخلية تعمل على بناء مؤسسات قوية بدستور عصري، يحدد العلاقة بين السوريين على كامل مساحة التراب السوري، و يحل إشكالية التحديات المعرفية، المتعلقة بحوكمة المؤسسات، ومفهوم السيادة، والدولة القانونية، والحقوق الطبيعية، ومفهوم الشعب، والهوية السورية، واللامركزية.
لا تتوقف الحوكمة عند أدوارها الداخلية في صناعة سلام مستدام، ووضع الكيفيات التي تسير عليها المؤسّسات، بل تتعدّاه إلى البعد الخارجي في إطار العلاقات الدولية، إذ تحدد آليات الحوكمة صحة النتائج والاستنتاجات المؤدية إلى تقييم المراحل الانتقالية ما بعد النزاع، واكتشاف الديناميكيات التي تسير عليها الدولة، و تحديد موقعها في النظام الدولي قياساً بمستوى سيادة القانون، وعمل المؤسسات الدستورية الثلاث، لجهة الاختصاص والصلاحيات، استناداً لمبدأ المشروعية، وفصل السلطات، ونظام الكوابح والتوازنات، ما يحول دون تغول سلطة على أخرى؛ فالقول بقوة المؤسّسات، المدنية منها والعسكرية، هو القول الفصل في تفوق الدولة، واحتكارها لقرارها وسيادتها، داخلياً وخارجياً.

يشير تتبع التجارب التاريخية للمراحل الانتقالية إلى الأدوار التي لعبتها الحوكمة في حل الكثير من التحديات الخارجية، إذ تجاوزت العلاقات الدولية، منذ عقود، المفهوم الكلاسيكي للقوة، كالجيوبوليتيك والدبلوماسية، اللتين غالباً ما يُنظر إليهما، على الرغم من أهميتها، مفهوماً وسيلياً للقوة لا غائياً، وأداةً لدولة قلقة، أو مقلقة.  


ثمة ترابط عضوي بين الحوكمة، وفكرة السيادة، وعمليات بناء الدستور، وكتابته، إذ تشكل كتابة الدستور إجراءات قانونية بحتة، ومنتجاً نهائياً تقنياً


تشكل الحوكمة، في إطار عمليات بناء الدولة في مراحل ما بعد النزاع، مقياساً للحكم الرشيد، من خلال كيفيات بمعايير وأطر تشريعية وإجرائية، تُمكنْ من تطبيق القوانين، وبناء الثقة بين المواطنين والسلطة، و تعزز الشفافية والمساءلة، و تهيأ الظروف لنظام قضائي مستقل، قادر على جذب الاستثمار، وإعادة الإعمار. وكما تفرض الحوكمة نفسها كفاعل داخلي، فهي على الصعيد الخارجي، مقياساً لتحديد طبيعة الدولة، داخل النظام الدولي، اتساقاً مع التطورات المعاصرة لطبيعة العلاقات الدولية، فالدول التي يغيب فيها مبدأ سيادة القانون، تُصنف اليوم، دولاً هشة وفاشلة، و تهديداً محتملاً للأمن القومي والمصالح الاقتصادية، في محيطها والعالم.
ثمة ترابط عضوي بين الحوكمة، وفكرة السيادة، وعمليات بناء الدستور، وكتابته، إذ تشكل كتابة الدستور إجراءات قانونية بحتة، ومنتجاً نهائياً تقنياً، كمبنى، بينما تضطلع عمليات بناء الدستور، كمعنى، بعمليات اجتماعية وسياسية، مدخلاتها رفد المؤسسات بالخبرات والكفاءات، وفقاً لمعايير عادلة و صارمة، تحددها القوانين والأنظمة. عمليةٌ طويلة وشاقة، تبدأ من نفخ الروح، حوكمياً، في مؤسسات الدولة السورية،  تجيب على الكثير من الأسئلة المتعلقة بالحقوق ومنها، على سبيل المثال لا الحصر، مصير الآلاف من الخبرات السورية من أبناء المؤسسات، المدنيين والعسكريين، الذين تركوا وظائفهم  بسبب مواقفهم من النظام البائد.
تقف سورية اليوم، أمام تحدٍ يرتبط ارتباطاً بنيوياً وثيقاً بحتمية إنجاح المرحلة الانتقالية، في أصعب مرحلة بدأت تباشيرها مع رفع العقوبات، تؤهلها لنهضة حقيقية في جميع المجالات السياسية، والاقتصادية، و العسكرية، والمجتمعية. فرصةٌ لبناء سورية القوية القادرة على توحيد البلاد، في منطقة قُدر لها، تاريخياً، التعايش بين جميع طوائفها وإثنياتها، كما قدر لها، جيوبولتيكياً، أن تسير بالشرق الأوسط أينما توجهتْ. حقيقةٌ أكدها، وقادر على تأكيدها، المنجز السوري في 8 ديسمبر 2024، وقدرته في إحداث قطيعة تاريخية مع نظام بوليسي، أوتوقراطي قمعي، يكره المؤسسات، يقدس الولاءات، سبيله في ذلك أدوات رثة، تزاوج خبيث بين المال والسلطة، دعاية، مهرجانات،  استغلال للمخاوف، ردود أفعال عاطفية، تنميط ثقافي استهلاكي يتلاعب بالعقول للتأثير على مشاعر الناس وسلوكياتهم وآرائهم، في تغيب واضح للنقد البناء، والنقاش العقلاني. حقائقٌ حري بالعقل السوري الجديد، أن يعض بالنواجذ على دفنها إلى غير رجعة.




## السعودية تأسف لتصعيد الإمارات شرقي اليمن وتحذر من المساس بأمنها
30 December 2025 07:26 AM UTC+00

أعربت المملكة العربية السعودية، اليوم الثلاثاء، عن أسفها لما وصفته بـ"الخطوات التصعيدية" التي قامت بها دولة الإمارات في المحافظات الشرقية من اليمن، محذّرة من أن أي تهديد لأمنها الوطني يُعد "خطاً أحمر" ستتعامل معه بكل الإجراءات اللازمة. وأشار بيان لوزارة الخارجية السعودية، إلى جهود سابقة بذلتها الرياض بالتعاون مع أبوظبي لاحتواء التصعيد الذي نفذه المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة، قبل أن تتطور الأوضاع ميدانياً خلال الأيام الماضية.

وبحسب البيان، فإن المملكة ترى أن قيام الإمارات بالضغط على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات عسكرية قرب الحدود الجنوبية للمملكة "يشكل تهديداً مباشراً للأمن الوطني السعودي، ولأمن واستقرار اليمن والمنطقة"، مضيفة أن هذه الخطوات "لا تنسجم مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن".

وأكدت الخارجية السعودية تمسّك المملكة بأمن اليمن واستقراره وسيادته، ودعمها الكامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وحكومته، مشددة على أن معالجة القضية الجنوبية يجب أن تجري "عبر طاولة الحوار ضمن حل سياسي شامل"، وبمشاركة جميع الأطراف اليمنية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي.



كما دعت المملكة دولة الإمارات إلى الاستجابة لطلب الحكومة اليمنية بخروج قواتها العسكرية من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، ووقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف داخل اليمن، مع التأكيد على أهمية "تغليب الحكمة والحفاظ على العلاقات الأخوية بين دول مجلس التعاون الخليجي".

ويأتي بيان الخارجية السعودية في أعقاب تصعيد سياسي وعسكري غير مسبوق داخل معسكر التحالف الداعم للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، عقب إعلان مجلس القيادة الرئاسي اليمني، صباح اليوم الثلاثاء، إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، واتهامها بدعم تحركات عسكرية للمجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة.

وكانت قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية قد أعلنت في وقت سابق الثلاثاء، عن رصد تحرك سفن محمّلة بالأسلحة والعربات العسكرية من ميناء الفجيرة الإماراتي إلى ميناء المكلا، دون الحصول على تصاريح رسمية من التحالف، وهو ما قالت إنه استدعى تدخلاً عسكرياً.

وعلى أثر ذلك، تعرض ميناء المكلا، أحد أهم الموانئ التجارية في شرق اليمن، لضربة جوية نفذها طيران التحالف، وفق بيانات رسمية، في خطوة أثارت قلقاً واسعاً من تداعياتها على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في حضرموت، التي تعتمد بشكل رئيسي على الميناء في تأمين وارداتها الأساسية. وتعكس التطورات الأخيرة حجم التوتر المتصاعد داخل التحالف، في وقت تشهد فيه المحافظات الشرقية احتجاجات وتحركات قبلية رافضة أي تصعيد عسكري، وسط تحذيرات من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع من شأنها تعقيد المشهد اليمني والإقليمي.

ويسود ترقّب في اليمن، خصوصاً في الجنوب، لا سيما في ظل استمرار المجلس الانتقالي الجنوبي برفض الانسحاب من محافظتي المهرة وحضرموت، على الرغم من ضغوط السلطة الشرعية اليمنية، وطلب السعودية منه ذلك، بعد أن سيطر على حضرموت والمهرة أوائل ديسمبر/ كانون الأول الحالي.




## دمشق تستعيد حضور الثقافة الكردية
30 December 2025 07:29 AM UTC+00

العاصمة السورية دمشق، أقدم عاصمة في التاريخ مأهولة بالسكان من دون انقطاع، المشهورة ببواباتها السبع، والتي تتزيّن أسماؤها بصورة الشمس والكواكب مجموعاتها، انعكاسا لما تحويه من نسيج متعدد.

من أي بابٍ دخلت دمشق (الشام القديمة) وسرتَ في أحيائها داخل السور القديم: العمارة، الجورة، القشلة، القيمرية التي يعود تأسيسها وبناؤها إلى العهد الأيوبي، وسُمّيت نسبة إلى أبي الفوارس ابن موسك القيمري الكردي، ومن أبرز رجالاتها والد زوجة صلاح الدين الأيوبي الأمير ناصر الدين القيمري، أو خرجتَ منها نحو أحياء دمشق الجديدة الواقعة خارج السور: ركن الدين (حي الأكراد)، الصالحية، ساروجة، المهاجرين، المزة، كفرسوسة، القنوات، الميدان، يتلقاك في كل زاوية إما نقش تاريخي أو لوحة لاسم زقاق أو شارع أو مدرسة أو مكتبة أو شاهدة قبر، أو تسمع صوتا أو حديثا عابرا في الشارع، أو جلسةً لرواد مقهى؛ فلا بد أن تسمع من يتجاذب أطراف الحديث باللغة الكردية أو من يدندن أغنية على نغمات الطنبورة، ما يدل على قصة شعب مرّ من هنا وبقي، وأن أبناء هذا الشعب ما زالوا يطرّزون مع سكان مدينتهم وعاصمتهم دمشق، من عرب وسريان وأرمن وشركس، تاريخاً حافلاً بالثقافة والحضارة، تاريخاً مليئاً بالأمجاد والإنجازات الثقافية والاقتصادية والعسكرية.
يشكّل الأكراد ثاني أكبر قومية في سورية، ويعيش قسم كبير منهم في دمشق (أكراد دمشق)، ويتمركزون في عدّة أحياء، منها حي زورآفا، الذي بُني حديثاً في ستينيات القرن الماضي عقب هجرة عشرات آلاف من أكراد الجزيرة السورية إلى دمشق نتيجة الإحصاء الحكومي الذي جرّدهم من الجنسية السورية، وانتزع منهم ملكية أراضيهم الزراعية. وقد سبقت هذه الموجةَ انتقالاتٌ للكرد إلى سورية والاستقرار في مدنها وأريافها خلال فترات متباعدة، فأسّسوا أحياء كاملة في كبريات المدن السورية، ولا سيما في حلب ودمشق.


قدّم المجتمع الكردي لسورية رؤساء وقادة بارزين، منهم الرؤساء حسني الزعيم، وأديب الشيشكلي، وشكري القوتلي، وفوزي سلو، ووزيرا الدفاع أحمد نظام الدين والحربية يوسف العظمة


ويعدّ حي الأكراد الدمشقي أنموذجا حيا، وقد جرى تأسيسه في العهد الأيوبي حوالي 1174، وسمي حديثاً "ركن الدين"، نسبة إلى الأمير الكردي ركن الدين منكورس، أحد القادة في جيش صلاح الدين الأيوبي، والذي بنى المدرسة الركنية والمسجد الركني، ودُفن في المسجد الذي شيده في ساحة شمدين. كما سكن الأكراد أحياء القيمرية، الصالحية، الشيخ خالد، صلاح الدين، ساروجة، كفرسوسة، والمزة.

عائلات كردية طرّزت نسيج "هوية دمشق"

لجأ وسكن كثيرٌ من العائلات والشخصيات الكردية الثقافية والسياسية والأدبية والدينية في دمشق بعد انهيار السلطنة العثمانية، مثل عائلات آل رشي، ومنها الفنان عبد الرحمن آل رشي، وعائلة كفتارو التي أصبح ابنها أحمد كفتارو مفتيا عاما لسورية. وكذلك عائلة الصاحب النقشبندي، التي يعود نسبها إلى الشيخ خالد النقشبندي الذي استقر في حي القنوات ونشر الطريقة النقشبندية في المنطقة. وعائلة اليوسف، ومنها السيدة زهراء بنت محمد سعيد، زوجة محمد علي العابد أول رئيس للجمهورية السورية سنة 1932، وهي من رائدات العمل النسائي الثقافي والمجتمعي. وعائلة بكداش، ومنها خالد بكداش زعيم الحزب الشيوعي السوري، ورشدي بكداش (محافظ دمشق). وعائلة الملية، والزركلي، ومنها عبد الرحمن باشا يوسف رئيس وزراء سورية. وعائلة آجيليقين التي كان جدها من كبار تجار الخيل في الدولة العثمانية وتولى وزارة الحج. وعائلة الزعيم ومن أشهر أبنائها الشيخ رضا من علماء الدين في دمشق، وحسني الزعيم رئيس سورية الأسبق.
وأسرة العابد، ومنها نازك العابد، من سيدات المجتمع ومنظمات الحركة النسائية، وقد أنشأت مصنعا للسجاد اليدوي في مدرسة بنات الشهداء وأسست مجلة "نور الفيحاء".
وقدّم المجتمع الكردي لسورية رؤساء وقادة بارزين، منهم الرؤساء حسني الزعيم، وأديب الشيشكلي، وشكري القوتلي، وفوزي سلو، ووزيرا الدفاع أحمد نظام الدين والحربية يوسف العظمة الذي استشهد في معركة ميسلون ضد الاحتلال الفرنسي.
كما يُعدّ الأديب والمؤرّخ الكردي محمد كرد علي أحد أهم رجالات النهضة السورية، ورئيس مجمع اللغة العربية بدمشق. أسس مجلة المقتبس في مصر، ثم عاد لتولي وزارة المعارف. فيما برزت شقيقته بلقيس ناشطة في العمل النسائي، وشقيقته ريمة رئيسة المنتدى الثقافي النسائي.
إرث صناعي دمشقي بأنامل وتسمية كردية: "البروكار"
من حي النوارة انطلقت حكاية الحرفي الكردي إبراهيم شكاكي الذي أبدع في صناعة البروكار، أرقى الأقمشة الدمشقية، والذي كان يُنسج في الأصل من خيوط الذهب والفضة والحرير الطبيعي. ويرجح أن تسمية "بروكار" جاءت من الكردية: (برو: تصغير إبراهيم + كار: عمل) أي "مهنة إبراهيم".
وفي لحظة تبدو فيها دمشق وكأنها تعيد ترتيب إرثها وذاكرتها الجمعية، يعود الأكراد ليشكلوا أحد أهم خيوط هذا النسيج الذي لم ينقطع يوما، مهما حاولت السياسات طمسه أو تهميشه. فالحضور الكردي في العاصمة ليس طارئا ولا مستجدا، كما يقول الكاتب حسن ظاظا من سكان حي ركن الدين في حديثه لـ"سورية الجديدة"، مضيفا: "بل هو حضور جذوره ضاربة في عمق التاريخ، تفرعت منها فنون وثقافات ومهن وحكايات وعائلات ساهمت في بناء دمشق التي نعرفها اليوم".


عودة الحراك الثقافي الكردي في دمشق، من خلال افتتاح مراكز لتعليم اللغة الكردية وجمعيات تُعنى بالتراث، مثل جمعية عثمان صبري في حي وادي المشاريع


ويرى عبد الله عيسى، المقيم في حي زورآفا، في حديثه لـ"سورية الجديدة"، ما يحدث تحولاً اجتماعيّاً كاملاً يعيد صياغة علاقة المدينة بأبنائها بمختلف مشاربهم الدينية والقومية والثقافية. ويضيف: "فتح التحرّر من القيود السابقة الباب أمام الجيل الجديد من الشباب الكردي للانخراط في الثقافة والسياسة والعمل المدني، حاملين تراثا غنيا بالحكمة والفن وعبق التاريخ"، ويشير إلى عودة الحراك الثقافي الكردي في دمشق، من خلال افتتاح مراكز لتعليم اللغة الكردية وجمعيات تُعنى بالتراث، مثل جمعية عثمان صبري في حي وادي المشاريع، وجمعية صلاح الدين الأيوبي للثقافة واللغات في ركن الدين.

مدينة تتّسع للجميع

دمشق، بما فيها من أزقة وشوارع مسكونة بالماضي، ومقاهي تلتقي فيها اللهجات، وأحياء تنبض بلغات الناس وثقافاتهم، تبدو اليوم أكثر استعداداً لقبول ذاتها الحقيقية والتصالح مع نفسها. مدينة لا تكتمل إلا بتعددها. وما عودة الأكراد إلى تصدر المشهد متكاتفين مع أبناء وطنهم إلا خطوة في طريق طويل نحو سورية جامعة تتسع لكل من صنعوا تاريخها وحلموا بها ودفعوا ثمن بقائها.
وهكذا تصبح قصة أكراد دمشق ليست مجرّد فصل يسرد مظلوميةً أو غبناً سياسيّاً، بل إحدى الفصول الأكثر دفئاً وصدقاً وإشراقاً في حكاية سورية الجديدة… سورية المتعدّدة اللغات واللهجات والثقافات.




## طفولة بلا ألبوم صور
30 December 2025 07:30 AM UTC+00

هل يمكن للجيل الذي وُلد بعد التحرير أن يمتلك ألبوم صور يروي من خلاله طفولته؟ 
في سورية الجديدة، حيث ما تزال بعض المدن تحاول لملمة حجارتها وترابها بعد سنوات الحرب والدمار، يولد الأطفال في عالمٍ متغيّر، على أطراف واقع لا يُشبه أي صورة طفولية عرفناها. الصور الأولى لهذا الجيل ليست ضحكات بريئة في ساحات مدرسة آمنة، ولا أصوات نزاعٍ في زقاق حول ضربة جزاء في مباراة كرة قدم، بل هي لحظات يكتشفُ فيها الطفل العالم الجديد بحذر، ويتعلّم أنّ الأمان ليس بديهياً وأنّ الحرية التي وعده بها الأهل كانت دائماً حلماً يحتاج إلى الكثير من الصبر والوعي.
الطفولة بطبيعتها الأم تبحث عن الألوان والدفء والفرح، لكنها تجد نفسها اليوم في سورية أمام أسئلة أكبر من عمرها.
الجيل الجديد، رغم أنه نشأ بعد الثورة، يحمل في قلبه إرثاً ثقيلاً من القلق والخوف والخيبة، لكنه أيضاً يحمل بذور الأمل والحرية التي أعادته إلى فرصة اختيار أن يحلم، أن يسجّل لحظاته كما سجّل الجيل السابق أهدافه في كرة القدم، أن يكتب فصول طفولته بمواسم وطرقٍ مختلفة، وأن يصنع لنفسه ألبوماً داخلياً يماثل أحلامه.


ألبوم صور هذا الجيل لن يكون مثل الألبومات القديمة التي امتلأت بصورٍ عائليةٍ دافئة، لكنه سيكون أكثر صدقاً


وهنا نلمح بذور ظاهرة جديدة لم تكن مألوفة قبل الحرب؛ أطفال يواجهون الموت المبكر بأيديهم الصغيرة، ثم يختارون أن يتركوا أثراً من الخير في العالم قبل أن يكتمل عمرهم. كطفلٍ نجا من سقوط برميل متفجر، وحمل في داخله ذكريات الخوف والفقدان، لكنه لم يسمح لتلك التجربة بأن تبقى ألماً جامداً، بل حوّلها إلى فعل بناء ومشاركة واحتفاظ بالأمل. ليست هذه مجرد قصة فردية بل رمزٌ لولادة جيلٍ قادرٍ على إعادة تشكيل ذاكرته بنفسه، جيلٍ يصنع فرحه الخاص ويمنح مجتمعه من دون انتظار مقابل.
ألبوم صور هذا الجيل لن يكون مثل الألبومات القديمة التي امتلأت بصورٍ عائليةٍ دافئة، لكنه سيكون أكثر صدقاً، لأنه يعكس طفولةً تعلّمت أن تناضل من أجل وجودها، طفولة تدرك أن الابتسامة تستحق أن يُحتفَظ بها رغم كلّ الألم، وتعرف أن الفقدان جزءٌ من الحياة، وأن الأمل يحتاج إلى شجاعةٍ مستمرة.
وفي صفحات هذا الألبوم الخيالي، لا نجد صوراً مجرّدةً عن السياق الاجتماعي والسياسي، بل أسئلةً عن الهوية والحرية، عن المستقبل الذي يرسمه الأطفال لأنفسهم في وطنٍ تحررت أراضيه، لكنه ما زال يبحث عن ذاته، وعن مكانه في الذاكرة الجمعية.


هل سنتمكّن من منح هؤلاء الأطفال الطفولة التي يستحقونها؟ هل سنعيدُ لهم الأمان الذي فقدوه؟ هل سنمنحهم القدرة على أن يكونوا أطفالاً أحراراً قادرين على اللعب والضحك والحلم؟


الجيل الجديد، رغم غياب الصور التقليدية، يحمل ذاكرةً مكتوبةً على الجدران وفي النفوس، ذكرياتٍ من صنع الحياة نفسها، من صنع الأمل الذي يرفض أن يندثر. هذا الجيل يمتلك ألبومه الذي لا يعرفه سوى من عاش الحرية وقرّر أن يحتفظ بابتسامته مهما كانت الظروف. إنه ألبومٌ مرسوم بخيوط الشمس وسط الظلام، محاطٌ بالأسى والفرح، مكتوبٌ على قلب كل طفلٍ وطفلة يكتشفان أن الحياة لا تنتظر أحداً، وأن عليهما أن يحفظا نفسيهما قبل أن يحفظا صورهما.
ويبقى السؤال يحرّك بالجواب... هل سنتمكّن من منح هؤلاء الأطفال الطفولة التي يستحقونها؟ هل سنعيدُ لهم الأمان الذي فقدوه؟ هل سنمنحهم القدرة على أن يكونوا أطفالاً أحراراً قادرين على اللعب والضحك والحلم؟... الجواب حتماً ليس في الماضي، ولا في الألم الذي خلّفته الحرب، بل في الحاضر. في كل خيارٍ نتخذه لحماية الطفولة السورية، في كل دعمٍ نفسي ومجتمعي نوفّره لهم، في كل مساحة نمنحها ليحلموا ويركضوا نحو ما يريدون.
جيل ما بعد الثورة السورية قد لا يمتلك ألبوم صور، لكنه يحمل في ذاكرته صوراً حقيقية لا تحتاج إلى تحميض؛ مشاعر الذين انتُشلوا من تحت الأنقاض، والخائفين من قذائف الهاون، وحاملي الحقائب المبللة بالماء من قوارب اللجوء، ورائحة الخيام الممزّقة.




## سيولة الحرية عند حافّة الفوضى
30 December 2025 07:31 AM UTC+00

في الأشهر التي تلت سقوط نظام بشار الأسد ووصول الرئيس أحمد الشرع إلى السلطة، امتلأت التقارير الصحافية والقراءات السياسية بإشارات متكرّرة إلى "اتساع هامش الحرية" في سورية. حرية في الكلام، في النقد، في تداول الأفكار، وفي كسر محظورات ظلّت قائمة عقوداً. رأى متابعون للشأن السوري أنّ الصحافة المستقلة ووسائل التواصل الاجتماعي شهدت انفراجاً غير مسبوق، إذ باتت للكتّاب والصحافيين قدرة على التعبير عن آرائهم بحرية، والنقد السياسي والاجتماعي أصبح أكثر وضوحاً. على المستوى الشعبي، بدأ المواطنون يشعرون بأن بإمكانهم مناقشة مواضيع كانت محرّمة أو حساسة، من قضايا الفساد إلى إعادة توزيع الموارد المحلية، من دون الخوف المباشر من القمع.
غير أن السؤال الجوهري لا يتعلّق بوجود هذه الحرية من عدمه، بل بطبيعتها ومصدرها ومصيرها. وعليه؛ هل نحن أمام حرية مؤسّسة على قواعد واضحة، ومحمية بقوانين وتشريعات، أم أنّنا أمام فراغ مؤقت سمح للحرية بالظهور؟ ... حال الحريات وحجمها وهامشها في سورية اليوم، مع الإدارة الجديدة، يبدو لبعضهم هامشاً واسعاً، لكنه في الحقيقة يبدو أشبه بحالة المياه التي تفجّرت من أنابيب محطمة في الشوارع، إذ توحي السيولة بالخير الوفير، لكنّنا نعلم جميعاً أن هذا "الخير" ما هو إلّا مياه منفلتة بسبب عطب في الأنابيب والبنى التحتية. 
ينطبق هذا التشبيه على الحالة الراهنة للحرية في البلاد، حرية الكلام والتعبير والنقد التي بدأ السوريون يختبرونها بعد سقوط النظام السابق تبدو وفيرة، لكنّنا نعلم جميعاً أنها لم تأتِ نتيجة لآليات مؤسّساتية متينة، لم تولّدها المؤسّسات، بل أتت نتيجة لمرحلة من الفوضى العامة التي سمحت بتحرّر مؤقت من القيود السابقة. كذلك يشير الواقع إلى أنّ معظم الانفتاح الحالي ليس مبنياً على أطر مؤسّساتية، بل على عدم امتلاك السلطة الجديدة لكل زمام الأمور، ومحاولتها للتكيّف مع مرحلة مليئة بالفراغ والاضطراب. سيولة الحرية هنا، كما مياه الشوارع، جميلة على السطح لكنّها تحمل مخاطر خفية.
لهذه الحرية المؤقتة مضارّها، في مجتمع مثل المجتمع السوري، الذي لا يزال يعاني من تصدّعات عميقة بعد حرب طويلة، واستقطاب طائفي مستمر، لأنّ الانفتاح غير المنضبط يمكن أن يزيد الانقسامات، ويشجع على خطاب الكراهية، ويرفع من حدّة الاستقطاب. الحرية بلا قواعد واضحة قد تؤدّي إلى فوضى أخرى، لكنّها هذه المرة في المجال الاجتماعي والسياسي، إذ تتصادم الحقوق الفردية مع الضرورات الجماعية لإعادة بناء الدولة والمجتمع.
من الناحية الثقافية، وعلى سبيل المثال، ربما يتيح هذا المناخ لبعض الفنانين والمفكّرين السوريين التعبير عن أنفسهم وابتكار أشكال جديدة من الفن والأدب، مستفيدين من فراغ الرقابة السابق، لكن هذه الحرية غير المؤسّسية تجعل استمراريتها غير مضمونة. فقد يختفي هذا الانفتاح كما ظهر فجأة، إذا ما استقرّت السلطة الجديدة وبدأت في وضع قيود جديدة أو محاسبة من يجرؤ على تخطّي خطوط معينة. أو نتيجة الخوف من سطوة الجمهور، وارتفاع الخطاب الشعبوي الخطر ضدّ كلّ رأي مخالف، وهذا أيضاً، بالمناسبة، نتيجة طبيعية لهذا الفسحة المؤقتة. 
ويبقى السؤال الأكبر: هل سيستطيع السوريون العيش في مناخ الحرية هذا فترة طويلة؟ ... تعلمنا تجارب التحوّل السياسي أن الحرية التي لا تُؤسَّس تُستعاد بسهولة، وأن الفوضى لا تبني ديمقراطية. وحدها الحرية المرتبطة بالقانون، والمحمية بالمؤسّسات، والقائمة على عقد اجتماعي جديد، قادرة على الاستمرار. أما ما يعيشه السوريون اليوم فهو اختبار مفتوح: إمّا أن يتحوّل إلى بداية مسار، أو أن يُسجَّل فاصلاً عابراً في تاريخ طويل من الخيبات.




## الياس مرقص... تداخل الوعي القومي بالوعي الأممي
30 December 2025 07:35 AM UTC+00

ترك المفكّر والفيلسوف السوري إلياس مرقص (1927 - 1991) مجموعةً من قراءاته الفجائعية لما حلَّ بالعقل العربي من كوارث نتيجة الممارسات السلطوية للأنظمة العربية في عدائها للعقل. 

قضى حياته في التأليف وتعليم الفلسفة، كان يتمسّك بألا يتخلى العقل عن حقّه في التحليل والنقد، فلا نُكفِّر العقل، ولا نُجهض العلم بإنكار ورفض السببية والنسبية، ولا يتصادم الدينُ مع نظريات التطور الاجتماعي والاقتصادي. فالأنظمة العربية لم تُقدِّم للإنسان العربي إلاَّ الجوع والفقر والاضطهاد والتمزُّق والتشتُّت والتخلُّف؛ بل وترعى سياسة جهله وتجهيله، وتفرض قائدها على تعددها من اليسار المتحجّر إلى اليمين الأحجر، ذلك بالاضطهاد والتغييب. وهو في فلسفته - وإن شابها شيءٌ من الهجاء القاسي (والمستحق) للأنظمة وأحزابها؛ خاصَّة السورية الحاكمة والتي في الظل، إنَّما كان يُعبِّر عن سخطه وغضبه منها، كونها ضَيَّعت فُرصاً كثيرةً للانخراط في بناء النهضة - مشروع النهضة العربية. فهي أحزابٌ تعيش في عزلة تامَّة عن جماهيرها، لأنَّها أحزابٌ لا تملك إرادة حُرَّة، ويُفترض أن تسوسها كائناتٌ عاقلة. فسياساتها الاقتصادية والاجتماعية مرهونة للآخر، بتبعية مُطلقة للدول العُظمى؛ حتى تؤمِّن بقاءها، لا تَهمُّها شعُوبها، وبذلك ستكون الحريَّة مستحيلة. لذا سيعيش الناس ويتغذُّون بالقهر والإرهاب والتسلط الفكري والسياسي بكلّ أشكاله. تحوّلت الدولة إلى ورشة استعبادية للناس الذين ما عادوا يملكون حتى إرادتهم، لأنَّها ليست إرادة حُرَّة، وليس ببعيد ما تعرَّض له السوريون من قمع وحشي دموي؛ حين بدأت الزلزلة في 2011.
صاغ إلياس مرقص فلسفته من وعيٍ قومي عروبي، وعي واقعي وحقيقي، بما يتقاطع مع الوعي الأممي، وهذا ما زاد في عداء اليسار السوري والعربي له، فقد انتقد هذا اليسار وأحزابَه وسياسات قادتِه في مواقفهم من الديمقراطية والوحدة العربية ومن قضية فلسطين. طبعاً هو في نقده هذا لا يذهبُ إلى إنتاج نوع خاص من الثوريين السوريين، فالإنسان بتفكيره الناقد يذهب نحو امتلاكه حريته لذاته، ومن أجل ذات الناس، من أجل تحرير هذه الذات من التبعية والجهل فلا يستسلم للوضع الراهن. إِذ ما الذي يمنعُ السوري والعربي أن يكون مركزاً للفكر والتفكير العلمي والفلسفي.


دافع إلياس مرقص عن حقّ الإنسان في الوجود، فلا يكون القهر والتقهير والإرهاب والترهيب والتسلط الفكري والسياسي بمثابة رماح وسيوف وخناجر يستلها المستبدُّ ضد مُعارضيه من البشر


يذهب إلياس مرقص في فكره السياسي إلى ضرورة أن يمتلك الإنسان وعياً نقدياً لا وعياً وصفياً بحقوقه إنساناً، وقد خاض بذلك سجالات مع باحثين ومفكرين وقوى سياسية، وكان يتساءل كيف ندَّعي حضورنا المطلق في التاريخ فيما نحن (الآن - هنا) في غيابٍ مطلق. وما ادّعاءاتنا عن أنَّنا أبناء لغةٍ واحدةٍ وأرضٍ واحدة ٍوتاريخٍ وجغرافيا وعادات وتقاليد تجمعنا؛ إلاَّ ضربٌ من الهروب من المواجهة مع الآخر، الذي قامت حضارته بفضل وعيه (القومي) كان فرنسياً أو إنكليزياً أو ألمانياً أو أميركياً أو نيكاراغوياً. لقد قضينا وما نزال أوقَاتنا القومية في تكفير المُفكِّرين، واستقوَيْنا بالحاكم بأمره، وبالأجنبي، كسند لِكَمِّ أفواه المُعارضين وقهرهم، باللجوء إلى القوَّة والإرهاب والاضطهاد، ومن ثمَّ القتل والتصفية الجسدية، وهذا ما قَتَلَ مَلكات الإنسان السوري والعربي الإبداعية. 
دافع إلياس مرقص حتى وفاته بالسرطان، حيث سُجّي في مقبرة "الفاروس" في اللاذقية، عن حقّ الإنسان في الوجود، فلا يكون القهر والتقهير والإرهاب والترهيب والتسلط الفكري والسياسي بمثابة رماح وسيوف وخناجر يستلها المستبدُّ ضد مُعارضيه من البشر. ولعلَّ موقفه من "المعتزلة" الذين دافعوا عن حرية العقل في التفكير والتفسير والتأويل، وانتقاده نظرية ستالين في المسألة القومية، ونعته "فن الواقعية الاشتراكية" بأنَّه (فنٌّ تافهٌ كونه ساعد في تبرير أكاذيب مُتعدِّدة) كان موقفاً شجاعاً من مفكّر عربي، وأنَّه في كتاباته/ فلسفته انتقدَ طويلاً وكثيراً هذا الواقع الذي إِلْنا إليه، فيحكمُنا اقتصادٌ طفيلي وأصولية دينية ومحرَّمات ثقافية، ما يؤكِّد أنَّ لا أحد يملك الحقيقة واليقين المُطلق. 


صاغ المفكِّر إلياس مرقص أنساقاً ثقافية وعقائدية ضدَّ السلطة؛ خطابات لم تُثْنِ النظام الضبعي عن رأيه في تقويض سلطته


إلياس مرقص في نقده للسلطة العربية/ الأنظمة وطريقة حكمها، من اليمين السياسي أو اليسار السياسي؛ رآها تقوم بعملية اجتياح لعقول الناس للسيطرة عليها وتوجيهها عبر منظماتها لخدمة بقائها واستمراريتها - تقوم بتدجينها؛ أي أنَّ السياسة هي مَنْ يُوجِّه الفكر، في حين أنَّ (العِلم) هو مَنْ يُوجِّه الفكر في الأنظمة الديمقراطية والمدنية. ولعلَّ أكثر نَقده كان للمعارضة السياسية التي حَابَتِ السلطةَ في سورية القديمة، وخاصة أحزاب اليسار التي صارت شُقَفاً - تَشَقَّفَتْ، فيما بقي بعضها خارج السلطة - بقي في المُعارضة، ودفع أثماناً باهظة في السجون؛ لأنَّه كان ضد طوباويات نظام سورية القديمة؛ ضد جبروت عائلة الأسد واستفرادها بسورية وما فيها ومن عليها، فعشنا فراغاً روحياً هائلاً، لأنَّ الأسد وعائلته كانوا يتعاملون مع السوريين بمختلف عقائدهم ومذاهبهم وطوائفهم وإثنياتهم بصفتهم لحماً بشرياً مُكدَّساً في المسالخ (السجون والمعتقلات) يجب التخلُّص منه ودفنه في المقابر الجماعية، وهذا ما تمَّ كشفه في سورية الجديدة بعد 8/12/2024؛ وكأنَّ الحياة خُلِقت لهذه العائلة، يومَ خلق الله الكون، وهو ما كان يحزُّ بسكينه عقل إلياس مرقص، الذي كانت فلسفته تقدح من عيونه شرراً متألّماً مما تعيشه الأمّة العربية من انسلاخات مثل: فشل الوحدة السورية المصرية 1958 - 1961، وهزيمة حرب حزيران 1967 وغرق الأنظمة العربية في ادعاءات يستحيل تحقيقها فتنجز ثورةً ديمقراطية لمواطنيها، وتُحقِّق الوحدة العربية، وتُحرِّر فلسطين، وأَن ما سُمِّيَ لاحقاً بأزمة الشرق الأوسط إنَّما هي أزمة انهيار الأمة العربية، وهو ما جرى، وكأنَّ الياس مرقص كان يتنبَّأ بذلك، عندما تمَّ اختراع ثورات الربيع العربي في 2011. 
صاغ المفكِّر إلياس مرقص أنساقاً ثقافية وعقائدية ضدَّ السلطة؛ خطابات لم تُثْنِ النظام الضبعي عن رأيه في تقويض سلطته. بل ازداد شراسة، وقام بتغييب الحضور الإنساني للسوريين، فلا أَنْسَنَة ولا تسييس ديمقراطي، فراحت البلد. وهو في بحوثه ودراساته وإن كانت سياسية؛ إنما هي قراءة فلسفية لواقعنا السوري والعربي، ودعوة إلى رفع الوصاية عن العقل باعتباره قوة عظمى.




## أرقام على الحدود... جراح في الداخل
30 December 2025 07:36 AM UTC+00

رحلة سوريّة من جغرافيا العودة إلى وطن الاستقرار، هذا هو الحلم الذي رافق سوريي الشتات طيلة أربعة عشر عاماً. فهل تحقق؟ وهل يمكن أن يتحقق في المدى المنظور؟ وهل سورية جاهزة لاستقبال أبنائها؟ والسؤال هنا يشمل معاني كثيرة، فهو يعني، في ما يعني، الخدمات والبنية التحتية، فرص العمل، التعليم، البيئة الاجتماعية، والمناخ السياسي، الأمن.
موضوع المهجرين السوريين، خصوصاً من بقي منهم في الدول المجاورة، ظل موضوعاً ساخناً على طاولة المجتمع الدولي، والمنظمات الدولية، لأنه يحمل أبعاداً كثيرة، منها الاقتصادي، ومنها الإنساني، ومنها المتعلق بالمجتمعات المضيفة نفسها. والآن بعد مرور سنة على سقوط نظام الأسد، وفتح صفحة جديدة، ما واقع اللاجئين؟ وماذا تخبرنا الأرقام القادمة من الحدود عنهم؟ وما المتوقّع في هذا الملف؟ 

تشكل عودة ما يزيد عن مليون لاجئ سوري و 1.8 مليون نازح داخلي في الأشهر الاحدى عشرة التالية لـ 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 نقطة تحول مفصلية في مسار أزمة إنسانية طال أمدها. تُعبِّر هذه الحركة الديموغرافية الهائلة، التي وصفها مسؤولون أمميون بأنها "فرصة نادرة"، عن تحوُّل جوهري من مرحلة إدارة الطوارئ إلى مرحلة إعادة البناء والاندماج طويلة الأمد. تهدف هذه المقالة إلى تشريح هذا التحوُّل عبر مقاربة تحليلية متعددة التخصصات، تسلط الضوء على التفاعل المعقّد بين العوامل الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية، وتجادل بأن نجاح هذه المرحلة رهين بقدرة جميع الأطراف على سد الفجوات الهيكلية العميقة التي تهدد بتحويل الأمل إلى حلقة جديدة من عدم الاستقرار.
وتمثّل حركة العودة ظاهرة إحصائية استثنائية من حيث الحجم والسرعة. فبالإضافة إلى العائدين من الداخل، تُظهر البيانات تدفقاً كبيراً من دول الجوار، حيث يُقدَّر عدد العائدين من تركيا بنحو 590 ألف شخص، ومن لبنان بنحو 380 ألفاً. لا تعكس هذه الأعداد الحنين إلى الوطن فحسب، بل تكشف عن حساسية حركة العودة للضغوط الاقتصادية والسياسية في الدول المضيفة. فالانهيار الاقتصادي في لبنان، وتصاعد الخطاب السياسي الرافض للاجئين في تركيا، ينتجان بيئة دافعة للعودة، حتى وإن كانت الظروف في الداخل غير مؤهلة بالكامل. وفي الوقت نفسه، تظهر السياسات الأوروبية تناقضاً جلياً؛ فبينما تقدّم دول مثل ألمانيا والدنمارك حوافز مالية مباشرة قد تصل إلى آلاف اليوروات لتشجيع "العودة الطوعية"، يظل الاستثمار الأوروبي المباشر في إعادة إعمار البنية التحتية السورية حذراً ومشروطاً بشروط سياسية معقدة. هذا الفصل بين تمويل رحلة العودة الفردية وتمويل إعادة بناء المجتمع المُستقبِل يضع العائدين في موقف صعب، فقد تتحول هذه الحوافز من أداة تمكين إلى وسيلة ضغط غير مباشرة.


لا تقل التحديات الاجتماعية والنفسية خطورة عن التحدّيات المادية. يعود السوريون إلى مجتمع يعاني من جراح عميقة: صدمات جماعية متعددة، وانهيار في الثقة بين مكونات المجتمع، ونسيج اجتماعي هش


الواقع الاقتصادي الصعب: إعاقات البنية التحتية وسوق العمل

يستقبل الاقتصاد السوري المنهك العائدين بمشهد يشبه الصدمة. إذ تشير التقديرات إلى تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بأكثر من 40% من مجموع المساكن الخاصة ، بينما تعاني البنى التحتية الحيوية من دمار شامل. وتقف ندرة التمويل الدولي عائقاً أمام أي إصلاح جذري، حيث لم يُلبَّ سوى 30% من احتياجات الخطة الإنسانية، مما يحكم على أعداد كبيرة من العائلات بالعيش في مساكن غير آمنة أو مدمرة جزئياً، في ظاهرة يطلق عليها "النزوح الداخلي الثانوي". وفي سوق العمل، يُضاف تدفق مئات الآلاف من القادرين على العمل إلى اقتصاد يعاني أصلاً من معدل بطالة يقارب 40%، مما يهدد بخفض الأجور وتوسع القطاع غير الرسمي الهش. إن غياب فرص العيش الكريم هو التحدي الأكبر الذي يواجه استقرار العودة، حيث يحوِّل "الأمل الكبير" إلى بيئة خصبة للإحباط والاضطراب الاجتماعي. وتزداد هذه التحديات حدة مع استمرار الفجوة السعرية الكبيرة بين السوق الرسمي والموازي للسلع الأساسية، مما يزيد من تكاليف المعيشة ويقوّض القوة الشرائية للعائدين.

التحدّيات المجتمعية والقانونية

لا تقل التحدّيات الاجتماعية والنفسية خطورة عن التحدّيات المادية. يعود السوريون إلى مجتمع يعاني من جراح عميقة: صدمات جماعية متعددة، وانهيار في الثقة بين مكونات المجتمع، ونسيج اجتماعي هش. تتطلب عملية إعادة الإدماج الاجتماعي الفعالة برامج منهجية للصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي على نطاق هائل، وهي برامج تفتقر إلى التمويل والبنية التحتية اللازمة. وتكون الفئات الأكثر هشاشة، مثل النساء والأطفال وكبار السن، عرضة لمخاطر متزايدة كالعنف والاستغلال في هذه المرحلة الانتقالية غير المستقرة. أما على الصعيد القانوني، فتتمثل العقبة الكبرى في أزمة الممتلكات والعقارات، حيث أدى تدمير الأرشيف المدني وضياع المستندات إلى تعقيدات قانونية هائلة تعيق استعادة الأملاك وتغذي النزاعات المحلية. ويبقى ملف العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية الغائب الحاضر في هذه المعادلة؛ فغياب آليات واضحة لكشف الحقيقة وجبر الضرر والإصلاح المؤسسي يعني أن العودة تجري إلى جغرافيا من الصراع "المجمد" قانونياً وذاكرياً، وليس إلى مجتمع متصالح قادر على بدء صفحة جديدة.
وبينما يُحسب للعائد وصوله الجغرافي عند عبوره الحدود، تبدأ رحلته الحقيقية والأكثر إرهاقاً عند عتبة منزله أو أرضه. تواجه عملية استعادة الملكية العقارية عقبات قانونية وعملية تعيق الاستقرار وتشلّ عملية إعادة الإعمار الخاص، مما يحوّل الحلم الشخصي بالعودة إلى متاهة إجرائية مليئة بالشكوك. تكمن المشكلة الأساسية في الفراغ الوثائقي والفوضى القانونية المتراكمة خلال سنوات الحرب؛ حيث أدّى تدمير دور السجلات المدنية في العديد من المحافظات، وفقدان الوثائق أثناء النزوح، وإصدار قرارات متضاربة من سلطات الأمر الواقع السابقة، إلى خلق حالة من "اللاقانون" في ما يخص الملكية. فالعائد الذي فقد سند ملكيته قد يجد ممتلكاته محتلة من قبل نازحين داخلياً آخرين، أو مصادرة رسمياً من قبل جهة ما، أو حتى مسجلة باسم آخر بموجب وثيقة مشكوك في صحتها. لا تقتصر العواقب على النزاع الفردي، بل تمتد لتشل الاقتصاد المحلي وإعادة الإعمار. فالمستثمر (سواءً كان فرداً عائداً أو شركة) سيتجنب تماماً ضخ أموال في ترميم أو بناء عقار معلّق في نزاع ملكية غير محلول. كما أن حالة عدم اليقين هذه تزيد من حدة النزاعات الاجتماعية المحلية، حيث يتحول الجار ضد جاره في صراع على ملكية حائط أو قطعة أرض. إن غياب آلية قضائية أو إدارية سريعة وموثوقة ومختصة في حل هذه النزاعات (مثل محاكم عقارية متخصصة أو لجان تسوية محلية) يعني أن هذه القضايا قد تظل عالقة لسنوات، لتصبح إرثاً من الإحباط يورّث للأجيال القادمة. وبالتالي، فإن حل أزمة الملكية ليس خطوة قانونية فحسب، بل هو شرط أساسي لتحفيز إعادة الإعمار الخاص، واستعادة الثقة في الدولة ومؤسساتها، وتحويل العودة من مجرد إقامة مؤقتة إلى استقرار دائم.


جوهر العودة الطوعية الآمنة والكريمة يكمن في مدى توفر حزمة ملموسة وموثوقة من الخدمات الأساسية، فقرار العائلة يعتمد على تصور مستقبل آمن لأطفالها


استجابة الحكومة السورية

في مواجهة هذا التحدي الهائل، تحاول الحكومة السورية الجديدة، المنبثقة عن التحول السياسي، والذي أفضى إلى سورية الحرّة بعد نضال طويل ضد النظام البائد أفضى إلى انتصار الثورة السورية وولادة سورية الجديدة، تحاول الحكومة تأمين الحد الأدنى من مستلزمات الاستقبال. وتتركز هذه الجهود على تسهيل الإجراءات الأمنية عند المعابر، وإطلاق مبادرات محدودة لترميم بعض المدارس والعيادات الصحية في مناطق العودة الرئيسية. إلا أن هذه المحاولات تتصادم مع حائط اقتصادي وسياسي صلب، فقدرات الدولة المالية محدودة للغاية نتيجة الاقتصاد المنهك والعقوبات الدولية المستمرّة، مما يجعل هذه التدخلات غير كافية البتة أمام حجم الدمار والاحتياج. ويعيق غياب إطار قانوني شامل ومتفق عليه لحل قضايا حساسة مثل الملكية والمصالحة، عملية بناء الثقة ويجعل عودة العديد من اللاجئين هشة ومعرضة للانتكاس. وتتفاقم هذه المشكلة بسبب العجز الهائل في التمويل الدولي المخصص لإعادة الإعمار، حيث تفضل دول عديدة توجيه الدعم نحو برامج المساعدة الإنسانية قصيرة الأمد أو حوافز العودة الفردية، على حساب الاستثمار في مشاريع البنى التحتية طويلة الأجل التي تشكل أساس الاستقرار الدائم، خصوصاً أنه لا تظهر أي مؤشرات جدية حتى الآن عن رغبة أحد من الدول الكبرى أو المؤسسات الدولية لدعم حقيقي لعملية إعادة الإعمار.
تدرك الحكومة السورية الجديدة أن ضمان عودة طوعية حقيقية ومستدامة يتجاوز مجرّد فتح المعابر، ويستلزم التزاماً عملياً بإعادة بناء عقد اجتماعي مصغر في مناطق العودة. يجسّد هذا الالتزام محاولة تحويل خطاب الترحيب إلى إجراءات ملموسة تسير على مسارين: تذليل العقبات الإدارية الفورية، وبدء مشاريع استعادة الحد الأدنى من الخدمات. فمن ناحية، ركزت الحكومة على تسهيل الإجراءات عند المعابر الحدودية الرئيسية، مثل معبر جديدة يابوس، من خلال تبسيط العمليات الأمنية والتسجيلية، سعياً إلى جعل العودة الجغرافية أقل إرهاقاً. ومن ناحية أخرى، باشرت ببرامج محدودة لإعادة تأهيل البنى التحتية الحيوية، مع إعلانها عن إعادة افتتاح عدة مدارس ومستشفيات في مناطق تُعتبر "آمنة"، بالشراكة مع منظمات دولية مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. لكن جوهر العودة الطوعية الآمنة والكريمة يكمن في مدى توفر حزمة ملموسة وموثوقة من الخدمات الأساسية، فقرار العائلة يعتمد على تصور مستقبل آمن لأطفالها، وهو ما يرتبط عضوياً بتوفر مدرسة قادرة على الاستيعاب والتعليم، وعيادة صحيّة قادرة على العلاج، ومصدر دائم لمياه الشرب النظيفة والكهرباء. لذا، يجب أن تترجم السياسات الحكومية إلى برنامج عمل واضح يركز على: إعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والطرق، وإعادة افتتاح المرافق الخدمية بشكل فعّال مع ضمان توفر الكوادر والتجهيزات، وتوفير شبكة أمان اجتماعي طارئة. مع ذلك، تصطدم هذه الجهود – رغم أهميتها الرمزية والعملياتية – بتحديات هائلة. فالقدرة المالية للدولة محدودة في ظل اقتصاد منهك وعقوبات دولية، مما يحصر مشاريع عديدة في نطاق ترقيعي. والأرقام توضح ضخامة التحدي: فمع تدمير أو تضرر أكثر من 40% من المساكن، واقتصاد يعاني من معدل بطالة يقارب 60%، وتمويل دولي لم يُلبّ سوى 30% من الاحتياجات الإنسانية، يصبح تقديم خدمات أساسية كافية مهمة شبه مستحيلة. كما أن غياب إطار قانوني شامل لحل قضايا الملكية والمصالحة يخلق حالة من انعدام اليقين. باختصار، تبدأ الحكومة خطواتها الأولى على طريق طويل؛ خطوات تركز على جعل العودة ممكنة إجرائياً. لكن التحدّي الأكبر والأكثر جوهرية يتمثل في جعلها مستدامة إنسانياً واقتصادياً، وذلك من خلال برنامج تنفيذي واضح يضمن الخدمات الأساسية. فبدون هذا البرنامج، تبقى العودة الطوعية مقامرة يخوضها المضطرون، بينما يرفضها من يفكر بمستقبل أبنائه، مما يحوّل الاستقرار الجغرافي إلى نزوح داخلي جديد داخل وطن يفتقر إلى مقومات الحياة الكريمة.


لا يمكن تأجيل إطلاق حوار وطني شامل وجريء حول العدالة الانتقالية والمصالحة، الذي يعالج جراح الماضي ويضع أطراً قانونية عادلة لحل النزاعات


نحو نموذج متكامل للعودة المستدامة

ليست موجة العودة الحالية مجرد حركة سكانية، بل هي اختبار وجودي لإرادة المجتمع الدولي وجدية الحكومة السورية الجديدة في بناء سلام دائم. لا يقاس النجاح بعدد العابرين عند الحدود، بل بقدرة العائدين على العيش بكرامة وأمان في وطنهم، وتحقيق الحدّ الأدنى من متطلبات العيش الإنساني، ومن الهدف الذي دفعوا أثماناً باهظة في سبيله. لتحويل هذه اللحظة التاريخية إلى فرصة حقيقية، يجب تبني نموذج عمل متكامل يرتكز على عدة ركائز. أولاً، يجب ربط أي تمويل دولي، بما فيه الحوافز المالية الأوروبية، باستثمارات موازية ومباشرة في إعادة الإعمار الأساسي، مثل إعادة بناء شبكات الماء والكهرباء والمستشفيات والمدارس، وربط ذلك بإصلاحات مؤسسية واضحة. ثانياً، يجب الانتقال من نموذج العودة الجماعية السريعة إلى نموذج "العودة المتدرجة المدعومة"، حيث يتم توفير حزم اندماج شاملة (سكن انتقالي، دخل مؤقت، دعم نفسي واجتماعي، تأهيل مهني) ومراقبة ظروف العائدين لضمان استدامة عودتهم. ثالثاً وأهما، لا يمكن تأجيل إطلاق حوار وطني شامل وجريء حول العدالة الانتقالية والمصالحة، الذي يعالج جراح الماضي ويضع أطراً قانونية عادلة لحل النزاعات ويبني رواية مشتركة للمستقبل. باختصار، العودة المستدامة هي عملية معقدة وليست حدثاً لمرة واحدة، وتتطلب رؤية استراتيجية وموارد كافية وإرادة سياسية حقيقية. إهمال أي من أبعادها الاقتصادية أو الاجتماعية أو القانونية لن يؤدّي إلا إلى خيبة أمل تاريخية جديدة، تعيد إنتاج دوافع النزوح، وتفجّر المجتمع مرة أخرى.




## مجلس حضرموت الوطني: نثمن الإجراءات الحازمة التي اتخذتها السعودية وقوات التحالف لمنع تهريب السلاح إلى ميناء المكلا
30 December 2025 07:58 AM UTC+00





## مجلس حضرموت الوطني: نؤكد دعم جهود المملكة في فرض التهدئة ومنع تأجيج الصراع والحفاظ على أمن حضرموت وأهلها
30 December 2025 07:58 AM UTC+00





## تركيا تسعى لإبرام اتفاق مع سورية في 2026 للتنقيب عن الطاقة البحرية
30 December 2025 08:18 AM UTC+00

قال وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، إن تركيا تسعى لإبرام اتفاق مع سورية في عام 2026 للتنقيب عن الطاقة البحرية. وصرّح الوزير في مقابلة مع موقع الأخبار التركي "GDH"، الاثنين، بأنّ "لدينا اتفاقاً إطارياً عاماً مع سورية. ومع ذلك، ستكون هناك حاجة إلى اتفاق محدد للتنقيب البحري. نأمل في إبرامه عام 2026". وأضاف "أنا لا أقول إن عمليات الحفر ستبدأ عام 2026، لكن بعد توقيع الاتفاق، قد نحتاج إلى إجراء دراسات زلزالية للحصول على معلومات عن طبيعة الأرض". 

ووقّعت تركيا وسورية اتفاقاً في مايو/ أيار الماضي يهدف إلى تطوير التعاون في قطاع الطاقة وتعزيزه. وقال بيرقدار وقتها إنّ "الاتفاق الذي وقعناه اليوم في مجالات الطاقة والتعدين والهيدروكربونات يشكّل خريطة طريق مهمة للخطوات المقبلة". وما زالت تركيا تعتمد بشكل كبير على الواردات لتغطية حاجاتها من الطاقة، فيما يشير الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بانتظام إلى رغبة بلاده في تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة.

وفي صيف 2020، سعت تركيا إلى استكشاف رواسب هيدروكربونات في شرق البحر الأبيض المتوسط، ما أدى إلى توترات مع اليونان والاتحاد الأوروبي. وفي أغسطس/ آب 2020، أرسلت فرنسا طائرتين مقاتلتين من طراز رافال وسفينتين تابعتين للبحرية الفرنسية إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، من الجانب اليوناني، عقب إبحار سفينة عروج ريس في منطقة متنازع عليها بين أنقرة وأثينا.



وأكد تحليل لمعهد "تشاتام هاوس" البريطاني، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تصاعد طموحات تركيا في مجال الطاقة بعد سقوط نظام الأسد، ضمن توسيع نفوذها الإقليمي عبر ما يُسمى "دبلوماسية الطاقة". وأشار التحليل إلى سعي أنقرة للتفاوض على "اتفاقيات دفاع" مع الحكومة الجديدة في دمشق، على غرار اتفاقيات مماثلة مع الصومال وليبيا، بهدف توسيع العمق الاستراتيجي لتركيا بمنطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، وخدمة مشاريعها للطاقة. وأكد المعهد البريطاني أن هذه الخطط تستهدف "ترسيخ مكانة تركيا مركزاً رئيسياً للطاقة في المنطقة".



(فرانس برس، العربي الجديد)




## التلفزيون "العربي": اندلاع اشتباكات بين مقاتلي المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات حلف حضرموت في محيط مديرية غيل بن يمين
30 December 2025 08:19 AM UTC+00





## "بوينغ" ستورّد طائرات إف 15 لإسرائيل بقيمة 8.6 مليارات دولار
30 December 2025 08:23 AM UTC+00

قالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إنّ شركة بوينغ حصلت على عقد بقيمة 8.6 مليارات دولار لبرنامج مقاتلات إف-15 لإسرائيل، وذلك بعد أن التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا. وأضاف البنتاغون، وفقاً لوكالة رويترز، أنّ العقد يشمل تصميم 25 طائرة جديدة من طراز إف-15 آي.أيه وتكاملها وتجهيزها واختبارها وإنتاجها وتسليمها للقوات الجوية الإسرائيلية، مع خيار شراء 25 طائرة إضافية. سيُنفَّذ العقد في سانت لويس، ومن المتوقع إنجازه بحلول 31 ديسمبر/ كانون الأول 2035.



ولطالما كانت الولايات المتحدة أكبر مورد للأسلحة إلى إسرائيل، أقرب حلفائها. وكان محتجون مناصرون للفلسطينيين ومناهضون للحرب قد خرجوا في شتى أنحاء الولايات المتحدة مطالبين بوقف الدعم العسكري الذي تقدمه واشنطن لإسرائيل بسبب حربها على غزة، لكن هذه المطالب لم تُلبِّها إدارتا الرئيس دونالد ترامب والرئيس السابق جو بايدن.



ويتعلق هذا العقد، وفقاً لوكالة أسوشييتد برس، ببرنامج المبيعات العسكرية الأجنبية الأميركية لإسرائيل، وقد مُنح العقد على أنه عقد شراء من مصدر وحيد. وعند منح العقد، سُدِّد 840 مليون دولار من ميزانية برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية. ويعتبر مركز إدارة دورة حياة القوات الجوية، التابع للقوات الجوية الأميركية في قاعدة رايت-باترسون الجوية بولاية أوهايو الأميركية، الجهة المتعاقدة على الطائرات لمصلحة إسرائيل.



وفي سياق منفصل، حصلت شركة بوينغ بولاية أوكلاهوما على تعديل عقد سابق لتقديم خدمات لوجستية للشركة المتعاقدة على مشروع  طائرات إي4 بي، ليصبح بقيمة 4.2 مليارات دولار. ويوسع هذا التعديل نطاق العمل ليشمل الصيانة الدورية المُبرمجة في المستودعات، وإدارة إمدادات القواعد التي تقدمها وتديرها الشركة المتعاقدة، وإدارة البرامج، وخدمات الدعم الميداني، ودعم مختبرات تكامل أنظمة الترددات العالية جداً، ودراسات التقادم، ودعم المحركات. وبذلك، يرتفع إجمالي القيمة التراكمية للعقد من 1.5 مليار دولار إلى 4.2 مليارات دولار.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن وثيقة لسلاح الجو الإسرائيلي أنّ "التفوق الجوي الإسرائيلي في الشرق الأوسط يعتمد على الحفاظ على الوصول الحصري إلى طائرات الشبح من الجيل الخامس (مقاتلات إف-35)".

(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد)







## مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان في رسالة: حل القضية الكردية لا يمكن تحقيقه إلا من خلال السلام الاجتماعي
30 December 2025 08:41 AM UTC+00





## أوجلان: سيسهل تنفيذ اتفاقية 10 مارس بين قسد والحكومة في دمشق نهج الاندماج الديمقراطي مع الهيكل المركزي للدولة
30 December 2025 08:43 AM UTC+00





## أوجلان: من الأهمية بمكان أن تضطلع تركيا بدور ميسر وبناء وحواري في هذه العملية وهو أمر بالغ الأهمية للسلام الإقليمي
30 December 2025 08:44 AM UTC+00





## غضب إسرائيلي من كشف الأميركيين مشاهد لقوات في غزة أمام دول عربية
30 December 2025 08:46 AM UTC+00

كشف ضباط أميركيون في مقر القيادة الدولي المشرف على قطاع غزة في مدينة كريات غات الإسرائيلية مشاهد لقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة أمام ممثلي مصر والأردن والإمارات، ما أثار استياءً إسرائيلياً. وأشار موقع واينت العبري، اليوم الثلاثاء، إلى شهادات إسرائيلية وصلت إليه تكشف مدى التعقيد في العمل المشترك مع الأميركيين في مقر القيادة في كريات غات، مع تركيز خاص على أمن المعلومات.

فقبل نحو ثلاثة أسابيع، وخلال إيجاز صباحي روتيني حضره أيضاً عناصر استخبارات من الأردن ومصر والإمارات ودول أخرى، عُرضت على الشاشة صور ومشاهد تُظهر آليات لجيش الاحتلال الإسرائيلي داخل قطاع غزة. وطلب ضابط إسرائيلي رفيع من نظرائه الأميركيين إزالة الصور، التي التُقطت بواسطة وسيلة تصوير مُسيّرة تُدار عن بُعد من القوات الأميركية.

وبحسب الموقع العبري، التُقطت هذه الصور بما يتجاوز الصلاحيات والتفويضات المتفق عليها مسبقاً، إذ تنص إجراءات التصوير في الإيجاز الدولي، الذي يحضره أيضاً ممثلون من دول ليست الولايات المتحدة أو إسرائيل، على أن يقتصر التصوير على قوافل الشاحنات والعمليات اللوجستية المتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية، وليس قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في الميدان.

ضابط أميركي لنظيره الإسرائيلي: لا تكن مرتاباً أكثر من اللازم

وتكشف شهادات إضافية من داخل المقر عن احتكاك شبه يومي بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والقوات الأميركية حول موضوع المساعدات. ويضغط الأميركيون على إسرائيل لإدخال مزيد من الوسائل "ثنائية الاستخدام" إلى غزة، مثل المولّدات الكهربائية، فيما يحاول جيش الاحتلال الحدّ من هذه الطلبات خشية أن تُستخدم هذه الوسائل لأغراض غير مدنية. وتنصّ السياسة الرسمية على أنّ دخول هذه الوسائل يتم فقط بموافقة منسق أعمال حكومة الاحتلال في المناطق الفلسطينية المحتلة والقيادة السياسية، لكن من الميدان يتضح أن الأميركيين يواصلون الضغط أيضاً على الضباط داخل المقر.

وفي أحد النقاشات، وفقاً لشهادة أوردها الموقع العبري، أعرب ضابط إسرائيلي عن تحفّظه بشأن إدخال إحدى هذه الوسائل، فردّ عليه ضابط أميركي قائلاً: "لا تكن مرتاباً أكثر من اللازم". وفي حالة أخرى، طُلبت من جيش الاحتلال الموافقة على إدخال أنابيب لمدّ خطوط الصرف الصحي ضمن إعادة بناء البنية التحتية التي دُمّرت في الحرب، وتم التوصل إلى اتفاق يقضي بالسماح بإدخال أنابيب بلاستيكية فقط.



وأُثير موضوع المقر الدولي أيضاً في لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي. وفي جلسة مغلقة، طلب عضو الكنيست عميت هليفي من حزب الليكود من ممثلي الجيش الحصول على القائمة الكاملة للوسائل "ثنائية الاستخدام" المسموح بإدخالها. وقد وجّه طلبه أيضاً إلى وزارة الأمن، لكنه لم يتلقَّ رداً. وادّعى هليفي في الجلسة أن الكثير من الوسائل التي تدخل ستصل في نهاية المطاف إلى حركة المقاومة الفلسطينية "حماس".

إلى ذلك، أكد مسؤولون في المنظومة الأمنية للموقع العبري أنّ المسؤولية عن إدخال الوسائل إلى غزة والموافقة عليها لا تزال بيد إسرائيل وحدها. وأضافوا: "سياسة إدخال المساعدات إلى قطاع غزة تُقرّ من جانب المستوى السياسي في إسرائيل وتُنفّذ عبر منسق أعمال الحكومة. آليات التنسيق مع المنظمات الدولية والأمم المتحدة، وكذلك صلاحيات الموافقة والتنسيق مع السلطات الإسرائيلية، تبقى بيد المنسق. وينطبق ذلك أيضًا على سياسة إدخال المواد ثنائية الاستخدام".

"مركز ثقل دبلوماسي" في كريات غات

وتحوّل مبنى المقر، المؤلف من ثلاث طبقات، إلى ما وصفه ممثلو جيش الاحتلال الإسرائيلي في اللجنة بأنه "مركز ثقل دبلوماسي". ويُفسّر ذلك، وفقاً للموقع العبري، سبب إرسال دول لا علاقة مباشرة لها بعمل المقر ممثلين عنها. خُصصت إحدى الطبقات لممثلي جيش الاحتلال وإسرائيل، وأخرى للقوات الأميركية، وثالثة للممثلين الدوليين، بعضهم من دول يُتوقع أن تشارك مستقبلاً في "مجلس السلام" الذي سيدير غزة ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب. وبعض هذه الدول، مثل النرويج وإسبانيا، تربطها علاقات متوترة بإسرائيل.

ويسمح المقر بعمل فرق مشتركة في ملف إعادة إعمار القطاع والتنسيق اللوجستي للمساعدات الإنسانية. ومع ذلك، أعرب أعضاء في الكنيست، خلال مناقشات اللجنة البرلمانية، عن خشيتهم من أن يتمكن أي شخص يحمل جواز سفر دبلوماسياً من الدخول. في المقابل، يؤكد جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه يوافق يومياً وبشكل فردي على قوائم المصرّح لهم بالدخول، وبناءً على توجيهات المستوى السياسي لم يُسمح بدخول ممثلين قطريين أو أتراك أو فلسطينيين. وعلى سبيل المثال، رُفض دخول مسؤول فلسطيني طلب زيارة المقر.




## تركيا توقف 357 مشتبهاً بانتمائهم لـ"داعش" في 21 ولاية
30 December 2025 08:50 AM UTC+00

أعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، اليوم الثلاثاء، أنّ قوى الأمن أوقفت 357 مشتبهاً بانتمائهم لتنظيم "داعش" الإرهابي، خلال عمليات أمنية في 21 ولاية، وذلك بعد يوم واحد من اشتباك الأمن مع خلية من التنظيم في ولاية يالوفا، أدى إلى مقتل ثلاثة شرطيين أتراك وستة مسلحين من "داعش".

وقال الوزير، في منشور له عبر منصة إكس، إنّ العمليات الأمنية نُظمت بشكل متزامن، وشملت ولايات أضنة، وأغري، وأنقرة، وأنطاليا، وبينغول، وتشوروم، ودنيزلي، وأرزينجان، إضافة إلى غازي عنتاب، وغريسون، وإسطنبول، وقسطامونو، وكيليس، وقونية، فضلاً عن موغلا، ونيدة، وعثمانية، وشانلي أورفا، وشرناق، ويالوفا، وفان.

وفي عملية أمنية استهدفت "داعش" في إسطنبول، أوقفت قوى الأمن 110 مشتبهين فيهم، من بينهم 41 على صلة بعناصر التنظيم في يالوفا. كما أصدر مكتب المدعي العام في أنقرة مذكرات توقيف بحق 17 مشتبهاً بهم بزعم ارتباطهم بمناطق الصراع.

وفي إسطنبول، باشرت النيابة العامة في الولاية، ممثلة بمكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب، تحقيقاً في أنشطة "داعش". وكشف التحقيق أنّ "م.ي يعمل في إسطنبول مؤيداً للتنظيم، ويدعي أنه قائد أو مرشد للتنظيم، وقد نظم محاضرات ونقاشات غير قانونية، وقام بأعمال دعوية داخل مسجد بشكل غير مرخص لتجنيد أعضاء للتنظيم".

وأضافت النيابة العامة، في بيانها، أن "التحقيق كشف عن معلومات تشير إلى أن الأموال التي جمعت في المسجد تحت غطاء الصدقات والزكاة استخدمت لتوفير التدريب وإنشاء مدارس دينية للتنظيم، وللمتعاطفين معه"، لافتة إلى أن اعتراض اتصالات 32 مشتبهاً فيهم ومراقبتها تقنياً، أظهر أنهم قاموا بأنشطة دعائية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.



وبناء على التحقيقات، نفذت عمليات توقيف واحتجاز وتفتيش ومصادرة متزامنة في 114 عنواناً في إسطنبول وولايتين (لم يجر تحديدهما) في وقت مبكر من اليوم الثلاثاء، استهدفت 115 مشتبهاً فيهم، وأسفرت عن إلقاء القبض على 110 منهم، وضبط كميات كبيرة من المواد الرقمية والوثائق التنظيمية. وفي أنقرة، صدرت أوامر اعتقال بحق 17 مشتبهاً فيهم، وهم 11 أجنبياً و6 مواطنين أتراك، وذلك بناء على تعليمات صادرة في إطار التحقيقات. 

وأعلن مكتب والي إسطنبول داوود غُل، اتخاذ التدابير اللازمة لضمان استقبال إسطنبول عام 2026 بسلام، مضيفاً أن فرق الأمن والدرك وخفر السواحل ستنتشر في جميع أنحاء المدينة، ولا سيما في مراكز التسوق والمطارات ومحطات الحافلات ومحطات النقل العامة والساحات ومناطق وأماكن الترفيه التي ستقام فيها احتفالات رأس السنة.

وأضاف في بيان "ستُجرى عمليات تفتيش فعالة ومكثفة في 1661 موقعاً بواسطة 7225 عربة برية و37 وحدة بحرية و4 مروحيات، بإجمالي أكثر من 50 ألف عنصر أمني، وستواصل جميع المستشفيات تقديم خدماتها الصحية على مدار الساعة، وستكون خدمات الطوارئ الطبية على أهبة الاستعداد مع 1304 من الكوادر الطبية في مركز القيادة و340 مركزاً طبياً".

وتأتي التدابير التركية مع تصاعد المخاوف الأمنية من عمليات مسلحة تستهدف احتفالات رأس السنة، إذ سبق أن شهدت تركيا قبل نحو عقد هجمات دامية لتنظيم "داعش"، منها الهجوم على ملهى ليلي برأس السنة 2017، أدى لمقتل وجرح العشرات من المحتفلين الأتراك والأجانب في منطقة أورطا كوي الشهيرة.




## "يوتوبيا" تيودور هرتزل.. الأدب لترويج المشروع الصهيوني
30 December 2025 09:00 AM UTC+00

بعد فشل تيودور هرتزل في إقناع السلطان عبد الحميد الثاني عام 1901 بالسماح للاستيطان اليهودي في فلسطين، مقابل مساعدة مالية للدولة العثمانية، لجأ لكتابة عمل سردي من شأنه توفير المزيد من الشحن المعنوي والتخييلي الرمزي للمشروع/الحلم الصهيوني، وترويجه وإظهار كم سيكون مفيداً نافعاً، ليس لليهود فقط، بل لسكان فلسطين وللسلطنة، وللعالم أجمع. وهو بمثابة النظير الأدبي لكتابه الشهير "الدولة اليهودية" (1896)، ويتضمن أفكاره لتأسيس الوطن القومي لليهود في فلسطين.

تنتمي هذه الرواية التي صدرت نسختها العربية بعنوان "أرض الميعاد.. ألتنويلاند" (دار الرافدين، 2025)، إلى جنس أدبيات اليوتوبيا، فهي تتخيَّل عملية تشييد مجتمع طوباوي فاضل ومثالي، يجمع ما بين خيرات الاشتراكية والديمقراطية مع التعددية العرقية والنهوض القومي، والتقدم العلمي والتقني، وتشبه بذلك أدبيات اليوتوبيا التي عرفت نهوضاً مع تصاعد وتبلور الأيديولوجيات الكبرى خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، متأثرة بالثورة الصناعية، وما رافقها من التغيرات الاجتماعية الكبرى، حيث ظهرت أعمال عدّة تصوّر مجتمعات مثالية قائمة على الاشتراكية والتعاون والمساواة، أبرزها "أخبار من لا مكان" لويليام موريس، و"بالنظر إلى الوراء" لإدوارد بيلامي، بالإضافة إلى اليوتوبيا النسوية التي حلمت بعالم تحكمه النساء، كما ظهرت بذور روايات الديستوبيا في أعمال، مثل "آلة الزمن" لـ هربرت جورج ويلز التي حذرت من انقسام الطبقات.

عنوان الرواية بلغة النشر الأصلية، الألمانية، هو "أتنويلاند"، ويعني "الأرض القديمة الجديدة"، والأرض قصد بها هرتزل أرض فلسطين، وهي "الأرض القديمة"؛ حيث تتحدث قصص التوراة عن الممالك المزدهرة التي أقامها أسلاف اليهود فيها، وهي ذاتها الخيار والمكان الأمثل لأن يقيم فيها اليهود الأوروبيون، بداية القرن العشرين "المجتمع اليهودي الجديد"، الذي طمح هرتزل ورفاقه من آباء الصهيونية إلى تشييده وإرساء دعائمه.

لم يكن هرتزل كاتباً روائياً محترفاً، ولم يبذل جهداً في إقامة بناء روائي وحبكات محكمة، ولم يقدم شخصيات معقّدة تنطوي على تطورات وتقلبات أو حوارات داخلية مركبة، ولم يستدخل أيضاً أساليب تخييلية، بقدر ما أسقط أفكاره ورؤيته الصهيونية السياسية في قالب روائي رمزي يهدف للتحشيد لإقامة الوطن اليهودي الجديد.

على مستوى الشخصيات ورمزيتها، نجد في قلب الرواية شخصية فريدريش لوينبيرغ، بطل الرواية، وهو طبيب يهودي شاب من الطبقة المتوسطة، مقيم في فيينا، يُصاب باليأس، ويسيطر على حياته البؤس بعد زواج محبوبته من ثري يهودي، بينما عجز هو عن الارتباط بها بسبب محدوديته المادية، ومن خلاله يقدم هرتزل نموذجاً للشباب اليهودي في أوروبا الذي يجاهد للصعود، ولكن عبثاً يفشل في تحقيق مساعيه. 

دافيد ليتفاك شخصية أخرى تظهر في بدايات الرواية، وهو طفل متسوّل في فيينا، وابن بائع متجوّل يهودي (النموذج التجاري الذي كان يمقته هرتزل لليهود من الطبقات الدنيا، كما عبّر عن ذلك في كتابه "الدولة اليهودية")، يلتقي به فريدريش أول مرة وهو على هذه الحال، التي يستحيل معها أن يحقق أي صعود اجتماعي-اقتصادي؛ نموذج يعبّر عن الحالة البائسة للطبقات الدنيا من اليهود في أوروبا.


لجأ إلى كتابة رواية من شأنها توفير الشحن المعنوي ليهود أوروبا



تأتي نقطة التحوّل في الأحداث مع وصول فريدريش إلى إعلان لرجل ثري بروسي مسيحي (شخصية محورية في الرواية يدعى كينغسكورت)، يبحث فيه عمن يرافقه في رحلة إلى جزيرة نائية في المحيط الهادئ مقابل أجر. وكينغسكورت شخص كاره للبشر، يزدري الأخلاقيات الأوروبية، وقد مر بتجارب (خيانة من زوجته وابن أخيه) جعلته كذلك، وسيكون لصورة هذه الشخصية وما يطرأ عليها من تحوّل جوهري لاحق علاقة برسالة سيضمّنها هرتزل أيضاً في تقديمه المثالي للمجتمع الجديد، باعتباره مجتمع تعافٍ، للبشرية جمعاء، لا لليهود وحسب.

ينطلق فريدريش وكينغسكورت في رحلتهما، وفي الطريق، يقفان، في سنة 1902 (عام نشر الرواية)، في فلسطين ليقوما فيها بجولة سريعة. ويصفان المشهد الطاغي وهو الفقر والبؤس وسوء الأحوال لسكان البلاد -من عرب ويهود- وتردي حالة المدن؛ حيث الشوارع المتسخة والحُفاة. وهنا يقوم هرتزل بتضمين مشاهداته أثناء رحلته التي قام بها إلى فلسطين برفقة مجموعة من الصهاينة الأوائل عام 1898، حيث كانت انطباعاته متطابقة مع الانطباعات التي حصلت عند فريدريش وكينغسكورت. وبعد أن رأوا البلاد في حالتها البائسة، واطلعوا على بدايات تجدد الاستيطان اليهودي هناك، تابعوا رحلتهم إلى الجزيرة، حيث مكثوا عشرين عاماً.

عند عودتهما إلى أوروبا، بعد هذين العقدين، توقفا مرة أخرى في فلسطين. لكن هذه المرة يجدان بلداً مزدهراً، تقوده وتشرف عليه منظمة تحمل ذات الاسم، في إشارة للمنظمة الصهيونية العالمية التي تأسست قبل بضع سنوات من نشر الرواية، حيث قامت هذه المنظمة بجلب اليهود من أوروبا، إلى أرض الآباء، أرض المجتمع الجديد، المجتمع الذي يغيّر اليهود وكل من ينضم إليهم، فينهي حالة اليأس التي تطغى على اليهود في أوروبا، ويعيد تشكيلهم ليخرجوا أفضل ما لديهم من طاقات، محققين ذاتهم الفردية عبر الاندماج في عملية استنهاض وانبعاث وتشافٍ للذات والهوية اليهودية الجمعية.

وهنا يظهر دافيد الذي أصبح أحد قادة "المجتمع الجديد"، حيث اصطحبهما في جولة طويلة، عرّفتهم على فضائل ألتنويلاند، وعرّفتهم إلى أهم قادتها من التيارات السياسة المختلفة. ومن خلال هذا التحوّل الجذري الذي يصيب دافيد وحياته، يقدم هرتزل المثال على المدى المنشود من التحول والنهوض الذي يؤمّل أن يلحق بيهود أوروبا البائسين، عبر انضمامهم وانخراطهم بهذا المجتمع الفاضل الذي يغدو فيه المتسول قائداً سياسياً.

في النهاية، يقتنع فريدريش وكينغسكورت بالبقاء في البلاد، التي تقبل التعدد وتعمل بآليات قائمة على الاقتراع والحكم الانتخابي الديمقراطي، وهكذا يقرران التخلي عن نمط حياتهما المنعزل واليائس، ويختاران أن يصبحا عضوين فاعلين في المجتمع الجديد. وهنا نرى الصورة التي يرسمها هرتزل؛ حيث يأس كينغسكورت (وهو الألماني المسيحي، غير اليهودي) من الحياة، ويأسه العميق من الطبيعة البشرية، وكرهه للبشر، وهي السمات المميزة لشخصيته على مدار الرواية. وبذلك فإن هذا التحوّل يمثل مساهمة تطور "المجتمع الجديد" للبشرية جمعاء وليس لليهود وحدهم.


تشيّد الرواية مجتمعاً فاضلاً ومثالياً يؤمن بالتعددية والعدالة


وخلافاً لكُتّاب ومنظّرين آخرين من الصهاينة الأوائل، لا يُنكر هرتزل وجود العنصر العربي في فلسطين، بل يحضر في واحدة من الشخصيات المهمة في الرواية، وهي الإقطاعي رشيد بك الذي يرتدي الطربوش وامرأته تغطي وجهها وكفّيها، حيث ينضمّ للمجتمع الجديد، ويصبح عضواً فاعلاً فيه، ويحقق المنافع والمكاسب بذلك. في إشارة ضمنيّة من هرتزل إلى أن العرب مدعوون للمشاركة في المجتمع اليهودي التعددي المنشود، وإلى أن المشروع الصهيوني لا يُراد له أن يُقام على حساب تدمير مصالح وحياة أهالي البلاد، بل إنه سيجلب المنافع لهم!

ترسم الرواية مجتمعاً تعاونياً مسالماً أكثر منه دولة بالمفهوم المعاصر، فهناك تُجار من شتى المِلل؛ السريان والأرمن واليونان، يعيشون في حالة تناغم مع النسيج الشرقي العثماني المتعدد، ويرفضون رفضاً قاطعاً جميع أشكال كراهية الأجانب، والشوفينية الفجة، والانعزالية الوطنية الاستعلائية. ويصوّر هرتزل الحاخام الدكتور غاير شخصية شريرة، كونه متعصباً دينياً وكارهاً الأجانب، ويؤمن بـ"ضرورة حصر حق المواطنة وحقوق التصويت في الدولة اليهودية على اليهودي"، ويضع على لسانه العبارات العنصرية ذاتها التي كان يتحدث بها معادو السامية ضد اليهود في أوروبا، آنذاك، ولكن مع تغيير المسميات المضمّنة في تلك العبارات من غير اليهود إلى اليهود أنفسهم (على لسان هذا الحاخام).

* كاتب وباحث من الأردن






## 90% من العمالة المنزلية في ألمانيا غير قانونية
30 December 2025 09:01 AM UTC+00

كشف تقرير جديد لمعهد الاقتصاد الألماني (آي دبليو) في كولونيا، أنّ العمالة المنزلية تنشط بشكل غير قانوني لدى تسعة من بين كل عشرة منازل، أي ما يعادل نحو أربعة ملايين أسرة في ألمانيا.

وفي استطلاع أُجري منتصف هذا العام، ذكر ربع المشاركين أن المساعدين المنزليين لا يرغبون في التسجيل لأسباب مختلفة، فيما رأى 15% أن التوظيف القانوني مكلف للغاية، وأشار 8% إلى أن الإجراءات البيروقراطية تحول دون التسجيل.

وكان السبب الأكثر شيوعاً، بحسب التقرير، هو اعتبار عمل المساعدة المنزلية مجرد "مساعدة من الجيران"، وهو ما ذكره نحو 35% من المستطلعين، على الرغم من أن المعهد يرى أن هذا المفهوم يُستخدم بشكل مبالغ فيه، إذ غالباً ما تكون المهام المقدمة مشمولة بإلزام التسجيل القانوني.

وبحسب المعهد، تُراوح تكلفة المساعدة المنزلية غير المسجلة أو العاملة بنظام الوظائف الصغيرة بين 15 و25 يورو للساعة، حسب المنطقة والخبرة والموثوقية. وبلغ إجمالي قيمة أجور العمالة المنزلية غير الخاضعة للضرائب في عام 2023 نحو 8,63 مليارات يورو، ويتوقع المعهد أن تكون هذه القيمة قد ارتفعت حتى عام 2025.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أقرّ البرلمان الألماني قانوناً يمنح وحدة الرقابة المالية على العمل غير القانوني صلاحيات أكبر، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي والرقمنة لتحديد الشركات المشبوهة بسرعة أكبر. لكن التقرير أشار إلى أن المنازل لا تخضع لهذه الرقابة بسبب حماية حرمة المسكن المنصوص عليها في المادة 13 من الدستور الألماني، ما يجعل عمليات التفتيش غير ممكنة.

وأوضح التقرير أن المنازل لا تُعتبر غالباً مكان عمل رسمياً، حتى في حالات التوظيف الطويلة الأمد التي تقوم على الثقة، حيث يتجنّب الطرفان الالتزام بعقد عمل، كما يُنظر إلى حقوق مثل الإجازات أو استمرار دفع الأجر أثناء المرض على أنها غير معتادة أو غير مرغوبة.



وبحسب منظمة "هيومن رايتس ووتش" تعمل عشرات الملايين من النساء والفتيات حول العالم عاملات منازل في بيوت خاصة. يقمن بالتنظيف والطبخ ورعاية الأطفال وكبار السنّ من أفراد الأسرة، بالإضافة إلى أداء مهام أساسية أخرى لأصحاب العمل. وعلى الرغم من أهمية دورهنّ، إلا أنهنّ من بين أكثر العمال تعرضاً للاستغلال وسوء المعاملة في العالم. وغالباً ما يعملن من 14 إلى 18 ساعة يومياً، سبعة أيام في الأسبوع، برواتب تقلّ بكثير عن الحد الأدنى للأجور. وقد يُحتجزن داخل أماكن عملهنّ، ويتعرّضن للعنف الجسدي والجنسي. وغالباً ما يكون الأطفال والعاملات المنزليات المهاجرات الأكثر عرضة للخطر.

(أسوشييتد برس، العربي الجديد)




## مراسل "العربي الجديد": تحليق مكثف للطيران الحربي السعودي فوق مدينة المكلا بحضرموت شرقي اليمن
30 December 2025 09:01 AM UTC+00





## مراسل "العربي الجديد": صفارات الإنذار تدوي داخل مطار الريان الذي يسيطر عليه "الانتقالي" في المكلا بحضرموت شرقي اليمن
30 December 2025 09:09 AM UTC+00





## الأسواق اليوم | انتعاش الذهب وتعافي الفضة وتراجع النفط رغم التوترات
30 December 2025 09:14 AM UTC+00

ارتفع الذهب متعافياً من أدنى مستوى في أسبوعين، الذي سجله في الجلسة السابقة بفعل عمليات جني الأرباح في نهاية العام التي أثارت تراجعاً واسعاً في المعادن النفيسة بعد تحقيقها ذروات. بينما تراجعت أسعار النفط رغم التوترات الجيوسياسية بعد تصريحات الكرملين أمس الاثنين بشأن الحرب في أوكرانيا، وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران وحركة حماس. وقد يؤدي تصاعد التوترات الجيوسياسية إلى إحياء المخاوف من تعطل الإمدادات ويدفع أسعار النفط للارتفاع.

ويشعر المتعاملون بالقلق أيضاً إزاء التطورات في الشرق الأوسط بعدما قال ترامب إن بلاده قد تدعم توجيه ضربة كبيرة أخرى لإيران في حال استئنافها تطوير برنامج الصواريخ الباليستية أو البرنامج النووي. وحذر ترامب أيضاً حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" من عواقب وخيمة إذا لم تلق سلاحها، مضيفاً أنه يريد الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/ تشرين الأول بعد عامين من اندلاع الحرب في غزة.

صعود الذهب وتعافي الفضة

وصعد الذهب في المعاملات الفورية، اليوم الثلاثاء، 1% إلى 4374.83 دولاراً للأوقية (الأونصة). وكان قد سجل مستوى قياسياً مرتفعاً بلغ 4549.71 دولاراً يوم الجمعة، وانخفض إلى أدنى مستوى منذ 17 ديسمبر/ كانون الأول أمس الاثنين، وهي أيضاً أكبر خسارة يومية منذ 21 أكتوبر. وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير/ شباط 0.8% إلى 4377.80 دولاراً للأوقية. وحقق المعدن الأصفر أداء رائعاً في عام 2025، إذ ارتفع بنحو 66% حتى الآن.

وأدى خفض أسعار الفائدة والرهانات على إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) على مزيد من التيسير النقدي، إلى جانب الصراعات الجيوسياسية والطلب القوي من البنوك المركزية وارتفاع الحيازات بالصناديق المتداولة في البورصة، إلى ارتفاع الذهب هذا العام. ويتوقع المتعاملون خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل في العام المقبل. وتميل الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب إلى تحقيق أداء جيد عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة. 

وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 3% إلى 74.41 دولاراً للأوقية، بعدما سجلت أعلى مستوى على الإطلاق عند 83.62 دولاراً في الجلسة السابقة. وتكبدت الفضة أكبر خسارة يومية منذ 11 أغسطس/ آب 2020 أمس الاثنين. وارتفعت الفضة 154% منذ بداية العام متفوقة على الذهب بفضل إدراجها في قائمة المعادن الحرجة في الولايات المتحدة ونقص المعروض وانخفاض المخزونات وسط ارتفاع الطلب الصناعي والاستثماري.



وقال كيلفن وونغ كبير محللي السوق في "أواندا": "أتوقع أن يستمر الارتفاع على المدى الطويل لكل من الذهب والفضة مع أهداف سعرية في الأشهر الستة المقبلة عند 5010 دولارات للأوقية بالنسبة للذهب، و90.90 دولاراً للأوقية بالنسبة للفضة". وارتفع البلاتين في المعاملات الفورية 1.1% إلى 2132.86 دولاراً للأوقية. وكان قد سجل أمس أكبر تراجع يومي على الإطلاق بعدما لامس مستوى مرتفعاً غير مسبوق عند 2478.50 دولاراً. وصعد البلاديوم 1.1% إلى 1634.29 دولاراً للأوقية، بعد انخفاض قيمته 16% أمس الاثنين.

تراجع أسعار النفط 

وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط قليلاً في وقت مبكر اليوم الثلاثاء، بعد ارتفاعها بأكثر من 2% في الجلسة السابقة، مدفوعة إلى حد ما بتراجع أسعار المعادن النفيسة حتى مع تصاعد التوتر بين روسيا وأوكرانيا الذي أثار قلق الأسواق من تعطل الإمدادات. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم فبراير، التي ينتهي أجلها اليوم الثلاثاء، 21 سنتاً أو 0.3% إلى 61.73 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 01.50 بتوقيت غرينتش. وتراجع عقد مارس/ آذار الأكثر نشاطاً 19 سنتاً أو 0.3% إلى 61.30 دولاراً. ونزل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 20 سنتاً أو 0.3% إلى 57.88 دولاراً.

وارتفع الخامان بأكثر من 2% عند التسوية في الجلسة السابقة، بعدما اتهمت موسكو كييف باستهداف مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين، مما أثار مخاوف من تعطل الإمدادات. وقال إد مئير المحلل في "ماريكس"، إن "البيع الذي نشهده الآن قد يكون نتيجة بعض الضعف الناتج عن التصحيح الكبير الذي رأيناه في المعادن النفيسة والذي يتحتم أن يؤثر على كل السلع الأولية الأخرى تقريبا". وقال مئير: "أعتقد أن الأسواق تشعر بأن التوصل إلى اتفاق سيكون صعباً جداً". ورفضت كييف اتهام روسيا لها باستهداف بوتين، ووصفته بأنه لا أساس له من الصحة ويهدف إلى تقويض مفاوضات السلام.

وبالنسبة للمحفزات الأخرى على المدى القريب، قالت مصادر إن من المتوقع أن تخفض السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، سعر بيع الخام العربي الخفيف للمشترين الآسيويين في فبراير/ شباط للشهر الثالث على التوالي، ليقتفي أثر انخفاض الأسعار في السوق الفورية بسبب تخمة المعروض. وقال مئير: "من المرجح أن تتجه الأسعار نحو الانخفاض في الربع الأول من عام 2026 مع تزايد وفرة النفط في السوق".

انخفاض مؤشر بورصة طوكيو

وفي أسواق الأسهم، انخفض المؤشر نيكي الياباني اليوم الثلاثاء، تحت وطأة تراجع قطاع التكنولوجيا الذي ساعد في قيادة مكاسب كبيرة للأسهم هذا العام. وانخفض المؤشر نيكي 225 بنسبة 0.1% إلى 50465.35 نقطة بحلول استراحة منتصف النهار، كما نزل المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.1%. وفي يوم التداول الأخير من عام 2025 في اليابان، يتجه المؤشر نيكي لتحقيق قفزة سنوية 26%، وهي ثالث زيادة سنوية على التوالي والأعلى منذ عام 2023. ويتجه المؤشر توبكس للارتفاع 23%.



وأغلقت مؤشرات وول ستريت الرئيسية على انخفاض خلال الليل، إذ تراجعت أسهم التكنولوجيا بعد تقدمها الأسبوع الماضي الذي دفع المؤشر ستاندرد أند بورز 500 إلى مستويات قياسية مرتفعة. وقال واتارو أكياما المحلل في "نومورا" للأوراق المالية، إن انخفاض الأسهم الأميركية وتراجع مجموعة سوفت بنك المحلية ذات الثقل في مجال الذكاء الاصطناعي هما العاملان الرئيسيان وراء انخفاض الأسهم اليابانية. وتابع: "يبدو أن الدافع وراء ذلك هو البيع في نهاية العام وسط تداول ضعيف.. لذلك لا نشعر بقلق بالغ، بالنظر إلى مدى ارتفاع أسعار الأسهم هذا العام".

وانخفض سهم سوفت بنك 1%، وكان أكبر عائق للمؤشر نيكي، بعدما أعلنت المجموعة أنها ستشتري شركة ديجيتال بريدج غروب المستثمرة في البنية التحتية الرقمية في صفقة قيمتها أربعة مليارات دولار. وارتفعت أسهم سوفت بنك 93% في عام 2025. وصعد 92 سهماً على المؤشر نيكي مقابل هبوط 126 سهماً. 

(رويترز، العربي الجديد)




## "ميتا" تستحوذ على "مانوس" الصينية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي
30 December 2025 09:18 AM UTC+00

أعلنت شركة ميتا، المالكة لـ"فيسبوك"، أنّها وافقت على الاستحواذ على "مانوس" (Manus)، وهو وكيلٌ للذكاء الاصطناعي طوّرته شركة أُسِّست في الصين وتتخذ حالياً من سنغافورة مقرّاً لها، بحسب ما أفادت به الشركتان. لكن محلّلين حذّروا من أنّ الصفقة قد تُواجِه تدقيقاً تنظيمياً صارماً، في وقتٍ يحتدم فيه التنافس التكنولوجي بين واشنطن وبكين.

وتتجاوز قدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي "إيه آي إيجنتس" (AI agents) إمكانات روبوتات المحادثة المعتمِدة على الذكاء الاصطناعي مثل "تشات جي بي تي" (ChatGPT)، إذ يمكنهم تنفيذ مهام معقّدةٍ بشكلٍ ذاتي نيابةً عن المستخدمين، ويُنظَر إليهم على أنّ لديهم إمكاناتٍ هائلةً. ويمكن لـ"مانوس"، الذي طوّرته شركة "باترفلاي إفكت" (Butterfly Effect) الناشئة، على سبيل المثال، فرزُ السير الذاتية وتلخيصها، أو إنشاء موقعٍ لتحليل الأسهم، وفقاً لما يورده موقع الشركة.

وأعلنت "ميتا"، يوم الاثنين، أنّ الصفقة، التي لم تُكشَف قيمتها المالية، ستُتيح "تقديم أحد أبرز الوكلاء لمليارات الأشخاص، وفتح آفاقٍ جديدةٍ أمام الشركات عبر منتجاتنا". من جهته، كتب الرئيس التنفيذي لـ"مانوس"، شياو هونغ، على منصة إكس أنّ "عصر الذكاء الاصطناعي الذي لا يكتفي بالكلام، بل يَفعَل ويُبدِع ويُنجِز، لا يزال في بدايته"، مضيفاً: "والآن، مع ميتا، سنتمكّن من بناء هذا العصر على نطاقٍ لم نكن لنتخيّله قطّ".



ويُكثّف الرئيس التنفيذي لـ"ميتا"، مارك زوكربيرغ، اندفاعه نحو مجال الذكاء الاصطناعي، عبر إنفاق مليارات الدولارات على الاستحواذات، وتوظيف المهندسين، وبناء مراكز بياناتٍ جديدة.

ورأى محلّلو وحدة "بلومبيرغ إنتليجنس" أنّ هذه الصفقة تستهدف على الأرجح توسيع قدرات مهام وكلاء الذكاء الاصطناعي لدى "ميتا"، وقد تتجاوز قيمتها ملياري دولار، غير أنّهم نبّهوا إلى أنّ "الصفقة قد تجلب معها تدقيقاً تنظيمياً متشدّداً، نظراً إلى أنّ شركة مانوس، التي تتخذ من سنغافورة مقرّاً لها، قد أُسِّست في الأصل في الصين".





## الشرطة الأسترالية: منفذا هجوم سيدني تصرفا بشكل منفرد
30 December 2025 09:18 AM UTC+00

قالت الشرطة الأسترالية الثلاثاء، إن المشتبه بهما في تنفيذ عملية إطلاق النار على شاطئ بوندي في سيدني لم يكونا على ما يبدو جزءاً من خلية إرهابية. وتتهم السلطات نافيد أكرم ووالده ساجد بإطلاق النار خلال احتفال يهودي في شاطئ بوندي في 14 ديسمبر/ كانون الأول، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً وإصابة العشرات.

وقالت مفوّضة الشرطة الفيدرالية الأسترالية كريسي باريت، في مؤتمر صحافي: "يعتقد أن هذين الفردين تصرفا بشكل منفرد". وأضافت: "لا يوجد دليل يشير إلى أن المشتبه بهما كانا جزءاً من خلية إرهابية أوسع، أو أنهما تلقيا توجيهات من آخرين لتنفيذ الهجوم". وأشارت إلى أن الشرطة ستواصل التحقيق في سبب سفرهما إلى مدينة دافاو حيث أظهرت فيديوهات من كاميرات مراقبة أنهما بالكاد غادرا فندقهما. وأضافت: "أريد أن أكون واضحة. أنا لست أقترح أنهما كانا هناك من أجل السياحة".

وتعتقد الشرطة أن الثنائي "خطط بدقة" للهجوم على مدى أشهر. ونشرت صوراً تظهرهما يتدربان على استخدام البنادق في الريف الأسترالي. وأفادت الشرطة أيضاً بأن الرجلين سجلا مقطع فيديو في أكتوبر/ تشرين الأول ينددان فيه بـ"الصهاينة"، حيث ارتكبت إسرائيل إبادة جماعية في قطاع غزة الفلسطيني على مدار عامين ما أسفر عن سقوط نحو ربع مليون ضحية بين شهيد وجريح جلهم نساء وأطفال.



ازدياد حوادث الكراهية ضد المسلمين بعد هجوم سيدني

من جهة أخرى، أعلن المجلس الوطني للأئمة في أستراليا، اليوم الثلاثاء، ازدياد حالات الإسلاموفوبيا في البلاد عقب حادث إطلاق النار في مدينة سيدني. وأوضح بيان صادر عن المجلس، أن حوادث الكراهية ضد المسلمين المبلغ عنها منذ الهجوم، شهدت زيادة تقارب 200%. وأضاف البيان من بين الحوادث المبلغ عنها، قيام زوجين بتمزيق حجاب موظفة مسلمة كانت تساعد ذوي إعاقة على ركوب الحافلة، وتعرض امرأة محجبة للإهانة برمي البيض عليها أثناء توجهها للعمل، بالإضافة إلى تعرض امرأة محجبة أخرى للبصق. وأشار إلى أن غالبية الهجمات استهدفت النساء، وتركزت بشكل خاص في سيدني. ولفت إلى أن العديد من المساجد والمراكز الإسلامية تعرض للتخريب أو لحوادث أمنية خطيرة.

(فرانس برس، الأناضول، العربي الجديد)




## "فوربس" تضع بيونسيه في نادي الموسيقيين الأكثر ثراءً في العالم
30 December 2025 09:19 AM UTC+00

أصبحت المغنية الأميركية بيونسيه مليارديرة، وهي خامس فنانة تحقق هذا الإنجاز، وفق ما أعلنته مجلة فوربس الاثنين. وبذلك، تنضم الفنانة البالغة 44 عاماً إلى لائحة الفنانين المليارديرات والتي تضمّ زوجها مغني الراب جاي-زي (Jay-Z)، إلى جانب تايلور سويفت وبروس سبرينغستين وريهانا، وذلك وفقاً للمجلة المعروفة بتصنيفاتها لأغنى أغنياء العالم.

ووصلت بيونسيه إلى هذه العتبة بعد أعوامٍ عدّة شديدة الربحية. ففي عام 2023، حقّقت جولة "رينيسانس وورلد تور" (Renaissance World Tour) إيراداتٍ قاربت 600 مليون دولار. ثم أعادت صياغة صورتها الموسيقية عام 2024 عبر ألبوم الكانتري الفائز بجائزة غرامي بعنوان "كاوبوي كارتر" (Cowboy Carter)، قبل أن تقدّم في عام 2025 الجولة الغنائية الأعلى إيراداً في العالم.

وبالجمع بين هذه الأرباح، إضافةً إلى الدخل المتأتي من كتالوغها الموسيقي وصفقاتٍ أخرى، قدّرت "فوربس" أنّ بيونسيه حقّقت 148 مليون دولار في عام 2025 قبل اقتطاع الضرائب، ما جعلها ثالث أعلى الموسيقيين دخلاً في العالم.



ولم تُقدّم المجلة تقديراً أكثر دقةً لصافي ثروة نجمة فرقة "ديستنيز تشايلد" (Destiny's Child) السابقة، التي أسست شركة "باركوود إنترتينمنت" (Parkwood Entertainment) لإدارة مسيرتها وإنتاجاتها الفنية. وأشارت "فوربس" إلى أنّ بيونسيه وسّعت إمبراطوريتها التجارية من خلال مشروعاتٍ تشمل علامةً للعناية بالشعر، وماركة ويسكي، وخط أزياء، غير أنّ الجزء الأكبر من ثروتها الشخصية لا يزال نابعاً من موسيقاها، وجولاتها العالمية، وسيطرتها على حقوق كتالوغ أعمالها السابق.

(فرانس برس، العربي الجديد)




## مصر مرتاحة من ضغط ملف حقوق الإنسان بعلاقاتها الغربية
30 December 2025 09:21 AM UTC+00

يبدو أن ملف حقوق الإنسان لم يعد يشكّل عنصر إرباكٍ حقيقياً في علاقات مصر مع شركائها الغربيين، رغم بقائه حاضراً في الخطاب السياسي والبيانات الصادرة عن مؤسسات وبرلمانات ومنظمات دولية. وبرز هذا التحوّل في تصريحات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أمام مجلس الشيوخ الخميس الماضي، حين أكد أن ملف حقوق الإنسان في مصر "يُدار أساساً لخدمة الشعب المصري، وليس لإرضاء أي طرف خارجي"، في صيغة تعكس انتقال القاهرة من موقع الدفاع إلى التعامل مع الملف باعتباره شأناً سيادياً لا يخضع لمعادلة الضغوط والمقايضات.

وكانت الملاحظة الأبرز في السنوات الأخيرة أن الانتقادات الغربية لسجل مصر الحقوقي لم تُترجم إلى إجراءات مؤثرة في مسارات التعاون الأساسية. فالعلاقات في ملفات الطاقة، وأمن الملاحة، والهجرة غير النظامية، ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى الدور الإقليمي لمصر في قضايا غزة والسودان وشرق المتوسط، استمرّت بدون اضطراب، رغم تصاعد الخطاب الحقوقي في المحافل الأوروبية والدولية. ويعكس هذا الفصل الواضح بين الانتقاد والممارسة تحوّلاً في أولويات العواصم الغربية، التي باتت تقدّم اعتبارات الاستقرار والمصالح الاستراتيجية على الشروط الحقوقية التي ميّزت مراحل سابقة من العلاقة مع القاهرة.

تراجع تأثير ملف حقوق الإنسان

ولا تتعلق الإشكالية المطروحة، باختفاء ملف حقوق الإنسان من الأجندة الغربية، بل بتراجع قدرته على التأثير في القرار السياسي. فالمعطيات تشير إلى أن الغرب لم يعد مستعداً لتحمّل كلفة سياسية أو اقتصادية حقيقية من أجل هذا الملف، في ظل أزمات دولية متلاحقة أعادت ترتيب الأولويات، من الحرب في أوكرانيا، إلى اضطرابات الشرق الأوسط، وصولاً إلى أزمات الطاقة والهجرة. وفي هذا السياق، لم يعد ملف حقوق الإنسان شرطاً مسبقاً للتعاون، بل بند يُناقَش ضمن حوار أوسع، غالباً بدون أن يكون قادراً على تعطيل الاتفاقات أو إعادة رسم مسارات الشراكة.


لم يعد ملف حقوق الإنسان شرطاً مسبقاً للتعاون، بل بند يُناقَش ضمن حوار أوسع


وتعتمد القاهرة في إدارة الملف على سردية تعتبر حقوق الإنسان إطاراً وطنياً شاملاً، لا يقتصر على الحقوق السياسية، بل يشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والاستقرار. ووجدت هذه السردية هامش قبول أوسع في مناخ دولي تراجع فيه خطاب القيم لمصلحة منطق المصالح، خصوصاً مع تصاعد الانتقائية الغربية في التعامل مع انتهاكات جسيمة في مناطق أخرى من العالم.
ولم يعد الخطاب الرسمي المصري يركّز على نفي الانتقادات بقدر ما يضعها في سياق دولي أوسع، يُبرز ازدواجية المعايير، ويؤكد أن الدول المنتقدة نفسها تواجه أزمات متعلقة بالحريات وحقوق الأقليات، وهو ما يضعف فاعلية الضغط الأخلاقي.



أولوية المصالح بين مصر والغرب

ويرى السفير المصري السابق في إسبانيا أيمن زين الدين، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن ملف حقوق الإنسان "لم يعد عنصر ضغط حقيقي أو نقطة توتر أساسية" في علاقات مصر بالغرب، معتبراً أن النظام الدولي خلال العقد الأخير ابتعد عن إعطاء هذا الملف وزناً مركزياً في العلاقات الدولية، لمصلحة المصالح والاعتبارات الاستراتيجية. ويشير إلى أن الانتقادات الغربية باتت أقرب إلى خطاب سياسي انتقائي لا ينعكس في قرارات تنفيذية أو تغييرات جوهرية في مسار التعاون مع القاهرة.


أيمن زين الدين: النظام الدولي ابتعد خلال العقد الأخير عن إعطاء ملف حقوق الإنسان وزناً مركزياً في العلاقات الدولية، لمصلحة المصالح


في المقابل، يقدّم المحامي خلف البيومي قراءة مغايرة، معتبراً في حديث لـ"العربي الجديد" أن الفصل بين ملف حقوق الإنسان والعلاقات الاقتصادية والدبلوماسية "غير منطقي وغير مقبول". ويؤكد أن صورة المناخ العام في مصر تؤثر مباشرة في الثقة الاقتصادية، لا سيما لدى المصريين في الخارج الذين يمثلون أحد أهم مصادر الدخل من خلال التحويلات والاستثمارات. ويرى البيومي أن استمرار الانتقادات الدولية، ومن بينها نتائج الاستعراض الدوري الشامل لملف مصر في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في يناير/ كانون الثاني 2025، يدلّ على أن الملف لم يُغلق، وأن كلفته ما زالت قائمة، وإن بدت غير مباشرة أو مؤجلة.

ويبدو أن ما تغيّر فعلياً هو موقع ملف حقوق الإنسان في سلّم الأولويات الدولية، إذ لم يعد كافياً لإرباك العلاقات أو فرض شروط صارمة على التعاون. أما ما لم يتغيّر، فهو استمرار أسباب الانتقاد نفسها، واستمرار حضور الملف في التقارير الدولية والحوارات السياسية، بما يجعله قابلاً للعودة إلى الواجهة في أي لحظة، إذا تبدّلت الحسابات أو تراجعت أهمية المصالح التي تحكم العلاقة حالياً. وبحسب خبراء فإنه لا يمكن القول إن ملف حقوق الإنسان خرج نهائياً من معادلة العلاقات بين مصر والغرب، لكنه لم يعد عامل إرباك مركزياً كما كان في السابق. فبين قراءة ترى أن الضغط تراجع بفعل تحوّلات النظام الدولي، وأخرى تؤكد أن كلفته ما زالت قائمة وإن اختلفت أشكالها، يبدو المشهد أقرب إلى توازن هش، حيث إن الملف لا يزال حاضراً في الخطاب، لكنه محدود التأثير في القرار، وتديره القاهرة اليوم باعتباره عبئاً قابلاً للاحتواء، لا أزمة تهدد علاقاتها الاستراتيجية.






## سلام أوكرانيا: 3 عقد عصيّة
30 December 2025 09:21 AM UTC+00

لم يحقّق اللقاء الذي جمع أول من أمس الأحد، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أي اختراق علني يُذكر في ملف وقف الحرب الروسية على أوكرانيا، ولم يحصل زيلينسكي، على أيّ تعهد أميركي، أو "قرار تاريخي" كما وصفه، بشأن الضمانات الأمنية لكييف، أو صكّ موافقة على طلبات أوكرانية معدّلة في اقتراح وقف النار المؤلف من 20 بنداً. وجاء ذلك رغم أن تصريحات الطرفَين إثر اللقاء كانت إيجابية، ورغم إعلان الكرملين، للمرة الأولى، أن المباحثات هي في مراحلها الأخيرة، إلّا أن استمرار الحرب يبقى خياراً قائماً، إذ ظلّت عصيّةً أكثر من عقدة جوهرية في المباحثات هي؛ الضمانات الأمنية التي كرّرها زيلينسكي خلال الأيام الماضية، حوالى ألف مرة، والتي تريدها كييف طويلة الأمد، وقضية الأراضي، بعدما أعادت موسكو شرطها بالانسحاب الأوكراني الكامل من أقليم دونباس، شرق البلاد، بالإضافة إلى وضع إدارة محطة زابوريجيا للطاقة النووية. فضلاً عن ذلك، فإنّ موسكو تواصل رفض أي هدنة، أو وقف مؤقت لإطلاق النار، حتى لو كان من أجل إجراء أوكرانيا استفتاء على الاتفاق، علماً أنها صعّدت موقفها أمس، مع اتهام كييف بمحاولة استهداف مقر الرئيس فلاديمير بوتين.


أعرب زيلينسكي عن أمله بحصول لقاء غربي في كييف قريباً


لقاء واتصال... ولا ضمانات

والتقى ترامب وزيلينسكي أول من أمس، في مقر إقامة الأول في مارآلاغو بولاية فلوريدا، وسبق اللقاء اتصال أجراه ترامب بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، على أن يجريا أيضاً اتصالاً آخر في وقت قريب جداً، كما انضم إلى اللقاء في فلوريدا، زعماء أوروبيون عبر تقنية الفيديو، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرز، ورئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر. وكان سبق اللقاء أيضاً خلال اليومَين الماضيَين تصعيد روسي ميداني لافت، إذ كثّفت القوات الروسية قصفها لكييف، ما أدى السبت إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدّة بالعاصمة الأوكرانية. من جهته، قال الكرملين الروسي قبيل اجتماع زيلينسكي وترامب، إنّ الرئيسين الأميركي والروسي يعتقدان أن على أوكرانيا اتخاذ قرار بشأن إقليم دونباس دون تأخير، وأن المقترح الأوروبي بوقف مؤقت لإطلاق النار سيطيل الصراع بأوكرانيا، ما يعني التمسّك بشرط الانسحاب الأوكراني من شرق أوكرانيا، ورفض أي نوع من الهدن.



وإثر الاجتماع الأوكراني الأميركي في مارآلاغو، قال ترامب إنّ الرئيسَين الأوكراني والروسي يريدان التوصل إلى اتفاق وإنهاء الحرب، لافتاً حتى إلى وجود إمكانية لعقد لقاء بينهما في الوقت المناسب، وأضاف أنه "يمكن التوصل إلى اتفاق بشأن أوكرانيا في غضون أسابيع إذا سارت الأمور على نحوٍ جيّد"، وأضاف ترامب: "نريد العمل مع الأوروبيين بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا"، لافتاً إلى أن "أوروبا ستتولى الجزء الأكبر من هذه الضمانات"، ولفت إلى أن الاجتماع "ناقش مسألة المحطة النووية في زابوريجيا ويمكن إعادة فتحها بسرعة"، وقال: "اقتربنا من التوصل إلى اتفاق بشأن حرب أوكرانيا أكثر من أي وقت مضى"، مقراً بأن "قضية الأراضي لا تزال شائكة".

وبالنسبة إلى روسيا، أكد ترامب أن اتصاله ببوتين "كان مثمراً"، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن روسيا عليها تعديل مطلبها بتخلي أوكرانيا عن إقليم دونباس. ورأى أن الحرب ستطول إذا لم يجرِ التوصل إلى اتفاق الآن. وفي معرض تعليقه على الضربات الروسية، أعرب عن اعتقاده بأن الرئيس الروسي "جاد بشأن السلام"، وأن أوكرانيا "شنّت هي الأخرى هجمات قوية". وقال: "المباحثات مع القادة الأوروبيين كانت جيدة وقد حققنا تقدماً كبيراً، ونحن في المراحل النهائية للمفاوضات".

من جهته، قال زيلينسكي إن فريقَي البلدين "سيلتقيان من أجل وضع اللمسات الأخيرة"، مضيفاً أن بلاده مستعدة للسلام.
ويوم أمس، استفاض الرئيس الأوكراني بالحديث عن المفاوضات، مركّزاً على مسألة الضمانات لا الأرض، إذ اعتبر أن قضية محطة زابوريجيا ومسألة الأراضي بقيت عالقة في خطة الـ20 بنداً. وقال زيلينسكي إن خطة السلام المطروحة يجب أن تُطرح للاستفتاء في أوكرانيا، مضيفاً للصحافيين في محادثة عبر تطبيق واتساب، أنه ستكون هناك حاجة لوقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً على الأقل لإجراء مثل هذا الاستفتاء.

وشدّد الرئيس الأوكراني على أنه "من دون ضمانات أمنية، لا يمكن اعتبار هذه الحرب منتهية حقاً. وقال إنه طلب من ترامب اتخاذ قرار "تاريخي"، ومنح بلاده الضمانات التي تريدها، مضيفاً أنه "لا يمكن أن نعترف بنهاية الحرب، لأنه مع جار من هذا النوع، فإنّ هناك دائماً خطر تجدد العدوان". وبشأن الضمانات، أوضح أن الولايات المتحدة عرضت ضمانات أمنية "صلبة" لمدة 15 عاماً، مع إمكانية تمديدها، لكن كييف تسعى لمدة أطول، لأنّ "الحرب أصلاً عمرها أكثر من 15 عاماً"، وفق قوله. ولفت إلى أنه يعتقد بأن وجود قوات دولية في أوكرانيا جزء أساسي في مسألة الضمانات، وهو أمر رفضته روسيا في السابق. وقال إنه أخبر ترامب بأنه يريد ضمانات لمدة 30، 40، 50 سنة و"قد أجاب بأنه سيفكر في الموضوع"، مشدداً على أنه "سيعمل بما تقتضيه مصلحة أوكرانيا".

وقال زيلينسكي للصحافيين، إنه يريد أن يحمل أي اتفاق لوقف الحرب توقيع الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا وأوكرانيا، لافتاً إلى أن كييف أكدت استعدادها للمضي قدماً سريعاً، وهي منفتحة على أي نموذج للقاءات، كما أعرب عن أمله في حصول لقاء في أوكرانيا بين المسؤولين الأميركيين والأوروبيين والأوكرانيين للدفع قدماً بالمباحثات "في أقرب وقت". ولفت الرئيس الأوكراني أخيراً إلى أن الحزمة الخاصة بإعادة الازدهار بعد الحرب تتضمن اتفاق تجارة حرّة مع الولايات المتحدة، مضيفاً أنه "لا يوجد حتّى الآن تصور مفصل للمنطقة الاقتصادية الحرّة".

من جهته، أكد الكرملين، أمس، أنه لا يجري حالياً بحث أي اتصال بين بوتين وزيلينسكي، مشدداً على أنه ينبغي على أوكرانيا سحب قواتها من دونباس لوقف الأعمال القتالية. وقال بحسب المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف إنه "لا بدّ من التذكير بأن ترامب أقرّ بأن أوكرانيا تخسر أراضيَ وقد تخسر أراضيَ أكثر"، رافضاً الحديث في العلن حول اقتراح المنطقة العازلة في دونباس، أو إدارة محطة زابوريجيا، لكنه شدّد على أن موسكو تفكّر في إنهاء الحرب فقط في إطار تحقيق أهدافها. ومع ذلك، أقرّ الكرملين بأنه يتفق مع ترامب بأن المحادثات هي في مراحلها الأخيرة.

وتشير تقديرات روسية إلى أن موسكو تسيطر حالياً على خُمس مساحة أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها في عام 2014، ونحو 90% من دونباس، و75% من منطقتَي زابوريجيا وخيرسون، وأجزاء صغيرة من مناطق خاركيف وسومي وميكولايف ودنيبروبتروفسك. وتطالب موسكو بالسيادة على دونباس، التي تضم منطقتَي دونيتسك ولوغانسك، بالإضافة إلى زابوريجيا وخيرسون، على الرغم من اعتراف المجتمع الدولي بسيادة أوكرانيا على هذه المناطق. وتطالب روسيا كييف بسحب قواتها من أجزاء من دونيتسك فشلت في احتلالها خلال أربع سنوات من الحرب منذ غزوها لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022. من جهتها، تطالب كييف بوقف القتال على طول خطوط.

موسكو تتوعد أوكرانيا

في غضون ذلك، يبقى الموقف الأوروبي قلقاً، رغم التصريحات التي توحي بصلابة التنسيق مع واشنطن وخصوصاً أن ترامب يرغب في تحميل الدول الأوروبية القسط الأكبر من تكلفة الضمانات، إلّا أن الاتفاق على مثل هذه الخطوات قد يكون معقداً، إذ تقول روسيا إنّ أي نشر لقوات أجنبية في أوكرانيا غير مقبول. ويوم أمس، رحَّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين، بالتقدم المُحرَز في محادثات أوكرانيا، وكشفت على "إكس"، أنها أجرت اتصالاً هاتفياً مطولاً مع ترامب وزيلينسكي وعدد من القادة الأوروبيين، مضيفة "علمنا بإحراز تقدم، ونحن نرحب بذلك". وأكدت أن الاتحاد الأوروبي مستعد لمواصلة العمل على ترسيخ هذا التقدم المُحرز، مُشددةً على أن من أهم القضايا توفير ضمانات أمنية قوية منذ البداية.


تحدث الكرملين عن محاولة أوكرانية لاستهداف مقر إقامة بوتين


بدورها، أوضحت الحكومة البريطانية أن محادثات رئيسها كير ستارمر مع ترامب وزيلينسكي وقادة أوروبيين ركزت على الضمانات الأمنية ووقف الحرب فوراً، فيما نقلت وكالة رويترز عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تأكيده "إحراز تقدم في الضمانات الأمنية حول أوكرانيا التي ستكون أساسية لبناء سلام عادل ودائم"، كاشفاً أن دول ما يُسمى "تحالف الراغبين" ستجتمع في باريس في مطلع يناير/ كانون الثاني "لوضع اللمسات الأخيرة على المساهمات".

ميدانياً، ظلّ التصعيد أمس سيّد الموقف، وأعلنت روسيا أن القوات الأوكرانية حاولت استهداف مقر إقامة بوتين في منطقة نوفغورود، الواقعة بين موسكو وسانت بطرسبرغ، فيما ذكرت وكالة تاس أن "موسكو حدّدت هدف الهجوم الروسي المضاد وتوقيته بعد محاولة الهجوم على مقر إقامة بوتين". من جهته، أصدر الرئيس الروسي أمراً، أمس، بمواصلة العمل في عام 2026 بمجال إنشاء منطقة أمنية على طول المناطق الحدودية، بينما أكدت وكالة "أنترفاكس" أن روسيا ستواصل التفاوض. وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أيضاً بأن بلاده سترد على محاولة استهداف مقر إقامة الرئيس، وأنها ستغيّر موقفها التفاوضي، فيما حذّر زيلينسكي من أن روسيا تحضّر لضرب مبانٍ في كييف، وأن على الولايات المتحدة أن تتحرك إزاء التهديدات الروسية، متهماً موسكو بمحاولة تقويض ما أُنجز.

وكان بوتين أعلن أمس، أيضاً، أن قواته تمضي قدماً للسيطرة على ثلاث مناطق أعلنت موسكو ضمّها عام 2022 وتحقق تقدّماً ثابتاً. وقال في اجتماع متلفز مع قيادات عسكرية روسية إن "الهدف من تحرير مناطق دونباس وزابوريجيا وخيرسون يُنفّذ على مراحل بما يتوافق مع خطة العملية العسكرية الخاصة"، مؤكداً أن قوات بلاده "تتقدّم بثقة" في المناطق الثلاث التي أعلنت روسيا ضمها إلى جانب لوغانسك.

من جهته، قال رئيس الأركان فاليري غيراسيموف، أمس، خلال الاجتماع، إن القوات الروسية تتقدم على طول الجبهة، مضيفاً أنها سيطرت على أكثر من 700 كيلومتر مربع خلال العملية العسكرية الروسية في ديسمبر/كانون الأول الحالي. وقال غيراسيموف إنّ الجيش الأوكراني لا يقوم بأي أعمال هجومية حالياً، فيما تواصل القوات الروسية التقدم بنجاح في عمق دفاعاته. وأوضح أنه مع نهاية العام الحالي، أصبحت 6460 كيلومتراً مربعاً من الأراضي في المجمل و334 بلدة تحت سيطرة القوات المسلحة الروسية، لافتاً إلى أن القوات الروسية تواصل التقدم بنشاط في مدينة كراسني ليمان، مع السيطرة على بلدتَي بوغوسلافكا وديبروفا، ومواصلة العمل للسيطرة على بلدة قنسطنطينوفكا. وأشار غيراسيموف إلى أن وحدات مجموعة قوات "فوستوك" تواصل تصعيد هجومها في منطقة زابوريجيا، كما تواصل وحدات أخرى العمل في شرق كوبيانسك. وشدد على أن تنفيذ مهام السيطرة على مناطق جمهورية دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون سيستمر وفقاً للخطة المعتمدة، في حين يحاول الجيش الأوكراني إبطاء وتيرة هجوم القوات الروسية من خلال شنّ هجمات مضادة في مناطق معينة واستخدام الطائرات المسيّرة بكثافة.

(العربي الجديد، رويترز، فرانس برس، أسوشييتد برس، الأناضول)



 

 




## أحداث شرق اليمن
30 December 2025 09:25 AM UTC+00





## برشلونة في 2025: أرقام قياسية تضاهي موسم MSN الأسطوري
30 December 2025 09:30 AM UTC+00

أنهى نادي برشلونة الإسباني عام 2025 بإحصاءات مبهرة، من حيث عدد الأهداف المسجلة مقارنة بالسنوات الماضية، خاصة أن إحدى سمات الفريق الكتالوني، تحت قيادة المدرب الألماني هانسي فليك، هي الشغف بالهجوم، إذ يطالب الفريق دائماً بالبحث عن مرمى المنافس بغض النظر عن نتيجة المباراة، وهو ما منح "البلاوغرانا" أرقاماً مذهلة، وجعل جماهير برشلونة تعيش لحظات ممتعة ومثيرة طوال العام، مع أداء هجومي متواصل وأهداف مذهلة تضاهي أرقام موسم "MSN" الأسطوري.

وفي هذا الإطار، ألقت صحيفة ماركا الإسبانية، أمس الاثنين، الضوء على الأرقام الهجومية المسجلة لنادي برشلونة في عام 2025، إذ نجح رفاق الموهبة الإسبانية، لامين يامال، في تسجيل 169 هدفاً خلال العام في 60 مباراة شاملة جميع المسابقات. ويبرز برشلونة بشكل خاص في الدوري الإسباني، بعدما سجل 102 هدف في 37 مباراة، بمعدل 2.75 هدف في كل مباراة، فيما أحرز الفريق الكتالوني بين شهري أغسطس/ آب وديسمبر/ كانون الأول مجموع 67 هدفاً، منها 51 في "الليغا"، و14 في دوري أبطال أوروبا، وهدفان في كأس ملك إسبانيا، مع مباريات بارزة شهدت تسجيل ستة أهداف ضد فالنسيا وأولمبياكوس اليوناني، وخمسة ضد ريال بيتيس، وأربعة ضد أثلتيك بيلباو وسيلتا فيغو.

ومن بين 25 مباراة خاضها برشلونة في النصف الثاني من العام، فقد سجل ثلاثة أهداف أو أكثر في 13 مباراة، فيما تميز النصف الأول من 2025 بأهداف سبعة ضد فالنسيا وخمسة ضد ريال مدريد وريال بيتيس وبنفيكا البرتغالي، وتعد هذه الـ169 هدفاً أفضل رقم لتشكيلة "البلاوغرانا" منذ 2016، عندما سجل الفريق آنذاك، بقيادة المدرب الإسباني لويس إنريكي، 174 هدفاً بمعدل 2.94 هدف لكل مباراة، وكان الثلاثي ليونيل ميسي ونيمار جونيور ولويس سواريز الأكثر تأثيراً في الهجوم.



وتبرز في عام 2025 أسماء روبرت ليفاندوفسكي، وفيران توريس، ورافينيا، ولامين يامال وفيرمين كأبرز المساهمين في هذه الأرقام القياسية، ولولا سوء الحظ الذي واجه الفريق لكانت هذه الأرقام أكثر إثارة، فقد اصطدمت الكرة بالقائمين والعارضة 36 مرة هذا العام، كان آخرها لرافينيا أمام فياريال في المباراة الأخيرة بالليغا، وتعود بينها 17 مرة إلى الموسم الجاري حتى الآن، منها 15 في الدوري واثنان في دوري الأبطال، وللعثور على رقم أعلى من هذا، تجب العودة إلى عام 2018، عندما وصل عدد اصطدام الكرة بالقائمين والعارضة إلى 40 مرة.

يُذكر أن نادي برشلونة حصد، تحت قيادة المدرب هانسي فليك، ثلاثة ألقاب في عام 2025، إذ انتزع لقب السوبر الإسباني بعد الفوز على أتلتيك بلباو في نصف النهائي ثم ريال مدريد في النهائي بنتيجة (2-5)، كما توج الفريق الكتالوني باللقبين المحليين الآخرين، أولاً بكأس الملك على حساب ريال مدريد بنتيجة (3-2) في نهائي مثير على ملعب لا كارتوخا أواخر إبريل/ نيسان الماضي، ثم الفوز بلقب الدوري الإسباني.




## حكيمي وعودته إلى منتخب المغرب.. تسرّع أم حاجة مُلحة؟
30 December 2025 09:30 AM UTC+00

تُعد عودة قائد منتخب المغرب أشرف حكيمي (27 عاماً) إلى المشاركة مع كتيبة المدرب وليد الركراكي في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 الحالية خبراً ساراً للجماهير الرياضية على وجه عام، ومشجعي "أسود الأطلس" على نحو خاص، بعدما طالبوا برؤيته يلعب في المواجهات خلال المسابقة القارية.

وفي الدقيقة الـ64 من عمر الشوط الثاني خلال المواجهة ضد زامبيا، ضمن منافسات الجولة الثالثة والأخيرة في مرحلة المجموعات ببطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، قرر الجهاز الفني لمنتخب المغرب، بقيادة المدرب وليد الركراكي، إخراج نصير مزراوي، والدفع بالقائد أشرف حكيمي حتى يلعب مباراته الأولى في المسابقة القارية.

وعاد حكيمي إلى خوض المباريات للمرة الأولى، بعد غيابه الطويل عن الملاعب، وتحديداً منذ أن تعرّض لإصابة خطرة على مستوى الكاحل مع نادي باريس سان جيرمان الفرنسي في المواجهة أمام بايرن ميونخ الألماني، ضمن منافسات بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ما جعله يخضع لعلاج مكثف، حتى يستطيع اللحاق بمنتخب المغرب، والمشاركة في كأس أمم أفريقيا.



ورغم أن قرار الدفع بأشرف حكيمي في المباراة ضد زامبيا يبدو متسرعاً، فإن المدرب وليد الركراكي أكد أن الجهاز الطبي هو من سمح بمشاركة قائد منتخب المغرب، وقال إن بإمكانه اللعب في اللقاء، لكن من دون أن يبدأ أساسياً، لأن الظهير الأيمن بحاجة إلى إنهاء فترة التأهيل بشكل كامل، ما أثار مخاوف مشجعي "أسود الأطلس"، الذين عبروا عن توترهم من عدم قدرة صاحب الـ27 عاماً على اللعب في أي مباراة خلال بطولة كأس أمم أفريقيا.

ولكن وجود حكيمي مع منتخب المغرب يُعد حاجة ملحة للغاية، لأنه أفضل لاعب أفريقي في عام 2025، وبإمكانه رفع مستوى كتيبة المدرب وليد الركراكي، وإضافة حلول هجومية ودفاعية، إلا أن الأهم بالنسبة للجميع هو عدم المجازفة والضغط عليه، حتى لا يتعرّض إلى انتكاسة جديدة تؤثر فيه، وتعيد لصاحب الكرة الذهبية القارية الإصابة التي تعرّض لها في شهر نوفمبر الماضي.




## إصدارات.. نظرة أولى
30 December 2025 09:31 AM UTC+00

في زاوية "إصدارات.. نظرة أولى" نقف على آخر ما تصدره أبرز دُور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية، ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المُترجمة إليها.

هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أُولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص.

مختارات هذا الأسبوع تشمل السيرة الذاتية والنقد الأدبي والدراسات السياسية والاجتماعية، ومؤلّفات في العلوم والتاريخ وغيرها.

■ ■ ■



عن دار الشروق، صدر كتاب "درية شفيق: امرأة مختلفة"، من تأليف عالمة الأنثروبولوجيا سينثيا نلسون. الكتاب تحقيق يروي قصة إحدى أبرز الشخصيات النسوية المصرية في القرن العشرين، تتناول فيه محطات من حياتها، تمثل تحولات سيرتها، من حصولها على الدكتوراه في الفلسفة من السوربون، إلى مطالبتها في البرلمان بحق المرأة في التصويت، وصولاً إلى العزلة التي فُرضت عليها. وتعتمد المؤلفة على مذكرات درية شفيق الشخصية، مسلطة الضوء على مواقفها: ضد قوى الرجعية الدينية والسياسية، وضد الصور النمطية الغربية، وضد بعض حلفائها في الحركة النسوية.



صدر عن الدار المصرية اللبنانية، كتاب "مخبرون ومخبرون: رجال البوليس السري الإنكليزي في مصر المحتلة 1910 -1952" للروائي والباحث مصطفى عبيد. يعتمد الكاتب على أدوات البحث التاريخي، في قراءة ملفات رجال الأمن السياسي السري في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين. كما يستعرض حكايات مُخبرين سريين، ويقاطع سيرهم الذاتية، ليكشف ارتباطاتهم، وصراعهم في لعبة الدفاع عن السلطة، ومآلات هذا الصراع بما فيه من تحولات وجرائم قتل، ومنهم: جورج فليبيدس، ومكفرسون، وإنغرام الإنكليزي، ونجيب الهلباوي، وكيون بويد، وسليم زكي.
 



عن دار ألموزارا الإسبانية، صدر كتاب "فن الحكم: أسرار وأسس الحكمة السياسية" للسياسي الإسباني ماريانو راخوي براي. يقدّم الكتاب خلاصة تجربة تمتد لأكثر من أربعة عقود في العمل السياسي، من البرلمان إلى رئاسة الحكومة خلال واحدة من أصعب أزمات إسبانيا. يناقش راخوي السياسة بوصفها علماً إنسانياً يتجاوز الأيديولوجيات، ويركّز على "فن الممكن" وخدمة الصالح العام. ويتناول أسس الديمقراطية، واحترام المؤسسات، ومخاطر الشعبوية، من خلال تأملات نابعة من قلب السلطة. الكتاب شهادة فكرية وعملية لفهم تحديات الديمقراطيات في القرن الحادي والعشرين.
 



صدر عن دار بتانة الثقافية للنشر والترجمة كتاب "آلام برنابا وصمته"، وهو مجموعة قصصية للكاتب هوشنك أوسي تقع في 123 صفحة. تضم المجموعة 24 قصة تتنوّع في شخصياتها وموضوعاتها، وتتوزّع أحداثها على جغرافيات متعددة تمتد من الدرباسية ودمشق وفلسطين إلى بروكسل وإسطنبول وهولندا واليونان والقاهرة. يستند العنوان إلى البعد الروحي والرمزي لشخصية الرسول برنابا، مع مقاربة سردية جديدة، وتمزج القصص بين الواقع والمتخيّل، وتطرح أسئلة حول الدين والسياسة والهوية. كما تتناول مآسي الحروب والهجرة غير الشرعية، وتناهض العنصرية، وتهجُو الأيديولوجيا.
 



عن دار الزمان للنشر والتوزيع، صدر كتاب بعنوان "علم الاجتماع من ابن خلدون إلى ماكس فيبر: بحث في إشكالية التأسيس" للباحث علي أسعد وطفة. ينطلق الكتاب من سؤال كيف أبصر علم الاجتماع النور ومن هم العمالقة الذين شيدوا صرحه الأول؟ يستكنه وطفة في رحلة نقدية إشكالية التأسيس المعقدة، متجاوزاً المواقف الأيديولوجية والسرد الوصفي، كما يغوص في أعماق السياقات التاريخية لستة من أبرز الرواد: ابن خلدون، وأوغست كونت، وهربرت سبنسر، وكارل ماركس، وإميل دوركهايم، وماكس فيبر، كاشفاً عن الترابط التكاملي بين أعمالهم التأسيسية.
 



يحاول كتاب "ثلاثة مقالات في الفكر الأوروبي" للباحث اللبناني وليد نويهض، والصادر عن دار نلسن، دراسة تطور الفلسفة المعاصرة في قارّة شهدت اضطرابات وانقسامات بدأت في الكنيسة خلال القرن الخامس عشر، وتعايشت مع اكتشافات السفينة واختراعات آلة الطباعة. يتحدث الكتاب عن تاريخ التطور ودور النخبة في إنتاج فلسفة تردّ على الحاجة وما يفرضه الواقع من قراءات، كما تحاول الإجابة عن أسئلة مطروحة كان من الصعب تناولها، ويتوقف عند الأفكار الاجتماعية والفلسفية والتاريخية عند كل من: جان جاك روسو، وفريدريك هيغل، وكارل ماركس.
 



عن منشورات الفنك، صدر للمترجم المغربي وأستاذ المنطقيات والفلسفة المعاصرة يوسف تيبس كتاب "دروس استفدتها من التاريخ" للمفكر الفرنسي إدغار موران. يقدم موران، وهو في سن 104 سنوات، تأملاً فكرياً في تاريخ يجمع بين الحضارة والهمجية، ويكشف عدم يقينيته وتعقيد مساراته. وينقل الكتاب دروساً مستخلصةً من التجربة الإنسانية، مبرزاً تداخل العقل والحمق والتكنولوجيا والأسطورة، ضمن مشروعٍ ترجميٍّ يواصل تقريب فكر موران من القارئ العربي. وتأتي هذه الترجمة ضمن سلسلة أعمالٍ نقلها تيبس لموران، منها ترجمة الأجزاء الستة من كتاب "المنهج".
 



عن "محترف أوكسجين للنشر" في أونتاريو بكندا صدرت مجموعة شعريةٌ للشاعر السعودي حامد بن عقيل بعنوان "الوحدةُ حرّية حزينة". يواجه الكتاب أسئلة الوجود والخراب الإنساني بلغةٍ مكثّفة ونبرةٍ تأمّلية، مستدعياً الأسطورة والعالم القديم لمقاربة قلق الإنسان المعاصر. تتقدّم القصائد بوصفها مساءلةً لمعنى الحياة ودور الشعر في زمنٍ  يهيمن عليه العنف واللامبالاة، مستحضرةً المهمَّشين والمنكسرين بوصفهم شهوداً على لحظة انهيار كبرى. تقع المجموعة في 88 صفحة، وتؤكّد خيار التكثيف والتجريب بحثاً عن حرّيّةٍ جماليّة وإنسانية.
 






## قلق حقوقي من تصاعد وفيات المحتجزين في مصر
30 December 2025 09:49 AM UTC+00

تشهد الساحة الحقوقية في مصر حالة من القلق المتزايد، عقب تسجيل حالات وفيات جديدة داخل مراكز الاحتجاز، وسط اتهامات من منظمات المجتمع المدني للأجهزة الأمنية بممارسة التعذيب المنهجي والإهمال الطبي المتعمّد. وفي أحدث واقعة، طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل في وفاة المواطن طارق أشرف السيد محفوظ، الذي فارق الحياة أثناء احتجازه بقسم شرطة الهرم. وبحسب توثيق المبادرة، كان محفوظ محتجزاً منذ الثالث من ديسمبر/ كانون الأول الجاري على خلفية مشاجرة زوجية، قبل أن تُبلّغ والدته بوفاته في 24 من الشهر ذاته. 

ونقلت المبادرة عن شقيق المتوفى ومحاميها وجود إصابات ظاهرة في الظهر والرقبة والساقين، تشير إلى تعرّضه لعنف بدني شديد. ويأتي هذا في وقت يُصنَّف فيه قسم الهرم، وفقاً للمبادرة، بوصفه أحد أسوأ أماكن الاحتجاز نظراً لسجله في الانتهاكات وظروف الاكتظاظ التي تتجاوز أحياناً 300% من الطاقة الاستيعابية، ما يحوّل غرف الحجز إلى بيئات غير إنسانية تفتقر للتهوية والرعاية الطبية.

بالتوازي مع واقعة قسم الهرم، كشفت منظمات حقوقية عدّة، من بينها "مركز الشهاب لحقوق الإنسان" و"منظمة عدالة لحقوق الإنسان" و"الشبكة المصرية لحقوق الإنسان"، عن وفاة المواطن أحمد سليمان المسعودي (55 عاماً) داخل مقر تابع لجهاز الأمن الوطني بمحافظة الشرقية. 

وتكتسب واقعة المسعودي طابعاً مأساوياً كونها جاءت بعد صدور قرار قضائي من محكمة جنايات الزقازيق بإخلاء سبيله في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وبدلاً من تنفيذ القرار، أفادت المنظمات بأنّه تعرّض للإخفاء القسري، وحُرم من الرعاية الطبية، على الرغم من معاناته من التهاب رئوي حاد وتدهور حالته الصحية نتيجة سنوات من "التدوير" في قضايا سياسية منذ عام 2015، إلى أن أُبلغت أسرته بوفاته في ظروف غامضة، وتسلّمت جثمانه فجر الأحد الماضي.



وتشير البيانات التي رصدها التوثيق الحقوقي في مصر إلى أن هذه الحالات ليست معزولة، حيث سُجلت وفاة نحو 24 شخصاً داخل أقسام الشرطة منذ مطلع العام الجاري. ويُرجع الحقوقيون أسباب هذه الوفيات إلى التعذيب، أو سوء المعاملة، أو الإهمال الطبي في بيئة احتجاز غير صحية. واعتبرت منظمات أنّ تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً من ممارسات السلطة بهدف إخضاع المواطنين عبر ثقافة الخوف، إذ يغيب مبدأ المحاسبة تجاه الضباط المتورّطين، ما يعزّز الشعور العام بأنّ الجميع "ضحايا" ما لم يحظوا بحماية من نفوذ أمني.

وعلى مستوى المسؤولية القانونية، حمّلت المنظمات الحقوقية، وفي مقدمتها "الشبكة المصرية"، وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني المسؤولية الكاملة عن هذه الأرواح، معتبرةً أن الاحتجاز في مقرّات سرية بعيداً عن إشراف النيابة العامة "يمثل جريمة مكتملة الأركان". 

كما وجّهت "منظمة عدالة" نداءً بضرورة وقف سياسة الإخفاء القسري، وضمان تنفيذ أحكام القضاء، مؤكدةً أن "غياب الصحافة الحرة والبرلمان المستقل الذي يمارس دوره الرقابي هو ما يمنح الغطاء لاستمرار هذه الانتهاكات". وأكدت أن "المطالبة بفتح تحقيقات قضائية مستقلة ونزيهة تبقى السبيل الوحيد لضمان عدم إفلات الجُناة من العقاب ووقف نزيف الأرواح خلف القضبان".




## أوجلان يدعو تركيا إلى لعب دور في تسهيل تنفيذ اتفاق "قسد" ودمشق
30 December 2025 09:50 AM UTC+00

قال مؤسس حزب العمال الكردستاني في تركيا عبد الله أوجلان، اليوم الثلاثاء، إن حل القضية الكردية لا يمكن تحقيقه إلا من خلال السلام الاجتماعي والتوافق الديمقراطي، مبيّناً أن تنفيذ اتفاقية 10 مارس/ آذار بين "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والحكومة السورية يسهّل نهج الاندماج الديمقراطي مع الهيكل المركزي للدولة. جاء ذلك في رسالة أوجلان بمناسبة حلول رأس السنة، عبر حزب ديم الكردي.

وتطرق أوجلان في رسالته إلى القضية الكردية في تركيا وسورية، مبيّناً أنه "مع دخول عام جديد لا بد من تذكر كيف أغرقت النزعة القومية المتشابكة مع الإمبريالية، على مدار القرن الماضي، الشرق الأوسط في صراعات عميقة ودمار وانقسامات اجتماعية". وأضاف أن "كل ما يسود المنطقة اليوم من طائفية وقومية عرقية ينبع من هذا التاريخ المؤلم، ولا تزال استراتيجية فرق تسد التي يتبعها النظام المهيمن مستمرة بأشكال مختلفة، ولهذا السبب فإن منظور السلام والمجتمع الديمقراطي الذي طُوِّر رغم الصعوبات، لا يمثل خياراً وحسب، بل ضرورة تاريخية".

واعتبر أن هذا المنظور إذا ما "قُيِّم بشكل صحيح ومفهوم، فإنه يعد علاجاً (حلاً) يمكنه منع نشوب صراعات جديدة، ويتيح التعايش السلمي بين الشعوب على قدم المساواة وفي ظل الحرية، وإن المسؤولية الأساسية لنا في الفترة المقبلة، منع نشوب صراع جديد في المستقبل القريب، وتجنب عواقب وخيمة لا يمكن إصلاحها".

وتطرق أوجلان في رسالته إلى مسألة حل القضية الكردية بالقول: "إن حل القضية الكردية لا يمكن تحقيقه إلا من خلال السلام الاجتماعي والتوافق الديمقراطي، ومن الأهمية معالجة هذه المشكلة عبر إطار ديمقراطي قائم على إرادة الشعب، لا عبر الصراع والحرب والأساليب العسكرية والأمنية". وأكمل: "لا يجب أن ننسى أن تحرير المجتمع مستحيل دون تحرير المرأة، فثقافة الحرب لن تنتهي، والسلام لن يدوم دون تفكيك العقلية الذكورية المهيمنة، لذلك أعتبر تحرير المرأة مبدأً تأسيسياً لا غنى عنه لأي مجتمع ديمقراطي".

وحول سورية، قال مؤسس حزب العمال الكردستاني المسجون في جزيرة إمرلي تنفيذاً لحكم السجن المؤبد: "الوضع الفوضوي في سورية يعكس بوضوح الحاجة إلى الديمقراطية، حيث عززت سنوات من الحكم الأحادي القمعي ناكر الهوية مطالب الأكراد والعرب والعلويين وجميع الشعوب بالحرية والمساواة". وأضاف: "يتمثل المطلب الأساسي الذي عُبِّر عنه في إطار الاتفاقية الموقعة بين قوات سوريا الديمقراطية وحكومة دمشق في 10 مارس/ آذار في نموذج سياسي ديمقراطي يمكّن الشعوب من حكم نفسها معاً، ويشمل هذا النهج أيضاً أساساً للاندماج الديمقراطي يمكن التفاوض عليه مع الهيكل المركزي، وسيسهل تنفيذ اتفاقية 10 مارس هذه العملية ويُسرّعها".

وشدد على أن "من الأهمية بمكان أن تضطلع تركيا بدور ميسّر وبنّاء وحواري في هذه العملية، وهذا أمر بالغ الأهمية للسلام الإقليمي ولتعزيز السلام الداخلي". وزاد: "السلام الذي ندعو إليه باستمرار يجب أن يكون بداية جديدة لا نهاية، والنضال من أجل الحقوق والقانون والديمقراطية، إذا ما جرى في جو من السلام، سيقضي على الكراهية والعداء والغضب، ويفتح الباب أمام حياة جديدة للجميع، وانطلاقاً من هذا الوعي، أتمنى أن يكون العام الجديد عاماً للمصالحة الديمقراطية والسلام، لا عاماً للحروب والدمار والانقسام، وأن يسوده العزم على بناء مستقبل مشترك لجميع الشعوب".



وأمس الاثنين، قالت القيادية في "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والرئيسة المشاركة للجنة التفاوض في شمال وشرق سورية، فوزة يوسف، إن اتفاقية العاشر من مارس/ آذار الموقع بين الرئيس السوري، أحمد الشرع، وقائد "قسد"، مظلوم عبدي "لن تنتهي مع نهاية العام الحالي 2025"، مضيفة إن "حل مشاكل سورية لا يعتمد على تحديد مدة زمنية". وفي مقابلة متلفزة مع فضائية "روناهي" الكردية، أوضحت يوسف أن خطوات مهمة ستُتخذ في بداية عام 2026، مشيرة إلى أن الحوارات مع دمشق لم تتوقف، وأن التفاهمات المتعلقة بعملية الدمج ما زالت في إطارها الشفوي. ووصلت العلاقات بين "قسد" والحكومة السورية إلى مرحلة حساسة مع اقتراب نهاية العام الجاري، وهو الموعد المفترض لانتهاء المهلة الزمنية المحددة لتطبيق الاتفاق الموقع في العاشر من مارس/ آذار الماضي، والمتعلق باندماج "قسد" ضمن الجيش السوري ومؤسسات الدولة السورية. 

وتأتي كلمة أوجلان في أحدث حلقة بمسار "تركيا خالية من الإرهاب" بعد أكثر من عام على انطلاقه، وقادت إلى دعوة منه إلى حزب العمال الكردستاني لحل نفسه وإلقاء سلاحه، وهو ما حصل لاحقاً، إلا أن المسار لم ينتهِ بعد. كذلك تتضمن رسالة أوجلان الجديدة رأيه في ما يخص "قوات سوريا الديمقراطية"، إذ ترى الحكومة التركية ضرورة أن تكون هناك دعوة من أوجلان لـ"قسد" من أجل تنفيذ اتفاق العاشر من مارس، ومن الواضح أن الرسالة تطرقت إلى الأمر بشكل عام، ومن زاوية حكم الشعوب لأنفسها، وهو ما قد يضع مزيداً من الغموض إزاء دعوته.

وفي وقت لم تصدر فيه ردود أفعال من الحكومة التركية، فإن الفترة المقبلة ستشهد مناقشات كبيرة في تركيا بشأن التطورات التي جاءت في دعوة أوجلان هذه. وانطلقت المرحلة الحالية بعد مصافحة بين زعيم حزب الحركة القومية اليميني المتطرف دولت باهتشلي ونواب حزب ديم الكردي في البرلمان يوم افتتاحه في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، ما فتح أجواءً سياسية إيجابية قابلتها تصريحات جيدة من الحزبين وبدعم من الرئيس رجب طيب أردوغان، ليطلق باهتشلي دعوة استثنائية غير مسبوقة في الـ22 من الشهر نفسه لأوجلان، من أجل توجيه مسلحي حزبه لإلقاء السلاح وإلغاء الحزب مقابل الاستفادة من "حق الأمل"، أي العفو عنه.

وإزاء دعوة باهتشلي ومباركة أردوغان، وهما الشريكان في التحالف الجمهوري، أجرى وفد من حزب ديم 11 لقاءً مع أوجلان في محبسه، فيما وجّه أوجلان دعوته في 27 فبراير/ شباط الماضي الحزبَ إلى حل نفسه وإلقاء سلاحه، ليعلن حزب العمال الكردستاني في مايو/ أيار الماضي حل الحزب وإنهاء الصراع المسلح استجابةً لمؤسسه أوجلان، بعد أيام من إعلانه عقد مؤتمره العام في 5–7 من الشهر نفسه.

وإزاء هذه التطورات، ألقت أول مجموعة من حزب العمال الكردستاني في 11 يوليو/ تموز الماضي سلاحها وحرقته في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق بشكل رمزي، فيما أعلن الحزب في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي انسحابه من تركيا، وفي 17 نوفمبر/ تشرين الثاني أعلن انسحابه من منطقة الزاب الأعلى على الحدود العراقية–التركية إلى مناطق أخرى.




## "فرانس برس": الكرملين يتوعد بتشديد موقفه في المفاوضات مع أوكرانيا بعد الهجوم المفترض على مقر بوتين
30 December 2025 09:52 AM UTC+00





## "فرانس برس": الكرملين يرفض تقديم أدلّة على تنفيذ مسيّرة أوكرانية هجوماً على مقر إقامة بوتين
30 December 2025 09:52 AM UTC+00





## رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في بيان مشترك مع مسؤولين يمنيين: الإمارات ستظل شريكاً رئيسياً في محاربة الحوثيين
30 December 2025 09:57 AM UTC+00





## أجهزة اكتساب السمرة الاصطناعية تؤدي إلى شيخوخة الجلد
30 December 2025 10:02 AM UTC+00

توصّل باحثون في جامعتي نورث وِسترن وكاليفورنيا سان فرانسيسكو الأميركيتين إلى أنّ استخدام أجهزة اكتساب السمرة الاصطناعية، المعروفة باسم "أسِرّة التسمير"، يؤدّي إلى حدوث طفراتٍ جينيةٍ لدى الشباب، بحيث تبدو جلودهم أكبر عمراً بمقدار الضعفين مقارنةً بمن لا يستخدمون مثل هذه الأجهزة.

ويقول بيشال تاندوكار، طبيب الأمراض الجلدية بجامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو: "لقد وجدنا أنّ الأشخاص الذين يستخدمون أجهزة اكتساب السمرة الاصطناعية في سنِّ الثلاثينيات والأربعينيات تحدث لديهم طفراتٌ جينيةٌ في الجلد تفوق ما نرصده لدى من لا يستخدمون هذه الوسائل، حتى عندما يكونون في السبعينيات والثمانينيات من العمر". وأضاف في تصريحاتٍ لموقع "ميديكال إكسبريس" المتخصّص في الأبحاث الطبية: "بمعنى آخر، فإنّ مستخدمي أسِرّة التسمير يبدون أكثرَ سنّاً بفارقِ عقودٍ على مستوى الجينات".

وبحسب جمعية السرطان الأميركية، فإنّ مثل هذه الطفرات قد تؤدّي إلى حدوث سرطان الجلد، وهو من أكثر أنواع السرطان شيوعاً في الولايات المتحدة. ويمثّل سرطانُ الجلد المعروف باسم "الميلانوما" (Melanoma) نحو واحداً بالمائة من حالات الإصابة بالسرطان في أميركا، ويتسبّب في وفاة نحو 11 ألفاً من الأشخاص في الولايات المتحدة كلَّ عامٍ. ويُعتبَر التعرّض للأشعة فوق البنفسجية من الأسباب الرئيسية للإصابة بهذا المرض.

ويتعرّض الإنسان للأشعة فوق البنفسجية بشكلٍ طبيعي بسبب أشعة الشمس، أو عن طريق وسائل إضاءةٍ اصطناعيةٍ مثل أجهزة اكتساب السمرة. وتشير الدراسات إلى أنّ معدّلات الإصابة بسرطان الجلد قد تصاعدت في السنوات الأخيرة لدى مَن يستخدمون أسِرّة التسمير، كما ارتفع معدّل الإصابة بشكلٍ واضح بين النساء الشابّات اللواتي يُعَدن من الزبائن الرئيسيين لصناعة اكتساب السمرة.



وشملت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية "ساينس أدفانسز"، أكثر من 32 ألف مريضٍ يعانون من مشكلاتٍ صحيةٍ في الجلد، من بينهم أشخاصٌ يستخدمون أسِرّة التسمير، أو مصابون بحروقٍ شمسيةٍ، أو لديهم تاريخٌ عائليٌّ للإصابة بسرطان الجلد. وتبيّن من الدراسة أنّ الأشخاص الذين يستخدمون أجهزة اكتساب السمرة تحدث لديهم طفراتٌ جينيةٌ في الجلد أكثرُ بمقدار الضعفين من الأشخاص الأكبر منهم سنّاً، ولا سيّما في المنطقة السفلية من الظهر التي لا تتعرّض عادةً لأشعة الشمس، ولكنها تتأثّر بشكلٍ كبيرٍ بالتعرّض لأسِرّة التسمير.

(أسوشييتد برس)





## الاحتلال يكسر يد الصحافية الفلسطينية أشواق عوض خلال اعتقالها
30 December 2025 10:02 AM UTC+00

اعتدى جنودُ الاحتلال الإسرائيلي بالضرب على الصحافية الفلسطينية أشواق عوض خلال اعتقالها فجرَ اليوم الثلاثاء، من منزلها في بلدة بيت أمر شمال مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، ما أدّى إلى كسر يدها.

وأوضح والدها محمد عوض لـ"العربي الجديد"، أنّ جنود الاحتلال اقتحموا منزلهم نحو الثانية من فجر اليوم، واعتقلوا ابنته الصحافية أشواق عوض، وذلك بعد أن قامت مجنّدةٌ بتفتيشها تفتيشاً جسديّاً في غرفتها، عقب احتجاز أفراد العائلة جميعاً في غرفةٍ واحدةٍ.

وذكر عوض: "قامت قوات الاحتلال بمصادرة هاتف أشواق واعتقالها، ونحو السابعة والنصف تلقيتُ منها اتصالاً بحضور الضابط الإسرائيلي، قالت لي فيه إنّ يدها كُسرت بعد تعرّضها للضرب من الجنود في السيارة العسكرية التي نقلتها من البيت إلى معسكرٍ في مستوطنة (كرمي تسور) المقامة على أراضي بلدة بيت أمر". وتابع عوض: "كان الاتصال قصيراً جدّاً، أخبرتني فيه أشواق عن كسر يدها، وأنّها في مركز تحقيقٍ في مستوطنة (كرمي تسور) فقط، قبل أن تُغلق الخطّ بأوامر من الضابط الإسرائيلي".



وتعمل الصحافية أشواق عوض (24 عاماً) صحافيةً حرّةً، وسبق أن اعتقلها الاحتلال العام الماضي، إذ أمضت خمسةَ أشهرٍ في المعتقلات الإسرائيلية قبل أن يُفرَج عنها في صفقة تبادل الأسرى التي أبرمتها حركة حماس مع الاحتلال الإسرائيلي مطلعَ العام الجاري، قبل أن تُستكمَل محاكمتُها.

وتخشى عائلةُ أشواق عوض عليها بعد إصابتها وكسر يدها، في ظلّ ما يعانيه الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ولا سيّما أنّه أُفرِج عنها في المرّة الماضية وهي تعاني أوضاعاً صحّيةً صعبةً استدعت إدخالها إلى المستشفى.





## دراسة أستراليّة: شرب الشاي يقوّي عظام المرأة
30 December 2025 10:02 AM UTC+00

كشفت دراسةٌ علميّةٌ أُجريت في أستراليا أنّ شرب الشاي يساعدُ في تقوية عظام المرأة، مقارنةً بالنساء اللواتي يفضِّلن شرب القهوة. وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدوريةُ العلمية "نيوتريينتس" (Nutrients)، قام فريقٌ بحثيٌّ بجامعة فليندرز الأسترالية بمتابعة الحالة الصحية لنحو 10 آلاف امرأة على مدار عشر سنوات، مع قياس التغيّرات التي تطرأ على كثافة المعادن في عظام المشاركات في الدراسة، لدى من يشربن الشاي أو القهوة.

وتُعتبَر كثافةُ المعادن في العظام من المؤشرات الحيوية الرئيسية لقياس احتمالات الإصابة بمرض هشاشة العظام. وتشير الدراسات إلى أنّ واحدةً من كلِّ ثلاثِ سيّداتٍ فوق سنِّ الخمسين تعاني من هشاشة العظام، وهو مرضٌ يؤدي إلى حدوث ملايين الكسور كلَّ عامٍ. ونظراً لأنّ ملايين البشر يجعلون من شرب الشاي والقهوة جزءاً من روتين حياتهم اليومي، يرى الباحثون ضرورةَ معرفةِ تأثير تناول مثل هذه المشروبات في العظام.

ووجد الباحثون أنّ الشاي يحتوي على مركّبٍ يُسمّى "كاتشين" (Catechin)، وهو يساعد في إبطاء معدّلات ضعف العظام ويساهم في تكوينها، في حين أثبتت الاختباراتُ المعملية أنّ القهوة تتعارض مع امتصاص الكالسيوم في الجسم والتمثيل الغذائي للعظم.



ويقول إينو ليو، الطبيب بكلية الطب والصحة العامة في جامعة فليندرز بأستراليا، إنّ "أيَّ تحسّنٍ في كثافة العظام يمكن أن يترجَم في صورة كسورٍ أقلَّ للعظام"، مضيفاً في تصريحاتٍ نقلها الموقع الإلكتروني "هيلث داي" (HealthDay) المتخصص في الأبحاث الطبية أنّ هذه النتائج لا تعني أن تُقلِع المرأة عن تناول القهوة تماماً، أو أن تشربَ كمياتٍ كبيرةً من الشاي. وذكر أنّ تناول كوبٍ واحدٍ من الشاي يومياً بالنسبة للنساء كبيرات السن ربما يكون أكثر من عادةٍ يوميةٍ مريحة، بل قد يكون خطوةً نحو اكتساب عظامٍ قويةٍ.

(أسوشييتد برس)





## رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في بيان مشترك مع مسؤولين يمنيين: نرفض أي قرارات انفرادية تُقحم اليمن في صدامات جديدة
30 December 2025 10:03 AM UTC+00





## البيان المشترك: نؤكد أن تصحيح المسار والعودة إلى منطق الشراكة والتوافق هو السبيل الوحيد لتجنيب البلاد مزيداً من الانهيار
30 December 2025 10:05 AM UTC+00





## مرموش يتصدر قائمة أولويات توتنهام في الميركاتو الشتوي
30 December 2025 10:06 AM UTC+00

كشفت تقارير إعلامية بريطانية أن شهر يناير/ كانون الثاني المقبل سيكون حاسماً بالنسبة لنادي توتنهام هوتسبيرز والمدرب الدنماركي توماس فرانك، الذي يتعرض لضغوط متزايدة، ولذلك سيكون الفريق نشطاً في سوق الانتقالات الشتوية القادمة. ويبرز النجم المصري عمر مرموش (26 عاماً) بوصفه أحد الأسماء على جدول أولويات النادي اللندني، في ظل الحاجة لتعزيز الصفوف الهجومية وتقديم أداء أفضل في منافسات "البريمييرليغ" خلال النصف الثاني من الموسم الكروي الحالي.

ووفقاً للتفاصيل، التي نشرتها صحيفة ذا صن البريطانية، أمس الاثنين، فقد أعدّ توتنهام قائمة مختصرة تضم ثلاثة أسماء قبل افتتاح سوق الانتقالات الشتوية، ويتصدر مهاجم مانشستر سيتي، عمر مرموش، قائمة المرشحين، خاصة أن الثلاثي ويلسون أودوبير وماتيس تيل وبرينان جونسون لم يُقنع المدرب على الجهة اليسرى، ما دفع الفريق للاعتماد بشكل مفرط على الجبهة اليمنى خلال بناء الهجمات، مع تحضير النادي للقيام بتحركات قوية في نافذة يناير المقبل لتحسين موقعه على جدول "البريمييرليغ".

وأتاحت إدارة النادي اللندني مبلغ 150 مليون جنيه إسترليني ميزانيةً للصفقات، وسط البحث عن تعزيزات في عدة مراكز. وعانى حارس المرمى الإيطالي غولييلمو فيكاريو من تذبذب المستوى أخيراً، ويشير التقرير إلى إمكانية التعاقد مع الحارس الألماني مارك أندريه تير شتيغن، الذي فقد مركزه الأساسي في برشلونة، ويسعى للعب بانتظام قبل كأس العالم 2026 في الصيف المقبل، كما يمكن أن يعود الفريق للنظر داخل صفوف مانشستر سيتي بعد فشل صفقة الصيف مع البرازيلي سافينيو، في حين يرتبط اسم مهاجم بورتو، الإسباني سامي أغيهوا، ونجم يوفنتوس، التركي كينان يلدز، بالانضمام إلى صفوف "السبيرز".



ويبقى اسم مرموش في صدارة اهتمامات توتنهام، بعدما اقتصرت مشاركاته هذا الموسم على دقائق محدودة، أغلبها بديلاً تحت قيادة المدرب الإسباني بيب غوارديولا، منذ انتقاله إلى مانشستر سيتي في يناير الماضي قادماً من آينتراخت فرانكفورت الألماني، مع العلم بأن النجم المصري شارك في 40 مباراة بجميع البطولات، سجل خلالها ثمانية أهداف، وقدم أربع تمريرات حاسمة، منها عشر مباريات فقط في مسابقة "البريمييرليغ" هذا الموسم.




## تصعيد عسكري في حضرموت شرقي اليمن وسط تحليق طيران سعودي
30 December 2025 10:24 AM UTC+00

تشهد محافظة حضرموت، شمال شرقي اليمن، تصعيداً عسكرياً متسارعاً، في ظل معارك عنيفة اندلعت، اليوم الثلاثاء، بين مسلحين من حلف قبائل حضرموت وقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، بالتزامن مع تحركات عسكرية واسعة وتحليق مكثف للطيران الحربي السعودي فوق مدينة المكلا، عاصمة المحافظة. وقالت مصادر خاصة لـ"العربي الجديد" إن اشتباكات عنيفة تدور في هذه الأثناء في وادي خرد بوادي حضرموت، شمال شرقي البلاد، بين رجال من حلف قبائل حضرموت وقوات موالية للمجلس الانتقالي، بمختلف أنواع الأسلحة، وسط حالة من التوتر القبلي والعسكري غير المسبوق في المنطقة.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن نحو 45 ألف جندي من قوات "درع الوطن" يتمركزون حالياً في منطقة العبر، على الطريق الرابط بين حضرموت ومحافظة المهرة، في انتظار قرار سياسي وعسكري بالسماح لهم بالتقدم، في خطوة يرى مراقبون أنها قد تنذر بتوسيع رقعة المواجهات وفتح جبهة جديدة في شرق اليمن.

وفي السياق ذاته، أفادت المصادر بأن الطيران الحربي السعودي يواصل التحليق المكثف على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة فوق مدينة المكلا ومحيطها، بالتزامن مع انتشار المدرعات الإماراتية التي نجت من الغارات السعودية، وبالتوازي مع دوي صفارات الإنذار داخل مطار الريان الدولي، الذي تسيطر عليه قوات المجلس الانتقالي الجنوبي منذ أعوام.

في المقابل، كشفت المصادر أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تعتزم التقدم بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد دولة الإمارات، على خلفية ما تصفه بـ"التدخلات العسكرية غير القانونية" ودعم تشكيلات مسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة، مؤكدة أن الشكوى ستُعلَن رسمياً عبر القنوات الحكومية خلال الساعات أو الأيام المقبلة.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، قد أعلن، في وقت سابق اليوم الثلاثاء، حالة الطوارئ في عموم البلاد لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد، وفرض حظر جوي وبحري وبري مؤقت على الموانئ والمنافذ، بالتوازي مع قرار رئاسي بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية في المحافظات الشرقية، ولا سيما حضرموت.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) أن قرار الطوارئ يبدأ سريانه اعتباراً من الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025، ويشمل فرض حظر على جميع الموانئ والمنافذ لمدة 72 ساعة، باستثناء ما يصدر بتصريح من قيادة تحالف دعم الشرعية.



وبحسب القرار، وجّه العليمي جميع القوات والتشكيلات العسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة بالعودة إلى مواقعها ومعسكراتها "من دون اشتباك"، وتسليم المواقع لقوات "درع الوطن"، مع تأكيد التنسيق مع قيادة التحالف بقيادة السعودية، ومنح محافظي حضرموت والمهرة صلاحيات لتسيير شؤون المحافظتين والتعاون مع القوات المكلفة تسلّم المعسكرات.

وفي قرار منفصل، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ووجّه بخروج القوات الإماراتية من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، مع تكليف قوات "درع الوطن" تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة. وتكتسب حضرموت أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لمساحتها الشاسعة، وموقعها الجغرافي المطل على بحر العرب، واحتضانها ثروات نفطية وغازية مهمة، إضافة إلى كونها ساحة تنافس إقليمي بين أطراف محلية مدعومة من قوى إقليمية، في ظل ضعف مؤسسات الدولة وانقسام القرار العسكري والأمني.

ويرى مراقبون أن تزامن الاشتباكات القبلية مع التحركات العسكرية لقوات "درع الوطن" والتحليق السعودي يعكس مرحلة جديدة من الصراع في شرق اليمن، قد تتجاوز صيغ الاحتواء السابقة، خصوصاً في حال فشل الجهود السياسية في ضبط التوتر بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي، وبين القوى المحلية ذات الامتدادات القبلية.




## العراق: أزمة سياسية تلوح في الأفق حول اختيار رئيس الجمهورية
30 December 2025 10:27 AM UTC+00

بعد حسم تسمية رئيس البرلمان العراقي الجديد في جلسة البرلمان التي عقدت أمس الاثنين، يتجه العراق إلى الاستحقاق الدستوري الثاني المتمثل في انتخاب رئيس الجمهورية، وهو منصب فخري في نظام دستوري تتركز فيه السلطات التنفيذية والقرارات الأساسية بيد رئيس الوزراء، وجرى العرف السياسي أن يكون من نصيب القوى الكردية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة المقبلة حراكاً سياسياً كردياً مكثفاً لحسم منصب رئيس الجمهورية، الذي يخضع حالياً لمفاوضات شاقة بين الأحزاب الكردية، في إطار مبدأ "المحاصصة" المعمول به في العراق منذ عام 2003. 

وتتركز الخلافات بصورة أساسية بين الحزبين الكرديين الرئيسيين والحاكمين في إقليم كردستان العراق، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يسيطر على مدينة أربيل، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يحكم مدينة السليمانية. ووفق الدستور العراقي، تبدأ إجراءات تشكيل الحكومة الجديدة بمصادقة المحكمة الاتحادية على قوائم النواب المنتخبين، يعقبها عقد الجلسة الأولى لمجلس النواب، حيث يؤدي النواب البالغ عددهم 329 نائباً اليمين الدستورية، ثم يتم انتخاب رئيس المجلس ونائبيه. وبعد ذلك، يفتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية لمدة ثلاثة أيام، وفق شروط قانونية تشمل بلوغ المرشح سن الأربعين، وحصوله على شهادة جامعية، وتمتعه بخبرة سياسية وسيرة حسنة، على أن يتم انتخاب الرئيس خلال جلسة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ الجلسة الأولى للبرلمان.

وعقب انتخاب رئيس الجمهورية، يكلف الرئيس الجديد مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر عدداً بتشكيل الحكومة، ليقدم الأخير برنامجه الوزاري خلال مدة أقصاها 30 يوماً، تمهيداً للتصويت عليه ومنح الحكومة الثقة، لتباشر عملها بكامل الصلاحيات الدستورية، فيما يبدأ البرلمان ممارسة دوره الرقابي والتشريعي. ووفق مبدأ "المحاصصة الطائفية" المعتمد في العراق، فإن منصب رئيس البرلمان من حصة الأحزاب السنية، ورئاسة الحكومة من حصة الأحزاب الشيعية، بينما يعد منصب رئاسة الجمهورية من حصة الأحزاب الكردية.

وبعد الجلسة الأولى للبرلمان العراقي الجديد، التي شهدت انتخاب هيبت الحلبوسي رئيساً للبرلمان، انتقلت الأنظار إلى الأحزاب الكردية، التي لا تبدو حتى الآن متفقة على مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية، في ظل خلافات عميقة بين الحزبين الكبيرين. ويأتي هذا التنافس رغم أن المنصب كان محسوماً في الدورات السابقة لمصلحة الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يقوده بافل طالباني، نجل مؤسس الحزب الراحل جلال طالباني. 



وخلال الفترة الماضية، شهدت مدينتا أربيل والسليمانية سلسلة من الاجتماعات بين الحزبين، لم تسفر عن نتائج ملموسة، في ظل تمسك كل طرف بالمنصب. ويحمّل قياديون في الاتحاد الوطني الكردستاني الحزب الديمقراطي، بزعامة مسعود بارزاني، مسؤولية الانسداد السياسي القائم، معتبرين أن إصراره على الجمع بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الإقليم يعرقل التوصل إلى توافق.

وفي هذا السياق، قال القيادي في الاتحاد الوطني غياث السورجي إن "المباحثات لا تزال مستمرة بين الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني للتفاهم حول منصب رئيس الجمهورية وحكومة الإقليم، إلا أن الحزب الديمقراطي يعرقل ملف رئاسة الجمهورية، بإصراره على انتزاع المنصب مع الاحتفاظ برئاسة الإقليم، وهو ما تسبب في تأجيل تشكيل حكومة الإقليم وحسم الملفات العالقة". وأضاف في تصريحات صحافية أن "رئاسة الجمهورية تمثل استحقاقاً للاتحاد الوطني وفق العرف السائد منذ عام 2003، وجميع الكتل السياسية دأبت على التصويت لمرشح الاتحاد الوطني التزاماً بهذا العرف".

وشهدت الأيام الماضية تحركات سياسية مكثفة، تمثلت في زيارات متبادلة لوفود من الحزبين الكرديين إلى بغداد، من بينها زيارة القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني فاضل ميراني، الذي التقى فيها رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، ورئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، وآخرين. كما سبقت ذلك زيارة وفد من الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة قوباد طالباني، أجرى بدوره لقاءات مع عدد من القيادات السياسية.

وفي الوقت نفسه، استقر رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني في بغداد منذ أيام، في إطار مساع يبذلها الحزبان لإقناع القوى السياسية الشيعية والسنية بدعم مرشحيهما، إذ يسعى كل طرف إلى حشد التأييد لمرشحه داخل أروقة بغداد.

مرشحون لمنصب رئيس الجمهورية في العراق

وفي هذا الإطار، أكدت ثلاثة مصادر سياسية عراقية لـ"العربي الجديد" أنّ "الاتحاد الوطني الكردستاني رشح رئيسه بافل طالباني لمنصب رئيس الجمهورية، غير أن هذا الترشيح قوبل برفض سريع من بعض القوى السياسية في بغداد، لأسباب من بينها عدم إتقانه اللغة العربية". وأوضحت المصادر أن الاتحاد الوطني طرح أسماء بديلة، من بينها خالد شواني وزير العدل، ونزار آميد وزير البيئة السابق، وريبوار طه محافظ كركوك.



في المقابل، أفادت المصادر بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني يمتلك بدوره قائمة من المرشحين، تضم فاضل ميراني، وفؤاد حسين وزير الخارجية، وريبر أحمد وزير داخلية الإقليم السابق، مشيرة إلى أن المباحثات لا تزال مستمرة، في وقت تتجنب القوى السياسية في بغداد الانحياز العلني لأي مرشح، خشية التورط في الخلاف الكردي الداخلي، مفضلة إبقاء الأزمة ضمن "البيت الكردي" إلى حين نضوج توافق نهائي.

من جهته، اعتبر الباحث في الشؤون الكردية كفاح محمود، أن "إشكالية رئاسة الجمهورية في العراق لا تنحصر في البيت السياسي الكردي، بل هي جزء من أزمة أوسع تطاول البيت الشيعي والبيت السني أيضاً"، مشيراً إلى أن تحالف الإطار التنسيقي لم يتفق حتى الآن على مرشح لرئاسة الحكومة، كما واجه التحالف السني بدوره صعوبات في حسم منصب رئاسة البرلمان. وأشار في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن "العرف السياسي خصص منصب رئيس الجمهورية للأكراد عموماً، وليس لحزب بعينه، غير أن حصر المنصب بالاتحاد الوطني جاء نتيجة اتفاق سياسي أبرم عام 2005 بين مسعود بارزاني وجلال طالباني".

وأضاف محمود أن هذا الاتفاق انتهى فعلياً بوفاة طالباني، ما يستدعي التوصل إلى اتفاق كردي جديد يفتح باب التنافس أمام مختلف القوى السياسية الكردية. ورجح أن يدفع الحزبان بمرشحين متعددين في الجولتين الأولى والثانية من التصويت، لتنتقل الكفة لاحقاً إلى الأحزاب الشيعية، مؤكداً أن "ما يجري لا يعكس حالة سياسية مريضة، بقدر ما يمثل ظاهرة صحية في إطار التجربة الديمقراطية العراقية".




## مراسل "العربي الجديد": المجلس الانتقالي الجنوبي يبدأ اجتماعاً طارئاً في عدن جنوب غربي اليمن
30 December 2025 10:32 AM UTC+00





## فيراري.. هل ينهي عصر الكهرباء قصة السيارة الإيطالية الفاخرة؟
30 December 2025 10:47 AM UTC+00

في عالم المال قد تسامح الأسواق شركة تتعثر لموسم، لكنها لا تسامح شركة تبيع الحلم حين ترتبك في روايته. هكذا بدت حكاية شركة السيارات الرياضية الفاخرة فيراري في 2025، إذ لم تأت الضربة من مصنع أو من طلبات العملاء، بل من منصة العروض أمام المستثمرين. في يوم واحد تحوّلت قصة كانت تُقرأ كسهم رفاهية شديد المناعة إلى قلق جماعي حول النمو والربحية ومعنى التحوّل الكهربائي عند علامة تعيش على الندرة قبل كل شيء. 

سهم يتهاوى

هذا التحول انعكس على السهم الذي وُصف بأنه سجل أسوأ جلسة له منذ الإدراج، بعدما هبط بنحو 15% في نيويورك في 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وأشارت فايننشال تايمز في اليوم ذاته إلى تراجع مماثل عقب خفض أهداف الكهرباء وصدور توقعات ربحية أقل من المنتظر. وفي 10 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أشارت بيانات التداول إلى أن سهم فيراري كان منخفضاً بنحو 24% خلال العام، ما يوضح أن الصدمة لم تكن عابرة تماماً.

وأشارت وكالة رويترز في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إلى أن سبب الانعطافة هو استهداف فيراري إيرادات صافية تقارب تسعة مليارات يورو بحلول 2030، مع هدف أرباح معدلة قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك لا يقل عن ثلاثة مليارات و600 مليون يورو، لكن السهم تعرض لهبوط قوي، حتى إن التداول أوقف مؤقتاً في لحظاته الأولى. كذلك أكّدت صفحة فيراري الرسمية في مقال المؤسسة في 9 أكتوبر/ تشرين الأول نفسه ملامح الخطة وربطتها بقوة مزيج الطرازات والتخصيصات وبالوضوح الذي يمنحه دفتر الطلبيات.

الرسالة التي أزعجت السوق لم تكن في رقم واحد فقط، بل في النبرة المتحفظة التي قُرئت كابتعاد عن قصة نمو أكثر جرأة كان يتوقعها المستثمرون. وهنا أوضحت صحيفة وول ستريت جورنال في أكتوبر 2025 أن أهداف الربحية طويلة الأجل جاءت دون توقعات كثير من المتابعين، وهو ما يفسر حساسية سهم اعتاد أن يُعامل كأصل نادر أكثر منه سهم شركة دورية من شركات السيارات.



ثم جاء محور الكهرباء ليزيد النار اشتعالاً. وأوردت فايننشال تايمز في أكتوبر الماضي أن فيراري خفّضت هدف السيارات الكهربائية بالكامل في تشكيلتها لعام 2030 من 40% إلى 20%، مع مزج متوقع يقوم على 40% محركات احتراق داخلي و40% هجينة و20% كهربائية بالكامل. هذه الأرقام نفسها ترد كذلك في وثيقة فيراري الرسمية الخاصة بالخطة الاستراتيجية المنشورة في اليوم نفسه على موقع الشركة.

ورغم أن الشركة حاولت تقديم التحول الكهربائي باعتباره إضافةً لا قطيعة، فقد طغت على العناوين فكرة التأجيل أو التراجع، إذ كشفت فيراري عن ملامح منصة أول سيارة كهربائية بالكامل تحمل اسم "إيليتريكا" (Elettrica)، على أن تبدأ التسليمات في أواخر 2026، لكن الإطار المالي المتحفظ غطّى على لحظة الإعلان وأعاد فتح أسئلة السوق حول سرعة التحول ومدى أثره على هوامش الربح. وذكرت المجلة الاستثمارية الأميركية بارونز (Barron's) أن الحدث تضمّن أيضاً خطة إطلاق بمتوسط أربعة طرازات جديدة سنوياً بين 2026 و2030.

المفارقة

هنا تظهر المفارقة التي تراهن عليها فيراري في 2026. الشركة تقول إن قوتها ليست في توسيع الكميات، بل في مزيج الطرازات والسعر والتخصيص والانضباط في الندرة. وبحسب تقرير فيراري عن النتائج المالية للربع الثالث من 2025 المنشور على موقعها الرسمي، بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك 670 مليون يورو بهامش 37.9%، وبلغ الربح التشغيلي 503 ملايين يورو بهامش 28.4%، وهي أرقام تعطي دليلاً على متانة نموذج الربحية حتى في عام مضطرب.

والأهم بالنسبة لفيراري كان درجة الرؤية على الطلب. فبحسب عرض نتائج الربع الثالث لعام 2025 المنشور في وثيقة الشركة الصادرة في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، يمتد دفتر الطلبيات إلى ما بعد 2027، وهو عنصر نادر في صناعة سيارات تتقلب عادة مع الدورة الاقتصادية. هذا الامتداد يفسر لماذا أصرت فيراري في موادها الرسمية على أن نموها المستقبلي تقوده الندرة والتخصيص، وليس مطاردة الحجم.



الرسوم القاتلة

لكن السوق في 2026 لا ينظر إلى الطلب وحده، بل إلى المخاطر التي يمكن أن تلتهم الهوامش. واحدة من هذه المخاطر هي بيئة الرسوم الجمركية والتسعير في الولايات المتحدة. وأفادت رويترز في 31 يوليو/ تموز 2025 بتعرض السهم لهزة كبيرة حين تحدّثت الشركة عن تعديل سياسات التسعير مع تغير الرسوم على السيارات المصنوعة في الاتحاد الأوروبي، كما نقلت نقاشاً حول قدرة فيراري على حماية هوامشها إذا تباطأت وتيرة نمو الأسعار والشحنات. بينما أشارت نتائج الربع الأول 2025 المنشورة على موقع فيراري في مايو/ أيار 2025 إلى أن الشركة قد تعكس شروط الاستيراد الجديدة على الأسعار بحد أقصى عشرة في المئة لبعض الطرازات بالتنسيق مع شبكة الوكلاء.

ومع كل ذلك، ظهر عامل آخر شديد الحساسية لعلامة تبيع الندرة، وهو قيمة إعادة البيع، إذ خفضت فيراري إمداداتها إلى المملكة المتحدة، في محاولة للحد من تراجع القيم المتبقية لبعض الطرازات هناك، وربط وسائل إعلام إيطالية ذلك بتغيرات ضريبية تخص غير المقيمين ضريبياً وما تلاها من قلق حول الطلب وإعادة البيع. وأوضحت أن هذا الملف مهم لأن جزءاً من قرار شراء فيراري يقوم على الثقة بأن السيارة تحفظ قيمتها مع الزمن.

رهانات فورومولا وان

وسط هذه الصورة المالية، جاءت 2025 رياضياً على غير ما تشتهي العلامة أيضاً. فحسب تقرير الموقع الرسمي لـ"فورمولا وان"، الصادر أمس الاثنين، أنهت فيراري موسم 2025 في المركز الرابع ببطولة الصانعين من دون أي فوز بسباق جائزة كبرى طوال العام. ورغم أن أعمال الشركة لا تعتمد مالياً على نتائج السباقات وحدها، فإن هالة الأداء على الحلبة تبقى جزءاً من سردية العلامة أمام العملاء والمستثمرين معاً.

أما 2026 فهي سنة مختلفة في "الفورمولا وان" أيضاً بسبب تغييرات تنظيمية واسعة في السيارة والمحركات، إذ تعتزم البطولة إدخال مصطلحات وأنماط جديدة مرتبطة بإدارة الطاقة وإلغاء نظام المساعدة التقليدي للتجاوز، ضمن أكبر تحديث تقني منذ سنوات. وشرح موقع "فورمولا وان" في تقريره التفسيري الصادر يوم السبت الماضي أن التغييرات تشمل حزمة ديناميكا هوائية جديدة وقواعد طاقة جديدة، ما يعني أن ميزان القوى قد يُعاد تشكيله بما لا يمكن ضمانه سلفاً.



ماذا عن 2026؟

هل تستطيع فيراري أن تعيد تشغيل محرك الثقة في 2026؟ الإجابة الأقرب أن الطريق ليس مستحيلاً، لكنه مشروط بالبرهان لا بالكلمات. السوق سيطالب بإشارات ربع بعد ربع تؤكد أن أهداف 2030 ليست سقفاً منخفضاً، بل أرضية يمكن تجاوزها، على أن تكون الإطلاقات الجديدة بتكاليف لا تسبق العوائد زمناً طويلاً، كما أن الرهان على الكهرباء يحتاج إلى دراسة شاملة ودخول السوق بقوة من خلال "إيليتريكا" الكهربائية ستدخل في 2026، فالسوق يحتاج إلى استعادة ثقة، في ظل التغوّل الكهربائي الذي يقضي على سيارات الزمن الجميل والنوستالجيا.




## كيف تخطط لأموالك في 2026؟
30 December 2025 10:47 AM UTC+00

مع بداية كل عام جديد، يعود الحديث عن القرارات المالية إلى الواجهة. فبين ارتفاع تكاليف المعيشة، وتقلّبات الدخل، وتراجع القدرة الشرائية في عدد من الدول العالم عامة والعربية خاصة، باتت إدارة المال أولوية لا تقل أهمية عن أي هدف شخصي آخر، ويجد كثيرون أنفسهم أمام أسئلة أساسية: كيف أسيطر على نفقاتي؟ هل أبدأ بسداد الديون أم بالادخار؟ وكيف أوازن بين متطلبات اليوم ومخاوف الغد؟

يرى مختصون في التخطيط المالي أن مطلع العام يشكّل فرصة مناسبة لإعادة تقييم العلاقة مع المال، ليس من زاوية الأرقام فقط، بل من حيث الدور الذي يلعبه في الحياة اليومية. فالتخطيط المالي لا يعني الحرمان، بل اتخاذ قرارات واعية تساعد الفرد على تحقيق الاستقرار وتقليل القلق المرتبط بالمستقبل.

من القرارات إلى الخطط الواقعية

أحد أكثر الأخطاء شيوعًا هو تحويل النوايا الحسنة إلى قرارات فضفاضة يصعب الالتزام بها. فبدل القول "سأدّخر أكثر" أو "سأتوقف عن الاستدانة"، ينصح الخبراء بوضع خطط واضحة وقابلة للقياس، يمكن مراجعتها وتعديلها مع الوقت. الخطوة الأولى غالبًا ما تكون إعداد ميزانية شهرية، مهما كان الدخل محدودًا. ويمكن اعتماد أي نموذج يناسب نمط الحياة، شرط أن يوضح بوضوح حجم الدخل، والنفقات الثابتة، والمصاريف المتغيرة. حتى الادخار بمبالغ صغيرة، ولكن منتظمة، قد يصنع فرقًا ملموسًا على المدى المتوسط.

سداد الديون: أولوية لا تحتمل التأجيل

في العديد من البلدان العربية، تشكّل الديون الاستهلاكية عبئًا متزايدًا، سواء عبر بطاقات الائتمان أو القروض الشخصية. ويؤكد مختصون أن التعامل مع الديون يجب أن يكون خطوة أساسية في أي خطة مالية، لأن فوائدها المرتفعة تستنزف الدخل وتحدّ من القدرة على الادخار. ويُفضّل البدء بحصر جميع الديون، ومعرفة قيمتها وفوائدها، ثم وضع خطة تدريجية للسداد، سواء عبر تقليص النفقات غير الضرورية أو إعادة هيكلة الالتزامات قدر الإمكان. وفي بعض الحالات، قد تتطلب المعالجة قرارات صعبة، لكنها ضرورية لتفادي تفاقم الأزمة المالية الشخصية.

الادخار: استثمار في الأمان قبل الطموح

في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي الذي تعيشه بعض دول المنطقة، لم يعد الادخار ترفًا، بل ضرورة. ويشير خبراء إلى أن الهدف من الادخار لا يقتصر على تحقيق أحلام كبيرة، مثل شراء منزل، بل يشمل أيضًا بناء شعور بالأمان المالي. ويبدأ الادخار الفعلي عادة بضبط الإنفاق اليومي، خاصة النفقات المرتبطة بالاستهلاك غير الضروري، أو تلك التي تفرضها الصيحات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي. فالمقارنة المستمرة مع أنماط حياة الآخرين قد تدفع إلى إنفاق لا يعكس الواقع المالي الحقيقي للفرد.



صندوق الطوارئ: شبكة أمان في أوقات الأزمات

يُعدّ صندوق الطوارئ إحدى أهم ركائز التخطيط المالي، لا سيما في بيئات تعاني من هشاشة اقتصادية أو غياب أنظمة حماية اجتماعية فعالة. ويكفي أن يغطي هذا الصندوق نفقات عدة أشهر، ليشكّل خط دفاع أساسيًّا في حال فقدان العمل أو حدوث ظرف صحي طارئ. ولا يتطلب بناء صندوق الطوارئ مبالغ كبيرة دفعة واحدة، بل يمكن البدء بمخصص شهري بسيط، يُقتطع قبل الإنفاق، ويُعامل بأنه التزام أساسي لا بوصفه خيارًا ثانويًّا.

التوازن بين الحاضر والمستقبل

بالرغم من أهمية الادخار والتخطيط، يحذّر مختصون من الوقوع في فخ الحرمان الدائم. فالتوازن بين الاستمتاع بالحياة اليوم والاستعداد للمستقبل هو جوهر الإدارة المالية السليمة. ويمكن تحقيق هذا التوازن عبر تخصيص جزء من الدخل للادخار، مقابل ترك مساحة مدروسة للإنفاق على التجارب والاحتياجات الشخصية. كما يلجأ بعض الأشخاص إلى تحديات مالية مؤقتة، مثل تقليص المشتريات لفترة محددة، بهدف إعادة ضبط العادات الاستهلاكية، دون تحويل ذلك إلى نمط قاسٍ يصعب الاستمرار فيه.

في ظل هذه المعطيات، يتبيّن أن التخطيط المالي لم يعد مسألة تقنية تقتصر على إعداد ميزانية أو فتح حساب توفير، بل عملية مستمرة لإعادة ترتيب الأولويات، وبناء علاقة أكثر وعيًا مع المال. فالانتقال من قرارات عامة إلى خطط واقعية، والتعامل الجاد مع الديون، والالتزام بالادخار بمبالغ محدودة كلها خطوات تراكميّة تُحدث فرقًا ملموسًا على المدى المتوسط والطويل.

كما يشكّل صندوق الطوارئ عنصرًا حاسمًا في حماية الأفراد من الانزلاق السريع نحو الأزمات، خصوصًا في مجتمعات تفتقر إلى أنظمة ضمان اجتماعي شاملة. وفي المقابل، لا يقلّ التوازن النفسي والاجتماعي أهمية عن الانضباط المالي، إذ إن الإفراط في التقشّف قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويقوّض القدرة على الاستمرار في أي خطة مالية. 

وفي عالم عربي يرزح تحت ضغوط اقتصادية متشابكة، يصبح التخطيط المالي شكلًا من أشكال التمكين الفردي، وأداة لاستعادة قدر من السيطرة في واقع يزداد غموضًا. وبخطوات مدروسة، وتوقعات واقعية، يمكن لأي شخص أن يحوّل عام 2026 إلى نقطة انطلاق نحو استقرار مالي نسبي، لا يَعِد بالرفاهية السريعة، لكنه يحدّ من الهشاشة، ويمنح مساحة أوسع لاتخاذ قرارات أقل قلقًا وأكثر وعيًا بالمستقبل.



لماذا بات التخطيط المالي ضرورة ملحّة؟

تأتي أهمية التخطيط المالي الفردي اليوم في سياق اقتصادي عالمي وإقليمي شديد التقلب. فمعدلات التضخم المرتفعة، وتراجع قيمة العملات المحلية في عدد من الدول العربية، إلى جانب ضعف شبكات الحماية الاجتماعية، وغياب سياسات دعم فعّالة، كلها عوامل تنقل عبء الاستقرار المالي من الدولة إلى الفرد.

كما أدت التحولات في سوق العمل، وانتشار الوظائف غير المستقرة والعمل الحر، إلى غياب الدخل المنتظم لدى شريحة واسعة من الناس، ما يجعل أي صدمة اقتصادية، صحية كانت أو مهنية، كفيلة بخلخلة التوازن المعيشي. في هذا الواقع، لم يعد التخطيط المالي خيارًا مرتبطًا بالرفاهية، بل أداة دفاعية لحماية الحد الأدنى من الاستقرار، وتقليل الاعتماد على الديون، وتعويض جزئي عن غياب السياسات العامة القادرة على امتصاص الأزمات.




## "الانتقالي الجنوبي" يؤكد الشراكة مع الإمارات ويرفض قرارات العليمي
30 December 2025 10:54 AM UTC+00

أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن عيدروس الزبيدي، اليوم الثلاثاء، في بيان مشترك مع أعضاء من المجلس، أنّ دولة الإمارات ستظل شريكًا رئيسيًا في محاربة جماعة الحوثيين، مؤكدًا رفض ما وصفها بـ"القرارات الانفرادية" التي من شأنها إقحام اليمن في صدامات جديدة. وشدد البيان المشترك على أنّ "تصحيح المسار والعودة إلى منطق الشراكة والتوافق يمثلان السبيل الوحيد لتجنيب البلاد مزيداً من الانهيار، في ظل التصعيد السياسي والعسكري المتواصل".

وحمل البيان المشترك توقيع اللواء عيدروس الزبيدي، واللواء أبو زرعة المحرمي، واللواء فرج البحسني، والفريق طارق صالح. واعتبر البيان أن ما صدر عن رئيس مجلس القيادة "يُعد مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة، الذي نص بوضوح على أن مجلس القيادة الرئاسي هيئة جماعية تُتخذ قراراتها بالتوافق، أو بالأغلبية عند تعذر التوافق، ولا يجيز بأي حال التفرد باتخاذ قرارات سيادية أو عسكرية أو سياسية مصيرية"، مضيفًا أن "أي قرارات تصدر خارج هذا الإطار الجماعي تفتقر إلى السند الدستوري والقانوني، وتُحمّل من أصدرها المسؤولية الكاملة عمّا يترتب عليها من تداعيات".


بيان مشترك صادر عن أعضاء المجلس "الرئاسي" عيدروس الزُبيدي وعبدالرحمن المحرمي وفرج البحسني وطارق صالح#العليمي_مجرم_حرب#ArabSouthernState#دوله_الجنوب_العربي#عدن_المستقلة #AIC pic.twitter.com/VWP4Tm2smJ
— قناة عدن المستقلة AIC TV (@aicadentv) December 30, 2025



وأكد البيان "بصورة قاطعة أنه لا يملك أي فرد أو جهة داخل مجلس القيادة، أو خارجه، صلاحية إخراج أي دولة من دول التحالف العربي، أو الادعاء بإنهاء دورها أو وجودها، فذلك شأن تحكمه أطر وتحالفات إقليمية واتفاقات دولية لا تخضع للأهواء أو القرارات الفردية"، مشددًا على أن "دولة الإمارات العربية المتحدة كانت، ولا تزال، شريكًا رئيسيًا في مواجهة المشروع الحوثي، وقدمت تضحيات جسيمة، ودفعت أثمانًا باهظة من دماء أبنائها، وأسهمت بدور محوري في تحرير مناطق واسعة، وفي بناء قدرات أمنية وعسكرية كان لها الأثر الحاسم في حماية اليمنيين، وتأمين الملاحة الدولية، ومكافحة الإرهاب".



وجاء في البيان أن "استخدام مؤسسات الدولة، أو ما تبقى منها، لتصفية حسابات سياسية داخلية أو إقليمية، يمثل انحرافًا خطيرًا عن الهدف الذي تشكل من أجله مجلس القيادة، ويقوض ما تبقى من الثقة الوطنية والإقليمية والدولية، ويفتح الباب أمام مزيد من الانقسام والفوضى".

وعبر البيان المشترك عن "الرفض القاطع لأي قرارات انفرادية تُقحم اليمن في صدامات جديدة، أو تستهدف حلفاءه الإقليميين، أو تُقوّض أسس التحالف العربي الذي قام لمواجهة خطر وجودي لا يزال ماثلًا". وحمّل "من يتخذ هذه المسارات مسؤولية ما قد يترتب عليها من عواقب سياسية وقانونية وأمنية واقتصادية"، مؤكدًا أن "تصحيح المسار، والعودة إلى منطق الشراكة والتوافق، هو السبيل الوحيد لتجنيب البلاد مزيدًا من الانهيار".

ويرى مراقبون أن موقف هؤلاء الأعضاء يتنافى مع قرار نقل السلطة، الذي جاء واضحًا وصريحًا في تحديد الاختصاصات السيادية، إذ أسند قيادة القوات المسلحة، وإعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة، والتي يدخل في إطارها طلب مغادرة أي قوات من أراضي الجمهورية فورًا، بوصفها اختصاصات حصرية لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

مجلس الدفاع الوطني يدعو الإمارات لوقف دعم أي تشكيلات خارج إطار الدولة

في السياق، جدّد مجلس الدفاع الوطني التابع للحكومة المعترف بها دولياً، توصيفه للتحركات العسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي، باعتبارها "تمردًا صريحًا على مؤسسات الدولة الشرعية، وتقويضًا لوحدة القرار العسكري والأمني، وتهديدًا مباشرًا للسلم الأهلي، بما يصب في مصلحة المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني".

وكان المجلس، الذي انعقد اليوم الثلاثاء، لمناقشة التطورات في محافظتي حضرموت والمهرة، على ضوء التصعيد العسكري من جانب المجلس الانتقالي وتداعياته على الأمن والاستقرار ووحدة القرار السيادي للدولة، قد بارك قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، المتضمنة إعلان حالة الطوارئ، وإنهاء الوجود الإماراتي في اليمن، والتي جسّدت المسؤوليات الدستورية لقيادة الدولة في حماية المدنيين، وصون مؤسساتها الوطنية ومركزها القانوني، مؤكدًا الرفض المطلق لمحاولات فرض أمر واقع بالقوة، أو استخدام السلاح لتحقيق مكاسب سياسية.

ودعا مجلس الدفاع الوطني دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الالتزام الكامل بنص وروح قرارات قيادة الدولة اليمنية، واحترام سيادتها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ووقف أي دعم عسكري أو لوجستي لأي تشكيلات خارج إطار الدولة، مشددًا على أن ما ورد في بيان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بشأن شحنات السلاح التي وصلت إلى ميناء المكلا دون تصريح، يمثل تصعيدًا خطيرًا، وانتهاكًا واضحًا لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، قد أعلن، في وقت سابق اليوم الثلاثاء، حالة الطوارئ في عموم البلاد لمدة 90 يومًا قابلة للتمديد، وفرض حظر جوي وبحري وبري مؤقت على الموانئ والمنافذ، بالتوازي مع قرار رئاسي بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية في المحافظات الشرقية، ولا سيما حضرموت.

وبحسب القرار، وجّه العليمي جميع القوات والتشكيلات العسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة بالعودة إلى مواقعها ومعسكراتها "من دون اشتباك"، وتسليم المواقع لقوات "درع الوطن"، مع تأكيد التنسيق مع قيادة التحالف بقيادة السعودية، ومنح محافظي حضرموت والمهرة صلاحيات لتسيير شؤون المحافظتين والتعاون مع القوات المكلفة باستلام المعسكرات.

وفي قرار منفصل، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ووجّه بخروج القوات الإماراتية من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، مع تكليف قوات "درع الوطن" باستلام المعسكرات في حضرموت والمهرة.




## "رويترز" عن الرئيس الإيراني: رد طهران على أي عدوان سيكون قاسياً
30 December 2025 10:54 AM UTC+00





## "سانا": قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية تعلن فرض حظر تجوال في المدينة اعتباراً من الساعة 5 مساء اليوم حتى 6 صباح الأربعاء
30 December 2025 11:01 AM UTC+00





## أيمن عودة: منع دخول الصحافيين الأجانب محاولةٌ لطمس جرائم غزة
30 December 2025 11:04 AM UTC+00

تواصل دولة الاحتلال الإسرائيلي حظر دخول الصحافيين الأجانب إلى غزة، منذ بدء حربها على القطاع في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بحجة "عدم اكتمال اتفاق وقف إطلاق النار" الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وتوجّه النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة، رئيس قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والقائمة العربية للتغيير، في يوليو/ تموز الماضي، بسؤالٍ برلماني إلى وزير الدفاع يسرائيل كاتس بشأن أسباب منع الصحافيين الأجانب من الدخول إلى غزة.

وجاء ذلك وفق ما أورده بيانٌ صحافي صدر عن مكتب النائب عودة، مساء الاثنين، وجاء فيه: "ردّاً على استجواب قدّمه النائب أيمن عودة، برّرت وزارة الدفاع الإسرائيلية استمرار منع دخول الصحافيين إلى قطاع غزة بمعارضة المستوى السياسي لهذه الخطوة، بحجّة أن اتفاق وقف إطلاق النار غير مكتمل". واعتبر عودة هذا الردّ "تبريراً سياسياً لإخفاء الحقيقة عن الجرائم ضدّ الإنسانيّة التي ارتُكبت في غزة خلال الحرب وما زالت مستمرّة".

ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تمنع إسرائيل دخول الصحافيين الأجانب إلى القطاع، في خطوةٍ ادّعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في كلمةٍ خلال مؤتمرٍ صحافي سابق، أنّها تعود إلى وجود مشكلةٍ "في تأمينهم" من الهجمات. إلّا أنّ إسرائيل تواصل هذه السياسة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، ما يَدحض تلك المزاعم.

وأوضح أيمن عودة أنّ وقف إطلاق النار كان يُشكّل فرصةً لإتاحة المجال أمام الصحافة الدولية للاطّلاع على الأوضاع الإنسانيّة في غزة، ونقل الصورة الكاملة للرأي العام العالمي. وتابع: "إلّا أنّ الحكومة الإسرائيلية اختارت الاستمرار في فرض القيود، ما يثير شكوكاً حول محاولات إخفاء تداعيات الحرب وما خلّفته من دمارٍ واسعٍ".

واعتبر عودة منع الصحافيين الأجانب من دخول غزة "انتهاكاً لحقّ كشف حقائق الحرب، وتستّراً على ارتكاب أفظع الجرائم، واستمراراً لها رغم ادّعاء وقف إطلاق النار". وأضاف: "إنّ ما تحاول الحكومة الإسرائيلية منعه بات يراه ويعلمه كلّ العالم، ولكن هناك من يعتقد أنّ إخفاء الحقيقة عن الجمهور يُخفي حقيقة الجرائم ذاتها".



وخلال أشهر الإبادة، طالبت جهاتٌ حكومية في غزة وهيئاتٌ صحافية بالسماح بدخول الصحافيين الأجانب إلى القطاع، لتوثيق الجرائم ضدّ الإنسانيّة التي كانت ترتكبها إسرائيل بحقّ المدنيين. وكانت إسرائيل تسمح بدخول عددٍ قليلٍ جدّاً من الصحافيين إلى القطاع تحت إشرافٍ عسكري، حيث كانت تُنظَّم جولاتٍ إرشادية لهم تُعزّز الرواية الإسرائيلية.

كذلك جدّدت هيئاتٌ صحافية محلية وعربية ودولية هذه الدعوات بالسماح بدخول الصحافيين إلى القطاع عقب سريان اتفاق وقف إطلاق النار، من دون أيّ استجابةٍ إسرائيلية. ولأكثر من مرّة، أكّد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أنّ إسرائيل تمنع دخول الصحافيين الأجانب إلى القطاع خشية انكشاف جرائمها بشكلٍ أوسع. وخلفت حربُ الإبادة الإسرائيلية أكثرَ من 71 ألف شهيد فلسطيني، وما يزيد على 171 ألف جريحٍ، ودماراً هائلاً طاول 90 بالمائة من البنى التحتية المدنية، بكلفة إعمارٍ قدّرتها الأمم المتحدة بحوالى 70 مليار دولار.

(الأناضول)




## غزة: نقص الأدوية يهدد 200 ألف مريض و10 آلاف عملية جراحية
30 December 2025 11:12 AM UTC+00

حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة من أن "حالة الاستنزاف الخطير وغير المسبوق" التي تعيشها المنظومة الصحية في القطاع، بعد عامين من الحرب والحصار المطبق، تحدّ من قدرتها على تقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية، في ظل انخفاض حادّ في أرصدة الأدوية والمستهلكات الطبية والمواد المخبرية.

وقال مدير دائرة الرعاية والصيدلة في وزارة الصحة بغزة، الدكتور علاء حلس، في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية (قنا)، إنّ واقع الأدوية والمستهلكات الطبية والمواد المخبرية والاحتياجات اللازمة في الوزارة يهدّد بتوقف وتأثر 10 آلاف عملية جراحية، وذلك بسبب تبعات نقص المستلزمات والأدوية اللازمة لإجرائها، مع استمرار منع الاحتلال إدخال المساعدات الطبية وفق احتياجات مستشفيات القطاع. وأوضح أنّ عدد الأصناف المفقودة من قائمة الأدوية الأساسية بلغ 321 صنفاً دوائياً، وبنسبة عجز 52%، في حين بلغ عدد الأصناف الصفرية من قائمة المستهلكات الطبية 710 أصناف، وبنسبة عجز 71%، فيما بلغت نسبة العجز في قوائم الفحوصات المخبرية وبنوك الدم 59%.

وأشار حلس إلى أن أهم معدلات العجز الدوائي تقع في خدمات الطوارئ، خصوصاً المحاليل الوريدية المُنقذة للحياة، وأيضاً المضادات الحيوية الوريدية والمسكّنات، موضحاً أن نسبة العجز في خدمة الطوارئ والعناية المركّزة بلغت 38%، ما قد يؤدي إلى حرمان 200 ألف مريض من خدمة الطوارئ، و100 ألف مريض من خدمة العمليات، و700 مريض من خدمة العناية المركزة.

ونبّه المتحدث ذاته إلى أنّ نسبة العجز في قائمة الأورام بلغت 70%، ما يؤدي إلى حرمان 1000 مريض من تلقّي الخدمة، في حين أن عدداً من المرضى توفوا نتيجة عدم استكمال البروتوكولات العلاجية، مشيراً إلى أن 62% من أدوية الرعاية الأولية غير متوفرة، وما يتوفر لا يلبّي الاحتياج الحقيقي للمرضى البالغ عددهم نحو 288 ألف مريض، ما يعني أنّهم عرضة لحدوث انتكاسات صحية خطيرة والإصابة بالجلطات الدماغية والقلبية، وهي حالات لا تتوفر لها أي تدخلات علاجية أو تشخيصية، ما يعني تعرّض هؤلاء المرضى للموت المحقّق.



وكشف مدير دائرة الرعاية والصيدلة بوزارة الصحة في غزة أنّ خدمات القسطرة القلبية والقلب المفتوح توقفت بشكل كامل، إذ إنّ 100% من أدوية الخدمة ومستهلكاتها الطبية غير متوفرة، وما يمكن توفره لخدمات القسطرة القلبية الوحيدة في قطاع غزة يتم ترصيده لحالات إنقاذ الحياة. وأفاد بأن 99% من عمليات العظام المُجدولة متوقفة، نتيجة عدم توفر مثبّتات العظام والاحتياجات الضرورية لإجراء العمليات المعقدة والصعبة. وقال إنّ بعض المستشفيات التي استمرت في العمل بعد توقف العدوان الإسرائيلي الذي دمّر معظمها، أوقفت العمليات الجراحية المُجدولة والطارئة، منها مستشفيات تقدم خدماتها لآلاف المرضى والجرحى جنوبي قطاع غزة، موضحاً أن معظم المستشفيات غير الحكومية تعتمد على وزارة الصحة في توفير المستلزمات الطبية المنقطعة أصلاً.

وأشار حلس إلى أن نحو 200 ألف مريض سوف يتأثرون بالمستويات الخطيرة التي وصلت إليها المستشفيات في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، من بينهم 700 مريض يتلقّون العلاج في أقسام العناية المركّزة شهرياً، و10 آلاف مريض يخضعون لعمليات، مبيّناً أن أقسام الطوارئ بالمستشفيات تستقبل شهرياً 200 ألف مريض. وشدّد على أن العمليات التخصصية لمرضى العيون مهدّدة بالتوقف، ويُجرى منها الحد الأدنى من القوائم المُجدولة، نتيجة عدم توفر أدوية الخدمة والمستهلكات الطبية، مضيفاً أن الأدوية الأساسية التي تتيح إجراء الفحص الطبي الأولي لمرضى العيون، مثل قطرات التوسيع، غير متوفرة.

وحول توفر الفحوصات المخبرية الأساسية، أكد أن 59% منها غير متوفرة، ومنها أصناف تترتّب عليها تدخلات علاجية منقذة للحياة، مثل فحوصات صورة الدم وأملاح الدم وتحديد وحدات الدم والمزارع البكتيرية والفحوصات الطبية لمرضى الفشل الكلوي. وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يسمح منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إلا بدخول 30% فقط من الاحتياج الشهري من المستلزمات الطبية، في ظل استمرار تقليص الاحتلال لعدد دخول الشاحنات الطبية إلى قطاع غزة.



ووجه حلس نداءً عاجلاً إلى الجهات المعنية والوسطاء كافة، بممارسة دورهم الكامل في إحداث التدخلات الطارئة، بما يضمن وصول الإمدادات الطبية ومقوّمات تقديم الرعاية، والضغط من أجل السماح لإدخال قوائم الأدوية والمستهلكات الطبية بشكل منتظم إلى المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية، لإنقاذ حياة المئات من المرضى والجرحى المحرومين من الدواء ومن السفر لاستكمال علاجهم خارج القطاع. وختم حلس بالقول: "إنّ أي تأخير أو مماطلة في تعزيز القوائم الدوائية يضع مجمل الخدمات الصحية في مواقع متقدمة تقرب أكثر من الانهيار التام وشلل لمجمل ما تبقّى من مستويات الرعاية الطبية".

ويعيش قطاع غزة مأساة إنسانية عقب انتهاء العدوان الإسرائيلي الذي خلّف أكثر من 71 ألف شهيد، ونحو 171 ألف جريح ومُصاب، في ظل انهيار شبه كامل في المنظومة الصحية، وانعدام الأدوية والمستلزمات الطبية وتدمير المستشفيات، ورفض الاحتلال حتى اللحظة تشغيل معبر رفح البري، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، لخروج المصابين للعلاج خارج القطاع.

(قنا)




## الاحتلال يبدأ بسحب تراخيص عمل منظمات إنسانية عاملة في الضفة وغزة
30 December 2025 11:14 AM UTC+00

بدأت حكومة الاحتلال الإسرائيلي باتخاذ إجراءات لسحب تراخيص عمل منظمات دولية تنشط في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، بذريعة عدم استكمال هذه المنظمات إجراءات التسجيل وفق ما يقتضيه القانون الإسرائيلي، إضافة إلى مزاعم بتورط بعض العاملين فيها في أنشطة "إرهابية". وبحسب تقرير أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم الثلاثاء، فإن هذه الخطوة تقودها هيئة مشتركة بين عدة وزارات، برئاسة ما يسمى وزارة الشتات و"مكافحة معاداة السامية".

وتشمل الخطوة الإسرائيلية إرسال رسائل رسمية إلى أكثر من عشر منظمات دولية، من بينها أطباء بلا حدود، لإبلاغها بسحب تراخيص عملها في إسرائيل ابتداءً من الأول من يناير/ كانون الثاني المقبل، مع إلزامها بإنهاء نشاطها بالكامل حتى الأول من مارس/ آذار. وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد منح المنظمات فترات زمنية موسعة لاستيفاء المتطلبات القانونية، إذ كان الموعد الأصلي المحدد لذلك التاسع من سبتمبر/ أيلول الماضي، قبل تمديده حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول الجاري. ومع ذلك، ووفق الرواية الإسرائيلية، امتنعت بعض المنظمات عن تلبية المطلب المركزي المتمثل بتقديم قوائم كاملة بأسماء موظفيها الفلسطينيين، بذريعة رفض الخضوع للفحوصات الأمنية.

وتزعم سلطات الاحتلال أن الفحوصات التي أجرتها أجهزتها الأمنية كشفت عن مشاركة موظفين في منظمة أطباء بلا حدود في أنشطة "إرهابية"، وفق التوصيف الإسرائيلي، مدعية أنه في يونيو/ حزيران 2024 اغتيل عنصر في حركة الجهاد الإسلامي كان يعمل في المنظمة، وادعت أيضاً أنه في سبتمبر/ أيلول الماضي كُشف عن موظف آخر كان يعمل قناصاً في حركة حماس. وبحسب التقرير، امتنعت المنظمة، في الحالتين، عن تقديم معلومات عن هوية الموظفين أو طبيعة أدوارهم.



ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سياسيين وأمنيين إسرائيليين، لم تسمّهم، قولهم إنه لا توجد نية للمساس بتدفق المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين في قطاع غزة. وبحسب زعمهم، فإن المنظمات التي شملها قرار سحب الترخيص تشكل جزءاً محدوداً من إجمالي حجم المساعدات، فيما تستمر غالبية المساعدات في الوصول عبر جهات أخرى وآليات خاضعة للرقابة الإسرائيلية.

في السياق نفسه، ادعى مسؤولون في وحدة منسق أعمال حكومة الاحتلال في المناطق الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) أنهم يتوقعون أن تطلق بعض المنظمات حملات "تضليل" تهدف، بحسب زعمهم، إلى تشويه صورة إسرائيل، عبر الادعاء بأن القرار سيؤدي إلى تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة. وأضافوا أن تطبيق القانون لن يفضي إلى تقليص حجم المساعدات الإنسانية، مشيرين إلى أن المنظمات التي تلقت إنذارات بوقف نشاطها لم تدخل مساعدات إلى القطاع خلال فترة وقف إطلاق النار الحالية.

وزعم المسؤولون الإسرائيليون أن "رفض المنظمات التعاون مع متطلبات الشفافية والفحوصات الأمنية المطلوبة لا يمكن فصله عن شبهات تتعلق بطبيعة نشاطها والجهات التي تتعامل معها". من جهته، عبّر وزير الشتات و"مكافحة معاداة السامية" عميحاي شيكلي عن فخره بأن حكومته فوّضت إلى وزارته قيادة الفريق المكلف "وضع حد للنشاطات الموجهة ضد دولة إسرائيل تحت غطاء إنساني"، مضيفاً: "الرسالة واضحة: المساعدات إنسانية مسموح بها، أما استغلالها لأغراض إرهابية فمرفوض".

وكانت منظمة منظمة أطباء بلا حدود، قد حذرت في 22 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، من أن القواعد الإسرائيلية الجديدة الخاصة بتسجيل المنظمات الدولية غير الحكومية قد تحرم مئات آلاف الأشخاص في قطاع غزة الوصول إلى الرعاية الصحية المنقذة للحياة بحلول عام 2026. وأوضحت المنظمة أن هذه المتطلبات تهدد بسحب تسجيل المنظمات اعتباراً من الأول من يناير المقبل، ما من شأنه أن يحول دون قدرة منظمات إنسانية، من بينها "أطباء بلا حدود"، على تقديم الخدمات الأساسية للسكان في غزة والضفة الغربية.

وأكدت المنظمة أنه في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالنظام الصحي في قطاع غزة، فإن فقدان المنظمات الإنسانية المستقلة وذات الخبرة القدرة على الوصول والاستجابة سيشكل كارثة حقيقية على الفلسطينيين. ودعت سلطات الاحتلال الإسرائيلية إلى ضمان تمكين المنظمات الدولية غير الحكومية من الحفاظ على استجابتها الإنسانية المستقلة وغير المتحيزة والاستمرار فيها، محذرة من أن الاستجابة الإنسانية، التي تعاني أساساً قيوداً شديدة، لا تحتمل مزيداً من التفكيك. 

وفي هذا السياق، قالت منسقة شؤون الطوارئ مع "أطباء بلا حدود" في غزة باسكال كواسار إن فرق المنظمة عالجت خلال العام الماضي مئات آلاف المرضى ووفرت مئات الملايين من لترات المياه، مشيرة إلى أن المنظمة قدمت في عام 2025 نحو 800 ألف استشارة في العيادات الخارجية وتعاملت مع أكثر من 100 ألف حالة إصابة بالغة، مؤكدة أن الحصول على التسجيل سيتيح لها مواصلة توسيع أنشطتها ودعم النظام الصحي المدمر خلال عام 2026.

وسبق أن وجهت إسرائيل اتهامات مماثلة إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، ولا سيما بعد هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حين أعلنت تل أبيب، في 26 يناير/ كانون الثاني 2024، أن عدداً من موظفي الوكالة شاركوا في الهجوم، وهو ما دفع الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق داخلي. وفي 22 إبريل/ نيسان 2024، خلص تقرير اللجنة إلى أنه لا توجد أدلة تثبت تورطاً مؤسسياً لـ"أونروا" في أي أنشطة عسكرية، مؤكداً أن الاتهامات الإسرائيلية استندت إلى معلومات لم تُقدَّم بشأنها أدلة قابلة للتحقق بشكل مستقل. وعلى إثر ذلك، أعلنت عدة دول مانحة كانت قد علقت تمويلها استئناف الدعم للوكالة خلال شهري إبريل ومايو/ أيار 2024، فيما واصلت إسرائيل رفض نتائج التحقيق والتمسك بموقفها.




## فافرينكا عن اعتزاله التنس: متصالح وما زلت أملك عدداً من الأهداف
30 December 2025 11:17 AM UTC+00

تحدث نجم التنس السوسيسري، ستان فافرينكا (40 سنة)، عن قرار اعتزاله رياضة التنس الذي كشف عنه قبل أسبوع من الآن قبل نهاية منافسات عام 2025، مؤكداً جهوزيته الكبيرة لتقديم أفضل مستوى ممكن في منافسات موسم التنس عام 2026.

وأعلن فافرينكا صاحب الـ40 سنة قبل أسبوع أنه سيعتزل رياضة التنس نهائياً في عام 2026، على أن تكون كأس يونايتد في بيرث التي تنطلق الجمعة المقبلة، بداية النهاية للنجم السويسري المحبوب، وقال فافرينكا في مؤتمر صحافي خاص، الاثنين: "بالطبع ما زلت شغوفاً باللعبة، بالرياضة التي أحبها. ما حصلت عليه منها، المشاعر عند اللعب في دول مختلفة، والعودة إلى هنا مع الكثير من الجماهير والدعم، سأفتقد ذلك بالتأكيد. في الأشهر القليلة الماضية، كان لديّ الوقت لاتخاذ القرار بشأن ما إذا كان هذا سيكون عامي الأخير أم لا، وبالنسبة لي الأمر واضح. أنا سعيد بهذا القرار، وأنا متصالح معه".

وتُوّج فافرينكا بلقب بطولة أستراليا المفتوحة عام 2014، ثم رولان غاروس في العام التالي، قبل أن يُحقق لقب بطولة أميركا المفتوحة للتنس عام 2016، في فترة كان يُهيمن فيها الثلاثي الخارق السويسري روجيه فيدرر، والإسباني رافاييل نادال، والصربي نوفاك ديوكوفيتش، على عالم الكرة الصفراء. ونجح فافرينكا في احتلال المركز الثالث عالمياً سابقاً، لكنه تراجع حالياً إلى المركز الـ157 بعد معاناته من الإصابات، وأكد أنه سيعمل بجد هذا الموسم.



وأضاف فافرينكا ذاكراً "ما زلت أرغب في تقديم مستوى جيد، وما زلت أملك عدداً من الأهداف. آمل أن أعود إلى قائمة أفضل 100 لاعب، وأن أنهي الموسم بتصنيف جيد. أريد أن ألعب الموسم كاملاً، البطولات الكبرى والرئيسية، ولننتظر ترتيبي في الأشهر المقبلة". يُذكر أن السويسري حقق 16 لقباً في دورات رابطة المحترفين، آخرها في جنيف عام 2017، كما أحرز ذهبية أولمبية في منافسات الزوجي إلى جانب فيدرر في بكين عام 2008، وساهم في منح سويسرا لقبها الأول في بطولة كأس ديفيس عام 2014.




## اللاذقية | حظر التجوال وسط انتشار لعناصر الجيش بعد هجمات انتقامية
30 December 2025 11:21 AM UTC+00

أعلن الأمن السوري، اليوم الثلاثاء، فرض حظر على التجوال في مدينة اللاذقية غربي سورية، وسط انتشار مكثف للجيش في عدد من الأحياء، بعد وصول تعزيزات عسكرية ضخمة ليل الاثنين الثلاثاء، لمؤازرة قوى الأمن الداخلي في ضبط الأوضاع، بعد أن خرجت لساعات عن السيطرة، إثر اشتباكات بين مؤيدين ومعارضين للسلطة. وقالت قيادة الأمن الداخلي في المحافظة إن حظر التجوال سيبدأ اعتباراً من الساعة 05:00 مساء اليوم حتى الساعة 06:00 صباحاً من يوم غدٍ الأربعاء، بما لا يشمل الحالات الطارئة، ولا الكوادر الطبية، ولا فرق الإسعاف والإطفاء.

وتشهد مداخل المدينة الواقعة على الساحل السوري، تفتيشاً دقيقاً للسيارات، في حين وضعت قوات الأمن حواجز مؤقتة عند مداخل الأحياء التي شهدت مساء أمس الاثنين أعمال عنف، وسط انتشار سيارات تتبع لقوى الأمن الداخلي في شوارع المدينة. وعاد الهدوء إلى اللاذقية صباح الثلاثاء بعد ليلة عنيفة شهدت أعمال شغب واسعة وانتهاكات واعتداءات على الممتلكات وسط مخاوف من تبعات هذه الأحداث على السلم الأهلي وتوتر الأجواء في المحافظة التي تعرف بتنوعها الطائفي.

وبدت آثار أعمال الشغب واضحة في أحياء الرمل الشمالي والزراعة وشارع الجمهوريات، إذ تعرّضت سيارات ومتاجر للتدمير، في حين بدت الحركة ضعيفة في المدينة واقتصرت داخل الأحياء مع إغلاق معظم المحال التجارية.



ووفق شهادات رصدها "العربي الجديد" من عدد من الأهالي في هذه الأحياء، هاجم شبان مسلحون بالعصي والأسلحة البيضاء الأحياء، وأقدموا على تكسير ممتلكات الأهالي، واعتدوا بالضرب على البعض، كما سُجلت حالات طعن بالسكاكين. وترافقت هذه الاعتداءات التي استمرت ساعتين مع هتافات طائفية، قبل أن تتدخل قوات الأمن وتلاحق هذه المجموعات.

وقال مسؤول العلاقات الإعلامية في محافظة اللاذقية، نور الدين بريمو، لـ"العربي الجديد" إن أحياء المدينة تشهد هدوءاً تاماً صباح اليوم، وذلك عقب أعمال شغب حصلت مساء أمس، نتج عنها تكسير وتخريب ممتلكات عامة وخاصة في الشوارع، وإصابة نحو 13 شخصاً بجروح طفيفة. وأضاف أن قوات الأمن تنتشر بشكل مكثف، مع وصول تعزيزات للجيش من ثكناته القريبة بهدف منع أي تجاوز جديد وفرض الأمن والاستقرار. 

ونفذت قوى الأمن الداخلي، في 24 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب ووحدة من الجيش العربي السوري، عملية أمنية في ريف جبلة استهدفت مجموعة من أفراد الخلية، وأسفرت عن مقتل ثلاثة منهم واعتقال شخص رابع.

وجاءت الاعتداءات على المدنيين بعد أعمال عنف شهدتها تظاهرات مناهضة للحكومة، أول من أمس الأحد، وأسفرت عن أربعة قتلى وأكثر من 100 جريح. وشهدت محافظة اللاذقية، إلى جانب مناطق أخرى في الساحل السوري، تظاهرات واسعة شارك فيها آلاف الأشخاص، طالبوا بالفيدرالية وبإطلاق سراح المعتقلين، وذلك استجابة لدعوات أطلقها الشيخ غزال غزال الذي يعرّف عن نفسه بوصفه رئيس "المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سورية والمهجر".

وتخللت هذه التظاهرات مواجهات بين أنصار الحكومة السورية من جهة، ومتظاهرين تقول الحكومة إن من بينهم مسلحين أطلقوا النار على قوات الأمن وعلى متظاهرين آخرين، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وفاقم حالة التوتر الأمني والطائفي في المدينة.

من جهة أخرى، ذكر بريمو أن قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية اعتقلت، الثلاثاء، شخصين من مجموعة "سرايا الجواد"، التابعة للضابط السابق في نظام الأسد سهيل الحسن، مضيفاً أن الموقوفين متورطان بعمليات أمنية إجرامية وتحريضية.

القبض على مسؤول بارز بالنظام المخلوع في طرطوس

وفي طرطوس، غربي سورية، أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الثلاثاء، عن إلقاء القبض على مسؤول أمني بارز في عهد النظام المخلوع. وقال قائد الأمن الداخلي في المحافظة، العقيد عبد العال محمد عبد العال، إن الموقوف أديب علي سليمان، شغل سابقاً رئاسة الفرع 220 التابع للأمن العسكري، المعروف بفرع سعسع، خلال فترة حكم النظام المخلوع، وقد "تورط في إدارة وتنسيق أنشطة أمنية وعسكرية غير مشروعة، شملت تسهيل دخول مجموعات مسلّحة أجنبية إلى الأراضي السورية، من بينها عناصر تابعة لمليشيات أجنبية وعناصر من حزب الله اللبناني، وإعادة توزيعها في مناطق الجنوب السوري، ولا سيما محافظة القنيطرة"، وفق بيان لوزارة الداخلية.




## قفزة صادرات الغاز الطبيعي المسال في 2025
30 December 2025 11:21 AM UTC+00

ارتفعت صادرات الغاز الطبيعي المسال عالميا في 2025 إلى أعلى مستوى منذ 2022، مع دخول إمدادات جديدة حيز التشغيل في أميركا الشمالية. وتشير تقديرات شركة "كيبلر"، المتخصصة في رصد بيانات الشحن التي نشرتها وكالة بلومبيرغ الأميركية اليوم الثلاثاء، إلى ارتفاع الصادرات بنسبة 4% عن العام 2024 لتصل إلى 429 مليون طن. ويمثل هذا أكبر زيادة سنوية منذ عام 2022، حين ارتفعت الصادرات بنسبة 4.5% عن العام 2023، وفقًا للبيانات. وكان الدافع الرئيسي وراء هذا الارتفاع هو زيادة إنتاج مشاريع مثل "إل إن جي كندا" و"بلاكويمينز" في الولايات المتحدة.

وتستعد الولايات المتحدة، وفقا للوكالة ذاتها، لترسيخ مكانتها مصدراً رئيسياً للغاز الطبيعي المسال، لتصبح أول دولة في العالم تصدّر أكثر من 100 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال هذا العام. ومن المتوقع أن تواصل البلاد زيادة المعروض، لتصل إلى ضعف الإنتاج بحلول نهاية العقد، مما سيعزز الصادرات بدورها. ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى انخفاض أسعار الغاز في آسيا وأوروبا. وتقترب الأسعار الآسيوية بالفعل من أدنى مستوياتها في عام، بينما انخفضت العقود الآجلة الأوروبية بأكثر من 40% منذ بداية العام.

ويتوقع أن يؤدي الإنتاج الإضافي للغاز المسال إلى زيادة الطلب على السفن التي تنقل هذا الوقود فائق التبريد. وفي الشهر الماضي، بلغت تكلفة نقل الغاز الطبيعي المسال عبر المحيط الأطلسي أعلى مستوى لها منذ عامين تقريبا، حيث أدى ارتفاع المعروض إلى زيادة الطلب على ناقلات الغاز. ومن المتوقع أن تسجل صادرات ديسمبر/ كانون الأول الجاري رقما قياسيا يبلغ حوالي 41 مليون طن، وفقاً لشركة كيبلر. ولا تزال الصين واليابان أكبر مستوردين في العالم، حيث تتقاسمان المركز الأول هذا العام، على الرغم من أن إجمالي الواردات الصينية هذا العام أقل بنحو 15% من واردات عام 2024، بحسب البيانات.



وواصلت واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال نموها، بعدما أصبحت مستوردا صافيا العام الماضي. ومن المرجح أن تكون مصر قد اشترت حوالي 8.9 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال هذا العام، أي أكثر من ثلاثة أضعاف ما اشترته العام الماضي. ووفقا لبلومبيرغ ، من المتوقع أن تستمر أحجام تداول الغاز الطبيعي المسال في النمو بنسبة تتراوح بين 7.5% و8% العام المقبل، مدفوعة بموجة من الإمدادات الجديدة من قطر والولايات المتحدة وانخفاض الأسعار، ما من شأنه أن يحفز الطلب. كما يتوقع أن ينمو الطلب الصيني على الغاز المسال في 2026 بنحو 9٪، حيث يستفيد المشترون الصينيون من العقود طويلة الأجل بأسعار معقولة وانخفاض الأسعار الفورية.

واستقرت أسعار الغاز في أوروبا أخيراً قرب أدنى مستوياتها منذ ربيع 2024، مدعومة باعتدال درجات الحرارة، ووفرة الإمدادات، وتجدد الجهود الأميركية للتوسط في السلام في أوكرانيا. ويأتي ذلك على الرغم من استعداد الاتحاد الأوروبي لفرض حظر على جميع واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي اعتباراً من يناير/كانون الثاني 2027. ووفقا لوكالة رويترز، فإن خطط روسيا طويلة الأجل، الرامية إلى الاستحواذ على خمس سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي في الفترة من 2030 إلى 2035 ارتفاعا من حصتها الحالية البالغة ثمانية بالمائة، تواجه تحديات بسبب العقوبات المفروضة بسبب الحرب في أوكرانيا، ومنها العقوبات المفروضة على محطة "آركتيك للغاز الطبيعي المسال 2" الجديدة.

وتتوقع استراتيجية حكومية محدثة أخيرا، تحدد خطط روسيا طويلة الأجل في قطاع الطاقة، أن تنتج البلاد ما يتراوح من 90 إلى 105 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2030، وما يتراوح من 110 إلى 130 مليون طن بحلول عام 2036. وارتفع إنتاج روسيا من الغاز الطبيعي المسال 5.4% في عام 2024 ليصل إلى 34.7 مليون طن، وهو أقل من المتوقع البالغ 35.2 مليون طن. وتوقع الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنيرجيز إس إي، باتريك بويان، لبلومبيرغ في وقت سابق من الشهر الجاري، انخفاض الأسعار في 2027 مع بدء تشغيل موجة من مشاريع الغاز الطبيعي المسال الجديدة في قطر والولايات المتحدة.







وأضاف بويان أن شركته لا تزال تسعى لشراء أصول إنتاج الغاز في الولايات المتحدة، لتعزيز مكانتها أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال الأميركي إلى أوروبا. بينما أكد وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة، سعد بن شريدة الكعبي، في وقت سابق من الشهر الجاري أيضا، أن الطلب العالمي على الغاز سيظل قوياً، وأن الذكاء الاصطناعي سيزيد احتياجات الطاقة بشكل كبير، مع توقع وصول الطلب على الغاز المسال إلى ما بين 600 و700 مليون طن سنوياً بحلول 2035. 

وأكد الكعبي، خلال جلسة في منتدى الدوحة، أنه لا يشعر بأي قلق تجاه مستقبل الطلب على الغاز، مشيراً إلى أن توسعة حقل الشمال سترفع طاقة إنتاج الغاز المسال في قطر إلى نحو 126 مليون طن سنوياً بحلول 2027، بزيادة تقارب 85% عن المستوى الحالي البالغ نحو 77 مليون طن سنوياً. وأشار إلى أن أول وحدة من مشروع غولدن باس المشترك مع إكسون موبيل في تكساس من المتوقع أن تدخل الخدمة مطلع 2026، ما يعزز الحضور القطري في سوق الغاز الأميركي والعالمي.














## الصين تُلزم مصانع الرقائق بمعدات محلية بنسبة 50%
30 December 2025 11:31 AM UTC+00

تفرض الصين على شركات تصنيع الرقائق استخدام ما لا يقل عن 50% من المعدات المصنّعة محليًا عند إضافة طاقات إنتاجية جديدة، بحسب ثلاثة أشخاص مطّلعين على القرار، في إطار مساعي بكين لبناء سلسلة توريد مكتفية ذاتيًا في قطاع أشباه الموصلات. ولا توجد وثيقة رسمية منشورة توضّح تفاصيل هذه القاعدة، غير أن شركات الرقائق التي تسعى للحصول على موافقات حكومية لبناء مصانع جديدة أو توسيع منشآت قائمة، أُبلغت خلال الأشهر الماضية بضرورة إثبات عبر مناقصات الشراء أن ما لا يقل عن نصف المعدات المستخدمة صينية الصنع، وفق ما أفادت به المصادر لوكالة رويترز.

ويُعد هذا الإجراء من أبرز التدابير التي اتخذتها بكين لتقليص اعتمادها على التكنولوجيا الأجنبية، وهي مساعٍ تسارعت وتيرتها بعد أن شددت الولايات المتحدة قيود تصدير التكنولوجيا عام 2023، بما في ذلك حظر بيع رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومعدات تصنيع أشباه الموصلات إلى الصين. وعلى الرغم من أن القيود الأميركية منعت بيع بعض الأدوات الأكثر تطورًا، فإن قاعدة الـ50% تدفع المصنّعين الصينيين إلى تفضيل الموردين المحليين حتى في المجالات التي لا تزال المعدات الأجنبية من الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا متاحة فيها.

وعادةً ما تُرفض الطلبات التي لا تستوفي هذه النسبة، مع منح السلطات هامشًا من المرونة تبعًا لقيود التوريد، وفق المصادر. كما تُخفَّف المتطلبات بالنسبة لخطوط إنتاج الرقائق المتقدمة، حيث لا تزال المعدات المطوَّرة محليًا غير متوافرة بالكامل. وقال أحد المصادر لـ"رويترز" إن السلطات تفضّل أن تكون النسبة أعلى بكثير من 50%، والهدف النهائي هو أن تستخدم المصانع معدات محلية بنسبة 100%. ولم ترد وزارة الصناعة الصينية على طلب للتعليق، فيما طلبت المصادر عدم الكشف عن هوياتها لأن الإجراء غير معلن رسميًا.

"نهج الأمة بأكملها"

يأتي هذا التوجه في سياق دعوة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى اعتماد نهج الأمة بأكملها لبناء سلسلة توريد محلية مكتفية ذاتيًا بالكامل في قطاع أشباه الموصلات، بمشاركة آلاف المهندسين والعلماء في الشركات ومراكز الأبحاث في مختلف أنحاء البلاد. ويمتد هذا الجهد عبر حلقات سلسلة التوريد كافة. وكانت "رويترز" قد أفادت في وقت سابق هذا الشهر بأن علماء صينيين يعملون على نموذج أولي لآلة قادرة على إنتاج رقائق متقدمة للغاية، وهو تطور أمضت واشنطن سنوات في محاولة منعه.

وفي السياق، قال موظف سابق في شركة ناورا تكنولوجي المحلية، في إشارة إلى شركة تصنيع أشباه الموصلات الدولية (SMIC)، إن المصانع الصينية كانت تفضّل في السابق المعدات الأميركية، ولم تكن تمنح الشركات المحلية فرصة حقيقية، مضيفًا أن هذا الواقع تغيّر منذ فرض قيود التصدير الأميركية في عام 2023، حين لم يعد أمام المصانع خيار سوى العمل مع الموردين المحليين.



وبحسب بيانات مشتريات متاحة للعامة، وضعت كيانات تابعة للدولة هذا العام طلبات قياسية بلغت 421 طلبًا لآلات الطباعة الضوئية المحلية وقطعها، بقيمة تقارب 850 مليون يوان، ما يعكس ارتفاعًا كبيرًا في الطلب على التقنيات المطوّرة محليًا. كما ضخت بكين مئات مليارات اليوانات في قطاع أشباه الموصلات عبر الصندوق الكبير، الذي أطلق مرحلة ثالثة في عام 2024 برأسمال بلغ 344 مليار يوان (49 مليار دولار).

الرابحون والخاسرون

بدأت هذه السياسة تُظهر نتائج ملموسة، لا سيما في مجالات مثل النقش (Etching)، وهي خطوة أساسية في تصنيع الرقائق تتضمن إزالة مواد من رقائق السيليكون لنحت أنماط الترانزستورات المعقدة. وتختبر أكبر مجموعة صينية لمعدات تصنيع الرقائق، ناورا، أدوات النقش الخاصة بها على خط إنتاج متقدم بدقة 7 نانومتر تابع لشركة SMIC، وفق مصدرين. ويأتي هذا التطور بعد نجاح الشركة مؤخرًا في نشر أدوات نقش بدقة 14 نانومتر، ما يعكس سرعة تقدم الموردين المحليين.

وقال أحد المصادر لـ"رويترز" إن إلزام المصانع باستخدام ما لا يقل عن 50% من المعدات المحلية سرّع بشكل واضح نتائج ناورا، وأجبرها على تحسين قدراتها بسرعة. وكانت أدوات النقش المتقدمة تُورَّد في الصين في الغالب من شركات أجنبية مثل لام ريسيرش وطوكيو إلكترون، لكنها باتت تُستبدل جزئيًا بشركات محلية مثل ناورا ومنافستها الأصغر AMEC، بحسب المصادر. كما أثبتت ناورا أنها شريك أساسي لشركات تصنيع رقائق الذاكرة الصينية، إذ زوّدتها بأدوات نقش لرقائق متقدمة تضم أكثر من 300 طبقة.

وطوّرت الشركة أيضًا ملاقط كهروستاتيكية وهي أجهزة تُثبّت الرقائق أثناء المعالجة لتحل محل أجزاء متآكلة في معدات أجنبية لم يعد بالإمكان صيانتها بعد قيود عام 2023. ولم ترد شركات ناورا وAMEC وYTMC وSMIC ولام ريسيرش وطوكيو إلكترون على طلبات للتعليق. في المقابل، يُنظر إلى التقدم الصيني بقلق من قبل المنافسين العالميين، مع تراجع حصة الموردين الأجانب في السوق الصينية.

وقدمت ناورا طلبات تسجيل قياسية بلغت 779 براءة اختراع في عام 2025، أي أكثر من ضعف ما قدمته في عامي 2020 و2021، فيما سجلت AMEC 259 براءة اختراع، وفق قاعدة بيانات AcclaimIP، وانعكس ذلك في نتائج مالية قوية، إذ ارتفعت إيرادات ناورا في النصف الأول من عام 2025 بنسبة 30% لتصل إلى 16 مليار يوان، فيما أعلنت AMEC عن قفزة بنسبة 44% في إيرادات الفترة نفسها إلى خمسة مليارات يوان.



ويقدّر محللون أن الصين وصلت إلى نحو 50% من الاكتفاء الذاتي في معدات إزالة مواد مقاومة الضوء والتنظيف، وهو سوق كانت تهيمن عليه سابقًا شركات يابانية، لكنه بات يُقاد محليًا من قبل ناورا. وقال مصدر آخر إن سوق المعدّات المحلية سيسيطر عليه مصنعان أو ثلاثة كبيرة، وناورا بالتأكيد أحدها.

الرقائق في قلب التنافس الأميركي–الصيني

تعكس هذه الخطوة تصاعد الطابع الجيو-اقتصادي للصراع بين الصين والولايات المتحدة، حيث تحوّل قطاع أشباه الموصلات إلى ساحة مركزية للمنافسة على النفوذ التكنولوجي. فمنذ تشديد واشنطن قيودها على وصول بكين إلى التقنيات المتقدمة، باتت الصين تنظر إلى الاعتماد على الخارج في هذا القطاع بوصفه نقطة ضعف استراتيجية تهدد أمنها الصناعي وقدرتها التنافسية.

وفي المقابل، تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى إبطاء التقدّم الصيني عبر التحكم في سلاسل التوريد العالمية، خصوصًا في المعدات والبرمجيات عالية الحساسية. غير أن فرض نسب إلزامية لاستخدام المعدات المحلية، حتى عندما تتوافر بدائل أجنبية، يشير إلى انتقال بكين من سياسة تعويض النقص إلى استراتيجية إحلال أوسع، ولو على حساب الكلفة والكفاءة في المدى القصير.

تشير قاعدة الـ50% إلى مرحلة جديدة في السياسة الصناعية الصينية، تقوم على تسريع بناء منظومة تكنولوجية مستقلة في قطاع يُعد من الأكثر حساسية عالميًا. وبينما قد يؤدي هذا التوجه إلى تقليص دور الموردين الأجانب في السوق الصينية، فإنه في الوقت نفسه يعمّق الانقسام في سلاسل التوريد العالمية، ويؤكد أن صناعة الرقائق باتت محكومة باعتبارات سياسية واستراتيجية بقدر ما هي اقتصادية، في صراع مرشح للتصاعد خلال السنوات المقبلة.

(الدولار = 7.0053 يوان صيني)




## خريطة الوجود الإماراتي في اليمن
30 December 2025 11:34 AM UTC+00

تفتح التطورات التي شهدها اليمن في الساعات الماضية، ومطالبة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، اليوم الثلاثاء، القوات الإماراتية بالخروج من جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ساعة، ثم تأييد السعودية لطلب العليمي، الباب أمام تساؤلات حول الوجود الإماراتي في اليمن، والذي أخذ من عمليات التحالف العربي التي بدأت في العام 2015 لمواجهة الحوثيين مدخلاً للتغلغل في اليمن، وما إذا كان هذا الوجود، سواء المباشر أو عبر تشكيلات مسلحة يمنية تتلقى دعماً منها، والذي يتركز في مناطق ذات أهمية استراتيجية عسكرية، قد اقترب من نهايته، خصوصاً بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة على حدود السعودية وسلطنة عمان، وهو ما عدّ خطاً أحمر تم تجاوزه.

خلافات بين السلطة في اليمن والإمارات

وشهدت السنوات العشر منذ بدء عمليات التحالف العربي في اليمن، تحولات كبيرة، وخلافات توسعت بين السلطة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً، وبين الإمارات، خصوصاً أن الأخيرة عملت على دعم إنشاء سلطات موالية لها في المناطق المحررة من سيطرة الحوثيين، وشكّلت ودعمت جماعات عسكرية ومكونات سياسية، كان أبرزها دعم المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي ينادي بالانفصال واستعادة "دولة الجنوب العربي"، والذي حاول في الآونة الأخيرة فرض سيطرة كاملة على مناطق جنوب وشرق اليمن.


استهدف الطيران الإماراتي في أغسطس/آب 2019 قوات قادمة من مأرب كانت تتبع الشرعية وتسعى لاستعادة السيطرة على عدن


وخلال السنوات الأولى من الحرب، وتحديداً بعد العام 2019، قُلّص الوجود الإماراتي العسكري المباشر في اليمن، على خلفية تزايد الخلافات والصراعات العسكرية والسياسية مع السلطات الشرعية والمكونات والأحزاب المشاركة فيها، بعد مواجهات مباشرة وغير مباشرة بين أبوظبي والشرعية، خصوصاً بعد استهداف الطيران الإماراتي في أغسطس/آب 2019 قوات قادمة من مأرب كانت تتبع الشرعية وتسعى لاستعادة السيطرة على عدن، التي كان المجلس الانتقالي قد بسط سيطرته عليها وطرد الحكومة منها بدعم إماراتي، ما تسبب في طلب الحكومة وقيادة الشرعية حينها، التي كان يقودها الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، تقليص الدور الإماراتي في اليمن ضمن التحالف العربي.

حينها انسحبت القوات الإماراتية من الكثير من المناطق التي كانت موجودة فيها، وفي مقدمتها عدن ومأرب، لكنها احتفظت بوجود ونفوذ في مناطق حيوية وذات أهمية استراتيجية، أبرزها شبوة، المحافظة النفطية، وميناء بلحاف الذي تتخذه الإمارات مقراً لها على بحر العرب وتديره شركة توتال الفرنسية، ويعد الميناء الوحيد لتصدير الغاز اليمني، وكان يتم تصدير نفط مأرب وشبوة عبره. إضافة لذلك، فللإمارات وجود بجزيرة سقطرى والتي تقع في قلب المحيط الهندي وتربط أفريقيا باليمن. وكانت الإمارات، بحسب اتهامات عدة صدرت من معسكر الشرعية على مدى السنوات الماضية قد اتخذت الكثير من الخطوات والإجراءات الأحادية في سقطرى، من بناء القواعد العسكرية والمعسكرات ومراكز التدريب الدولية للمرتزقة، فضلاً عن إنشاء شركة اتصالات، وشبكات تجسس على سكان الجزيرة. كما تم ربط كل الإجراءات الأمنية في سقطرى بدولة الإمارات، بما فيها دخول الأجانب، وحصرها فيها، بالإضافة إلى إنشاء موانئ خاصة فيها، ومنع عودة المسؤولين اليمنيين وزيارتها، وحتى تقليص وجود حلفائها من اليمنيين في الجزيرة. كما أنها منعت رفع العلم اليمني على المؤسسات الحكومية وحتى في المنازل، وكل من يرفعه كان يلاحق من بعض المليشيات المحسوبة على "الانتقالي"، فضلاً عن منع ترديد النشيد اليمني في المدارس.

وفي حين أنها قدمت إغراءات كثيرة لسكان الجزيرة لمغادرتها مقابل حصولهم على جنسية الإمارات والعمل فيها، فإنها ضغطت على آخرين مؤيدين للشرعية لمغادرة الأرخبيل. وأوائل ديسمبر/كانون الأول الحالي، دفعت الإمارات المجلس، بحسب اتهامات الشرعية اليمنية، "الانتقالي" للسيطرة على حضرموت، المحافظة الاستراتيجية بالنسبة لليمن والسعودية لأنها تعد محافظة الثروة الأولى في اليمن، واستقرت الإمارات بمطار الريان في المكلا عاصمة حضرموت، وكان المقر الرئيسي للقوات الإماراتية. كذلك ثمة وجود لأبوظبي في جزيرة ميون التي تقع في قلب مضيق باب المندب ويربط بين اليمن ودول القرن الأفريقي.

وكان اليمن والإمارات قد وقّعا في 8 ديسمبر/كانون الأول 2022 اتفاقية التعاون العسكري والأمني بقرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، ووقّعها من الجانب اليمني وزير الدفاع الحالي محسن الداعري، ومن الجانب الإماراتي وزير العدل عبد الله سلطان بن عواد النعيمي، وتهدف إلى تعزيز التنسيق العسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز جهود الاستقرار في المنطقة. علماً بأن العليمي أعلن اليوم الثلاثاء إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات المتحدة، ووجّه بخروج القوات الإماراتية من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة.



دعم تشكيلات عسكرية

وخلال وجودها في اليمن، فإن الإمارات كانت قد دعمت تشكيل العديد من التشكيلات العسكرية والأمنية، من بينها "قوات العمالقة"، وهي قوات سلفية تنتشر في جميع المحافظات المحررة: عدن، ولحج، والساحل الغربي، والضالع، وأبين، وشبوة، ومأرب، وحضرموت، وصولاً إلى المهرة. وإلى جانب "العمالقة"، هناك قوات "الأحزمة الأمنية"، وهي قوات تنتشر في عدن ولحج والضالع وأبين. كما أن هناك "قوات دفاع شبوة"، وجاء تشكيلها بديلاً لقوات "النخبة الشبوانية" التي هُزمت عام 2019 من قوات الشرعية، فتم تغيير اسمها واستبعاد قيادتها وإعادة تشكيلها من جديد، وتنتشر في شبوة النفطية بدعم إماراتي. وإلى جانب ذلك هناك قوات "النخبة الحضرمية"، وتنتشر في حضرموت، وكانت تسيطر على حضرموت الساحل، وكل هذه القوات تتبع المجلس الانتقالي الجنوبي، لكنها مدعومة من الإمارات. كما أن الإمارات دعمت في الساحل الغربي تشكيل قوات "المقاومة الوطنية" و"حراس الجمهورية"، التابعة للمكتب السياسي الذي تديره عائلة الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، بقيادة نجل شقيقه طارق صالح، وتنتشر في أطراف الحديدة وتعز على الساحل الغربي، بما فيها مدينة المخا الساحلية، معقل هذه القوات.


دعمت الإمارات تشكيل العديد من التشكيلات العسكرية والأمنية، من بينها "قوات العمالقة"


أما الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، فبعد أن كانت تنتشر في أغلب المناطق والمحافظات المحررة من الحوثيين، إلا أن صراعها مع الإمارات والأطراف الموالية لها جعلها تخسر الكثير من المناطق، فقد خرجت من عدن كلياً، وكذلك أبين وشبوة والضالع، بسبب هزائمها المتتالية من المجلس الانتقالي، وسحبت أغلب قواتها إلى مأرب وباقي المناطق المحاذية للجبهات مع الحوثيين. وتعد أهم التشكيلات العسكرية التابعة للشرعية ضمن وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة هي الجيش الوطني في مأرب، وهو القوة الأكبر. وإلى جانب وجوده في مأرب، فإنه يمتد من حدود شبوة والبيضاء إلى حدود الخوخ مع السعودية. كما أن من بين تشكيلات قوات الجيش التابعة لوزارة الدفاع تبرز تشكيلات قوات الطوارئ اليمنية، ومكونة من محاور أزال وصعدة وكتاف العسكري، وتنتشر في صعدة على حدود السعودية، وحجة والجوف، إلى جانب الوديعة والعبر على حدود السعودية أيضاً.

إضافة إلى ذلك، هناك قوات "درع الوطن"، وهي حالياً في حضرموت والمهرة وشبوة ولحج، وإن كان تم سحب أغلبها إلى العبر بحضرموت على حدود السعودية استعداداً لاستلامها محافظة حضرموت شرق اليمن، إلى جانب المهرة، التي فيها قوات تسمى قوات درع الوطن المهرية من أبناء المحافظة، وتابعة لقوات درع الوطن ووزارة الدفاع، مع وجود ضئيل لبعض الألوية العسكرية تتبع وزارة الدفاع الشرعية في طور الباحة لحج بحدود تعز، إلى جانب قوات الألوية التهامية في الساحل الغربي في الحديدة.






## تركيا ترفع رسوم تسجيل الهواتف الأجنبية في 2026 إلى 1300 دولار
30 December 2025 11:34 AM UTC+00

رفعت تركيا القيود والرسوم المفروضة على الهواتف الخلوية المستقدمة من الخارج، في خطوة تهدف إلى حماية السوق المحلية ومنع الاتجار بالهواتف المحمولة التي يجلبها المسافرون معهم. وبموجب الإجراءات الجديدة، يُسمح للمسافر الداخل إلى الأراضي التركية بإدخال هاتف خلوي واحد فقط، حتى في حال دفع الرسوم الجمركية المطلوبة، على أن يُصادَر أي هاتف إضافي يُضبط بحوزته. ويُعاد الهاتف المصادَر إلى صاحبه عند مغادرته البلاد خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر، حيث يُحتفظ به في المستودعات الجمركية لهذه الفترة فقط.

كذلك أعلنت السلطات التركية وضع قيود إضافية يبدأ تطبيقها مطلع عام 2026، إلى جانب رفع رسوم تسجيل الهواتف. ووفق القواعد الجديدة، يُسمح باستخدام الهاتف المستقدم من الخارج داخل تركيا لمدة أربعة أشهر سنويًا، فيما يمكن تمديد فترة الاستخدام إلى ثمانية أشهر إن كان الهاتف يدعم شريحتي اتصال (SIM) أو شريحة واحدة مع e-SIM. وفي السياق نفسه، قررت تركيا رفع رسوم تسجيل رقم التعريف الدولي للأجهزة (IMEI) من 45,614 ليرة تركية إلى 57,241 ليرة تركية، ما يتيح لحامل الهاتف الأجنبي استخدامه على الشبكات التركية.

ويرى مدير شركة "يو إس بي" للاتصالات وبيع الأجهزة الإلكترونية، عابد صبوح، أن هذه الخطوة متجددة منذ عامين، وتهدف إلى ضبط سوق الهواتف الخلوية وحماية السوق المحلية. ويعتبر أن نسبة الزيادة المقررة لعام 2026 تتناسب مع معدل إعادة التقييم السنوي الذي تصدره وزارة المالية وفق معدل التضخم، الذي بلغ هذا العام 25.49%. ويضيف صبوح أن سعر الهاتف المستقدم مع المسافر، بعد إضافة الرسوم الجديدة، بات يعادل سعره في السوق المحلية، محذرًا من أن أي هاتف يُدخل من الخارج ولا تُستخدَم شريحة تركية عليه خلال عامين، يُقفَل نهائياً ولا يعود يعمل على الشبكة التركية.

ويلفت إلى أن عملية "تتريك الموبايل" تُعد إجراءً شخصيًا، إذ لا يمكن لغير صاحب جواز السفر الذي أدخل الهاتف استخدامه، كذلك لا يُسمح ببيع الهاتف قبل مرور أربع سنوات على إدخاله إلى البلاد. ويأتي رفع الرسوم على الهواتف المستقدمة مع المسافرين وفق معدل إعادة التقييم البالغ 25.49%، الذي أعلنه معهد الإحصاء التركي، والذي سيُطبق مطلع العام الجديد على الضرائب والرسوم والغرامات. وكانت تركيا قد ألزمت، منذ عام 2024، تسجيل الهواتف الأجنبية باسم أصحابها فقط وفق ختم الدخول المثبت على جواز السفر.

وفيما كانت مؤسسة الاتصالات تسمح سابقًا بتسجيل الأجهزة بأسماء أشخاص آخرين أو أقارب، شددت التعديلات الأخيرة على قانون الجمارك رقم 4458 على أن يكون مقدم طلب التسجيل صاحب الرقم الهاتفي نفسه، ولا يُسمح للمسافرين بإدخال أكثر من هاتف أجنبي واحد كل ثلاث سنوات، بعدما كان ذلك متاحًا كل عامين وفق القرار السابق. كذلك أُلزم حامل الهاتف الأجنبي بتسجيله خلال 120 يومًا من تاريخ دخوله إلى تركيا، وفي حال عدم الالتزام، يُلغى تفعيل الهاتف، ما يستوجب مغادرة البلاد والدخول إليها مجددًا لتسجيله بشكل قانوني.



ويُذكر أن رسوم إدخال الهاتف الخلوي إلى تركيا و"تتريكه" ارتفعت من 2,006 ليرات عام 2021 إلى 2,732 ليرة عام 2022. وخلال عام 2023، رُفعت الرسوم مرتين: الأولى إلى 6,091 ليرة في النصف الأول من العام، ثم إلى 20 ألف ليرة بنهاية العام. وفي عام 2024 بلغت الرسوم 2,732 ليرة، قبل أن تشهد قفزة كبيرة عام 2025 لتصل إلى 45,614 ليرة، على أن تُرفع اعتبارًا من الأول من يناير/ كانون الثاني المقبل إلى 57,241 ليرة تركية.

(الدولار= 42.9505 ليرة)




## "رويترز": الإمارات تعرب عن خيبة أملها إزاء بيان السعودية بشأن اليمن
30 December 2025 11:58 AM UTC+00





## الخارجية الإماراتية: نرفض رفضا قاطعا الزج باسم الإمارات في التوتر بين الأطراف اليمنية
30 December 2025 11:59 AM UTC+00





## الخارجية الإماراتية: نستهجن الادعاءات بشأن توجيه أي طرف يمني للقيام بعمليات عسكرية تمس أمن السعودية الشقيقة
30 December 2025 12:00 PM UTC+00





## الخارجية الإماراتية: نؤكد حرصنا على أمن واستقرار السعودية الشقيقة واحترامنا الكامل لسيادتها وأمنها الوطني
30 December 2025 12:01 PM UTC+00





## "رويترز": الإمارات تقول إن التطورات الأخيرة في اليمن يجب التعامل معها بمسؤولية وعدم تصعيدها
30 December 2025 12:01 PM UTC+00





## افتتاح معرض "التحوّلات الثقافية والفنية: ما بعد قطرة النفط" في كتارا
30 December 2025 12:02 PM UTC+00

يجمع معرض "التحوّلات الثقافية والفنية: ما بعد قطرة النفط"، الذي افتُتح مساء أمس الاثنين في الحيّ الثقافي كتارا بالدوحة، مفردات البيئة وجهد الإنسان فيها، في لوحات لا تُصوّر عمارات المكان وأبراجه بقدر ما تستعيد التحوّلات التي أحدثها النفط في هوية المكان وثقافته. وتلتقي الأعمال، التي شارك فيها فنانون قطريون ومقيمون، عند تمثيل أثر هذه التحوّلات في الهوية البصرية للمكان.

ويضمّ المعرض أعمالاً في الفن التشكيلي، إلى جانب صور فوتوغرافية تمثّل رحلة أركيولوجية تقتصر على زمن النفط، إلى جانب مجموعة كبيرة من الطوابع وقصاصات الصحف التي ترصد تطوّر صناعة النفط في دولة قطر. ويقدّم المعرض، في مجمله، رواية مفتوحة عن الإنسان والمكان، وعن تبدّل الزمن مع أول تدفّق للنفط من باطن الأرض، وما ترتّب عليه من إعادة تشكيل للسطح وما فوقه.

ويشارك في المعرض عدد من الفنانين، من بينهم حنيفة عبد القادر، ووسام رضوان، ويوسف التمساح، وأسماء سامي، وأحمد نوح، وأمل العبدالله، ولولو المغيصيب، وعبد المجيد البلوشي، وأسماء شكر، وإبراهيم عباس، ومريم الملا، والحسين الناصري، وياسر جعيصة، وعبدو برناوي، ولبيبة موسى، وحيان منوّر، وعهد الشمري.

وتصوّر معظم اللوحات العلاقة المركّبة بين الإنسان والموارد والطبيعة، حيث تظهر الصناعة جزءاً من الذاكرة اليومية. ويتمثّل الحضور الصناعي في عناصر مثل مصافي النفط، والأبراج، والمنصّات البحرية، بوصفها قوى أعادت تشكيل المكان وثقافته. وفي مقابل ذلك، تستعيد بعض الأعمال مشاهد من الحياة اليومية العادية، كما في أعمال يوسف التمساح، حيث تتقابل اللقطات الإنسانية مع الأفق العمراني الممتد.



وإلى جانب العناصر البصرية، يضمّ المعرض عدداً من الإصدارات التي رافقت صناعة النفط، من كتب ودوريات وتراجم، وتشكّل مكوّنات المعرض، بمجموعها، توثيقاً أرشيفياً من جانب، وفنياً من جانب آخر، للتحوّلات التي شهدتها دولة قطر من ستينات القرن الماضي وصولاً إلى الراهن اليوم.




## قطار "ملك مصر".. من إرثٍ تاريخي إلى متحفٍ مفتوحٍ
30 December 2025 12:11 PM UTC+00

في إحدى زوايا حدائق المنتزه الملكية التاريخية بمحافظة الإسكندرية، شماليّ مصر، يقف قطار الملك فاروق الأول في سكونٍ مهيب، كأنّه شاهدٌ تاريخي يراقب البحر الذي لطالما حمل إليه نسماته وهو في طريقه من العاصمة إلى مدينة المصيف.

القطار الذي كان يوماً ما رمزاً للترف الملكي، وأيقونةً من أيقونات عصر ما قبل الجمهورية، بات اليوم قطعةً نادرةً من ذاكرة مصر، بعد أن خرج من عزلته الطويلة داخل المخازن ليُعرَض على الجمهور، عقب عملية ترميمٍ استغرقت سنواتٍ من الجهد والتخطيط.

تعود قصة القطار الملكي إلى منتصف القرن الماضي، حين وقع الاختيار على شركة فيات (Fiat) الإيطالية لتصنيعه، وصُمِّمت عرباته بحيث تناسب ذوق الملك الفخم؛ فزُيّنت جدرانها بالمخمل، وزُوِّدت بمقاعد جلدية قابلة للتحوّل إلى صالوناتٍ خاصة، وفيها راديو وغرامافون، ومطبخٌ مصغّر لخدمة الضيوف، فيما أسهم اللون الفضي الخارجي لعربات القطار، مع الخطوط الانسيابية الراقية، في جعله تحفةً فنيةً نادرةً تسير على القضبان.

القطار الملكي الذي صُنع خصيصاً عام 1950 للملك فاروق، في أواخر سنوات حكمه، تحوّل من مجرد وسيلة تنقّل بين القصور والمحافظات إلى "قصرٍ متحرّكٍ" بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، تتزيّن به مدينة الإسكندرية، وبوابةٍ إلى التاريخ تنقل الزائر إلى الماضي.

المثير أنّه، على مدار سنواتٍ طويلة، وتحديداً بعد ثورة يوليو/ تموز 1952، لم يكن للقطار الملكي مكانٌ في الجمهورية الجديدة؛ فظلّ محجوباً عن الأنظار، وطاولته أضرار الإهمال، ثم نُقِل إلى مخازن هيئة السكك الحديدية، وبقي هناك حبيس النسيان لأكثر من سبعين عاماً.

تغيّرت خلالها الأنظمة، وجاءت أجيالٌ لم تسمع عنه شيئاً، إلى أن قرّرت هيئة السكك الحديدية المصرية ترميمه وإعادته إلى الحياة، لا وسيلة مواصلات، بل أثراً تاريخياً يروي قصة ملكٍ رحل ونظامٍ تبدّل.

يقول محمد متولي، المدير العام للآثار في محافظة الإسكندرية، إنّ "القطار الملكي يحمل مكانةً تاريخيةً عظيمة في سجلّ التراث المصري، وهو معلمٌ بارزٌ يجسّد ملامح العهد الملكي في مصر، ويُعرَض حالياً في متحف كاراج القطار الملكي داخل حدائق المنتزه، إلى جوار أول عربات ترام في تاريخ مدينة الإسكندرية".



وأشار متولي في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أنّ القطار تحوّل إلى مقصدٍ سياحي دائم لزوار الإسكندرية، ولن يُشغَّل على خطوط السكك الحديدية، بعد أن دخل ضمن خطة تطويرٍ وإعادة تأهيلٍ نفّذتها هيئة السكك الحديدية المصرية. وأكد أنّ القطار لم يعمل في الخدمة سوى عامين فقط، ثم توقّف مع إنهاء الحكم الملكي في مصر بعد اندلاع ثورة 23 يوليو/ تموز 1952، وهو يتكوّن من عربتين تضمان غرفة نومٍ للملك ملحقاً بها مطبخٌ ودورة مياه، وقاعة صالون ومكتباً مزيّناً بلوحاتٍ وتماثيل فنيةٍ بالغة الروعة والجمال، إضافةً إلى أماكن للحرس والمرافقين.

عند زيارة قطار الملك فاروق اليوم في المنتزه، يشعر الزائر وكأنّه دخل مشهداً سينمائياً من أربعينيات القرن العشرين؛ الباب الخارجي يُفتح على عالمٍ من الأناقة الهادئة: بدايةً من لونه الفضي الذي يخطف العين بمجرد النظر إليه، مروراً بالأرضيات اللامعة، والستائر المطرّزة، والطاولات الخشبية الثقيلة، وصولاً إلى المقاعد الفخمة التي كانت يوماً ما مخصّصةً للملك وحاشيته.

كلُّ شيءٍ في الداخل يوحي بالخصوصية؛ من الزجاج الذي لا يُرى من الخارج، إلى التفاصيل الدقيقة في تجهيزات الحمامات والمطبخ المجهّز بكل الإمكانات اللازمة. في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، يقول المهندس عمرو زكي، أحد المشرفين على أعمال الترميم، إنّ المشروع استغرق أكثر من عامين من العمل الدقيق، "لأنّ الهدف لم يكن فقط إصلاح القطار، بل إعادته إلى حالته الأصلية قدر الإمكان".




 


 

 



 




View this post on Instagram


 



 

 

 



 

 



 

 

 




 

 


A post shared by الملك فاروق الأول (@faroukmisr)





وأشار زكي إلى أنّ القطار، الذي يُعَدّ قطعةً فريدة من زمن الملوك، نجا بأعجوبة من "قائمة التخريد" وبيعه "بالكيلو"، بعد أن استبعدته لجنة الخردة بهيئة السكك الحديدية في اللحظات الأخيرة خوفاً من ردود الفعل العامة، وقرّرت ترميمه وإعادته إلى حالته التاريخية ومكوّناته الأصلية مع الحفاظ على طابعه الأثري القديم. ويضيف: "المُدهِش أنّ كثيراً من أجزاء القطار كانت لا تزال سليمة، رغم عقود الإهمال، وهو ما يشهد على دقّة الصناعة آنذاك وجودة الخامات المستخدمة في التصنيع الأصلي. ومع ذلك، واجهنا صعوبةً في استيراد بعض القطع الأصلية، واضطررنا إلى تصنيع بعضها يدوياً بالمواصفات نفسها القديمة".

لكن القطار لا يُعرَض على أنه قطعة تراثية صامتة فحسب، بل تقرّر فتحه أمام الزوار في مواعيد محدّدة، ضمن جولاتٍ إرشادية تهدف إلى تقديم تجربةٍ حيّة تُحاكي حياة الملوك؛ يدخل الزوّار العربات، يلمسون المقاعد، يستمعون إلى تسجيلاتٍ صوتيةٍ تروي الحكاية، ويشاهدون الصور النادرة المعلّقة على الجدران.

تقول منى بسيوني، إحدى الزائرات، إنّها لم تكن تتوقّع أن ترى هذا القدر من الفخامة في وسيلة نقل: "شعرتُ للحظة أنّني في قصرٍ، لا في قطار. التفاصيل كلّها تنطق بالحياة الملكية".

في خلفية هذا المشروع، تقف رؤيةٌ أوسع لتوظيف التراث المصري المُهمَل. فبحسب الدكتور أشرف عبد التواب، الباحث وعضو مؤسسة أحفاد الإسكندر الأكبر، فإنّ هذا القطار لا يقلّ أهميةً عن قصور الحكم، "لأنّه يعكس جانباً من ثقافة التنقّل في فترةٍ تاريخيةٍ معيّنة". ويقول عبد التواب: "المُلك مش بس العرش والقصور، ده كمان العربيات والقطارات والرحلات. الملك كان بياخد قرارات من جوّه القطار، وبيستقبل ضيوف فيه. لازم نفهم ده كويس عشان نحافظ على الذاكرة كاملة".

ويضيف الباحث أنّ اللافت هو أنّ كثيراً من المصريين لا يعرفون بوجود هذا القطار من الأساس، ولم يسمعوا عن قصة ترميمه، وهو ما يفتح سؤالاً أكبر عن طريقة تعامل المؤسسات مع التراث المنسي: "هل يكفي ترميم القطار ووضعه في المنتزه؟ أم أنّ هناك حاجةً إلى حملةٍ تعريفية، وربما أعمالٍ وثائقية تُعرَض على المنصّات العامة؟".

وأشار إلى أنّ بعض المصريين يرون في قطار فاروق الأول رمزاً للنظام الملكي الذي انتهى بالثورة، فيما يرى آخرون أنّ عودة قطار الملك إلى الضوء جزءٌ من التراث الذي يجب الحفاظ عليه بعيداً عن السياسة، مضيفاً: "نحن نُوثّق فترةً من تاريخنا، وهذا القطار لم يعُد يتحرّك كما كان، لكنّه يواصل رحلته، لا على القضبان، بل بكونه وثيقة حيّة في ذاكرة المصريين، يروي حكايةً عن زمن الملوك".




## "رويترز": الحكومة السورية تحاول كسب ولاء العلويين
30 December 2025 12:16 PM UTC+00

كان خير الله ديب يريد وعداً بالعفو حتى يخرج من مخبئه، عندما اختفى عن الأنظار عدة أسابيع، بعد أن شنّ مسلحون سوريون علويون هجمات ضد حكومة سورية الجديدة في مارس/ آذار الماضي (2025). لم يحمل ديب، وهو شاب سوري علوي، سلاحاً وساعد في حماية قوات الأمن الحكومية. وتسبّبت الهجمات باشتباكاتٍ دامية بين الحكومة وأطراف مسلحة موالية للرئيس المخلوع بشّار الأسد ومقتل ما يربو عن 200 من قوات الأمن ونحو 1500 مدني، وأشعلت فتيل أعمال انتقامية استمرت أياماً، وهو ما جعل ديب يعيش في خوف.

ودفعت هذه الأحداث إلى زيادة الشرخ بين الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد والحكومة الجديدة التي بدأت مساراً قضائياً لملاحقة المتورّطين باستهداف المدنيين خلال حملة مارس. ومنذ ذلك الحين، تحاول الحكومة الجديدة تدارك الضرر، من خلال منح العفو لأشخاص مثل ديب وغيره، ممن انجرفوا إلى أعمال العنف في مارس/ آذار، وتقديم مساعدات اقتصادية محدودة للطائفة العلوية بشكل عام.

وحسب وكالة رويترز، في تقرير لها، قدّمت اللجنة الحكومية المُشكلة للإشراف على هذه العملية في محافظتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين دعماً لعشرات العلويين، بينهم 15 مسؤولاً أمنياً سابقاً يعملون حالياً مع الحكومة السورية. وتُعرف هذه الهيئة رسمياً باسم اللجنة العليا للحفاظ على السلم الأهلي.

وتحدثت اللجنة والمستفيدون منها عن محاولة ناشئة ومثيرة للجدل لكسب ولاء السوريين العلويين الذين عانى كثيرون منهم من الفقر تحت حكم الأسد، رغم تمتّعهم بامتيازات في الوظائف الحكومية، نظراً إلى انتمائهم الطائفي. ويمكن أن يُساهم كسب ولائهم في تمكين الحكومة الجديدة من بسط سيطرتها على المنطقة، وإظهار تقدم صوب تحقيق تعهّد الرئيس أحمد الشرع بخدمة جميع السوريين. ويدير هذه المبادرة قادة سابقون في طرفي الحرب السورية التي دامت 14 عاماً، وتقدّم المبادرة مساعدات مالية وفرص عمل وخدمات طبية لمئات العلويين، بمن فيهم عشرات حصلوا على عفو مقابل تعهدهم بعدم القتال مجدداً، أو بالمساعدة في ثني آخرين عن حمل السلاح.



وقال عضو اللجنة العليا للسلم الأهلي، حسن صوفان، لـ"رويترز" إن الحكومة تسعى لتحقيق التوازن في جهودها تجاه العلويين والاحتياجات الواسعة للشعب السوري عموماً، بمن فيهم السنّة المتضرّرون من نظام الأسد. وأضاف في مقابلة "هناك توازن يجب أن نحققه" للتأكد من أن يشعر الجميع بالمعاملة العادلة. وأقر صوفان بوجود بعض الغضب الشعبي إزاء تعاون السلطات الجديدة مع أعضاء من المؤسسة الأمنية للديكتاتور المخلوع. لكنه قال إن القيادة السورية ترى الأمور من منظور أوسع. وأضاف "على الشعب السوري أن يمضي قدماً. وهذا لا يعني قبول الجرائم الكبرى التي وقعت. تجب محاسبة من ارتكبوا جرائم خطيرة، لكن الغالبية العظمى من السوريين أبرياء".

وكان ديب أحد المستفيدين من هذا النهج المتسامح. ونفى مشاركته في أي أعمال عنفٍ خلال أحداث مارس/ آذار. وقال إن دوره اقتصر على التواصل، وإنه ساعد أيضاً في إنقاذ حياة عشرات من قوات الأمن الذين احتجزهم المسلحون رهائن، وتوسّط في عودتهم، وأكد مسؤول حكومي مطّلع على جهود وساطته روايته.

صنّاع سلم غير متوقعين

لدى القائمين على اللجنة تاريخ في ميادين القتال. فصوفان، وهو سني من اللاذقية، قائد سابق في صفوف المعارضة المسلحة. وخالد الأحمد، ساعد الأسد على السيطرة على أراض خلال الحرب، عبر اتفاقيات استسلام قبل أن يدبّ الخلاف مع الرئيس المخلوع، وفي النهاية قرّر دعم الشرع، صديق طفولته. أما رجل الأحمد على الأرض فهو فادي صقر، العلوي الذي قاد مجموعة مسلحة موالية للأسد سيئة السمعة تُعرف باسم قوات الدفاع الوطني، والتي اتهمتها منظّمات حقوق الإنسان بارتكاب مجازر وجرائم نهب وانتهاكات، وأدرجت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي صقر في قائمة للعقوبات لدوره في مذابح وقعت خلال الحرب.

ونفى صقر أي دور له في تلك الجرائم في تصريحات لـ"رويترز"، لكنه أحجم عن الإجابة عن مزيد من الأسئلة. وأقرّ صوفان بأن الحكومة السورية تتعاون مع صقر، قائلاً إنه ساعد في منع إراقة الدماء عند سقوط الأسد. وأثار التعاون مع صقر انتقاداتٍ للجنة بوصف ذلك محاولة سطحية من الحكومة الجديدة لتعزيز حكمها، بينما تسمح لشخصيات النظام السابق سيئة السمعة بالإفلات من العقاب.



وقال أسامة عثمان، الذي ساعد قبل أكثر من عقد في تسريب آلاف الصور، المعروفة باسم ملفات قيصر، لمعتقلين قضوا نحبهم في سجون الأسد "من أنتم لتسامحوا من قتل أبناءنا بأبشع الطرق. وبالعكس، تجعلونهم رموزاً للسلم الأهلي". وتقول الحكومة إن المرشّحين لنيل العفو يخضعون للتدقيق لضمان عدم العفو عن أي شخصٍ ارتكب جرائم خطيرة خلال الحرب الأهلية، إلا أن العملية نفسها تتسم بالغموض.

وتقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن سلطة اللجنة في منح العفو والإفراج عن المعتقلين تقوض الشفافية والمساءلة واستقلال القضاء. وقال جريجوري ووترز، الباحث البارز في برنامج سوريا، التابع للمجلس الأطلسي: "ساهمت جهود فادي صقر بشكل كبير في الحفاظ على السلام الظاهري، لكنها لم تُساهم بالقدر الكافي في تهدئة المخاوف وبناء الثقة وسط السكان المحليين، مقارنةً بمبادراتٍ شعبيةٍ أخرى تعمل مع المسؤولين المحليين".

ويعارض عمل اللجنة كثيرون من أفراد الطائفة العلوية، ومنهم أصحاب مواقف متشدّدة يرون التعاون مع السلطات السورية خيانة عظمى. وأفاد أفراد على صلة باللجنة لـ"رويترز" بأنهم يدركون أن من المحتمل أن يستهدفهم مسلحون علويون. واغتيل مرشّح علوي في انتخابات برلمانية نظمتها الدولة في سبتمبر/ أيلول.

وفيما كانت "رويترز" تُغطي عمل اللجنة في الدالية، وهي قرية جبلية نائية وخلابة انطلقت منها أحداث مارس/ آذار، قالت صفحة علوية مناهضة للحكومة على "فيسبوك" إن صقر جلب الصحافيين إلى هناك ضمن مخطّطات "قذرة". وتعقبت سيارة ذات نوافذ معتمة الصحافيين إلى خارج القرية قبل أن تُحذرها دورية أمنية حكومية في نهاية المطاف. ولم يكن صقر موجوداً في مهمة التغطية الصحافية، لكن أعضاء فريقه المعني بالسلم الأهلي كانوا على مقربة من المقابلات التي أجريت مع السكان.

"بادرة حسن نية"

رأى بعض العلويين في البداية في الإطاحة بالأسد العام الماضي فرصة لأبناء طائفتهم الذين يعاني كثيرون منهم من الفقر المدقع. ووقّع عشرات الآلاف من الجنود السابقين اتفاقيات تسوية مؤقتة مع الحكومة الجديدة وسلموا أسلحتهم.



لكن شعورهم بالتهميش والخوف زاد عقب عمليات التسريح الجماعي ومقتل علويين في الأشهر اللاحقة، ثم زادت أحداث الساحل التي وقعت في مارس/ آذار من انعدام الثقة في الشرع. وقال محافظ طرطوس أحمد الشامي لـ"رويترز" إن اللجنة منحت عفواً عاماً لما لا يقل عن 50 علوياً على صلة بأحداث الساحل، في بادرة حسن نية.

وأفاد مسؤول في اللجنة بأنها أطلقت سراح مئات الجنود من عهد الأسد الذين قُبض عليهم بعد الإطاحة به، ورتبت أكثر من 90 زيارة عائلية لبضعة آلاف من المحتجزين الآخرين. وقالت أم لثلاثة جنود سابقين مسجونين إنها تمكنت من زيارة أحدهم في سبتمبر/ أيلول، وإن اللجنة تكفّلت بتكاليف السفر، التي كانت قليلة لكن الأم لم تتمكن من تحمّلها.

وأضافت الأم، التي طلبت عدم الكشف عن اسمها، أن رؤية ابنها من وراء الزجاج آلمتها، مشيرة إلى أنه لم يُسمح لها إلا بإعطائه ملابس داخلية. ووفقاً للشامي وبيان صادر عن قادة الأمن في اللاذقية وطرطوس، يقدم المقاتلون الحاصلون على العفو معلومات عن أشخاص ربما يخططون لهجمات، ويساعدون السلطات في العثور على مخابئ سرية للأسلحة الخفيفة والذخيرة، كما أنهم يقنعون آخرين بعدم القتال.

وبعد التوصل إلى اتفاق تسوية في إبريل/ نيسان، نال أحد المقاتلين السابقين، التابعين لصقر، فرصة عمل في النجارة. ورغم قوله إنه لا يزال يرغب في "الثأر لدماء العلويين التي أُريقت"، قال المقاتل، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه خشية الانتقام، إن لا أحد يرغب في القتال. وأضاف لرويترز "الناس تعبوا. يريدون الأمان وإطعام أولادهم".

جهود رمزية

قال سكان علويون في منطقة الساحل إن الجهود المبذولة ضئيلة للغاية لمعالجة الأضرار الجسيمة التي خلفتها أحداث الساحل، فضلاً عن الفقر المستشري، وانعدام الأمن المستمرّ في المناطق الساحلية. وأقرّ صوفان بوجود قيود مالية.

وبعد مرور أكثر من تسعة أشهر على أعمال العنف، تقول اللجنة إنها لم تُرمّم سوى أقل من 10% من حوالي ألف منزل متضرّر. وقال أسامة طوير، وهو علوي عمره 32 عاماً من ريف جبلة، إن 13 من منازل عائلته أضرمت فيها النيران وسُرقت ماشيتها في مارس/ آذار، وإن اللجنة لم تتمكّن من العثور على اثنين من أقاربه مفقودين منذ ذلك الحين.

وبدأت اللجنة إجراء إصلاحات أساسية في بعض منازل أقاربه، لكن بعد زيارة "رويترز" في سبتمبر/أيلول، قال طوير إن أعمال الإصلاح توقفت تماماً. وأضاف أن المخاوف من تجدّد العنف تجعل السكان يتجنّبون التردد على ورشته، مما أدى إلى انخفاض دخله بشكل كبير.

وسلطت تظاهرات العلويين في الأيام الماضية والشهر الماضي الضوء على التحدّيات التي تواجهها اللجنة. ففي 28 ديسمبر/كانون الأول، هتف آلاف العلويين مطالبين بحكم لامركزي والإفراج عن المعتقلين. لم يدم احتجاجهم سوى ساعة، قبل خروج تظاهرة مؤيدة للحكومة. وفضت قوات الأمن ذلك الحشد بإطلاق أعيرة نارية، كما حدث في احتجاج آخر الشهر الماضي رفع مطالب مماثلة.

وبدأت السلطات محاكمات علنية بشأن أعمال العنف في مارس/ آذار. وتعد نتائجها اختباراً حقيقياً للمساءلة في سورية الجديدة. وقال وائل حسن، وهو مزارع عمره 59 عاماً، تعهّدت اللجنة بترميم منزله المحترق، لـ"رويترز" إن الطريق لا يزال طويلاً قبل أن تتمكّن جميع الطوائف السورية من العيش معاً دون خوف.

(رويترز)




## لوكاكو يُواصل الغياب عن صفوف نابولي.. هل خرج من حسابات كونتي؟
30 December 2025 12:17 PM UTC+00

لم يظهر المهاجم البلجيكي، روميلو لوكاكو (32 عاماً)، في صفوف نادي نابولي الإيطالي، منذ بداية الموسم، بعدما حرمته الإصابة المشاركة مع الفريق في مباريات "الكالتشيو" ودوري أبطال أوروبا، رغم أن التوقعات الأولى كانت تشير إلى أنه سيكون حاضراً مع الفريق منذ نهاية الشهر الماضي، وترك هذا الغياب غموضاً بشأن عدم منحه الفرصة من قبل المدرب أنطونيو كونتي.

وتزايدت الشكوك بشأن مستقبل لوكاكو مع تألق اللاعب الدنماركي، راسموس هويلوند مع الفريق، ونقل موقع وال فوت البلجيكي، الاثنين، تصريحات كونتي بشأن غياب لوكاكو عن المباريات، وعدم مشاركته في مباريات "السوبر" الإيطالي، رغم أنه شارك مع الفريق في الرحلة إلى السعودية، وقال عن ذلك: "نأمل أن يعود لوكاكو ودي بروين إلى لياقتهما في أسرع وقت ممكن، لكن علينا التحلي بالصبر. لا ينبغي الاستهانة بإصاباتهما. علينا الانتظار لنرى كيف ومتى سيعودان".



وحسب مصادر الموقع البلجيكي، يتوخى كونتي الحذر، خصوصاً مع غياب لاعبين مؤثرين: أليكس ميريت وفرانك أنغيسا وبيلي غليمور بداعي الإصابة. ويُعد روميلو لوكاكو لاعبًا أساسيًا في الفريق، وليس من قبيل الصدفة أنه سافر إلى السعودية للمشاركة في كأس السوبر، التي فاز بها نابولي قبل أسبوع. لكن نابولي يُفضّل عدم المخاطرة، ما يسمح له بالتركيز الكامل على موسم 2026، ذلك أن فريق الجنوب تنتظره تحديات عديدة، وأهمها الدفاع عن لقب الدوري الإيطالي، الذي تُوج به في الموسم الماضي.




## ركلة جزاء اللقب الأفريقي تشعل نقاش جماهير "نسور قرطاج"
30 December 2025 12:17 PM UTC+00

على هامش منافسات بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، المقامة حالياً في المغرب، وجّه "العربي الجديد" سؤالاً افتراضياً إلى مجموعة من جماهير المنتخب التونسي مفاده: في حال احتساب ركلة جزاء في الدقيقة الـ90 من نهائي البطولة، من اللاعب الذي تختاره لتنفيذها؟ وجاءت الإجابات متباينة، لكنها التقت عند اسمٍ ظل حاضراً بقوة في ذاكرة الشارع الكروي التونسي، وهو نجم "نسور قرطاج" السابق خالد بدرة.

ورأى غالبية المشجعين فيه الخيار الأكثر حسماً، في مثل هذه اللحظات المصيرية، مستحضرة شخصيته القوية، هدوءه تحت الضغط. في المقابل، اختارت فئة أقل من الجماهير الظهير الحالي علي معلول، لتحمّل مسؤولية تنفيذ ركلة جزاء حاسمة في النهائي القاري، خاصة في ظل مسيرته الطويلة مع المنتخب الوطني وتألقه المستمر.

ويُعد خالد بدرة (52 عاماً)، أحد أساطير الكرة التونسية، بعدما حفر اسمه بأحرف من ذهب في ذاكرة جماهير "نسور قرطاج"، الذين يواصلون تذكر ما فعله خلال بطولة كأس أمم أفريقيا، التي احتضنتها تونس في عام 2004، وكان أحد من ساهم بتحقيق اللقب للمرة الأولى في تاريخهم، بفضل ما فعله خلال مواجهة نصف النهائي أمام نيجيريا.



واستطاع بدرة تسجيل هدف منتخب تونس في الأوقات الأصلية، عبر ركلة جزاء هزّ من خلالها الشباك في الدقيقة الـ82، معدلاً الكفّة لصالح "نسور قرطاج"، الذين ذهبوا بعدها إلى الأشواط الإضافية، وركلات الترجيح، التي عاد فيها الأسطورة إلى إثبات نفسه، بعدما نجح في ترجمتها بنجاح، مع رفاقه دوس سانتوس، وعماد المهذبي، وبن عاشور، وكريم حقي.

من جهته، خاض علي معلول، مباراته الدولية الأولى مع منتخب تونس، في 6 يوليو/تموز 2013، أمام المغرب وخسرت خلالها تونس بهدف دون رد، ولعب الجناح، الذي يُعتير أحد أبرز نجوم "نسور قرطاج" في السنوات الأخيرة، 93 لقاءً دولياً برفقة منتخب بلاده، سجل خلالها ثلاثة أهداف، وقدم 12 تمريرة حاسمة.




## المركز الإعلامي لكأس أمم أفريقيا: خدمات متعددة لتسهيل العمل
30 December 2025 12:18 PM UTC+00

يُعتبر المركز الإعلامي الرئيس في الرباط، المخصص للإعلاميين المعتمدين لتغطية نهائيات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، نقطة مضيئة في تنظيم المغرب الحدث الأفريقي المهم، باعتبار أهمية الحضور الإعلامي لهذه البطولة. وقام "العربي الجديد" بجولة في المركز، كما رصد موقف عدد من الصحافيين الأفارقة في الخدمات المُقدّمة.

ويقع المركز في مكان استراتيجي بمدينة الرباط، حتى يكون الوصول إليه سهلاً، وقد أُعدّ ليكون متوافقاً مع كلّ متطلبات العاملين في قطاع الإعلام، مثل التلفزيون والإذاعة والصحافة المكتوبة والمصورين وصنّاع المحتوى، ومِن ثمّ فهو يؤمّن تغطية شاملة ويسيرة للبطولة، حتى يقوم الصحافيون بعملهم في ظروف مثالية تتناسب مع توقعات الجماهير. ويَقع المركز في القاعة المغطاة بالمجمع الرياضي مولاي عبد الله، ويُقدم خدماته يومياً إلى الصحافيين بطاقة استيعاب بما يقارب 2000 من العاملين في القطاع الإعلامي. وتتوفر في المركز الإعلامي الرئيس تجهيزات متكاملة مع ربطه بشبكة الإنترنت عالية السرعة، وكذلك مكاتب عمل مريحة وطابعات وخزائن قابلة للإقفال ومقهى، وعليه فإن المكان مجهز بشكل حديث ليؤمن سير العمل بيُسر للإعلاميين المعتمدين.

وأجمع الصحافيون، الذين تحدثوا إلى "العربي الجديد"، على تطور المركز والخدمات التي يقدمها لضيوفه، وقال الصحافي الكاميروني، أرميل دجات: "سعادة كبرى عندما نُشاهد مجهوداً لبلد أفريقي لتوفير بنية تحتية إعلامية، بهدف تسهيل عمل الصحافيين الوافدين. سعيد أنني لاحظت أن ملعباً بالكامل تحوّل إلى مركز إعلامي، لقد كنت هنا عندما جرى تنظيم كأس أفريقيا للصالات في هذه القاعة بحسب ما أذكر، والآن عدت لأجد هذه الصالة قد تحوّلت إلى مركز إعلامي، سعيد بمشاهدة ذلك، المركز مهيأ بشكل جيد، لقد تابعت من هنا افتتاح الكان، أشكر من منحني هذه الفرصة، وأعتقد أن البداية كانت مبشرة وأتمنى النجاح للبطولة وتتويج الكاميرون".



وقال الصحافي النيجيري، مايكل كوديسن: "تنظيم هذا الحدث من قِبل المغرب كان رائعاً، المغرب أنجز ما لم ينتظره عدد كبير، بالنسبة إلى المركز الإعلامي، لم أشاهد أبداً مركزاً مشابهاً، إنه واسع وتتوفر فيه كل التجهيزات". وقد جرى افتتاح المركز قبل يوم من ضربة بداية البطولة، ليقدم خدماته إلى الإعلاميين الذين توافدوا على البطولة.




## الكرملين: روسيا تشدد موقفها في المفاوضات بعد هجوم على مقر رئاسي
30 December 2025 12:18 PM UTC+00

قال الكرملين اليوم الثلاثاء إن الهجوم الأوكراني بطائرات مسيرة على مقر رئاسي في منطقة نوفغورود من شأنه أن يدفع روسيا لتشديد موقفها بشأن اتفاق سلام محتمل لإنهاء القتال في أوكرانيا. ورفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاتهامات الروسية، ووصفها بأنها "جولة أخرى من الأكاذيب" تهدف إلى تبرير المزيد من الهجمات ضد بلاده وإطالة أمد الحرب.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: "هذا العمل الإرهابي يهدف إلى إفشال عملية التفاوض... ستكون النتيجة الدبلوماسية هي تشديد الموقف التفاوضي لروسيا الاتحادية". وأضاف أن الجيش الروسي يعرف كيف يرد ومتى. وتابع بيسكوف قائلا: "نرى أن زيلينسكي نفسه يحاول إنكار ذلك، والعديد من وسائل الإعلام الغربية التي تساير نظام كييف بدأت في نشر فكرة أن هذا لم يحدث... هذا ادعاء مجنون تماماً".

وأحجم بيسكوف عن الإفصاح عن مكان وجود بوتين وقت وقوع الهجوم، قائلاً إنه في ضوء الأحداث الأخيرة ينبغي عدم الكشف عن مثل هذه التفاصيل. ولدى سؤاله عما إذا كان لدى روسيا دليل مادي على الهجوم بالطائرات المسيرة، قال إن الدفاعات الجوية أسقطت المسيرات، لكن مسألة الحطام هي من اختصاص وزارة الدفاع.

من جانبها، قالت كييف الثلاثاء إنّ موسكو لم تقدّم "أدلة معقولة" على الهجوم، متهمة روسيا بتقديم ادعاءات زائفة بهدف التأثير على سير عملية السلام. وقال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا في منشور على منصة إكس: "مرّ يوم تقريباً ولم تقدّم روسيا أي دليل معقول على اتهاماتها لأوكرانيا بشنّ هجوم مزعوم على مقر إقامة بوتين. ولن تفعل ذلك، لأنّه لا يوجد أي دليل. لم يقع مثل هذا الهجوم".



من جهة أخرى، أصدرت السلطات في منطقة تشيرنيغيف في شمال أوكرانيا أوامر بإخلاء 14 قرية بالقرب من الحدود مع بيلاروس الثلاثاء، بسبب القصف الروسي اليومي. وقال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية فياتشيسلاف تشاوش، إنّ "مجلس الدفاع قرر إخلاء 14 قرية حدودية، لا يزال يعيش فيها 300 شخص"، مضيفاً أنّ "المنطقة الحدودية تتعرّض للقصف كل يوم".

ويجري قادة أوروبيون الثلاثاء محادثات لبحث الوضع في أوكرانيا، بحسب ما أعلن المتحدث باسم الحكومة البولندية. وكتب آدم شلابكا على موقع إكس: "سيشارك رئيس الوزراء دونالد توسك في مباحثات جديدة بين القادة الأوروبيين بشأن أوكرانيا"، من دون مزيد من التفاصيل.

وتندرج هذه المباحثات ضمن المداولات الدبلوماسية المكثفة الجارية منذ نوفمبر/ تشرين الثاني سعيا لوقف النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وأجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمفاوضون الأوكرانيون الاثنين محادثات هاتفية مع الموفد الأميركي ستيف ويتكوف عقب اللقاء بين زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترامب في فلوريدا، وما تلاه من مباحثات مع القادة الأوروبيين.

(فرانس برس، العربي الجديد)




## لقاء ترامب نتنياهو: ملامح مقايضة ولو ملتبسة
30 December 2025 12:18 PM UTC+00

قبيل لقائهما أمس الاثنين في منتجع مارآلاغو بولاية فلوريدا، ساد اعتقاد في صفوف المراقبين والمحللين في واشنطن بأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي "نفد صبره" من مماطلات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن غزة، قد يضع هذا الأخير أمام "الخيار الواحد" الذي اعتمده معه في 6 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حين اضطره آنذاك إلى القبول بالمرحلة الأولى من الخطة التي طرحها ترامب لوقف حرب غزة. في ذلك الوقت، تعمّد البيت الأبيض تسريب اللغة الحازمة التي خاطب بها نتنياهو لحمله على الموافقة.

هذه المرة، لا شيء من هذا القبيل. ففي المؤتمر الصحافي المشترك، تعمّد الطرفان إشاعة جو من التفاؤل والتفاهم، غير أن ذلك لم يحجب التباين بين الجانبين ولا غياب التطابق في المقاربة كما في رسم المخارج. ولتجاوز هذه الفوارق، جرى اللجوء، على ما يبدو، إلى صيغة المقايضة باعتبارها حلاً وسطاً يُرضي الطرفين، بحيث يظفر ترامب بالانتقال إلى المرحلة الثانية من خطته، وفي الوقت ذاته يحصل نتنياهو على "مكافأة" مقابل دخوله فيها.

كان هاجس ترامب المضي في خطته، ولو بالتقسيط، لإنقاذها بوصفها "إنجازاً"، إذ تشير مصادر في البيت الأبيض إلى أنها "لن تسمح لنتنياهو بإسقاطه". أما نتنياهو، الذي لا يقوى على الاستمرار فترة أطول في هذا المسار، فقد كان عليه أن يمضي بما يعوّض عليه الرضوخ لقرار إنهاء الحرب.



أكثر ما كان لافتاً في المؤتمر الصحافي، الذي يبدو أنه أُعد مسبقاً من حيث الإخراج، أنّ ترامب احتكر تقريباً الكلام والردود على الأسئلة، من دون أن يغادر العموميات، مكتفياً بالوعود بإزالة الإشكالات وتأمين التوافقات والحلول في مواعيدها. وبذلك، بقي ضمن الخطوط العريضة للقضايا المطروحة، من دون الدخول في التفاصيل التي تنتظر توضيحات نهائية.

وحرص ترامب على التنويه بقدرات نتنياهو، واصفاً إياه بـ"الرجل القوي والصعب أحياناً"، مشيراً إلى وجود تباينات بينهما في عدد من المسائل، من بينها الوضع في الضفة الغربية وما تشهده من عنف منظم واعتداءات متزايدة ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم. وبدا أن هذا الكلام موجّه أيضاً إلى المتشددين من حلفاء رئيس الحكومة، في محاولة لتسهيل مهمة تسويق قبوله المضي في المرحلة الثانية من الخطة.



في المقابل، لوحظ أنّ مداخلات نتنياهو كانت قصيرة ومحدودة على غير عادته، مكتفياً بتكرار الإشادة بـ"صداقة" ترامب الفريدة لإسرائيل. وكأنه تعمّد الامتناع عن الإفصاح عن موقفه من المسائل الرئيسية التي لطالما اعترض عليها، للاحتفاظ بخط الرجعة، مثل تشكيلة "قوات الاستقرار الدولية" ورفضه مشاركة قوة تركية، وتركيبة "الإدارة التكنوقراطية الفلسطينية" للقطاع واستبعاده السلطة الفلسطينية، إضافة إلى مسألة الانسحاب النهائي من غزة.

وربما آثر نتنياهو هذا الصمت النسبي حتى لا يعلن التزامه الصريح بمستلزمات البدء بالمرحلة الثانية، بما يتيح له الإبقاء على هامش مناورة يسمح له بالتملّص لاحقاً، كما جرت عادته، عبر التأجيل وانتظار مستجدات قد تطيح الصيغ المطروحة. تحايلاته في هذا المجال باتت معروفة، وليس سرّاً في واشنطن أنه "يعاكس البيت الأبيض في غزة وسورية ولبنان"، كما هو معروف أنه "لم يؤمن يوماً بخطة ترامب".

وإذا التزم نتنياهو، أو اضطر تحت الضغط للالتزام، فإن ذلك يكون بثمن قابل للصرف في سوق السياسة الإسرائيلية. وإذا كان ترامب قد نجح في انتزاع موافقته على المباشرة في المرحلة الثانية، فذلك لأنه قدّم له شيئاً في المقابل. وخلال ردوده المقتضبة، لمح نتنياهو إلى انفتاحه على خطة ترامب بشرط ألا تكون يده مقيّدة تجاه إيران ولبنان، في إشارة بدت وكأنها تعكس حصوله على ضوء أخضر مؤجل من البيت الأبيض في هذين الملفين مقابل التجاوب في غزة. هذا ما يفسّر، على الأرجح، أجواء التفاؤل التي طبعت لقاء مارآلاغو. وبخلاف ذلك، يكون نتنياهو قد أبدى تجاوباً ملغوماً، ليعود ويرتد عليه لاحقاً كما فعل بعد المرحلة الأولى ووقف النار.




## أمطار الأردن تتسبّب بانجرافات وبامتلاء ستّة سدود
30 December 2025 12:20 PM UTC+00

شهدت مدن أردنية عدّة خلال اليومين الماضيين أمطاراً غزيرة أدّت الى فصل بعض المناطق وتسبّبت في إغلاقات مؤقتة، إلى جانب انجراف شوارع وانهيارات في عدد من المناطق، ولا سيّما في محافظتَي الكرك والطفيلة جنوبي البلاد، فضلاً عن العاصمة عمّان ومحافظة البلقاء غربي البلاد، ومادبا في الوسط، وجرش وعجلون شمالي الأردن.

وناشد نواب الكرك الحكومة الأردنية اتّخاذ إجراءات عاجلة، وتزويد المحافظة بالمعدات والآليات اللازمة من جرافات وآليات ثقيلة ومعدات شفط، إضافة إلى كوادر فنية متخصّصة لضمان فتح الطرق ومعالجة الانهيارات وحماية الأرواح والحد من تفاقم الأضرار. وشددوا على أن سلامة المواطنين وأمنهم أولوية لا تقبل التأجيل.

ودعا رئيس الوزراء الأردني، جعفر حسان، الوزارات والجهات المعنية، إلى الإسراع بوضع كل الإمكانات اللازمة لمعالجة الأضرار التي تسبّبت بها الأحوال الجوية، والاستمرار بحالة الطوارئ للتعامل مع أي تقلبات جديدة خلال الفترة المقبلة. وشدد على ضرورة رصد الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمرافق العامة في بعض المناطق، وتوفير المخصّصات اللازمة لصيانتها بالسرعة الممكنة من بند المخصّصات الطارئة، واتّخاذ إجراءات فورية تضمن الحفاظ على سلامة المواطنين، وإدامة عمل المرافق التي تضرّرت، وخصوصاً حركة النقل.

وأكد رئيس الوزراء ضرورة استمرار التنسيق بين كلّ الوزارات والجهات المختصة في الأردن وتهيئة الكوادر والمعدات والآليات ووضع كل الإمكانات للتعامل مع الأحوال الجوية السائدة، مشدداً على أهمية مراقبة السدود ومواقع تخزين المياه والتعامل مع أي أحوال غير طبيعية قد تنشأ نتيجة المنخفضات الجوية والتغير المناخي الإقليمي والعالمي.



وفي بيانها أمس الاثنين، أعلنت إدارة الدوريات الخارجية التابعة لمديرية الأمن العام، إغلاق طريق وادي عربة، وتحديداً في منطقة صرح الشهيد، نتيجة انجراف الطريق وانهياره بالكامل، بطول يقارب 70 متراً، وبعمق يصل إلى نحو 12 متراً.

وقال رئيس لجنة بلدية الكرك الكبرى، محمد المناصير، في تصريحات صحافية، إنّ البلدية تعاملت مع مائة حالة تسرّب مياه أمطار إلى المنازل في ظل المنخفض الجوي. وتحدّث عن إغلاق طرق عدّة في الكرك جراء الانهيارات، قبل أن تُعيد البلدية فتحها، مضيفاً أنّه استؤجِرَت 20 آلية من أجل الاستعداد للأمطار، وقد تحركت الآليات عند الحاجة، لكن العبء كان كبيراً، والاتصالات كانت مكثفة في غرف العمليات. وكشف أن البنية التحتية في الكرك بحاجة إلى الصيانة وإعادة البناء، خصوصاً أن بعض الشوارع لم يُعبّد منذ 20 عاماً.


مياه الأمطار تغمر عدة طرقات في مادبا والعاصمة عمان#الاردن #التلفزيون_الأردني pic.twitter.com/kLziYU88iI
— Jordan TV-التلفزيون الأردني (@JrtvMedia) December 29, 2025



وقال الناطق الإعلامي لأمانة عمّان الكبرى ناصر الرحامنة، إنّ الأمانة تعاملت أمس الاثنين، من خلال فرقها الميدانية، مع 139 ملاحظة من خلال الشكاوى التي وردت إلى غرفة الطوارئ الأساسية، مبيّناً أنّ الملاحظات التي وردت إلى غرفة الطوارئ كان أغلبها في مناطق المقابلين ووادي السير ومرج الحمام، وأنّ 52 شكوى كانت بشأن تجمّع وارتفاع منسوب مياه الأمطار في الشوارع.

وأعلن الناطق باسم وزارة الأشغال في الأردن عمر المحارمة، خلال تصريحات صحافية اليوم الثلاثاء، أنّ طريق وادي عربة بمنطقة غور النميرة مغلق، نتيجة انجراف جزء منه بسبب سيلٍ عارمٍ، بعرض تجاوز 200 متر، ما أدّى إلى انحرافه عن مساره الطبيعي. لذلك، أُغلق الطريق بشكل كامل، وحُوِّل السير باتجاه منطقة المعمورة بمحافظة الطفيلة، وصولاً إلى الطريق الصحراوي. وأشار المحارمة إلى أن الفرق المختصة تعاملت خلال الـ48 ساعة الماضية مع 154 بلاغاً، تركّز معظمها حول انجرافات الطمي وارتفاع منسوب مياه الأمطار في مواقع متفرقة، وجرى التعامل معها من دون عرقلة حركة السير.


الان , فيضان سد الموجب في محافظة الكرك جنوب الاردن نتيجة للامطار الغزيرة والمستمرة. pic.twitter.com/lLCNB0myUC
— المركز العربي للمناخ (@Arab_Climate) December 29, 2025



وفي بيانها اليوم، أفادت وزارة المياه والري - سلطة وادي الأردن، بأنّ المنخفض الجوي الأخير وما صاحبه من هطول مطري خلال الساعات الماضية، رفد معظم السدود في الأردن بكميات مياه إضافية، حيث امتلأت ستّة سدود بكامل طاقتها التخزينية، وهي سد وادي الكرك بسعة مَليونَي متر مكعب، وسد اللجون في الكرك بسعة مليون متر مكعب، وسد شيظم في الطفيلة بسعة 750 ألف متر مكعب، وسد الموجب في الكرك بسعة 25 مليون متر مكعب، وسد وادي شعيب في البلقاء بسعة 1.5 مليون متر مكعب، وسد ابن حماد في الكرك بسعة أربعة ملايين متر مكعب.

وبيّنت الوزارة أنّ السدود الأخرى دخلتها كميات جيدة من التدفقات المائية، ولا سيّما أنّ الموسم المطري بلغ حتى صباح اليوم الثلاثاء 41.7% من المعدل العام السنوي طويل الأمد للهطول المطري على الأردن الذي يبلغ 8,196 مليارات متر مكعب سنوياً، وهو ما يشكل 94.5% من مجموع الأمطار في الموسم الماضي.




## علاء عبد الفتاح وأسئلة العدالة في العصر الرقمي
30 December 2025 12:23 PM UTC+00

أعاد الجدل حول منشورات قديمة على منصات التواصل الاجتماعي للناشط المصري ـ البريطاني علاء عبد الفتاح طرح سؤال يتجاوز الشخص المعنيّ: هل للعقوبة نهاية في الديمقراطيات اليوم، أم أن الماضي الرقمي بات يقوم مقام حكم مؤبّد؟

من الضروري التشديد، منذ البداية، على حقيقة لا يجوز الالتفاف حولها: علاء عبد الفتاح لم يُسجن في مصر بسبب المنشورات التي يجري تداولها اليوم. سُجن بوصفه معارضاً سياسياً ومدافعاً عن الحريات المدنية. عدم رسم هذا الخط الفاصل يفضي إلى خلطٍ خطير بين أمرين مختلفين جذرياً: قمع سلطوي بسبب المعارضة، ونقاش ليبرالي متأخر حول خطاب مسيء. هذا الخلط لا يشوّه فهم المسألة فقط، بل يفتح الباب لتبرير القمع بأثرٍ رجعي.

المنشورات التي يجري تداولها اليوم، والمكتوبة تقريباً بين عامي 2008 و2014، تتضمن لغة مسيئة ومحرِّضة ولا يمكن الدفاع عنها. علاء عبد الفتاح أقرّ بذلك، واعتذر علناً. هذا مهم. لكن الأهم هو مقاومة إغراء إدراج تلك المنشورات في سردية توحي، ولو ضمناً، بأن السجن الطويل كان جزءاً من "مسار محاسبة" طبيعي.

أمضى علاء عبد الفتاح سنوات في السجون المصرية، كثيرٌ منها في ظروف قاسية شملت العزل، والمنع من الزيارة، والإضرابات عن الطعام. خسر سنوات لا تُستعاد من حياته العملية والشخصية، ولم تسلم عائلته من هذا الظلم. وثّقت منظمات حقوقية دولية احتجازه بوصفه "تعسّفياً" و"مسيئاً" و"ذا دوافع سياسية" (هيومن رايتس ووتش، منظمة العفو الدولية، خبراء أمميون). ولم يكن الإفراج عنه تصحيحاً لخطأ، بل "نهاية لظلمٍ ممتدّ" (هيومن رايتس ووتش، فبراير 2025). علاء عبد الفتاح ليس حالة افتراضية في نقاش عن حرية التعبير. إنه إنسان دُمرت حياته فعلياً.

والنبش اليوم في تغريدات كتبها في عشرينياته يكشف منطقاً يترسخ أكثر فأكثر داخل الديمقراطيات الليبرالية نفسها: صعود الاشتباه "الأخلاقي" الدائم في ظل الأرشيف الرقمي. أسوأ ما يقوله الإنسان في لحظة غضب قصوى، وفي سياق سياسي محتدم، يصبح هويته النهائية إلى الأبد. الأرشيف الرقمي هنا لا يوثّق التاريخ، بل يلغيه، ويختزل سنوات القمع، والتجربة، والنضج، في تصريحات مجتزأة تُستدعى عند الحاجة. وفق هذا المنطق، الزمن لا قيمة له، والسياق مهمش، والقصاص إلى ما لا نهاية.

والذين يلوّحون اليوم بمفهوم "السلامة العامة" يتجاهلون حقيقة أساسية؛ لا يوجد أي دليل على أن عبد الفتاح يشكّل تهديداً فعلياً. لا تنظيم، لا تحريض، ولا خطاب عنيف راهن. ومع ذلك، تُستدعى أطر مكافحة الإرهاب، وتُفتح نقاشات حول سحب الجنسية أو الترحيل، في سابقة خطِرة تنقل العقوبة من ساحة القضاء إلى فضاء السياسة والضغط الشعبوي.

هذا التصعيد لا يمكن فصله عن تلاقي مصالح واضح، وإن لم يكن معلناً. إذ رافق هذه الحملة تشفّ صريح، خصوصاً في أوساط إعلامية مصرية محسوبة على السلطة. فجأة، تحوّلت المنصّات نفسها التي لطالما برّرت القمع، وسخرت من حقوق الإنسان، وخونت المعارضين، إلى مدافع شرس عن "مشاعر البريطانيين" وكرامة "البيض"، وكأنها اكتشفت فجأة قاموساً جديداً للأخلاق السياسية. هذا الانقلاب الخطابي ليس صحوة "أخلاقية" متأخرة، بل جزء من تصفية حساب قديم مع معارض.



في السياق نفسه، لا يمكن تجاهل حدّة الهجوم الصادر عن دوائر وأنصار مؤيدين لإسرائيل الذين تعاملوا مع منشورات قديمة لعبد الفتاح وكأنها دليل نهائي على عدم أهليته "الأخلاقية" للوجود في المجال العام. وهؤلاء هم أنفسهم من يناصرون كياناً يقتل ويستبيح ويبيد. هذا التشدد لا ينفصل عن مناخ أوسع بات فيه أي انخراط سياسي، خصوصاً إذا مسّ إسرائيل، سبباً للملاحقة والإقصاء في دول يُفترض أنها ديمقراطية، منذ بدء حرب الإبادة على غزة.

والأخطر أن الحملة وظفت مباشرة في صراع سياسي داخلي بريطاني. أطراف يمينية محافظة وجدت في القضية مادة مثالية لمهاجمة الحكومة، والطعن في سياساتها المتعلقة بالهجرة والمواطنة وحقوق الإنسان، من دون أي اهتمام حقيقي بعلاء عبد الفتاح بوصفه إنساناً تحول اسمه إلى ورقة في معركة داخلية لا علاقة له بها.

وبين هؤلاء كلهم، يطل علينا إيلون ماسك ليتحدث عن "إبادة جماعية للبيض". وهذا الرجل، الأكثر ثراء على الكوكب، يملك سجلاً طويلاً من التصريحات الإشكالية حول العِرق والهوية وتبنّي سرديات ترى في البيض ضحايا منظومات معاصرة. كما ارتبط اسمه، منذ استحواذه على منصة إكس (تويتر سابقاً)، بانتقادات واسعة تتعلق بتضخيم خطاب الكراهية والتساهل مع التحريض، في إطار شعار يدّعي مناصرة "حرية التعبير المطلقة"، لكنه غالباً ما يتقاطع مع أجندات يمينية محافظة. وليس من المصادفة أنه دخل في صدامات علنية متكررة مع حكومات ليبرالية أوروبية، بينها الحكومة البريطانية الحالية.

تختلف هذه الأطراف في القيم والمصالح، لكنها تلتقي على نتيجة واحدة: ألّا يُسمح لهذا الرجل بالخروج الكامل من دائرة العقاب.

من هنا، لا تبدو الدعوات إلى سحب الجنسية أو إبقاء التحقيقات مفتوحة سعياً لإحقاق "العدالة"، بل لتكريس قاعدة: الحماية مشروطة، والحرية قابلة للسلب إذا كان الماضي "ليس نظيفاً" بما يكفي. وهذا أمر ينبغي أن يقلق كل من يدّعي معاداة الاستبداد.




## مراسلنا: الطيران الحربي السعودي يشن غارات جوية عنيفة على أرتال عسكرية للانفصاليين كانت في طريقها إلى وادي خرد في حضرموت
30 December 2025 12:29 PM UTC+00





## مصر: أكبر بنكين حكوميين يخفضان أسعار العائد على شهادات الادخار
30 December 2025 12:31 PM UTC+00

خفض بنكا الأهلي ومصر، أكبر البنوك الحكومية في مصر، أسعار العائد على شهادات الادخار الثلاثية الثابتة وذات العائد المتدرج، بداية من غد الأربعاء، على خلفية قرار البنك المركزي خفض أسعار الفائدة 1% إلى 20% للإيداع، و21% للإقراض. وذكر الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري محمد الإتربي، اليوم الثلاثاء، أن لجنة الألكو في البنك، المختصة بإدارة الأصول والخصوم والسيولة وتسعير الودائع والقروض، عدلت سعر العائد على الشهادة البلاتينية بالعملة المحلية (الجنيه) ذات العائد الشهري من 17% إلى 16% لأجل ثلاث سنوات، وذات العائد المتدرج الشهري إلى 21% للسنة الأولى، و15.25% للسنة الثانية، و12% للسنة الثالثة، وذات العائد السنوي إلى 22% و17.5% و13% على الترتيب.

كذلك، عدلت لجنة الأصول والخصوم في بنك مصر سعر الفائدة على شهادة القمة الثلاثية ذات العائد الشهري الثابت إلى 16% بدلاً من 17%، وعلى شهادة ابن مصر الثلاثية المتناقصة ذات العائد الشهري إلى 20.5% في السنة الأولى، و16.25% في السنة الثانية، و12.25% في السنة الثالثة. وقرر بنك مصر إصدار دورية جديدة لشهادة ابن مصر الثلاثية بعائد سنوي متناقص يصرف بواقع 22% في السنة الأولى، و17.5% في السنة الثانية، و13.25% في السنة الثالثة.



وأشار البنك إلى أن هذه التعديلات تسري على الشهادات التي سيتم إصدارها اعتباراً من 31 ديسمبر/ كانون الأول 2025. ويتزامن قرار خفض أسعار العائد على شهادات الادخار الثلاثية مع قرب استحقاق الشهادات مرتفعة العائد لأجل عام، بعائد 23.5% شهرياً، و27% سنوياً، خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى إبريل/نيسان 2026، والتي جمعت نحو 1.3 تريليون جنيه (27.21 مليار دولار) من أموال المودعين في البنكين، منذ بدء إصدارها في 4 يناير 2024 حتى وقف العمل بها في 23 إبريل 2025.

وكان البنك الأهلي قد طرح شهادة ادخار متغيرة لأجل ثلاث سنوات بالجنيه بعائد يصل إلى 30%، في أعقاب قرار البنك المركزي تحرير سعر الصرف للمرة الخامسة في مارس/ آذار 2024، ورفع أسعار الفائدة بواقع 6% دفعة واحدة. وشهادات الادخار عبارة عن سندات بعائد سنوي تحدده البنوك، وتهدف من خلالها إلى مساعدة البنك المركزي بسحب جزء من السيولة من الأسواق لكبح جماح التضخم.

ومع تراجع أسعار الفائدة، يرجح خبراء تسرب جزء كبير من أموال المودعين في البنكين إلى بنوك أخرى خاصة للاستفادة من أعلى عائد مقدم على شهادات الادخار، وإلى أسواق الذهب بطبيعة الحال في ضوء توقعات تحقيقه طفرات سعرية قوية في العام الجديد. ويظل الذهب إحدى أهم أدوات التحوط في مصر مع تقلبات الأسواق الدولية، وجاذبيته كوعاء استثماري طويل الأجل. وفي الفترة الأخيرة، جذبت وثائق صناديق الاستثمار في الذهب اهتماماً متزايداً من أصحاب المدخرات.

ويشهد سوق الذهب في مصر حالياً حالة من الترقب الحذر بين المتعاملين، رغم مواصلة المعدن الأصفر صعوده لتسجيل مستويات تاريخية جديدة، وسط توقعات بأن يرتفع سعر الذهب إلى 4900 دولار للأونصة بحلول 2026، وفقاً لتقديرات غولدمان ساكس، وبمتوسط 4450 دولاراً لدى "دويتشه بنك"، وما بين 5200 و5300 دولار لـ"جيه بي مورغان". 



وفي تقرير لمنصة "آي صاغة"، حققت أسعار الذهب محلياً مكاسب إجمالية قدرها 2335 جنيهاً للغرام في 2025، بنسبة نمو بلغت نحو 63% منذ بداية العام. في حين ارتفع سعر الأونصة عالمياً بنحو 1909 دولارات، بما يعادل زيادة قدرها 73%، ليحقق الذهب بذلك أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979. وعزا التقرير الأداء القوي للذهب إلى الارتفاع الكبير في مشتريات البنوك المركزية للمعدن الأصفر، في إطار تقليص الاعتماد على الدولار، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتوجه البنوك المركزية نحو خفض أسعار الفائدة.






## الإمارات: نرفض الزجّ بنا في تطورات اليمن ونحرص على أمن السعودية
30 December 2025 12:42 PM UTC+00

أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن "أسفها الشديد" لما ورد في بيان المملكة العربية السعودية، وما تضمنه مما قالت إنه "مغالطات جوهرية حول دور دولة الإمارات في الأحداث الجارية في اليمن"، مؤكدة حرصها الدائم على أمن واستقرار السعودية.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان لها، رفضها رفضًا قاطعًا الزجّ باسمها في التوتر الحاصل بين الأطراف اليمنية، واستهجنت الادعاءات التي وردت بشأن القيام بالضغط أو توجيه أي طرف يمني للقيام بعمليات عسكرية تمسّ أمن المملكة العربية السعودية أو تستهدف حدودها.

وشدد البيان على حرص أبوظبي الدائم على أمن واستقرار الرياض، واحترامها الكامل لسيادتها وأمنها الوطني، ورفضها لأي أعمال من شأنها تهديد أمن المملكة أو أمن الإقليم، مؤكداً أن "العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين تشكل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وأن دولة الإمارات تحرص دوماً على التنسيق الكامل مع الأشقاء في المملكة".

وأوضحت دولة الإمارات أن موقفها منذ بداية الأحداث في محافظتي حضرموت والمهرة تمثل في العمل على احتواء الموقف، ودعم مسارات التهدئة، والدفع نحو التوصل إلى تفاهمات تسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية المدنيين، وذلك بالتنسيق مع السعودية.


بيان دولة الإمارات حوّل الأحداث الجارية في اليمنhttps://t.co/H5MfJxa2ad pic.twitter.com/rjwgyVSnpc
— MoFA وزارة الخارجية (@mofauae) December 30, 2025



وفي ما يتعلق بما تضمنه البيان الصادر عن المتحدث العسكري باسم قوات التحالف بشأن العملية العسكرية في ميناء المكلا، أكدت وزارة الخارجية في دولة الإمارات رفضها التام للمزاعم المتعلقة بتأجيج الصراع اليمني، مشيرة إلى أن البيان المشار إليه صدر دون التشاور مع الدول الأعضاء في التحالف.

وأكدت الوزارة أن الشحنة المشار إليها لم تتضمن أي أسلحة، وأن العربات التي تم إنزالها لم تكن مخصصة لأي طرف يمني، بل شُحنت لاستخدامها من القوات الإماراتية العاملة في اليمن، مؤكدة أن "الادعاءات المتداولة بهذا الشأن لا تعكس حقيقة طبيعة الشحنة أو الغرض منها". ولفتت الوزارة إلى أنه كان هناك تنسيق عالي المستوى بشأن هذه العربات بين دولة الإمارات والسعودية، واتفاق على أن المركبات لن تخرج من الميناء، إلا أن دولة الإمارات تفاجأت باستهدافها في ميناء المكلا.



وشددت وزارة الخارجية على أن "الوجود الإماراتي في اليمن جاء بدعوة من الحكومة الشرعية اليمنية وضمن التحالف العربي بقيادة السعودية، بهدف دعم استعادة الشرعية ومكافحة الإرهاب، مع الالتزام الكامل باحترام سيادة اليمن"، مشيرة إلى أن دولة الإمارات قدّمت تضحيات جسام منذ انطلاق عمليات التحالف، وساندت الشعب اليمني الشقيق في مختلف المراحل.

وأشارت الوزارة إلى أن هذه التطورات تثير تساؤلات مشروعة حول مسار التعامل معها وتداعياتها، في مرحلة تتطلب أعلى درجات التنسيق وضبط النفس والحكمة، مع مراعاة التحديات الأمنية القائمة والتهديدات المرتبطة بالجماعات الإرهابية، وذلك في إطار الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب والتطرف، وتعزيز فرص التهدئة والاستقرار.

وأكدت وزارة الخارجية أن التعامل مع التطورات الأخيرة يجب أن يتم بمسؤولية وبما يمنع التصعيد، وعلى أساس الوقائع الموثوقة والتنسيق القائم بين الأطراف المعنية، بما يحفظ الأمن والاستقرار ويصون المصالح المشتركة، ويسهم في دعم مسار الحل السياسي وإنهاء الأزمة في اليمن.

وفي وقت سابق اليوم الثلاثاء، أعربت المملكة العربية السعودية عن أسفها لما وصفته بـ"الخطوات التصعيدية" التي قامت بها دولة الإمارات في المحافظات الشرقية من اليمن، محذّرة من أن أي تهديد لأمنها الوطني يُعد "خطاً أحمر" ستتعامل معه بكل الإجراءات اللازمة. وأشار بيان لوزارة الخارجية السعودية، إلى جهود سابقة بذلتها الرياض بالتعاون مع أبوظبي لاحتواء التصعيد الذي نفذه المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة، قبل أن تتطور الأوضاع ميدانياً خلال الأيام الماضية.

وبحسب البيان، فإن المملكة ترى أن قيام الإمارات بالضغط على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات عسكرية قرب الحدود الجنوبية للمملكة "يشكل تهديداً مباشراً للأمن الوطني السعودي، ولأمن واستقرار اليمن والمنطقة"، مضيفة أن هذه الخطوات "لا تنسجم مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن".

وأكدت الخارجية السعودية تمسك المملكة بأمن اليمن واستقراره وسيادته، ودعمها الكامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وحكومته، مشددة على أن معالجة القضية الجنوبية يجب أن تتم "عبر طاولة الحوار ضمن حل سياسي شامل"، وبمشاركة جميع الأطراف اليمنية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي. كما دعت المملكة دولة الإمارات إلى الاستجابة لطلب الحكومة اليمنية بخروج قواتها العسكرية من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، ووقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف داخل اليمن، مع تأكيد أهمية "تغليب الحكمة والحفاظ على العلاقات الأخوية بين دول مجلس التعاون الخليجي".

وكانت وكالة الأنباء السعودية "واس" قد أفادت بأن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن نفذ غارة جوية محدودة، صباح اليوم الثلاثاء، استهدفت دعماً عسكرياً أجنبياً بميناء المكلا في محافظة حضرموت شرقي اليمن. ونقلت الوكالة عن التحالف أنه استهدف سفينتين تحملان أسلحة قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي دخلتا ميناء المكلا دون الحصول على تصاريح، لافتاً إلى أنّ السفينتين القادمتين من ميناء الفجيرة عطلتا أنظمة التتبع وأفرغتا شحنة كبيرة من الأسلحة والمركبات. ونقلت "واس"عن التحالف القول إنه "لا وجود لإصابات بشرية أو أضرار جانبية جراء عملية الاستهداف بميناء المكلا"، مشيراً إلى أنه "لا توجد أضرار في البنية التحتية أو المرافق بميناء المكلا جراء عملية الاستهداف".




## شركات تضخ مليارات في بنية الذكاء الاصطناعي
30 December 2025 12:42 PM UTC+00

تتجه أكبر شركات التكنولوجيا العالمية إلى ضخ استثمارات بمليارات الدولارات في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، مع تسارع الطلب واحتدام المنافسة على الجيل التالي من هذه التقنيات. وفي هذا السياق، تعتزم شركة ميتا الاستحواذ على شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة Manus لتعميق توجهها نحو الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء (Agentic AI)، في مسعى لدمج هذه التكنولوجيا عبر منصاتها المختلفة.

وفيما يلي قائمة بأبرز الصفقات بمليارات الدولارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والرقائق، بحسب ما أوردته وكالة رويترز:

صفقات OpenAI

تدرس شركة أمازون استثماراً بنحو 10 مليارات دولار في OpenAI، إلا أن المحادثات لا تزال مرنة للغاية، بحسب مصدر طلب عدم الكشف عن هويته نظراً للطابع الخاص للمباحثات. وفي السياق نفسه، تعتزم شركة والت ديزني (DIS.N) استثمار مليار دولار في OpenAI، مع السماح للشركة المالكة لـChatGPT باستخدام شخصيات من سلاسل Star Wars وPixar وMarvel ضمن مولد الفيديو بالذكاء الاصطناعي Sora، في خطوة قد تُحدث تحولاً في صناعة المحتوى في هوليوود.

وبموجب اتفاق ترخيص يمتد ثلاث سنوات، ستبدأ منصتا Sora وChatGPT Images مطلع العام المقبل بإنتاج مقاطع فيديو تتضمن شخصيات ديزني المرخصة، مثل ميكي ماوس وسندريلا وموفاسا، من دون أن يشمل الاتفاق أي استخدام لملامح أو أصوات الممثلين. كما دخلت OpenAI في شراكة مع شركة برودكوم لإنتاج أول معالجات ذكاء اصطناعي داخلية خاصة بها، في إطار سعيها إلى تأمين طاقة حوسبية كافية وسط الطلب المتزايد على خدماتها.

ووافقت شركة AMD (AMD.O) على تزويد OpenAI برقائق ذكاء اصطناعي في صفقة متعددة السنوات، تمنح منشئ ChatGPT خيار شراء ما يصل إلى نحو 10% من أسهم شركة الرقائق. في المقابل، تستعد شركة Nvidia للاستثمار بما يصل إلى 100 مليار دولار في OpenAI، إلى جانب تزويدها برقائق مراكز البيانات، في صفقة تمنح صانع الرقائق حصة مالية في الشركة الناشئة، علماً أن OpenAI تُعد أحد العملاء الرئيسيين لـNvidia.

وأفادت تقارير بأن شركة أوراكل وقّعت واحدة من أكبر صفقات الحوسبة السحابية في التاريخ مع OpenAI، حيث يُتوقع أن يشتري مطور ChatGPT طاقة حوسبية بقيمة 300 مليار دولار على مدى نحو خمس سنوات. كما وقّعت شركة CoreWeave عقداً لمدة خمس سنوات بقيمة 11.9 مليار دولار مع OpenAI في مارس/آذار الماضي، وذلك قبل الطرح العام الأولي للشركة الناشئة المدعومة من Nvidia. ويُضاف إلى ذلك مشروع مراكز بيانات Stargate، وهو مشروع مشترك بين SoftBank وOpenAI وأوراكل لبناء مراكز بيانات، أُعلن عنه في يناير/كانون الثاني من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال إن الشركات المشاركة ستستثمر ما يصل إلى 500 مليار دولار لتمويل بنية تحتية مخصصة للذكاء الاصطناعي.



صفقات ميتا

تعتزم شركة ميتا الاستحواذ على شركة Manus الصينية الناشئة، في إطار مساعي الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ لتعزيز دمج أدوات الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء في منصاتها الموجهة للمستهلكين، مثل فيسبوك وإنستغرام وواتساب. وتُقدَّر قيمة Manus بين مليارين وثلاثة مليارات دولار، وفقاً لمصدر مطلع، من دون الكشف عن الشروط المالية.

وفي هذا الإطار، وقّعت CoreWeave (CRWV.O) اتفاقاً بقيمة 14 مليار دولار مع ميتا (META.O) لتزويد الشركة المالكة لفيسبوك بالطاقة الحوسبية. كما تجري أوراكل (ORCL.N) محادثات مع ميتا بشأن صفقة حوسبة سحابية متعددة السنوات بقيمة تقارب 20 مليار دولار، ما يعكس سعي عملاق وسائل التواصل الاجتماعي إلى تأمين وصول أسرع إلى الطاقة الحوسبية.

وأبرمت غوغل صفقة حوسبة سحابية مع ميتا لمدة ست سنوات تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار، بحسب ما أفادت به رويترز في أغسطس/آب. كذلك، استحوذت ميتا على حصة تبلغ 49% في شركة Scale AI مقابل نحو 14.3 مليار دولار، واستقدمت رئيسها التنفيذي البالغ من العمر 28 عاماً، ألكسندر وانغ، للاضطلاع بدور بارز في استراتيجية الشركة للذكاء الاصطناعي.

صفقات Nvidia

اتفقت شركة Nvidia على ترخيص تكنولوجيا رقائق من شركة Groq الناشئة، إلى جانب توظيف رئيسها التنفيذي جوناثان روس، الذي ساعد غوغل في إطلاق برنامجها الخاص برقائق الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن عدد من المهندسين. وذكرت شبكة CNBC أن Nvidia وافقت على الاستحواذ على أصول Groq مقابل 20 مليار دولار.

وفي صفقة أخرى، ستستثمر مايكروسوفت (MSFT.O) ما يصل إلى 5 مليارات دولار، وNvidia (NVDA.O) ما يصل إلى 10 مليارات دولار في شركة Anthropic، بينما تلتزم الأخيرة بتشغيل أحمال عمل بقيمة 30 مليار دولار على سحابة مايكروسوفت. وبموجب الاتفاق، ستلتزم Anthropic باستخدام طاقة حوسبية تصل إلى واحد غيغاواط، مدعومة بأحدث عتاد Nvidia من طراز Grace Blackwell وVera Rubin، كما ستتعاون مع Nvidia لتحسين أداء الرقائق ونماذج الذكاء الاصطناعي.



كذلك، تعتزم مجموعة مستثمرين تضم BlackRock ومايكروسوفت وNvidia الاستحواذ على شركة Aligned Data Centers الأميركية، أحد أكبر مشغلي مراكز البيانات في العالم بنحو 80 منشأة، في صفقة تُقدَّر قيمتها بنحو 40 مليار دولار. وستستثمر Nvidia مبلغ 5 مليارات دولار في شركة إنتل (INTC.O)، ما يمنحها نحو 4% من أسهم الشركة بعد إصدار أسهم جديدة. كما وقّعت CoreWeave طلبية أولية بقيمة 6.3 مليارات دولار مع داعمها Nvidia، تضمن أن تشتري شركة الرقائق أي طاقة سحابية لا يجري بيعها لعملاء آخرين.

صفقات غوغل

تعتزم شركة غوغل (GOOGL.O) استثمار 40 مليار دولار في ثلاثة مراكز بيانات جديدة في ولاية تكساس حتى عام 2027. وسيقام أحد هذه المراكز في مقاطعة أرمسترونغ في منطقة تكساس بان هاندل، فيما سيقام المركزان الآخران في مقاطعة هاسكل غرب تكساس قرب مدينة أبيلين. كما تواصل غوغل الاستثمار في حرمها القائم في ميدلوثيان ومنطقة السحابة في دالاس، ضمن شبكتها العالمية التي تضم 42 منطقة سحابية. وفي سياق متصل، قامت غوغل بتوظيف عدد من الكوادر الرئيسية من شركة Windsurf الناشئة المتخصصة في توليد الشيفرات البرمجية بالذكاء الاصطناعي، وستدفع 2.4 مليار دولار رسوم ترخيص لاستخدام بعض تقنيات الشركة بشروط غير حصرية.

صفقات أخرى

ستوفر شركة Nebius Group (NBIS.O) لمايكروسوفت طاقة بنية تحتية لوحدات معالجة الرسومات (GPU) في صفقة بقيمة 17.4 مليار دولار تمتد لخمس سنوات. كما تحصل شركة إنتل على ضخ رأسمالي بقيمة ملياري دولار من مجموعة سوفت بنك (9984.T)، ما يجعل المستثمر الياباني من بين أكبر عشرة مساهمين في شركة الرقائق الأميركية المتعثرة.

وفي قطاع السيارات، وقّعت شركة تسلا (TSLA.O) صفقة بقيمة 16.5 مليار دولار لتوريد الرقائق من سامسونغ إلكترونيكس (005930.KS). وقال الرئيس التنفيذي إيلون ماسك إن مصنع سامسونغ الجديد للرقائق في تكساس سيُنتج شريحة Tesla AI6 من الجيل التالي. وضخّت أمازون (AMZN.O) أربعة مليارات دولار إضافية في شركة Anthropic، المنافسة لـOpenAI، ما ضاعف استثمارها في الشركة المعروفة بروبوت الدردشة Claude. كما ستستحوذ مجموعة سوفت بنك (9984.T) على شركة DigitalBridge Group (DBRG.N) المتخصصة في الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، في صفقة تُقدَّر بنحو 4 مليارات دولار، في إطار سعي المجموعة اليابانية إلى توسيع محفظتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتعكس موجة الاستثمارات الضخمة في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية تحوّلاً عميقاً في أولويات شركات التكنولوجيا العالمية، مع انتقال المنافسة من تطوير النماذج والخوارزميات إلى تأمين الطاقة الحوسبية والرقائق ومراكز البيانات. فالنمو السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، والطلب المتزايد على النماذج الأكبر والأكثر تعقيداً، رفع كلفة التشغيل إلى مستويات غير مسبوقة، ما جعل الوصول إلى الحوسبة السحابية المتقدمة ورقائق الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في القدرة التنافسية.



وفي هذا السياق، لم تعد الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي مقتصرة على الشركات الناشئة أو مطوري النماذج، بل امتدت إلى سلاسل التوريد كاملة، من مصنّعي الرقائق إلى مشغلي مراكز البيانات وشركات الطاقة. كما باتت الشراكات العابرة للقطاعات، بين شركات التكنولوجيا، ومقدمي الخدمات السحابية، وصناديق الاستثمار، جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تقليص المخاطر وضمان الاستدامة التشغيلية في سوق يتسم بتقلبات سريعة واحتياجات رأسمالية ضخمة.

تؤشر هذه الصفقات، التي تصل قيمتها إلى مئات المليارات من الدولارات، إلى دخول قطاع الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة تتسم بتركيز رأس المال، واحتدام المنافسة على البنية التحتية أكثر من المنافسة على الابتكار البرمجي وحده. فالشركات القادرة على تأمين إمدادات مستقرة من الرقائق والطاقة الحوسبية ستتمتع بميزة استراتيجية قد تحدد ملامح السوق لسنوات مقبلة.

وفي المقابل، تطرح هذه الطفرة الاستثمارية تساؤلات اقتصادية أوسع حول مخاطر التركز، وارتفاع كلفة الدخول أمام اللاعبين الجدد، إضافة إلى الأعباء المالية المرتبطة بتوسيع مراكز البيانات واستهلاك الطاقة. وبينما يراهن المستثمرون على أن الذكاء الاصطناعي سيشكّل محرك النمو الاقتصادي القادم، تبقى قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق عوائد مستدامة مرهونة بوتيرة تبنّي التقنيات الجديدة، وبقدرة الأسواق على استيعاب هذا الحجم غير المسبوق من الإنفاق الرأسمالي.




## دول عربية تستقبل 2026 بتخفيضات مرتقبة لأسعار الوقود
30 December 2025 12:45 PM UTC+00

مع اقتراب ديسمبر/ كانون الأول 2025 من نهايته، لم يعد السؤال في كثير من العواصم العربية عن سعر برميل النفط بقدر ما هو عن سعر اللتر على المضخة. فبعد موجة صعود قصيرة غذّتها توترات جيوسياسية ثم عودة التراجع، تحرك خام برنت في نهاية الشهر حول مستوى 61 إلى 62 دولاراً للبرميل بحسب بيانات الأسواق. وفي مثل هذا المناخ، تصبح الدول التي تعتمد آليات مراجعة دورية مرتبطة بالسوق الدولية أمام استحقاق يناير/ كانون الثاني 2026، لأن أي اتجاه هابط عالمياً يضغط سياسياً واجتماعياً لتمريره إلى المستهلك، ولو جزئياً. لكن من المهم التنبيه إلى أن انخفاض النفط لا ينتقل تلقائياً وبالنسبة نفسها إلى سعر الوقود المحلي.

فالتسعيرة النهائية تتأثر كذلك بتكاليف التكرير والشحن وهوامش التوزيع والضرائب، وأحياناً بسعر الصرف وبفارق التوقيت بين شراء الشحنات وبيعها. لذلك، قد تشهد بعض الأسواق خفضاً سريعاً، بينما يتأخر في أسواق أخرى أو يأتي أقل من المتوقع.



قطر



من المنتظر أن تعلن غداً الأربعاء قطر للطاقة أسعار الوقود الجديدة لشهر يناير/ كانون الثاني 2026، بعدما ثبّتت في ديسمبر أسعار الديزل، إذ حددته بـ 2.05 ريال، ورفعت "الغازولين 95" (سوبر) إلى 2.05 ريال للتر الواحد، و"الغازولين 91" (ممتاز) بـ2 ريال للتر الواحد. (الريال القطري = 0.27 دولار). وبما أن التسعير الشهري في قطر يرتبط عادة بحركة السوق، فإن تراجع أسعار النفط في نهاية ديسمبر يجعل سيناريو الخفض في يناير منطقياً من زاوية الاتجاه، ويتوقع أن تعرف أسعار العام الجديد انخفاضاً ملموساً.





الإمارات



في الإمارات، يترقب السائقون إعلان لجنة متابعة أسعار البنزين والديزل تسعيرة يناير/ كانون الثاني 2026 في نهاية الشهر، إذ تتجه الإمارات إلى تخفيض سعر الوقود المحلي بأنواعه، وينتظر أن تعلن لجنة متابعة أسعار البنزين والديزل في البلاد تسعيرة يناير 2026، غداً الأربعاء.

ورفعت هذه اللجنة أسعار البنزين بمشتقاته في ديسمبر الجاري مقارنة بالشهر الذي سبقه، وطبقت التسعيرة في الأول من الشهر. وكانت الزيادة معتبرة، إذ رفعت اللجنة سعر "بنزين 98 ممتاز" من 2.63 درهم إلى 2.7 درهم، و"بنزين 95 خصوصي" من 2.51 درهم إلى 2.58 درهم، و"بنزين 91 إي بلس" من 2.44 درهم إلى 2.51 درهم، والديزل من 2.67 درهم إلى 2.85 درهم. (الدرهم الإماراتي = 0.27 دولار).

وبحكم أن هذه اللجنة تراجع الأسعار شهرياً بما يتماشى مع السوق العالمية، فإن أي هبوط ممتد في خام برنت عادة ما يفتح الباب أمام خفض مماثل في الشهر التالي، لكن مقدار الخفض يظل مرتبطاً بتغيرات تكاليف سلاسل الإمداد وهوامش السوق محلياً. ورغم ذلك، رجحت مصادر إعلامية أن تعرف الأسعار هذه المرة انخفاضاً ملحوظاً تماشياً مع انخفاض أسعار النفط عالمياً.



الأردن



وزارة الطاقة والثروة المعدنية في الأردن، نشرت في قرار لجنة تسعير المشتقات النفطية لشهر ديسمبر 2025 رفعاً طفيفاً، إذ أصبح البنزين "أوكتان 90" عند 850 فلساً للتر، والبنزين "أوكتان 95" عند دينار و80 فلساً للتر، والديزل عند 705 فلوس للتر، مع تثبيت "الكاز" عند 620 فلساً للتر، وذلك بعد تطبيق معادلة التسعير المرتبطة بالأسعار العالمية. وبما أن صيغة اللجنة مبنية على حركة السوق الدولية، فإن تراجع الأسعار عالمياً بنهاية ديسمبر يجعل خفض يناير احتمالاً وارداً من حيث المنهج، لكنه يبقى مرتبطاً بمتوسطات الشهر المستخدمة في المعادلة، لا بسعر يوم واحد. (الدينار الأردني = 1.41 دولار).





سلطنة عُمان



ويرجح أيضاً أن تظهر في عُمان حركة خفض لأسعار الوقود المحلي إذا استمر الاتجاه الهابط عالمياً، فالسلطنة تعمل بتسعير شهري. والنظام الوطني للدعم في عمان يوضح أن سعر وقود "موكاس 91" تحدده الحكومة على أساس شهري، كذلك يورد أسعار ديسمبر 2025 عند 229 بيسة لـ"موكاس 91" و239 بيسة لـ"موكاس 95" و258 بيسة للديزل. هذا الربط الشهري يجعل عمان ضمن قائمة الدول التي قد تعكس تراجع النفط العالمي على المضخة في يناير، إذا جاءت متوسطات التسعير الشهرية أقل من ديسمبر. (الريال العماني = 2.6 دولار)



البحرين



البحرين حالة مختلفة هذا الأسبوع. فقد أعلنت الحكومة البحرينية، أمس الاثنين، اعتماد أسعار جديدة، ووردت كزيادة لا كخفض، مع تثبيت الأسعار الجديدة، ما يعني أن البحرين ليست ضمن موجة خفض يناير المتوقعة. ومن بين الإجراءات الشاملة التي اتخذتها الحكومة البحرينية، رفع أسعار الوقود وزيادة تعرفات الكهرباء والمياه، إلى جانب رفع أسعار الغاز الطبيعي للمصانع والشركات، وتخفيض المصروفات الإدارية للحكومة 20%، وقالت إنها ستصدر قانوناً جديداً بشأن ضريبة دخل الشركات المحلية. ولم يحدد البيان موعد بدء سريان هذه الإجراءات الجديدة، ولم يقدم تفاصيل إضافية.





المغرب



في المغرب يعتمد فعلياً على سوق محررة تسعّرها الشركات، عرفت السوق تخفيضات خلال شهر ديسمبر بعد أن أعلنت شركات الوقود في بدايته أكبر تخفيض لها بإيعاز من وزارة الشؤون العامة والحكامة المغربية، لكن تبقى التوقعات أقل يقيناً حتى مع هبوط النفط، لأن انتقال الانخفاض إلى المضخة ليس آلياً. وانخفاض الأسعار الدولية لا يصل دائماً بالقوة ذاتها إلى محطات الوقود، كذلك فإن تمرير الانخفاضات يكون أضعف من تمرير الارتفاعات في كثير من الفترات. 

وبحسب وسائل إعلام مغربية، شهدت محطات الوقود في المملكة اليوم الثلاثاء انخفاضاً ملحوظاً في عدد منها، إذ سُجل اقتراب سعر الديزل من حدود 10 دراهم للتر، فيما انخفض سعر البنزين ليصل إلى 11.86 درهماً. (الدرهم المغربي = 0.11 دولار). ونقل موقع مغرب تايمز الإخباري أن أسعار الوقود هذه المرة في الرباط تفاعلت مباشرةً مع تحركات الأسواق العالمية، وهو ما أثار استغراب العديد من المهتمين بالملف، بالنظر إلى أن الأسعار المحلية عادة ما كانت تتحرك بشكل أقل ارتباطاً بأسعار النفط الخام، ما يجعل الانخفاض الحالي استثناءً غير معتاد.

ورغم ذلك، يأمل المواطن المغربي أن تشهد محطات الوقود تخفيضات أكبر من باب أن خفض الأسعار العالمية يستدعي تخفيضاً في أسعار الديزل والبنزين التي يرونها مرتفعة وغير مسايرة للتقلبات. ويمني المواطن المغربي النفس بانخفاضات مثل إبريل/ نيسان الماضي.




## مخاوف إمدادات النفط تتزايد بعد التصعيد في اليمن
30 December 2025 12:50 PM UTC+00

تزايدت مخاوف إمدادات النفط بعد غارة جوية شنها التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، استهدفت "دعماً عسكرياً خارجياً" للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات. كما دعت الرياض دولة الإمارات إلى الاستجابة لطلب الحكومة اليمنية بخروج قواتها العسكرية من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، ووقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف داخل اليمن، مع تأكيد أهمية "تغليب الحكمة والحفاظ على العلاقات الأخوية بين دول مجلس التعاون الخليجي". وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، اليوم الثلاثاء، إنه يتعين على كل القوات الإماراتية ومنسوبيها الخروج من جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ساعة.

ووفقاً لوكالة بلومبيرغ، اليوم الثلاثاء، فإن السعودية والإمارات المنتجتين للنفط، قوتان إقليميتان تتنافسان على النفوذ، وتتفقان في سياساتهما الخارجية بمعظمها تجاه الشرق الأوسط، لكن البلدين يتنافسان أيضاً: فهما عضوان رئيسيان في تحالف أوبك+، وقد اختلفا سابقاً حول حصة الإمارات من إنتاج النفط، في الوقت الذي يتنافسان فيه على جذب الاستثمارات الأجنبية في إطار مساعيهما لتنويع اقتصاداتهما. 



وقد يؤدّي تصاعد التوترات الجيوسياسية إلى تفاقم المخاوف من اضطراب الإمدادات ويدفع أسعار النفط للارتفاع، حيث يشعر المتعاملون بالقلق أيضاً إزاء التطورات في الشرق الأوسط بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده قد تدعم توجيه ضربة كبيرة أخرى لإيران في حال استئنافها تطوير برنامج الصواريخ الباليستية أو البرنامج النووي. ويسعى المستثمرون للحصول على مؤشرات حول مسار محادثات السلام الأوكرانية لتقييم الاضطرابات المحتملة في الإمدادات.

كما يواجه النفط الفنزويلي حصاراً أميركياً بعد أن صادرت قوات أميركية صادرات نفط فنزويلية. كذلك استهدفت أوكرانيا البنية التحتية النفطية الروسية وناقلات النفط في هجمات ألحقت أضراراً بكازاخستان، وهي منتج كبير للنفط. ويرى محللون، وفقاً لوكالة رويترز، أنه على الرغم من تزايد المخاوف بشأن الاضطرابات المحتملة للإمدادات، فإن توقعات وجود فائض في المعروض في السوق العالمية لا تزال قائمة وقد تحدّ من الأسعار. 



بينما أشارت "جيلبر اند أسوشيتس"، في مذكرة أمس، إلى أن تركيز سوق النفط تحول أيضاً نحو الشرق الأوسط. وقالت الشركة الاستشارية في مجال الطاقة: "حالة عدم الاستقرار المتجددة، بما في ذلك الغارات الجوية السعودية على اليمن، تبقي أخبار انقطاع الإمدادات حاضرة بقوة". وقال يانغ آن؛ المحلل في شركة هايتونج فيوتشرز، أمس الاثنين، إن "استمرار التوترات الجيوسياسية هو السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار، حيث واصلت روسيا وأوكرانيا استهداف البنية التحتية للطاقة لدى كل منهما خلال عطلة نهاية الأسبوع".

وأضاف يانغ: "شهد الشرق الأوسط أيضاً اضطرابات في الآونة الأخيرة مع شن السعودية غارات جوية على اليمن وتصريحات إيران بأنها في "حرب شاملة" مع الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل". وتابع قائلاً: "قد يكون هذا هو ما يدفع مخاوف السوق بشأن الاضطرابات المحتملة في الإمدادات". 

وارتفع الخامان بأكثر من 2% عند التسوية أمس الاثنين، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات. كذلك شهدت بداية تعاملات اليوم ارتفاعاً، وفقاً لبلومبيرغ، حيث ارتفع سعر خام برنت للتسليم في فبراير/ شباط المقبل، والذي ينتهي اليوم الثلاثاء، بنسبة 0.5% ليصل إلى 62.25 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 9:33 صباحًا بتوقيت غرينتش. وصعد عقد مارس/ آذار، الأكثر تداولًا، بنسبة طفيفة بلغت 0.4% ليصل إلى 61.71 دولارًا. أما خام غرب تكساس الوسيط للتسليم في فبراير فقد ارتفع بنسبة 0.5% ليصل إلى 58.34 دولارًا.















وتراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام بنسبة 17% هذا العام، وتتجه نحو أكبر انخفاض سنوي لها منذ جائحة 2020، مع ازدياد المعروض من كلٍّ من تحالف أوبك+ ومنافسيه، في حين تباطأ نمو الطلب العالمي. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية فائضًا قياسيًا في المعروض العام المقبل، بمقدار 3.84 ملايين برميل يوميًا في 2026، بينما تتوقع أوبك فائضًا طفيفًا. 

في المقابل، ذكرت بلومبيرغ أمس أن الطلب الصيني ساهم في دعم أسعار النفط العالمية خلال العام الحالي، ومن المتوقع استمرار الصين في دعم مخزوناتها من النفط الخام حتى العام المقبل. كذلك بدأت الصين بنقل النفط المخزن على متن ناقلات النفط، ما يقلل الفائض الذي تراكم في السوق العالمية خلال الأسابيع الأخيرة، وفقًا ليوي توريكاتا؛ كبيرة محللي السوق في شركة كيبلر، مضيفة أن ارتفاع معدل التفريغ قد يؤدي إلى استمرار الواردات القوية حتى شهر يناير/ كانون الثاني. 



وتترقب الأسواق اجتماع منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" بقيادة السعودية مع حلفائها المنتجين من خارج المنظمة بقيادة روسيا فيما يعرف بتحالف أوبك+ في الرابع من يناير/ كانون الثاني المقبل، وسط توقعات بالالتزام بقرار نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وديسمبر/ كانون الأول الجاري، بوقف أي زيادات أضافية في إنتاج النفط في الربع الأول من 2026 لمواجهة زيادة المعروض.

وفاجأ السعوديون وحلفاؤهم تجار النفط في إبريل/ نيسان بتسريع استئناف الإمدادات المتوقفة منذ عام 2023، على الرغم من المؤشرات التي تدل على أن الأسواق العالمية تتمتع بإمدادات كافية. واتفق الطرفان على استئناف سريع لشريحة أولية تبلغ 2.2 مليون برميل يوميًا، ثم شرعا ببطء في استئناف شريحة أخرى، قبل أن يقررا الشهر الماضي تعليق العملية. من بين الشريحتين، لم يُستأنف بعد حوالي 1.2 مليون برميل يوميًا، إذ تواجه بعض الدول صعوبة في زيادة الإنتاج بالقدر الذي تعهدت به.

















## ارتفاع البطالة في تركيا إلى 8.6% الشهر الماضي
30 December 2025 12:52 PM UTC+00

كشف معهد الإحصاء التركي، اليوم الثلاثاء، أن معدل البطالة في تركيا ارتفع بمقدار 0.1% على أساس شهري ليبلغ 8.6% في نوفمبر/تشرين الثاني. وأفاد المعهد بأن معدل المشاركة في القوى العاملة ارتفع بدوره بنسبة 0.1% ليصل إلى 53.8% خلال الشهر نفسه.

في حين تراجع مؤشر يقيس الاستغلال غير التام للقوى العاملة بمقدار 0.6% إلى 29.1% بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية. وكانت تركيا قد سجلت في أكتوبر/تشرين الأول تراجعاً طفيفاً في معدل البطالة، بعد انخفاضه إلى 8.5%، بتراجع قدره 0.1% مقارنة بشهر سبتمبر/أيلول، وذلك في إطار مساعي الحكومة لزيادة التوظيف وتلبية الشواغر للداخلين الجدد إلى سوق العمل.

وارتفع عدد العاطلين عن العمل من الفئة العمرية 15 عاماً فأكثر، خلال الشهر الماضي، بنحو 27 ألف شخص، ليستقر عند 3.033 ملايين عاطل. وبلغت نسبة البطالة بين الرجال 7%، مقابل 11.3% لدى النساء، ما يعكس استمرار الفجوة في فرص العمل بين الجنسين.

وفي هذا السياق، أطلقت تركيا عام 2025 برنامج "إيشكور للشباب"، وهو مبادرة تهدف إلى دعم وتوظيف مليون طالب على مدى السنوات الأربع المقبلة، ضمن استراتيجية شاملة لتعزيز سوق العمل وتحقيق مزيد من الاستقرار في معدلات التوظيف. وشهدت تركيا خلال العام الماضي زيادة في حجم القوى العاملة بمقدار 925 ألف شخص، ليصل إجمالي القوى العاملة إلى 35.82 مليون شخص، بينما ارتفع عدد العاملين إلى 32.75 مليوناً، بزيادة قدرها 986 ألف شخص.

وفي ما يتعلق بمشاركة المرأة في سوق العمل، تشير مصادر رسمية تركية إلى أن عدد النساء العاملات ارتفع بمقدار 397 ألف امرأة، وأن نسبة مشاركتهن في القوى العاملة زادت بمقدار 1.1%، ما يعكس تحسناً في جهود الحكومة لدعم النساء في بيئة العمل.



وتسعى الحكومة التركية إلى خفض معدل البطالة إلى 7.5% بحلول عام 2028، من خلال رفع نسبة التوظيف إلى 52.5%، وتقليص معدل التوظيف غير الرسمي إلى 23.4%، وخفض معدل البطالة بين الشباب إلى 16.6%، إضافة إلى رفع نسبة مشاركة النساء في سوق العمل إلى 40.1%. وتعتمد هذه الاستراتيجية على قطاعات مستهدفة، أبرزها النسيج والملابس الجاهزة، وصناعة السيارات، وقطاع السياحة.




## الركراكي يوجه رسالة خاصة لمشجعي منتخب المغرب
30 December 2025 12:59 PM UTC+00

عبّر المدير الفني لمنتخب المغرب الأول، وليد الركراكي (50 سنة)، عن سعادته الكبيرة بالأداء المقنع الذي قدمه "أسود الأطلس" أمام منتخب زامبيا، الاثنين الماضي، في ختام دور المجموعات من نهائيات كأس أمم أفريقيا "المغرب 2025"، وهي المواجهة التي مكنت المنتخب من حسم التأهل إلى دور ثمن النهائي في صدارة المجموعة، وضمان مواصلة المشوار على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط.

وأكد الركراكي خلال المؤتمر الصحافي بعد الفوز بثلاثة أهداف دون مقابل، أن الهدف الذي سطره الطاقم الفني تحقق بنجاح، والمتمثل في الاستفادة من عاملي الأرض والجمهور خلال الأدوار المقبلة، مشدداً على أن الحضور الجماهيري كان له تأثير مباشر في مردود اللاعبين داخل الملعب.

وأشاد مدرب المنتخب المغربي بالدور الكبير الذي لعبه الجمهور، سواء من خلال الانتقادات التي أعقبت التعادل أمام مالي، أو عبر التشجيع المتواصل في مباراة زامبيا، معتبراً أن تفاعل الجماهير يعكس غيرتها الكبيرة على المنتخب المغربي، وأوضح أن الثقة تبقى المفتاح الأساسي لعلاقة "الأسود" بجماهيرهم، التي سرعان ما تتحول من الغضب إلى الدعم اللامشروط عندما تشعر بصدق المجموعة ورغبتها في إسعادها. وجدد الركراكي تأكيده على المكانة الخاصة التي يحتلها الجمهور المغربي، واصفاً إياه بالداعم الأول واللاعب الإضافي داخل الملعب، ومبرزاً أن أي نتيجة لا تلبي تطلعاته تشكّل دافعاً إضافياً لتقديم الأفضل، كما شدد على ضرورة خوض كل مواجهة بعقلية النهائي ذاتها، سواء بالنسبة للاعبين أو للجماهير.



وبخصوص المرحلة المقبلة، أوضح وليد الركراكي أن الأدوار الإقصائية تمثل بداية بطولة جديدة، لا مجال فيها للأخطاء، حيث إن أي تعثر يعني الإقصاء الفوري، وأكد أن الطاقم الفني يعمل على الحفاظ على المعنويات مرتفعة والتركيز الذهني في أعلى مستوياته، من أجل مواصلة الحلم الجماعي.

وختم الركراكي تصريحاته بالتأكيد على أن كأس أمم أفريقيا تُعد من أصعب المنافسات القارية، وأن دور المجموعات لم يكن مرحلة سهلة، بل محطة أساسية لرفع نسق الأداء وتطوير الانسجام داخل المجموعة، استعداداً لاشتداد المنافسة في الأدوار القادمة، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على تماسك المجموعة ودعم الجماهير في المواعيد المقبلة.




## مبادرة "البيت الآمن".. تقييم هندسي لحماية الأرواح في غزة
30 December 2025 01:03 PM UTC+00

أطلقت نقابة المهندسين الفلسطينيين في قطاع غزة مؤخراً مبادرة "البيت الآمن"، في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته حرب الإبادة، وما نجم عنها من تضرر آلاف المباني سواء كلياً أو جزئياً. وتهدف المبادرة إلى إجراء تقييم هندسي للمباني المتضررة جزئياً، وتحديد مدى صلاحيتها للسكن، في محاولة للحد من المخاطر المحتملة، وحماية أرواح المواطنين.

ووفقاً لنقابة المهندسين الفلسطينيين، تأتي هذه المبادرة "إيماناً بالمسؤولية المجتمعية والمهنية في هذه الظروف الاستثنائية"، مؤكدة أنها سخّرت خبرات طواقمها الهندسية للعمل ميدانياً وسط بيئة شديدة الخطورة، تتسم بضعف الإمكانات واستمرار التهديدات، من أجل تقديم رأي فني وهندسي مهني دقيق، بعيداً عن التقديرات العشوائية أو القرارات الفردية التي قد تكلف السكان حياتهم.

وتركّز مبادرة "البيت الآمن" على تقييم المباني المتضررة جزئياً التي لم تُهدم كلياً، لكنها تعرضت لتشققات أو أضرار إنشائية قد لا تكون ظاهرة للعيان. ويقوم المهندسون بفحص العناصر الإنشائية الأساسية، مثل الأعمدة والجسور والأسقف والأساسات، وتحديد مستوى الخطورة وفق معايير هندسية دقيقة، وصولا إلى إصدار توصيات واضحة بشأن صلاحية المبنى للسكن، أو الحاجة إلى إخلائه فوراً، أو إمكانية ترميمه بشكل آمن.

وتسعى المبادرة كذلك إلى تحديد المباني الخطرة والآيلة للسقوط ووضعها ضمن قوائم تحذيرية، بما يسهم في منع تكرار حوادث انهيار المنازل المتضررة التي أودت بحياة ما يزيد عن 18 شخصاً، خاصة في ظل عودة العديد من المواطنين إلى منازلهم المتضررة اضطراراً، بسبب غياب البدائل السكنية وانعدام مراكز الإيواء الآمنة.

ويقول نقيب المهندسين في مركز غزة، محمد عرفة، إن المبادرة جاءت استجابة للأوضاع الصعبة التي حلت بالمباني بعد الحرب المدمرة التي أثرت على مختلف أشكال الحياة، ما اضطر الكثير من الناس إلى السكن في بيوت متهاوية ومتصدعة وآيلة للسقوط. ويبين لـ"العربي الجديد" أن الفترة الأخيرة شهدت انهيار الكثير من المباني على رؤوس ساكنيها بسبب تصدع أساساتها بفعل القصف. كما تسببت المنخفضات الجوية والأمطار بكشف مدى خطورتها، وهو الأمر الذي استدعى القيام بهذا الواجب الوطني لكشف مدى صلاحية البيوت للسكن من عدمه.

ويوضح عرفة أن المبادرة تسعى إلى فحص مدى الأمان في تلك البيوت، بالتعاون مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الإسكان، والدفاع المدني، للمساعدة في حال تقرر إخلاء المبنى من السكان، وتوفير الخيام والأماكن الآمنة لهم. ويلفت إلى أنه "يتم تنفيذ المبادرة بجهد شخصي وذاتي من النقابة والمهندسين فيها بهدف تقديم الخدمة الاستشارية للناس في مختلف محافظات قطاع غزة، وحمايتهم من خطر انهيار المباني المتضررة، والتي ما زالت قائمة رغم التصدع الكبير فيها".

ويبين عرفة أن القائمين على المبادرة نشروا أرقاماً للتواصل بهدف الإبلاغ عن البيوت المتضررة والخطيرة، إذ تقوم الفرق الهندسية المختصة بزيارتها وتقييمها وتقديم التوصيات الخاصة بها في حال كانت غير آمنة للسكن، لتبدأ بعدها المرحلة الخاصة بالشركاء لإخلاء تلك المباني وتوفير البدائل الآمنة.

ويلفت إلى أن المعاينة الحالية ضمن "المبادرة الخاصة وغير المدعومة" لتلبية مئات النداءات هي معاينة نظرية بحكم خبرة اللجان المشاركة في الفحص الميداني، نظراً لعدم توفر الإمكانات اللوجيستية التي من شأنها المساعدة في إتمام المهمة، مبيناً أنه "في حال عدم صلاحية المبنى يتم إرسال الإشارات إلى وزارة الإسكان بصفتها المسؤولة الرئيسية عن الإجلاء".

وتكتسب هذه المبادرة أهمية مضاعفة في ظل الظروف الإنسانية القاسية، إذ يعيش المواطنون بين أنقاض منازلهم مدفوعين بالحاجة والخوف في آن واحد، لتأتي "البيت الآمن" كصوت مهني مسؤول يوازن بين حق الناس في المأوى والحياة الآمنة، ويقدم إرشادات مبنية على العلم والخبرة لا على المجازفة.

من جانبه، يوضح رئيس نقابة المهندسين في مدينة غزة، شادي أبو زنادة، أن الأزمات والمخاطر الحقيقية التي يواجهها الناس في ظل اضطرارهم للسكن في بيوت متهاوية وغير آمنة استدعت القيام بهذه المبادرة التي تهدف إلى تقييم المباني المتضررة وتقديم التوصيات الخاصة بها للجهات المختصة لتجنب التهديدات المباشرة. ويبين لـ"العربي الجديد" أن المنخفضات الجوية كشفت ضعف الكثير من المباني وتسببت بانهيارها وسقوط الضحايا والإصابات، ويتابع: "أطلقنا هذه المبادرة لحماية أبناء شعبنا والحفاظ على أرواحهم من هذه الانهيارات".



ويشير أبو زنادة إلى أن اللجان الميدانية تضم عدداً من الخبراء والاستشاريين الهندسيين لتقييم المباني الخطيرة من النواحي الإنشائية والهندسية، وتقديم التوصيات لوزارة الإسكان والدفاع المدني وبلدية غزة والطوارئ بهدف تفريغها من السكان، أو تقديم بعض النصائح الخاصة بتدعيم نقاط الضعف بهدف تجاوز التأثيرات المستقبلية.

أما التحديات التي تواجه اللجان الميدانية المختصة بفحص تلك المباني، فيوضح أبو زنادة أنها كثيرة، وتتمثل في "ما بعد التقييم"، بفعل عدم وجود الآليات الثقيلة الخاصة بإزالة تلك المباني أو التخلص من الكتل الخرسانية الخطيرة فيها، إلى جانب النقص الشديد في مواد الدعم مثل الخشب والحديد، بالإضافة إلى مواد البناء الخاصة بتدعيم نقاط الضعف. ولا تعتبر مبادرة "البيت الآمن" مجرد نشاط فني، بل "واجب وطني وإنساني يهدف إلى حماية الفلسطينيين من المخاطر الكامنة في المباني المتضررة، وتعزيز ثقافة السلامة العامة في مرحلة تُعد من أخطر المراحل التي يمر بها القطاع، في ظل استمرار آثار الحرب وغياب الإمكانيات اللازمة للتدخل الشامل".




## شلل يصيب الموانئ اليمنية وسط تصاعد التوترات
30 December 2025 01:07 PM UTC+00

يضرب شلل تام الملاحة في الموانئ اليمنية، خصوصاً موانئ حضرموت وميناء عدن على خلفية التوترات السياسية والأمنية المتصاعدة، حيث أفادت مصادر مطلعة "العربي الجديد"، بأن الموانئ اليمنية تلقت إشعارات بتوقف مؤقت لحركة مرور السفن بنقاط التفتيش البحرية في جيبوتي وجدة في السعودية، باستثناء السفن التجارية المجدولة التي كانت في طريقها إلى الموانئ. ورصد "العربي الجديد" سفينة تجارية واحدة فقط تُبحر باتجاه ميناء عدن قادمة من ميناء دبي بدولة الإمارات، حيث كانت قد خضعت للتفتيش في ميناء جدة السعودي، إذ تبحر بسرعة تصل إلى حوالى 12 كيلومتراً، ومتوقع وصولها بعد أربع ساعات.

وكانت السلطات السعودية قد أرسلت، مطلع ديسمبر/ كانون الأول، مع تحرك التشكيلات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً باتجاه حضرموت والمهرة شرقي اليمن؛ وذلك أكثر من إشعار قبل قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بإعلان حالة الطوارئ، بإيقاف تصاريح مرور السفن إلى ميناء عدن، وقبل ذلك إرسال إنذار أوقف حركة الملاحة في مطار عدن لمدة 24 ساعة، قبل عودتها، فيما لا يزال مطار سيئون متوقفاً حتى اليوم. فيما لم يرصد "العربي الجديد" أي تطورات في الحركة الملاحية بموانئ محافظة المهرة شرقي اليمن ومنافذها حتى الآن، حيث من غير المتوقع تأثر حركة الملاحة في المنافذ المحاذية لسلطنة عُمان التي يستخدمها جميع التجار والمستوردين في اليمن.



وتخضع السفن التجارية المتجهة إلى اليمن بسبب الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها والناتجة من الصراع الدائر في البلاد منذ عام 2015، لنقاط تفتيش بحرية وإجراءات واسعة لمنحها تصاريح العبور، حيث تخضع السفن والبواخر التجارية المتجهة إلى ميناء الحديدة الواقع تحت سيطرة الحوثيين للتفتيش في جيبوتي بإشراف لجنة تابعة للأمم المتحدة، فيما تحتاج السفن والبواخر المتجهة إلى ميناء عدن الحصول على تصاريح خاصة من السلطات السعودية في ميناء جدة.






## مصر تتسلم 3.5 مليارات دولار من قطر ضمن صفقة علم الروم
30 December 2025 01:09 PM UTC+00

أعلن مجلس الوزراء المصري اليوم الثلاثاء إن مصر تسلمت 3.5 مليارات دولار ضمن صفقة تطوير مدعومة من قطر ضمن الصفقة الاستثمارية الخاصة بتنفيذ مشروع تطوير وتنمية منطقة "سملا وعلم الروم" بالساحل الشمالي الغربي في محافظة مطروح، شمالي غرب مصر،ومن خلال شراكة استثمارية بين وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ممثلة بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وشركة "الديار" القطرية، التي وُقِّع عقدها في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.



وذكر المجلس في بيان صحافي أن هذا المبلغ يُمثل قيمة "الثمن النقدي" وهو الشق الأول ضمن الاتفاق، ويتبعه شق ثانٍ هو "مقابل عيني" بمساحة بنائية من المكون السكني بالمشروع تتمثل بوحدات سكنية، يُستهدف أن يتحقق من بيعها بعد تسلمها قيمة تُقدر بـ 1.8 مليار دولار، فضلاً عن استحقاق هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة حصة تعادل نسبة 15% من صافي أرباح المشروع، وذلك بعد استرداد كامل التكلفة الاستثمارية المستردة طبقاً لأحكام الاتفاق.

وتابع المجلس أن "الخطوة التي تتحقق اليوم تعد ترجمة لتوجيهات فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وأخيه صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، بتعميق الشراكة الاقتصادية بين القاهرة والدوحة، ومواصلة تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، والعمل المشترك لتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة التي تخدم تطلعات الشعبين الشقيقين".













وشركة الديار هي الذراع العقارية لصندوق الثروة السيادي القطري. ويأتي المشروع في توقيت حساس للاقتصاد المصري الذي يواجه تحديات غير مسبوقة، أبرزها تزايد عبء الدين الخارجي الذي تجاوز 161 مليار دولار، وتباطؤ تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ويشمل المشروع تطوير نحو 4900 فدان (20.5 مليون متر مربع)، في منطقة تتميز بموقع استثنائي على البحر المتوسط.

وبموجب الاتفاق، فإن وزارة الإسكان المصرية ستحصل على حصة عينية من الوحدات السكنية تعادل 397 ألف متر مربع. ويتضمن المشروع إنشاء أحياء سكنية راقية، ومشروعات ترفيهية وسياحية، وبحيرات صناعية، وملاعب جولف، ومارينا سياحي دولي، إضافة إلى محطات كهرباء وتحلية مياه ومستشفيات ومدارس وجامعات. وسيُخصَّص نحو 60% من الأرض للإسكان، و15% للخدمات، و25% للطرق والمناطق الخضراء، من دون أي مكوّن صناعي، على أن تُسلَّم الأرض خالية من الشواغل على مرحلتين رئيسيتين وعدة مراحل فرعية.

وعقب توقيع الاتفاق بنحو شهر، تراجعت الحكومة المصرية عن مبالغ التعويض المقررة لأهالي منطقة "سملا وعلم الروم" في محافظة مطروح، وذلك من عشرة آلاف جنيه لمتر المباني إلى خمسة آلاف بحد أقصى، فضلاً عن توفير أرض سكنية بديلة للانتقال إليها، من دون أن تشمل مساحات زراعية لتعويض المزارعين. وتعرض أحد المواطنين لإصابات بالغة في أول حملة أمنية لإزالة مساكن الأهالي بالقوة في قرية "سملا" الشهر الماضي، ما دفع عدد كبير من سكان القرية للتجمهر احتجاجاً على بدء عمليات الإزالة من دون حصولهم على تعويض عادل مقابل نزاع الملكية. 

وتنص المادة 35 من الدستور المصري بأن "الملكية الخاصة مصونة، وحق الإرث فيها مكفول، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون، وبحكم قضائى. ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة، ومقابل تعويض عادل يدفع مقدماً وفقاً للقانون". ومنطقة علم الروم تطل مباشرة على البحر المتوسط، وتقع في الجانب الشرقي من مدينة مطروح السياحية على بعد 12 كيلومتراً من المدينة، وتتميز بشواطئها الهادئة، وجمال الطبيعة فيها. وتعود تسميتها إلى وجود حصن قديم للقوات الرومانية في المنطقة إبان الفتح الإسلامي لشمال أفريقيا.



وتعتبر علم الروم من أهم المناطق السياحية في طريق الساحل الشمالي، الذي يمتد من مدينة العلمين شرقاً وصولاً إلى السلوم في أقصى الحدود الليبية غرباً. وتقع المنطقة على بعد 50 كيلومتراً تقريباً من مدينة رأس الحكمة الجديدة، التي استحوذت شركة "إيه دي كيو القابضة" الإماراتية على حقوق تطويرها مقابل 24 مليار دولار، إلى جانب تحويل 11 مليار دولار من الودائع الإماراتية لدى مصر لاستثمارها.

مصر تتسلم 3.5 مليارات دولار من قطر ضمن صفقة علم الروم

(الدولار = 47.76 جنيهاً).








## وفاة أكاديمي مصري في سجن "بدر 3" وسط اتهامات بالإهمال الطبي
30 December 2025 01:09 PM UTC+00

أعلنت منظمات حقوقية مصرية وفاة الدكتور عطا يوسف عبد اللطيف محمد، أستاذ فيزياء الجوامد التجريبية بكلية العلوم بجامعة أسيوط، داخل محبسه بسجن "بدر 3" يوم الجمعة الموافق 26 ديسمبر/ كانون الأول 2025، بعد سنوات من الاحتجاز. وبحسب ما رصدته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، فإن عطا يوسف، الذي ناهز السبعين من عمره، فارق الحياة إثر تدهور حاد في حالته الصحية ناتج عن معاناة طويلة مع أمراض القلب المزمنة. وأوضحت الشبكة أن الأكاديمي الراحل نُقل إلى مستشفى "قصر العيني" في مرحلة طبية متأخرة للغاية، ليفارق الحياة هناك، حيث تسلمت أسرته الجثمان وجرى دفنه بمقابر العائلة عقب إبلاغهم بالوفاة.

وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على الدكتور عطا يوسف في الثامن من أغسطس/آب 2022، وبالرغم من مكانته العلمية المرموقة وسجله الأكاديمي الحافل بالأبحاث الدولية، إلا أنه ظل محتجزاً في ظروف وصفتها المنظمات الحقوقية بأنها "تفتقر للحد الأدنى من المعايير الإنسانية".



من جانبها، وجّهت "منظمة عدالة لحقوق الإنسان" اتهامات مباشرة لإدارة السجون بممارسة "إهمال طبي ممنهج" بحق الفقيد. وأشارت المنظمة في تقريرها إلى أن الدكتور عطا يوسف تعرض لسلسلة من الانتهاكات داخل "بدر 3"، شملت الحرمان من التريض والزيارات، فضلاً عن المنع من الرعاية الطبية الملائمة والمتابعة المنتظمة، رغم المطالبات المستمرة من أسرته بتوفير الدواء والعلاج اللازمين.



واعتبرت منظمة "عدالة" أن هذه الوفاة تمثل "انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة"، مشددة على أن الواقعة تأتي ضمن نمط متكرر للوفيات داخل أماكن الاحتجاز نتيجة غياب الرقابة والمساءلة. وطالبت بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الوفاة لمحاسبة المسؤولين عن الحرمان من الرعاية الطبية.



تأتي وفاة عطا يوسف في سياق تقارير حقوقية تشير إلى تفاقم أزمة الرعاية الصحية داخل السجون. ووفقاً لبيانات منظمة "لجنة العدالة- كوميتي فور جستس"، جرى توثيق نحو 917 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز في الفترة ما بين يوليو/تموز 2013 ونوفمبر/تشرين الثاني 2019، منها 677 حالة ناتجة عن الإهمال الطبي. كما تشير الإحصاءات المحدثة لعام 2024 إلى تسجيل 50 حالة وفاة إضافية، ليرتفع إجمالي الوفيات الموثقة منذ عام 2013 إلى أكثر من 1,160 حالة، تسببت السياسات القمعية والحرمان من العلاج في نحو 74% منها، وفقاً لتقارير المنظمات الحقوقية المصرية والدولية.

وخلال العام الجاري، رصدت منظمة هيومن رايتس إيجيبت ما وصفته بـ"استمرار نزيف الأرواح في مقار الاحتجاز المصرية خلال عام 2025"، حيث وثّقت المنظمة وفاة 54 سجينا على الأقل حتى منتصف ديسمبر/كانون الأول، تنوّعت أسباب وفاتهم بين الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب.




## "يونيسف": الجوع والمرض يهددان ملايين الأطفال حول العالم
30 December 2025 01:12 PM UTC+00

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" إن الجوع والأمراض والحروب شكلت حياة ملايين الأطفال خلال عام 2025، وأوضحت في تقريرها السنوي، أن أطفالاً في مناطق النزاعات مثل غزة وأوكرانيا والسودان يواجهون يومياً خطر الموت. 
في السودان وقطاع غزة، سجلت المنظمة لأول مرة في عام واحد حدوث مجاعة في بلدين، مؤكدة أن "المجاعة في الحالتين كانت من صنع الإنسان بسبب الحرب والصراعات". في مناطق من إقليم دارفور بالسودان، رُصدت المجاعة خلال عامي 2024 و2025، وفي قطاع غزة تم الإعلان عن مجاعة في أجزاء من مدينة غزة خلال صيف 2025 بعد شهور من الحرب والحصار الذي منع وصول المساعدات، ورغم عدم وجود مجاعة حالياً فإن الوضع في غزة لا يزال هشاً، حيث يعاني نحو 100 ألف طفل من انعدام شديد للأمن الغذائي.
وقال المدير التنفيذي لـ"يونيسف" في ألمانيا، كريستيان شنايدر، والذي زار الشهر الماضي عائلات في أوكرانيا: "الأطفال في مناطق الحرب بعيدون تماماً عن طفولة تستحق هذا الاسم"، وأضاف: "الخوف يسيطر على حياتهم ليلاً ونهاراً، والكثير منهم يعانون من الاكتئاب واضطرابات النوم وتأخر النمو"، مشيراً إلى أن المدارس وأماكن اللعب في أوكرانيا تتعرض للقصف.
وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية تم تسجيل أكثر من 35 ألف حالة عنف جنسي ضد أطفال خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، كما شهدت البلاد أسوأ تفشٍ للكوليرا منذ 25 عاماً. وقال شنايدر: "الجوع وفقر الأطفال ليسا قدراً مثل كارثة طبيعية تفاجئنا، بل يعكسان فشلاً صارخاً في سياساتنا العالمية ومجتمعاتنا تجاه الأطفال"، مضيفاً أن "الأطفال يدفعون الثمن الأكبر رغم أنهم أبرياء في هذه الصراعات".



وأشارت "يونيسف" إلى أن عدد الأطفال في مناطق الأزمات والصراعات لم يكن بهذا الحجم من قبل، إذ يعيش نحو طفل من بين كل خمسة أطفال في هذه الظروف، أي ما يقارب ضعف العدد في منتصف تسعينيات القرن الماضي، كما تسجل الأمم المتحدة أعلى مستوى لانتهاكات جسيمة لحقوق الأطفال، حيث تم توثيق 41 ألفا و370 انتهاكاً خطيراً في عام 2024، بزيادة 25% عن العام السابق. ولم تصدر بعد أرقام عام 2025، لكن المنظمة لا تتوقع تحسناً في ظل الأزمات الحالية.
وشددت "يونيسف" على أن برامج المساعدات الفعالة أثبتت كفاءتها في إنقاذ الأرواح وتوفير مستقبل أفضل، مؤكدة أن عام 2026 سيكون مليئاً بالتحديات، وأنها ستواصل بذل كل الجهود لحماية الأطفال.
(أسوشييتد برس)




## روسيا تبيع في المزاد مطاراً خاصاً مُصادراً قيمته 7.5 مليارات دولار
30 December 2025 01:21 PM UTC+00

أعلن وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، اليوم الثلاثاء، عن إجراء مزاد علني لخصخصة مطار "دوموديدوفو" في موسكو في مطلع عام 2026. وقال سيلوانوف: "لقد عملنا بجد على هذا المشروع. في مطلع العام المقبل سيتم طرح الحصة المخصصة له في مزاد علني"، وأضاف: "هناك جهات مهتمة ومستثمرون".

وتقدر بيانات "يوروناكست ماركتس" (Euronext markets) أن قيمة المطار حوالي 7.5 مليارات دولار. وكانت المحاكم الروسية قد نقلت ملكية جميع أسهم مطار "دوموديدوفو"، أحد المطارات الرئيسية في موسكو إلى جانب مطاري "شيريميتيفو" و"فنوكوفو"، إلى الدولة قبل بضعة أشهر، بعد أن قضت محكمة إقليمية في موسكو بأنه "خاضع لتأثير أجنبي".

واتهمت النيابة العامة، في يونيو/حزيران، اثنين من كبار المساهمين في المطار، وهما ديمتري كامينشيك وفاليري كوجان، بـ"اتباع سياسة عدوانية لدول غربية تسعى إلى إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا الاتحادية من خلال الإضرار باقتصادها"، ليحدد في سبتمبر/أيلول الماضي وزير المالية نهاية عام 2025 موعداً محتملاً للبيع، مصرحاً بأنه جرى تحديد مشترٍ محتمل، لكنه لم يكشف عن اسمه.

جنسية إماراتية وإسرائيلية

وكانت الاتهامات الموجهة إلى مالكي مطار دوموديدوفو، ديمتري كامينشيك وفاليري كوجان، جزءاً من جهد أوسع تبذله الدولة الروسية لتأميم الأصول الاستراتيجية الرئيسية منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية. وحسب صحيفة موسكو تايمز الروسية، فإن من بين الأسباب المحددة لاتهام المحكمة بـ"التأثير الأجنبي" على كامينشيك هو امتلاكه لجنسية أو إقامة في دول أخرى، مثل الإمارات وإسرائيل، وأشارت إلى أنه بموجب القانون الروسي، لا يُسمح للكيانات الأجنبية بالسيطرة على أصول استراتيجية كمطار دولي رئيسي دون موافقة حكومية مسبقة. كما رأت المحكمة أن المالكين أخفيا عمداً جنسيتهما الأجنبية وهيكل الملكية الحقيقي عند نقل الأصول إلى الاختصاص القضائي الروسي، مما أدى إلى تضليل السلطات.

مطار دوموديدوفو

ومنذ عام 2005، أصبح مطار دوموديدوفو أكثر المطارات ازدحاماً من حيث حركة المسافرين في روسيا. وفي عام 2014، بلغ عدد المسافرين عبر مطار دوموديدوفو 33 مليون مسافر سنوياً، وقد صُنِّف ضمن أهم مطارات أوروبا من المجلس الدولي للمطارات. ولتعزيز إمكانات المطار، أعلن كامينشيك عن استثمارات في "أيروتروبوليس"، وهو مركز تجاري وصناعي مجاور للمطار.

وكان مطار دوموديدوفو، الواقع جنوب موسكو، المطار الخاص الرئيسي الوحيد في العاصمة. ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، استولت موسكو على أصول بمليارات الدولارات، بما في ذلك فروع لشركات أجنبية غادرت البلاد عقب العقوبات الدولية المفروضة على موسكو. ويخدم مطار دوموديدوفو العاصمة الروسية، ويقع جنوب مدينة موسكو، وهو أحد أكبر المطارات في البلاد وأوروبا من حيث الحركة، ويُعرف رسمياً بـ"مطار دوموديدوفو ميخائيل لومونوسوف الدولي"، ويتميز بكونه بوابة جوية مهمة للعديد من رحلات الركاب والشحن، وهو واحد من المطارات الثلاثة الكبرى التي تخدم موسكو، إلى جانب "شيريميتييفو" و"فنوكوفو".



من هو كامنشيك؟

ويعتبر مالكه السابق الميلياردير ديمتري كامنشيك (57 عاماً) أحد أكبر المستثمرين في صناعة الطيران، وبدأ الرحلة بملكية المطار ورئاسة مجلس إدارته، إذ عمل على تحديث بيانات الإنترنت فيه، وتطبيقات التكنولوجيا المتطورة، وحوله لواحد من أكثر المطارات ازدحاماً في شرق أوروبا، ويحتل مرتبة متقدمة عالية من حيث رضا العملاء وسلامتهم.

وفي إبريل/نيسان 2024، صنفته مجلة فوربس في المرتبة 62 ضمن قائمة المليارديرات الروس بثروة صافية قدرها 2.2 مليار دولار، وبين عامي 2002 و2004 استحوذ كامينشيك على أسهم في مصنع "ديميكوفسكي" للآلات، ومصنع "تسينتروسفار"، ومصنع "أوكتيابرسكي" لإصلاح السيارات الكهربائية، وأسس شركة "ترانسماش" للبحث والتطوير في مجال هندسة النقل. وفي عام 2004، باع أصول الإنتاج والهندسة. ثم في العام نفسه، باع شركة إيست لاين التي كانت تمتلك آنذاك أسطولاً من 50 طائرة ومكاتب إقليمية في جميع أنحاء روسيا، ليركز على مطار دوموديدوفو.

وبعد الهجوم الذي استهدف مطار دوموديدوفو في يناير 2011، سعت سلطات إنفاذ القانون في موسكو إلى تحديد المالكين الحقيقيين للمطار. وفي العام نفسه، وخلال الفترة التي سبقت طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام، نشرت الشركة القابضة معلومات عن المستفيد النهائي على موقع بورصة لندن، وذكرت أن كامينشيك هو المالك الوحيد.

وفي 18 فبراير/شباط 2016، أُلقي القبض على كامينشيك بتهمة التورط في تفجير مطار "دوموديدوفو" الدولي، ووُجِّهت إليه تهمة الإهمال الجنائي الذي تسبب في وفاة 37 شخصاً. ونفى كامينشيك ومطار "دوموديدوفو" ارتكاب أي مخالفة، مؤكدين أن أمن المطار في وقت الحادث التزم تماماً بالمتطلبات القانونية آنذاك.

وبعد جلسات المحكمة، وُضع كامينشيك رهن الإقامة الجبرية حتى 18 إبريل/نيسان 2016، ومُنع من مغادرة منزله والتواصل مع أي شخص، باستثناء المحققين وأقاربه، واستخدام البريد أو الإنترنت أو البريد الإلكتروني.
وفي 1 يوليو/تموز 2016، وبفضل تدخل نائب المدعي العام فلاديمير مالينوفسكي، أُفرج عن كامينشيك من الإقامة الجبرية. وفي 21 سبتمبر/أيلول 2016، أغلقت لجنة التحقيق الروسية القضية لعدم كفاية الأدلة.




## إيران تتوعد بعد تهديدات ترامب: ردنا على أي عدوان سيكون قاسياً
30 December 2025 01:23 PM UTC+00

توعّدت إيران بأنها جاهزة للردّ على أي اعتداء جديد، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أدلى بها أمس الاثنين، ولمّح فيها إلى إمكانية شن هجمات مستقبلية تستهدفها. وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الثلاثاء، في منشور على منصة إكس، أنّ ردّ بلاده على أي اعتداء محتمل "سيكون قاسياً". بدوره، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، إنّ "أي عدوان على إيران سيُقابل برد قاسٍ"، معتبراً أن القدرات الصاروخية والدفاعية لبلاده "لا يمكن احتواؤها ولا تحتاج إلى إذن أو تصريح".

وأضاف شمخاني، في منشور على منصة إكس، أنّ إيران ما زالت تحتفظ بعناصر قوة استراتيجية رغم مرور ستة أشهر على الضربات الأميركية والإسرائيلية. وكان ترامب قد صرّح، أمس الاثنين، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في منتجع مارآلاغو بولاية فلوريدا، بأن بلاده تتابع تقارير تشير إلى أنّ إيران قد تكون بصدد إعادة تطوير قدرات تسليحية، بعد الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو/ حزيران الماضي.

وقال ترامب: "أقرأ أنهم يطورون أسلحة وأشياء أخرى، وإذا كان الأمر كذلك، فهم لا يستخدمون المواقع التي دمرناها، بل ربما مواقع أخرى"، ملوّحاً بأن أي محاولة لإعادة بناء هذه القدرات "سيتم القضاء عليها بسرعة كبيرة".

روسيا تدعو لضبط النفس بعد تهديد ترامب بضربة على إيران

في الأثناء، حثّ الكرملين، اليوم الثلاثاء، جميع الأطراف على الامتناع عن أي خطوات من شأنها تصعيد التوتر في المنطقة. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن بلاده ترى أن الامتناع عن الخطوات التصعيدية "أمر ضروري"، مشدداً على أن الحوار مع إيران يبقى الخيار الأجدى لمعالجة الخلافات. وأكد بيسكوف أن روسيا ستواصل تعزيز علاقاتها الوثيقة مع طهران، في ظل الشراكة الاستراتيجية التي تربط البلدين. 



وفي يونيو/ حزيران الماضي نفّذت القوات الأميركية هجمات جوية ضد ثلاثة مواقع نووية رئيسية في إيران، بعد انضمام واشنطن إلى إسرائيل في حرب استمرت 12 يوماً ضد طهران. وكان ترامب قد أعلن حينها أن الضربات دمّرت المنشآت الإيرانية المستهدفة، غير أن تقييماً أميركياً لاحقاً أشار إلى أن الأضرار الجسيمة اقتصرت على موقع واحد فقط، هو منشأة فوردو، ما فتح باب التشكيك في حجم الإنجاز العسكري الذي روّجت له الإدارة الأميركية.

على صعيد آخر، صعّدت طهران من لهجتها الدبلوماسية تجاه أوتاوا، إذ أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية تصنيف البحرية الملكية الكندية "منظمة إرهابية"، رداً على قرار كندا، الصادر عام 2024، إدراج الحرس الثوري الإيراني على لائحة التنظيمات الإرهابية. واعتبرت الخارجية الإيرانية، في بيان رسمي، أن الخطوة الكندية تتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وتندرج في سياق سياسات عدائية متواصلة.

(رويترز، فرانس برس)




## السلة الأميركية: إصابة يوكيتش تهز دنفر ناغتس وثاندر يُعزّز صدارته
30 December 2025 01:25 PM UTC+00

تعرّض النجم الصربي نيكولا يوكيتش (30 عاماً) لإصابة مقلقة في الركبة ستُبعده عن الملاعب في دوري السلة الأميركية للمحترفين، وذلك إثر حادث اصطدام على أرض الملعب، في المواجهة التي خسرها فريقه دنفر ناغتس أمام ميامي هيت (147-123)، فجر الثلاثاء.

وغادر النجم الصربي نيكولا يوكيتش، أفضل لاعب في الدوري ثلاث مرات، أرض الملعب في الثواني الأخيرة من النصف الأول، إثر اصطدام بزميله سبنسر جونز، إذ سقط على أرض الملعب وهو يتلوّى من الألم، وبدا أن ساقه اليسرى انثنت بشكل مفاجئ بعد أن داس جونز على قدمه أثناء محاولته الدفاع عن اختراق نحو السلة.

ولم يظهر يوكيتش في النصف الثاني من المواجهة، بعدما كان سجّل 21 نقطة مع ثماني تمريرات حاسمة وخمس متابعات في النصف الأول، وهو ما استغله ميامي لفرض تفوّقه على ناغتس بنتيجة (84-64)، بعد الاستراحة، وحسم المباراة لمصلحته بسهولة. وتحدث مدرب ناغتس، ديفيد أديلمان، بعد المواجهة وأكد أن الفريق لم يحدّد بعد مدى خطورة إصابة يوكيتش، مشيراً إلى أن لاعب الارتكاز سيخضع لفحوصات بالأشعة لتحديد قوة الإصابة.



ويُعاني ناغتس أساساً من أزمة إصابات، إذ لا يزال يفتقد لجهود نجميه الأساسيين أيرون غوردون وكريستيان براون، وتركزت الأضواء بشكل كبير على تزايد إصابة اللاعبين في الدوري هذا الموسم، بعد ابتعاد نجم سان أنتونيو سبيرز، الفرنسي فيكتور ويمبانياما، ونجم ميلووكي باكس، اليوناني يانيس أنتيتوكونمبو، عن الملاعب لفترة لا يُستهان بها، في وقت يرى بعض المدربين واللاعبين أن الوتيرة الشاقة للموسم المنتظم من الدوري، المؤلف من 82 مباراة، تسهم في ارتفاع عدد الإصابات.

وفي مباريات أخرى من دوري السلة الأميركية للمحترفين، حقق فريق أوكلاهوما سيتي ثاندر، حامل اللقب، فوزاً كبيراً على أتلانتا هوكس (140-129)، ليُعزز صدارته لترتيب المنطقة الغربية، وعوّض ثاندر تأخره بفارق عشر نقاط في وقت مبكر من الربع الثاني، ليتفوّق على منافسه بفضل تألق الكندي شاي غلجيوس-ألكسندر صاحب الـ 39 نقطة، كما أضاف شيت هولمغرين 24 نقطة وجايلن ويليامس 20 نقطة، في لقاء تخطى فيه ستة من لاعبي ثاندر عتبة العشر نقاط.




## المغربي أبو خلال يقترب من العودة إلى فرنسا
30 December 2025 01:26 PM UTC+00

يقترب المغربي زكرياء أبو خلال (25 عاماً) من العودة إلى فرنسا في عنوان يلخص ملامح مرحلة جديدة بمسيرة مهاجم يبحث عن استعادة بريقه، بعدما بات اللاعب الدولي على أعتاب مغادرة تورينو الإيطالي صوب نانت، على سبيل الإعارة، في خطوة تحمل أبعاداً فنية ورياضية لكلا الطرفين مع اقتراب النصف الثاني من الموسم.

ويضع نادي نانت الدولي المغربي ضمن أولوياته الهجومية في الميركاتو الشتوي، وفقاً لما ورد في مجلة ليكيب الفرنسية، أمس الاثنين، إذ يستند إلى قناعته بأن اللاعب يمتلك تجربة سابقة ناجحة في الدوري الفرنسي وقدرة على إحداث الفارق سريعاً. ويأتي هذا التحرك في توقيت حساس، لأنه يقاتل للهروب من مناطق الخطر، ويبحث عن عناصر تجمع بين الجاهزية والمعرفة بأجواء "الليغ 1".

ويستعد أبو خلال لفتح صفحة جديدة بعد فترة صعبة في الدوري الإيطالي، لم يحصل خلالها على دقائق لعب كافية مع تورينو، رغم توقيعه عقداً طويل الأمد الصيف الماضي. ويأمل اللاعب أن تمنحه الإعارة فرصة استعادة الإيقاع التنافسي، خصوصاً أنه سبق له التألق بقميص تولوز، عندما صنع اسمه بوصفه أحد المهاجمين القادرين على الجمع بين السرعة والحسم.

ويراهن نانت على أن عودة المغربي أبو خلال إلى فرنسا ستوفر للفريق حلولاً هجومية افتقدها هذا الموسم، سواء عبر اللعب على الأطراف أو في العمق. ويُنظر إلى الصفقة بوصفها مزيجاً بين مخاطرة محسوبة ورهان مدروس، خاصة مع تضمين خيار الشراء الذي يمنح النادي هامشاً لتقييم اللاعب على المدى المتوسط.

ويستند المشروع الفني لنانت إلى ضخ دماء جديدة دون المساس بتوازن المجموعة، وهو ما يفسر استقدام أسماء تملك خبرة البطولات الأوروبية. وفي هذا السياق، يُعد أبو خلال لاعباً مناسباً لطموحات الفريق، لما يمتلكه من مرونة تكتيكية وقدرة على التأقلم السريع مع متطلبات المدربين.

ويبحث اللاعب المغربي بدوره عن استقرار كروي يعيده إلى الواجهة، سواء على مستوى النادي المنشود أو المنتخب، خاصة أن المنافسة تشتد على المراكز الهجومية. وتبقى العودة إلى بطولة يعرفها جيداً خطوة منطقية لإعادة بناء الثقة ورفع النسق البدني والفني، قبل أشهر قليلة من موعد كأس العالم 2026.



وينتظر الشارع الرياضي الفرنسي حسم الصفقة رسمياً، وسط توقعات بأن تشكّل إضافة نوعية لفريق نانت في سباق البقاء. وبين رغبة اللاعب في إثبات ذاته وحاجة النادي إلى حلول عاجلة، يبدو أن طريق المغربي أبو خلال نحو العودة إلى فرنسا بات أقرب من أي وقت مضى.




## إعادة افتتاح حديقة الحيوانات في الدار البيضاء بعد عقد من الانتظار
30 December 2025 01:29 PM UTC+00

افُتتحت أمس الاثنين حديقة الحيوانات في مدينة الدار البيضاء المغربية، بعد انتهاء الإصلاحات، وبعد أكثر من عقد من الإغلاق. الحديقة لها مكانة في قلوب سكان المدينة، إذ إن عمرها يناهز القرن، وكانت تاريخياً فضاءً للترفيه والاقتراب من مخلوقات الحياة البرية بأسعار قليلة. أسعار قفزت مع الافتتاح إلى مستوى لم يتقبّله كل السكان، واعتبرت فئة مهمة منهم أنها غالية جداً على المواطن العادي.

وتمتد حديقة الحيوانات في عين السبع على مساحة 13 هكتاراً، وتحتضن أكثر من 500 حيوان، من أفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية، موزعة على أزيد من 75 نوعاً، كما تضم مطاعم وملاعب ومرافق أخرى لإثراء تجربة الزوار من مختلف الأعمار. وقد أعيد افتتاحها بعد ما يقرب من قرن عن افتتاحها الأول في 1929، وبعد إغلاق دام 11 عاماً، وبعد إصلاحات استهدفت تحسين البنية التحتية، وإعادة تنظيم الفضاءات المخصصة للحيوانات، ورفع معايير السلامة والنظافة، وتهيئة المساحات الخضراء، وتحديث المرافق، على أمل بناء فضاء أفضل لعيش الحيوانات واستقبال الزوار.



ونقلت وكالة الأنباء المغربية عن مدير الحديقة، محمد الغرفاوي، قوله إنها "الرئة الطبيعية في قلب العاصمة الاقتصادية"، مشدداً على الجهود الكبيرة المبذولة لإعادة إحياء هذا الموقع التاريخي، ومؤكداً أن الحيوانات تعيش حالياً داخل فضاءات ملائمة، مصممة خصيصاً لتلبية احتياجاتها البيولوجية والسلوكية.



جدل أسعار حديقة الحيوانات

وبينما من المتوقع أن يستقبل السكان إعادة افتتاح حديقة الحيوانات العريقة بالترحاب، فقد تلقتها مواقع التواصل الاجتماعي بجدل ارتفاع أسعار الدخول للحديقة، والتي تصل إلى 80 درهماً للفرد (نحو تسعة دولارات) و200 درهم للأسرة (نحو 22 دولاراً)، والتي وصفتها تعليقات كثيرة بأنها غالية بالمقارنة مع القدرة الشرائية لعموم المواطنين في المدينة. وكتب معلّق: "لن يذهب إليها إلا من فاض عليه المال". واستغرب أحد المعلقين إجبار ذوي الاحتياجات الخاصة على الدفع مقابل الدخول، ورفض آخر أن يدفع الطلاب، في حين سخر معلقون من الأسعار بتذكّر الأيام الخوالي، حينما كان سعر الدخول إلى هذه الحديقة لا يتجاوز الدرهمين فقط.

وخلال اجتماعه أمس الاثنين، أقر أعضاء في مجلس مدينة الدار البيضاء بأن هذه الأسعار لا تزال أعلى من إمكانيات السكان، ما خلّف نقاشاً مع العمدة، نبيلة الرميلي، التي قالت إن الأسعار "تفضيلية" لفئات معينة من الزوار، لكنها وعدت بمراجعتها بعد مرور عام واحد على إعادة الافتتاح وبعد إجراء دراسة مالية.




## تركيا تُلزم بالإفصاح عن مصادر التحويلات الكبيرة
30 December 2025 01:42 PM UTC+00

تزيد تركيا مستوى الرقابة المالية بهدف تعزيز الثقة بالنظام المصرفي، ومكافحة غسل الأموال والتهرب الضريبي، عبر سلسلة من القرارات والإجراءات التي ستُطبق مطلع عام 2026، في إطار السعي إلى أعلى درجات الشفافية والالتزام بالمعايير الدولية والحوكمة المالية. وتبدأ أنقرة، اعتبارًا من الأول من يناير/كانون الثاني، تطبيق قرارات اللائحة الجديدة الصادرة عن مجلس التحقيق في الجرائم المالية (MASAK)، والتي تتضمن إلزام الأفراد والمؤسسات بالإفصاح عن سبب التحويل ومصدر الأموال في جميع المعاملات المالية التي تبلغ 200 ألف ليرة تركية أو أكثر (نحو 4650 دولارًا)، سواء جرت عبر التحويلات المصرفية، أو النقدية، أو أنظمة الدفع الإلكترونية.

وتنص اللائحة، التي أعدّتها وزارة الخزانة والمالية عبر مجلس التحقيق في الجرائم المالية، على اعتماد نظام تدريجي للإفصاح بحسب قيمة المعاملة. ففي التحويلات التي تتراوح بين 200 ألف ومليوني ليرة تركية، يُطلب توضيح طبيعة العملية فقط، بينما يُلزم المحوّل في المعاملات التي تتراوح بين مليوني ليرة و20 مليون ليرة بملء نموذج الإفصاح عن العمليات النقدية. أما التحويلات التي تتجاوز 20 مليون ليرة تركية (نحو 465 ألف دولار)، فيتوجب فيها تقديم نموذج إفصاح مرفق بتوضيحات تفصيلية ومستندات رسمية.

وأكد مجلس التحقيق في الجرائم المالية أن إجراءات الإفصاح الجديدة تأتي في إطار الامتثال لمعايير مجموعة العمل المالي (FATF)، موضحًا أنه اعتبارًا من مطلع عام 2026 لن يُسمح باستخدام عبارات التبرير العامة السابقة مثل دين أودفع أو تحويل في خانة التوضيح الخاصة بالحوالات المصرفية. وبدلًا من ذلك، سيُلزم المحوّل بتحديد سبب التحويل بشكل دقيق، كشراء عقار أو مركبة، أو الإقراض وتسديد الديون، أو دفع الضرائب والرسوم، أو التعويضات والتأمين، أو التعامل بالأصول الرقمية والعملات المشفرة. واستثنى المجلس من هذه الإجراءات معاملات المؤسسات العامة، والعمليات بين المصارف، وبعض العمليات منخفضة القيمة التي تُجرى عبر أجهزة الصراف الآلي.

وفي هذا السياق، يقول الخبير التركي وهبي باي بايصان إن تتبع الحركات المالية الكبيرة لا يُعد فقط مطلبًا للامتثال للمعايير الدولية التي تلتزم بها تركيا، مثل معايير مجموعة العمل المالي، بل يُشكّل أداة أساسية لمكافحة الاقتصاد غير الشرعي والحد من التهرب الضريبي، وتحقيق قدر أكبر من الشفافية المالية ومكافحة غسل الأموال.

وعانت تركيا خلال الفترة الممتدة من عام 2021 حتى 2024 من إدراجها على القائمة الرمادية للدول المشكوك في نزاهة نظمها المالية، قبل أن ترفع الجمعية العامة لمجموعة العمل المالي العام الماضي، اسم تركيا من هذه القائمة، بعد استيفائها 40 معيارًا تتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويشير بايصان إلى أن العام الجديد سيشهد أيضًا اعتماد بنية رقابية متطورة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، لملاحقة التهرب الضريبي والتلاعب المالي، بما يهدف إلى زيادة إيرادات الخزينة وتحقيق العدالة الضريبية.



وفي ما يتعلق بسقوف التحويل وضرورة الإفصاح عن مصادر الأموال، يضيف بايصان لـ"العربي الجديد"، أن تركيا تكافح تهريب الأموال وغسلها، لما له من آثار سلبية مباشرة على الاقتصاد، ولا سيما عبر المضاربات التي تسهم في الضغط على سعر صرف الليرة. ويؤكد أن السلطات شددت إجراءاتها ضد أي تلاعب في السوق، في ظل اعتراف رسمي بوجود قصور أو تساهل في بعض القوانين، وهو ما أقرّ به وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك الشهر الماضي.

وكان شيمشك قد توعد باتخاذ إجراءات صارمة ضد التلاعب في الأسواق، تشمل فرض عقوبات أشد وقواعد تنظيمية جديدة، محذرًا القطاع المالي من ممارسات غير قانونية. وقال في كلمة أمام مصرفيين ومستثمرين في إسطنبول: "نعلم أن مثل هذا التلاعب يُمارس خصوصًا عبر بعض الصناديق، ونعلم أن هناك قصورًا تنظيميًا في هذا الشأن، وسنعمل على معالجته". 

وفي السياق ذاته، تواصل وزارة المالية التركية تعزيز قدرتها المؤسسية في مكافحة الاقتصاد غير الرسمي، من خلال دمج مهام المديرية العامة لتحليل المخاطر مع رئاسة إدارة الإيرادات (GİB)، في خطوة تهدف إلى رفع كفاءة تحليل البيانات وتسريع إجراءات الرقابة الضريبية. ومن المقرر أن يبدأ عمل الهيكل الجديد مطلع العام المقبل، بعد نقل مهام المديرية إلى رئاسة إدارة الإيرادات، واستحداث منصب نائب رئيس مختص للإشراف على هذا المجال، وفق ما نقلته قناة خبر التركية.

وتعود أنشطة تحليل المخاطر إلى رئاسة إدارة الإيرادات منذ تأسيسها عام 2005، قبل أن تُنقل لاحقًا إلى هيئة تدقيق الضرائب، ثم أُعيدت إلى مهام الرئاسة. وفي عام 2020، أُنشئت المديرية العامة لتحليل المخاطر بشكل مستقل، لتتولى مهام البحث في فقدان الإيرادات الضريبية وتحليل المخاطر المرتبطة بالاقتصاد غير الرسمي. وخلال السنوات الماضية، طورت المديرية بنية تحتية متقدمة تعتمد على الخوارزميات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال نظام RADAR الذي يتيح إجراء تحليلات شاملة عبر منصة موحدة.

وقال وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك إن الوزارة تسعى من خلال هذا الدمج إلى تعزيز التخصص في تحليل المخاطر ورفع القدرة على معالجة البيانات إلى أعلى المستويات، مؤكدًا أن الإجراءات التي ستُتخذ بناءً على نتائج التحليل ستكون أسرع وأكثر فاعلية. وأضاف شيمشك أن التنظيم الجديد سيسهم في ترشيد استخدام الموارد العامة، عبر توحيد العمل ضمن هيكل واحد بدلًا من وحدتين تعملان في المجال ذاته، بما يُسرّع استكمال إجراءات التدقيق المرتبطة بتحليل المخاطر، ويعزز كفاءة الرقابة المالية ويرفع مستوى الامتثال الضريبي.




## من باريس إلى المغرب... ألقاب أولى وإنجازات تاريخية ميّزت عام 2025
30 December 2025 01:52 PM UTC+00

شهد عام 2025 أحداثاً مميزة في عالم كرة القدم، إذ كان هذا العام استثنائياً للعديد من الأندية والمنتخبات، وقد تميز بتحطيم العديد من الأرقام، وكسر عُقدة التتويج لأول مرة في تاريخ بعض الفرق، في حين عادت أندية أخرى لمنصة الألقاب، بعد غياب طويل، وشملت النجاحات مختلف القارات، مع لحظات لا تُنسى ومواجهات حاسمة تركت بصمة في ذاكرة الجماهير، لتصبح تلك السنة علامة فارقة في تاريخ اللعبة الشعبية الأولى في العالم.

ويُعد عام 2025 تاريخياً بالنسبة لنادي باريس سان جيرمان الفرنسي، الذي نجح في حصد السداسية التاريخية، بقيادة المدرب الإسباني لويس إنريكي، وتُوّج الفريق الباريسي بلقب دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه، بعد خسارته النهائي أمام بايرن ميونخ الألماني عام 2020، إضافة إلى تحقيق ألقاب الدوري والكأس والسوبر في فرنسا، وكذلك السوبر الأوروبي، وختاماً بكأس أندية القارات "إنتركونتيننتال"، ليصبح سان جيرمان ثالث فريق عالمي يحقق هذا الإنجاز، بعد برشلونة وبايرن ميونخ، وتميز الموسم بأداء النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي، الذي حصد جائزتي الكرة الذهبية و"ذا بيست" لأول مرة في مسيرته، وهو الأمر نفسه مع المغربي أشرف حكيمي بفوزه بجائزة أفضل لاعب أفريقي.

ونجح نادي بيراميدز المصري في كتابة تاريخ جديد على الساحة الأفريقية، بعد فوزه بلقب دوري أبطال أفريقيا للمرة الأولى في تاريخه، على حساب صن داونز الجنوب أفريقي، ولم يكتفِ بذلك، بل أضاف لقب كأس السوبر الأفريقي، إثر انتصاره على نهضة بركان المغربي بهدف دون رد، ليصبح ثالث الأندية المصرية فوزاً بالسوبر، بعد الأهلي والزمالك، وبالموازاة، تُوّج نادي الأهلي السعودي بطلاً لدوري أبطال آسيا للنخبة، عقب تغلبه على فريق كاواساكي الياباني في المباراة النهائية، مستفيداً من خبرة نجومه الكبار، مثل الجزائري رياض محرز، والبرازيلي روبيرتو فيرمينو، والإنكليزي إيفان توني، والتركي ميريح ديميرال، والعاجي فرانك كيسيه.

وفي الولايات المتحدة الأميركية، قاد النجم الأرجنتيني، ليونيل ميسي، نادي إنتر ميامي للتتويج بلقب كأس الدوري الأميركي للمرة الأولى في تاريخه، بعد فوزه المثير على فانكوفر في النهائي، وضمن هذا الفوز للفريق مقعده في دور الـ16 من بطولة كأس أبطال الكونكاكاف 2026، فيما نجحت تشكيلة المدرب الأرجنتيني، خافيير ماسكيرانو، في حسم تأهلها لنهائي بطولة كأس ميشيلوب ألترا للأبطال، لمواجهة بطل المكسيك في مباراة واحدة حاسمة على لقب "كأس الأبطال"، لتضيف هذه الإنجازات فصلاً جديداً في تاريخ النادي الأميركي.

وعلى صعيد المنتخبات الشابة، تُوّج منتخب المغرب بلقب كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً في تشيلي، محققاً إنجازاً تاريخياً بوصفه أول منتخب عربي يُتوج بهذه البطولة العالمية، عقب فوزه المستحق على الأرجنتين بنتيجة هدفين دون رد، كما أضاف "أسود الأطلس" لقب كأس العرب للمرة الثانية في تاريخهم بعد بطولة 2012، عقب فوز صعب على الأردن (3-2) في المباراة النهائية، التي استضافها استاد لوسيل المونديالي في قطر، ليصبح هذا العام تاريخياً للمغرب، على مستوى جميع الفئات السنية، وتأكيداً لتطور كرة القدم المغربية على المستوى الدولي.



ومن جانبه، خطف نادي كريستال بالاس الأضواء في الساحة الإنكليزية، بعدما سجل أول لقب في تاريخه، بتتويجه بكأس الاتحاد الإنكليزي، إثر فوزه على مانشستر سيتي (1-0) في نهائي ويمبلي، خلال مايو/أيار الماضي، ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ أضاف الفريق لقب الدرع الخيرية، عقب تغلبه على ليفربول بطل "البريمييرليغ"، ليؤكد أن عام 2025 كان استثنائياً بالنسبة للنادي اللندني، وفي الوقت نفسه، أنهى نيوكاسل يونايتد صياماً دام 70 عاماً عن الألقاب، بعد أن توّج بكأس الرابطة الإنكليزية، منذ فوزه بكأس الاتحاد عام 1955.

وفي إيطاليا، عاد نادي بولونيا للتتويج بلقب الكأس، بعد 51 عاماً من الغياب، بفوزه على ميلان في النهائي، الذي احتضنه ملعب الأولمبيكو في العاصمة روما، فيما نال توتنهام هوتسبيرز الإنكليزي لقب الدوري الأوروبي لكرة القدم، للمرة الثالثة في تاريخه، ولكن هذا التتويج جاء بعد 41 عاماً من آخر لقب قاري حققه الفريق اللندني، عقب انتصاره على مانشستر يونايتد بهدف نظيف، في نهائي إنكليزي خالص، على ملعب سان ماميس، معقل أثلتيك بلباو الإسباني.




## ديزيري دوي.. قصة نجم باريس سان جيرمان والـ1001 حذاء
30 December 2025 01:56 PM UTC+00

يُعد موهبة نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، ديزيري دوي (20 عاماً)، أحد أبرز النجوم الصاعدين في عالم كرة القدم، الذين لم يوقّعوا عقد شراكة مع شركة رياضية راعية مختصة بالأحذية، من أجل تسويق منتجاتها أو ارتدائها خلال خوضه المواجهات في جميع البطولات المحلية والقارية والدولية.

ورغم أن ديزيري دوي نال جائزة أفضل موهبة صاعدة في حفل "غلوب سوكر"، بالإضافة إلى جائزة الفتى الذهبي في عام 2025، لكنه بقي بعيداً عن توقيع عقد مع أي شركة رياضية عملاقة متخصصة في الأحذية، رغم أنه أصبح عامل جذب للجماهير، التي تحرص على تشجيعه، وفق ما ذكرته صحيفة ماركا الإسبانية.

ومنذ بداية مسيرته الاحترافية، ظهر أن ديزيري دوي يرتدي أحذية من علامات تجارية مختلفة، مثل أديداس، ونيو بالانس، ونايكي، وبوما، وسكيتشرز، لكن صاحب العشرين عاماً يُفضل ارتداء أحذية نايكي خلال خوضه المواجهات مع باريس سان جيرمان، وبخاصة أنه اختار نوع "ميركوريال"، المصمم للسرعة القصوى، وظهر به خلال مواجهة نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا، التي ساهم فيها بتحقيق اللقب القاري، عقب الفوز على إنتر ميلان الإيطالي بخمسة أهداف مقابل لا شيء.



لكن المثير في قصة ديزيري دوي، هو اقتناؤه 1001 حذاء رياضيا متنوعا من مختلف الشركات الرياضية العالمية، ظهر بها خلال السنوات الماضية في جميع البطولات المحلية والقارية والدولية، لكنه صرح مؤخراً أنه بات يفضل مُنتجاً لشركة أديداس من نوع "إف 50"، وهو ما يجعل الشركة الأميركية "نايكي" في موقف لا تحسد عليه، إلا أنها لا تملك التدخل في خيارات صاحب العشرين عاماً، الذي لم يوقع أي عقد مع أي شركة.

وبحسب المقربين من ديزيري دوي، فإنه يرفض فكرة التعاقد مع شركة رياضية معينة، رغم أنها قدمت له العروض، إذ يريد أن يبقى حراً، ويرتدي ما يريده خلال خوضه المواجهات مع منتخب فرنسا أو نادي باريس سان جيرمان، لأنه يعلم جيداً أن أي عقد سيجعله ملتزماً بارتداء أنواع معينة، وهو يريد أن تزيد مجموعته الخاصة، ويترقب عام 2026، حتى يشتري المزيد.




## قرعة دوري أبطال آسيا 2: مواجهة سهلة للنصر وصعبة للأهلي القطري
30 December 2025 01:57 PM UTC+00

أجرى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الثلاثاء، قرعة الأدوار الإقصائية لمنافسات بطولة دوري أبطال آسيا 2، في مقره في العاصمة الماليزية كوالالمبور، حيثُ أسفرت عن مواجهة سهلة لنادي النصر السعودي في دور الـ16، بينما سيخوض نادي الأهلي القطري مواجهة صعبة من أجل مواصلة رحلة الحلم.

وسيواجه نادي الأهلي القطري منافسه فولاذ سيباهان الإيراني في دور الـ16 لبطولة دوري أبطال آسيا 2، وكان قد الأهلي تصدر المجموعة الثانية برصيد 10 نقاط، بعد تحقيق انتصارين وأربعة تعادلات، فيما سجل سيباهان انتصارين وتعادلاً واحداً مقابل خسارة واحدة ليتأهل وصيفاً عن المجموعة الثالثة، في وقت سيواجه فيه الوصل الإماراتي متصدر المجموعة الأولى، فريق الزوراء العراقي وصيف المجموعة الرابعة. وأنهى الوصل دور المجموعات دون أي خسارة، محققاً أربعة انتصارات وتعادلين، فيما حصد الزوراء ثلاثة انتصارات مقابل ثلاث خسائر.

أما الحسين الأردني، متصدر المجموعة الثالثة، فقد أوقعته القرعة في مواجهة الاستقلال الإيراني. وسجل الحسين ثلاثة انتصارات مقابل خسارة واحدة في دور المجموعات، بينما اكتفى الاستقلال بتحقيق انتصارين فقط. وسيكون النصر السعودي، الذي تصدر المجموعة الرابعة بالعلامة الكاملة، محققاً ستة انتصارات من ست مباريات، المرشح الأبرز في مواجهته أمام نادي أركاداغ التركماني.



ومن المقرر أن تُقام مباريات دور الـ16 خلال شهر فبراير/ شباط 2026، إذ تُلعب مواجهات منطقة الغرب أيام 10 و11 ثم 17 و18، فيما تُقام مباريات منطقة الشرق أيام 11 و12 ثم 18 و19، وتلي ذلك مباريات ربع النهائي في شهر مارس/ آذار القادم، إذ تقام مباريات الغرب أيام 3 و4 ثم 10 و11، والشرق أيام 4 و5 ثم 11 و12، على أن تُقام مباريات قبل النهائي في شهر إبريل/ نيسان القادم، إذ تلعب مباراتا الغرب يومي 7 و14، والشرق يومي 8 و15، قبل أن تُختتم البطولة بإقامة النهائي من مباراة واحدة تجمع بطل الغرب مع بطل الشرق يوم 16 مايو/ أيار 2026.




## شركات الصرافة تمتنع عن بيع وشراء العملة في عدن وحضرموت
30 December 2025 02:00 PM UTC+00

امتنعت شركات ومحال الصرافة منذ صباح اليوم الثلاثاء عن بيع وشراء العملة سوى للضرورة القصوى، في عدن المتخذة عاصمة مؤقتة من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وفي حضرموت، في ظل التطورات المتلاحقة التي يشهدها اليمن على مختلف الأصعدة والتوترات غير المسبوقة في مناطق البلاد الشرقية.

وساد حذر بالغ سوق الصرف في مناطق إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اليوم حالة طوارئ في كافة أراضي الجمهورية لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد غداة ضغط المملكة العربية السعودية على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً لإجبارها على مغادرة محافظتي المهرة وحضرموت. وجاء الإعلان "استناداً إلى الصلاحيات الممنوحة لرئيس مجلس القيادة بموجب الدستور، وحفاظاً على أمن المواطنين كافة، وتأكيداً على الالتزام بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله، وسلامة أراضيه".

فوضى في سوق الصرف

ورصد "العربي الجديد" بداية الفوضى التي سادت سوق الصرف في عدن وحضرموت ومناطق أخرى جنوبي اليمن، مع امتناع جزء كبير من قطاع الصرافة عن بيع وشراء العملة، بالتزامن مع تمدّد وتوسع السوق السوداء في استغلال هذا الوضع، إذ ارتفع سعر الصرف مقارنة بالسعر المتداول في شركات ومحال الصرافة الرسمية بنسبة تصل إلى أكثر من 20%.

وتوقع الخبير المصرفي اليمني علي التويتي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن ينهار سعر الصرف بالتزامن مع الأحداث والتطورات الخطيرة والمتلاحقة التي يشهدها اليمن، حيث من المفترض أن "يسود خوف وقلق شديد سوق الصرف، بحيث تلجأ شركات الصرافة إلى الشراء فقط والتوقف عن البيع".

وكان سعر صرف العملة المحلية ما يزال مستقراً في عدن ومناطق إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عند مستوى 1620 ريالاً للدولار الواحد، ونحو 420 مقابل الريال السعودي، في حين رصد "العربي الجديد" ارتفاع سعر الصرف في السوق السوداء إلى ما يقارب 1641 ريالاً مقابل الدولار.



في السياق، أشار الخبير الاقتصادي اليمني عيسى أبو حليقة، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى ارتفاع أسعار صرف العملة الوطنية، وأن أسعار المواد الغذائية قد تشهد غلاء معيشياً حاداً، بسبب التطورات الراهنة. وأشار أبو حليقة إلى "فقدان ثقة المجتمع الدولي في التعافي الاقتصادي، وفقدان ثقة المجتمع الدولي، ودخول اليمن منعطفاً خطيراً جداً قد يؤدي إلى اشتعال حرب داخلية وانقسامات قد تتسبب بهروب كبير لرأس المال المحلي إلى الخارج".

عقوبات للصرافات

وكان البنك المركزي اليمني في عدن قد عاد الأسبوع الماضي لإصدار قرارات العقوبات بحق شركات الصرافة المخالفة بعد فترة توقف شابها استقرار في سعر صرف الريال مقابل العملات الأجنبية، إذ لأول مرة منذ أعوام يظل سعر الصرف ثابتاً عند 1620 ريالاً للدولار، ونحو 420 مقابل الريال السعودي.

واتهم البنك المركزي شركات الصرافة بالمضاربة بالعملة خلال الفترة الماضية، ما تسبب بانهيارها بشكل كبير واقترابها مطلع العام 2025 من تجاوز حاجز الألف الثالث مقابل الدولار، الأمر الذي استدعى إصدار العديد من القرارات المتعلقة بمعاقبة شركات الصرافة وفروعها خلال الأشهر الأربعة الماضية بواقع 33 قراراً تم بموجبه إيقاف وسحب تراخيص أكثر من 50 شركة صرافة وفروعها، بالتزامن إجراءات الحكومة والبنك المركزي في تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة التي أدت إلى تحسن كبير في سعر صرف الريال مقابل العملات الأجنبية بنسبة بلغت نحو 44%.




## الأمم المتحدة: عودة 177 ألف لاجئ سوري من الأردن طوعاً
30 December 2025 02:08 PM UTC+00

قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، الثلاثاء، إن أكثر من 177 ألف لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم طوعاً خلال عام. ونقلت قناة "المملكة" الأردنية (رسمية) عن المتحدث باسم المفوضية الأممية يوسف طه قوله: "منذ 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 وحتى التاريخ نفسه من العام الجاري، عاد نحو 177 ألفاً و99 لاجئاً سورياً من الأردن إلى بلادهم".

وذكر أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية في الأردن حتى 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بلغ 444 ألفاً و991 لاجئاً. وأوضح طه، أن اللاجئين السوريين يشكلون النسبة الأكبر في الأردن بعدد 421 ألفاً و511 لاجئاً، تليهم الجنسية العراقية ينحو 12 ألفاً و419 لاجئاً، ثم اليمنية بـ6 آلاف و77، والسودانية بـ4 آلاف و267، والصومالية بـ324 شخصاً، إضافة إلى 393 شخصاً من جنسيات أخرى.

وعزا تباطؤ وتيرة عودة اللاجئين في الأشهر الأخيرة إلى "عدة عوامل، منها صعوبة الظروف الشتوية، وبداية العام الدراسي، ونقص المساكن والبنية التحتية في سورية، بالإضافة إلى محدودية فرص العمل والمخاطر الأمنية في بعض المناطق". وأضاف: "بناء على وتيرة العودة في الأشهر الأخيرة، لا يتوقع أن يتجاوز عدد العائدين 200 ألف شخص بنهاية العام".



وأشار طه إلى أن مفوضية اللاجئين تلقت حوالي 115 مليوناً و37 ألفاً و596 دولاراً من إجمالي الدعم المالي. وتابع: "هذا الرقم يمثل 31% من إجمالي التمويل المطلوب، مما يترك فجوة تمويلية تقديرية تبلغ 257 مليوناً و799 ألفاً و380 دولاراً، أي ما يعادل 69% من إجمالي التمويل المطلوب". وأكد أن "أولوية المفوضية للعام المقبل ستتركز على ضمان استمرارية تقديم الدعم للاجئين في الأردن، وفي الوقت نفسه تقديم الدعم لأولئك الذين ينوون العودة إلى سورية".

وقدرت المفوضية ميزانية احتياجاتها لعام 2026 بمبلغ 280 مليون دولار، بهدف الحفاظ على الخدمات لأولئك الذين يختارون البقاء في الأردن، ودعم العودة الطوعية إلى سورية، وفق المصدر ذاته. وكانت المفوضية قد توقّعت عودة نحو مليون لاجئ سوري إلى بلادهم خلال عام 2026، في ظل التعافي التدريجي الذي تشهده سورية عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.

(الأناضول)




## "رويترز": الإمارات تعلن إنهاء مهمة وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لها في اليمن "طواعية"
30 December 2025 02:17 PM UTC+00





## "رويترز" عن وزارة الدفاع الإماراتية: القرار جاء بعد تقييم شامل في أعقاب التطورات الأخيرة
30 December 2025 02:20 PM UTC+00





## رئيس وزراء تايلاند يلوّح ببناء جدار مع كمبوديا
30 December 2025 02:22 PM UTC+00

في خضم التوتر الحدودي المتصاعد بين تايلاند وكمبوديا، أعلن رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفير أكول، عن نيّته بناء جدار أمني على الحدود مع كمبوديا، حال فوز حزبه في الانتخابات العامة المقبلة، في خطوة تهدف إلى تعزيز أمن الحدود وسط تصاعد الاشتباكات بين البلدين.

جاء ذلك في تصريح صحافي خلال زيارته لمقاطعة سورين، الثلاثاء، حيث شهدت اشتباكات حدودية مع كمبوديا. وقال أنوتين إنهم يخططون لبناء جدار على طول الحدود التايلاندية الكمبودية لتعزيز الأمن، ويعملون على وضع سياسات لتقوية قوات حرس الحدود. وأكد أن هذه الخطوات ستُتخذ في حال فوز حزبه "بومجايتاي" في انتخابات 8 فبراير/ شباط 2026، مشيرًا إلى أن تمويل الجدار سيُغطى من ميزانية الدفاع.



وفي 18 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أطلقت الصين مبادرة وساطة من أجل وقف الاشتباكات الناجمة عن النزاع الحدودي بين تايلاند وكمبوديا. والسبت الماضي، أعلنت تايلاند وكمبوديا التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بعد اشتباكات حدودية استمرت بينهما على مدى أيام خلال ديسمبر الجاري.

وتشهد تايلاند وكبوديا منذ مدة طويلة نزاعاً حدودياً ممتداً على طول 817 كيلومترًا تفصل بين البلدين بأسلاك شائكة. ويعود الخلاف الحدودي إلى الفترة التي جرى فيها ترسيم الحدود أواخر القرن الـ19 خلال الاحتلال الفرنسي لكمبوديا. واندلع أول اشتباك عام 2008، عندما سعت كمبوديا إلى تسجيل معبد يعود للقرن الحادي عشر في منطقة متنازع عليها على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو".

وفي 28 مايو/ أيار الماضي، اندلع اشتباك محدود بين الجانبين، قبل أن تتوصل قواتهما المسلحة إلى تفاهم يقضي بحل الخلاف سلمياً. إلا أن الاشتباكات الحدودية بين البلدين تجددت في 24 يوليو/ تموز المنصرم، ما أسفر عن مقتل 32 شخصًا من الطرفين. وفي 26 أكتوبر/ تشرين الأول الفائت، وقّع البلدان اتفاق سلام في العاصمة الماليزية كوالالمبور، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل أن تتجدد الاشتباكات في 7 ديسمبر الجاري.

وأعلنت تايلاند وكمبوديا، في وقت سابق، توصلهما إلى اتفاق على وقف فوري لإطلاق النار، في محاولة لاحتواء الاشتباكات الحدودية التي اندلعت بين البلدين خلال الأسابيع الماضية.

ووفق بيان مشترك صادر عن اللجنة العامة المعنية بترسيم الحدود، ونشره الجانب الكمبودي، فقد دخل الاتفاق حيّز التنفيذ اعتبارًا من الساعة 12 ظهرًا بالتوقيت المحلي، يوم 27 ديسمبر/ كانون الأول 2025.

وأوضح البيان أن وقف إطلاق النار يشمل جميع أنواع الأسلحة، ويغطي الأهداف المدنية والعسكرية لكلا الجانبين، وفي جميع الحالات وجميع المناطق. وسبقت ذلك محادثات عقدت بين الجانبين عند نقطة تفتيش حدودية داخل تايلاند، أعقبت أعمالاً تحضيرية نفذتها خلال الأيام الماضية لجنة مشتركة معنية بقضايا الحدود.

وجاء توقيع الاتفاق بعد يومين من اجتماع خاص عقد في كوالالمبور لوزراء خارجية دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان)، في إطار مساع إقليمية للتوصل إلى مخرج دبلوماسي للنزاع القائم بين البلدين الجارين. ويعود النزاع الحدودي بين تايلاند وكمبوديا إلى عقود طويلة، إذ يمتد الشريط الحدودي المتنازع عليه على طول 817 كيلومتراً، تفصل بين البلدين أجزاء واسعة منه بأسلاك شائكة.



(الأناضول، العربي الجديد)






## مراسل "العربي الجديد": دخول قوة كبيرة من منفذ الوديعة السعودي إلى حضرموت دعما لقوات "درع الوطن" في العبر التي تحدد شبوة ومأرب
30 December 2025 02:23 PM UTC+00





## وصول الدفعة الثانية من السوريين العائدين من السودان
30 December 2025 02:24 PM UTC+00

وصلت صباح اليوم الثلاثاء إلى مطار دمشق الدولي طائرة تقلّ 29 مواطناً سورياً قادمين من السودان، ضمن عملية الإجلاء التي أعلنتها وزارة الخارجية السورية مؤخراً، في ظل تصاعد الأزمة الأمنية والإنسانية في السودان. وتُعدّ هذه الرحلة الثانية ضمن خطة الإجلاء، إذ سبقتها الأسبوع الماضي رحلة أولى عاد عبرها 32 مواطناً. وتأتي هذه الخطوة بعد أن أطلقت وزارة الخارجية حملةً لحصر أعداد السوريين في السودان الراغبين في العودة إلى البلاد، تمهيداً لتنظيم عمليات إجلاء تدريجية.

وفي حديث لـ"العربي الجديد"، قال مدير إدارة شؤون المغتربين في وزارة الخارجية السورية، ورئيس الوفد التقني السوري بالسودان، محمد عبد السلام: "إنها الرحلة الثانية من عمليات الإجلاء، وقد كان على متنها 29 مواطناً، علماً أنه كان من المقرر أن يكون عدد العائدين 41 مواطناً، لكن بسبب خلل تقني في منظومة الهجرة في السودان، تخلّف عن الرحلة 12 مواطناً سيجرى إجلاؤهم لاحقاً في أقرب رحلة، بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة". وأضاف: "مبدئياً، لن يكون هناك رحلات مقبلة عبر المنظمة الدولية للهجرة، إذ جرى تنسيق هاتين الرحلتين فقط مع المنظمة، بينما سيجرى استكمال عملية الإجلاء عبر سيناريو آخر يُعلن عنه لاحقاً، بعد إنجاز الإجراءات اللازمة". وأكد أنهم سيبذلون "كل جهد ممكن" لإخراج جميع السوريين العالقين في السودان.



أما حسام درويش، من مكتب المنظمة الدولية للهجرة في دمشق، فقال: "استقبلنا 29 مواطناً سورياً جرى إجلاؤهم من السودان في إطار العودة الطوعية، وهذه هي الدفعة الثانية بعد أن استقبلنا الأسبوع الفائت 32 شخصاً. وقد جرت مساعدتهم وتسهيل الإجراءات من خلال مكتب المنظمة الدولية للهجرة، ونسعى بالتعاون مع الجهات المختصة لتوفير كل التسهيلات اللازمة لعودة السوريين إلى وطنهم".



ومن بين العائدين، قال موفق أحمد عبد الكريم لـ"العربي الجديد": "جئنا إلى سورية عن طريق المنظمة والدولة السورية التي ساعدتنا في استصدار جوازات السفر واستكمال الإجراءات. فقد صارت الأوضاع في السودان صعبة جداً خلال الفترة الأخيرة. الأشغال معدومة والأسعار مرتفعة والوضع سيئ للغاية. وقد استغرقت رحلتنا من السودان إلى سورية نحو 24 ساعة".

وكانت وزارة الخارجية السورية قد دعت السوريين الموجودين في السودان إلى تسجيل بياناتهم إلكترونياً، كما أتاحت خطاً هاتفياً للتواصل المباشر. ويواجه السوريون المقيمون في السودان أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة الاشتباكات المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما دفع العديد منهم إلى طلب العودة لسورية.




## سورية: الأمن يوقف قاصرين بتهمة الإساءة الطائفية إلى طفل في ريف دمشق
30 December 2025 02:30 PM UTC+00

أعلنت مصادر أمنية سورية، اليوم الثلاثاء، أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاً فورياً على خلفية حادثة الاعتداء اللفظي والجسدي التي تعرّض لها الطفل حمزة حسن في مدينة قدسيا بريف دمشق، بعد تداول مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يوثّق الواقعة ويُظهر تعرّض الطفل لإهانات وعبارات طائفية في أثناء عودته إلى منزله بعد شراء الخبز.

وقال مصدر أمني سوري لقناة "الإخبارية السورية" إن الفيديو الذي جرى تداوله مساء الاثنين أظهر إيقاف شخصين مجهولين الطفل حمزة في الطريق العام، والاعتداء عليه لفظياً باستخدام عبارات طائفية، إضافة إلى تعرّضه للضرب، الأمر الذي استدعى تدخلاً فورياً من الجهات المختصة. وأوضح المصدر أن مديرية الأمن الداخلي في مدينة قدسيا باشرت التحقيق فور تلقي البلاغ، واتخذت جميع الإجراءات القانونية اللازمة للتحري وجمع المعلومات، بهدف تحديد هوية المتورطين وملاحقتهم وفق الأصول المعمول بها.

وبيّن المصدر أن نتائج التحقيقات الأولية أظهرت أن الشخصين المتورطين في الحادثة قاصران دون السن القانونية، وجرى إيقافهما واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقهما وفق القوانين النافذة، وبما يراعي خصوصية القاصرين وحقوقهم. وأضاف أنه بالتنسيق مع الطفل حمزة وعائلته، أسقطت الجهات المختصة الحق الشخصي عن القاصرين، وذلك وفقاً لأحكام القانون، مع التشديد على استمرار تطبيق جميع الإجراءات القانونية التي تضمن حماية حقوق الأطفال وسلامتهم ومنع تعرضهم لأي انتهاكات مستقبلية.

وأشار المصدر إلى أن الجهات المعنية اتخذت مجموعة من التدابير الوقائية الهادفة إلى منع تكرار مثل هذه التصرفات، وضمان عدم تعرّض أي طفل لممارسات مشابهة، مؤكداً أن حماية الأطفال تشكل أولوية لدى المؤسسات المعنية. ودعا المصدر في ختام تصريحه جميع السوريين إلى التحلي بالمسؤولية والوعي، ونبذ خطاب الكراهية والتحريض الطائفي، وعدم الانجرار خلف من وصفهم بـ"دعاة هذا الخطاب" الذين يتاجرون بدماء السوريين، ويسعون – بحسب تعبيره – لتحقيق مصالح شخصية وتنفيذ أجندات خارجية تهدف إلى نشر الفوضى وتقسيم البلاد.



وكان العميد أحمد الدالاتي، قائد أمن ريف دمشق، قد تابع مساء أمس الاثنين قضية الطفل حمزة مباشرةً، ووجّه قوى الأمن بإلقاء القبض على المسيئين، ولا سيما عقب الانتشار الواسع لمقطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، وما أثاره من ردود فعل غاضبة في الشارع السوري.



وشهدت الحادثة موجة تضامن واسعة من مختلف الطوائف داخل سورية. وطالب ناشطون ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي بمحاسبة الفاعلين، والعمل الجاد على الحد من الخطاب الطائفي، وتعزيز قيم التعايش والسلم الأهلي، ولا سيما في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد.




## مراسل "العربي الجديد": استشهاد طفلة برصاص جيش الاحتلال في منطقة الزرقاء شمالي مدينة غزة
30 December 2025 02:36 PM UTC+00





## الإمارات تعلن إنهاء مهام فرق مكافحة الإرهاب في اليمن "بمحض إرادتها"
30 December 2025 02:45 PM UTC+00

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اليوم الثلاثاء عن إنهاء ما تبقى من "فرق مكافحة الإرهاب" في اليمن في ظل التطورات التي تشهدها ساحة جنوب اليمن. وقالت الوزارة في بيان: "نظراً للتطورات الأخيرة وما قد يترتب عليها من تداعيات على سلامة وفاعلية مهام مكافحة الإرهاب، فإن وزارة الدفاع تعلن إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين".

وأضافت الوزارة أن "هذا الإجراء يأتي في إطار تقييم شامل لمتطلبات المرحلة، وبما ينسجم مع التزامات دولة الإمارات ودورها في دعم أمن واستقرار المنطقة".

وذكرت الوزارة أن قواتها المسلحة أنهت وجودها العسكري في اليمن عام 2019 بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها، فيما اقتصر ما تبقى من تواجد على فرق مختصة ضمن جهود مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين.



ويأتي الإعلان الإماراتي في وقت تشهد فيه ساحة جنوب اليمن تطورات متسارعة بعد سيطرة الملجس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي على مدينتي حضرموت والمهرة ضمن مساعة للانفصال في الجنوب، وهو ما أثار غضب السعودية التي شنت غارات على قوات المجلس، آخرها غارة استهدفت سفينتي أسلحة إماراتيتين صباح اليوم في مينا المكلا.

وعلى إثر ذلك، أعربت المملكة العربية السعودية عن أسفها لما وصفته بـ"الخطوات التصعيدية" التي قامت بها دولة الإمارات في المحافظات الشرقية من اليمن، محذّرة من أن أي تهديد لأمنها الوطني يُعد "خطاً أحمر" ستتعامل معه بكل الإجراءات اللازمة. 

وردت وزارة الخارجية الإماراتية بأن الشحنة المشار إليها لم تتضمن أي أسلحة، وأن العربات التي تم إنزالها لم تكن مخصصة لأي طرف يمني، بل شُحنت لاستخدامها من القوات الإماراتية العاملة في اليمن، مؤكدة أن "الادعاءات المتداولة بهذا الشأن لا تعكس حقيقة طبيعة الشحنة أو الغرض منها". ولفتت الوزارة إلى أنه كان هناك تنسيق عالي المستوى بشأن هذه العربات بين دولة الإمارات والسعودية، واتفاق على أن المركبات لن تخرج من الميناء، إلا أن دولة الإمارات تفاجأت باستهدافها في ميناء المكلا.




## المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي: القوات الإماراتية كان وجودها رمزيا وقرار الانسحاب جاء لسحب الذرائع
30 December 2025 02:51 PM UTC+00





## أسعار القمح مستقرة رغم تعثر مفاوضات أوكرانيا
30 December 2025 03:02 PM UTC+00

توقّف تراجع أسعار القمح مؤخرًا في ظل تعقّد المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وهما من كبار منتجي القمح عالميًا، بعد أن واجهت هذه المفاوضات انتكاسات جديدة مع بداية الأسبوع. وارتفعت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو بنسبة وصلت إلى 0.5% قبل أن تقلّص مكاسبها، لتبقى دون مستوى 5.15 دولارات للبوشل. وفي الوقت نفسه، سجّلت أسعار الذرة أكبر انخفاض يومي لها منذ أكثر من شهر خلال تعاملات يوم الاثنين، قبل أن تستقر مجددًا اليوم الثلاثاء، بحسب ما أفادت به وكالة بلومبيرغ.

ووفقًا لوكالة أسوشييتد برس، لم تشهد أسعار فول الصويا تغيّرًا يُذكر، في وقت تراجع فيه نشاط التحميل وانخفض حجم المعاملات في الأسواق مع اقتراب عطلة نهاية العام. ويراقب المتعاملون تطورات المشهد السياسي بين روسيا وأوكرانيا، ولا سيما بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين، عزمه إعادة النظر في موقف بلاده التفاوضي عقب تقارير تحدثت عن استهداف طائرات مسيّرة أوكرانية لمقر إقامته. وقال محللو شركة "أجريتل" في مذكرة إن غياب أي انفراجة ملموسة في مفاوضات السلام حدّ من تراجع أسعار الحبوب، رغم الضغوط الناتجة عن وفرة الإمدادات.

وفي أوروبا، بلغ سعر القمح أعلى مستوياته منذ قرابة ثلاثة أسابيع يوم الاثنين، مع تراجع الآمال في التوصل إلى نهاية قريبة للحرب في أوكرانيا. غير أن وفرة المعروض العالمي وانخفاض الأسعار في روسيا، المنافس الرئيسي في التصدير، حدّا من وتيرة الارتفاع. وارتفع عقد قمح الطحين الأكثر تداولًا لشهر مارس/آذار في بورصة يورونكست بباريس بنسبة 0.1% إلى 190.50 يورو (224.24 دولارًا) للطن عند الساعة 16:25 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامس 191.25 يورو في وقت سابق من الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ التاسع من ديسمبر/كانون الأول.

وكانت الأسعار قد تراجعت في بداية التداولات مدفوعة بإشارات إيجابية حول محادثات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لكنها عادت للارتفاع في فترة ما بعد الظهر بعدما تبيّن أن موسكو وكييف لا تزالان متباعدتين بشأن قضايا جوهرية، لا سيما المتعلقة بالأراضي، ما يعرقل التوصل إلى اتفاق سلام.

وزادت حدة التوتر بعد أن نقلت وكالة إنترفاكس الروسية عن وزير الخارجية سيرغي لافروف قوله إن أوكرانيا حاولت مهاجمة مقر إقامة الرئيس الروسي في منطقة نوفغورود، مشيرًا إلى أن موقف موسكو التفاوضي سيتغير تبعًا لذلك، في حين نفت كييف هذه الاتهامات. وذكرت وكالة رويترز أن أحجام التداول في بورصة يورونكست ظلت منخفضة، متأثرة بعطلة عيد الميلاد واقتراب عطلة رأس السنة.



تُعدّ روسيا وأوكرانيا من أبرز اللاعبين في سوق الحبوب العالمية، إذ تسهمان بحصة كبيرة من صادرات القمح، خصوصًا إلى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومنذ اندلاع الحرب، باتت الأسواق الزراعية شديدة الحساسية لأي تطور سياسي أو عسكري في المنطقة، حيث تنعكس التوقعات بشأن سلامة الإمدادات وسلاسة الشحن فورًا على الأسعار.

ورغم تحسن الإنتاج في بعض الدول المصدّرة الأخرى خلال الموسم الحالي، فإن استمرار الحرب وعدم وضوح أفق التسوية السياسية يبقيان الأسواق عرضة للتقلب، في وقت يتداخل فيه العامل الجيوسياسي مع تحديات أخرى مثل تكاليف الشحن، وتقلبات العملات، وسياسات الفائدة العالمية التي تؤثر في تدفقات الاستثمار نحو أسواق السلع.




## اليمن: توقف صرف رواتب الموظفين في عدن
30 December 2025 03:02 PM UTC+00

توقفت فجأة إجراءات صرف رواتب الموظفين في عدن ومناطق إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وسط سخط واسع في أوساط الموظفين المدنيين، نتيجة تأخر صرف رواتبهم منذ نحو أربعة أشهر، في ظل ظروف معيشية صعبة وحرجة تمر بها البلاد، فاقمت من معاناة المواطنين إلى مستويات تفوق قدرتهم على الاحتمال.

وقالت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" إن الإدارات المالية في مختلف الأجهزة والدوائر الحكومية في عدن توقفت، اليوم االثلاثاء، عن متابعة استكمال الإجراءات المتعلقة بصرف رواتب الموظفين لشهري أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني، من دون توضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، أو مبررات التأخير الحاصل منذ الإعلان عن بدء الصرف.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اليوم الثلاثاء، حالة الطوارئ في جميع أراضي الجمهورية لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد، وذلك غداة استهداف المملكة العربية السعودية "سفينتين تحملان أسلحة قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي دخلتا ميناء المكلا دون الحصول على تصاريح"، وذلك لإجبار قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً على مغادرة محافظتي المهرة وحضرموت. وجاء إعلان حالة الطوارئ استناداً إلى الصلاحيات الممنوحة لرئيس مجلس القيادة بموجب الدستور، وبهدف "الحفاظ على أمن المواطنين، والتأكيد على الالتزام بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه".

وفي السياق، قال موظفون مدنيون في عدن لـ"العربي الجديد" إن أوضاعهم المعيشية أصبحت بالغة الصعوبة نتيجة تأخر صرف رواتبهم للشهر الرابع على التوالي، حيث يعجز كثيرون عن توفير الاحتياجات اليومية الأساسية لأسرهم. وكانت وزارة المالية في الحكومة المعترف بها دولياً قد أعلنت، الأحد 21 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، عن إطلاق تعزيزات مرتبات موظفي القطاعين المدني والعسكري عن الشهرين الماضيين، بما في ذلك الفوارق والتسويات الخاصة بالمبعدين العسكريين.

وأوضح مصدر حكومي مسؤول، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية بنسختها الحكومية "سبأ"، أن إطلاق تعزيزات المرتبات يأتي تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء سالم صالح بن بريك، في إطار حرص الحكومة على الوفاء بالتزاماتها وصرف مرتبات موظفي الدولة. غير أن خبراء اقتصاد ومصرفيين كانوا قد توقعوا، قبل تطورات اليوم الثلاثاء، أن تواجه الحكومة صعوبات بالغة في تنفيذ قرار صرف الرواتب، في ظل تقويض المجلس الانتقالي الجنوبي لوجودها في عدن، وبدء العمل بشكل موازٍ لها، وسط عجز تام عن تلبية احتياجات المواطنين والخدمات العامة.



وفي هذا السياق، كان البنك المركزي اليمني يدرس، في ظل الأزمة المالية الراهنة، اللجوء إلى السحب على المكشوف لصرف الرواتب المعلن عنها، بعد فترة من الامتناع عن اتخاذ مثل هذا القرار، إضافة إلى استخدام شحنة مالية جديدة من العملة المطبوعة دون غطاء، من المتوقع ضخها في الأسواق المحلية في المحافظات الجنوبية والشرقية على أنها مرتبات وتسويات، وهو ما قد يترتب عليه تداعيات سلبية على القيمة الشرائية للعملة وأسعار السلع. وفي سياق متصل، منح قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي الصادر اليوم محافظي حضرموت والمهرة كامل الصلاحيات لتسيير شؤون المحافظتين، في ظل أوضاع معيشية وخدمية بالغة الصعوبة تشهدها المحافظتان، تفاقمت بشكل كبير وغير مسبوق.

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي، وأستاذ الاقتصاد المالي في جامعة حضرموت، محمد الكسادي، لـ"العربي الجديد"، أن أبرز تبعات هذه التطورات تتمثل في استمرار أزمة الرواتب التي لم تُصرف لآخر شهرين، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الخدمات العامة لا تزال متوفرة نسبياً ولم تتأثر حتى الآن، وهو الوضع السائد في مدينة المكلا ومناطق ساحل حضرموت. وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد خطير تشهده البلاد، وما رافق ذلك من قرارات وتداعيات لافتة على مختلف الأصعدة، من بينها قرار صندوق النقد الدولي تعليق أنشطته في اليمن، وإيقاف الاجتماعات الخاصة بمشاورات المادة الرابعة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والبنك المركزي التابع لها.

وتفرض هذه المستجدات تهديدات جدية لاستقرار العملة الوطنية، وسط توقعات بتجدد انهيار سعر صرف الريال، لا سيما مع احتمال شروع الحكومة في صرف رواتب شهري أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني من مصادر مالية مكشوفة وغير آمنة. وتتوقع تقارير اقتصادية أن تؤدي هذه التطورات إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر اليمنية إلى أدنى مستوياتها، نتيجة انخفاض الدخل، وتوقف صرف الرواتب، وتفاقم الأزمات المعيشية، وتقلص فرص العمل والتوظيف، إضافة إلى محدودية الوصول إلى المساعدات المنتظمة. وبفعل ذلك، تشهد معظم مناطق البلاد انخفاضاً حاداً في التنوع الغذائي، حيث حددت الأسر خسائر الدخل والتوظيف بوصفها الصدمة الرئيسية المستمرة التي تواجهها في الوقت الراهن.




## أردوغان وشيخ محمود: اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال" غير شرعي
30 December 2025 03:14 PM UTC+00

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء، أن اعتراف إسرائيل بإقليم "أرض الصومال" غير شرعي، مشددا على موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسيادته. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود في إسطنبول، أن حكومة بنيامين نتنياهو، التي وصفها بأن يدها ملطخة بدماء 71 ألف فلسطيني، تسعى إلى زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي.

وقال أردوغان إن إسرائيل تحاول نقل حالة عدم الاستقرار إلى القرن الأفريقي، بعد هجماتها على غزة واليمن وقطر ولبنان وإيران وسورية، مشيرا إلى أهمية المواقف والبيانات التي صدرت عن دول المنطقة، وفي مقدمتها مصر والسعودية، إلى جانب منظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، في رفض الإعلان الإسرائيلي المتعلق بـ"أرض الصومال".

وأضاف الرئيس التركي أن موقف أنقرة المبدئي يقوم على أن أي خطوة لا تسهم في الحل لا تؤدي إلا إلى تعقيد الأزمة وتفاقمها. وشدد على أن القرارات المتعلقة بمستقبل جمهورية الصومال الفيدرالية وإقليم "أرض الصومال" يجب أن تُتخذ بما يعكس إرادة الشعب الصومالي، مؤكدا أن وحدة الصومال تمثل أولوية أساسية بالنسبة لتركيا، متعهدا بمواصلة دعم بلاده لجهود الحكومة الفيدرالية الصومالية في "مكافحة الإرهاب" وتعزيز الوحدة الوطنية.

بدوره، شكر الرئيس الصومالي الدول كافة على مواقفها الداعمة عقب القرار الإسرائيلي الأخير، مؤكدا أن موقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو العدواني مرفوض وغير شرعي، ويتعارض مع القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والاتفاقيات المعمول بها في القارة الأفريقية.

وحذر حسن شيخ محمود من أن دعم "المجموعات الراديكالية" في المنطقة لن يعود بالنفع على أي طرف، بل سيؤسس لمرحلة من الفوضى في منطقة القرن الأفريقي، ستكون كلفتها باهظة على أمن الإقليم واستقراره. وشدد، في الوقت نفسه، على أن الحكومة الصومالية ماضية بحزم في التزامها بالقانون الدولي، ومسار التنمية، وتعزيز الاستقرار الداخلي.



وتأتي زيارة الرئيس الصومالي إلى تركيا بعد إعلان نتنياهو، الجمعة الماضية، اعتراف إسرائيل رسمياً بإقليم "أرض الصومال" دولة مستقلة وذات سيادة، حيث وقّع نتنياهو إلى جانب وزير الخارجية جدعون ساعر و"رئيس جمهورية صوماليلاند" إعلاناً مشتركاً ومتبادلاً. وبحسب بيان صادر عن ديوان رئيس حكومة الاحتلال، فإن الخطوة جاءت "بروح اتفاقات أبراهام" التي وُقّعت بمبادرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لتصبح إسرائيل أول جهة تعلن اعترافها بالإقليم الانفصالي في الصومال.

وأثار الإعلان الإسرائيلي موجة واسعة من الإدانات الإقليمية والدولية، إذ اعتبرت أطراف عديدة أن الخطوة تمثل انتهاكاً لمبادئ القانون الدولي ولمبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها. وفي هذا السياق، نددت الجامعة العربية، إلى جانب السعودية وقطر والكويت ومصر وتركيا وجيبوتي ودول أخرى، بالإعلان الإسرائيلي، مؤكدة دعمها الكامل لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، ورفضها أي إجراءات تمسّ وحدة الدولة الصومالية.

العلاقات التركية الصومالية

وتعود العلاقات التركية الصومالية إلى حقبة الدولة العثمانية، فيما افتتحت تركيا في العصر الحديث سفارتها في مقديشو عام 1979 قبل أن تُغلق عام 1991 على خلفية اندلاع الحرب الأهلية، ثم أُعيد افتتاحها عام 2011. وفي عام 2014، بدأت القنصلية العامة التركية في هرجيسا عملها، في إطار توسيع الحضور الدبلوماسي التركي في الصومال.

وفي عام 2011، زار أردوغان الصومال عندما كان يشغل منصب رئيس الوزراء، في زيارة وُصفت حينها بالمفصلية، إذ أعقبتها أكبر عملية مساعدات إنسانية وتنموية تركية خارجية. ونفذت وكالة التعاون والتنسيق التركية، إلى جانب الهلال الأحمر ومنظمات المجتمع المدني، مشاريع واسعة في مجالات الصحة والتعليم والخدمات البلدية والبنية التحتية، تجاوزت قيمتها مليار دولار، بحسب بيانات وزارة الخارجية التركية.

وتواصل هذا الحضور من خلال زيارات أردوغان للصومال في عامي 2015 و2016، حيث افتُتح خلال الزيارة الأخيرة أكبر مجمع سفارات تركية في العالم بالعاصمة مقديشو. كذلك توالت زيارات المسؤولين الصوماليين لتركيا على أعلى المستويات، بالتوازي مع مساعٍ تركية منذ عام 2013 لدعم مسارات الحوار بين الحكومة الصومالية وسلطات إقليم "أرض الصومال".

وعلى الصعيد العسكري، تواصل القوات المسلحة التركية منذ عام 2017 تدريب الجنود الصوماليين في قاعدة التدريب العسكرية التركية "تركصوم" في مقديشو، في إطار دعم جهود السلام والاستقرار. ويأتي ذلك استناداً إلى اتفاق إطاري أبرم بين البلدين عام 2010، واتفاق التعاون في التدريب العسكري لعام 2012، وبروتوكول قوة المهام التركية لعام 2014، وقرار مجلس الوزراء التركي الصادر عام 2015.

وبدأت قيادة قوة المهام التركية في الصومال عملها رسمياً في 30 سبتمبر/ أيلول 2017، حيث تنفذ برامج تهدف إلى تطوير هيكل القوات المسلحة الصومالية في مجالات التدريب والتعليم والبنية التحتية العسكرية والأنظمة اللوجستية، بما يسهم في بناء الجيش الوطني الصومالي وتعزيز قدراته.




## صحة غزة: مرضى السرطان يواجهون حُكماً بالإعدام البطيء
30 December 2025 03:16 PM UTC+00

نبّهت وزارة الصحة في قطاع غزة، الثلاثاء، إلى أنّ مرضى السرطان في القطاع يواجهون "حُكماً بالإعدام البطيء" في ظل عجز حادّ في الأدوية وحرمان واسع للخدمات التشخيصية.

يأتي هذا العجز جراء تنصّل إسرائيل من الإيفاء بالتزاماتها التي نصّ عليها اتفاق وقف إطلاق النار، في ما يتعلق بفتح المعابر والسماح بسفر المرضى للعلاج، فضلاً عن إدخال الكميات المُتفق عليها من المساعدات الطبية. وقال المدير الطبي لـ"مركز غزة للسرطان" التابع للوزارة، محمد أبو ندى في بيان: "مرضى السرطان يواجهون حُكماً بالإعدام البطيء، ما يُنذر بكارثة إنسانية وصحية غير مسبوقة ستكون لها تبعات خطيرة لا يمكن تداركها".

وفي 21 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، قالت وزارة الصحة بغزة في بيان، إنّ نسبة العجز في قائمة أدوية الأورام العلاجية وصلت إلى 70% جراء إغلاق المعابر، ما تسبّب في وفاة عدد من مرضى السرطان.

وأكد أبو ندى وجود حالة من "العجز الكبير في قائمة أدوية الأورام، فضلاً عن حرمان المرضى الخدمات التشخيصية"، مؤكداً أنّ "استمرار إغلاق المعابر أمام خروجهم للعلاج بالخارج هو استكمال لمثلث الموت الذي يداهم حياتهم في أي لحظة". وطالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لضمان خروج آمن وسريع لمرضى السرطان من قطاع غزة للعلاج بالخارج، معتبراً ذلك "السبيل الوحيد لإنقاذ حياتهم".



وفي بيان سابق، قالت وزارة الصحة بغزة إنّ إسرائيل تواصل تقليص دخول الشاحنات الطبية إلى القطاع إلى ما دون 30% من الاحتياج الشهري، ما تسبّب بعجز في قائمة الأدوية بلغت نسبته 52%، وفي المستهلكات الطبية بنسبة 71%.

وتُضاف أزمة هذا العجز إلى الواقع الصعب الذي تعيشه المنظومة الصحية في غزة جراء تعرّضها خلال عامَي الإبادة الجماعية، لاستهداف إسرائيلي مُمنهج، طاول المستشفيات والمرافق الطبية ومخازن الأدوية والطواقم العاملة في المجال.

ورغم انتهاء الإبادة بدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إلا أنّ الوزارة حذّرت في وقت سابق من حالة استنزاف "خطير وغير مسبوق" تعاني منها المنظومة الصحية، ما أدّى إلى انخفاض حادّ في قدرتها على تقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية.

وأنهى الاتفاق حرب إبادة إسرائيلية بدأت في 8 أكتوبر 2023، واستمرت لعامَين، وخلّفت أكثر من 71 ألف شهيد فلسطيني، وما يزيد على 171 ألف جريح، فضلاً عن الدمار الهائل الذي طاول 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدَّرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار أميركي.

(الأناضول)




## حمزة العقرباوي.. رحيل حكواتي فلسطين المتجول
30 December 2025 03:16 PM UTC+00

رحل الحكواتي الفلسطيني المتجول حمزة العقرباوي عن عمر ناهز 41 عاماً أمس الاثنين، غرقاً في نهر النيل، خلال زيارة عمل إلى مصر كان يقوم بها ضمن نقل الموروث الشعبي الفلسطيني. وبحسب مصادر صحافية، فإن العقرباوي توفي في النيل بعد أن سقط من قارب كان يستقله، قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ من انتشال جثمانه صباح اليوم الثلاثاء. وخيّمت أجواء من الصدمة والحزن الكبير على الشارع الفلسطيني بعد معرفة خبر الوفاة ظهر اليوم الثلاثاء.

وحمزة العقرباوي راوي الحكايات والتراث الشعبي بلكنة أهل بلدته "عقربا" جنوبي نابلس شمال الضفة الغربية. وهو متزوج وأبٌ لأربعة أطفال، ولدين وبنتين، اختار أن يسلك طريقاً مختلفاً عن المسار المهني التقليدي. العقرباوي، المولود عام 1984، اختار أن يجعل من التراث الشفهي والتاريخ الاجتماعي مشروعاً معرفياً حياً، لا يُروى لذاته، بل يُفهم ضمن سياقاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

تجوال سفر

قبل نحو ثماني سنوات، كان حمزة العقرباوي يعمل في شركة خاصة، منخرطاً في إيقاع القطاع الخاص بكل ما يحمله من قواعد تنافسية ومنطق رأسمالي صارم، غير أن هذا المسار لم ينسجم مع قناعاته، فقرر اتخاذ خطوة حاسمة بترك العمل نهائياً في القطاع الخاص. منذ ذلك الحين، تفرغ العقرباوي للبحث في التراث الفلسطيني وجمع الموروث الشعبي، معتبرًا أن حماية الذاكرة والهوية الثقافية ليست هواية جانبية، بل مشروع حياة يتطلب التفرغ الكامل والالتزام طويل الأمد.

وعام 2006 بدأ العقرباوي مشروعه المرتبط بالحكايات على مستوى بلدته "عقربا" التي ولد فيها، وكان يساعد جده ووالده في حصاد القمح ويتسمع باهتمام عاشق لقصص جده في ليالي الحصاد. خزّن الطفل حمزة قصص الجد والجدة وكبار السن في العائلة والمحيط، وعاد بعد سنوات ليوثقها لا بعين العاشق فقط، بل بعقل الباحث، حيث أجرى عشرات المقابلات مع كبار السن في بلدته ومحيطها من القرى والبلدات المجاورة.

آلاف الشبان والشابات اصطحبهم العقرباوي، الذي كان يقود مجموعة "تجوال سفر"، عبر سنوات طويلة، والتي تنظم مسارات مشي في مختلف أرضي الضفة الغربية والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، حيث كانوا يصدحون بأصواتهم في الوديان والجبال مرددين بعد العقرباوي: "حب الأرض وغنيها، غنيها بتغنيها وأحلى أرض بكل الأرض، الأرض اللي بنمشي فيها".

كان المشاركون ينصتون إلى حكايات العقرباوي حول كل قرية وبلدة ومدينة يمرون بها، تاريخها وجغرافيتها وعلاقتها مع المحتل، وكيف قاومت الأتراك ومن بعدهم الإنكليز، ومن بعدهم الاحتلال الإسرائيلي. يسرد تاريخ الغزاة عبر أبطال البلاد الذين قاوموا واستشهدوا، فذهب الغزاة وبقيت قصص الأبطال من أمثال أبو جلدة والعرميط، الذين دوّخوا الجيش الإنكليزي في جبال نابلس. ومن الحكايات الشفوية إلى التوثيق كان يتنقل بسلاسة لا يتقنها كثيرون منهم. حمزة العقرباوي كان يحرص على نسج علاقة بين هذا الجيل والأرض وأبطالها بخيوط من الأرض لا تنقطع، وبجولات ممولة ذاتياً وليس من المانحين كما درجت العادة أن يكون كل حدث في فلسطين منذ اتفاقية أوسلو 1993.

العقرباوي على طريق الأعرج

العقرباوي واصل المسيرة التي بدأها الشهيد باسل الأعرج، من خلال جولات معرفية في الأرض الفلسطينية تحت عنوان "تجول في الأرض تمتلكها". وهذه الجولات التي انطلقت بمبادرة باسل، والتي كانت تهدف لربط الموروث الشعبي بالجغرافيا والتاريخ. باسل الأعرج، الذي اغتالته قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة البيرة الملاصقة لمدينة رام الله عام 2016، كان ينظم هذه الجولات ويرافقه العقرباوي ويقدم بعض المشاركات فيها. وأخذ العقرباوي على عاتقه المسؤولية الكبرى بعد استشهاد باسل، وليضمن استمرار هذه المبادرة وإحياء الذاكرة الشعبية للأرض الفلسطينية، بعيداً عن النسيان والتلاشي.



وثّق العقرباوي قصص أبطال عدة في دراسته "الواد الأحمر: طريق المتبوعين والخارجين على الدولة"، خاصة أبو جلدة والعرميط، ليحكي للأجيال الفلسطينية الشابة والأطفال قصص أبطال لم تمت حكايتهم، وصنعوا المستحيل في أشد الفترات الزمنية حلكة وقسوة. من حكواتي ومتجول داخل فلسطين، تحوّل إلى حكواتيّ يتجول في عواصم العالم، ويحكي المورورث الشعبي الفلسطيني، ليقول للعالم إن الفلسطيني يمتلك الأرض والحكاية، أي الجذور والوجود، وإن لم يمتلك القوة العسكرية.

وكان حمزة العقرباوي يجدول سفره ورحلاته على مواعيد حصاد القمح وقطاف الزيتون فيها، إذ كان يتحول الحكواتي الذي يجلس في أعرق مسارح العالم تحت الكاميرات، إلى فلاح بسيط يحصد القمح ويقطف الزيتون ويبني السلاسل الحجرية، لكن هذا العام كان صعباً على العقرباوي مثل بقية الفلاحين في الضفة الغربية، فبدل أهازيج قطاف الزيتون كان يرسل بشكل يومي للصحافيين صور المستوطنين وفيديوهاتهم وهم يعتدون على أرضه في عقربا، وهو صامد فيها رغم كل شيء.

ولم يكتفِ العقرباوي بسرد الحكايات كما تناقلها الناس، بل كان يعيد تفكيكها وربطها بزمنها ومكانها، واضعاً الرواية الشعبية في مواجهة الوثيقة، ومُحيلاً الذاكرة الفردية إلى معرفة جماعية قابلة للتوثيق والنقد، وبهذه المقاربة، يتحوّل إلى جسرٍ بين الماضي والحاضر، وبين ما قيل شفهياً وما كُتب وحُفظ، مساهماً في صون الهوية الثقافية الفلسطينية ونقلها للأجيال بوعي منهجي.

أرشيف حمزة العقرباوي الكبير

من مسقط رأسه بلدة عقربا جنوب نابلس انطلق حمزة العقرباوي بمشروعه الأبرز: جمع الأرشيفات التي تعكس تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين، بعيداً عن السرديات الكبرى الجاهزة، بحسب ما ورد في موقع المتحف الرقمي الفلسطيني. يهتم العقرباوي بالصور والوثائق التي تسجل أنماط العيش والعمل والعلاقات الاجتماعية، ويعمل في الوقت ذاته على تنظيم جولات معرفية في الأرض الفلسطينية، تربط الموروث الشعبي بالجغرافيا، وتعيد للحيز المكاني دوره بوصفه حاملًا للذاكرة.

ويمتلك العقرباوي أرشيفاً من الوثائق يزيد عن مائة ألف وثيقة، تغطي فترة زمنية تزيد عن 150 سنة، ومكتبة لعلها تأتي في المرتبة الثانية في قلبه بعد بلدته عقربا. وللراحل كذلك مئات من تسجيلات الفيديو وهو يسرد حكايات المورورث الشعبي الفلسطيني، وكتب وأبحاث منشورة عدة، منها كتاب عن سيرة إمام البلدة في عقربا (إطلالة المنبر)، والثلج في الموروث الشعبي الفلسطيني، و"الواد الأحمر: ذاكرة الجغرافيا"، وكتب ودراسات قيد العمل، لكن القدر لم يمهله لينهيها.

وتضم مجموعة العقرباوي الأرشيفية أكثر من 600 صورة ووثيقة، وتنقسم إلى قسمين رئيسيين، يركّز القسم الأول على تاريخ الحياة اليومية في بلدة عقربا، مسقط رأسه، خلال الفترة الممتدة من أواخر القرن التاسع عشر وحتى تسعينيات القرن العشرين. وتشمل هذه المواد دفاتر ديون، وشهادات ميلاد عثمانية، ووصولات دفع ضرائب، وحجج أراضٍ، ورسائل شخصية، وقوائم بأسماء عائلات، إلى جانب مجموعة خاصة بإمام ومأذون القرية سعادة حسن ذيب، تضم قسائم زواج وخطب جمعة، تكشف جوانب اجتماعية ودينية من حياة القرية.

أما القسم الثاني من المجموعة، فيضم صوراً خاصة بالشهيد ياسر خضر، الملقب بـ"حمزة البهلوان"، في توثيق بصري يحمل بُعداً إنسانياً ونضالياً، ويضيف طبقة أخرى إلى فهم التحولات التي عاشها المجتمع الفلسطيني. وبهذا العمل المتراكم، لا يقدم حمزة العقرباوي أرشيفاً ساكناً، بل مشروعاً مفتوحاً لإعادة قراءة التاريخ الاجتماعي الفلسطيني، ويرسخ الذاكرة التي ما زالت تقاوم النسيان.




## إسرائيل تدرس إقامة مستشفى داخل الأراضي السورية المحتلة
30 December 2025 03:17 PM UTC+00

تعمل دولة الاحتلال الإسرائيلي على دفع مشروع إقامة مستشفى في جنوب سورية، بالقرب من الحدود مع الجولان السوري المحتل، مخصص لـ"السكان الدروز" في المنطقة. ونقلت صحيفة "معاريف" العبرية، اليوم الثلاثاء، عن جهات منخرطة في المشروع، أن المستشفى سيضم نحو 250 سريراً، وتُقدّر تكلفته بحوالى 3 ملايين دولار، ومن المفترض أن يقدّم خدمات طبية لسكان السويداء والبلدات الدرزية في الجنوب السوري، وفق الصحيفة ذاتها.

وتدير إسرائيل، في الوقت الراهن، عيادة تعمل تحت رعاية الجهاز الطبي العسكري في جيش الاحتلال الإسرائيلي، بحجة تقديم مساعدات طبية لسكان المنطقة. وزعمت الصحيفة في تقريرها أنه برزت، في الآونة الأخيرة، الحاجة إلى توسيع المساعدات الطبية المقدّمة لسكان المنطقة، وأنه قبل أيام عدّة توجّهت جهة إغاثة أوروبية إلى إسرائيل بطلب دراسة إقامة عيادة متخصصة تشمل غرف علاج، وتصوير طبي، وغرفة عمليات، بحيث تقدّم خدمات طبية لجميع سكان جنوب الجولان السوري، القنيطرة ودرعا.



وبحسب الطلب المزعوم، سيقوم أفراد المنظمة بإنشاء عيادة في بلدة حضر السورية، من تبرعات ستصل من أوروبا، كما سيجري استيراد المعدّات الطبية من أوروبا، وسيكون الطاقم الطبي الذي سيشغّل المنشأة من أطباء وممرضين وفنيي أنظمة طبية من أوروبا، إذ سيصلون إلى القرية ويقومون بتشغيل المنشأة الطبية التي ستعمل بالتوازي وبالتنسيق مع المنشأة الإسرائيلية.

وتميل المنظومة الأمنية الإسرائيلية إلى تبنّي الفكرة، بزعم "مساعدة السكان المحليين وتحسين أوضاعهم". ويعتقد جيش الاحتلال الإسرائيلي أن "المساعدات الطبية والنشاطات الداعمة للسكان" قد تسهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة، و"منع أحداث ذات طابع قومي".

ونقلت "معاريف"، عن عضو الكنيست عفيف عبد (حزب الليكود)، الذي قالت إنه يقود المشروع، تأكيده: "أنا والشيخ موفق طريف (الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل والمقرّب من الحكومة) نقود المشروع. وقد حصلت على مباركة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو".

يذكر أن إسرائيل تواصل العمل على تغذية الفتنة لتقسيم سورية والسوريين، من خلال دعم بعض الفئات بمختلف الوسائل، ومنها السلاح، بحسب تقارير سابقة، وتأليبهم ضد الدولة السورية، كما سبق أن استقبلت عدداً كبيراً من الجرحى والمرضى في المستشفيات الإسرائيلية، محاولةً استغلال مثل هذه التحركات لتعزيز نفوذها في الأراضي السورية، التي تحتل جزءاً منها.






## نيويورك تعامل وسائل التواصل معاملة السجائر
30 December 2025 03:28 PM UTC+00

اتخذت ولاية نيويورك الأميركية خطوةً رسمية نحو إلزام عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي بوضع ملصقات تحذيرية على منصاتهم. يستهدف القانون الجديد، الذي وقّعته الجمعة حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوتشول، الميزات التي تورّط المستخدم في التصفح اللانهائي، وتشغيل الفيديوهات تلقائياً، والخوارزميات الإدمانية، في محاولة لحماية المستخدمين الأصغر سناً من الآثار السلبية لمواقع التواصل على صحتهم النفسية.

ويشمل قانون نيويورك الجديد المنصات التي تقدم "محتوى إدمانياً" أو خاصية التشغيل التلقائي أو التمرير اللانهائي، وفقاً للتشريع. وينطبق القانون على السلوكيات التي تحدث جزئياً أو كلياً داخل نيويورك، ولكنه لا ينطبق على استخدام المنصة من قبل مستخدمين خارج الولاية. ويسمح القانون للمدعي العام للولاية باتخاذ إجراءات قانونية والمطالبة بغرامات مدنية تصل إلى 5 آلاف دولار أميركي عن كل مخالفة.

والمحتوى الإدماني يشمل التصفح اللانهائي على "تيك توك"، وتشغيل الفيديوهات تلقائياً على "يوتيوب"، والتصفح المُنسق بواسطة الذكاء الاصطناعي على "إنستغرام"، المصمم لزيادة التفاعل إلى أقصى حد. وبموجب القانون، يتعين على المنصات التي تستخدم هذه الميزات عرض ملصقات تحذيرية واضحة لا يمكن تفويتها، والتي ستحذر المستخدمين، وخاصة الأطفال والمراهقين، من مخاطر الصحة النفسية، كالقلق والاكتئاب، الناجمة عن الإفراط في استخدام الشاشات.



وسائل التواصل كالسجائر

شبّهت هوتشول ملصقات وسائل التواصل الاجتماعي بالتحذيرات الموجودة على منتجات أخرى مثل السجائر، التي تُشير إلى خطر الإصابة بالسرطان، أو عبوات البلاستيك، التي تُحذّر من خطر اختناق الأطفال الصغار. وقالت في بيان إنه "لطالما كانت سلامة سكان نيويورك على رأس أولوياتي منذ تولي منصبي، ويشمل ذلك حماية أطفالنا من الأضرار المحتملة لخصائص وسائل التواصل الاجتماعي التي تُشجع على الاستخدام المفرط".

وهكذا تنضمّ ولاية نيويورك إلى ولايات كاليفورنيا ومينيسوتا الأميركية، التي سنّت قوانين مماثلة أكثر صرامةً تجاه التكنولوجيا، بينما أحدثت أستراليا ضجةً مؤخراً بحظرها وسائل التواصل الاجتماعي تماماً على الأطفال دون سن 16 عاماً. وبحسب موقع ديجيتال ترندز التقني، تهدف هذه التصنيفات إلى أن تكون بمثابة "حاجز"، يُجبر المستخدمين وأولياء الأمور على التريّث والتفكير ملياً قبل الانغماس في جلسة تصفّح تستغرق ساعات، على أمل التعامل مع هذه الميزات بوصفها قضية صحة عامة، والبدء في بناء عادات رقمية أكثر صحة.




## غياب الإعفاءات والمنافسة يضغطان على مبيعات تسلا
30 December 2025 03:44 PM UTC+00

كان من المتوقع أن تنخفض تسليمات شركة تسلا (TSLA.O) في الربع الرابع من العام الجاري، في ظل تراجع الطلب نتيجة فقدان الإعفاءات الضريبية في الولايات المتحدة واشتداد المنافسة العالمية، وذلك على الرغم من طرح الشركة نسخاً أرخص من سياراتها الكهربائية الأكثر مبيعاً. ويأتي هذا التراجع بعد انهيار المبيعات خلال الربعَين الأول والثاني من العام، عندما واجه الرئيس التنفيذي إيلون ماسك ردّات فعل سلبية بسبب تصريحاته السياسية.

في المقابل، تلقت مبيعات الربع الثالث دفعة مؤقتة مع مسارعة المشترين إلى الاستفادة من الإعفاءات الضريبية قبل انتهاء العمل بها في سبتمبر/أيلول. ومع ذلك، يُرجّح أن تسجل تسلا ثاني انخفاض سنوي متتالٍ في تسليماتها، مع كون تراجع هذا العام أكثر حدّة، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، أطلقت تسلا نسخاً مخففة المواصفات من سيارتي Model Y الرياضية متعددة الاستخدامات وModel 3 السيدان المدمجة، تحت اسم Standard. غير أن الشركة ستواجه منافسة متزايدة من سيارات كهربائية منخفضة الكلفة تعتزم شركتا شيفروليه وفورد طرحها في الأسواق خلال العامَين المقبلَين.

ويتوقع محللون أن تتعافى مبيعات تسلا خلال العام المقبل، مدفوعة بنسخ Standard التي يقل سعرها بنحو 5 ألاف دولار عن الطرازات الأساسية السابقة، ما قد يساعد الشركة على الحفاظ على أحجام مبيعاتها في أوروبا وآسيا، إذ تواصل السيارات الكهربائية الصينية تعزيز حضورها. ومن المنتظر أن تعلن تسلا أرقام الإنتاج والتسليمات للربع الرابع وللسنة كاملة يوم الجمعة.

تضرّر المبيعات في أميركا الشمالية وأوروبا

يرتكز حماس المستثمرين تجاه تسلا إلى حد كبير على توجه ماسك نحو التوسع في خدمات سيارات الأجرة الآلية (الروبوتاكسي)، وإنتاج الروبوتات الشبيهة بالبشر، وتحسين تقنيات القيادة الذاتية.

ومع ذلك، لا تزال مبيعات السيارات الكهربائية تشكل المصدر الأساسي لإيرادات الشركة الحالية. ومن المتوقع أن تسلم تسلا 432,810 سيارات خلال ربع ديسمبر/كانون الأول، بانخفاض يقارب 13% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لتقديرات محللين استطلعت آراءهم شركة Visible Alpha (VA).

كما أظهر إجماع آخر شمل 20 محللاً، جمعته تسلا ونُشر يوم الاثنين، توقع انخفاضاً أكبر بنسبة 15% إلى 422,850 سيارة. وعلى صعيد العام بأكمله، يُتوقع أن تبلغ تسليمات تسلا 1.65 مليون سيارة، بانخفاض 7.8% مقارنة بالعام السابق، ما يمثل ثاني تراجع سنوي متتالٍ، بحسب استطلاع Visible Alpha. وقال محلل دويتشه بنك، إديسون يو، في مذكرة، إن هذا التراجع سيُعزى رئيسياً إلى ضعف المبيعات في أميركا الشمالية وأوروبا.



ماسك قد يكون أكثر تركيزاً في 2026

لم يؤد تباطؤ المبيعات إلى كبح ارتفاع سهم تسلا، إذ ارتفعت أسهم الشركة بأكثر من 14% هذا العام، ما عزز ثروة ماسك. وفي ظل الانتقادات التي وُجهت إليه بسبب إدارته لذراع معنية بخفض التكاليف في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أشار ماسك إلى أنه سيولي اهتماماً أكبر لأعماله. وقد مهّد حكم قضائي حديث الطريق أمام ماسك لاستعادة حزمة تعويضات من تسلا كانت قد أبطلتها محكمة في ولاية ديلاوير.

كما وافق المساهمون في نوفمبر/تشرين الثاني على حزمة تعويضات جديدة قد تصل قيمتها إلى نحو 878 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة، لصالح أغنى رجل في العالم. ويُعد تحقيق هدف تسليم 20 مليون سيارة إجمالاً عنصراً أساسياً في تلك الحزمة، إلى جانب أهداف أخرى تتعلق بتوسيع نشاط الروبوتاكسي، ومبيعات الروبوتات، ورفع التقييم السوقي للشركة.

ويشهد قطاع السيارات الكهربائية عالمياً مرحلة إعادة توازن بعد سنوات من النمو السريع المدفوع بالحوافز الحكومية، ولا سيّما في الولايات المتحدة وأوروبا. فقد أدى تقليص أو إنهاء الإعفاءات الضريبية في عدد من الأسواق الرئيسية، إلى جانب تشديد شروط الاستفادة منها، إلى إضعاف الطلب الاستهلاكي، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الفائدة.



في الوقت نفسه، تصاعدت حدة المنافسة مع دخول شركات تقليدية مثل فورد وشيفروليه بقوة إلى سوق السيارات الكهربائية، إلى جانب توسع الشركات الصينية منخفضة الكلفة في أوروبا وآسيا، ما فرض ضغوطاً على هوامش الربح وأسعار البيع.

ودفعت هذه التحولات كبريات الشركات، ومنها تسلا، إلى تبني استراتيجيات خفض الأسعار وطرح طرازات أقل كلفة للحفاظ على الحصص السوقية، على حساب النمو السريع في الأرباح.

ويأتي ذلك في سياق أوسع يشهد تباطؤاً نسبياً في الطلب العالمي على السيارات، وسط حالة عدم يقين اقتصادي، وتغيّر أولويات المستهلكين، وانتقال اهتمام المستثمرين جزئياً من نشاط بيع السيارات إلى رهانات طويلة الأجل تتعلق بالتكنولوجيا المتقدمة، مثل القيادة الذاتية والروبوتات، وهو ما يفسر التباين بين أداء أسهم شركات القطاع وتراجع مبيعاتها الفعلية.




## وكالة الأنباء السعودية (واس): مجلس الوزراء يُعرِب عن الأسف لما آلت إليه جهود التهدئة التي حرصت المملكة عليها وقوبلت بتصعيد
30 December 2025 03:59 PM UTC+00





## محمد أبو سرور: هدم ملعب مخيّم عايدة يعني تحطيم حلم الأطفال واللاعبين
30 December 2025 04:00 PM UTC+00

يخشى أكثر من 250 لاعب كرة قدم فلسطينياً في مخيّم عايدة شمال مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية نهاية مأساوية لملعب العشب الاصطناعي هناك، بعدما سلّمتهم قوات الاحتلال أمراً بهدمه مطلع شهر نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي، وهم الذي اعتادوا ممارسة كرة القدم عليه طوال السنوات الخمس الماضية.

وقررت قوات الاحتلال التي هاجمت الملعب ذات مرّة كتابة سطر أخير في مسيرته كما فعلت مع 289 منشأة فلسطينية منذ السابع من شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لكن أبناء المخيّم الفلسطيني أوصلوا صوتهم إلى أماكن مهمة خلال الأسابيع الأخيرة الماضية.

وفي هذا الإطار التقى "العربي الجديد" محمد أبو سرور، مسؤول الوحدة الرياضية في مركز شباب عايدة، وسأله عن الطريقة التي قدّمت فيها قوات الاحتلال أمر هدم الملعب، وعن تاريخ استهداف هذا الملعب المقام في مناطق "أ" التابعة لسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية إدارياً وأمنياً، وعن حملة "إيقاف هدم الملعب" التي يقودها الرياضيون الفلسطينيون.



ما هي قصة ملعب مخيّم "عايدة" مع عملية الهدم المحتملة؟



تلقينا أمر الهدم للملعب في الثالث من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، حين اقتحمت قوات الاحتلال المخيّم في ذلك اليوم ووضعت أمر الهدم في الملعب ذاته، وكان الأمر مفاجئاً وقتها، لأننا نستخدم الملعب للقيام بأنشطة رياضية، واجتماعية، وترفيهية لأبناء مخيّم عايدة؛ وهو المساحة (الواسعة) الوحيدة في المخيّم.



من هي الأطراف المستفيدة من هذا الملعب؟



المستفيد المباشر من الملعب هم أطفال وشباب مخيّم عايدة، ولدينا هنا نادي "اتحاد عدّ" الرياضي، وهو ليس فريق كرة قدم فقط، وإنما هو نادٍ تأسس من أجل حمل رسالة اللاجئين في "حلم العودة"، واستعادة ممتلكاتنا التي سرقها الاحتلال الإسرائيلي.





هل هدّدتكم سلطات الاحتلال في مرّات سابقة بهدم الملعب أو منع بنائه؟



اللجنة الشعبية في مخيّم عايدة باشرت بناء الملعب في عام 2019، وفي ذلك الوقت قام الاحتلال الإسرائيلي بمهاجمته ومصادرة الآليات، إضافة إلى اعتقال أعضاء من اللجنة الشعبية المسؤولة. ولم نُزوّد بأيّ مصوغ قانوني لعملية إيقاف العمل أو الاعتقال أو مصادرة الآليات في ذلك الحين، خاصة أنّ الملعب مُقامٌ على مناطق مصنّفة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية (أ).

وقتها زوّدنا عن طريق "الارتباط الفلسطيني" سلطات الاحتلال بكافة العقود القانونية والأوراق الرسميّة للحصول على رخصة البناء، ووصلنا جواب منهم بأنّ "لا مانع من استكمال عملية البناء"، فاستكملنا العملية في عام 2020. الملعب الموجود اليوم، وهو امتداد لملعب سابق كان يخصّ نادي "اتحاد عدّ" الرياضي، حُرمنا من الوصول إليه بعد بناء جدار الضمّ والتوسع العنصري في عام 2002. ملعبنا الحالي أسسناه في المساحة الوحيدة المتاحة بجانب المخيّم (المكتظّ بالسكان)، والأرض تابعة لدير الأرمن، ولكنه محاطٌ بجدار الضمّ والتوسع العنصري وأبراج عسكرية، الأمر الذي جعل قوات الاحتلال تهاجمه أثناء التدريبات والأنشطة الاجتماعية والتفاعلية. المساحة الحالية ليست آمنة نعم، ولكنها الوحيدة التي يمكننا فيها ممارسة أنشطتنا المختلفة.



كيف واجتهم أمر هدم مخيّم عايدة من قبل الاحتلال؟



عندما استلمنا أمر الهدم باشرنا بالإضافة إلى اللجنة الشعبيّة في مخيم عايدة بمتابعة الملف القانوني مع بلدية بيت لحم ودير الأرمن، ومن الناحية الإعلامية تحرّكنا على أكثر من صعيد محلياً ودولياً، وقُدنا حملة تهدف لمنع هدم الملعب، وحاولنا الوصول إلى الكثير من الرياضيين والاتحادات الرياضية ووجدت الحملة تفاعلاً مهماً. الكلّ شاركنا في الهمّ الذي نحن فيه، نهدف إلى وقف عملية الهدم لأنّها ستحطّم الحلم والفرصة للرياضيين، وستحرم أبناء المخيّم من ممارسة نشاطاتهم التربوية والرياضية والتفاعلية في تلك المساحة. مستمرّون في حملتنا إلى حين إيقاف عملية الهدم، وزارنا مدرب منتخب فلسطين إيهاب أبو جزر، وأظهر تضامنه معنا معنوياً.



ما هي رسالتكم إلى العالم الحُرّ وللريّاضيين بشكل خاص؟



نطلب من الكلّ أن يدعم َحملتنا إلى حين إيقاف عملية الهدم، ومشاركة رسالتنا مع أكبر عددٍ مُمكنٍ من الأشخاص، والمتابعة مع البرلمانيين في الخارج، أو الرياضيين أيضاً. هدم الملعب يعني تحطيم حلم الأطفال واللاعبين، ونتمنى من الجميع أن يستمر بالضغط الإعلامي والسياسي، وعموماً حتى لو هدموا الملعب لن نتوقف وسنبني ملعباً بدلاً منه، ومستمرّون إلى حين إنهاء الاحتلال الإسرائيلي والحصول على حقوقنا.




## أزمة الإصابات تتفاقم في منتخب المغرب: صلاح الدين يُثير القلق
30 December 2025 04:00 PM UTC+00

ما زالت الإصابات تلاحق منتخب المغرب بقيادة مدربه وليد الركراكي (50 عاماً)، قبيل انطلاق مباريات خروج المغلوب، يوم السبت القادم في مواجهة دور الـ16 لبطولة كأس أمم أفريقيا 2025، وذلك بعدما انضمّ نجم نادي أيندهوفن الهولندي، أنس صلاح الدين (23 عاماً)، إلى قائمة المصابين، ما أثار قلق الجهاز الفني لمنتخب أسود الأطلس حول إمكانية غيابه عن المباراة القادمة في ثمن النهائي.

وغاب أنس صلاح الدين عن مباراة المغرب في مواجهة زامبيا، أمس الاثنين، على ملعب المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، لحساب الجولة الأخيرة من دور المجموعات، بسبب الإصابة التي فرضت عليه الابتعاد عن التدريبات والخضوع لبرنامج علاجي خاص بإشراف طبيب المنتخب كريستوف بودو (57 عاماً)، إذ فضّل المدرب وليد الركراكي عدم المجازفة بالاعتماد عليه أساسياً وأشرك بدلاً منه محمد الشيبي (31 عاماً) في مركز الظهير الأيمن، مع تغيير مكان نصير مزراوي (27 عاماً)، لتغطية بعض الثغرات الدفاعية. 

وفي هذا الإطار، كشف الركراكي في المؤتمر الصحافي، في أعقاب لقاء زامبيا، أن إصابة صلاح الدين خفيفة ولا تشكل خطورة كبيرة، لهذا فضل عدم المخاطرة بمشاركته، بينما أفاد مصدر مقرب لـ"العربي الجديد"، اليوم الثلاثاء، فضّل عدم ذكر اسمه، أن إصابة نجم نادي أيندهوفن تستلزم فترة راحة قد تصل إلى أسبوعٍ كامل، ما يعني غيابه عن مباراة الدور ثمن النهائي على نحوٍ شبه مُؤكد. 



ويُعاني منتخب أسود الأطلس أيضاً من غياب رومان سايس (35 عاماً) وحمزة إكمان (22 عاماً)، اللذين يخضعان حالياً لعلاج مُكثّف من دون تحديد موعد عودتهما، ما يزيد من تعقيد خيارات الركراكي قبل الأدوار الإقصائية. ويبدو أن الجهاز الفني يركز حالياً على البدائل الدفاعية وإعادة توزيع الأدوار للحفاظ على التوازن الفني للفريق، مع الاستفادة من المرونة التكتيكية للاعبين المتاحين. وتأتي هذه التطورات بعدما عانى صلاح الدين من مشاكل صحية عقب لقاء مالي، ما دفع الركراكي إلى عدم المخاطرة به أمس الاثنين، ويشكل بالتالي غيابه تحدّياً إضافياً لمُنتخب المغرب، الذي يسعى للحفاظ على استقراره الفني والذهني في الأدوار الحاسمة للبطولة.




## "واس": مجلس الوزراء يُعبّر عن أمل المملكة في أن تسود الحكمة وتغليب مبادئ الأخوة وحسن الجوار ومصلحة اليمن الشقيق
30 December 2025 04:01 PM UTC+00





## "واس": مجلس الوزراء السعودي يأمل أن تستجيب دولة الإمارات لطلب اليمن خروج القوات الإماراتية خلال (24) ساعة
30 December 2025 04:03 PM UTC+00





## "واس": مجلس الوزراء السعودي يأمل إيقاف أي دعم عسكري أو مالي للمجلس الانتقالي الجنوبي وأي طرف آخر داخل اليمن
30 December 2025 04:03 PM UTC+00





## المغرب: مصرع 400 مهاجر على "طريق الموت" نحو إسبانيا
30 December 2025 04:04 PM UTC+00

قضى 400 مهاجر خلال محاولتهم الوصول إلى إسبانيا من الأراضي والسواحل المغربية عام 2025، وفقاً لتقرير المنظمة الإسبانية غير الحكومية "كاميناندو فرونتيراس" نُشر أمس الاثنين. وأفادت المنظمة، في تقريرها، بوفاة 139 شخصا عبر السواحل الشمالية للمملكة، و245 ضحية أخرى عبر سواحل أكادير-الداخلة ( جنوب البلاد)، إضافة إلى 5 قتلى مهاجرين حاولوا الدخول إلى ثغري سبتة ومليلية المحتلين (شمال البلاد) خلال الفترة  ما بين الأول من يناير/ كانون الثاني و15 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

وعزا التقرير تزايد المآسي على حدود إسبانيا إلى مجموعة من العوامل، منها التقاعس عن تقديم المساعدة، وتأخر تفعيل عمليات البحث والإنقاذ أو انعدامها، وغياب التنسيق بين الدول المعنية، وهو ما يتفاقم بسبب سياسات إسناد مراقبة الحدود إلى دول ثالثة ذات موارد محدودة، فضلا عن تدهور ظروف رحلات الهجرة، مع ازدياد طول الطرق وخطورتها، واستخدام قوارب متهالكة ومكتظة، وتأخر إصدار الإنذارات.

وبحسب التقرير، فإن المغرب ليس طريقا للموت فقط، بل هو أيضا من بين أكبر مُصدّري المهاجرين إلى إسبانيا، وقد لقي العديد من المغاربة حتفهم أثناء محاولة الهجرة خلال سنة 2025، حيث يحتل المغاربة مكانهم ضمن الجنسيات الأكثر وفاة على هذا الطريق.

وعرفت السنوات الأخيرة تحولا في ما يخصّ نقاط انطلاق قوارب الموت، إذ صارت أقاليم المغرب الجنوبية مسلكا لمحاولات الهجرة نحو إسبانيا من خلال إبحار قوارب مطاطية سريعة نحو جزر الكناري (تبعد نحو 60 كيلومترا فقط عن السواحل المغربية) عوضا عن سواحل البحر المتوسط، أو مدينتي سبتة ومليلية، كما حلت القوارب المطاطية السريعة محل المراكب الخشبية البالية.

وفي مقابل ذلك، تحاول السلطات المغربية مواجهة الهجرة غير النظامية، من خلال عمليات اعتقال في صفوف شبكات الهجرة غير النظامية. وبحسب المحامي والخبير في القانون الدولي وقضايا الهجرة الدولية، صبري الحو، فإنه بغض النظر عن مدى صدقية الأرقام والمعلومات الملازمة لها من حيث المصدر والجهات المستند عليها وصحتها، فإن القراءة تدل على أن إسبانيا تبقى جهة ذات الجذب والاستقطاب من أجل بداية رحلة تحقيق حلم الهجرة بالنسبة للذين يختارون ركوب هذه المغامرة.

وأوضح الحو، في حديث مع "العربي الجديد "، أن المسار المغربي ممثلا في السواحل الشمالية في اتجاه الجنوب الإسباني أو في اتجاه سبتة المحتلة، والمحيط الأطلسي، مازال يستقطب المرشحين للهجرة رغم المراقبة في إطار سياسة بنيوية ممنهجة تعتمد تشديد القوانين والمراقبة الاحترازية، التي تعتمد إجهاض محاولات الهجرة وتفكيك عصابات الهجرة غير النظامية، وتشديد السياسة الجنائية عن طريق المتابعات بجنايات الاتجار بالبشر.



ولفت المحامي والخبير في القانون الدولي وقضايا الهجرة الدولية إلى أن المغرب فكّك 105 منظمات تشتغل في الميدان وأحبط 34211 محاولة للهجرة في عام 2025، حسب المديرية العامة للأمن الوطني. وقال إن "هذه المسارات خطرة وتتسبب في الكثير من الكوارث الإنسانية بدليل عدد الوفيات"، مرجعا ذلك إلى تحين اختيار المهاجرين من جنوب الصحراء اللجوء بأعداد كبيرة، واختيارهم ظروفا مناخية صعبة في البر كما في البحر لتفادي المراقبة الشديدة من جهة مصدر العبور (المغرب ومن جهة دولة الاستقبال إسبانيا)، فضلا عن اختيارهم أوقات الأعياد والحفلات في إسبانيا  بوصفها فرصة يقلّ فيها عدد الموارد البشرية المسخرة للمراقبة. وتابع: "حلم الهجرة لدى الشباب اليائس في أفريقيا لا تحبطه ولا تقتله شدة القوانين ولا الموت الذي يراه ويعاينه ويقرأ عنه. فقط التنمية وتحسين ظروف عيشه وتحقيق حياة الرفاهية والعيش الرغيد هي وقود هذا الحلم، إنها الدواء والسبيل الوحيد لمحاربة وقتل حلم الهجرة غير النظامية لديهم".

ووفق تقرير "كاميناندو فرونتيراس" التي تُعنى بالدفاع عن المهاجرين، قضى أكثر من 3 آلاف مهاجر خلال محاولتهم الوصول إلى إسبانيا عام 2025. وأفادت المنظمة بأنّ الجزء الأكبر من الوفيات المسجّلة حتّى تاريخ 15 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، وعددها 3090 وفاة، حدث على مسار الهجرة في الأطلسي بين أفريقيا وجزر الكناري الذي يُعدّ من أخطر مسارات الهجرة في العالم.




## "واس": مجلس الوزراء السعودي يأمل أن تتخذ دولة الإمارات الخطوات المأمولة للمحافظة على العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين
30 December 2025 04:04 PM UTC+00





## فرنسا بلا ميزانية تلجأ لاقتراض 310 مليارات يورو
30 December 2025 04:14 PM UTC+00

أعلنت وكالة الخزانة الفرنسية اليوم الثلاثاء أن باريس ستقترض 310 مليارات يورو في عام 2026، لكن هذا المبلغ قابل للتغيير في حال إقرار الميزانية.
ونقلت الوكالة عبر موقعها الرسمي موافقة وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور على برنامج التمويل الحكومي الاسترشادي لعام 2026 الذي يتوقع صافي إصدارات متوسطة وطويلة الأجل، بعد عمليات إعادة الشراء بقيمة 310 مليارات يورو. و"يمكن تعديل متطلبات التمويل، عند الضرورة، وفقاً لقانون المالية لعام 2026".
علاوة على ذلك، ستُجري الوكالة عمليات إعادة شراء للسندات (سندات الخزانة الفرنسية وسندات الخزانة الأوروبية، الاسمية والمرتبطة بالتضخم) في عام 2026، وذلك تبعاً لظروف السوق. ويتوقع برنامج التمويل لعام 2026 صافي إصدارات متوسطة وطويلة الأجل.


ALERTE INFO - La France va emprunter 310 milliards d'euros en 2026. Un Record. (Communiqué)

Un "bon budget" ?
Les impôts vont augmenter et nous nous endettons encore plus.
C'est un scandale. pic.twitter.com/jXdExanzVo
— Jon De Lorraine (@jon_delorraine) December 30, 2025


وقالت الوكالة في بيان لها "كما في السنوات السابقة، ستُعدّل وكالة الخزانة الفرنسية إصداراتها لتلبية الطلب وضمان سيولة سندات الخزانة. ويتوقع البرنامج أن تُمثّل إصدارات السندات المرتبطة بالتضخم الفرنسي والأوروبي حوالي 10% من الناتج المحلي الإجمالي، كما كان الحال في العام الماضي". وأوضحت أنه من المرجّح "تعديل البرنامج، إذا لزم الأمر، وفقاً لقانون الميزانية". ومن المتوقع أن تقترض فرنسا مبلغاً قياسياً قدره 310 مليارات يورو من الأسواق العام المقبل، كما هو مُخطط له، على الرغم من عدم وجود ميزانية لعام 2026. وأفادت الوكالة بأنه يمكن أن يبدأ الاقتراض في وقت مبكر من شهر يناير/كانون الثاني 2026 بموجب القانون الخاص الذي أصدره إيمانويل ماكرون السبت الماضي بعد فشل تمرير الميزانية العامة في البرلمان.
ويشمل مبلغ 310 مليارات يورو، قيمة جميع السندات الجديدة "متوسطة وطويلة الأجل" أي تلك التي تستحق بعد عام أو أكثر مطروحاً منه أي عمليات إعادة شراء مبكرة للديون من الحكومة. ويُعدّ هذا رقماً قياسياً.


En 2026, la France va emprunter un montant record de 310 milliards d'euros https://t.co/Kv0196YRet
Lorque tous ces cons auront fini en 2027, la dette s'élévera à 4 000 milliards d'euros
— Dom (@DomdvlDv) December 30, 2025



قروض سابقة

وتقترض فرنسا بمعدلات فائدة متزايدة، فوفقاً لأرقام وكالة الخزانة الفرنسية اقترضت باريس صافي 300 مليار يورو من الديون متوسطة وطويلة الأجل هذا العام، بزيادة مقارنة بعام 2024، عندما بلغ هذا المبلغ 285 مليار يورو. ويأتي هذا الارتفاع في الوقت الذي بلغ فيه الدين العام مستوى قياسياً جديداً في الربع الثالث، إذ اقترب من 3.5 تريليونات يورو، وفي ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض في الأسواق. اقترضت باريس مجدداً في عام 2025 بمتوسط ​​سعر فائدة بلغ 3.14% للديون متوسطة وطويلة الأجل، مقارنةً بـ2.91% في عام 2024، وفقاً لبيانات وكالة التجارة الفرنسية، وعلى مدى عشر سنوات، وهو المعيار في سوق السندات، ارتفع سعر الفائدة من 2.94% إلى 3.37%.
ويُعزى ذلك بالدرجة الأولى إلى الاتجاه التصاعدي العام لأسعار الفائدة في أوروبا، حيث قررت ألمانيا، أكبر اقتصاد في القارة والمعروفة بالتزامها بالانضباط المالي، زيادة ديونها لتمويل خطة استثمارية ضخمة (ستصدر الحكومة الألمانية سندات بقيمة 512 مليار يورو في عام 2026). وقد تأثرت باريس بشكل خاص بوضعها السياسي غير المستقر، مما أدى إلى زيادة علاوة المخاطر على تصنيفها الائتماني في الأسواق.


À çaun taux prohibitif à cause dd macron et des décérébrés qui servent de ministres ‼️Malgré l'absence de budget, la France empruntera bien 310 milliards d'euros en 2026, un recordhttps://t.co/Uz2LdT00Cf
par @Le_Figaro
— titus hostilus (@hostilus) December 30, 2025



انتقادات

ورافقت إعلان وكالة الخزانة الفرنسية انتقادات، وكتب الخبير الاقتصادي جون دو لورين في منشور على منصة إكس "ميزانية جيدة؟ سترتفع الضرائب وسنغرق في المزيد من الديون... إنها فضيحة"، وكتب أحد المواطنين رمز لاسمه بـ"دوم" عندما ينتهي "كل هؤلاء الحمقى في عام 2027، سيبلغ الدين أربعة تريليونات يورو". بينما كتب مواطن آخر "تيتوس" بمعدل باهظ "بسبب ماكرون ووزرائه عديمي الكفاءة! على الرغم من عدم وجود ميزانية، ستظل فرنسا تقترض 310 مليارات يورو في عام 2026، وهو رقم قياسي".




## الميركاتو الشتوي في الليغا: صفقات دخلت من الباب الكبير وغادرت
30 December 2025 04:26 PM UTC+00

خيّبت صفقات عقدتها أندية الليغا الآمال، بعدما دخلت من الباب الكبير وخرجت بلا أثر، وتحوّلت الحلول المتعجلة إلى أخطاء تاريخية أثارت الغضب وسط الجماهير، وبين طموح الإنقاذ وضغط النتائج، سقطت أسماء كبيرة في "فخ الشتاء الإسباني"، فدخلت بأضواء كثيفة وخرجت بلا بصمة.

وأعدت صحيفة "أس" الإسبانية، الأحد، قائمة تضمّ عدّة أسماءٍ فشلت في فرض نفسها في الليغا بعد ميركاتو شتاء 2025، إذ نفتتح المشهد مع الثنائي جوليان فوبير وإيمانويل أمونيكي، باعتبارهما نموذجين لخيبة البداية الشتوية، ووصل الأول إلى ريال مدريد في صفقة طارئة بحثاً عن جناح جاهز لدوري الأبطال، لكنه لم يقدم سوى دقائق محدودة وصورة لا تُنسى على دكة البدلاء. أما أمونيكي، فدخل برشلونة محمّلاً بمجد أولمبي، قبل أن يكتشف أن البريق الدولي لا يكفي لصناعة مكانة في ملعب "كامب نو".

ورافق الفشل مسار الثنائي إيلير وكاسانو، إذ عجز أتلتيكو مدريد عن تحويل المدافع البرازيلي إلى ركيزة دفاعية، لينتهي مشواره بصدامات وانتقادات لاذعة، وفي مدريد، اصطدم كاسانو بواقع مختلف عن موهبته، فبدأ بهدف واعد، لكنه سقط سريعاً أمام مشاكله البدنية والانضباطية، ليغادر من دون أثر حقيقي. وخيّب ماكسي لوبيز وسيسينيو الأمل أيضاً، إذ راهن برشلونة على مهاجم شاب قادم من الأرجنتين  من دون أن يمنحه الوقت أو المساحة، بينما فقد ريال مدريد صبره مع ظهير برازيلي لم تصمد بداياته أمام الإصابات وتذبذب المستوى، فذابت الصفقة في زحام النجوم. 



ومرّ الشتاء مروراً باهتاً مع سورين ولوكاس سيلفا، إذ لم تتجاوز تجربة الأول في برشلونة حدود الأشهر القليلة قبل الإعارة، فيما عجز الثاني عن فرض نفسه في ريال مدريد بسبب مشاكل صحية أغلقت أمامه أبواب الاستمرارية، فغادر من دون أن يثبت قيمته. وبلغت الخيبة ذروتها مع كوتينيو وفيتولو، إذ تحول الأول إلى رمز للاستثمار الفاشل رغم أرقامه القياسية، فعجز عن حمل مشروع برشلونة فوق كتفيه، وفي أتلتيكو مدريد، لم يجد فيتولو المساحة ولا الدور الذي يبرر قيمته، ليغادر المشهد بهدوء يناقض حجم التوقعات.

وتؤكد هذه الأسماء مجتمعة أن الميركاتو الشتوي في الليغا ليس دائماً طوق نجاة، بل قد يكون باباً واسعاً تدخل منه الصفقات الكبيرة وتخرج بلا أثر، ليذكّر الأندية بأن الشهرة والمال وحدهما لا يكفيان، وأن التخطيط الدقيق والاختيار الحكيم هما مفتاح النجاح الحقيقي.




## السودان انتصر
30 December 2025 04:30 PM UTC+00

ما أجمل فرحة الشعب وجماهير السودان بالانتصار! أفراحٌ تعتمدُ في الفترة الأخيرة على سياق الرياضة، وسط الظروف المعيشية القاسية، والتهجير والنزوح من المدن في خضمّ الصراع الدموي الدائر والحرب الأهلية. 

كانت الفرحة مزدوجة بانتصار منتخب السودان في لقائه الثاني في كأس أمم أفريقيا "توتال إنيرجيز" المغرب 2025، بنتيجة 1–0 على منتخب غينيا الاستوائية، بهدفٍ عكسي لسؤول كوكو في الدقيقة 74. الفرحة الأولى هي فرحة الفوز بعد أداءٍ بطولي لصقور الجديان، الذين ظفروا بأغلى ثلاث نقاط واقتربوا خطوة نحو التأهل لدور الـ16، إذ لعبوا بروحٍ قتالية ورغبة صادقة في إسعاد الجماهير المتعطشة للفرحة والانتصار. هذا الفوز يُعد الأول منذ 2012 في منافسات المجموعات، حين انتصروا على بوركينا فاسو 2-1، بعد الخسارة القاسية في اللقاء الأول أمام الجزائر 0-3، والتعثّر بأداءٍ باهتٍ حافلٍ بالأخطاء وعدم التركيز والانهيار النفسي.

الفرحة الثانية جاءت بضمان التأهل ضمن أفضل الثوالث بعد نتائج مباريات المجموعة الأولى (جزر القمر بنقطتَين) والمجموعة الثانية (أنغولا بنقطتَين)، علماً بأنّ التأهل لدور الـ16 يكون لصاحبَي المركزَين الأول والثاني في المجموعات الست، بالإضافة إلى أفضل أربعة منتخبات تحتل المرتبة الثالثة، ويملك منتخب السودان إمكانية تحسين ترتيبه في المجموعة الخامسة وفقاً لنتيجة اللقاء الختامي أمام بوركينا فاسو في 31 ديسمبر/ كانون الأول.

ضمان التأهل باحتلال المركز الثالث في المجموعة الخامسة يعني مواجهةً في دور الـ16 مع المغرب (أول المجموعة الأولى)، وإذا جاء ثانياً في المجموعة فسينتظر ملاقاة أول المجموعة السادسة (ساحل العاج أو الكاميرون). انتصارٌ غالٍ أتى من رحم المعاناة في كلّ سبل الحياة، بما فيها في الرياضة، وبخاصة كرة القدم، فالظروف السودانية الصعبة والصراع الدائر أوشكا أن يوقفا الحياة اليومية، وغابت المسابقات المحلية لكرة القدم، فاقتصرت اختيارات المدير الفني للمنتخب، الغاني كواسي أَبيَّاه، على قطبَي الكرة السودانية: الهلال والمريخ، اللذين استمرا بالمشاركات الأفريقية واللعب بدوريات الدول المجاورة، تارة في موريتانيا وتارة في رواندا، مع بعض العناصر في الدوري الليبي والتونسي.



والجديد، كان الحلّ السحري لتوسيع دائرة الاختيارات بمتابعة أصحاب الأصول السودانية وضمّ العناصر الصالحة من لاعبي المهجر، أمثال الشقيقَيْن محمد عيسى وبوبكر عيسى المحترفَيْن في تايلاند، وشادي عز الدين برجلان، لاعب نادي دان بوش الهولندي، وعامر عبد الله من نادي أَفوندال الأسترالي. السودان غنيٌ بالمواهب على مدار تاريخه، أمثال جَسْكَة، علي جاجارين، حامد بريمة، المدثر كاريكا، هيثم مصطفى، فيصل عجب، هيثم طمبل، مهند الطاهر، نصر الدين الشغيل، وغربال. السودان بتاريخٍ كبيرٍ وبصماتٍ واضحة على كرة القدم الأفريقية، هو أحد الدول المؤسّسة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، ونظّم أول نسخة للبطولة بالخرطوم 1957، وشارك عشر مرات، وتوج بطلاً سنة 1970، وحلّ وصيفاً سنتَي 1959 و1963.

أخرج "صقور الجديان" السودانيين إلى الشوارع للاحتفال بالأغاني والأهازيج وهتافات التكبير. كانت فرحة وسط الأحزان، صنعتها إرادة منتخب وطني يريد صناعة تاريخ وكتابة مجد، ليبقى علم السودان خفّاقاً على مرّ العصور والأجيال، معبّراً عن كبرياء أمة، وعزيمة الشعب السوداني، فنقول لهم: "امضوا قدماً إلى الأمام يا زول".




## المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يرفض الانسحاب ويؤكد تمسكه بمواقعه
30 December 2025 04:30 PM UTC+00

أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، اليوم الثلاثاء، التمسّك بمواقعه وتعزيز انتشار قواته، رافضاً دعوات التحالف الذي تقوده السعودية إلى الانسحاب، وذلك بعد ساعات من ضربات جوية استهدفت سفينتين تحملان أسلحة في ميناء المكلا، بحسب أعلن التحالف. ونقلت وكالة فرانس برس عن المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي قوله إنه "لا تفكير في الانسحاب. لا يعقل أنّ يُطالب صاحب الأرض بمغادرة أرضه"، مشيراً إلى أنّ "الوضع يستدعي البقاء والتعزيز". وتابع "نحن في حالة دفاع وأي تحرك في اتجاه قواتنا سترد قواتنا عليه".

وفيما أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، اليوم الثلاثاء، عن إنهاء ما تبقى من "فرق مكافحة الإرهاب" في اليمن، في ظلّ التطورات التي تشهدها ساحة جنوب اليمن، قال التميمي في تصريحات نقلها "التلفزيون العربي" إن القوات الإماراتية كان وجودها رمزياً وإن قرار الانسحاب جاء لسحب الذرائع، مشيراً إلى أن "ما جرى اليوم يضرب ويلغي فكرة التحالف"، مؤكداً عدم وجود نية لانسحاب قوات الانتقالي الجنوبي من حضرموت والمهرة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، حقّق المجلس الانتقالي مكاسب ميدانية واسعة في هجوم خاطف بمحافظتي حضرموت والمهرة الجنوبيتين والمتاخمتين لكل من السعودية وسلطنة عُمان، وهو ما أثار غضب السعودية، وأعلنت اليوم أن تقدم المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يُشكل تهديداً لأمنها القومي. 



وفي حديث مع "العربي الجديد" قال التميمي، تعليقاً على التطورات في جنوب اليمن، خصوصاً بعد الغارة السعودية المحدودة التي استهدفت اليوم إمدادات عسكرية وصلت من ميناء الفجيرة في الإمارات إلى ميناء المكلا، إن "الأمور مستقرة في الجنوب وهناك حالة امتعاض كبيرة، وتحديداً في حضرموت، من الاعتداء على ميناء المكلا، فهو شريان الحياة لثلاث محافظات، حضرموت والمهرة وشبوة، وهذا الميناء جرى تحييده عن أي عمل من هذا النوع حتى عندما جرى تحرير المكلا من تنظيم القاعدة ولم يستخدم طيران التحالف الإماراتي حينها وإنما كان ثمة ترتيب آخر... وتم الاستيلاء عليه بسلاسة دون تعريض المدنيين للخطر". 

وتابع: "اليوم كانت ستحصل كارثة لو اقتربت النار من الصهاريج العملاقة، فهذا المخزون النفطي بآلاف الأطنان، لو انفجر كانت لتحصل كارثة". وختم بالقول: "نحن نشعر بالصدمة والغضب من هذه الحالة، هذه الضربة كان يفترض أن توجّه للحوثي لكن للأسف لم يتم ذلك، ونحمّل (رئيس مجلس القيادة الرئاسي) رشاد العليمي المسؤولية المباشرة القانونية والسياسية والأخلاقية عن كل التداعيات". وتابع: "لا جديد لافتاً في الوضع على الأرض سوى الشحن والتوتر والتمترس"، مضيفاً أن "القوات الجنوبية جاهزة لصد أي اعتداء، وهناك معلومات بأنه يتم تحشيد قوات على الحدود مع السعودية للزج فيها في مواجهة، ونحن لا نتمنى أن يتم ذلك، ولكن إذا حصل ليس أمامنا خيار إلا المواجهة والدفاع عن الأرض، ونحن في حالة دفاع وليس هجوماً". 

واستطرد قائلاً: "المعلومات التي رشحت لنا أن قوات درع الوطن رفضت بمعظمها المشاركة في هذه القوات، لكن تم الاحتفاظ بهذا الاسم وجيء بلواءين مما كانت تسمى حرساً رئاسياً من تعز وأفراداً من المنطقة العسكرية الأولى وتشكيلات غريبة من هناك وهناك، ويجرى تسليمهم معدات عسكرية للهجوم على قواتنا".




## علويّون يلملمون آثار الدمار غداة العنف في اللاذقية
30 December 2025 04:35 PM UTC+00

يلملم سكان حي تقطنه غالبية من العلويين في اللاذقية غربي سورية، شظايا الزجاج المتناثرة أمام واجهات محلّاتهم المحطمة، بينما يتفقد آخرون سيارات أُحرقت خلال أعمال عنف ليلية فاقمت مخاوفهم. ومع عودة الحركة تدريجياً إلى المدينة الساحلية، خيَّم هدوء حذر على شوارعها اليوم الثلاثاء، في حين فرضت السلطات حظر تجوّل ليلياً، اعتباراً من الخامسة عصراً وحتى صباح غدٍ الأربعاء.

يتفقّد الطبيب علي حسن (66 عاماً) سيارته التي حطّتمها مجموعة من الأشخاص اقتحموا حي الرمل الشمالي خلال الليل، ويقول الطبيب: "هاجموا الجميع، ودخلوا إلى المحلات وكسروها، ولم يتركوا سيارة إلّا وخرّبوها"، ويضيف: "نحن إخوة، ولا يجب أن يفرّقنا أحد... أناشد الجميع أن يعودوا إلى رشدهم".

وفي مدينة اللاذقية انتشر عناصر الأمن والجيش بكثافة، بينما عادت حركة النقل متباطئة إلى الشوارع، وفتح التّجار محلاتهم، وتوجّه الطلاب إلى جامعاتهم في فترة تشهد امتحانات. وجاءت هجمات الاثنين غداة مقتل أربعة أشخاص جراء إطلاق نار أثناء تظاهرات شارك فيها الآلاف في محافظة اللاذقية دعت إليها مرجعية علوية، احتجاجاً على انفجار استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب في مدينة حمص.

في الوقت ذاته، قالت السلطات إنّ قوات الأمن عزّزت انتشارها في عدد من أحياء اللاذقية، بينما أعرب المتحدّث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا عن رفض السلطات "المطلق لأيّ أعمال تخريبية أو اعتداءات تمسّ كرامة المواطنين أو ممتلكاتهم"، وأضاف أن السلطات سوف تتّخذ "الإجراءات القانونية اللازمة" بحقّ مرتكبيها.



ويروي إياد (40 عاماً) أنّ سكان حي الرمال الشمالي، حيث يملك مطعماً، عاشوا ليلة من الرعب. ويقول بينما يتفقّد مطعمه: "عند الثامنة والنصف أمس، هاجمنا نحو 40 أو 50 شخصاً يحملون سكاكين كبيرة، وبدأوا بتكسير سيارات ومحلات وشتم العلويين"، ويضيف: "سيارتي تكسّر زجاجها، وخُرّبت إطاراتها، حالها حال كل السيارات في الشارع"، مشيراً إلى أن قوات الأمن التي لم تتدخل في البداية، انتشرت بعد ذلك و"منعت أي أحد من الدخول".

وتروي ربّة المنزل انتصار عبود (60 عاماً) أن المهاجمين "كانوا يشتموننا ويشتمون العلويين"، مطالبةً رئيس الجمهورية أحمد الشرع بأن "يفرض حواجز على مدخل الحي كي يحمينا ويحمي أرزاقنا".



ومن حي الرمل الشمالي، تقول منال (62 عاماً)، وهي صاحبة متجر اكتفت بذكر اسمها الأول خوفاً على سلامتها: "نتمنى أن تكون هذه الحادثة آخر حادثة في هذا البلد"، وتضيف: "كلنا إخوة ودم واحد... وقد كنّا متفائلين، لكن هذه الحوادث الفردية جعلت تفاؤلنا يتراجع".

(فرانس برس)




## عاصفة ثلجية تضرب شمال شرق سورية وتتسبب بـ19 حادث سير وإصابات
30 December 2025 04:36 PM UTC+00

تسبّبت عاصفة ثلجية ضربت مناطق واسعة في شمال شرق سورية، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بوقوع عشرات حوادث السير، أسفرت عن إصابات بشرية وخسائر مادية، في ظل تشكّل الجليد والصقيع على الطرقات الرئيسية والفرعية، ولا سيّما في محافظتَي الحسكة وأجزاء من ريف القامشلي والمالكية.

وشهدت طرقات المنطقة سلسلة حوادث متفرقة، أبرزها حادث سير على طريق الحسكة - عامودا قرب قرية سنجق سعدون، إضافة إلى انقلاب سيارة قرب قرية كهني كرك في منطقة كركي لكي بريف القامشلي، غير أن الأضرار اقتصرت على الجانب المادي، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ"العربي الجديد".

كما خرجت شاحنة صغيرة الحجم "فان" على طريق تل براك نتيجة تراكم الثلوج وانعدام الرؤية في بعض المقاطع، ما دفع سائقها إلى إطلاق مناشدات للمساعدة، في حين سُجّل حادث انقلاب فان آخر على الطريق الرابط بين مدينتَي القحطانية والمالكية قرب قرية العطشان، إضافة إلى انقلاب سيارة على طريق القامشلي–القحطانية.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر محلية بوقوع حادثَي سير منفصلَين على طريق أبيض الرابط بين مدينتَي الحسكة والرقة، نتيجة الانزلاق الشديد الناجم عن الصقيع، إلى جانب تسجيل حوادث أخرى متفرقة في مناطق مختلفة من الجزيرة السورية، وسط ظروف جوية وُصفت بالصعبة.



من جهته، أفاد قسم الحوادث في مكتب الضبط والتحقيق بمرور الحسكة، لـ"العربي الجديد"، الثلاثاء، أنّ عدد الحوادث المرورية التي وقعت في مناطق الجزيرة خلال الـ24 ساعة الماضية بلغ 19 حادثاً مرورياً، جميعها ناجمة عن تساقط الثلوج وتشكل الجليد على الطرقات. وأوضح القسم أن هذه الحوادث أسفرت عن إصابة ستة أشخاص بجروح متفاوتة، إضافة إلى أضرار مادية لحقت بعدد من المركبات، مشيراً إلى أن معظم الحوادث وقعت على الطرق السريعة التي تشهد حركة سير نشطة بين المدن والبلدات.

ودعا قسم المرور السائقين إلى توخي أقصى درجات الحذر أثناء القيادة، وعدم تجاوز السرعات المحدّدة، والالتزام بأقصى الطرف الأيمن من الطريق، مع ضرورة ترك مسافة أمان كافية بين المركبات، واستخدام المكابح تدريجياً لتجنّب انزلاق السيارات، كما شدد على أهمية التأكّد من جاهزية المركبات، ولا سيّما سلامة الإطارات وعمل الأضواء الأمامية والخلفية، وتجنّب القيام بأي مناورة مفاجئة دون إعطاء الإشارة الضوئية، وذلك في ظل استمرار موجة الصقيع وتوقعات ببقاء الأحوال الجوية غير المستقرة خلال الأيام المقبلة في شمال شرق سورية.




## السعودية تطالب الإمارات بسحب قواتها من اليمن خلال 24 ساعة
30 December 2025 04:48 PM UTC+00

طالبت المملكة العربية السعودية، اليوم الثلاثاء، في بيان صادر عن مجلس الوزراء، دولة الإمارات العربية المتحدة بسحب قواتها من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، وإيقاف أي دعم عسكري أو مالي للمجلس الانتقالي الجنوبي أو لأي طرف آخر داخل اليمن، مؤكدة أن أي تهديد لأمنها الوطني هو "خط أحمر" ستواجهه بكل الإجراءات اللازمة. جاء ذلك خلال ترؤس العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت، اليوم الثلاثاء، في الرياض.

وأوضح وزير الإعلام السعودي، سلمان بن يوسف الدوسري، في بيانه عقب الجلسة ونشرته وكالة الأنباء السعودية، أن المجلس تناول مستجدات الأحداث الإقليمية، وأكد التزام المملكة بأمن اليمن واستقراره وسيادته، ودعمها الكامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وحكومته. وقدّر المجلس دور تحالف دعم الشرعية في اليمن في حماية المدنيين بمحافظتَي حضرموت والمهرة، استجابة لطلب القيادة اليمنية، وخفض التصعيد؛ تحقيقاً للأمن والاستقرار ومنعاً لاتساع دائرة الصراع.



وأعرب المجلس عن أسفه لما آلت إليه جهود التهدئة، التي حرصت عليها المملكة، معتبراً أن التصعيد الإماراتي لا ينسجم مع الأسس التي قام عليها التحالف ولا يخدم أمن اليمن واستقراره، كما لا ينسجم مع الوعود التي تلقتها الرياض من أبو ظبي. وأكد البيان أملَ المملكة في أن تسود الحكمة ومبادئ الأخوة بين دول الخليج، داعياً الإمارات إلى الاستجابة للمطالب اليمنية بإنهاء وجودها العسكري، واتخاذ الخطوات اللازمة للحفاظ على العلاقات الثنائية بين البلدين.

وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية في وقت سابق، الثلاثاء، إنهاء ما تبقى من "فرق مكافحة الإرهاب" في اليمن، على خلفية التطوّرات التي تشهدها الساحة في الجنوب. وقالت الوزارة، في بيان، إنّ القرار يأتي لحماية سلامة عناصرها، وفي إطار تقييم شامل لمتطلبات المرحلة، وبما ينسجم مع التزامات الإمارات تجاه أمن المنطقة، وأضاف البيان أن القوات المسلحة الإماراتية أنهت وجودها العسكري في اليمن عام 2019، باستثناء فرق متخصّصة بمكافحة الإرهاب، جرى الإبقاء عليها بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وقالت الوزارة في بيان: "نظراً للتطورات الأخيرة وما قد يترتب عليها من تداعيات على سلامة وفاعلية مهام مكافحة الإرهاب، فإن وزارة الدفاع تعلن إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين".

ويأتي الإعلان الإماراتي في ظلّ تصاعد التوتر، إثر سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي على مدينتَي حضرموت والمهرة، ضمن مساعٍ انفصالية، ما أثار غضب السعودية التي ردّت بغارات على قوات المجلس، كان آخرها استهداف سفينتَين محملتَين بالأسلحة في ميناء المكلا صباح اليوم.

وعلى إثر ذلك، نفت وزارة الخارجية الإماراتية وجود أسلحة في الشحنة المستهدفة، موضحةً أن العربات العسكرية كانت مخصّصة للاستخدام الإماراتي داخل اليمن، وأن هناك تنسيقاً عالي المستوى مع الجانب السعودي بهذا الخصوص، مشيرة إلى أن استهداف السفن كان "مفاجئاً".






## شركة مدعومة من ديفيد بيكهام توقف رهان البيتكوين
30 December 2025 04:48 PM UTC+00

أعلنت شركة Prenetics، العاملة في مجال علوم الصحة، تعليق استراتيجيتها القائمة على الاحتفاظ بعملة بيتكوين ضمن خزينة الشركة، لتصبح أحدث شركة تتراجع عن هذا النموذج في ظل التراجع المستمر بأسعار العملات المشفّرة. وقالت الشركة، اليوم الثلاثاء، إنها أوقفت شراء بيتكوين في 4 ديسمبر/ كانون الأول، مشيرةً إلى أن تركيزها سيتجه خلال المرحلة المقبلة نحو علامة IM8 للمكملات الغذائية، التي شارك في تأسيسها نجم كرة القدم الإنكليزي ديفيد بيكهام، وهو أيضًا مستثمر استراتيجي في Prenetics وفقًا لموقعها الإلكتروني، بحسب موقع "بلومبيرغ".

وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة، داني يونغ، في بيان صحافي، أن القرارات الاستراتيجية التي تتخذها الشركة تعكس خبرتها التشغيلية والتزامها تعظيم قيمة المساهمين على المدى الطويل، في إشارة إلى إعادة تقييم توجهاتها الاستثمارية بعد تقلبات سوق الأصول الرقمية. وكانت الشركة قد أطلقت استراتيجية تجميع البيتكوين في يونيو/ حزيران الماضي، مستلهمةً النموذج الذي اعتمدته شركة Strategy Inc بقيادة مايكل سايلور، والقائم على جمع رأس المال واستخدامه في شراء العملات المشفّرة. وقد لاقت هذه الاستراتيجية رواجًا واسعًا في النصف الأول من عام 2025، قبل أن تتراجع شعبيتها مع انهيار سوق العملات المشفّرة في أكتوبر/ تشرين الأول.

وعند إعلان الخطة في يونيو/ حزيران، كان يونغ قد وصف التقارب بين الابتكار في الرعاية الصحية وتقنية البلوك تشين بأنه فجر عصر جديد. إلا أن الشركة أكدت اليوم أنها ستحتفظ فقط بحيازتها الحالية البالغة 510 عملات بيتكوين، التي بلغت قيمتها نحو 44.8 مليون دولار حتى يوم الثلاثاء، من دون الاستمرار في عمليات الشراء، وفق "بلومبيرغ".

يعكس قرار Prenetics تحوّلًا أوسع في سلوك الشركات التي تبنّت نموذج خزينة الأصول الرقمية خلال موجة الصعود القوي لسوق العملات المشفّرة في مطلع عام 2025. فقد دفعت المكاسب السريعة آنذاك عددًا من الشركات المدرجة، حتى خارج القطاع المالي والتكنولوجي، إلى استخدام ميزانياتها أو عمليات جمع رأس المال للاستثمار المباشر في البيتكوين، باعتباره أصلًا بديلًا ووسيلة للتحوّط من التضخم وتقلبات العملات التقليدية.

غير أن هذا النموذج انكشف سريعًا أمام مخاطر السوق. فمع دخول بيتكوين في مسار هابط، تراجعت القيمة السوقية لشركات خزائن الأصول الرقمية بوتيرة أسرع من تراجع العملة نفسها، نتيجة تضخّم المخاطر في ميزانياتها، وغياب تدفقات نقدية تشغيلية تبرّر هذا الانكشاف العالي على أصل شديد التقلب. كذلك تزامن هذا التحول مع تشديد الأوضاع المالية عالميًا، وارتفاع كلفة التمويل، ما جعل المستثمرين أكثر حساسية تجاه نماذج الأعمال التي تعتمد على المضاربة بدل النشاط التشغيلي الأساسي. وفي هذا السياق، بدت الشركات العاملة في قطاعات تقليدية، كالرعاية الصحية والتغذية، تحت ضغط متزايد لإعادة التركيز على أعمالها الأساسية ذات العائد المتوقع والأقل مخاطرة.



من هنا، يُفهم قرار Prenetics على أنه إعادة تموضع استراتيجي أكثر منه انسحابًا كاملًا من سوق الأصول الرقمية. فالشركة لا تزال تحتفظ بحيازاتها من البيتكوين، لكنها اختارت تجميد التوسع فيها، مفضّلة توجيه مواردها نحو علامات تجارية تشغيلية مثل IM8، التي توفر نموذج إيرادات أوضح وقابلية أعلى للتقييم في نظر الأسواق. ويشير هذا التوجه إلى نهاية مرحلة الهوس المؤسسي بالبيتكوين، وبداية مرحلة أكثر انتقائية، حيث يُعاد النظر في العملات المشفرة بكونها أصلاً مالياً عالي المخاطر، لا بديلاً جاهزاً للنقد أو ركيزة مستقرة لإدارة خزائن الشركات.

يسلّط قرار الشركة الضوء على التحوّل الجاري في مقاربة الشركات غير المالية للاستثمار في العملات المشفّرة، بعد أن تبيّن أن تقلباتها الحادّة قد تتحوّل من أداة لتعظيم القيمة إلى عامل ضغط على الميزانيات وتقييمات الأسهم. وبينما لا تغلق الشركة الباب نهائيًا أمام الأصول الرقمية، فإن إعادة توجيه التركيز نحو أنشطة تشغيلية أكثر استقرارًا تعكس عودة تدريجية إلى منطق الحذر المالي، في مرحلة تتسم بتشديد السيولة وتراجع شهية المخاطر عالميًا، ما قد يدفع مزيدًا من الشركات إلى مراجعة رهاناتها على خزائن البيتكوين خلال الفترة المقبلة.




## رمضان صبحي... حبس مشدد يزيد الغموض حول مسيرة نجم بيراميدز
30 December 2025 05:01 PM UTC+00

أصدر القضاءُ المصري حُكماً بالحبس لمدة سنة مع الشغل ضد لاعب نادي بيراميدز ومنتخب مصر، رمضان صبحي (28 عاماً)، بعد نهاية المرافعات الأخيرة، وجاء قرار المحكمة، اليوم الثلاثاء، بسبب قضية التزوير المنسوبة إلى اللاعب بشأن دراسته في أحد المعاهد التعليمية، وهو الحكم نفسه ضد المُتهم الثاني، فيما برأت المحكمة المتهم الثالث، وحكمت على المتهم الرابع غيابياً بالحبس 10 سنوات.

وجرى تداول القضية في الفترة الأخيرة، عندما ألقي القبض على أحد الأشخاص، إثر انتحاله شخصية رمضان صبحي، وكان يؤدي الامتحانات بدلاً عنه في أحد المعاهد، وعند مراجعته كشف عن اتفاقه مع اللاعب على إثبات حضوره الامتحانات منتحلاً شخصيته. وبهذا الحكم يزداد غموض مسيرة رمضان صبحي الكروية، في ظل توقفه الإجباري لمدة عام كامل، يضاف له إيقافه 4 سنوات من الوكالة الدولية للمنشطات، في قضية إفساد عينة المنشطات الخاصة به في إحدى مباريات نادي بيراميدز.



وشهدت المحاكمة وجلسة النطق بالحكم، حضور أكثر من لاعب في صفوف بيراميدز لدعم رمضان صبحي، مثل قائد الفريق علي جبر، والحارس شريف إكرامي. ويُعد رمضان صبحي أحد ألمع المواهب التي ظهرت في الكرة المصرية خلال آخر 11 عاماً، ولعب لأندية الأهلي وبيراميدز في مصر، وستوك سيتي وهيدرسفيلد في إنكلترا. وشارك رمضان صبحي مع منتخب مصر في كأس العالم 2018، كما تأهل إلى نهائي كأس أمم أفريقيا مرتَين من قبل، بخلاف الفوز ببطولة الـ"كان" تحت 23 عاماً في عام 2019.




## فيرستابن يفوز بجائزة الأفضل في فورمولا 1 رغم تتويج نوريس
30 December 2025 05:02 PM UTC+00

اختار مديرو الفرق المشاركة في منافسات "فورمولا 1"، سائق فريق ريد بول، الهولندي ماكس فيرستابن (28 عاماً)، أفضل سائق لموسم 2025، متفوقاً على سائق مكلارين، البريطاني لاندو نوريس، الذي تُوّج بطلاً للعالم للمرة الأولى في مسيرته.

وكما جرت العادة، وضع مديرو الفرق قائمة بأفضل عشرة سائقين لموسم 2025، وتصدّر ماكس فيرستابن القائمة، ومع ذلك، فقد انتزع لاندو نوريس (مكلارين) اللقب من الهولندي، حامل اللقب أربع مرات متتالية (2021، 2022، 2023، 2024)، متفوقاً على منافسه ريد بول، بفارق نقطتين فقط (423 مقابل 421).

وبحسب موقع "أر.أم.سي" الفرنسي، الثلاثاء، فقد حصل فيرستابن، الذي نال لقب سائق العام للمرة الخامسة على التوالي، على المركز الأول، متقدّماً على سائقي مكلارين؛ البريطاني نوريس والأسترالي أوسكار بياستري، وهو ما يعكس موقعهما في ترتيب السائقين. وهيمن فريق مكلارين طوال الموسم، لكنه كاد يخسر لقب السائقين بعد بعض الخيارات الاستراتيجية في نهاية الموسم، إذ تمكن فيرستابن من قيادة سيارة كانت في الواقع أقل تنافسية. وفاز بستة من آخر تسعة سباقات جائزة كبرى، ما وضع ضغطاً هائلاً على نوريس في سباق جائزة أبوظبي الكبرى الأخير، بالتالي يُعتبر حصول الهولندي على المركز الأول، في نظر مديري الفريق، انتصاراً له، ولكنه في الوقت نفسه ضربة قوية لنوريس.

وحلّ البريطاني جورج راسل (مرسيدس) في المركز الرابع، متقدماً على المخضرم فرناندو ألونسو (أستون مارتن)، وجاء الإسباني كارلوس ساينز (ويليامز) في المركز السادس، بينما تراجع شارل لوكلير من إمارة موناكو، صاحب المركز السابع، أربعة مراكز مقارنةً بعام 2024، ودخل سائقان جديدان قائمة العشرة الأوائل: البريطاني أوليفر بيرمان (هاس، المركز الثامن) والفرنسي إيزاك حجار (ريسينغ بولز، المركز التاسع).

وبعدما حقق أول صعود له على منصة التتويج في بريطانيا، أكمل الألماني نيكو هولكنبرغ (ساوبر) قائمة العشرة الأوائل، والتي غاب عنها البريطاني لويس هاميلتون (فيراري، صاحب المركز السادس في ترتيب السائقين) في مؤشر جديد على التراجع الذي شهدته مسيرته بانتقاله إلى فيراري حيث كان الموسم كارثياً.



وجرى تحديد الترتيب بناءً على تصويت عشرة من مديري الفرق، الذين قدموا قائمة بأفضل عشرة سائقين لديهم لهذا العام، ثم منحت "فورمولا 1" النقاط بنفس طريقة الموسم (يحصل الأول في كلّ قائمة على 25 نقطة، والعاشر على نقطة واحدة) قبل جمعها لتحديد النتيجة النهائية، وشارك في التصويت كلّ من أندريا ستيلا (مكلارين)، وتوتو وولف (مرسيدس)، وجيمس فولز (ويليامز)، وآلان بيرمان (ريسينغ بولز)، وفريق إدارة أستون مارتن، وأياو كوماتسو (هاس)، وجوناثان ويتلي (ساوبر)، وستيف نيلسن (ألبين).




## إيران بين مشهد اقتصادي معقد وأزمات معيشية واسعة
30 December 2025 05:04 PM UTC+00

تعقد المشهد الاقتصادي والسياسي الإيراني بشدة، وزادت حالة الغموض واللايقين والاضطرابات المجتمعية غير المسبوقة، وأشعلت تلك الحالة موجة غضب شعبي جديدة واحتجاجات وإضرابات واسعة في العاصمة طهران ومدن إيرانية أخرى اعتراضاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية، وزيادة كلفة المعيشة، وقفزة التضخم لما يزيد عن 40%، وحدوث شلل في الأسواق وحركة السلع، ومخاوف متزايدة من إفلاس الشركات، وارتفاع أسعار الوقود، وأزمات أخرى تتعلق بإمدادات المياه وانقطاع الكهرباء على مستوى البلاد.

وفي ظل هذا المشهد تداخلت الأزمات الحياتية والمعيشية التي تطحن المواطن مع تهاوي قيمة العملة المحلية، الريال، وتراجع القدرة الشرائية، وتآكل المدخرات، وتفاقم المشاكل النقدية والمصرفية، وزيادة البؤس الاقتصادي.

وأفرز ذلك التعقيد عن خروج الأزمة من الدوائر الرسمية المغلقة، سواء داخل مقار الرئاسة والحكومة والوزارات والبنك المركزي والبنوك والمؤسسات الحكومية إلى الشارع والأسواق الرئيسية وفي المقدمة سوق الصرف وسوق السلع الرئيسية.


في ظل المشهد المعقد تداخلت الأزمات المعيشية التي تطحن المواطن مع تهاوي قيمة الريال وتراجع القدرة الشرائية، وتآكل المدخرات، وزيادة البؤس


مشهد معقد دفع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى التدخل وطلبه بسرعة من وزير الداخلية الاستماع إلى "المطالب المشروعة" للمتظاهرين، وذلك بعد أن اتسعت رقعة الاحتجاجات التي تشهدها طهران ومدن أخرى، ومن المتوقع اتساعها مع استمرار تهاوي قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، وهو الأمر الذي أشعل فتيل التضخم وموجة غلاء غير مسبوقة.

كما دفع المشهد المتردي محافظ البنك المركزي محمد رضا فرزين إلى تقديم استقالته يوم الاثنين في ظل استمرار تهاوي الريال إلى 1.42 مليون ريال مقابل الدولار، ومعاناة الاقتصاد الكبيرة من تأثير العقوبات الغربية وتراجع أسعار النفط والضغوط الاقتصادية والسياسية الأميركية.



ولم تفلح الخطوة الرئاسية في تهدئة المتظاهرين الغاضبين، أو امتصاص الغضب الشعبي وطمأنة الأسواق، إذ واصلت المحال التجارية وأسواق الجملة والتجزئة هذا الأسبوع إغلاق أبوابها في مناطق عدة، منها شوش ومولوي جنوبي طهران.

كذلك خرجت مظاهرات واسعة شارك فيها أصحاب المحال التجارية في بازار طهران الكبير. كما امتدت الإضرابات إلى مدن أخرى، أبرزها أصفهان، أحد أهم المراكز التجارية والسياحية، وكذا في كرج وشيراز ومشهد وهمدان وجزيرة قشم. وأعلنت سلطات محافظة طهران، إغلاقاً عاماً ليوم واحد، شمل الدوائر الحكومية والمدارس والجامعات والبنوك.

تكهرب المشهد أكثر بسبب زيادة أسعار السلع في أسواق عدة بعد أن تعطلت حركة البيع والشراء وعرقلة المظاهرات وصول السلع إلى المتاجر وأسواق التجزئة، مع حدوث فوضى اقتصادية وارتباك رسمي في معالجة الأزمة.


الأزمة داخل إيران مرشحة للتصاعد في ظل فشل حكومي متواصل في ضبط سوق الصرف وإعادة الاستقرار للريال ومكافحة التضخم المفرط، ومواجهة التقلبات الحادة في الأسعار


توتر شديد يسيطر على الشارع بسبب الغلاء وقفزات الأسعار وتهاوي الريال ومخاوف من خوض البلاد حرباً جديدة ضد إسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما دفع المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إلى الخروج قائلة "نتفهم الاحتجاجات...نسمع أصواتهم وندرك أن هذا نابع من الضغط الطبيعي الناجم عن الضغوط المعيشية على الناس". بل أكدت إطلاق آلية حوار تشمل إجراء محادثات مع قادة الاحتجاجات، وسارع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، إلى إصدار أمر "بمعاقبة الأشخاص الذين يتسببون بتقلبات الأسعار في أسرع وقت ممكن".



الأزمة داخل إيران مرشحة للتصاعد في ظل فشل حكومي متواصل في ضبط سوق الصرف وإعادة الاستقرار لسعر الريال ومكافحة التضخم المفرط والسيطرة عليه، ومواجهة التقلبات الحادة والعالية في الأسعار، خاصة في ظل تشديد العقوبات الغربية واستمرار تراجع أسعار النفط في الأسواق الدولية، وحالة التخبط في المشهدين السياسي والاقتصادي، وتراجع الاحتياطيات النقدية والإيرادات الدولارية، وغياب استراتيجية اقتصادية واضحة.




## "رويترز": وزير الخارجية الأميركي روبيو بحث مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود التوترات المستمرة في اليمن
30 December 2025 05:13 PM UTC+00





## جائزة أفضل لاعب في المباراة خلال أمم أفريقيا.. ما قصة الكأس الجديدة؟
30 December 2025 05:24 PM UTC+00

شهدت بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 "الكان"، المقامة حالياً في المغرب، تقديم نسخة جديدة من مجسم جائزة رجل المباراة، التي لفتت الأنظار إليها وبقوّة منذ ظهورها الأول، بفضل تصميمها الفني اللافت، ما جعل النجوم يبدون إعجابهم بها، فيما يسعى آخرون بقوة إلى نيلها.

وظلت جائزة أفضل لاعب في المباراة على مدار السنوات الماضية مُحافظة على شكلها التقليدي، لكن في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 "الكان" بالمغرب، اختار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" تقديم تصميمٍ جديد، يحملُ دلالات أعمق، ويعكسُ قيم الوحدة والتنوع والمكانة العالمية المتنامية لكرة القدم في القارة السمراء.

ويتكوّن مُجسّم كأس أفضل لاعب في المباراة بشكله الجديد من 24 شعاعاً، يرمز كلُّ واحدٍ منها إلى أحد المنتخبات الـ 24 المشاركة في كأس أمم أفريقيا 2025 الحالية، إذ يُبرز تنوّع المواد المستخدمة خصوصية كلّ منتخب على حدة، في حين تعكس الطريقة، التي تتماوج بها هذه العناصر وتلتقي معاً، كيف توحّد كرة القدم الشعوب، محتفية بنقاط القوة الفريدة لكلّ دولة ومساهمتها في تاريخ المسابقة القارية.



وفي قلب مجسّم كأس أفضل لاعب في المباراة تبرز الزهرة، والتي تُعد رمزاً مرتبطاً بالمغرب البلد المضيف، وتشكل هذه الزهرة نقطة بصرية نابضة في مركز الكأس، وتذكيراً دائماً بالمكان الذي رُفع فيه هذا التتويج، وفق ما أكده الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" على موقعه الإلكتروني الرسمي، ما يجعل أي نجم يسعى بشدة إلى تقديم كلّ ما لديه مع منتخب بلاده، حتى يتمكّن من حصدها.




## قاضية أميركية توقف ترحيل مهاجرين من جنوب السودان
30 December 2025 05:26 PM UTC+00

أوقفت قاضية اتحادية، اليوم الثلاثاء، تنفيذ خطط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء وضع الحماية المؤقتة من الترحيل الممنوح لمواطنين من جنوب السودان مقيمين في الولايات المتحدة. واستجابت أنجيل كيلي القاضية لدى المحكمة الجزئية في بوسطن لطلب عاجل قدمه عدد من مواطني جنوب السودان ومنظمة معنية بحقوق المهاجرين لمنع إنهاء وضع الحماية المؤقتة بعد الخامس من يناير/ كانون الثاني كما كان مقررا.

وأصدرت القاضية هذا الأمر بعد أن رفع أربعة مهاجرين من جنوب السودان ومنظمة "المجتمعات الأفريقية معا" غير الربحية دعوى قضائية. وجاء في الدعوى أن إجراءات وزارة الأمن الداخلي الأميركية غير قانونية وتعرضهم لخطر الترحيل إلى دولة تشهد سلسلة من الأزمات الإنسانية.

وأصدرت كيلي، التي عيّنها الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن، قرارا إداريا بتعليق العمل بالخطط مؤقتا لحين الفصل في الدعوى. وقالت إن السماح بتنفيذها قبل أن تتاح للمحاكم فرصة النظر في حيثيات الدعوى "سيكون له تأثير فوري على مواطني جنوب السودان وسيجرد المستفيدين الحاليين من وضعهم القانوني مما قد يؤدي إلى ترحيلهم قريبا جدا".



ولم ترد وزارة الأمن الداخلي بعد على طلب للتعليق، لكن متحدثا باسمها سبق أن قال إن هذه الإجراءات مبررة نظرا "لعودة السلام إلى جنوب السودان والالتزام الواضح بضمان إعادة دمج المواطنين العائدين بشكل آمن وتحسن العلاقات الدبلوماسية".

ويعاني جنوب السودان من الصراع منذ استقلاله عن السودان في عام 2011. ولا يزال القتال مستمرا في معظم أنحاء البلاد منذ انتهاء حرب أهلية دامت خمس سنوات في عام 2018 والتي أودت بحياة ما يقدر بنحو 400 ألف شخص. وتنصح وزارة الخارجية الأميركية المواطنين بعدم السفر إلى هناك.

وبدأت الولايات المتحدة منح المواطنين من جنوب السودان وضع الحماية المؤقتة في عام 2011. ويُمنح هذا الوضع لمن تشهد بلادهم الأصلية كوارث طبيعية أو صراعات مسلحة أو أحداثا استثنائية أخرى. ويحصل المهاجرون المؤهلون لهذا الوضع على تصاريح عمل وحماية مؤقتة من الترحيل.

ووفقا للدعوى، استفاد نحو 232 مواطنا من جنوب السودان من هذا الوضع ولجأوا إلى الولايات المتحدة، بينما لا تزال طلبات 73 آخرين للحصول على هذه الحماية قيد البحث. وأصدرت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني إخطارا بإنهاء وضع الحماية المؤقتة لجنوب السودان لأنه لم يعد يستوفي شروط المنح. واتخذت الوزارة إجراءات مماثلة لإنهاء هذا الوضع لرعايا دول أخرى، من بينها سورية وفنزويلا وهايتي وكوبا ونيكاراغوا، مما أدى إلى رفع عدة دعاوى قضائية.

(رويترز)

 

 





## السعودية تقلب الطاولة على "المجلس الانتقالي" والإمارات في اليمن
30 December 2025 05:28 PM UTC+00

تدخل الأزمة في جنوبي اليمن وشرقه، التي أوجدها المجلس الانتقالي الجنوبي بسيطرته على محافظتي حضرموت والمهرة أوائل الشهر الحالي ومن ثم تعنته ورفض التجاوب مع المطالب بالانسحاب منهما رغم الضغوط السعودية، منعطفاً جديداً بعدما قصفت السعودية اليوم الثلاثاء شحنة أسلحة إماراتية في ميناء المكلا، بالتوازي مع طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي انسحاب القوات الإماراتية من اليمن خلال 24 ساعة وإعلان حالة الطوارئ في عموم البلاد لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد، وفرض حظر جوي وبحري وبري مؤقت على الموانئ والمنافذ لمدة 72 ساعة، وهو موقف أيّدته الرياض، لتسارع أبوظبي إلى احتواء المواجهة العلنية مع الرياض بإعلانها الاستجابة لمطلب سحب قواتها من اليمن، مع محاولة التأكيد بأن لا علاقة لها بالتوتر القائم.

لكن إغلاق باب المواجهة السعودية الإماراتية العلنية قد لا يكون كافياً ليكون اليمن مقبلاً على تهدئة، لا سيما أن مؤشرات عدة تتقاطع لتوجي بأن الأوضاع متجهة إلى تعقيد أكبر، خصوصاً أن المجلس الانتقالي الجنوبي، كان لا يزال على موقفه برفض التراجع والانسحاب من حضرموت والمهرة، ويعلن الاستعداد "للمواجهة"، بما يطرح ذلك من احتمال وقوع مواجهات عسكرية بين السلطة اليمنية المعترف بها دولياً، والمدعومة سعودياً، وبين قوات الانفصاليين جنوباً خصوصاً بعد أن بدت في أولى ساعات مساء اليوم أن الضغط في الأيام المقبلة، سواء من قبل السعودية أو رئيس المجلس الرئاسي اليمني سيتركز على مطلب انسحاب قوات المجلس من المهرة حضرموت ووقف الدعم الإماراتي له، وهو ما ظهر بشكل واضح في بيان مجلس الوزراء السعودي. كما تحدثت مصادر لـ"العربي الجديد" عن ما سمته "عاصفة قرارات" مرتقبة هدفها بشكل رئيسي قصقصة نفوذ المحسوبين على الإمارات في مؤسسات الدولة بما في ذلك داخل مجلس القيادة الرئاسي. وبحسب المصادر فإن التغييرات ستطاول أيضاً مسؤولين تحديداً عسكريين يسود اعتقاد بأنهم تقاعسوا عن مهماتهم وسهلوا وصول الأوضاع إلى ما آلت إليه أخيراً.

ومن شأن تطورات اليوم أن تنهي عملياً وجود التحالف العربي لدعم الشرعية الذي كانت تقوده السعودية وتنضوي فيه دول عدة قبل أن يتقلص ليقتصر بشكل رئيسي على السعودية والإمارات من دون أن أي نية للإعلان عن ذلك خصوصاً أن استمراره يوفر شرعية قانونية للخطوات التي تتخذها الرياض في اليمن، وهو ما ترجم بإعلان قيادة القوات المشتركة للتحالف (تحالف دعم الشرعية في اليمن)، عن تدشين الحساب الرسمي للمتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي على منصة (إكس)، ليكون القناة الرسمية المعتمدة لنشر البيانات والتوضيحات الرسمية وإبراز جهود التحالف. كما من شأن أحداث اليوم وما عززته من انقسامات داخل المجلس الرئاسي برفض 4 أعضاء من أصل ثمانية لبيان العليمي أن يمهد لتغييرات حاسمة فيه، لا سيما أن معركة تجاوز الصلاحيات استعرت وركز مسوؤلون في مجلس القيادة وفي المجلس الانتقالي الجنوبي على أن ما أصدره العليمي من قرارات تجاوز لصلاحيات المجلس، فيما كان مجلس الوزراء السعودي يؤكد في بيان دعمه للعليمي فقط، في مؤشر على أن المجلس قد انتهى.

إنهاء التواجد الإماراتي في اليمن

وبعد ساعات قليلة من الضربة السعودية لشحنة أسلحة إماراتية في ميناء المكلا بحضرموت، وطلب العليمي سحب القوات الإماراتية من اليمن، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان عصر اليوم "إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين، نظراً للتطورات الأخيرة وما قد يترتب عليها من تداعيات على سلامة وفاعلية مهام مكافحة الإرهاب". ولفتت إلى أن "القوات المسلحة الإماراتية أنهت وجودها العسكري في الجمهورية اليمنية عام 2019 بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها، فيما اقتصر ما تبقى من تواجد على فرق مختصة ضمن جهود مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين".


أكدت الحكومة السعودية أن المملكة لن تتردد في اتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة لمواجهة أي مساس أو تهديد لأمنها الوطني


لكن هذا الموقف لا يبدو أنه سيكون كافياً بالنسبة إلى الرياض. أكدت الحكومة السعودية في اجتماع لها اليوم، وعقب بيان الانسحاب الإماراتي، أن المملكة "لن تتردد في اتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة لمواجهة أي مساس أو تهديد لأمنها الوطني، والتزامها بأمن اليمن واستقراره وسيادته، ودعمها الكامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني وحكومته". وأعربت عن تقدريها لدور تحالف "دعم الشرعية في اليمن" في حماية المدنيين بمحافظتي حضرموت والمهرة، وخفض التصعيد؛ لتحقيق الأمن والاستقرار ومنع اتساع دائرة الصراع. وأعربت "عن الأسف لما آلت إليه جهود التهدئة التي حرصت المملكة عليها وقوبلت بتصعيد غير مبرر يخالف الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن، ولا يخدم جهوده في تحقيق أمن اليمن واستقراره، وبما لا ينسجم مع جميع الوعود التي تلقتها المملكة من دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة". وأملت "إيقاف الإمارات أي دعم عسكري أو مالي للمجلس الانتقالي الجنوبي وأي طرف آخر داخل اليمن، وأن تتخذ الإمارات الخطوات المأمولة للمحافظة على العلاقات الثنائية بين البلدين، التي تحرص المملكة على تعزيزها، والعمل المشترك نحو كل ما من شأنه تعزيز رخاء دول المنطقة وازدهارها واستقرارها".

وسبق إعلان الإمارات انسحابها إعلان رشاد العليمي، حالة الطوارئ في عموم البلاد لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد، وفرض حظر جوي وبحري وبري مؤقت على الموانئ والمنافذ لمدة 72 ساعة، باستثناء ما يصدر بتصريح من قيادة تحالف دعم الشرعية. كما أعلن العليمي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، ووجّه بخروج القوات الإماراتية من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، مع تكليف قوات "درع الوطن" المدعومة سعودياً باستلام المعسكرات في حضرموت والمهرة. وقال العليمي إن القرارات جاءت بعد "فشل جهود التهدئة والحوار"، واتهم المجلس الانتقالي باتباع "إجراءات أحادية" ورفض المسارات التوافقية، محذّراً من استخدام السلاح لفرض أمر واقع خارج مؤسسات الدولة. وأضاف: "تأكد بشكلٍ قاطع ثبوت قيام دولة الإمارات بالضغط وتوجيه المجلس الانتقالي بتقويض سلطة الدولة والخروج عليها من خلال التصعيد العسكري والاعتداء على مواقع القوات المسلحة والهجمات المتكررة على قبائل حضرموت والمدنيين الأبرياء".

وبعد موقف العليمي، شددت وزارة الخارجية السعودية في بيان على أهمية استجابة الإمارات للطلب اليمني بخروج قواتها من اليمن خلال 24 ساعة، وإيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف كان داخل اليمن. وأعربت عن أسفها لما قامت به الإمارات "من ضغط على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لدفع قواته للقيام بعمليات عسكرية على حدود المملكة الجنوبية في محافظتي حضرموت والمهرة، التي تعد تهديداً للأمن الوطني للمملكة، والأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية والمنطقة"، معتبرة الخطوات التي قامت بها الإمارات "بالغة الخطورة، ولا تنسجم مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن، ولا تخدم جهوده في تحقيق أمن اليمن واستقراره". وأكدت أن أي مساس أو تهديد لأمن السعودية الوطني "هو خط أحمر لن تتردد المملكة حياله في اتخاذ كافة الخطوات والإجراءات اللازمة لمواجهته وتحييده".


نفذت قوات التحالف الجوية عملية عسكرية استهدفت أسلحة وعربات قتالية أُفرغت من سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة بميناء المكلا


وكان المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف تركي المالكي قد أعلن أن قوات التحالف الجوية قامت بتنفيذ عملية عسكرية استهدفت أسلحة وعربات قتالية أُفرغت من سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة بميناء المكلا، لافتاً إلى أن طاقم السفينتين قام سابقاً بتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بالسفينتين وإنزال كمية كبيرة من الأسلحة والعربات القتالية لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بهدف تأجيج الصراع. وأكد استمرار قيادة التحالف في خفض التصعيد وفرض التهدئة في محافظتي حضرموت والمهرة ومنع وصول أي دعم عسكري من أي دولة كانت لأي مكون يمني بدون التنسيق مع الحكومة اليمنية الشرعية والتحالف. وذكرت الوكالة السعودية على حسابها على منصة أكس نقلا عن التحالف أنّه "لا وجود لإصابات بشرية أو أضرار جانبية جراء عملية الاستهداف بميناء المكلا". ونقلت وكالة فرانس برس مسؤول في الميناء اليمني لم تسمه، أنه تم تلقي اتصال تحذيري لإخلاء الميناء قبل دقائق من استهدافه واشتعال النيران به.

ورداً على هذه التطورات، أعربت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، عن أسف الإمارات الشديد لما ورد في البيان السعودي، "وما تضمنه من مغالطات جوهرية، حول دور الإمارات في الأحداث الجارية في الجمهورية اليمنية"، معلنة "رفض دولة الإمارات رفضاً قاطعاً الزجّ باسمها في التوتر الحاصل بين الأطراف اليمنية، وتستهجن الادعاءات التي وردت بشأن القيام بالضغط أو توجيه أي طرف يمني للقيام بعمليات عسكرية تمس أمن المملكة العربية السعودية الشقيقة أو تستهدف حدودها". وتابعت أن الإمارات "تؤكد حرصها الدائم على أمن واستقرار السعودية، واحترامها الكامل لسيادتها وأمنها الوطني، ورفضها أي أعمال من شأنها تهديد أمن المملكة أو أمن الإقليم"، مشددة على أن "موقفها منذ بداية الاحداث في محافظتي حضرموت والمهرة تمثل في العمل على احتواء الموقف، ودعم مسارات التهدئة، والدفع نحو التوصل إلى تفاهمات تسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية المدنيين، وذلك بالتنسيق مع الاشقاء في السعودية". وحول بيان المتحدث باسم قوات التحالف حول قصف ميناء المكلا، أكدت الخارجية الإماراتية "رفضها التام للمزاعم المتعلقة بتأجيج الصراع اليمني، وأن البيان المشار إليه صدر دون التشاور مع الدول الأعضاء في التحالف". وتابعت أن "الشحنة المشار إليها لم تتضمن أي أسلحة، وأن العربات التي تم إنزالها لم تكن مخصصة لأي طرف يمني، بل تم شحنها لاستخدامها من قبل القوات الإماراتية العاملة في اليمن".



حلفاء الإمارات متعنتون

بالتوازي أصدر حلفاء الإمارات مواقف رافضة لقرارات العليمي، إذ رفض أربعة أعضاء في مجلس القيادة الرئاسي، هم نائب رئيس المجلس رئيس "الانتقالي" عيدروس الزبيدي، وأبو زرعة المحرمي، وفرج البحسني، وطارق صالح، في بيان ما قالوا إنها "إجراءات وقرارات انفرادية" اتخذها العليمي، معتبرين أن هذه القرارات "مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة، الذي نص بوضوح على أن مجلس القيادة الرئاسي هيئة جماعية، تُتخذ قراراتها بالتوافق، أو بالأغلبية عند تعذر التوافق". وأضافوا "لا يملك أي فرد أو جهة داخل مجلس القيادة، أو خارجه، صلاحية إخراج أي دولة من دول التحالف العربي، أو الادعاء بإنهاء دورها أو وجودها، فذلك شأن تحكمه أطر وتحالفات إقليمية واتفاقات دولية لا تخضع للأهواء أو القرارات الفردية". ودافعوا عن الإمارات التي قالوا إنها "كانت، ولا تزال شريكا رئيسيا في مواجهة المشروع الحوثي، وقدمت تضحيات جسيمة".


أنور التميمي: لا تفكير في الانسحاب، لا يعقل أنّ يُطالب صاحب الأرض بمغادرة أرضه


كما رفض "الانتقالي" دعوات التحالف إلى الانسحاب. وأفاد المتحدث باسم المجلس أنور التميمي، في اتصال مع "فرانس برس"، بأنّه "لا تفكير في الانسحاب. لا يعقل أنّ يُطالب صاحب الأرض بمغادرة أرضه"، مشيرا إلى أنّ "الوضع يستدعي البقاء والتعزيز". وقال إن السعودية حشدت نحو 20 ألف جندي على طول حدودها المتاخمة لمواقع المجلس في حضرموت. كما قال التميمي في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "الأمور مستقرة في الجنوب وهناك حالة امتعاض كبيرة وتحديداً في حضرموت من الاعتداء على ميناء المكلا". وتابع: "نحن نشعر بالصدمة والغضب من هذه الحالة، هذه الضربة كان يفترض أن توجّه للحوثي لكن للأسف لم يتم ذلك، ونحمّل رشاد العليمي المسؤولية المباشرة القانونية والسياسية والأخلاقية عن كل التداعيات". وأضاف أن "القوات الجنوبية جاهزة لصد أي اعتداء، وهناك معلومات انه يتم تحشيد قوات على الحدود مع السعودية للزج فيها في مواجهة، ونحن نتمنى ألا يتم ذلك ولكن إذا حصل ليس أمامنا خيار إلا المواجهة والدفاع عن الأرض، ونحن في حالة دفاع وليس هجوم".

في المقابل، كانت قرارات العليمي قد حازت على دعم كبير من القوى الموالية للشرعية، بما في ذلك مجلس الدفاع الوطني والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وتحالف الأحزاب اليمنية. كما أعلن حلف قبائل حضرموت، في بيان، تأييده الكامل لقرارات وتوجيهات العليمي. وأشاد بما وصفه بالإجراءات الرامية إلى وقف "الاعتداءات الإجرامية والانتهاكات الجسيمة" التي قال إن مليشيات من خارج حضرموت تابعة لـ"الانتقالي" ارتكبتها بحق مدنيين في عدد من المناطق.

في الميدان، شهدت محافظة حضرموت معارك عنيفة اليوم بين مسلحين من حلف قبائل حضرموت، وقوات تابعة لـ"الانتقالي"، فيما أفادت مصادر محلية بدخول قوة عسكرية كبيرة من منفذ الوديعة السعودي إلى حضرموت دعما لقوات "درع الوطن" (التابعة للشرعية) في منطقة العبر التي تحد محافظتي شبوة ومأرب. وقالت مصادر خاصة لـ"العربي الجديد" إن اشتباكات عنيفة دارت في وادي خرد بوادي حضرموت، بمختلف أنواع الأسلحة، وسط حالة من التوتر القبلي والعسكري غير المسبوق في المنطقة. وبحسب المصادر، فإن نحو 45 ألف جندي من قوات "درع الوطن" الموالية للشرعية كانوا يتمركزون في منطقة العبر، على الطريق الرابط بين حضرموت والمهرة. وفي السياق ذاته، أفادت المصادر بأن الطيران الحربي السعودي واصل التحليق المكثف على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة فوق مدينة المكلا ومحيطها، فيما دوت صفارات الإنذار داخل مطار الريان الدولي، الذي تسيطر عليه قوات "الانتقالي" منذ أعوام. كذلك قالت مصادر أخرى لـ"العربي الجديد" إن التوتر العسكري والأمني تصاعد في محافظة المهرة الحدودية مع سلطنة عمان. ولفتت إلى أن المحافظة تعيش سباقاً محموماً بين القوات التابعة لـ"الانتقالي"، وقوات الشرعية، إلى جانب القوات التابعة للشيخ علي الحريزي من خلال عمليات استقطاب وتجنيد، موضحة أن قوات "درع الوطن" التابعة للشرعية فتحت باب التجنيد مع تقديم مبالغ مالية للمنتسبين، فيما يسعى "الانتقالي" لتقديم مبالغ أكبر لجذب الشباب إلى صفوفه.






## تبون ينفي تدخل الجزائر في تونس ويحذر من استهداف العلاقات بين البلدين
30 December 2025 05:38 PM UTC+00

حذر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، ممّا وصفه بـ"محاولات لإحداث فتنة سياسية" بين الجزائر وتونس، على خلفية حملة إعلامية وسياسية من أطراف تونسية معارضة، ضدّ الاتفاق العسكري الموقع بين البلدين.

وقال الرئيس تبون في خطاب ألقاه أمام البرلمان، إنّ "هناك محاولات لزرع بذور الفتنة والتفرقة بين الجزائر وتونس، وضرب العلاقات بين البلدبن"، مشدداً على أن الجزائر "لم تتدخل يوماً في الشؤون الداخلية لتونس، وأن الاحترام المتبادل هو ما يحكم علاقتنا". جاءت تصريحات الرئيس الجزائري في سياق ردّ سياسي مباشر على اتهامات وجّهتها أطراف من المعارضة التونسية، وتقارير إعلامية تحدثت عن دور جزائري في الشأن الداخلي التونسي، وادّعت دعم الجزائر لنظام الرئيس قيس سعيّد.

وفي السياق نفسه، شدّد تبون على الترابط الأمني الوثيق بين البلدين، معتبراً أنّ "أمن الجزائر هو امتداد لأمن تونس، وأمن تونس امتداد لأمن الجزائر"، مضيفاً: "كل من تسوّل له نفسه الإضرار بتونس، عليه أن يدرك بوضوح أن ما يمسّ تونس يمسّ الجزائر"، وأشار بذلك إلى تشابك الاستحقاقات الأمنية بين الجانبَين، في ظل الحدود البرية المشتركة والتهديدات الأمنية الإقليمية التي تطاول البلدين مباشرةً.



وكان الرئيس الجزائري يلمّح إلى حملة مركّزة تقودها كتل من المعارضة التونسية المناوئة لسياسات الرئيس قيس سعيّد، إلى جانب أطراف إقليمية، ضد الاتفاق العسكري الموقّع بين الجزائر وتونس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وجاءت هذه الحملة عقب تسريب وثيقة مزوّرة للاتفاق، وتضمّنت مزاعم، من بينها منح الجيش الجزائري حق التوغّل لمسافة 50 كيلومتراً داخل الأراضي التونسية، وإمكانية الاستعانة بالقوات الجزائرية في حال اندلاع اضطرابات داخل تونس.

وفي هذا السياق، نفى الرئيس تبون على نحوٍ قاطع جميع المزاعم السياسية التي تحدّثت عن توغّل الجيش الجزائري داخل الأراضي التونسية، قائلاً: "جيشنا لم يطأ التراب التونسي، ولم يشارك في أي عمل عسكري داخل تونس، وكل ما يُثار في هذا الشأن لا يعدو كونه مزايدات سياسية". وأشار إلى أن هذه التقارير "الخاطئة والمضلِّلة" تهدف إلى "تفكيك الرابطة الأخوية بين الجزائر وتونس، انطلاقاً من اعتقاد خاطئ بأن ذلك يسهل افتراسها"، مشيداً بما وصفه بـ"قوة الروح الوطنية في تونس"، مضيفاً: "البعض يحاول تصوير تونس على أنها سهلة الافتراس، لكنهم مخطئون".

وفي لهجة تحذيرية، نبّه تبون إلى ما سمّاه "إرهاصات صراع في الشرق الأوسط يُراد تصديرها إلى تونس"، محذراً من محاولات إعادة إنتاج هذا الصراع "عبر طبخات الجماعات الإرهابية والمتشددة"، ومؤكداً أن "هذا السيناريو لن يمر". وجدد الرئيس الجزائري ثقته في مواقف الرئيس التونسي قيس سعيّد، قائلاً: "الرئيس قيس سعيّد لا هو مطبّع ولا هو مهرول"، في رد واضح على اتهامات داخلية وخارجية طاولت خيارات تونس السياسية والإقليمية.

وفي ما بدا رسالة طمأنة موجّهة إلى أطراف تونسية عبّرت عن قلق مبالغ فيه إزاء الاتفاق العسكري بين البلدين، قال تبون: "إذا لم يأتِ من جوار الجزائر الخير، فلن يأتي منه الشر أبداً"، في تأكيد للطابع الدفاعي والتعاوني للاتفاق، ونفي أي نيّات تتجاوز سيادة الدولة التونسية. وفي الإطار الإقليمي، تطرّق الرئيس الجزائري إلى الأزمة الليبية، مجدداً دعوته إلى حوار "ليبي – ليبي" بوصفه السبيل الوحيد للخروج من المأزق السياسي، قائلاً: "قلوبنا تتمزق على ليبيا، والحل لا يمكن أن يكون إلّا بين أبناء الوطن الواحد"، وأضاف: "اقترحنا الانتخابات حلاً للأزمة".

وكان لافتاً عدم تطرق تبون إلى الأزمات القائمة مع دول الساحل الأفريقي، ولا سيّما حالة الجمود التي تشهدها العلاقات مع مالي، كما غابت الإشارة إلى أزمة العلاقات مع باريس، باستثناء تثمينه لجوء البرلمان الجزائري إلى صلاحياته التشريعية، من خلال المصادقة على قانون تجريم الاستعمار في الرابع والعشرين من الشهر الجاري.

وفي الشأن السياسي الداخلي، جدّد تبون التزامه بإطلاق حوار سياسي مع الأحزاب، قائلاً: "التزمت من هذا المنبر بحوار سياسي مع الأحزاب، ولا أزال ملتزماً به، كما صرّحت وشرحت لبعض رؤساء الأحزاب الذين استقبلتهم"، وأوضح أن الشروع في هذا الحوار سيجري قريباً، فور مصادقة البرلمان على قانون الأحزاب الذي أقرّه مجلس الوزراء، الأحد الماضي، مؤكداً: "سنستجيب في الحوار لكل ما تطلبه الأحزاب السياسية".

وفي المقابل، أشار الرئيس الجزائري إلى وجود محاولات لـ"التشويش، من الداخل أو الخارج، على مسار الإصلاحات"، مشدداً على أن "الصعوبات لن تثنينا"، وأن "العدالة ستكون بالمرصاد لكل أشكال الفساد".

وتعليقاً على تصريحات الرئيس تبون بشأن تونس، قال محلل الشؤون الأمنية والسياسية عابد خلاف، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ "هذه التوضيحات كانت ضرورية لوقف الحملة الإعلامية الأخيرة، التي استهدفت في جوهرها الضغط على السلطات التونسية أكثر مما استهدفت الجزائر". وأضاف أن هذه التصريحات "تفنّد المزاعم التي استندت إليها بعض القوى التونسية في موقفها من الاتفاق العسكري"، مشيراً إلى أن تلك القوى "حاولت استغلال صمت السلطات في البلدين إزاء الوثيقة المفبركة المنسوبة إلى الاتفاق، والتي حظيت بانتشار واسع، خاصة بعد محاولة بعض وسائل الإعلام الفرنسية توظيفها للإساءة إلى العلاقات الجزائرية – التونسية".

وختم خلاف بالتأكيد على أن "تصريحات الرئيس تبون أعادت وضع إطار التعاون بين الجزائر وتونس في مساره الصحيح، القائم على الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية"، معتبراً أن الخطاب الجزائري الأخير يحمل "رسائل سياسية وأمنية واضحة تتجاوز السجال الإعلامي، وتعيد ضبط قواعد الاشتباك السياسي في المنطقة المغاربية".




## مدرب زامبيا يهاجم التحكيم بقسوة عقب وداع كأس أمم أفريقيا
30 December 2025 06:16 PM UTC+00

أعرب مدرب منتخب زامبيا موزيس سيشوني (48 عاماً)، عن غضبه من التحكيم، خلال لقاء فريقه أمام نظيره منتخب المغرب، خلال منافسات بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2025، بعدما قال المدرب في المؤتمر الصحافي، الذي عُقد بعد المباراة التي أقيمت بملعب مولاي عبد الله: "فيما يتعلق بالتحكيم فإنّه كان غير مقبول، والجميع شاهد كيف وزّعت البطاقات الصفراء في اتجاه واحد فقط"، (يقصد البطاقات كانت تمنح فقط للاعبي زامبيا).

وتابع: "آسَف للطريقة التي أدار بها هذا الحكم اللقاء"، واختتم سيشوني تصريحاته قائلاً: "احترمنا المغرب بشكل مبالغ فيه. بعض لاعبيهم معروفون بمستواهم العالي، ونحن لدينا العديد من اللاعبين الشباب، ولكن لا بدّ لي أيضاً من تهنئة المغرب". وفرض المنتخب المغربي سيطرته على مجريات اللقاء، ونجح في حسم المواجهة بثلاثية نظيفة، وتصدر ترتيب المجموعة الأولى برصيد سبع نقاط، بفارق أربع نقاط عن أقرب ملاحقيه منتخب مالي، الذي صعد برفقته لدور الـ16 في البطولة.



ولحق منتخب المغرب، بكلّ من مالي ومصر وجنوب أفريقيا (المجموعة الثانية) ونيجيريا (الثالثة) والجزائر (الخامسة) والسودان وكذلك بوركينا فاسو. وسيلاقي "أسود الأطلس" خصمهم الذي لم يُحدد بعد يوم الأحد المقبل، في حين يسعى "أسود الأطلس" للتتويج بلقبه الثاني في أمم أفريقيا بعد نسخة عام 1976، فيما ودع منتخب زامبيا المسابقة التي توج بها عام 2012، بعدما قبع في قاع الترتيب برصيد نقطتين فقط، بعد تعادله مع مالي وجزر القمر في الجولتَين الأولى والثانية. 




## منتخب السودان يستعيد لاعبيه قبل لقاء بوركينا فاسو وهذه وضعية حارسه
30 December 2025 06:22 PM UTC+00

يدخل منتخب السودان مواجهة بوركينا فاسو، المقرّرة يوم غدٍ الأربعاء، ضمن منافسات الجولة الثالثة للمجموعة الخامسة من كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، المُقامة حالياً في المغرب، بعدما ضمن رسمياً تأهله إلى الدور المقبل، وسط معنويات مرتفعة، خاصة إثر استعادة الجهاز الفني بقيادة المدرب الغاني، جيمس كواسي أبياه (65 عاماً)، عدداً من اللاعبين الذين غابوا عن المواجهة السابقة بسبب الإصابة والإيقاف.

وسيستعيد المدرب كواسي أبياه خدمات بعض العناصر التي غابت عن المواجهة السابقة أمام غينيا الاستوائية، التي أقيمت يوم الأحد المنصرم، بعدما فقد خدمات الثلاثي أبو عاقلة عبد الله، وأبو بكر عيسى، ومحمد كسرى، بسبب الإصابة، إلى جانب غياب صلاح الدين عادل نتيجة طرده في اللقاء الأول أمام منتخب الجزائر، وقد جرى استبدال أبو عاقلة اضطرارياً في مواجهة الخضر بعد تعرّضه لإصابة عضلية وخضع للكشف الطبي، ليتضح أنّه يُعاني من كدمة خفيفة في العضلة الخلفية اليسرى، قبل أن يبدأ برنامجاً علاجياً مكثفاً ويسير على نحوٍ إيجابي حالياً، بالتالي سيكون متاحاً للجهاز الفني للمشاركة في لقاء بوركينا فاسو.

أما المهاجم أبو بكر عيسى فقد خرج مصاباً هو الآخر في مباراة الجزائر، وأظهرت الفحوصات الطبية إصابته بكدمة في العضلة الأمامية، وتلقى خلال الأيام الماضية علاجاً مُكثّفاً، ما أسهم في تحسّن حالته ليكون في كامل الجهوزية أيضاً للظهور في الجولة الثالثة، وفي المقابل اشتكى محمد كسرى من آلام في الأسنان وأجرى عملية خلع ضرس عقب المواجهة الأولى، وعاد بعدها رسمياً إلى أجواء التدريبات يوم الاثنين الماضي، ما يتيح إمكانية دخوله ضمن خيارات المدرب أبياه في اللقاء القادم.

من جانبه، خضع حارس المرمى منجد النيل لفحوصات طبية يوم الاثنين، للاطمئنان على حالته الصحية عقب مباراة غينيا الاستوائية، بعدما تعرّض لحالة إغماء عابرة خلال مجريات المباراة، قبل أن يستعيد وعيه سريعاً ويُكمل المواجهة بصورة طبيعية حتى نهايتها، وكشف الجهاز الطبي أن نتائج الفحوصات جاءت مطمئنة وسليمة، مؤكداً أن الحالة التي تعرض لها الحارس لا تشكّل أي خطورة صحية، وسيواصل مشاركته على نحوٍ طبيعي في التدريبات والمباريات إلى جانب زملائه.



واضطر كواسي أبياه إلى إجراء تعديلٍ عاجلٍ في قائمة "صقور الجديان" بعد مواجهة المنتخب الجزائري، وذلك باستبعاد المهاجم موسى حسين كانتي، واستدعاء اللاعب عبد الصمد منن بدلاً عنه، وفق لوائح الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف"، وجاء هذا التغيير بسبب الإصابة التي تعرّض لها موسى حسين خلال الحصة التدريبية الأولى لمنتخب السودان في المغرب، إذ أثبتت الفحوصات إصابته بالتواء في الكاحل الأيمن مع تمدّد في الأربطة، ما يستوجب فترة علاج وراحة تصل إلى ثلاثة أسابيع. وجدير بالذكر أن منتخب السودان يحتلّ المركز الثالث في ترتيب المجموعة الخامسة برصيد ثلاث نقاط، عقب الخسارة أمام "محاربي الصحراء" بثلاثية نظيفة، ثم الفوز على غينيا الاستوائية بهدف نظيف، وسيلاقي رفاق المهاجم محمد عبد الرحمن الغربال بوركينا فاسو في لقاء حاسم، يهدف من خلاله "صقور الجديان" لحسم المركز الثاني وتجنّب مواجهة منتخب المغرب مستضيف البطولة، في الدور ثمن النهائي.




## تونس تكتفي بالتعادل مع تنزانيا وتحجز بطاقة العبور لثمن نهائي "الكان"
30 December 2025 06:26 PM UTC+00

تعادل منتخب تونس مع نظيره التنزاني 1-1، اليوم الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الثالثة والأخيرة، من المجموعة الثالثة ببطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، التي تستضيفها المغرب. وتأهل "نسور قرطاج" لثمن النهائي، بعد احتلال المركز الثاني في المجموعة، برصيد أربع نقاط، في حين جاء منتخب تنزانيا بالمركز الثالث برصيد نقطتين، مقابل نقطة لأوغندا الرابعة، بينما تصدّر منتخب نيجيريا الترتيب، بالعلامة الكاملة (تسع نقاط)، بعد فوزه على الأخير 3-1.وكان منتخب تونس، الذي ضرب موعداً مع نظيره المالي في الدور المقبل، قد استهل مشواره في البطولة بالفوز على أوغندا، بثلاثة أهداف مقابل هدف، لكنه خسر في الجولة الثانية أمام نيجيريا، بنتيجة 2-3.

ودخل المنتخبان اللقاء بحذر واضح، مع أفضلية نسبية لتونس في الاستحواذ وصناعة الفرص، وهدد إسماعيل الغربي مرمى تنزانيا مبكراً بتسديدة ارتطمت بالقائم في الدقيقة 14، قبل أن يهدر فرصة أخرى من داخل المنطقة، كما جرب حظه بتسديدة بعيدة خلال هجمة مرتدة. في المقابل، اعتمد المنتخب التنزاني على الكرات الثابتة والتسديد من خارج المنطقة، وجاء هدف الشوط الوحيد في الدقيقة 43، بعد احتساب ركلة جزاء لتونس، إثر تدخل داخل منطقة الجزاء على حازم مستوري، نفّذها إسماعيل الغربي بنجاح، واضعاً الكرة في الزاوية الأرضية اليمنى للمرمى.



وشهد الشوط الثاني تحولاً واضحاً في نسق المباراة، بعدما دخل منتخب تنزانيا بقوة، لينجح سريعاً في تعديل النتيجة، ولم تمضِ سوى ثلاث دقائق على انطلاق الشوط، حتى أدرك فيصل سالم التعادل لتنزانيا، بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء، استقرت في الزاوية اليسرى للمرمى للحارس أيمن دحمان. وواصل المنتخب التنزاني ضغطه، وهدّد مرمى تونس في أكثر من مناسبة، أبرزها فرصتان محققتان لسيمون مسوفا، الأولى بتسديدة من داخل المنطقة، والثانية بضربة رأسية قريبة، بعد ركلة ركنية. في المقابل، حاول المنتخب التونسي استعادة التوازن عبر التغييرات، بدخول فرجاني ساسي، ونعيم السليتي، وسيف الدين الجزيري، ومحمد بن رمضان، رفقة محمد الحاج محمود، وكان قريباً من التسجيل عبر رأسية الجزيري، التي تصدّى لها حارس تنزانيا، لينتهي الشوط الثاني على وقع الإثارة وتبادل الفرص، وليفرض التعادل نفسه على نتيجة المواجهة.

تعليقات