## وزارة الخارجية القطرية: اتفقت جميع الأطراف على استمرار وقف إطلاق النار بين أفغانستان وباكستان
30 October 2025 08:42 PM UTC+00
## الخارجية القطرية: اتفقت الأطراف على وضع آلية للرصد تضمن الحفاظ على السلام بين أفغانستان وباكستان وفرض عقوبات ضد الطرف المخالف
30 October 2025 08:43 PM UTC+00
## مصر: توقُف خدمات "إنستاباي" والدفع الفوري والبنوك مؤقتاً
30 October 2025 09:16 PM UTC+00
أعلنت جهات مصرفية مصرية عن توقف مؤقت لخدمة التحويل الفوري عبر تطبيق "إنستاباي" مساء اليوم الخميس، وذلك تزامناً مع بداية العمل بتغيير التوقيت الشتوي في البلاد. وقالت شركة إنستاباي في بيان نشرته مساء الأربعاء لعملائها إن بعض الخدمات المرتبطة بالتطبيق قد تتوقف مؤقتاً مساء اليوم الخميس، اعتباراً من الساعة الحادية عشرة مساءً، وذلك في إطار تحديثات دورية لنظام التحويلات البنكية بالتزامن مع تطبيق التوقيت الشتوي في مصر، والذي يبدأ بتأخير الساعة 60 دقيقة في منتصف الليل. 
وأوضح البيان أن التوقف المؤقت يستهدف إجراء "مزامنة للخوادم والأنظمة البنكية" مع الانتقال إلى التوقيت الشتوي، عبر شبكة التحويلات الفورية المعتمدة من البنك المركزي المصري. وأضاف أن الخدمة ستُستأنف فور الانتهاء من التحديثات التي قد تستغرق عدة ساعات.
وطمأنت إنستاباي عملاءها إلى أن كافة الأرصدة والمعاملات السابقة للتحديث ستظل مُفعّلة ولن تتأثر بالتوقف المؤقت، وحثّت المستخدمين على التأكد من أن هواتفهم الذكية تعمل بالتوقيت المحلي الجديد عند إعادة تشغيل الخدمة، لتفادي أي مشكلات في استلام رموز التحقق أو تنفيذ التحويلات. ولم تشر الشركة حتى الآن إلى موعد محدد لاستئناف كافة الخدمات، مكتفية بالإشارة إلى أنها ستتم "بأسرع وقت ممكن".
ويأتي هذا الإجراء بعد أن أصبحت إنستاباي أول تطبيق دفع فوري مرخَّص في مصر وفق شبكة الدفع الفوري (IPN)، التي تتيح التحويل بين الحسابات والبنوك على مدار الساعة. وتبدأ التحديثات مساء اليوم الخميس الموافق 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 عند الساعة 11 مساءً بالتوقيت الصيفي، وتستمر حتى نحو الساعة 3 صباح الجمعة (بتوقيت التوقيت الشتوي الجديد).
ويشمل التحديث خدمات الإنترنت البنكي، والموبايل البنكي، والمحافظ الإلكترونية، وماكينات الصراف الآلي، وكذلك تطبيق إنستاباي المرتبط بشبكة التحويلات اللحظية. والهدف من التحديث هو مزامنة أنظمة الخوادم البنكية مع التوقيت الجديد للدولة وضمان عدم وجود خلل زمني يؤثر على تسجيل وتحويل المعاملات المالية. 
ويُنصح عملاء البنوك والمستخدمون لتطبيق إنستاباي بالتحقق من أن هواتفهم وأجهزتهم تعمل بالتوقيت المحلي الجديد (GMT +02:00) قبل إجراء أي عملية تتطلب رمزاً مؤقتاً (OTP). وفي فترة التحديث، قد لا يستطيع المستخدم تنفيذ معاملة تحويل أو دفع فواتير عبر التطبيق أو الخدمات المرتبطة حتى استئناف الخدمة. وبعد انتهاء التحديث يتم استئناف الخدمة تدريجياً، والجهات المعنية أكدت أن أرصدة العملاء أو المعاملات التي نفذت قبل التحديث لن تتأثر.
وبحسب قانون رقم 34 لسنة 2023، فإن مصر ستغير التوقيت بتأخيره 60 دقيقة في نهاية يوم الخميس الأخير من أكتوبر من كل عام، ويُطبق التوقيت الشتوي بدءاً من فجر الجمعة لتقليل التأثير على العمل والخدمة.
## أيام فلسطين السينمائية: 700 فيلم في 94 دولة
30 October 2025 09:56 PM UTC+00
تستعد مؤسّسة فيلم لاب الفلسطينية لإطلاق نحو 700 عرض لأفلام فلسطينية في 94 دولة حول العالم، في تظاهرة سينمائية تتزامن مع ذكرى وعد بلفور في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وذلك ضمن النسخة الثالثة من مهرجان أيام فلسطين السينمائية حول العالم.
تعمل "فيلم لاب"، وهي مؤسّسة غير حكومية غير ربحية، منذ عام 2014، على تعزيز ثقافة إنتاج الأفلام الفلسطينية وتشجيع مشاهدتها، وأسست مهرجاناً محلياً بعنوان أيام فلسطين السينمائية كان من المخطط الاحتفال بنسخته العاشرة في أواخر عام 2023، إذ اعتادت المؤسسة على استضافة أشهر المخرجين والمخرجات من فلسطين والشتات، وإقامة ورشات تدريبية وعروض ضمن فعاليات المهرجان الموزعة في أنحاء فلسطين المحتلة كافّة.
تحوّل المهرجان المحلي إلى تظاهرة عالمية مع بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، فمع تصاعد العدوان الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتأى المنظمون إلغاء النسخة العاشرة من المهرجان. هكذا، تقدمت مؤسّسة أفلامنا اللبنانية بمبادرة لتحويل فعاليات المهرجان ليوم عالمي تتجول فيه الأفلام الفلسطينية في 41 دولة من خلال 171 عرضاً.
في حديثها إلى "العربي الجديد"، تقول المديرة التنفيذية لـ"فيلم لاب"، علا سلامة، إنّ وقع الشهور الأولى من الإبادة كان صعباً للغاية على طاقم العمل في المؤسسة، إذ جاء دعم "أفلامنا" دافعاً إلى العمل والتنفيذ خلال وقت قياسي، فرأت "فيلم لاب" أنه لا بدّ من البناء على النجاح الذي حققته التجربة الأولى، وعليه نُظّم مهرجان عام 2024، إذ أُقيم 396 عرضاً في 57 دولة حول العالم. تشير سلامة إلى أن "فيلم لاب" تختار أفلام المهرجان بمعايير تحرص على تغطية السردية الفلسطينية زمانياً ومكانياً، مؤكدةً أن الانقسام الذي فرضه الاحتلال على الشعب الفلسطيني خلق روايات فلسطينية عدّة لكل منطقة أو مجموعة. لهذا؛ تحرص المؤسسة على جمع الكل الفلسطيني من خلال أفلام من الضفة الغربية والقدس المحتلة، وقطاع غزة والداخل الفلسطيني المحتل، إضافة إلى مجتمعات اللجوء والشتات الفلسطيني.
ومن ناحية أخرى، تسترجع سلامة أحداث السنتَين المنصرمتَين خلال الإبادة وتشارك انطباعاتها وفريقها عن دور السينما والأفلام في زمن الحرب والإبادة: "الأفلام جزء من السردية الفلسطينية، غزّة منذ اليوم الأول أحدثت تحولاً كبيراً في سردية وصورة فلسطين حول العالم. لذا؛ يجب علينا جميعاً أن نبني على هذا التحول السردي وأن يكون سقفنا عالياً وألّا نتنازل عنه. لا يجوز تخفيض السقف بعد كل الدم والدمار الذي أصابنا، على كل شخص أن يوجَّه عمله بطريقة يدعم بها صمود الفلسطينيين وأن يجد الجدوى من خلال عمله ومهاراته".
ومن الأمثلة على الجدوى التي شغلت بال العاملين في القطاع الثقافي الفلسطيني خلال العامَين الماضيَين، تذكر سلامة أهمية الوصول إلى شعوب مختلفة رغم الظروف السياسية والمعاناة في بلدانهم، فالعروض لن تقتصر على دول العالم الأول والدول المستقرة، بل ستشمل بلداناً مثل اليمن ومالي والسودان، وستصل جغرافياً إلى مناطق قد تبدو بعيدة عن هموم المنطقة، مثل اليابان التي تستضيف أكثر من 60 عرضاً. ومن خلال مشاهداتها للتحوّل في الخطاب العالمي منذ العام الماضي حتّى اليوم، تؤكّد سلامة أن فلسطين لم تعد مجرد قضية سياسية يناصرها بعض المؤمنين بها حول العالم، بل تحولت إلى قضية إنسانية بحتة. ولهذا؛ فإنّ الإقبال على استضافة وعرض أفلام فلسطينية بمحتوى فلسطيني خالص غير خاضع لشروط التمويل أصبح أكبر، وتجاوب المؤسسات الثقافية حول العالم مع دعوة "فيلم لاب" لاستضافة المهرجان تزامناً مع ذكرى وعد بلفور هو دليل على تغيّر جوهري في النظرة العالمية للقضية الفلسطينية، على حدّ تعبيرها. "الأفلام تعيد لنا إنسانيتنا، فلا تقتصر على إخبارنا أن هناك شهداء مثلاً من عائلة معينة، بل ترينا كيف يكمل الأب حياته بعد فاجعة فقد أبنائه والنضال اليومي الذي يخوضه الناس من أجل حياتهم، وهذا هو ما يعيد الناس إلى رؤيتنا بشراً، فلا يروننا ضحايا طوال الوقت، ولا يروننا أبطالاً طوال الوقت. نحن في النهاية بشر"، تضيف سلامة.
في السياق نفسه، تشير سلامة إلى أنّ "فيلم لاب" أعادت كثيراً من الحوالات للممولين من المؤسّسات الأجنبية التي لم تتخذ موقفاً حاسماً لدعم فلسطين خلال الإبادة، بل دعمت الاحتلال، ومنها قنصليات أجنبية عبّرت لها "فيلم لاب" برسائل رسمية عن رفض تمويلها لهذه الأسباب رغم الخسائر المادية والأزمة المالية التي لحقت بالمؤسّسة نتيجة هذا القرار، لكن "فيلم لاب" على حد تعبير سلامة "لا يمكن أن تقارن هذه الخسائر بهول الخسائر في قطاع غزة". تؤكد أن التمويل المشروط يزيد من الضغوط على "فيلم لاب" كغيرها من المؤسّسات الفلسطينية الثقافية الرافضة له، فبند "نبذ الإرهاب" الذي تدرجه المؤسّسات الممولة برأي سلامة، يتعارض كلياً مع مبادئ "فيلم لاب" ومحتوى أفلامها، كما أن هذا النوع من التمويل يفرض رقابة على المحتوى والضيوف وغيرها من تفاصيل العمل.
بند "نبذ الإرهاب" الذي يدرجه الاتحاد الأوروبي وغيره من الممولين في العقود والاتفاقيات في إشارة إلى بعض الفصائل الفلسطينية أُدرج رسمياً في عقود التمويل عام 2019، ويتيح للممول إدراج أي عمل أو محتوى فلسطيني بأنه عمل مقاوم ومناهض للاحتلال على أنه "إرهاب"، كما يتيح للممولين التدقيق الشامل للموظفين والشركاء في أي مشروع لضمان عدم انخراطهم في أعمال مناهضة للاحتلال.
ومن جهة أخرى، يعمل فريق "فيلم لاب" على إيجاد حلول عاجلة لسداد العجز في الميزانيات، فخُفِّضت تكاليف التشغيل والتوظيف وعقد شراكات محلية ودولية لتنفيذ المشاريع بأقل التكاليف في سبيل عدم الرضوخ لشروط الممولين.
ورغم هذه التحديات تحرص "فيلم لاب" على تقديم عروض الأفلام ضمن المهرجان مجاناً لضمان وصول السردية الفلسطينية لأكبر جمهور ممكن.
يذكر أن مهرجان أيام فلسطين السينمائية يتضمن عروضاً لأفلام لكل من إيليا سليمان، ومهى الحاج، وتوفيق صالح، ومحمد بكري، وكارول منصور، ومنى الخالدي، وآن ماري جاسر، ولينا سويلم.
## شوارع إيران: موسيقى للعابرين في مدينة متعَبة
30 October 2025 10:05 PM UTC+00
حين تُفتح نوافذ المدن على أنغام تهبّ من الأرصفة، ندرك أن الموسيقى لا تعيش في القاعات الفاخرة ولا ضمن الجوقات الرسمية فحسب، بل تنبض في قلب الشارع، حيث يلتقي وجدان الناس بإيقاع الحياة اليومية. في إيران اليوم لم تعد موسيقى الشوارع مجرد عزف عابر، بل أصبحت مرآةً لزمن يتغيّر، وصوتاً يخرج من أعماق مجتمع يبحث عن متنفس فني وسط تضادات الواقع وضجيج الأزمات.
تحت ظلال الأبنية القديمة وفي زوايا المترو وحدائق طهران، يولد فنّ جديد؛ إذ تعيش إيران اليوم تنوّعاً في أنماط أداء الموسيقى، من الموسيقى المرخَّصة والرسمية إلى الموسيقى تحت الأرض المحظورة، وصولاً إلى موسيقى الشوارع التي باتت ظاهرة مميزة. لكلٍّ من هذه الأنواع سماته الخاصة، غير أن هذا التعدّد يُعبر عن عمق حضور الموسيقى في الوجدان الإيراني رقم قيود وعراقيل تدفعها أحياناً إلى الانتقال تحت الأرض أو إلغاء حفلات موسيقية. بهذا؛ يمكن القول إنّ موسيقى الشوارع أصبحت جزءاً من هوية طهران.
منذ أواخر عام 2022، ومع انتشار ظاهرة نزع الحجاب في إيران وسحب دوريات شرطة الآداب في الشوارع، أخذت أشكال جديدة من موسيقى الشوارع تبرز إلى السطح، من ظهور شابات عازفات، ثم العروض الجماعية المختلطة بين الشابات والشبان. في الشوارع المزدحمة للعاصمة، يختار المغنون والعازفون الشباب زاوية من الرصيف أو حديقة أو محطة مترو ليعرضوا فنّهم أمام المارة، ويجنون منها شيئاً من الرزق.
جواد مهدوي، مغنّ وعازف إيراني شاب، يعزف ألحاناً حزينة في شارع بلوار أباذر غرب طهران أمام إحدى دور السينما، وتعكس موسيقاه الحال التي يعيشها الناس في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة الراهنة، يقول مهدي لـ"العربي الجديد" إنه يمارس الغناء والعزف منذ التاسعة من عمره، وقد حصل على شهادة دبلوم في العزف وأكمل دورات عديدة، غير أن التعليم الحقيقي بالنسبة إليه بدأ في الشارع ليس من مقاعد الدراسة. يضيف جواد، البالغ من العمر حاليا 43 عاماً، أنّ هذا الفن هو مصدر رزقه الوحيد ويكسب منه نحو 200 دولار شهرياً. كان في شبابه يدخل الأزقة ليغنّي ويعزف، أما اليوم فيكتفي بزاوية من الرصيف في مكان مزدحم ليؤدي فنه أمام الناس. يؤكد أنّ الجمهور غالباً ما يتفاعل إيجابياً مع موسيقاه، لكن عدم امتلاكه رأس مال أو شهرة يمنعه من أداء فنه في القاعات الكبرى.
موسيقى الشارع في إيران ليست وليدة اليوم، فلها جذور ساهمت في نموّ الموسيقى الوطنية. ففي خمسينيات القرن الماضي ظهر في طهران نمط موسيقي يُعرف باسم موسيقى السوق أو الزقاق (كوجه بازاری)، وهو مصطلح يُطلق حالياً على مجموعة من الأغاني الشعبية القديمة. سُمّي بهذا الاسم لأنّ مطربيه كانوا يغنّون بأصواتٍ حارة في سوق طهران الكبير التاريخي وأزقّة شارع لاله زار جنوبي طهران، الذي كان آنذاك من أكثر شوارع ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979 صخباً وشهرة.
وخلال ندوة في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2024، تحدّث الشاعر الإيراني سجاد عزيزي آرام قائلاً: "مصطلح كوجه بازاری ليس سيئاً؛ لدينا نمط الموسيقى الشعبية، والروك جزءٌ منها. موسيقى السوق نابعة من الناس، وليست مجرد غناء في الشارع". هذا اللون الموسيقي يمزج بين العود، والدف، والناي، والطبلة، والسنطور، والكمان، والكمنجة، والقانون، والهارب، وأحياناً الأكورديون، مع لمسات من الأسلوب العربي الشرقي.
أما بويا، العازف الإيراني البالغ من العمر 26 عاماً، الذي يعزف في الرصيف الطويل لشارع وليّ عصر، فقال لـ"العربي الجديد": "بدأت العزف في الشارع قبل ثلاث سنوات. في البداية كان الخوف يلازمني؛ خشيتُ من نظرات الناس وأحكامهم، أو حتى من الشرطة، لكن حين دوّى صوت غيتاري بين ضجيج السيارات ورأيت شخصين يتوقفان للاستماع، أدركتُ أن ما أفعله ليس مجرّد موسيقى، بل نوع من الحوار الإنساني". أوضح أنّ العمل في الشارع بالنسبة إليه "درس في الحياة"، فيه يتعلّم كيف يتحمل الأحكام المسبقة، وكيف يعزف في الحرّ والبرد ويستبدل الخوف بالثقة ونظرات الناس الباردة بابتسام صادقة، قال: "هدفي ليس المال فحسب، إنما أن أُشبع روحي وأن يصل صوت الإنسان من قلب المدينة إلى أذن الآخر".
نرجس، موظفة مصرف في الـ29 من عمرها من طهران، تروي لـ"العربي الجديد" أنّها تمرّ كل صباح في طريقها إلى العمل من ميدان هفت تير، شمالي طهران، وغالباً ما تسمع شاباً يعزف الغيتار في زاوية من الميدان، مضيفة: "في البداية كنت أعبر بسرعة من دون أن أنتبه، لكن ذات يوم رأيت امرأة تُلقي قطعة نقد في صندوق العازف وتبتسم. في تلك اللحظة فهمت أن موسيقى الشارع ليست مجرد أنغام؛ إنها حوار بين الفنان والمدينة"، توضح أنّ هذه الألحان تمنح الشارع روحاً إنسانية دافئة وسط صخب الحياة.
أما علي رحمتي، سائق سيارة أجرة عبر التطبيقات ويبلغ من العمر 39 عاماً، فيقول لـ"العربي الجديد": "أقضي معظم يومي في الشارع، وكثيراً ما أرى عازفين في الزوايا؛ أحياناً غيتار وأحياناً ناي أو كمان. عندما يعلو صوتهم وسط الزحام وأفتح نافذة السيارة لأستمع، أشعر بالراحة؛ أحسّ أن في هذه المدينة، رغم ضجيجها وتعبها، من لا يزال يتحدث بلغة النغم وليس بلغة التذمّر". يروي أنّه شاهد يوماً شاباً يعزف بعينين مغلقتين، وإلى جواره طفل صغير يهزّ رأسه بانسجام مع الإيقاع، قائلاً: "ذلك المشهد لا يُنسى، وكأنه فاصل من حلم وسط يوم متعب".
موسيقى الشوارع في إيران بكلّ ما تحمله من جماليات وتحديات ظهرت أخيراً في فيلم وثائقي بعنوان "فالس لطهران" للمخرجة زينب تبريزي، التي جابت شوارع العاصمة لتروي حكايات العازفين المغمورين. يروي الفيلم قصة مهرداد الذي يعشق العزف وسط الناس بعيداً عن القاعات اللامعة؛ يعزف للنساء والرجال الذين يقفون قريباً منه من دون وسيط أو حاجز، ويحوّل موسيقاه إلى تجسيد للحبّ والإصرار. "فالس لطهران" ليس مجرد فيلم عن الجنون أو المعاناة، بل رحلة إنسانية عن رجل يرى في الشارع مسرحاً لحياته. تتبع المخرجة خطوات مهرداد وهو يسعى إلى إحياء فرقته وتنظيم حفلاته في الأزقة والمناطق الشعبية، فتغدو مغامرته رمزاً لبحث الإنسان عن معنى الفن وسط ضجيج المدينة.
## النوم وضغط الدم: تأثيرات على الذاكرة واحتمال الإصابة بالخرف
30 October 2025 10:06 PM UTC+00
يمتلك الدماغ نظاماً ذكياً يُعرف بالنظام الغليمفاوي. يضخّ هذا النظام سائلاً شفافاً يُسمّى السائل الدماغيّ الشوكيّ داخل أنسجة الدماغ. يعمل هذا السائل مثل ماء غسيل: يدخل ليلتقط الأوساخ والمواد الضارّة، ثم يُخرجها من الدماغ. هذه الأوساخ ليست تراباً، بل بروتيناتٍ وفضلاتٍ تتراكم مع الوقت، مثل البروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر. إذا لم تُنظَّف هذه الفضلات، يمكن أن تؤذي خلايا الدماغ وتؤدّي إلى مشكلاتٍ في الذاكرة والتفكير، ثم إلى الخرف.
في دراسةٍ جديدةٍ نُشرت يوم 23 أكتوبر/تشرين الأوّل في مجلة The Journal of the Alzheimer's Association، أشار باحثون إلى أنّ ضعف نظام التنظيف المسؤول عن طرد السموم من الدماغ يمكن أن يزيد خطر الإصابة بالخرف في سنٍّ متقدّمة، وأنّ عوامل معروفة، مثل ارتفاع ضغط الدم والنوم غير الجيّد، قد تُضعفه.
اعتمدت الدراسة على تحليل صورٍ بالرنين المغناطيسي لنحو 40 ألف شخصٍ مسجّلين في مشروع "يو كيه بايو بنك" في المملكة المتحدة، ثم متابعة حالتهم الصحيّة لسنواتٍ لاحقة لمعرفة من طوّر أعراض الخرف مع الوقت.
وجد الباحثون أنّ الأشخاص الذين كان تدفّق السائل الدماغيّ الشوكيّ في أدمغتهم أضعف من الطبيعيّ عند الفحص الأوّلي، كانوا أكثر عرضةً للإصابة بالخرف خلال السنوات العشر التالية. بمعنى آخر، يُمكن رصد إشاراتٍ مبكرةٍ جدّاً في الدماغ تشير إلى خطرٍ أعلى للإصابة بالخرف لاحقاً.
يقول المؤلّف الرئيسيّ للدراسة هيو ماركوس (Hugh Markus)، أستاذ طبّ السكتة الدماغيّة في جامعة كامبريدج، إنّ هذه النتيجة قد تُفسّر لماذا ترتبط بعض العوامل الحياتيّة، مثل ضغط الدم المرتفع وقِلّة النوم الجيّد، بزيادة احتمالات تدهور الذاكرة والتفكير مع التقدّم في العمر. "تُسلّط الدراسة الضوء على صلةٍ مباشرةٍ بين صحّة الأوعية الدمويّة وصحّة الدماغ"، يضيف ماركوس في تصريحاتٍ لـ"العربي الجديد".
يوضح أنّ عوامل مثل ارتفاع ضغط الدم والتدخين لا ترفع فقط خطر السكتة الدماغيّة، بل قد تُعطّل أيضاً آليّة تنظيف الدماغ من السموم، ما يُسرّع التدهور المعرفيّ.
الخرف ليس حالةً واحدة، بل مجموعة أمراضٍ وأسبابٍ تؤدّي إلى فقدان الذاكرة والقدرة على التفكير واتخاذ القرار؛ أشهرها مرض ألزهايمر، الذي يتميّز بتراكم موادّ ضارّة داخل المخ، مثل لويحات الأميلويد وتشابكات بروتين تاو. وهناك أيضاً الخرف الوعائيّ الذي ينتج عن ضعف تروية الدماغ بالدم بسبب تلف الأوعية الدمويّة الصغيرة داخله.
ترى الدراسة أنّ الضرر في الأوعية الدمويّة الدقيقة في الدماغ يمكن أن تكون له ضربتان متزامنتان: الأولى أنّه يقلّل وصول الأكسجين والغذاء إلى خلايا الدماغ، والثانية أنّه يُضعف حركة السائل المسؤول عن التنظيف الداخليّ للدماغ، وبالتالي يسمح بتراكم البروتينات السامّة على نحوٍ أسرع.
يوضح ماركوس أنّ الدراسة استخدمت خوارزميّاتٍ تعتمد على الذكاء الاصطناعيّ من أجل استخراج بصماتٍ حيويّة من صور الرنين المغناطيسي. هذه البصمات تقيس، من بين أمورٍ أخرى، حركة الماء في القنوات الدقيقة المحيطة بالأوعية الدمويّة، وحجم المنطقة المسؤولة عن إنتاج السائل الدماغيّ الشوكيّ، وسرعة دخول السائل إلى الدماغ. ثمّ قارن الباحثون هذه القياسات بمعدّلات حدوث الخرف لاحقاً.
وفق الباحثين، أظهرت النتائج أنّ الخطر لم يكن مرتبطاً بعاملٍ واحدٍ فقط، بل بمنظومةٍ كاملة: ضغط الدم، وصحّة الأوعية الدقيقة في الدماغ، وجودة النوم، وكفاءة إزالة المخلّفات من الدماغ. هذه الصورة المترابطة، بحسب الفريق، تساعد على تفسير سبب اختلاف تطوّر الخرف من شخصٍ لآخر، حتى بين أشخاصٍ في العمر نفسه.
تشير النتائج أيضاً إلى أنّ الخطر ليس حتميّاً بالكامل، بل يمكن خفضه. يقول ماركوس إنّ ما لا يقلّ عن ربع حالات الخرف يمكن ربطها بعوامل معروفةٍ يمكن التدخّل فيها طبّياً وسلوكيّاً، مثل ضغط الدم المرتفع والتدخين. "إذا كانت هذه العوامل تُضعف نظام تنظيف الدماغ، فهذا يعني أنّنا نستطيع أن نتدخّل مبكراً"، يضيف الباحث، مشيراً إلى أنّ التحكّم الجيّد في ضغط الدم وتشجيع الإقلاع عن التدخين قد يكونان وسيلتين مباشرتين لتقليل خطر الخرف مستقبلاً.
عاملٌ مهمّ آخر لفتت إليه الدراسة هو النوم؛ فالنظام الذي يُنظّف الدماغ يبدو أنشط أثناء النوم العميق، ما يعني أنّ النوم المتقطّع أو القصير جدّاً قد يُعيق عمليّة "التنظيف الليليّ" للدماغ ويسمح بتراكم الفضلات العصبيّة مع مرور الوقت. ووفقاً للباحثين، قد يُفسّر هذا الرابط المعروف بين اضطراب النوم وارتفاع احتمال تراجع الذاكرة والانتباه مع العمر.
يرى الفريق البحثيّ أنّ هذه النتائج قد تفتح مسارين محتملين للوقاية والعلاج: الأوّل تحسين العوامل الحياتيّة مثل ضغط الدم، وصحّة القلب والأوعية، والنوم المنتظم؛ والثاني محاولة تطوير أدويةٍ جديدةٍ، أو إعادة توظيف أدويةٍ قائمةٍ، لدعم حركة السائل الدماغيّ الشوكيّ داخل الدماغ وتحسين قدرته على التخلّص من المواد السامّة.
## وسائل إعلام فلسطينية: استشهاد فتى يبلغ 14 عاماً برصاص الاحتلال عند مدخل بلدة سلواد في رام الله وسط الضفة الغربية
30 October 2025 10:08 PM UTC+00
## انتقادات للبرامج الحكومية لرعاية المسنين في الصين
30 October 2025 10:27 PM UTC+00
توفر الصين برامج رعاية صحية منزلية مدعومة لكبار السن لمدة ساعة يومياً، بينما تتوفر الرعاية الشاملة بكلفة أعلى وتغطية حكومية أقل، وسط انتقادات لكونها إجراءات تبقي الملايين من دون رعاية.
أطلقت السلطات الصينية برامج تأمين طويلة الأمد للرعاية الصحية، وهي عبارة عن نظام تأمين اجتماعي لكبار السن غير القادرين على رعاية أنفسهم، إذ يغطي صندوق التأمين 90% من نفقات الرعاية المنزلية، بينما يتحمل الأفراد 10% فقط، ويتجاوز متوسط أعمار المستفيدين 80 سنة.
ويوفر البرنامج الحكومي أعلى مستوى من الرعاية طويلة الأجل، ويتضمن سبع زيارات خدمة أسبوعياً، مدة كل منها ساعة واحدة. ولا تشمل الخدمة الأعمال المنزلية كالغسل والطبخ، بل تقتصر على الرعاية الطبية والنظافة الشخصية.
تستهدف هذه البرامج كبار السن في الصين المصابين بأمراض مزمنة والذين يعيشون بمفردهم أو كبار السن المقعدين أو أولئك الذين يحتاجون إلى مساعدة في الرعاية الشخصية اليومية. وتبلغ كلفة المستوى الأدنى من الخدمات والذي يوفر 13 ساعة من الخدمات المنزلية 660 يوان صينياً شهرياً (نحو 90 دولاراً أميركياً)، بينما يقدم المستوى الأعلى خدمة مرافقة على مدار الساعة مقابل 8 آلاف يوان شهرياًَ (نحو 1,124 دولاراً). وتُدعم هذه الأسعار من قبل جهات خارجية تقدم خدمات الرعاية الصحية.
بعد إصابة تشو يين (76 سنة) بجلطة دماغية العام الماضي، تسببت في شلل رباعي، فكّر أبناؤه بوضعه في دار رعاية للحصول على العناية الطبية، لأنهم لا يملكون الوقت الكافي للاعتناء به. لكنهم واجهوا صعوبات تتعلق بالتكاليف الباهظة في المراكز الخاصة، نظراً لأن حالته تستدعي خدمات غير مدرجة على قوائم الخدمات العامة في المركز. وحين علموا بالبرنامج الحكومي، تواصلوا مع القائمين عليه في منطقتهم بمدينة تيانجين شمالي البلاد، وحصلوا على اشتراك سنوي يتضمن تقديم خدمات يومية طيلة أيام الأسبوع، تشمل الرعاية الصحية والاستحمام والنظافة الشخصية.
وتقول ابنة تشو، لي ليانغ، لـ"العربي الجديد"، إن الخدمات التي يقدمها المركز الحكومي تلبي تطلعات العائلة، خصوصاً الرعاية الصحية، لأن الموظفين في المركز يتمتعون بالخبرة اللازمة، مثل معرفة الدواء المناسب لحالة والدها، وجلسات العلاج الطبيعي اليومية، بالإضافة إلى خدمات النظافة مثل تبديل الملابس والاستحمام، وحتى حلاقة شعر الرأس وتقليم الأظافر. وتؤكد ليانغ أن هذه الخدمات مغطاة من المركز الحكومي بنسبة 90%، وما تتحمله العائلة لا يتجاوز 10%، لكنها تعتقد أن ساعة واحدة في اليوم غير كافية لتقديم كل هذه الخدمات، خصوصاً أن والدها يكون أحياناً في حالة مزاجية سيئة لا تسمح له بالتعاون مع طاقم الموظفين. وتشير إلى أن خدمات المركز لا تلغي الحاجة لتخصيص فرد من الأسرة للإشراف على الرعاية الصحية لوالدها على مدار يوم كامل، وهو أمر تتناوب عليه مع شقيقها الأصغر.
ويقول نائب مدير أحد مراكز الرعاية الصحية في مدينة شنغهاي، مو جينغ لـ"العربي الجديد"، إن برامج الحكومة قبل عامين استهدفت جميع من تجاوزوا 60 عاماً، وخصوصاً المصابين بأمراض مزمنة. ويوضح أن بعض العائلات تتذمر اليوم من أن ساعات الخدمة غير كافية، علماً أنهم اختاروا بأنفسهم هذا النوع من الخدمات المنزلية. في حين هناك مراكز توفر الإقامة الطويلة لكبار السن، بتكلفة أعلى وتغطية حكومية أقل تصل إلى 55% من النفقات، لذلك تفضل بعض العائلات الخدمات المنزلية.
ويلفت إلى أن معظم الكفاءات التي توظفها الشركات لتقديم خدمات الرعاية المنزلية تبلغ نحو 50 عاماً، وتتمتع بالخبرة الكافية في التعامل مع هذه الفئة، ولديها دراية واسعة بكل جوانب الرعاية. ويؤكد جينغ أن هذه البرامج تخلق فرص عمل إضافية لمن هم في هذه السن، حيث يخضعون لدورات تدريبية مكثفة قبل التواصل المباشر مع المستفيدين. ويكشف أن رواتب الموظفين تُراوح بين 10 إلى 15 ألف يوان شهرياً (بين 1,400 و2000 دولار)، ويعملون نحو ثماني ساعات يومياً.
ووفقاً لبيانات السلطات الحكومية في مدينة شنغهاي، بلغ عدد زيارات مراكز الرعاية الحكومية طويلة الأمد في المدينة 2.3 مليون زيارة بنهاية عام 2024. ورغم ذلك، تقرّ السلطات بضرورة دعم احتياجات الصحة النفسية لكبار السن بالتعاون مع القطاع الخاص.
يُشار إلى أن الصين طرحت أول مجموعة من المعايير الوطنية الإلزامية لرعاية كبار السن وتوفير المتطلبات الأساسية لجودة الخدمات داخل هذا القطاع عام 2022. كما أصدرت توجيهات إلى الحكومات المحلية بضرورة تعزيز صناعة الرعاية الذكية للمسنين، وبناء مجتمع صديق لهم، وحثّ الأبناء على توفير الرعاية لكبار السن في المنازل لصون حقوقهم ومصالحهم.
ومع ذلك، يرى مراقبون بأن هذه الإجراءات غير كافية لحل الأزمة، لأن الصين قدمت نهج الرعاية المنزلية باعتباره حجر الزاوية في سياستها، وشجعت على إحياء تقليد طاعة الوالدين، لكنها لم تعالج صلب المشكلة المتمثل في تفريغ الريف من الشباب والقوى العاملة، ما يعني بقاء ملايين المسنّين من دون رعاية.
## الدروس الخصوصية ضريبة إضافية يدفعها فلسطينيّو لبنان
30 October 2025 10:27 PM UTC+00
لا تكفي اللاجئين الفلسطينيين في لبنان أعباء الأزمة المعيشية، بل إن تقلص تمويل "أونروا" انعكس سلباً على قطاع التعليم، إذ تسبب باكتظاظ الصفوف، وأجبر الأهالي على تكبد كلفة الدروس الخصوصية لتعويض النقص.
يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أوضاعاً اقتصادية صعبة جراء البطالة ومحدودية فرص العمل، إذ تمنع الدولة اللبنانية اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة العديد من الوظائف والمهن. وقد تفاقمت ظروفهم المعيشية إثر الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد منذ عام 2019.
وجاء تراجع الدعم الدولي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ليزيد الأعباء الملقاة على كاهل اللاجئين، ولا سيما في قطاع التعليم. إذ يعاني التلامذة من اكتظاظ الصفوف في مدارس الوكالة وعدم قدرتهم على الاستيعاب واكتساب المعلومات، ما دفع العديد من الأهالي إلى اللجوء إلى الدروس الخصوصية لتعويض النقص، بالرغم من كلفتها وضعف إمكاناتهم المادية.
تتكبد اللاجئة الفلسطينية، أم أحمد، كلفة تعليم أولادها الثلاثة في مدارس "أونروا"، إذ تدفع 400 دولار أميركي في الشهر الواحد. وتقول اللاجئة المقيمة في مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت: "ما يجنيه زوجي من عمله اليومي بالكاد يكفينا، لذلك اضطررتُ إلى العمل في إحدى التعاونيات القريبة، حتى لا أحرم أولادي حقهم في التعلم. لكن بسبب اكتظاظ الصفوف، لا يكتسب أولادي أي معرفة أو معلومة، ما دفعني إلى البحث عن طريقة أخرى لتعليمهم، خصوصاً أن تحصيلي العلمي ليس عالياً، ولا أستطيع متابعة دروسهم". 
وتتابع لـ"العربي الجديد": "لذلك، سجلتهم لدى معلمة خاصة، رغم أنها طلبت مبلغاً كبيراً، لكن تعليم أولادي أولوية بالنسبة إليّ، حتى إنني أذهب إلى العمل سيراً على الأقدام، كي أوفر أجرة النقل". وتتمنى أم أحمد أن توفر الدول المانحة الدعم اللازم لوكالة أونروا، وخصوصاً لقطاع التعليم كي لا يخسر التلامذة الفلسطينيون مستقبلهم.
أما الناشطة الاجتماعية، فردوس نصار، المقيمة في مخيم برج البراجنة، فتكشف لـ"العربي الجديد" أن "معظم تلامذة المخيم مسجلون لدى معلمات وأساتذة لمتابعة الدروس الخصوصية بعد دوام الدراسة، وتُراوح النسبة بين 80% إلى 85% منهم، حتى لو كانت الأم متعلمة، فهي موظفة أيضاً، لكون راتب الرجل وحده ليس كافياً لتأمين نفقات الحياة اليومية، جراء غلاء المعيشة في لبنان، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والمحروقات، فضلاً عن فواتير المياه والاشتراك بالمولد الكهربائي والإنترنت ومصاريف الأولاد".
وتضيف نصار: "تُجبَر الأم على العمل لمساندة زوجها وأسرتها، غير أن دوام أغلب الوظائف ينتهي عند الساعة الرابعة عصراً أو السادسة مساءً، ما يعني استحالة تدريس الأولاد، علماً أن معظم الأمهات في المخيم هنّ خرّيجات جامعيات أو متعلمات حتى المرحلة الثانوية، لكن بالكاد يستطعن إنجاز أعمال المنزل". وتتابع الأم لولدين: "أشعر بضغط كبير جراء تدريس ولديّ بشكل يومي، علماً أنني أستعين بمعلمة لتدريسهما خلال فترة الامتحانات، فكيف يكون وضع الأم التي لديها أكثر من ولدين؟".
وتلفت الناشطة الاجتماعية إلى أنه "في اليوم الواحد تكون مفكرة التلميذ حافلة بالدروس، علماً أنه يعود من المدرسة عند الثانية بعد الظهر، ما يعني أنه بالكاد يتناول طعامه، حتى إنه لا يجلس إلى طاولة الطعام، ويذهب سريعاً إلى المعلمة، ويعود متأخراً إلى المنزل"، مشيرة إلى أن إدارات المدارس تسير بوتيرة عالية في إعطاء الدروس، وكأنها تريد إنهاء المنهج بسرعة قياسية. وفي هذه الحال، لن يستوعب التلميذ كل دروسه، وهو الذي بدأ الدراسة عند السابعة صباحاً لينتهي بحلول المساء".
وعن كلفة الدروس الخصوصية، تقول نصار: "تختلف الكلفة بحسب الصفوف، فمن صفوف الروضة حتى الصف الثالث الأساسي تبلغ الكلفة 35 دولاراً في الشهر عن كل تلميذ، ومن الرابع الأساسي حتى السادس الأساسي بين 60 و 70 دولاراً، وتصل كلفة التدريس للصفين السابع الأساسي والثامن الأساسي إلى 90 دولاراً وما فوق، حتى إنها تقارب أحياناً 125 دولاراً"، مشيرةً إلى أن كل معلمة تُدرّس نحو 15 تلميذاً في منزلها ضمن المخيم، حيث يُحشرون بأعداد كبيرة ضمن غرفة صغيرة".
وتأسف نصار لكون تحركات لجان الأهل في المخيم لم تأتِ بأي نتيجة تُذكر، وتؤكد أن "مشكلة تكثيف الدروس اليومية قائمة منذ العام الماضي، لكن الذريعة حينها كانت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، التي دفعت إدارات مدارس وكالة أونروا إلى تكثيف الدروس لإنهاء المنهج، بحسب قول المعنيين. لكن الوضع ذاته لا يزال قائماً، وسط ضياع الأهالي وقلة إمكاناتهم المادية، وتخبط التلامذة الذين باتوا يكرهون المدرسة".
وتروي اللاجئة الفلسطينية في مخيم برج البراجنة، تمام عبد اللطيف، أنه مع بداية كل عام دراسي يتكبد الأهالي أعباءً باهظة، جراء حاجة أولادهم لأساتذة خصوصيين. وتضيف لـ"العربي الجديد": "يعاني اللاجئون الفلسطينيون في لبنان كذلك من انعدام فرص العمل، لأن القانون اللبناني يمنعهم من مزاولة عدد من المهن، ما يفاقم الظروف المادية للعائلات ويضطر بعضها إلى استلاف مبالغ من أقارب ومعارف لتأمين كلفة الدروس الخصوصية التي صارت ضرورية، نتيجة اكتظاظ الصفوف وانعكاسه على القدرة الاستيعابية للتلامذة".
## "أوقفوا خطف النساء السوريات"... حملة أهلية موثقة وفريق متابعة حكومي
30 October 2025 10:27 PM UTC+00
وسط استمرار الشكاوى من الخطف المتكرر للنساء، انطلقت حملة حقوقية تناشد الحكومة السورية التدخل الحاسم لوقف هذه الجريمة، مؤكدة أن أجساد النساء ليست أداة للتصفية السياسية والطائفية.
"أوقفوا خطف النساء السوريات"، حملة تطوعية أطلقتها مؤخراً مجموعة من الناشطين والصحافيين والروائيين والكتّاب والشعراء السوريين من المقيمين في الخارج وداخل بلدهم، في محاولة لإعلاء الصوت بوجه ما وصفوه جرائم ممنهجة لخطف النساء في سورية على اختلاف طوائفهن، ولا سيما من الأقليات. ونشط أعضاء الحملة منذ أيام في نشر فيديوهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعو إلى الكشف عن مصير المختطفات واستعادتهن، ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم باعتبارها خطوة أولى نحو إرساء مصالحة وطنية شاملة. كما أدانوا الاستجابة الهشة للحكومة السورية تجاه هذه القضية الإنسانية العادلة، واستمرارها بإنكار حالات الخطف الطائفي، ما يعزز بنظر ناشطي الحملة، مشاعر الخوف والخذلان والعزلة.
وصدر عن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، في 29 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي عبر منصة إكس، أنه "حرصاً على الشفافية شكلت الوزارة فريقاً متخصصاً لمتابعة كل قضايا الاختفاء دون استثناء، وسيتم إعلان التفاصيل والحقائق بشأن حالات اختفاء عدد من الفتيات والإجراءات المتخذة، خلال مؤتمر صحافي سيُعقد قريباً للمتحدث باسم الداخلية".
وعلى الرغم من مناشدة أعضاء الحملة بأخذ قضايا خطف النساء على محمل الجد، برزت حملة مضادة تتّهم ناشطي الحملة الأولى بأنهم من "فلول النظام السوري المخلوع وعملاء للعدو الصهيوني ودعاة لتقسيم البلاد"، بينما شدد ناشطو حملة "أوقفوا خطف النساء السوريات"، على أن جرائم الخطف لا تحمل طابعاً أمنياً فحسب إنما طابعاً طائفياً أيضاً.
توضح الكاتبة والروائية والصحافية السورية، سمر يزبك، أن "الحملة انطلقت منذ نحو 10 أيام لمطالبة السلطات السورية بتحقيق علني شامل بقضايا خطف النساء، بعد أن لاحظنا منذ نحو شهرين تصاعداً في عمليات الخطف بشكل مرعب، حتى صارت تحصل يومياً في بعض الأحيان، كما وثقنا حالات اغتصاب". وتتابع لـ"العربي الجديد": "لاحظنا نوعاً من التواطؤ، باعتبار أن الخطف يتم على أساس طائفي. ويأتي خطف العلويات بالدرجة الأولى ومن ثم الدرزيات، وذلك بعد المجازر الأخيرة في الساحل السوري ومحافظة السويداء، إلى جانب نساء من طوائف أخرى. لذلك، قررنا توحيد الجهود وتسليط الضوء على القضية من خلال حملة إعلامية تقض مضاجع السلطات السورية، استناداً إلى ما نملكه من وثائق عديدة".
وتضيف: "أطلقنا الحملة بفيديوهات قصيرة تؤكد رفضنا المطلق لاستخدام النساء بوصفهن أداة عقاب جماعي من أجل إهانة جماعة معينة أو طائفة ما، وفي حال لم تحدّ السلطات السورية من عمليات الخطف أو لم تحقق فيها، سنتوجه نحو المحاكم الدولية، خصوصاً أننا لاحظنا تلاعبها بهذه القضية. وفي السياق، نتعاون مع العديد من المؤسسات والمنظمات الدولية ونمدها بكل المعطيات والبيانات التي وثّقناها من خلال متابعتنا الحثيثة لحالات الخطف مع المختطفات المفرج عنهن ومع ذويهن".
وتختم يزبك بالقول: "تُعدّ حملتنا صرخة أخيرة في وجه ممارسة تحولت سلاحاً لتفتيت ما تبقى من النسيج الوطني السوري. فمنذ سقوط النظام، رُصدت موجات متكررة من اختطاف النساء المنتميات إلى أقليات محددة. وغالباً ما ترافق ذلك مع عنف ذي طابع طائفي صريح أو مبطّن، ما يضفي على هذه الجرائم بُعداً سياسياً لا يمكن تجاهله. مع العلم، أن اختطاف امرأة من جماعة ما لمجرد هويتها المذهبية يعني عملياً إعلان عزل هذه الجماعة وتجريدها من حقها في الأمان، وإبلاغها بأنها مُستباحة".
ويرى ناشط سوري فضل إبقاء اسمه طي الكتمان خوفاً على سلامته، أنه "رغم تكذيب حالات الخطف وإنكارها، اعترفت وزارة الداخلية السورية مؤخراً أنها شكلت فريقاً متخصصاً بمتابعة قضايا الاختفاء، وهذا اعتراف كامل بوجود حالات خطف، رغم أن الفريق سيكون مثل ذرّ الرماد في العيون". ويؤكد لـ"العربي الجديد" أنه "لولا تأثير حملة أوقفوا خطف النساء السوريات لما شهدنا حملة معاكسة تطلق اتهامات مُريبة بحق المختطفات، وتسخّف القضية". ويكشف أن "44 شابة سورية لا زلن مختطفات من أصل 112 حالة خطف وثقتها الحملة منذ سقوط نظام الأسد".
ويتحدث الناشط نفسه عن "ثلاثين شابة إضافية أُفرج عنهن، لكن أسماءهن حُذفت من القائمة، بسبب رفض تلك الشابات أو أهاليهن الإفصاح عن تعرضهن للخطف. وقد علمت الحملة أن بعضهن كنّ مختطفات في حلب، وأخريات في إدلب وريف حماة، بينما جرى اقتياد عدد منهن إلى الحدود السورية - اللبنانية، قبل أن يعيدهن الأمن العام اللبناني، ما يرفع الحالات الموثقة من قبلنا إلى 142 حالة".
ويضيف: "بشهادة شابة مُفرج عنها، جرى اقتيادهن إلى الحدود اللبنانية بعد إلزامهن بالحجاب، وكان من بين المختطفين عدد من الشباب والأطفال. وأفادت شابة من إدلب بأن عشرات النساء من المناطق التي شهدت المجازر، تم خطفهن وتزويجهن في ريف إدلب لرجال من الفصائل المسلحة". ويذكّر بتقارير دولية بشأن الخطف في سورية، بينها منظمة العفو الدولية التي وثقت 36 حالة على الأقل، بينما رصدت الأمم المتحدة 38 حالة، وكشفت وكالة رويترز عن 33 حالة على الأقل. ويؤكد وجود حالات خطف أخرى غير موثقة بعد.
وعن تعرض بعض المختطفات للاغتصاب، يشير الناشط نفسه إلى أن "كشف التعرض للاغتصاب مسألة معقدة، خصوصاً جراء صعوبة تأكيده طبياً بعد انقضاء فترة على الجريمة، وإزاء خوف الشابات من وصمة المجتمع، لكن بعضهن تجرّأن بعد شهر ونصف الشهر على كشف المستور، وأكدت شابة بعمر 21 عاماً أنها تعرضت رفقة شقيقتها القاصر (17 عاماً) للاغتصاب على يد فصائل مسلحة منذ اليوم الأول للخطف. وهناك من رفضن الحديث لكنهن يعانين حالة نفسية سيئة، ولاحظنا أن أهاليهن منعوا عنهن الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي أو الخروج من المنزل أو الذهاب حتى إلى الجامعة، وهذه ردة فعل قد تؤشر لاحتمال تعرضهن للاغتصاب، وهناك من واجهن الطلاق بعد عودتهن من الخطف. حتى أن إحدى المختطفات العائدات التي رُميت مقيّدة في الشارع وتعاني انهياراً نفسياً، كانت تجري مؤخراً فحوصاً شاملة في أحد مستشفيات طرطوس برفقة أهلها، قبل أن تقتحم القوى الأمنية المستشفى وتقتادها إلى مركز التحقيق، بذريعة الإدلاء بإفادتها. وهناك قاصر من اللاذقية لم تتجاوز حينها 15 عاماً، أرغموها على وضع الحجاب والظهور بفيديو تدّعي فيه أنها هربت مع حبيبها وتزوجته، علماً أنها تعرضت للتعذيب وطُلب من أهلها فدية، لكن لم يتم الإفراج عنها لغاية اليوم".
ويشرح الناشط نفسه: "وثّقنا حالات الخطف في سورية منذ فبراير/ شباط 2025 وحتى أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وهناك تسجيلات صوتية وفيديوهات، كوننا نقوم بعمل ميداني ونتواصل مع عائلات الضحايا، رغم أن معظم المختطفات لا يردن الكلام ولا زلن يعشن القهر والعذاب النفسي، وهناك ضغوط أمنية تُمارس لإسكات الأهالي وطمس الملف".
ويضيف: "تختلف النتائج حسب نوع الخطف ودوافعه، فهناك الدوافع الطائفية والانتقامية، حيث وُجهت في بعض الحالات إهانات طائفية للضحايا، ووثقنا شهادات عن ضرب وتعذيب مصحوب بشتائم طائفية، وعن ربط صريح بين الاختطاف والانتماء الطائفي للضحية، إلى جانب الدوافع السياسية والأمنية بهدف زعزعة الاستقرار وتأجيج التوترات الطائفية وخلق مناخ من الخوف والانعدام الأمني. وهناك الدوافع الاقتصادية حيث أُفرج عن نسبة لا بأس بها من المختطفين والمختطفات مقابل فدية تراوحت بين 15 ألف دولار أميركي ومائة ألف دولار. لكن في حالة موثقة، دُفعت فدية خمسة ملايين دولار لرجل أعمال لم يُفرج عنه، ودفعت عائلة إحدى الضحايا 15 ألف دولار لكن الفتاة لم تعد. ولمسنا احتمال وجود شبكات دولية للاتجار بالبشر، إذ ذكرت إحدى الضحايا أن الخاطفين كانوا ينوون بيعها، وأخرى تواصلت مع أهلها وأبلغتهم أنها خارج البلاد، دون أن تستطيع معرفة اسم البلد. وهناك مؤشرات تدل على اختطاف شابات بهدف جعلهن سبايا أو تزويجهن بشكل قسري، غير أن العديد من الحالات لا تزال مجهولة المصير، بينها النساء المختطفات خلال مجازر الساحل السوري، رغم أن ذويهم يرجحون وفاتهن بسبب العدد الكبير من الجثث المشوهة".
ويشرح الناشط السوري آليات الخطف وأساليبه، مشيراً إلى أن "معظم الحالات وقعت في وضح النهار، بين الثامنة صباحاً والسادسة مساء، ما يؤكد اطمئنان الخاطفين وسط انتشار ثقافة الإفلات من العقاب. واللافت أن الأماكن المستهدفة لم تكن معزولة، بل مناطق حضرية نشطة، حيث جرى الخطف من الشوارع العامة أثناء التنقل باتجاه المدرسة أو الجامعة، أو أثناء قيام الضحية بالتسوق أو زيارة الأقارب، وفي بعض الحالات تم الخطف من المنازل. أما المركبات الأكثر شيوعاً واستخداماً في عمليات الخطف، فهي فانات بيضاء، وقد تمكنا من تحديد نوع معين من هذه الفانات، إلى جانب سيارات مدنية عادية".
## وقف إطلاق النار في غزة | إصابات في خانيونس وقصف على جباليا
30 October 2025 10:36 PM UTC+00
فيما تتواصل الجهود الدولية لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تتزايد المؤشرات على تصاعد التوتر الميداني والسياسي في آنٍ واحد، وسط تكثيف المشاورات حول تشكيل قوة مهام دولية تشرف على الوضع في القطاع. وتأتي هذه التطورات بينما تواصل إسرائيل استخدام ملف جثث أسراها ورقة ضغط، فيما تواجه الفصائل الفلسطينية تحديات ميدانية معقدة في الوصول إلى جثث المحتجزين في ظل الدمار الهائل وانعدام الأمن في مناطق واسعة من غزة.
ويوم الخميس، أفاد موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مسؤول أميركي، بأن الوسطاء أبلغوا حركة حماس بمهلة تمتد 24 ساعة لإجلاء عناصرها من المنطقة الواقعة خلف "الخط الأصفر"، وهي المنطقة التي انسحبت إليها قوات الاحتلال الإسرائيلي وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والخاضعة حالياً لسيطرة جيش الاحتلال.
وفي موازاة ذلك، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تسلّم رفات أسيرين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، في وقتٍ تُتهم فيه إسرائيل باستغلال هذا الملف لخرق وقف إطلاق النار عبر شنّ غارات متقطعة وتقليص دخول المساعدات الإنسانية، وعرقلة فتح معبر رفح البرّي مع مصر رغم الاتفاق على إعادة تشغيله. من جانبها، قالت مصادر في وزارة الدفاع التركية إن أنقرة تواصل مشاوراتها مع الأطراف المعنية بشأن إنشاء قوة مهام في غزة، فيما كشفت مصادر أميركية أن القيادة المركزية الأميركية تعد خطة لإنشاء قوة شرطة فلسطينية جديدة بإشراف أميركي-عربي، وسط استعداد دول إسلامية وعربية، منها تركيا ومصر وإندونيسيا وأذربيجان، للمشاركة في هذه القوة.
"العربي الجديد" يتابع تطورات وقف إطلاق النار في غزة أولاً بأول..
## "تفاهة الشر" في ديارنا
30 October 2025 11:00 PM UTC+00
من اليمن إلى السودان، يتكاثر الشر في ديارنا "العامرة" كما لو كان جزءاً من المشهد العادي لا حدثاً استثنائياً. لم يعد الشر فعلاً شيطانياً نادراً، بل ممارسة متكررة تُبرَّر باسم الدين أو القبيلة أو الولاء للجماعة. ولعل الفيلسوفة الألمانية حنّة أرندت، حين صاغت مفهوم "تفاهة الشر"، لم تكن تتخيّل أن أفكارها ستجد هذا الصدى في مجتمعاتنا، حيث تتحوّل الطاعة العمياء إلى فضيلة، ويصبح القتل مجرد "تنفيذ أوامر".
في السودان، كما في فلسطين، تتشابه الوجوه وتختلف الأعلام. جندي صهيوني يطلق النار على طفل في غزة لأنه "آخر"، ومقاتل في مليشيا يهاجم مستشفى في الفاشر لأن ضحاياه "ينتمون للجهة الخطأ". كلاهما نتاج منظومة واحدة تُخدّر الضمير باسم العقيدة أو الانتقام، وتحيل الإنسان إلى أداة مطيعة للقتل. مذابح الجنجويد ليست طارئة على الجغرافيا السودانية؛ فمن مذبحة الضعين عام 1987 إلى أرمادتا عام 2023، يتكرر المشهد ذاته بوجوه جديدة. سقط نظام عمر البشير، الحليف الأول لتلك المليشيا، لكن ثقافة الإفلات من العقاب باقية، كما بقيت "لجان التحقيق" تستخف بالضحايا.
وفي ديار عربية أخرى لا يختلف المشهد كثيراً. فبعض السوريين قد يتحسسون حين يُقال إن "جنجويد تفاهة الشر" لا يختلفون عن أولئك الذين حاصروا وجوّعوا مدنهم، وقتلوا أبناء وطنهم تحت لافتة "الممانعة" أو "الدفاع عن الدولة". غير أن الحقيقة تبقى واحدة: الشر واحد، وإن اختلفت لغته ورايته، ما دام يقوم على تبرير القتل باسم "جماعتنا". وذلك لا يبرّر أبداً الاحتماء بشرٍّ صهيوني تافه مقابل يرتكب الإبادة الجماعية. المأساة ليست فقط في حجم الاستهتار بالدماء، بل في طريقة تبريرها. فكل جريمة في منطقتنا تجد من يبرّرها بخطاب "المؤامرة الخارجية" أو "المظلومية الجمعية"، حتى حين يكون القاتل من أبناء الديار نفسها. لقد أصبحت تفاهة الشر جزءاً من نسيج حياتنا السياسية والاجتماعية، تتغذّى على إعلام خاضع، وساسةٍ صامتين، ومجتمعات فقدت قدرتها على الغضب الأخلاقي.
والمفارقة أن ما دعت إليه أرندت لمواجهة الشر لا يحتاج إلى فلاسفة أو ثوار أو تدخلات خارجية، بل إلى أناس عاديين يمتلكون شجاعة التفكير ورفض طاعة أوامر القتل. فالشر لا ينتصر بقوّته، بل بخضوع الناس له. ما لم نواجه تفاهة الشر فينا، لا في غيرنا، سنظل نتبادل أدوار الضحية والجلاد، ونبرّر القتل باسم "جماعتنا". ستتحوّل التفاهة إلى نظام، والشر إلى عادة، والإنسان إلى رقم في طوابير المطيعين... مع أن أهل ديارنا ليسوا شراً بطبيعتهم.
## الحوكمة في مواجهة الهدر... هكذا تغيّر مكافحة الفساد شكل إنفاق الخليج
30 October 2025 11:31 PM UTC+00
يؤكد خبراء دوليون أن مكافحة الفساد بفعالية يمكن أن تحقق وفورات كبيرة في إنفاق دول الخليج عموماً، فيما تبقى التحديات التي تواجه المواطنين في الوصول إلى مؤسسات النزاهة عقبة أساسية أمام تحقيق هذا الهدف، بحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء القطرية. وتشير تقديرات دولية إلى إمكانية تحقيق وفورات هائلة من خلال إصلاح منظومة الشراء الحكومي، حيث كشف تقرير أعدته شركة أوليفر وايمان الاستشارية أنّ الحكومات يمكنها توفير ما يصل إلى 50% من تكاليف الشراء الحكومي عبر الحد من أوجه عدم الكفاءة والفساد، بينما يمكن تحقيق وفورات قصيرة الأجل تصل إلى 25% من خلال مراجعة العقود الحكومية.
ورغم إنشاء هيئات متخصصة في مكافحة الفساد، يواجه المواطنون في الخليج تحديات عدة، أبرزها ضعف حماية المبلغين عن الفساد، حيث لا تزال سياسات الحماية في مراحل تطور مبكرة في المنطقة، كذلك إن محدودية الوصول إلى المعلومات تشكل عائقاً، إذ تمتلك 6 دول عربية فقط قوانين للحق في الحصول على المعلومات، فضلاً عن افتقار بعض هيئات مكافحة الفساد إلى الاستقلالية الحقيقية أو الموارد الكافية، إذ لا تنشر بعضها تقارير سنوية مفصلة عن نشاطاتها، بحسب تقرير نشرته شركة التميمي ومشاركوه للمحاماة.
وإزاء ذلك، يقترح الخبراء حلولاً تشمل رقمنة الخدمات الحكومية وتطبيق الحكومة الإلكترونية، وتطوير أطر قانونية شاملة لحماية المبلغين، وتحسين الشفافية عبر سنّ قوانين فعالة للحصول على المعلومات، وفقاً لتقدير نشرته شركة "كينغ أند سبالدينغ" المتخصصة في الاستشارات القانونية.
مبادئ الحوكمة الحديثة في الخليج
في هذا الإطار، يقول المستشار في المفوضية الأوروبية لشؤون الحوكمة، محيي الدين الشحيمي لـ"العربي الجديد" إن دول الخليج العربية تسعى، فردياً وجماعياً، لتوحيد جهودها الإدارية والمؤسسية والسياسية لمكافحة الفساد، مع التركيز على دمج مبادئ الحوكمة الحديثة في قياس مؤشرات الفساد، ومواجهة الهياكل الموازية أو غير الرسمية التي تسهل تفشي الممارسات غير الشفافة، لافتاً إلى أن هذه الجهود تنطلق من بوابة الرقمنة والأرشفة القياسية، عبر تبني المعايير والتطبيقات الدولية وتوحيدها مع التجربة الوطنية الخليجية.
ويشير الشحيمي إلى أن دول الخليج بدأت هذا المسار منذ فترة، وأثمر تطورات ملموسة في مفاهيم إدارة الشأن العام، مستندة إلى نماذج الحكومات التشابكية الرشيدة، وساعد ذلك في وضع المنطقة ضمن مصافّ الدول الرائدة في الحوكمة، ورفع مستويات الشفافية، وتعزيز الأمن القانوني والقضائي، بفضل حزمة من التشريعات التي شجعت الاستثمار، وحسنت بيئة الأعمال، وكرّست العدالة في محاسبة جميع من يخالف القانون بغض النظر عن موقعه.
ومن أبرز المقترحات لتعزيز هذه الجهود، بحسب الشحيمي، اعتماد آليات رصد منهجية، وتطوير برامج متخصصة لقياس إدراك الفساد، استناداً إلى بيانات شفافة وموثوقة، وتعزيز الرقابة المشتركة بين دول الخليج من خلال تبادل الخبرات والقدرات المؤسسية.
ويؤكد الشحيمي أن العمل في هذا الإطار يجب أن يتركز على ثلاثة أنواع من الورش المتخصصة: الأول على المستوى الوطني والمحلي، والثاني على مستوى مجلس التعاون الخليجي، والثالث في إطار التعاون الخليجي الدولي، على أن تُوجَّه هذه الورش لدعم المبادرات القائمة على مؤشرات إحصائية دقيقة وتحسين جودة البيانات المتعلقة بمكافحة الفساد. كذلك يدعو إلى الاعتماد على شراكة فاعلة مع أصحاب المصلحة، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب توعية المجتمع وربطه بالتقنيات الحديثة والأسس التربوية والإجرائية التي تُسهم في الوقاية من الفساد ومنعه.
تكلفة المشاريع وخفض الهدر
وفي السياق أيضاً، يشير الخبير الاقتصادي حسام عايش لـ"العربي الجديد" إلى أن محاربة الفساد في دول الخليج لا تقتصر على حماية المال العام فحسب، بل تمثل وسيلة فاعلة لخفض تكلفة المشاريع الحكومية بنسبة مالية قد تراوح بين 20 و30%، موضحاً أن تطبيق سياسات النزاهة والرقابة بكفاءة يتيح وفراً مالياً يمكن إعادة توجيهه لدعم مشاريع تنموية جديدة، وتحسين الخدمات العامة.
ويؤكد عايش أن لمحاربة الفساد تأثيراً مباشراً وكبيراً في خفض الهدر المالي والمبالغة في الأسعار، ما قد يحقق وفراً في تكلفة المشاريع لا يقلّ عن 10 إلى 30%، إلى جانب تحسين جودة التنفيذ وتقليل التكاليف اللاحقة، التي قد تمثل نحو 20% من إجمالي الميزانية التشغيلية للمشاريع، فضلاً عن رفع كفاءة التخطيط والإنفاق العام، ما يعزز العائد التنموي على كل مبلغ يُنفق، خصوصاً في القطاعات ذات الإنفاق الكبير مثل البنية التحتية والطاقة.
ويضيف أن هذه الجهود تمتد لتعزيز ثقة المستثمرين وتحسين بيئة الأعمال، ما يسهم بدوره في خفض التكلفة الإجمالية للمشاريع بنسبة إضافية قد تصل إلى 5–10%، مشيراً إلى أن المواطن الخليجي لا يزال يواجه تحديات متعددة في تعامله مع مؤسسات النزاهة ومكافحة الفساد، تتقاطع أبعادها الإدارية مع البُنى الاجتماعية والثقافية، ومن بينها ضعف الوعي والثقة بالمؤسسات الرقابية، وتضارب المصالح أحياناً، وضعف آليات المحاسبة، والبيروقراطية وطول الإجراءات.
كذلك إنّ ضعف مشاركة المجتمع المدني، والمتابعة الإعلامية المحدودة، إضافة إلى التداخل في المصالح بين القطاعين العام والخاص، تضعف نزاهة تنفيذ المشاريع الكبرى وتقلل من فاعلية المساءلة الرادعة، بحسب عايش، لافتاً إلى جهل كثير من المواطنين بقنوات الإبلاغ عن الفساد أو عدم إيمانهم بأن بلاغاتهم ستؤدي إلى نتائج فعلية، ما يضعف ثقتهم بقدرة الأجهزة الرقابية على حماية المبلغين ويجعلهم مترددين في المشاركة، كما هو الحال في مناطق أخرى من العالم العربي.
ويوضح عايش أن التعقيدات الإدارية واختلاف الأنظمة بين دول الخليج، إلى جانب ضعف دور المجتمع المدني في بعضها، تحد من فاعلية الرقابة والمساءلة، ويرى أن الحلول تبدأ بتعزيز الشفافية عبر نشر تقارير دورية عن قضايا الفساد، وضمان سرية المبلغين وأمنهم، وتنفيذ برامج توعية مجتمعية تشرح دور المواطنين في تعزيز النزاهة، إلى جانب تبسيط الإجراءات الحكومية والتحول الرقمي في الخدمات العامة وتوسيع استخدام أنظمة المشتريات الإلكترونية، لما لذلك من أثر مباشر في تقليل فرص التلاعب ورفع كفاءة الإنفاق.
ويشدد عايش على ضرورة وضع تشريعات واضحة لتنظيم تضارب المصالح، وتفعيل مبدأ المحاسبة الصارمة، وتعزيز استقلالية الجهات الرقابية والقضائية، مؤكداً أن وجود مؤسسات مجتمع مدني فاعلة وصحافة استقصائية نشطة وقنوات تواصل فعالة بين المواطن ومؤسسات النزاهة يعد أدوات أساسية لتحسين مشاركة المواطنين في الرقابة على المشاريع وأداء الحكومات، ومراقبة تنفيذ المشاريع باستمرار، والقدرة على التبليغ عن أي ممارسات خارجة عن الأنظمة والقوانين.
ويخلص عايش إلى أن كل ذلك يتطلب إرادة سياسية وتشريعية ومجتمعية مشتركة، تمكّن المواطنين من لعب دور أكبر في تقليل الفساد، وتدعم جهود الجهات الحكومية في توحيد مساعيها لمنع الهدر وحماية المال العام، بما يحول دون اعتبار الإنفاق الحكومي "مالاً سائباً"، ويضمن أن يكون العائد لصالح الجميع، مشيراً إلى أنّ الأمر لم يعد قاصراً على المستوى المحلي، بل بات يستدعي بناء منظومة خليجية موحدة في مجال مكافحة الفساد، تضع معايير مشتركة للإنفاق على المشاريع الحكومية وتحميها من التغول والهدر.
## الضفة الغربية | استشهاد فتى برصاص الاحتلال في سلواد
30 October 2025 11:42 PM UTC+00
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، ليل الخميس - الجمعة، استشهاد فتى برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها بلدة سلواد شرق رام الله وسط الضفة الغربية. من جهتها، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) نقلا عن مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة سلواد واندلعت مواجهات عند مدخل البلدة، أطلقت خلالها الرصاص الحي وقنابل الغاز السام والصوت، ما أدى لإصابة الطفل يامن صامد حامد (15 عاما) بالرصاص الحي، قبل أن يعلن عن استشهاده في مجمع فلسطين الطبي. وأضافت أن قوات الاحتلال منعت مركبة الإسعاف من نقل المصاب وتركته ملقى على الأرض لفترة وجيزة، قبل أن تسمح للإسعاف بنقله.
وفي موازاة ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال، ليل الخميس - الجمعة، منطقة كوربة زاهدة بمدينة الخليل، ومخيم عايدة شمال مدينة بيت لحم وداهمت محلات تجارية في المخيم، وفقا لوسائل إعلام فلسطينية. وقبل ذلك، أفادت "وفا" بأت قوات الاحتلال اقتحمت مساء الخميس مخيم عسكر الجديد شرق مدينة نابلس، وأطلقت قنابل الغاز السام المسيل للدموع قرب مدخله.
وعلى مدار عامين من حرب الإبادة على غزة، صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة الغربية، ما أسفر عن استشهاد 1062 فلسطينيا وإصابة نحو 10 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 20 ألف شخص بينهم 1600 طفل. في حين قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، إن الاحتلال أقام نحو ألف حاجز في مدن وبلدات الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على غزة، مما زاد من القيود على حركة الفلسطينيين وأعاق حياتهم اليومية.
## ما جرى في الفاشر يُدرّس في الجامعات
30 October 2025 11:54 PM UTC+00
ليس صاحبُ السطور أدناه نفسَه صاحبَ العبارة أعلاه، وإنما محمّد حمدان دقلو (50 عاماً) هو الذي قال إن ما جرى في الفاشر (في ولاية شمال دارفور في غرب السودان) عملٌ احترافيٌّ يُدرَّس في الجامعات. ويقصد العملية العسكرية التي شنّتها في المدينة قوات الدعم السريع التي يقودُها. ولمّا كان المعهود أن تُنصّص الاقتباسات، لِتُحيل على قائليها أو كاتبيها، فإن هذا القول يراه قارئُه هنا متحرّراً من القوْسين، ببساطةٍ لأن كِلَيْنا، دقلو الملقّب حميدتي وكاتب هذا التعليق، متّفقان على أن ما جرى في الفاشر، الثلاثاء والأربعاء الماضيين، يستحقّ أن يعرفَه طلاب الجامعات، ففي عِلمهم به نفعٌ كثيرٌ لهم. ولكن الإشكال واقعٌ في أن ثمّة وجهتين متناقضتين للكلام، فالذي في دماغ تاجر الجِمال والقماش سابقاً غير الذي في أدمغة ناسٍ بلا عددٍ صادفوا هذه العبارة، واستقبلوها بأرطالٍ من الاستنكار والاستهجان. ليس فقط لأن من عجيب العجائب أن هذا الرجل لم يكَد يُكمل التعليم الإلزامي في المدرسة (لم يصل إلى المرحلة الثانوية!)، فما أدراه بالذي يدرّسونه أو لا يدرّسونه في الجامعات. وتُحيل هذه المفارقة على ما هو باهظُ الغرابة، موجزُه أن المُتحدَّث عنه هنا يرفُل بمرتبةٍ عسكريةٍ عاليةٍ جداً، فريق أول، وهو الذي لم يعرِف أي تأهيلٍ عسكري.
ما جرى في الفاشر له أن يُدرّس في الجامعات، ليعرف طلّابها المدى الفادح الذي يمكن أن يبلغه التوحّش في الحروب الأهلية الضارية، عندما يُغادر المحاربُ أي حسٍّ إنسانيٍّ في آدميّته، فيُعمِل في ناسٍ آمنين انحطاطاً لا أدري إن يُجاز توصيفُه حيوانيّاً، عندما يُزاول هذا ألواناً من الهمجية في بشرٍ يشاركونه البلد نفسه، فيفترسُهم، فتحيّرك هنا بواعثُه في إجرامه الآثم هذا، إن كان ترويع الخصوم أو استعراض أقصى قوةٍ لا يضبطها عقالٌ إذا انفلتَت. وحتى لا يُرمى الكلام هنا بتجريديّةٍ لا يتعيّن فيها شيء، فإنه يتعلق بجرائم الحرب الفظيعة التي قالت منظمّاتٌ وحكوماتٌ وهيئاتٌ سودانيةٌ وأجنبيةٌ وأمميةٌ إن مليشيا حميدتي اقترفتها في مستشفيين في الفاشر، وفي سكانٍ في المدينة جعلهم سوءُ أقدارهم في قبضة عناصر من هذه المليشيا التي تيسّر لها اقتحام المدينة بعد هزيمة جيش البلاد، أو انسحابه على ما قال قائدُه، الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
تستحقّ الشناعات التي أوقعتها المليشيا التي يستنكف العالم عن نعتها إرهابية، في المدينة المحاصرة المستباحة، أن تأخذ موقعها ضمن الجرائم الموصوفة في حروب الاقتتال الداخلي، وتتنوّع أشكالها وأغراض أطرافها. والحال هنا أننا أمام صنفٍ من الفظاعات بالغ الشذوذ، يظنّ حميدتي أنه صار بريئاً من المسؤولية المؤكّدة عنها، عندما سمّاها "تجاوزات"، وعندما أشاع أن لجنة ستحقّق فيها، وكأن ثمّة بياضاً ناصعاً في أرشيف ناسه المتمنطقين أسلحتهم في الحارات والشوارع لم يلحظه أحد، فيما المشهور عن هؤلاء أنهم يحترفون التمويت المنفلت، فالأنباء عن تصفية هؤلاء ألفيْن من ساكنة المدينة كيفما اتفق، وقتلهم 400 مريضٍ ومريضة على أسرّتهم في مستشفى تستثير في النفوس اشمئزازاً بلا سقوف، وخوفاً مهولاً في الجوانح والحشايا. وما أفضت به لجنة في نقابة الأطباء السودانيين عن إحراق مواطنين هناك في سياراتهم، وهم يحاولون النجاة من عمليات قتلٍ جماعيٍّ استسهلت جماعة حميدتي التلذّذ بفنونها، يورّطك في سؤالٍ في غاية العادية عن الفروق بين الحيوان والإنسان، ويجعلُك في سؤالٍ لا جواب له بشأن فائض البهيميّة في هؤلاء الذين قد يذكّرون بمُجرمين إسرائيليين وصربٍ وفاشيين ونازيين وكتائبيين وقواتيين لبنانيين وأمثال لهم جميعاً.
إذن، صحّ تماماً أن هذه الأفعال في مدينة الفاشر المنهوبة يلزَم أن يعلم عنها طلاب التاريخ والجغرافيا وعلم النفس في الجامعات نماذجُ عن سفالات الإنسان في حروب ناسٍ من البلد مع ناسٍ في البلد نفسه. أما زهو حميدتي بما خلع عليه صفة "العمل الاحترافي" الذي صنَعه مرتزقتُه في الفاشر فيُدرّس في الجامعات أيضاً شاهداً على اهتراء الدول عندما يصبح فيها شخصٌ بهذا المستوى من قلة التعليم وانعدام المسؤولية وفظاظة شهوة السلطة زعيماً يُبارك زعامتَه مثقفون سودانيون، يحدُث أن يُمزّعُ الواحدُ منّا شعر رأسه إذا اضطرّ إلى سماعهم أو قراءة ما يكتُبون عن إسلاميين مستبدّين، ينتظرون أن يحرّر حميدتي السودان منهم...
## المساعي الباكستانية في الشرق الأوسط
30 October 2025 11:54 PM UTC+00
على مدى عامين من الحرب على غزّة، وما رافقها من تداعيات أمنية ومواجهات عسكرية متفرّقة، بدت باكستان غائبة نسبياً عن مشهد التفاعلات الإقليمية؛ إذ اقتصر حضورها على بيانات الإدانة والاستنكار للتطوّرات الميدانية، مع تمثيل دبلوماسي محدود في المحافل الدولية. غير أنّ الأشهر الأخيرة كشفت عن تحوّل ملموس في نهج السياسة الخارجية لإسلام أباد؛ تمثّل في تصاعد النقاش داخل الأوساط السياسية حول إمكانية اضطلاعها بدور أكثر فاعلية في القضايا الإقليمية، ولا سيّما ضمن الجهود الدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب على غزّة. وفي هذا السياق، جاءت مشاركة رئيس الوزراء، محمد شهباز شريف، في "قمة شرم الشيخ للسلام" في 13 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي لتجسّد هذا التحوّل؛ إذ شكّلت امتداداً لمسار دبلوماسي وسياسي، بدأ على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك؛ حيث شاركت باكستان، إلى جانب قادة سبع دول عربية وإسلامية، في اجتماع مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في 23 الشهر الماضي (سبتمبر/ أيلول) لبحث آفاق السلام في غزّة.
برزت مؤشّرات الانخراط الباكستاني المتزايد في الشؤون الإقليمية بوضوح، عقب العدوان الإسرائيلي على الدوحة في 9 الشهر الماضي (سبتمبر/ أيلول)؛ إذ أظهرت إسلام أباد حركية دبلوماسية غير مسبوقة في التعامل مع التطوّرات المتسارعة. وقد تُوِّج هذا النشاط بتوقيع "اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك" مع السعودية، عقب زيارة رئيس الوزراء شبهاز شريف إلى الرياض في 17 من الشهر نفسه.
برزت مؤشّرات الانخراط الباكستاني المتزايد في الشؤون الإقليمية بوضوح، عقب العدوان الإسرائيلي على الدوحة
يأتي هذا الانخراط المُتنامي ضمن حسابات استراتيجية أوسع، تتجاوز الإطار الإقليمي لتلامس توازنات جنوب آسيا؛ فإسلام أباد تسعى من خلاله إلى تعزيز موقعها الجيوسياسي، وتوسيع نطاق مناورتها في مواجهة الهند، بما يمكّنها من الإسهام في إعادة تشكيل موازين النفوذ في الشرق الأوسط، الذي شهد خلال الأعوام الأخيرة تنامياً في الحضور الهندي المدعوم من الولايات المتحدة. وفي المقابل، يُرجَّح أن يتزايد الحضور الباكستاني، بدعم من الصين، في سياق تنافسي يعكس تداخل اعتبارات الأمن الإقليمي مع المصالح الجيوسياسية العالمية. وبينما تمثل مواجهة الصين هدفاً مشتركاً لكلٍّ من واشنطن ونيودلهي، تُعدّ الهند في المقابل هدفاً مشتركاً لكلٍّ من بكين وإسلام أباد.
وعليه، يمكن قراءة المشهد الراهن جزءاً من مسعى أوسع لإعادة موازنة النفوذين الهندي والصيني في الشرق الأوسط، عبر انخراط باكستان فاعلاً آسيوياً يسعى إلى توسيع نطاق تأثيره الدبلوماسي والسياسي والدفاعي، ضمن بيئة إقليمية تتّسم بالتعدّدية في مراكز القوة واحتدام التنافس على النفوذ.
من حضور دبلوماسي وسياسي إلى اتفاق دفاع مُشترك
عقب العدوان الإسرائيلي على الدوحة، والذي استهدف اجتماعاً لقياديين من حركة حماس، سارعت باكستان إلى إدانته، وقدّمت، بالتعاون مع الجزائر والصومال، طلباً إلى مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة، انعقدت بعد يومين من الاعتداء، بمشاركة المُمثّل الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، السفير عاصم افتخار. وفي اليوم نفسه، زار رئيس الوزراء شهباز شريف قطر برفقة وفد رفيع، كما شاركت إسلام أباد لاحقاً في القمّة العربية الإسلامية، في 15 من الشهر نفسه؛ لبحث تداعيات العدوان.
رحّب البيان الختامي للقمّة بقرار مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري بشأن "الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة"، مؤكّداً ضرورة الاصطفاف في مواجهة التهديدات المُشتركة، ووضع الآليات التنفيذية الكفيلة بتحقيق ذلك. وفي خضمّ هذه التطورات، برزت مواقف باكستانية تدعو إلى تشكيل "تحالف عسكري إسلامي" موحّد، إذ دعا وزير الدفاع، خواجة آصف، في مقابلة مع قناة جيو نيوز في 16 الشهر الماضي (سبتمبر/ أيلول) إلى إنشاء تحالف عسكري إسلامي شبيه بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، لمواجهة التهديدات المشتركة.
وفي اليوم الذي تلا التصريح، أي في 17 سبتمبر/ أيلول، أجرى رئيس الوزراء شهباز شريف زيارة رسمية إلى السعودية، حيث وقّع البلدان "اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك"، التي تجسّد التزام الطرفين بتعزيز أمنهما المشترك وترسيخ الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم. وتهدف الاتفاقية إلى تطوير التعاون الدفاعي وتعزيز قدرات الردع المتبادل ضدّ أيّ اعتداء؛ إذ تنصّ على أن أي هجوم على أحد الطرفين يُعدّ اعتداءً على كليهما.
بلا شكّ، شكّل الهجوم الإسرائيلي على الدوحة عاملاً محفّزاً دفع الرياض إلى توقيع الاتفاقية الدفاعية مع باكستان؛ استجابةً لمتطلّبات أمنية ودفاعية عاجلة، تعكس الحاجة إلى تعزيز منظومات الردع الإقليمي في مواجهة تكرار الاعتداءات الإسرائيلية. ويمكن النظر إلى الاتفاقية بوصفها إحدى الآليات التنفيذية التي أقرّتها القمّة العربية الإسلامية بشأن "الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة". فضلاً عن أنها تجسيدٌ عمليٌّ للدعوات الباكستانية إلى إنشاء "تحالف عسكري إسلامي" شبيه بـ"الناتو"؛ ولا سيّما أنّ نصّها المُتعلّق باعتبار "أي اعتداء على أحد الطرفين اعتداءً على كليهما" قريب إلى ما تنصّ عليه المادة الخامسة من ميثاق الحلف.
غير أن قيام تعاون دفاعي "متعدد الأطراف" سيظلّ مرهوناً بمدى توافر التوافق السياسي والإقليمي المطلوب، وقد يحتاج إلى مداولات استراتيجية مُعقّدة، ما يجعل الاتفاق الدفاعي الباكستاني– السعودي "خطوة ثنائية"، تعبّر عن استجابة لأهدافٍ "أحادية الجانب" لكلٍّ من البلدين. فمن جهة، تلبّي هذه الخطوة احتياجاتٍ أمنيةً ودفاعيةً ملحّة لدى الرياض. ومن جهة أخرى، تعبّر عن الحسابات الاستراتيجية لإسلام أباد الرامية إلى تعزيز موقعها الإقليمي وتوسيع هامش مناورتها في مواجهة الهند؛ في ظلّ سعي الأخيرة إلى تطوير إطار دفاعي مؤسّسي مع إسرائيل.
إطار دفاعي ردعي موازٍ لإطار دفاعي مؤسّسي
اتجهت الهند في 23 يوليو/ تموز الماضي (2025) نحو تطوير إطار مؤسّسي ينظّم علاقاتها الدفاعية مع إسرائيل، وذلك في زيارة المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، أمير بارعام، نيودلهي. وأكّد بيان لوزارة الدفاع الهندية، عقب اللقاء، التزام الجانبين بتعزيز التعاون الدفاعي طويل الأمد، والسعي إلى تأسيس إطار مؤسّسي للتعاون بين البلدين. وقد جاءت الخطوة بعد أسابيع من تصاعد التوتّرات العسكرية في كلٍّ من جنوب آسيا والشرق الأوسط؛ إذ شهد مايو/ أيار 2025 مواجهة عسكرية بين الهند وباكستان، أعقبتها مواجهة أخرى بين إسرائيل وإيران في يونيو/ حزيران من العام نفسه.
رأت باكستان في هذه التطوّرات، ولا سيّما عقب الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، فرصة استراتيجية لحثّ الدول العربية والإسلامية على إنشاء "تعاون دفاعي مشترك"، ونجحت في تحقيق خطوة ملموسة عبر توقيع "اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك" مع السعودية. ويُفسَّر هذا التحرّك بوصفه مسعى لبلورة إطار دفاعي ردعي موازٍ أمام الهند في الشرق الأوسط، في مقابل مساعي نيودلهي إلى بناء إطار دفاعي مؤسّسي مع إسرائيل.
ويأتي الاتفاق الدفاعي الهندي– الإسرائيلي في سياق مسار متنامٍ لتعزيز التعاون في مجالات البحث والتطوير والإنتاج العسكري المشترك، استناداً إلى منظور أمني مُتقارب حيال ما تُعرف بـ"التهديدات الأمنية العابرة للحدود"، وفي مقدّمتها "الإرهاب". ويعتمد هذا المنظور على "إدراك مشترك" لطبيعة التهديدات، يقوم على "تشابهٍ" في بنية الصراعات التي يواجهها الطرفان؛ إذ يتعامل كلٌّ من الهند وإسرائيل مع قضايا تتعلّق بالحدود والسيادة (كشمير بالنسبة للهند، وفلسطين بالنسبة لإسرائيل)، وينظران إلى حركات المقاومة، في هذين السياقين، أنّها "منظمات إرهابية" ذات "ارتباطات ورعاة" خارجية (باكستان في حالة الهند، وإيران في حالة إسرائيل). ومع ذلك، تختلف الأطراف الإقليمية المُصنَّفة مصادر تهديد لكلٍّ من البلدين؛ نتيجة التباين في البيئات الإقليمية والجذور التاريخية للصراعات؛ فصراع كشمير يرتبط بتقسيم شبه القارّة الهندية عام 1947، بينما يرتبط الصراع على فلسطين بمشروع استيطاني استعماري.
في المقابل، جاءت "اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك" بين باكستان والسعودية في إطار التزام البلدين بتعزيز الأمن المشترك، وتطوير التعاون الدفاعي، وترسيخ قدرات الردع المتبادل ضدّ أيّ تهديد مُحتمل. ويمكن النظر إلى الاتفاقية بوصفها تجسيداً لـ"عقيدة دفاعية ردعية" تتقاطع فيها الحسابات الأمنية لكلا الطرفين؛ إذ تراها الرياض وسيلة لتعزيز قدرات الردع الإقليمي في مواجهة إسرائيل بعد الهجوم على الدوحة، بينما تعدّها إسلام أباد خطوة استراتيجية للحفاظ على معادلة التوازن مع خصمها التقليدي، الهند، الحليف الوثيق لإسرائيل.
يأتي الاتفاق الدفاعي الهندي– الإسرائيلي في سياق مسار متنامٍ لتعزيز التعاون في مجالات البحث والتطوير والإنتاج العسكري المشترك
ويُحتمل أن يُثير هذا التقارب السعودي– الباكستاني معضلة استراتيجية أمام الرياض في ضوء علاقاتها المتنامية مع الهند، التي أبدت قلقها إزاء الاتفاق الدفاعي، مؤكّدةً أنها تدرس تداعياته على الأمن الإقليمي والعالمي، ومشدّدة على ضرورة أن تراعي السعودية المصالح والحساسيات المشتركة مع نيودلهي.
ومع ذلك، يكشف تباين الحسابات الاستراتيجية لكلٍّ من باكستان والسعودية على المستويين الإقليمي والدولي أنّ "اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك" تمثّل ترتيباً دفاعياً ذا طبيعة ردعية أكثر من كونها تحالفاً ذا بُعد "هجومي". فبينما تُعدّ الهند الخصم التقليدي لباكستان، شهدت العلاقات الهندية– السعودية في السنوات الأخيرة تطوّراً ملموساً في مجالات الاقتصاد والطاقة. وعلى الرغم من الحذر الذي يميّز العلاقات السعودية– الإيرانية، تحافظ باكستان على علاقات مستقرّة مع طهران. أما إسرائيل، فعلى الرغم من فتور علاقاتها مع كلٍّ من باكستان والسعودية، لم يصل هذا الفتور إلى مستوى المواجهة المباشرة.
ويُضاف إلى ذلك عنصر الغموض الدبلوماسي المُحيط بنطاق الاتفاق؛ ولا سيّما في ما يتعلق بإمكانية شمول القدرات النووية الباكستانية ضمن استراتيجية الردع المشتركة، وهو ما لم تُفصح عنه الحكومتان صراحة. غير أنّ هذا الغموض نفسه يشكّل عنصراً فاعلاً في معادلة الردع؛ إذ يتيح للطرفين توظيفه لتعزيز الردع النفسي والسياسي ضدّ أيّ تهديد مُحتمل.
وبذلك، بينما تمضي الهند في تطوير إطار مؤسّسي ينظّم تعاونها الدفاعي مع إسرائيل، تسعى باكستان إلى بناء إطار ردعي موازٍ مع السعودية. غير أنّ الفارق الجوهري بين النموذجين يكمن في الطبيعة المؤسسية طويلة الأمد للأول، التي تسمح بتنفيذ "إجراءات دفاعية استباقية"، مقابل الطابع الردعي للثاني، الذي يركّز على تعزيز الردع النفسي والسياسي واستباق التهديدات المحتملة.
إعادة بلورة النفوذ الآسيوي في الشرق الأوسط
يشكّل التوجّه الباكستاني نحو الشرق الأوسط جزءاً من تنافس مُتصاعد مع الهند على النفوذ الإقليمي؛ خصوصاً في ظلّ تنامي الحضور الهندي منذ تولّي ناريندرا مودي رئاسة الوزراء عام 2014، ولا سيّما في دول الخليج العربي، مثل الإمارات والسعودية. ويأتي ذلك ضمن سياسة "الارتباط بالغرب" (الشرق الأوسط)، المتفرّعة عن استراتيجية هندية أوسع تُعرف بـ"سياسة الجوار الممتد" تجاه غرب آسيا. وقد اكتسب هذا التوجّه زخماً إضافياً عبر التعاون الأميركي- الهندي "مُتعدّد الأطراف"، والذي تجسّد في مبادرتين رئيسيتين: مجموعة "I2U2" (الهند– إسرائيل– الولايات المتحدة– الإمارات) التي أُطلقت عام 2022، والممرّ الاقتصادي "الهند– الشرق الأوسط– أوروبا" الذي أُعلِنَ عام 2023 بمشاركة السعودية والإمارات وعدة دول أوروبية. ويعكس هذا التعاون رؤية هندية– أميركية تسعى إلى موازنة النفوذ الصيني المُتصاعد في المنطقة، من خلال تمكين الهند من لعب دور محوري في إعادة هيكلة شبكات التجارة واللوجستيات الإقليمية، وتشكيل تحالفات جديدة تتجاوز الأطر التقليدية. إلا أنّ العلاقات الهندية– الأميركية شهدت توتّراً ملحوظاً مطلع العام الجاري (2025)؛ على خلفية الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها واشنطن، بما في ذلك فرض رسوم جمركية إضافية على الصادرات الهندية. وفي المقابل، بدأت باكستان بإعادة فتح قنوات التواصل مع الولايات المتحدة، وتجلّى أبرز هذا التقارب في إعلان البلدين في يوليو/ تموز الماضي، اتفاقاً لخفض الرسوم الجمركية على الصادرات الباكستانية، إلى جانب اتفاقية لتطوير احتياطيات النفط الوطنية.
تسعى إسلام أباد اليوم إلى معالجة الثغرات عبر تعميق شراكتها الدفاعية مع الصين، وتأمين دعم اقتصادي مستدام من السعودية
يتزامن هذا التقارب الباكستاني– الأميركي مع تعزيز حضور إسلام أباد في الشرق الأوسط، من دون أن يعني ذلك استبدال الهند في الاستراتيجية الأميركية الإقليمية؛ إذ تظل العلاقة مع نيودلهي محكومة باعتبارات استراتيجية عميقة تتصل بالمصالح الأميركية– الإسرائيلية– الهندية، وتنامي العلاقات الهندية– الخليجية. غير أن التوتّر الحالي قد يحدّ من زخم التعاون الأميركي– الهندي "مُتعدد الأطراف"، ويطرح تحدّيات أمام تعزيز الحضور الهندي في المنطقة. فعلى سبيل المثال، شكّل قرار واشنطن، في سبتمبر/ أيلول 2025، إعادة فرض العقوبات على ميناء تشابهار الإيراني (حصلت الهند على حق تطويره وإدارته عشر سنوات عام 2024) انتكاسة كبيرة للمصالح الهندية في المنطقة، بعد أن كانت الولايات المتحدة قد منحته إعفاءً من العقوبات في عام 2018.
تُمثّل هذه المُتغيّرات فرصة استراتيجية لباكستان لتعزيز حضورها الإقليمي بدعم صيني متزايد، خصوصاً بعد إبراز "تفوّقها الدفاعي النسبي" في المواجهات الجوية مع الهند في مايو/ أيار الماضي. ويُعزى هذا التفوّق إلى شراكتها الدفاعية الوثيقة مع الصين، التي تمثّل الركيزة الأساسية لبرامج التحديث العسكري الباكستاني. وتسعى إسلام أباد إلى توظيف هذا "التفوّق" لتقديم نفسها شريكاً دفاعياً وأمنياً للدول العربية، وهو ما تجسّد في "اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك" مع السعودية، التي نقلت العلاقات الدفاعية بين البلدين، من مستوى التدريب وتبادل الخبرات إلى مستوى أكثر تقدّماً يشمل تطوير منظومة ردع مشتركة ضدّ التهديدات المحتملة.
تأتي هذه التحرّكات في ظل تراجع "المظلّة الأمنية الأميركية" في الشرق الأوسط، وتآكل هذه المظلة عقب الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، ما يزيد من حاجة الدول الإقليمية إلى بدائل أمنية جديدة. وفي هذا الإطار، تسعى باكستان إلى تقديم نفسها خياراً بديلاً، عبر ترويج الصناعات الدفاعية الصينية في الأسواق الإقليمية، ولا سيّما الطائرات المقاتلة التي أثبتت كفاءتها في المواجهات أخيراً مع الهند، ما يعزّز الثقة في القدرات الدفاعية الصينية ويزيد من الطلب عليها في المنطقة.
الانخراط الباكستاني لا يقتصر على التموضع الدبلوماسي أو التعاون الدفاعي والاستثماري، بل يتجاوز ذلك ليصبح جزءاً من معادلة دولية أوسع تهدف إلى إعادة موازنة النفوذ في الشرق الأوسط
ويمتد حساب التحرّكات الباكستانية إلى جنوب آسيا، في ظل استمرار التوتر مع الهند. فقد أظهرت التجربة التاريخية أنّ خسائر باكستان في حروبها السابقة ارتبطت بضعف القدرات الدفاعية وهشاشة الاقتصاد أمام تبعات المواجهات مع الهند، والعقوبات الدولية. ومن ثمّ، تسعى إسلام أباد اليوم إلى معالجة هذه الثغرات عبر تعميق شراكتها الدفاعية مع الصين، وتأمين دعم اقتصادي مُستدام من السعودية، التي لطالما لعبت دوراً حيوياً في دعم الاقتصاد الباكستاني، ولا سيّما في أواخر التسعينيات عقب العقوبات الدولية إثر امتلاكها السلاح النووي عام 1998. وقد تبعت الاتفاق الدفاعي الأخير تفاهماتٌ اقتصاديةٌ إضافية، خلال زيارة رئيس مجلس الأعمال السعودي– الباكستاني المشترك، منصور بن محمد آل سعود، إلى إسلام أباد في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2025؛ لبحث آفاق التعاون التجاري والاستثماري بما ينسجم مع رؤية السعودية 2030 وأجندة النمو الاقتصادي الباكستاني.
ختاماً، يمكن تفسير تلاقي الحسابات الباكستانية مع المتطلبات الأمنية السعودية بوصفه استجابة ردعية لبيئة إقليمية مُتغيّرة، تستدعي إعادة صياغة معادلات الأمن والدفاع في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، يشكّل الانخراط الباكستاني المتزايد في المنطقة رافداً استراتيجياً لتعزيز مكانة إسلام أباد الإقليمية، من خلال توسيع نطاق علاقاتها الدفاعية والاقتصادية مع الدول العربية، مستفيدةً من الروابط التاريخية والدينية التي تجمعها بها.
غير أنّ هذا الانخراط الباكستاني لا يقتصر على التموضع الدبلوماسي أو التعاون الدفاعي والاستثماري، بل يتجاوز ذلك ليصبح جزءاً من معادلة دولية أوسع تهدف إلى إعادة موازنة النفوذ في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع المصالح الأمنية والاقتصادية مع حسابات القوى الكبرى ضمن سياقٍ يعيد رسم خرائط القوة الإقليمية. وفي ظلّ التحولات الاستراتيجية والجيوسياسية المُتسارعة، باتت الاعتبارات الأمنية والدفاعية أولوية قصوى للدول الفاعلة في المنطقة، في وقتٍ أصبحت فيه التحالفات أكثر تشابكاً وحساسية، ما يجعل الشرق الأوسط ساحة مفتوحة لإعادة تشكيل موازين القوة بين الفاعلين الإقليميين والآسيويين على حدّ سواء.
## سودان ما بعد الفاشر
30 October 2025 11:54 PM UTC+00
المفجع حقاً في فجيعة مدينة الفاشر في شمال إقليم دارفور في السودان تكرارها المؤلم فظائع لا تقل بشاعة شهدتها مدينة الجنينة بين إبريل/ نيسان ويونيو/ حزيران 2023، وشهد العالم كله معها جرائم إبادة وتطهير عرقي ضد إثنية المساليت في الإقليم المعروف بـ"دار مساليت"، باعتباره الموطن التاريخي لهذه الجماعة. فقد شهدت الجنينة، حاضرة ولاية غرب دارفور، وعاصمة سلطنة المساليت التاريخية، هجمات شنّتها مليشيا الدعم السريع بداية من منتصف إبريل 2023. ... عندها رأينا "بروفة" لما تشهده الفاشر (عاصمة سلطنات الفور التاريخية) من تقتيل جماعي وتهجير قسري وفظاعات همجية مُنكرة، شملت مقتل والي ولاية غرب دارفور خميس أبكر وبعض أفراد أسرته، في بربرية مقزّزة، والتمثيل بجثته، وذلك بعدما شجب أبكر فظائع المليشيا، وطالب بتدخّل عاجل لوقف تلك الجرائم التي وثّقها المجرمون أنفسهم، إلا أن الانتهاكات لم تتوقف، بل اضطرد الذبح والتقتيل في المدينة قرابة أسبوع، وهُجّر من بقي حياً، في مشاهد زادت من بشاعتها المتلفزة مشاركة أطفال ونساء في الجرائم.
شجب العالم كله عندها تلك الجرائم، وصدرت قرارات من مجلس الأمن وتقارير أممية وحقوقية، ولم يعد هناك عُذرٌ لمشكّك أو مرتاب أو متلجلج، إلا من ختم الله على قلوبهم وسمعهم، وأغشى أبصارهم وبصائرهم. شمل ذلك للأسف بعض من يسمّون أنفسهم "القوى المدنية" الداعية للديمقراطية، من دون أن يمنعها ذلك من أن تصبح جناحاً سياسياً لمليشيا الإبادة والاغتصاب، ومحامية لشياطينها. وها نحن نرى اليوم تكرار تلك الفظائع، وبصورة أبشع ووقاحة أشدّ، من دون أن يكلّ الشياطين ولا من يدافع عنهم.
وبين الجنينة والفاشر كانت العاصمة السودانية وما حولها، وجبل أوليا، ومدني وباقي الجزيرة، وكردفان، والنيل الأزرق وسنار، تتتابع فيها الفظاعات، ومن أبشعها انتهاك الأعراض، واختطاف النساء والفتيات إلى أماكن غير معلومة، وتجنيد الأطفال قسراً، إضافة إلى كل ما في الكتاب من كبائر مشمولة بوعيد سقر وبئس المصير. ولا يملك المبتلى بقدر الإنسانية وأمانتها التي حملها الإنسان الظلوم الجهول إلا أن يتوقّف أمام هذه الطامة الكبرى التي تحوّل الوطن، المكان الذي يأوي إليه الناس ليأمنوا من مخاوف الحياة ومهدّداتها، فيسكنون إلى أسرهم وذويهم وجيرتهم وصداقاتهم، تحوّله إلى جحيم خوف وعذاب، تُجَوَّع فيه وتهان ويهتك عرضك، وينهب مالك، ويأتيك الموت والقهر من كل مكان. وأشد الألم وأعظم الفجيعة في هذا كله أن تجد نفسك عاجزاً عن حماية أطفالك وزوجك وأخواتك ووالدتك من بطش وفجور الفجار، حتى يصبح الفرار بمن تحبّ، تاركاً كل ما تملك، وكل ما تألف وتحبّ، أغلى أمانيك. هذا رغم أنك عندما تفرّ غالباً ما تواجه عذابات أخرى.
والمصيبة في هذا كله أنك لا تجوع لأن الطعام معدوم، ولكن لأن وحوشاً تجتهد لمنعك من نيله ومنعه من الوصول إليك، فكما هو الحال في غزّة، حيث الشاحنات الملأى بكل احتياجاتك مصطفّة غير بعيد، هناك من يقرّر بقوة السلاح أنك لن تطاله، إمعاناً في إهانتك وإذلالك، وحرمانك من أغلى كنوز الأرض، وهي الكرامة الإنسانية، فهو يريدك ألا تحيا إلا عبداً له. ويسمّي الفجار هذا طريقاً إلى الديمقراطية!
والعبودية أنواع، شرّها العبودية للجهل والجهلة. والجهل أنواع، منه جهل المغول والبرابرة الذين اجتاحوا روما والعالم الإسلامي في العصور الوسطى، وهناك جهل العصر الترامبي الذي يؤمن وزير صحته بأن التطعيم (خسرت أميركا سباقه مع أوروبا إبّان جائحة كورونا) مؤامرة شريرة ضد أميركا. وهناك جهل من زعموا أنهم استعمروا العالم حتى ينقلوا إليه الحضارة. ثم هناك جهل قائد مليشيا الدعم السريع حميدتي ورهطه، وعصبة "المثقفين" الذين يتّخذونه إماماً، ولهم عذرُهم، فهو يفوقهم علماً وفهماً، وشرّ العلم ما لا يُنتفع به. ثم بالطبع هناك جهل الزعامات والقيادات العربية والأجنبية التي رأت أن شيخ العلماء ومفتي الديار العربية، مولانا حميدتي، هو من سينقذهم من "الإسلاميين" في السودان.
ابتعدت الفئة الحاكمة خلال فترة "الانتقال" السياسي من التحرّك في أي اتجاه ديمقراطي، ولم تنتهز فترة شعبيتها المبكرة للتوجّه إلى الانتخابات
وقد كنتُ قد وصفتُ الثورة السودانية التي اندلعت في أواخر عام 2018 بأنها أول ثورة علمانية في سلسلة الثورات العربية (تقاربت معها الثورتان العراقية واللبنانية). وكذلك كانت تلك الثورة والنظام الانتقالي الذي تبعها من أكثر العهود شعبيةً داخل السودان منذ الاستقلال، وأكثر نظام وجد إجماعاً في الدعم من المجتمع الدولي ومن أفريقيا والعالمين العربي والإسلامي. حتى حزب المؤتمر الوطني الذي أسقط حكمه ألقى السلم، وقال إنه سيترُك الفترة الانتقالية تأخذ مجراها. ولكن الحكومة الانتقالية (المدنية) أهدرت كل هذا الرصيد في أقل من عامين. أولاً، بسبب خرق رئيس حكومتها ووزرائه تعهداتهم، وفشلهم الاقتصادي الذريع، كان من أولى علاماته تعيين حميدتي رئيساً للجنة الاقتصادية. صحيحٌ أن جائحة كورونا في 2020 كانت كارثة كبيرة عليها، إلا أن وزير صحتها (الطبيب) أثبت جهلاً يحسُده عليه روبرت كيندي الأصغر. أما عن وزير المالية، فحدّث ولا حرج. وقد وقعت الحكومة بين مطرقة المجلس العسكري وسندان الشارع الفوضوي الذي كان يهيمن عليه اليسار المتطرّف، واستسلمت جبناً وعجزاً للطرفين اللذين كانا يجرّانها في اتجاهين مختلفين، كما استسلمت للخارج من شرق وغرب وعرب، حتى لم تعد قادرة على اتخاذ أي قرار قبل مشاورة أبوظبي وواشنطن وبروكسل، ثم "لجان المقاومة". وكنتُ قد علّقت بأن تلك الحقبة كانت أكثر فترة كبت لحرية التعبير حتى من عهد نظام عمر البشير، فكل قوى المعارضة كانت نشطة في ذلك العهد، إلا أن وزراء حكومة عبد الله حمدوك، بمن فيهم حمدوك نفسه، كانوا لا يجرُؤون على التعبير عن آرائهم بحرية. وقد استضاف المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مؤتمراً لأكاديميين وإعلاميين ومثقفين وسياسيين، جلهم من أنصار الحكومة الانتقالية التي كانت في نزعها الأخير، لمناقشة أزمة الديمقراطية. وبعد تداول ثلاثة أيام من الحجاج، عجز المؤتمر عن أن يُصدر حتى مجرد تصريح، ليس لأن حضوره اختلفوا، بل لأنهم كانوا لا يجرُؤون على التصريح بشيء، خشية من أن يُتّهموا من الأبواق التي صنعوها بخيانة وخروج عن الخط.
مهما يكن، صنعت تلك الحكومة مع أنصارها، كما علّقتُ في سانحة سابقة، معجزة تفوّقوا فيها على إنجازات نظام الإنقاذ (البشير)، إذ أنجزوا في ثلاثة أعوام من حصاد كراهية غالبية السودانيين الساحقة ما استغرق الإنقاذيون ثلاثين عاما لبلوغه!
تحقّقت هذه المعجزة بعجز كامل في مجال الاقتصاد والخدمات، وبضرباتٍ موجعةٍ وجهت إلى قطاع التعليم، فقد أمرت الحكومة بإغلاق كل المدارس والجامعات الحكومية في البلاد في فترة الجائحة، بل حاولت تعويق جهود الجامعات الخاصة التي أرادت الاستمرار في التعليم. ودعمت، أو عجزت عن وقف، التحرّكات الفوضوية التي كانت تقودها جهات متطرّفة موالية للحكومة لإغلاق الشوارع ومنع أي جهود لإعادة العملية التعليمية بحجج مختلفة، إلى درجة أن التعليم ظل متوقّفاً عدة سنوات متتالية. وبالطبع، كان إغلاق الشوارع بصورة دائمة، إضافة إلى تحويل عيش المواطن العادي إلى جحيم (كان من يصطحب مريضاً في حالة طارئة يستعطف الغوغاء ساعات حتى يتكرّموا بإعطاء مريضه فرصة للحياة، وكثيراً ما رفضوا)، فإنها كانت كارثة على اقتصادٍ يحتضر.
على إسلاميي السودان استيعاب الدرس وتوحيد الصف الوطني
فاقمت الحكومة والقوى السياسية المهيمنة فيها هذا كله بعجز سياسي في توحيد القوى المدنية، بل الامتناع عن بذل أي جهد في هذا السبيل، مع الاعتماد على العسكر في تمديد الفترة الانتقالية بدون أفق. ورغم أن الفترة كانت مسمّاة انتقالية، بمعنى أن الغرض هو التمهيد لحكم مدني ديمقراطي، لم تتّخذ الحكومة أي خطوة نحو إصدار قانون انتخابات، أو إنشاء مفوّضية انتخابات، أو إجراء إحصاء سكاني بهدف تحديد الدوائر، فلم تكن الديمقراطية من همومها، فضلاً عن أن تكون أولوية.
مهّدت كل هذه الأخطاء والخطايا وجوانب الغفلة والتقصير لانفجار الصراع، فقد ابتعدت الفئة الحاكمة خلال "الانتقال" من التحرّك في أي اتجاه ديمقراطي، ولم تنتهز فترة شعبيتها المبكرة للتوجّه إلى الانتخابات، بل دلفت في اتجاه "شعبوي" على نهج الثورة الفرنسية أو القذّافية لفرض هيمنة غير منازعة على الساحة السياسية، ما زاد الاعتماد على العسكر، ثم على مليشيا الدعم السريع بعد خلافها مع قيادة الجيش. وكان التحالف الحاكم قد تشظّى، وتحالفت فئة منه مع المليشيا عبر ما سمّي "الاتفاق الإطاري" الذي حول المليشيا إلى جيش موازٍ مستقل عن الجيش، بدون أفقٍ لتوحيد الجيشين. بل كان المخطط إضعاف الجيش تمهيداً لإحلال المليشيا مكانه. أي أن مفهوم الديمقراطية عند هذه العصبة كان تنصيب قلة سياسية معزولة فاشلة، تحت جناح مليشيا قبلية مملوكة لأسرة واحدة، تحت هيمنة دولة أجنبية ضالعة في استبدادٍ يُخجِل هتلر. وعندما لم يساير الجيش هذا المخطّط، لجأت هذه الفئات للخطة "ب"، أي إزاحة الجيش أو على الأقل قيادته، من المشهد. وهو ما هدّدوا به علناً مراراً بترداد عبارة "الإطاري أو الحرب"، وهي خطّة بدت سهلة التنفيذ، كون المليشيا كانت تتحكّم فعلاً في مفاصل الدولة من القيادة العامة إلى القصر الرئاسي فمقرّات الأجهزة الأمنية ومحيط معسكرات الجيش، ... إلخ.
انهارت هذه الخطة في ساعاتها الأولى، ما أحدث وضعاً فوضوياً استغلته المليشيا للترويع والنهب، ثم التغلغل بسرعة في الفضاءات المدنية، واحتلال الأحياء بيتاً بيتاً، وزنقة زنقة، وتهجير المواطنين قسرياً. ومن ذلك ارتكاب مجازر في الجنينة، خُطّط لها سلفاً كما اتضح من أنها انطلقت في اليوم السابق على الهجمة على مقر القيادة العامة للقوات المسلّحة في الخرطوم.
لم تكن هناك حاجة لإقصاء الإسلاميين، لأن نظامهم سقط، وكانت شعبيّته أدنى من الصفر حين شُنّت الحرب
المفارقة أن العملية كلها سوّقت محاولة لاستعادة الحكم المدني، وانتزاع الحكم من الإسلاميين المتمترسين في الجيش. وكان سياسيو المرحلة ينسبون كل إخفاقاتهم إلى النظام السابق، سواء بإخفاء أموال في الخارج، أو التدخّلات السلبية، ... إلخ. ولم تكن هناك حاجة لاجتهاد كبير لشيطنة نظام البشير، فقد كان موضع غضب شعبي، ولكن الفشل في تنفيذ وعود باستعادة الأموال المنهوبة ... إلخ. كان له أثر سلبي. والمفارقة أن الحرب قلبت الموازين، خصوصاً بعدما بدأت ممارسات المليشيا وفظائعها تتفاقم، حتى مسّت كل بيت وأسرة، مع استمرار سياسيي الفترة الانتقالية في الدفاع عنها والصمت عن إدانة هذه الفظائع، رغم أن كثيرين من أنصار هذه الفئة كانوا في طليعة الضحايا.
الخلاصة أن هذه الحرب شُنّت بحجة استعادة الديمقراطية وإقصاء الإسلاميين لصالح قوى سياسية لم تحقّق في تاريخ الفترات الديمقراطية عشرة مقاعد برلمانية، ولكنها تمتّعت بشعبية مؤقته بسبب معارضتها نظام الإنقاذ. ولم تكن هناك حاجة لإقصاء الإسلاميين، لأن نظامهم سقط، وكانت شعبيّته أدنى من الصفر حين شُنّت الحرب. إلا أن الحرب نسفت الشعبية المحدودة والهشّة لمن خطّطوا لها، تحديداً بسبب مواقفهم المؤيدة لفظائع المليشيا. إلا أن ما يسمّى الرباعية، ومن ضمنها حلفاء مهووسون بإنهاء وجود الإسلاميين، حتى ولو كان الثمن إبادة شعب بكامله في غزّة أو السودان، مع مطالبةٍ بـ"سلام" يضم المليشيا البربرية إلى السلطة في السودان، وتمويل جنودها من أموال الشعب وخزينة الدولة. وهي المنظّمة الإجرامية نفسها التي هجّرت نصف أهل السودان من مواطنهم في غرب دارفور والعاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة وما حولها، وأخيراً من الفاشر وباقي أرجاء دارفور. ولو انتصر وعيدها باستمرار الحرب، فإنه سيهجّر النصف الآخر.
والصحيح لن يكون هناك سلام مع وجود المليشيا، ولا خيار للسودانيين للحفاظ على وطنهم سوى التكاتف لإعادة مرتزقتها من حيث أتوا، ولا خيار للعرب والمجتمع الدولي سوى دعمهم، فالعالم لن يستطيع استيعاب أربعين مليون مهاجر إضافي من بلد كان المأوى الأكبر للاجئين في أفريقيا. وعلى إسلاميي السودان استيعاب الدرس وتوحيد الصف الوطني. وعلى من كانوا ينتظرون ديمقراطية حميدتي أن ينضمّوا بدورهم إلى الصف الوطني، وإلا لا يصلّون العصر إلا في الفاشر حتى لا يفوتهم الاستمتاع بتلك الديمقراطية التي تمتع بها نزلاء المستشفى السعودي في الفاشر، والتي اختار ربع مليون فاشري الفرار منها، لإن "إسلاميين فاشيين" لا يحبّون الديمقراطية والحرية.
## تونس في ستّ سنوات من حكم قيس سعيّد
30 October 2025 11:55 PM UTC+00
مرّت ستّ سنوات منذ صعد قيس سعيّد إلى قصر قرطاج بوصفه الرئيس الذي سيعيد السياسة في تونس إلى معناها الأخلاقي. لكنّ التجربة التي بدأت بوعد تصحيح المسار انتهت إلى عزلة متزايدة، ودولةٍ تتحدّث أكثر مما تفعل. بين خطاباتٍ تنزل آخر الليل كدروسٍ في الوطنية وواقعٍ اقتصادي يزداد هشاشة، لم تعد المسافة بين القول والفعل مجرّد فجوة في الأداء، بل صارت جوهر الحكم نفسه.
صعد سعيّد في خريف 2019 إلى الحكم بصفته "الرجل النزيه القادم من خارج المنظومة"، يحمل خطاباً أخلاقيّاً صارماً ضدّ الفساد والانتهازية الحزبية. قدّم نفسه صوتاً للشعب الصامت ورمزاً للقطيعة مع الطبقة السياسية التي أنهكتها المناورات بعد الثورة. رآه تونسيون كثيرون وعداً بالاستقامة والعدل، لا مجرّد رئيسٍ جديد. وبعد ستّ سنوات في الحكم، تراجع الوعد إلى سؤال ثقيل: هل تحقق مشروع الحكم أم تاه في صدى الخطابات التي لا تنتهي؟
منذ البداية، بنى قيس سعيّد شرعيته على فكرة بسيطة: الشعب يريد. استخدم لغة أخلاقية تُدين الجميع، وتضع نفسه خارج الصراع السياسي، باعتباره صوتاً فوق الأحزاب وممثلاً للإرادة العامة. لم يكن حزباً ولا برنامجاً، بل فكرة تقوم على أن الحكم يجب أن يعود إلى الشعب مباشرة من دون وسائط. وحين تحوّلت هذه الفكرة إلى ممارسة، أعادت إنتاج ما كانت ترفضُه، متمثّلا بتمركز السلطة بيد شخص واحد، مع فارق أنه هذه المرّة باسم الشعب.
بعد ستّ سنوات، صارت تونس تعيش وضعاً سياسيّاً منغلقاً، يذكّر بمركزية الحكم ما قبل الثورة. أعاد الرئيس صياغة الدستور سنة 2022 على نحو يُركّز السلطات في القصر الرئاسي، وحلّ البرلمان، وعيّن حكومة بلا وزن سياسي، وأدار البلاد عبر المراسيم. بهذا الشكل، تحوّل النظام إلى رئاسوية مطلقة تحكُمها شخصنة القرار، لا مؤسّسات التوازن والمساءلة. أما القضاء، الذي وُعد بتحريره، فقد ازداد خضوعاً للسلطة التنفيذية، وتحوّل إلى فضاء للملاحقات السياسية والانتقام من المعارضين وزجّ أصحاب الموقف والرأي والكلمة داخل السجون، الذين يعدّون بالمئات.
أصبحت العلاقة بين الدولة والمواطن علاقة خوفٍ متبادل
وفي الاقتصاد، لم تظهر سياسات فعلية يمكن تقييمها. لم يكن ثمّة برنامج إصلاحي واضح، ولا خطط هيكلية قابلة للتنفيذ. ما جرى لم يكن سياسات رمزية بقدر ما كان تصريفاً للقول من دون إنجاز فعلي، تصريحات متكرّرة، حملات غير دقيقة، إجراءات مرتجلة لا تُستكمل ولا تُنتج أثراً ملموساً. خيضت "حروب" ضدّ المضاربة ولتطهير الإدارة بعبارات فضفاضة، لكنها انتهت بلا نتيجة، لأنها لم تُترجم إلى سياسات عمومية أو إصلاح مؤسّساتي منظم. وبدل أن يتحسّن الأداء الاقتصادي، تعمّق العجز المالي، وارتفع التضخّم، وتآكلت الطبقة الوسطى، فيما ازدادت تبعية الدولة للاقتراض الداخلي بعد فشل التفاهم مع صندوق النقد الدولي. والنتيجة ركود عام في الاقتصاد وتراجع في الثقة. انكمش القطاع الخاص خوفاً من عدم وضوح التوجهات، والاستثمار الأجنبي جفّ، والمجتمع فقد الأمل في الإصلاح. لم يكن المواطن يرى تغيّراً في الأسعار، ولا في الخدمات، بل يسمع تصريحات ليلية تُحمّل أطرافاً مبهمة مسؤولية الأزمة: "الاحتكار"، "اللوبيات"، "المضاربون"، "الخونة". لم يكن ثمّة مشروع اقتصادي يُدار، بل خطاب دائم عن المؤامرة والعرقلة، يملأ الفراغ الذي تركه غياب الفعل.
سياسياً، أفرغ النظام الحياة العامة من التعدّد. تحوّلت الأحزاب إلى ظلال بلا فاعلية، والانتخابات التشريعية الأخيرة مرّت وسط عزوف واسع من الناخبين. يعيش الإعلام تحت ضغط مباشر أو ذاتي، والنقابات تُحاصر. ومع انكماش الحقل السياسي، لم يبقَ صوت مسموع سوى صوت الرئيس. لكنّ هذا الصوت لم يعد يتحدّث من المنصّات الرسمية، بل من الفضاء الرقمي في ساعات الليل المتأخّرة. اعتاد الرئيس أن يخاطب التونسيين عبر مقاطع فيديو تُنشر بعد منتصف الليل أو قُبيل الفجر، من مكتبه في قرطاج أو من ميدان عام. خطابات طويلة، مليئة بالتعليق على الأحداث اليومية، تُخاطب الشعب بصيغة الواعظ أو المعلّم، وتقدّم السياسة بوصفها تصحيحاً أخلاقيّاً لا عملاً مؤسّساتياً. وهكذا تحوّل التواصل السياسي من فعل عمومي إلى خطابٍ أحاديٍّ متواترٍ يخرج من القصر ليغيب فيه ثانية.
في السنوات الستّ، لم يعد معنى "الشعب يريد" شعاراً جامعاً، بل تبريراً لكل إجراء. فباسم الشعب حُلّ البرلمان، وأعيدت صياغة الدستور، وأُقصيت الأحزاب والنقابات. لكنّ الشعب نفسه لم يُستشَر في أيٍّ من هذه الخطوات. لم تُفعّل "الديمقراطية القاعدية" التي وُعد بها، وبدل أن تنتقل السلطة إلى القاعدة انتقلت كلّها إلى القمّة.
انتهى الحاكم الذي جاء ليُعيد الدولة إلى الشعب إلى إبعاد الدولة عن الشعب وإحداث شرخ بينهما
النتيجة، أن النظام الذي رُوِّج تصحيحاً لمسار الثورة، أعاد إنتاج جوهر ما ثارت عليه، من حكم الفرد وتهميش المجتمع. أصبحت العلاقة بين الدولة والمواطن علاقة خوفٍ متبادل. تخشى الدولة الشارع وتفسّر الاحتجاج مؤامرة، والمواطن يخشى الدولة التي تملك سلطة الملاحقة والتأويل. في قابس مثلاً، حين طالب الناس بحقّهم في بيئة نظيفة، قُوبلوا بتهم التحريض على تعطيل الإنتاج. وفي كلّ مرّةٍ، يتكلّم فيها المجتمع، تُفضّل الدولة الصمت أو الإنكار على الإصغاء.
خارجياً، ازدادت عزلة تونس. علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية تراجعت، والمفاوضات مع المانحين تعطّلت، فيما ارتفعت نبرة الخطاب السيادي من دون ترجمة في الواقع. أغلقت البلاد على نفسها سياسيّاً، فاقدة القدرة على اجتذاب شركاء أو استثمارات أو حتى تعاطف.
ورغم هذا التدهور، ما زال قيس سعيّد يحتفظ بنواة مؤيدة له، رغم تراجعها الملحوظ، ترى فيه رمزاً للنزاهة الشخصية ورفضاً للفساد القديم. لكنّ الزمن السياسي لا يُقاس بالنيات، بل بالقدرة على الإنجاز. وبعد ستّ سنوات، لم يتحقق وعد "التصحيح"، ولا وُضعت أسس مشروع بديل. ما تحقق هو قبضة أمنية وفراغ سياسي واسع يُدار بخطابات ليلية وقرارات فوقية، في مشهدٍ تتضاءل فيه الدولة وتتعاظم فيه الصورة.
يمكن تلخيص هذه السنوات الستّ في مفارقة واحدة، انتهى الحاكم الذي جاء ليُعيد الدولة إلى الشعب إلى إبعاد الدولة عن الشعب وإحداث شرخ بينهما.
## من أوقف الحرب؟ هل توقّفت الحرب أصلاً؟
30 October 2025 11:55 PM UTC+00
في ذروة همجية العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في غزّة، وقبل إعلان شرم الشيخ، لم تصل حصيلة الإجرام الإسرائيلي إلى أكثر من مائة شهيد فلسطيني في نصف يوم، إذ كانت معدلات القتل اليومي بين 60 و70 شهيداً، مع الأخذ في الاعتبار أنّ هذه الاستهدافات كانت تُستقبل ببيانات إدانة وتنديد، عربية، ساخنة تحتوي على كميات مُعتبرة من "أشدّ العبارات". هذه المرّة، وفي أجواء الاحتفالات بما تعتبره كلّ دولة إنجازًا لها وإنقاذًا للشقيق الفلسطيني، قتل الاحتلال 114 شهيداً فلسطينيّاً في واحدة من أعنف الهجمات، بينما كانت كلّ أطراف الوساطة العربية تناضل من أجل العثور على جثث جنود العدو في قطاع غزّة، وفيما كانت قوات بحث وحفر مصرية تكدّ وتعمل تحت سماء القطاع.
لم نسمع أنّ أحداً من الوسطاء دان جريمة ليلة الأربعاء الماضي التي شنّت فيها إسرائيل أعنف اعتداءاتها على شمال القطاع وجنوبه، فقط سمعنا كبير الوسطاء دونالد ترامب يعلّق بأنّ تل أبيب لم تخرق الاتفاق، بل مارست حقّاً مشروعاً في الردّ والانتقام من مقتل جندي صهيوني في عمليةٍ لم يثبت أنّها من تنفيذ المقاومة الفلسطينية، ثم تابع وهو في الطريق إلى شرق آسيا تهديده ووعيده بالقضاء على المقاومة الفلسطينية، وفي القلب منها "حماس"، إن هي أقدمت على فعل ما يغضبه ويغضب تل أبيب.
 الشرعية التي يمنحها ترامب لجرائم الاحتلال هي شرعية شرم الشيخ، التي وقّعت عليها الدول العربية وتركيا، لنكون أمام عدوان صهيوني بعد اتفاقَ "السلام الأميركاني" الذي يلخّصه ترامب وأعضاء إدارته في أنّه السلام الذي ترضى عنه إسرائيل ويضمن لها السيادة والأمان، ويُنهي مبدأ مقاومة الاحتلال ويُجرّمها ويعتبرها انتهاكاً لما اتفق عليه الموقّعون، وينصّ على تجريد غزّة من سلاحها وتحويلها إلى جدار حماية للكيان الصهيوني بوضع لجنة دولية لإدارتها تحت وصاية البيت الأبيض، الذي يحدّد مفهوم السلام بأنه كلّ ما يضمن مصلحة إسرائيل، وبنصّ عبارات وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو "لن يتحقق السلام طالما هناك منطقة تهدّد أمن إسرائيل، والجميع يتفهم ذلك". وعلى ضوء ذلك، يمكن فهم دوافع وأهداف زيادة وتيرة الاعتداءات والتوغّلات الصهيونية في لبنان، إذ يتحرّك الاحتلال بأريحية أكثر من ذي قبل فور إعلان بيان مؤتمر ترامب في شرم الشيخ.
الشاهد أنّ المسكوت عنه في اتفاق شرم الشيخ أخطر بكثير مما جرى إعلانه في أجواء بهيجة روّجت لانتصار تاريخي لصالح غزّة وفلسطين، وسط حملة تلميع صهيونية للرئيس الأميركي بوصفه منحازًا أكثر لحماس، إلى حدّ ذهاب وسائل إعلام صهيونية إلى نشر كاريكاتير يظهر فيه ترامب مُلثّمًا بالشال الفلسطيني، ومن ضمن ذلك المسكوت عنه ما كشفه دبلوماسي أميركي سابق لـ"العربي الجديد" عن أنّ بنداً في خطّة ترامب لإنهاء الحرب على غزّة كان يشير صراحة إلى عدم ضم إسرائيل الضفة الغربية ولكن "تم حذفه بعد ضغوط من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تعديلات الأيام الأخيرة قبل الإعلان الرسمي للخطة". 
المُعلن حتى الآن من "سلام شرم الشيخ" أنّ لإسرائيل أن تنفّذ جرائم وحشية تحصد عشرات، بل مئات الشهداء إذا تراءى لها ذلك، تخرق الاتفاق وتنتهكه وقت الحاجة ثم تعود إليه، تحت غطاء من تبرير الوسطاء والرعاة عدوانَها، وتحت ذريعة أنّ هجومها قتل نحو 26 من قيادات المقاومة الميدانية زعمت أنّهم كانوا خطرًا على أمنها، وكأنّ ذلك صار كافيًا ليلتزم الجميع السكوت، أو الحديث عن خروقات كانت متوقّعة وحقّ الاحتلال في الردّ عليها.
 المشكلة أنهم لا يزالون يتحدّثون عن أنّهم أوقفوا الحرب، بل ويتنافسون في نسبة هذا الإنجاز، فالرئيس الأميركي يعلن كلّ يوم أنّه من أوقف الحرب، التي لم تقف عمليًا، وجمهور عبد الفتاح السيسي في مصر ما زال يُقيم المهرجانات ويعلّق الزينات وينحت التماثيل للزعيم الذي أوقف الحرب وحده، ولن تعدم من يزعم بين جمهور أردوغان أنّه بدهائه وحنكته هو الذي أجبر الرئيس الأميركي على إيقاف الحرب، عن طريق اتفاق سري بينهما، ويتخذ الأمر طورًا ساخراً حين يطالب نفر من اللبنانيين بحصّة من "السلام الأميركي" ويناضلون من أجل نزع سلاح المقاومة في اللحظة التي تشتدّ فيها التوغلات الإسرائيلية، إلى الحدّ الذي دفع برئيس الدولة اللبنانية إلى إصدار تعليمات للجيش بالتصدي للعدوان الصهيوني.
نحن أمام لحظة شديدة البؤس في سخريتها حين يسمّي بعضنا الاعتداءات الصهيونية على الشعب  ردًا على خروقات متوقّعة، فيما يناضل بعضنا الآخر لتجريد هذه الأمّة المنكوبة بحكامها من أيّ سلاح أو أداة لردع الاحتلال عن المضي في تحقيق أحلامه التوسّعية، لنشاهد جميعًا فصولًا أعنف من العدوان على لبنان وغزّة والضفة ثم نرقص في احتفالات نهاية الحرب! 
## السودان مجدّداً ومؤقّتاً
30 October 2025 11:56 PM UTC+00
مرّة أخرى، يطل علينا السودان ليذكرنا بأن هناك قتلاً جماعيّاً يحصل بعيداً عن عدسات الكاميرات والاهتمامات الدبلوماسية. هذه ليست المرّة الأولى التي يصعد فيها الوضع في السودان إلى صدارة المشهد الإعلامي، فرغم أن الحرب والمجازر مستمرّة منذ سنوات، إلا أن لحظات مفصلية قليلة حصلت على الاهتمام من العالم، إن صحافياً أو سياسياً. لكن هذا الاهتمام لا يلبث أن يتراجع شيئاً فشيئاً حتى يغيب السودان عن الشاشات والأخبار، من دون أن يغيب القتل والتهجير عن أرض الواقع.
اليوم، الفاشر هي عنوان ما يحصل في السودان. قتل واغتصاب وتهجير وتجويع، أبطالُه مليشيا الدعم السريع التي بات معروفاً من يقف وراءها ويدعمها. وقبل ذلك، كانت هناك أم درمان والعبيدية وكسلا وود مدني وغيرها من مناطق شهدت انتهاكاتٍ كثيرة، مرتكبوها الأساسيون كانوا عناصر من "الدعم السريع"، من دون تبرئة أفراد الجيش من بعض الانتهاكات أيضاً. لكن ذلك كله لم يحظَ بالاهتمام الدولي، في ظل الانشغال العالمي كلياً بالعدوان الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزّة، خصوصاً أن الحرب في السودان سبقت بداية العدوان على قطاع غزّة بأقل من ستة أشهر. ففي 15 إبريل/ نيسان عام 2023 كانت شرارة الاحتراب الأهلي بين الجيش و"الدعم السريع"، فيما كان 8 أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه بداية حرب الإبادة في غزّة التي لم تنته بعد، لتتوارى بعدها الأحداث في السودان عن الأنظار، وتبقى المجازر والمعاناة قائمة خلف أبواب مغلقة.
وحتى قبل العدوان على غزّة، لم يكن هناك اهتمام دولي وعربي كافٍ بالوضع في السودان، ولم تكن هناك محاولاتٌ جادّةٌ لوضع حدٍّ للحرب الأهلية هناك، فلا جولات مكوكية للدبلوماسيين العرب أو الغربيين، ولا مبادرات لإنهاء النزاع، بل تُرك الأمر على حاله، الذي اتضح لاحقاً أنه ساحة تقاتلٍ عربيٍّ عربيٍّ على أرض سودانية، على غرار كثير من مناطق النزاع العربية، مثل اليمن وليبيا.
قبل الفاشر اليوم، كان آخر ظهور حقيقي للسودان على مسرح الأحداث العالمية قبل نحو عامين، وفي ظرف مماثل لما هو قائم اليوم، حين ارتكبت قوات الدعم السريع مجازر وانتهاكاتٍ في منطقة ود مدني، في ديسمبر/ كانون الأول 2023. حينها، طفا الاهتمام بالسودان فترة وجيزة، قبل أن يندثر، ليعود ويظهر اليوم مع أحداث الفاشر. وللمفارقة، في الحالتين، لم يكن هذا الاهتمام يظهر إلا بعدما وثق مجرمو "الدعم السريع" انتهاكاتهم، التي جرى تداولها بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، ليلتفت إليها لاحقاً الإعلام العالمي.
توثّق مليشيات الدعم السريع انتهاكاتها، مدركةً أن لا أحد يلتفتُ إلى ما تفعله في الفترة الحالية، ولا أحد يهتم بمحاسبتها. مشاهد التنكيل بالمواطنين السودانيين تمرّ أمامك سريعاً، وحتى فيديوهات لعمليات اغتصاب وتعذيب نساء حتى الموت. وتُضاف إلى ذلك عمليات التهجير القسري التي يعاني منها المواطنون السودانيون، في غياب شبه كليٍّ للمساعدات العربية والدولية، فمشاهد السودانيين الذين يفترشون العراء باتت معتادة، لا منازل، ولا حتى خيام، فقط الالتحاف برمل الصحراء بانتظار ما تحمله لهم الأيام الآتية.
لم تلفت كل هذه المشاهد والانتهاكات بعد "رجل السلام"، الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ليخرج ويعلن نيته وقف هذه الحرب العبثية في السودان، رغم تشدّقه في كل ظهور إعلامي بأنه الرجل الذي سينهي الحروب في العالم. لا يزال السودان خارج جدول أعمال الرئيس الأميركي، الذي قد يكون مستفيداً، بشكل أو بآخر من عمليات نهب الذهب التي تقوم بها قوات الدعم السريع لحساب إحدى الدول العربية، التي باتت معروفة للقاصي والداني، من دون اتخاذ أي إجراءٍ ضدها.
قد يكون السودان عاد إلى الواجهة اليوم، لكن مؤقتاً، فلن تلبث هذه الانتهاكات أن تصبح روتيناً لا يستحق الاهتمام، إلى حين ظهور مجازر أخرى.
## مقدّمات في سؤال اللغة المفتوح ونسقها المنفتح
30 October 2025 11:56 PM UTC+00
ضمن نسق الذاكرة الحضارية الثلاثية الأبعاد، نصل إلى محطّة اللغة بعد التاريخ والتراث. يرتبط البعد الثالث باللغة العربية؛ التي ما وصفت بالفصحى إلا لأنها تُفصح، وما كانت البلاغة رقياً فيها إلا لأنها تبلغ وتُبلّغ، وما ارتبط باللغة من مفهوم إلا البيان لأنها تبين وتُبّين، وما ارتبط البيان إلا بالرحمانية في البيان الرحماني {الرَّحْمَٰنُ ۞ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ۞ خَلَقَ الْإِنسَانَ ۞ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 1-4] وما ارتبط كل ذلك إلا بفعل القراءة المنفتحة والأفق المفتوح {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ۞ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ۞ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ۞ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} [العلق: 1-4]؛ القلم المقترن بالكتابة أداة البيان اللغوي وحكمته ووصله واتصاله، وما أجمل أن يسمّى ذلك بعلوم الاتصال الواصلة والحافظة للصلة والبالغة للوصول في مقصدها المبين وأثرها المكين وارتباطها بحبل الله المتين.
وتُعد فكرة الأنساق من أهم الأفكار التي كانت للبشر هادياً ونبراساً، وللغة العربية نسقاً مفتوحاً، ومن ثم يتنوّع السؤال بمقدار انفتاحها، وتتنوّع الاستجابات بكل منتسبيها، فتتحرّك اللغة على ألسنة هؤلاء، وكأنهم روافد من نهرٍ له منبع وله مصبّ، آية الانفتاح النسقي في ذلك مثلث غاية في الأهمية؛ الأسلوب ومكنونه، والاشتقاق ومولداته وتوليداته، والمواءمة وحقيقة مرونتها الفائقة مع ميزانٍ حافظ وضابط. وسواء أكانت فكرة النسق هي فكرة النظم نفسها فإن المعنيين يتقاطعان ويشتركان بشكل فريد يؤسّس للغة بوصفها أهم أوعية الاتصال وتنوّعه، وأهم أدوات البيان ووظيفته، ويمكن تعريف "النسق اللغوي" بأنه انتظام مجموعة من الدلالات أو الإشارات اللغوية في بنية واحدة. وإذا كانت اللغة لفظاً ومعنى، وكل دراسة لغوية لا بدّ أن يكون موضوعها الأول والأخير هو المعنى وارتباطه بأشكال التعبير المختلفة.
ويعدّ الاشتقاق أحد أهم مسالك انفتاح اللغة؛ ذلك أن الزيادة في المبنى زيادة في المعنى ضمن ما يمكن تسميتها السعة الاشتقاقية وما يترتب عليها من اتساع دلالي. والاشتقاق ظاهرة لغوية في اللغة العربية؛ وهو من مصادر استخراج الكلمات والمفردات اللغوية في اللغة العربية. كثيراً ما نرى أن معظم الكلمات يمكننا أن نشتقّ منها أكثر من كلمة، كما نكتشف أنها ذات أصل واحد، ولها معنى تشترك فيه. وهنا تأتي وظيفة الاشتقاق في اللغة، حيث إنه بواسطته نتعرّف إلى مفردات اللغة التي تضيف الثروة اللغوية القيمة. "الاشتقاق من سنن العرب"؛ مع الاشتقاق يظهر اجتماع الألفاظ، أي الكلمات، فيفسره الفيروز آبادي في قاموسه بقوله "الكلمات في اللغة العربية لا تعيش فرادى منعزلات، بل مجتمعات مشتركات كما يعيش العرب في أسرٍ وقبائل؛ وللكلمة جسم وروح، ولها نسب تلتقي مع مثيلاتها فتشترك هذه الكلمات في مقدار من حروفها وجزء من أصواتها".
العقل الذي يبني من لغته البرهان والحجّة، يعلّمك عقلا ومنطقا، وحجّة وبيانا
وحينما ندرك ونتدارك نسق اللغة وارتباطه بمهمّة النهوض ومشاريعه؛ واللغة وحركتها وملاءمتها للتغير والتحول والتبدل وانفتاحها في تجلياتها الأسلوبية؛ في هذا المقام لا ننظر إلى معارك حول اللغة بين ثلاثي فذّ، فنصير أسرى لها في الحكم والتقييم؛ (عباس العقاد وطه حسين ومصطفى الرافعي). العقاد؛ العقل الذي يبني من لغته البرهان والحجّة فيعلمك عقلا ومنطقا، وحجّة وبيانا؛ كانت كتبه العبقريات ترسم الشخصيات بلغة المنطق الحازم والمُشرق معا، وكنت قد درست "عبقرية خالد" في المرحلة الثانوية، فرأيت في لغته الإحكام والإتقان والمنطق والحجّة والبرهان، وجعلني هذا أقرأ كل "عبقريات" العقاد لمحبّتي أسلوبه، وبمعنى أدقّ، منهجه ونسقه اللغوي. الثاني طه حسين، إذ تزامن مع ذلك نصّ تقرّر علينا في المرحلة نفسها له عن "الحاضنة أم أيمن"، ففاض علينا من اللغة عذوبةً، فتولدت من بين كلماته الطلاوة واليُسر والسلاسة، وكان نص الحاضنة نثراً، إلا أنني قد قرّرت في نفسي أن أحفظه ليُسر أسلوبه، وسلاسة نظمه النثري، فأحببتُ ذلك أيما حبٍّ لقلم هذا الرجل وأعاجيبه في نقل الصورة، وكأنه يرسمها بريشة أسلوبه، وبألوانٍ من تركيباته، فأنتج لوحة "الحاضنة" التي لا تزال تعلق بذهني ووجداني. إنها لغة القلب والوجدان، وهنا تعلّقت بطه حسين، وإذ بي في المرحلة نفسها أدرس "الشيخان"، فما رأيته إلا إبداعاً حقيقيّاً، ليس لعقل جامد أو بارد، بل إقناع لوجدان متدفّق وعاطفة راشدة تفيض.
الثالث حجة الأدب وفقيه اللغة مصطفى صادق الرافعي. في المرحلة الثانوية، كنتُ أفتش في مكتبة والدي الذي كان درعمياً (خرّيجاً في دار العلوم) وأستاذ اللغة العربية، فوقعتُ على كنزٍ أدبيٍّ وفكري، لغة وكأنها الحكمة البارقة، وفكرٌ وكأنه هداية فكرية، وجامع بين معاني الحكمة الفاصلة ومغازي الرشد النابع من أصول الهداية، فوجدتُه أحياناً لقلمه وكأنه يكتب بقلبه. وفي أحيانٍ أخرى، يكتب بعقله الراشد المهتدي بالحكمة والرسالة الكامنة في كتبه مهما تنوّعت. وحففتُ أقرأ المجلّدات الثلاثة، وهو الكاتب عن المجتمع والنفس والسياسة في مقطوعاتٍ لغويةٍ أدبية. وهنا توقفت عند معنى الأدب الذي عرفتُ من يومها لماذا سُمّي هذا الجنس الأدب، لأنه أدب التربية والتهذيب، والأخلاق والفضائل، والترتيب والتعليب، فرأيتُ، في كتابه، جمعاً ناظماً بين القلب والعقل في فرادةٍ لا تغيب، ورشدٍ لا يُغفل، وحكمة لا تختلف.
ووجدت هؤلاء الثلاثة من علماء اللغة الأفذاذ وقد نظمت اللغة بينهم، وفرّقتهم معارك عدّة، فكيف استوعبت ذاكرتي اللغوية كلاً منهم، خطرت على بالي فكرتان رضيتُ بهما تفسيراً وتأويلاً: تمثّلت الأولى في أنساق اللغة المفتوحة، والتي جعلت كل هؤلاء يجتمعون في مشكاة اللغة الواحدة، التي أنتجت أنوار اللغة المتنوعة، فجعلوا منها نوراً على نور، وكل أساليبهم ومناهجهم من أنوار تلك المشكاة، ومن تنوّع مناهجها، ومن اختلاف أساليبها ومقاصدها؛ ومعانيها ومغازيها؛ ونظمها ومبانيها؛ فهذا ينادي على عقل اللغة وبرهانها، وذاك يحشُد كل مداخل الإقناع الوجداني وعذوبة التأليف؛ والتآلف بين كلمات اللغة؛ والأخير يخاطب عقلي وقلبي، رشدي ووجداني، بنظم ذلك كله فيدرأ تناقضاً متوهّماً وخصومةً مصطنعة بين النقل والعقل؛ وبين الحكمة والرشد؛ وبين القلب والفكر.
اللغة وحقولها وعوالمها لم تكفّ يوماً عن توليد المباني والمعاني، وقدرتها على المواكبة والتنوّع
وتقع الثانية في هذه المقولة الذهبية والحكمة السائغة التي تفسّر أمر الاختلاف بينهم إلى حد الدخول في معارك فكرية وثقافية، وما لحقها من أوصافٍ سلبية، كل منهم يكيل للآخر منها، وهي "المعاصرة حجاب"، بل فطن علماء الجرح والتعديل إلى ذلك من خبرات مشاهدة، ومن ملاحظة متواترة وقالوا "لا يؤخذ قول النظير في نظيره، ولا الندّ مع ندّه".
يوضح ذلك أديبٌ مقتدرٌ وقصصيٌّ بارع، أحمد إبراهيم؛ حينما يؤكّد على "فكرة مركزية في فهم اللغة بوصفها مرآة للإنسان ووعيه وتاريخه، لأنها تدلّ على أن الأسلوب ليس زخرفاً إضافيّاً، بل هو الطريقة الكاشفة عن العقل في القول، والإحساس في العبارة، لكن هذا الأسلوب يحتاج لغة غنية تسمح لكل ذي موهبة أن يمتلك أسلوبه الخاص، ولو شئنا الدقة لقلنا يمتلك طريقته الخاصة في التفكير عن طريق اللغة. إذن، اللغة وحقولها وعوالمها لم تكفّ يوماً عن توليد المباني والمعاني، وقدرتها على المواكبة والتنوّع، تكشف نظرة مدققة إلى تراثنا الحديث عن سحر اللغة من خلال ما امتلكه أدباؤنا ومفكّرونا الكبار في الأدب العربي الحديث من أساليب خاصة بكل واحد منهم. ويمكن بسهولة أن نلمس هذه الحقيقة في أوضح صورها عند كلٍ من طه حسين بعذوبة نثره ورهافته، وعبّاس محمود العقاد بمنطقه وتحليله، ومصطفى صادق الرافعي الذي يجمع بين العذوبة والمنطق".
إنها المقدّمة الأساسية في سؤال اللغة نثبتها بانفتاح اللغة واتساع ساحتها لكل تنوّع في أنساقها وتجلياتها اللغوية؛ فلنتدبّر هذا ونحن نتعرّض لسؤال اللغة.
## اللهجات السورية القاتلة
30 October 2025 11:57 PM UTC+00
في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي أصابت سورية خلال العقد الأخير، برزت اللهجات السورية إحدى أبرز تجليات الانقسام المجتمعي، فلم يعد العنف مقتصراً على السلاح والانتهاكات المادية للحقوق، بل تجاوزه إلى اللغة والخطاب اليومي عموماً، وبات السوريون يفرزون بعضهم بعضاً وفق كانتونات لغوية مبنية غالباً على أسس طائفية وعرقية وقومية، وباستخدام مفردات اتهامية، غزيرة بتفرقتها، تحولت اللهجة أداة تميّز بين خطاب عام وآخر مهمته تفحُّص الانتماءات، في سرديةٍ تعكس عمق الانقسامات التي أفرزتها سنواتٌ من الاقتتال الطائفي، الذي يعبّر حالياً عن غنى اللهجات وقسوتها في آن، حين تصبح دليلاً على الضعف أو تعبيراً عن القوة.
في الأحوال الطبيعية، تستخدم اللهجة للتواصل بين الأفراد، لكن اللهجات في سورية، ومع تصاعد النزاع منذ عام 2011، بدأت تأخذ منحىً آخر، فاستخدمت لتحديد الانتماءين، المناطقي والطائفي، من خلال طريقة نطق الشخص بعض الحروف أو استخدامه كلمات معينة، لتتحوّل، مع الوقت، تعبيراً عن السلطة، وأداة تمييز وتصنيف وإقصاء، وسبباً مباشراً للقتل، تواكب لغة النظام السياسي والانتماءات الضيقة لمسؤوليه قبل مرؤوسيه، فاللهجة التي كثيراً ما استعان بها بعضهم من مختلف المدن السورية، لإظهار السلطة والنفوذ في ظل النظام السابق، باتت اليوم تهمة ومصدراً للخوف والقلق. يختصر ذلك بيير بورديو في كتابه "العنف الرمزي" بقوله إنّ "اللغة ليست فقط وسيلة للتواصل، بل هي وسيلة للسيطرة، حين تصدر من موقع القوة".
يبدو أنّ الانقسام الذي خلفته الحرب في سورية تسلّل خلسة، أو تعمًّد إلى اللغة بين طرفي النزاع، وولدت مجالاً حيوياً للكلام السياسي المرمّز، وباتت اللهجات سلاحاً مضافاً لجملة الأسلحة المستخدمة فيما بينهما، ولم تعد فقط وسيلة للتفاهم والتداول فيما بينهم، بل تحوّلت أداة لتحديد المتهمين والتخوين والإقصاء والتصنيف بين مؤيد ومعارض، وأصبحت اللهجة المناطقية عنصراً أساسياً في التفريق والقتل ونعتاً يحمل، في طياته، إهانة مبطّنة حيناً ومعلنة حيناً آخر، ومؤشّراً على الولاء لسلطة ما حالية أو سابقة، فالذي يتحدّث لهجة أهل الساحل السوري يُتًّهم بأنه "فلول" ومن "شبّيحة النظام السابق". أما من يحكي بلهجة أهل السويداء فتهمته جاهزة أيضاً، حيث يوصم بالخيانة والاحتماء بالعدو والدعوة إلى الانفصال، لم تعد اللغة المتداولة فيما بين أبناء البلد الواحد وسيلة للتواصل، بل تحوّلت عنفاً مقنعاً وساحة حربٍ تضاف إلى ساحات القتال التي أفرزتها حربهم.
القبول والدعم الشعبي يشكل عاملاً أساسياً في تمدّد العنف المبني على أسسٍ دينية وإثنية وعرقية
في الحالة السورية، أصبحت اللغة كمعنى تقودها اللهجة إما تعبيراً عن ضعف أو للدلالة على قوة، فلم تعد طريقة للتفاهم العقلاني كما يراه يورغن هابرماس، بل تحولت إلى عنف رمزي من خلال استخدامها فرض الهيمنة والإقصاء، ولن تلبث أن تؤدّي إلى عنفٍ مادّي كالذي حصل في الساحل والسويداء حين أظهرت عديد من الفيديوهات والبوستات على منصات التواصل الاجتماعي دعواتٍ إلى القتل، وفق اللهجة التي يتحدّث بها الشخص، بغض النظر عن أي شيء آخر.
في الأزمات ولحظات التوتر والغضب، تتحوّل الكلمات إلى أدوات تعبئةٍ طائفيةٍ وعرقية، وتستخدم كلمات مثل "فلول" و"شبّيحة" و"أيتام الأسد" و"مليشيات" و"عملاء" لتجريد الآخر من إنسانيته، وتبرير العنف ضده، في خطابٍ كهذا لا يُفرّق بين فرد وجماعة، بل يحمّل طائفةً بأكملها مسؤولية فعل فردي، ويشيطنها باعتبارها تهديداً وجودياً. لذلك عندما بدأت أحداث السويداء في يوليو/ تموز الماضي، وقبلها في الساحل في مارس/ آذار الماضي، هبّت كل العشائر والقبائل العربية، ولبتّ النداء، لاعتقادهم أن ما يجري يهدد كيانهم ووجودهم الطائفي والعقائدي. ولذلك كان للغة والخطاب المحرّض دور أساسي في الدفع بآلاف الأفراد لحماية دولتهم الوليدة وفق زعمهم، ولم يكن الإطراء والشكر الذي قوبل به رد فعلها إلا تسامحاً وترحيباً بأية "فزعات" قد تضطر إليها السلطات السورية لاحقاً.
تسامح سوريون عديدون مع مظاهر العنف في السنوات الأخيرة ورحّبوا بها
تقول باربرا ويتمر في كتابها "الأنماط الثقافية للعنف" يُجسد السلوك العنيف في الممارسات الاجتماعية بوساطة الإطار الثقافي للتوقعات والمقبولية، أو بوساطة التسامح تجاه التعبير عن السلوك العنيف"، وقد تسامح سوريون عديدون مع مظاهر العنف في السنوات الأخيرة ورحّبوا بها، طالما أنها تحمي وجودهم الطائفي وتعزّز السلطة التي وصلت إليهم، إذ إنّ القبول والدعم الشعبي يشكل عاملاً أساسياً في تمدّد العنف المبني على أسسٍ دينية وإثنية وعرقية. وبدونه، لا يمكن إضفاء الشرعية على ما قد يحصل من انتهاكاتٍ مادّية ومعنوية.
إضافة إلى كثير من عوامل الانقسام بين السوريين ومسبّباته، تأتي اللهجات لتعكس الانقسامات العميقة فيما بينهم، فنحن اليوم أمام صورة حية لما يمكن تسميتها "اللهجات القاتلة"، على غرار الهويات القاتلة التي تحدّث عنها أمين معلوف، وقد اعتبر، في كتابٍ له بهذا العنوان، "الهوية محصلة للانتماءات المتنوعة، بدلاً من حصرها في انتماء واحد، وتحويلها أداة للاستعباد وأحياناً أداة للحرب". لا سبيل أمام السوريين إلا التماهي مع تنوّعهم بما فيها اللهجات العديدة التي يتحدّثون بها، واعتبارها سمة للغنى لا دافعاً للقتل، وإعادة اللغة إلى بعدها الإنساني وغايتها الأساسية، وتنقيتها وتطهيرها من سموم الحقد والكراهية، لعلهم يتمكّنون يوماً من تجاوز كل هذا الخراب الفكري والاجتماعي والسياسي الذي يعيشون في أفيائه.
## عن خطف السوريات الرمزي والمادي
30 October 2025 11:58 PM UTC+00
يتجاهل مثقفون وحقوقيون ونسويات مناضلات وصحافيون كثر ما يحدُث من خطف نساء سوريات على أساس طائفي، وبعضهم يكذّب هذه الرواية، وينحدر في سرديّته عنها ليحولها إلى مجرّد فتيات هربن من ظروف مادية واجتماعية سيئة. وحين تنحدر السردية أكثر، وهذا يحدُث كثيراً، للأسف، يجري الحديث أن هاته الفتيات والسيدات يهربن مع عشّاقهن، وأن عادة الهرب مع العشّاق جزء من "العقيدة" التي تنتمي إليها تلك الهاربات، في أكثر تبريرات خطف النساء على أساس طائفي إساءة لا للنساء فقط ولا لطوائفهن وعقائدهن، بل للوطن والمجتمع السوريين أيضاً، وللتعايش الطبيعي بين البشر، وللذاكرة الجمعية الوطنية، ولكل قيمة إنسانية يمكنها أن تجمع الناس بعضهم ببعض، فما بالكم بمن يُفترض أنهم أبناء وطن واحد، وبينهم من التاريخ والعشرة ما يجب أن يجعل منهم جسداً واحداً، وأن يجعل من إهانة فردٍ واحدٍ على أساس الدين أو الطائفة أو العرق إهانةً تطاول الجميع.
ليس خطف النساء جديداً في سورية، هو ممتد منذ سنوات الثورة والحرب، مارسه الجميع ضد الجميع، لم يكن يحمل طابعاً طائفياً سابقاً، بل طابعاً ذكوريّاً تسلّطياً. كان شبّيحة الأسد يخطفون فتيات "علويات" من دون أن تتمكّن عائلاتهن من توجيه الاتهام إلى أحد، بسبب الخوف من العقاب الجماعي. وكانت الفصائل الجهادية تخطف فتيات "سنّيات" من دون أن تتمكّن عائلاتهن من توجيه الاتهام لأحد بسبب الخوف من العقاب الجماعي. وهذه كلها قصصٌ جرى السكوت عنها، كما لو أنها لم تحصل، فالمسكوتُ عنه منفيٌّ، ولا يدخل في الذاكرة الجمعية الوطنية، يبقى محدوداً ضمن إطار ضيّق جداً، ويجري تداوله كما لو أنه سرٌّ قاتل.
ضاعت عشرات قصص الخطف والسبي والاتجار بالنساء وسط جعجعة الصوت الذكوري القاتل، صوت الحرب والسلاح والموت؛ ضاعت حكايات المخطوفات، ليس فقط لأن كثيرين اعتبروها هامشيةً أمام متن الحرب المجنونة، بل لأن ثمّة نهجاً لمحو الصوت النسائي من الحضور لصالح صوتٍ ذكوريٍّ تسلّطي عنفي، لديه شعور باستحقاقية الإهانة والاذلال والقتل والاستباحة تحت كل المسمّيات. وللأسف، مسمّى ما يحدث اليوم هو الاستحقاق الطائفي، حيث يصبح خطف نساء الطوائف الأخرى هو خطف لشرف هذه الطائفة، كون الجميع يحصُرون الشرف بحدود جسد النساء، هو إعلانُ انتصار، فاستباحة شرف طرف آخر من دون خوفٍ من العقاب هو بمثابة إعلانٍ للقوة والسلطة التي تكون دائماً منتصرة.
يأخذ خطف النساء اليوم أيضاً بعداً ثقافياً، ذلك أن الخطف ليس للجسد فقط، بل للذاكرة الأخرى، وللسردية الأخرى، هو خطف رمزي بقدر واقعيته، فالجسد الأنثوي ليس فقط غنيمة حرب، بل احتلالاً للذاكرة، وخصوصاً أن اللواتي يعُدن يرفُضن مع عائلاتهن الحديث عما جرى، أو يختلقن قصصاً ركيكةً لغيابهن وعودتهن. لكنها قصصٌ محمّلة بخوفٍ وجوديٍّ يجعلهن أسيراتٍ حتى بعد تحريرهن. خطف النساء الطائفي يجعل نساء هذه الطائفة أو تلك جميعهن مخطوفات، يعِشن رهينات الخوف والصمت، بينما يعلن الخاطف بياناته مع كل مخطوفة جديدة: "أنا قادر على الوصول إليكن في أي لحظة أنا أريدها". هكذا تخرج المرأة أو الشابة من دائرة الحياة العامة، تخرُج من حيّز الحياة اليومية لتعيش صامتة مكسورة ومرعوبة، ويعيش مجتمعها الصغير في حالة الخوف نفسها، فيما لو تحدّث أحدُهم عما جرى.
خطف النساء الطائفي هو خطف للهوية الأخرى، هو إعادة رسم للخريطة الوطنية والمجتمعية تُناسب صاحب السلطة الراهنة، وتعيد إنتاج تراتبياتٍ يحدّدها السلاح والعنف والطائفة. خطف النساء الطائفي في أصله خطفٌ للهوية الوطنية، للوطن عموماً، يشارك فيه كل من لا يرى في الوطن أكثر من غنيمة حرب. لهذا يبقى الخاطفون من دون عقاب. وحين يصمت عنه أو ينكره مثقفون وحقوقيون وصحافيون ونسويات، ويتم تبني سردياتٍ أقلّ ما يقال عنها إنها شديدة الانحطاط، فهذا يعني أن الوطن كله اليوم أصبح رهينة لدى خاطف ذكوري وعنفي، يحتمي بسلاح الطائفية وسيلة وحيدة لبقائه.
## الإنسانية الانتقائية في غزّة
30 October 2025 11:58 PM UTC+00
لا جدال في أن إسرائيل تستخدم ذريعة جثث أسراها في قطاع غزّة كـ"مسمار جحا" لتبرير استمرار عدوانها وحصارها وتجويعها أكثر من مليوني إنسان فيه. هو سلوك كولونيالي تقليدي، عنصري فج وبغيض، تماهت الحركة الصهيونية معه عبر فرية التفوّق والاستثناء العرقي اليهودي. المشكلة هي حين يسقط ضحايا مزاعم تفوّق عرق أو دين ما في شباك الفِرية نفسها، أو يصبحون مروّجين لها ومرسّخين أركانها. ترتبط هذه المسألة بأربعة أنساق أساسية: "الإنسانية الانتقائية"، "الأخلاقية الانتقائية"، "الداروينية الاجتماعية"، و"النظرة الدونية للذات". يمثّل كل نسق من هذه الأنساق عطباً إنسانياً وتردّياً أخلاقياً كارثياً وخطيراً، ذلك أنها تمثل تمهيداً لارتكاب جرائم بحق الإنسانية والإبادة الجماعية، كما أثبتت تجارب التاريخ والواقع المعاش، وجديدها أخيراً ما يجري راهناً في قطاع غزّة.
في الخلفية هنا استمرار إسرائيل في ما تصفها "عقوبات" على قطاع غزّة رغم مرور ثلاثة أسابيع على اتفاق وقف إطلاق النار، والذي سلمت بموجبه المقاومة الفلسطينية 20 أسيراً إسرائيلياً حيّاً، وجثث 16 أسيراً من أصل 28، دفنتهم إسرائيل نفسها تحت الأنقاض في أثناء عدوانها الوحشي على قطاع غزّة. ورغم أن المقاومة الفلسطينية لا تألو جُهداً في محاولة إيجاد جثث القتلى الإسرائيليين، إلا أنها تواجه تحدّيات صعبة، ذلك أن إسرائيل مسحت معالم القطاع بشكل شبه كامل، وحوّلته إلى ركام، كما أنها قتلت كثيرين من الآسرين أنفسهم. وهذا لا تقوله المقاومة الفلسطينية وحدها، بل أيضاً منظمات دولية متخصّصة، كالصليب الأحمر وخبراء دوليين. لكن هذا لا يعني شيئاً لإسرائيل، فهي تبحث عن أي مبرّر للمضي في جرائمها بحق المدنيين الغزّيين، والكل يعلم أنها لا تعنيها جثث أسراها أصلاً، وهي من قتلت معظمهم عبر القصف الجنوني الذي شنّته عامين في قطاع غزّة. أما وصمة العار الأكبر في جبين الإنسانية ككل فتتمثل في الرضوخ للسردية الإسرائيلية والأميركية التي تُعلي من إنسانية جثث الإسرائيليين، وتتناسى أن ثمَّة أكثر من عشرة آلاف مدنيٍّ فلسطيني مدفونون تحت الأنقاض نفسها التي يقبع تحتها الأسرى الإسرائيليون بفعل الوحشية البربرية لدولتهم. إلا أن لا بواكي لهؤلاء الآلاف من الفلسطينيين، ولا تأبه الفرق الدولية التي دخلت بمعدّات ثقيلة للبحث عن جثث الأسرى الإسرائيليين إلى استخلاص جثامينهم، وإغلاق جرح غائر لدى ذويهم، ودفنهم بطريقة لائقة.
تطلّب تبرير المعايير المزدوجة والدوْس على منظومات القيم الإنسانية والأخلاقية والقانونية تقديم إطار "أخلاقيٍّ" بديل لا يمتاز بالانتقائية فحسب، بل بالبراغماتية كذلك
تسبغ الولايات المتحدة، بكثير من الوقاحة، الإنسانية على جثث الأسرى الإسرائيليين، في حين تنزعها عن الفلسطينيين. عندما تستمع إلى المسؤولين الأميركيين، بدءاً من الرئيس دونالد ترامب نفسه، وإلى الإعلام الأميركي، وهم يتحدّثون في هذا الموضوع تُصاب بالغثيان. لا ينطلق هؤلاء في التعاطف مع الضحايا من حيث كونهم بشراً، بقدر ما أنهم ينطلقون من مقاربة متوحّشة وكولونيالية. يلتقي المسؤولون الأميركيون بعائلات الأسرى الإسرائيليين، الأحياء منهم والأموات، يهدّدون الفلسطينيين إن لم تجر إعادتهم جميعاً، في حين لا يتردّد الإعلام الأميركي في ممارسة الانحطاط الأخلاقي والمهني، وهو يؤنسن الأسرى الإسرائيليين وعائلاتهم، في حين يتجاهل كلياً إنسانية ومعاناة أكثر من 11 ألف أسير فلسطيني في معتقلات إسرائيل، وأكثر من عشرة آلاف آخرين تحت ركام غزّة التي دمّرتها إسرائيل بسلاح وغطاء ديبلوماسيٍّ أميركي. تلكم هي "الإنسانية الانتقائية" التي لا تنظر إلى الناس أنهم سواسية، ولا ترى في الإنسانية جذر التعادل والتكافؤ بين الجميع، بل إنها تفرّق بينهم بناء على العرق والدين والانتماءات الثقافية والجغرافية والسياسية.
تستبطن "الانتقائية الإنسانية" نظرية "الداروينية الاجتماعية"، والتي تفترض مفاهيم "الانتقاء الطبيعي" والبقاء للأصلح، وعماد هذه النظرية العنصرية المتوحّشة أن المجتمعات البشرية كالكائنات الحيَّة تخضع لقوانين "الانتقاء الطبيعي"، حيث البقاء للأقوى، في حين يكون مصير الضعفاء السحق والتهميش. وُظِّفت هذه النظرية تاريخياً، ولا تزال، في تبرير العنصرية، على أساس أنَّ ثمَّة أعراقاً "أكثر تطوّراً" من أعراق أخرى، وفي تسويغ الكولونيالية، لا على أرضية مزاعم تطوير الشعوب المتخلفة فحسب، بل وكذلك في ترويج زعم أن الشعوب القوية تستحق السيطرة على الشعوب الضعيفة، فضلاً عن تقديمها مُفَسِّراً للتمايز الطبقي والفروق بين البشر بذريعة تفاوت قدرات "التكيّف" بين الناس. دع عنك أن "الداروينية الاجتماعية" كانت الأرضية الأساس لارتكاب جرائم الإبادة الإنسانية، ماضياً وحاضراً.
تسبغ الولايات المتحدة، بكثير من الوقاحة، الإنسانية على جثث الأسرى الإسرائيليين، في حين تنزعها عن الفلسطينيين
يرتبط بذلك مفهوم "الانتقائية الأخلاقية"، إذ يتطلّب تبرير المعايير المزدوجة والدوْس على منظومات القيم الإنسانية والأخلاقية والقانونية تقديم إطار "أخلاقيٍّ" بديل لا يمتاز بالانتقائية فحسب، بل بالبراغماتية كذلك، أو ما يُعرف بـ"البراغماتية الأخلاقية"، والتي ترى أن القيم الأخلاقية ليست ثابتة ولا مطلقة، ولا هي نهائية وأزلية، بل إنها في حالةٍ من سيرورة التطوير والتعديل، والبوصلة في ذلك "المنفعة الواقعية". ومن مفارقات ذات دلالة هنا أن فلسفة "البراغماتية الأخلاقية" منتج أميركي، منذ أواخر القرن التاسع عشر، وارتبطت بفلاسفة مثل جون ديوي وويليام جيمس وتشارلز بيرس، وإنْ كانت ممارستها عملياً سابقة على ذلك بقرون طويلة.
ما سبق كله في كفّة ومسألة "النظرة الدونية للذات" في كفّة أخرى. لا يملك المرء إلا أن يشعر بالقرف وهو يتابع بعض دوائر سياسية وثقافية وإعلامية عربية، بما في ذلك فلسطينية، وهي تكرّر المنطق والمزاعم الإسرائيلية والأميركية في ما يتعلق بتعمّد المقاومة الفلسطينية إخفاء جثث الأسرى الإسرائيليين. هؤلاء هم أحد أهم أسباب تجرّؤ إسرائيل وأميركا، وغيرهم ممن ينتمون إلى عوالم التوحش البشري، على ارتكاب جرائم الإبادة بحقّنا من منطلق أننا، نحن العرب والمسلمين والشعوب "العالمثالثية"، أقل إنسانية وقيمة من الإنسان الأقوى والأصلح والأكثر قدرة على التَكَيّف. المسكونون بـ"النظرة الدونية للذات" لا يقلون إجراماً وتوحشاً عن المجرمين الأصليين، ولكنهم أكثر نذالة وسفالة، إذ إنهم يبرّرون الجريمة بحقّ أنفسهم وأهاليهم وشعوبهم.
## وجوه جديدة في مرايانا قديمة
30 October 2025 11:59 PM UTC+00
لم يُرض حراك "شباب Z" كثيرين؛ فما علاقة هؤلاء الفتيات والفتيان بالمشكلات الاجتماعية؟ هُم الذين لم تُدركهم بعد مشكلات الحياة ولا مسؤولياتها. فلا هُم آباء ولا أمهات يواجهون ثقل تعليم هزيل لأولادهم، ولا جربوا الرّكض للحاق بوتيرة تدريس المناهج الدراسية، وضعف فهم الأطفال لها، ولم يحملوا همّ مرضى العائلة من والدَينِ وإخوة وأبناء ومصاريف الأطباء والأدوية وغيرها. وفوق ذلك هو جيل رقمي لا علاقة له بالواقع... وغيرها من الفرضيات العمياء.
من السهل التفكير بهذه السطحية والاستخفاف في فئة عمرية. وفقط حين انتشَرت فيديوهات تصوّر مشاهد الشّباب وهو يُمسك من أمام الميكروفونات، ليُدسّوا في عربات الشرطة والتهمة: "رأي"، حينها، رأوا ورأينا كيف تُكتم الأصوات لأنها تعبر عن نقص فادح في الضرورات اليومية، وأنهم على وعي كبير بالواقع، وفي غاية الشجاعة.
من تصريحاتهم، عرفنا أن لبعضهم أقارب مرضى عانوا سوء الخدمات الطبية، وكثير منهم صارع هزالة التعليم وصعوبة المناهج وكثرتها. واختزالهم في يفاعتهم، وتفسير اختفائهم من النقاش العام على أنه جهل ولامبالاة، يدل على ظلم حقيقي لهذه الفئة العمرية التي اختزلت في مظاهر سطحية سلبية في الواجهة. لكن الوضع أعقد من ذوق عام في موسيقى رديئة، أو انشغاله بالترفيه الرقمي، أو عدم مرونته أمام أحكام الجماعة. هذا جيلٌ مختلف يعبّر بشكل مختلف، ولعل ذوقه في الموسيقى والملابس، وانصرافه عن الأخبار لا يعني أنه غير مهتم ولا واع، بل يؤشّر إلى موقف رافض عقلية ترفضه ولا تفهمه، وتنظر إليه من الخارج، من دون أن تكلّف نفسها عناء استيعابه.
سخّف بعضهم الحركة الطلابية في أميركا في تضامنها مع غزّة باعتبار أنّها حركة شباب أثرياء ليس لديهم ما يخسرون، على عكس الطلبة الفقراء في الجامعات العادية. الحقيقة أن الضغط الممارس على الطلبة الأغنياء لا مثيل له، فالأُسر الغنية تريد أن تفتخر بأبنائها الخرّيجين في أرقى الجامعات. والطلبة الذين يأتون من أسرٍ نجحت بالتعليم الجيد في الوصول إلى مناصب جيدة، تريد أن يواصل الأبناء المسار بنجاح أكبر في الدراسة. ولا يتبقى سوى نسبة ضئيلة من المدلّلين الذين لا يكترثون لشيء. ولا أظن أنك ستجد هؤلاء في كوكبة الحركة الطلابية.
في فرنسا، شكلت الثورة الطلابية، ربيع 1968، نموذجاً عالمياً لقوة الجامعة منبعاً للتغيير. ضمن سياق تأثرت به دول كثيرة ودفع الجامعات، بل حتى المدارس الثانوية، إلى أن تكون المصدر الأول للحراكات الاجتماعية. وسواء خلال فورة نشاطات النقابات أو في فترات ضعفها، ظلّت الجامعات مصدراً مهماً لإزعاج السلطات.
في مصر، يعتبر معظم المؤرّخين ثورة 1919 ثورة طلابية في المقام الأول. وظهر دور الطلبة الفعال بعد نفي زعيم الوفد سعد زغلول. فرفضوا الانتظار ومفاوضة الاحتلال. ورأوا ضرورة الخروج والمطالبة بحقوقهم، وانتزاعها بالقوة من المستعمر. ليشكلوا بذلك وقود الثورة. ولهذا جاءت قصيدة أحمد فؤاد نجم "رجعوا التلامذة" التي غناها الشيخ إمام، لتصير نشيداً طلابياً. وتَرسَّخ دور الحركة الطلابية في مصر مع انتفاضتها الشهيرة عام 1971 داخل الجامعة لرفض ما عرف بحالة اللّاسلم واللّاحرب، بين مصر والكيان الصهيوني.
في المغرب، شكلت الحركة الطلابية امتداداً للحركة الوطنية، فأصبحت قوة اجتماعية وسياسية مع تأسيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب عام 1956 الذي صار من أهم مصادر الفعل المعارض إلى جانب النقابات المعتمدة على المشتغلين بالتعليم. فالوعي السياسي وقوة المعارضة وصلابة الأحزاب في القرن العشرين يعود إلى قوة الحركة الطلابية، وإلى الجامعات التي نمّت تياراتها الوعي السياسي والانشغال بالشأن العام لدى الشباب، منذ الاستقلال وإلى الآن. رغم تفاوت المستويات بين المدن والجامعات، ورغم التراجع الكبير في مستوى التعليم الجامعي، وإضعاف كليات الآداب والعلوم الإنسانية لصالح الكليات العلمية والتقنية.
واليوم مع الجيل Z، الذي لا يمكن القول إنها أولى حركاته، إذ رأينا حركة احتجاجية قوية قبل سنوات مع طلبة الطب والأساتذة المتدربين، وكلاهما نظم حركة احتجاجية قوية، أدت إلى تحقق جزء من المطالب بعد تماسكها شهوراً في مواجهة تعنّت الحكومة.
## عن الفكرة الانتصارية المنتشرة في سورية
30 October 2025 11:59 PM UTC+00
تنتشر في النقاشات السورية اليوم فكرة قديمة وسطحية لكنها لا تموت، تقول إن الانتصار دليل على صواب المنتصر. تظهر هذه الفكرة اليوم لدى جمهور يريد أن يقول إن انتصار هيئة تحرير الشام ومحيطها الفصائلي في سورية دليل على صحة نهجها، ويعيدون النظر في كل انتقاد سابق على ضوء هذا الانتصار. يجتمع كثيرون على تنزيه المنتصر في كل زمان، الانتهازيون وطلاب السلطة والمتملقون والجبناء والموالون للقوي ... إلخ. لكن المقلق أن قطاعاً واسعاً من الشعب السوري يشارك هؤلاء نظرتهم، بعد أن توصل، بفعل الإجرام المديد لنظام الأسد، إلى اختصار الصواب بفعل واحد، إسقاط النظام من دون أي شيء آخر. مصدر القلق أن نشوة الخلاص من نظام الأسد تعيق كثيرين من الناس عن ملاحظة العمل الحثيث لأهل السلطة الجديدة على تأسيس نظام شبيه، سيجدون نفسهم ضحيّته، ولكن حين يغدو من العسير عليهم إصلاحه.
عند بعض المهتمين بالشأن العام السوري، ممن يعبّرون عن أفكارهم السياسية للعموم بطرق مختلفة، تتحوّل هذه الفكرة الانتصارية إلى مدخل لتبخيس أفكار (وتصورات) الوطنيين السلميين والديمقراطيين السوريين الذين "فشلوا" لأنهم لا يجيدون لغة الخنادق، ولأنه تبين أن طريقهم لا يصل بأصحابه إلى القصر الرئاسي، وهكذا عليهم اليوم أن لا "يعارضوا" المنتصرين، بل عليهم أن يتعلّموا منهم بالأحرى.
يذكر هذا الميل الانتصاري المنتشر بالقصة التالية: في يوم صيفي حار، وقف رجلان على مفرق الطريق المؤدّي إلى قريتهم. الأول فلاح فقير. والثاني رجل متعلم له منصب في الدولة، ولكنه نزيه في عمله فلم يستغل منصبه للاغتناء واقتناء سيارة خاصة تحميه من مشقة انتظار سيارة عابرة تنقله إلى قريته. وسط ثقل الانتظار تحت شمسٍ حارقةٍ توجه الفلاح إلى رفيق انتظاره وقال: أعلم أنك رجل نزيه ولم تنخرط في الفساد كغيرك، ولكني أقول لك، بكل قناعة، إن مرور أحد الفاسدين بسيارته الخاصة الآن وتوقفه لإنقاذنا من هذا الحريق أفضل عندي من كل نزاهتك.
يبدو للبعض أن المشكلة تكمن في أفكار المعارضة السلمية الديمقراطية التي لم تستطع إسقاط النظام، ويبدو الحل في القوى التي تشبهت بالنظام وانتهت إلى الحكم
هذا الفلاح صادق مع نفسه فيما يقول، ولكنه لم يدر في خلده أن الفاسد الذي يمكن أن ينقذه من الحريق هو السبب في مشكلته. لولا الفساد، لتوفرت وسائل نقل عامة كافية لنقل الأهالي من قراهم وإليها. وهكذا، يصبح، في ذهن الفلاح، سبب المشكلة هو الحل. هكذا تختلط الأمور لدى الانتصاريين، فتبدو لهم أفكار المعارضة السلمية الديمقراطية التي لم تستطع إسقاط النظام، هي المشكلة، ويبدو الحل في القوى التي تشبهت بالنظام وانتهت إلى الحكم. وعلينا، بمعية انتصارها، أن نرحّب بأفكارها ونهجها.
على الرغم من سطحية القول الانتصاري وتبعاته السيئة، إلا أنه لا يخلو، مع ذلك، من وجاهة، فإسقاط نظام من نمط نظام الأسد يكاد يكون مستحيلاً من دون قوة عسكرية مضادّة، وتوفر هذه القوة القادرة على الوقوف في وجه نظام كهذا يتطلب توفر عنصرين: عصبية قادرة على التعبئة والحشد من أجل قتال مكلف وطويل الأمد ويتطلب تضحيات كبيرة، والدعم الخارجي. وقد كشف الواقع السوري بعد 2011 أن القوتين الأساسيتين اللتين صمدتا خلال سنوات الصراع الطويلة توفر لهما هذين العنصرين. قوات سوريا الديموقراطية ذات العصب القومي، وهيئة تحرير الشام ذات العصب الديني، وقد توفر لكل منهما دعم خارجي مهم، في الجوانب السياسية والمالية والعسكرية.
يقتضي الانتقال الجدي من زمن إسقاط النظام إلى زمن بناء الدولة الجديدة، الدخول الشجاع في الصراع المستجد على شكل الحكم، والعمل على الحدّ من حرية السلطات في تهشيم القيم الوطنية
ليست هذه الحقيقة من حسن حظ السوريين، ولا أمثالهم في العالم، لأن القوة التي يمكنها إزاحة نظام تسلطي وعنيف وفاسد، تحتاج أن تكون مثله متسلطة وعنيفة وفاسدة، لأن من المتعذّر على قوة تحترم القيم الوطنية وقيم العدل والإنسانية أن تصمد في صراع يختار فيه النظام القائم عدم الاستسلام، بل المواجهة بكل ما لديه من وسائل، كما فعل نظام الأسد. على هذا، يصح القول إن الانتصار في مثل هذه الصراعات هو دليل على "سوء" المنتصر بالأحرى، لأن ما قاده إلى النصر هو، في الواقع، تشابهه مع المهزوم في آليات التعبئة وفي العنف والتجاوز على الحقوق وعلى القيم. مع ذلك، يبقى في مثل هذا النصر جانبان مضيئان يحسن استثمارهما: سقوط النظام القديم وما يفتح ذلك من احتمالات جيدة لصالح البلاد، وغضاضة عود المنتصرين في الحكم، وهو ما يسمح بمعالجة عيوبهم، قبل أن يترسخ "نظامهم"، ويمارسون تشابههم مع النظام السابق من موقع النظام هذه المرّة، وليس من موقع مواجهة النظام. ويقتضي هذا العمل على تصحيح عيوب المنتصرين، قبل أن تتصلّب مع الزمن وتصبح بحاجة إلى مواجهات عنيفة تشبه المواجهات مع النظام السابق، لن تصمد فيها، كما سبق القول، إلا قوى مشابهة تستند أيضاً إلى العصبية والدعم الخارجي، مع رجوح غلبة الميل الانعزالي في الحال السوري المستجد، كما يبدو جلياً في جنوب سورية وشمالها وغربها.
يقتضي الانتقال الجدي من زمن إسقاط النظام إلى زمن بناء الدولة الجديدة، من النخبة السورية الوطنية، المتحرّرة من العصبيات غير الوطنية ومن الولاءات الخارجية، الدخول الشجاع في الصراع المستجد على شكل الحكم، والعمل على الحدّ من حرية السلطات في تهشيم القيم الوطنية، والعمل على تحرير السياسة من أشكال العصبيات المنتعشة اليوم، من مذهبية ودينية وعرقية وعشائرية.
بعد أن كان الصراع العنيف خلال العقد المنصرم قد أدّى إلى تهميش النخبة الوطنية السورية، يأتي اليوم الوقت الذي تلعب فيه هذه النخبة دوراً أساسياً في معارضة خطوات السيطرة الكاملة للمنتصرين على مفاصل الدولة، وفي حماية البلاد من الدخول في مسار انقسامي وتسلّطي جديد. لا ينبغي المضي في تثمين فعل إسقاط النظام السابق إلى حدود التغاضي عن بناء نظام مشابه، سوف يدفع البلاد، في الظروف الجديدة، إلى التشظّي. لا ينبغي أن يقود تثميننا النصر إلى التخلي عمّا نريد (دولة قانون وطنية) لصالح ما يريده المنتصر (دولة غلبة مذهبية)، وإلا فإننا نجعل من "الانتصار" بوابة لكارثة تالية.
## خطة الكهرباء السورية... تعديل التعرفة وفق شرائح تراعي الفقراء
31 October 2025 12:25 AM UTC+00
تقدّر خسائر قطاع الكهرباء في سورية سنوياً بنحو مليار دولار، في وقت يدفع فيه المواطن حالياً نحو نصف دولار لكلّ كيلوواط ساعة من طريق الاشتراك بمولدات خاصة، بينما تراوح تكلفة الإنتاج الفعلية بين 14 و15 سنتاً. ويشكّل الاستهلاك المنزلي نحو 60% من إجمالي الكهرباء المنتجة، بينما يستهلك القطاع الحكومي نحو 30%، ويستحوذ القطاع الصناعي على 10% فقط. وفي هذا الإطار، أكدت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" أن وزارة الطاقة السورية تُعد خطة جديدة ستُعلَن نهاية الأسبوع الجاري، تعتمد على رفع تعرفة الكهرباء وفق شرائح استهلاك، بهدف تقليل الخسائر المالية وتحقيق توازن أفضل بين الدعم الحكومي والتكلفة الحقيقية للإنتاج.
وبحسب المعلومات، ستكون الشريحة الأولى حتى 300 كيلوواط لكل دورة شهرين مدعومة بمقدار ثلثي كلفة إنتاجها، أي سيكون الكيلوواط الساعي بنحو خمسة سنتات، فيما سترتفع الشريحة الثانية لما يزيد على 300 كيلوواط إلى 13 سنتاً، مع استمرار الدولة في تحمّل جزء من تكلفة الإنتاج. وتتضمن الخطة أيضاً تخفيض سعر الكهرباء للقطاع الصناعي من 30 سنتاً إلى 15 سنتاً، على أن يدفع القطاع الحكومي السعر نفسه بعدما كان يستهلك الكهرباء مجاناً، وتُقتطع التكلفة من موازنات المؤسسات العامة، ما يساهم في ترشيد استهلاك الكهرباء في تلك الدوائر. وفي إطار تحسين نظام الفوترة، ستُركَّب عدادات جديدة من منشأ تركي تبلغ كلفة الواحد منها ما بين 60 دولاراً و70 دولاراً، مع إمكانية تقسيط المبلغ على الفواتير الشهرية. وسيُعمَّم النظام على جميع المحافظات مع مراعاة الأولويات حسب المناطق والقطاعات.
نحو الرقمنة وتحديث الكهرباء في سورية
وتعتزم المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء إدخال العدادات الكهربائية الذكية على نطاق واسع، عبر طرح مناقصة دولية ضخمة رقم 2025/4 لاستيراد 6.5 ملايين عداد ذكي بهدف إنشاء بنية تحتية متكاملة وتحديث شبكة القياس والتحصيل. ويشمل المشروع توريد ستة ملايين عداد أحادي الطور للجهد المنخفض 220 فولت، إضافة إلى 500 ألف عداد ثلاثي الطور متعدد الوظائف للجهد المنخفض 380/220 فولت، مع التزام مواصفات فنية دقيقة ومتوافقة مع نظام البنية التحتية للقياس المتقدم (AMI) ودعمهما خيارَي الدفع المسبق واللاحق، إلى جانب تركيب وتشغيل ودعم الأنظمة البرمجية اللازمة.
ولضمان جدية العروض، اشترطت المؤسسة تقديم تأمين أولي بقيمة 211 ألف دولار، فيما تبلغ قيمة التأمين النهائي بعد إرساء العقد 10% من قيمته الإجمالية، مع التزام مدة ارتباط العرض بـ90 يوماً وتسليم المعدات وفق شروط "CFR" أو "CPT" في مستودعات المؤسسة بدمشق أو طرطوس. ويأتي هذا المشروع في خطوة استراتيجية لتحسين كفاءة شبكة الكهرباء في سورية وضمان إدارة أفضل للاستهلاك والتحصيل.
نظام الكهرباء الجديد أساسه الشرائح
هذا وتتركز الخطة الاستراتيجية لوزارة الطاقة على المدى الطويل على تعزيز مشاريع الطاقة البديلة، بما في ذلك الطاقة الشمسية والرياح، لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتحسين كفاءة الإنتاج والتوزيع، في ظل التحديات التشغيلية والمالية المستمرة. وفي السياق نفسه، قال مدير مديرية الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة السورية، أحمد سليمان، إن واقع الكهرباء في البلاد "يعاني من تدهور كبير نتيجة اهتراء البنية التحتية وتراجع قدرات الإنتاج خلال السنوات الماضية"، مشيراً إلى أنّ الوزارة أعدّت خطة شاملة لإصلاح قطاع الكهرباء تبدأ بتعديل التعرفة، وتنتهي بمرحلة التوليد الكامل للطاقة على مدار 24 ساعة للقطاع المنزلي.
وأوضح سليمان في تصريح لـ"العربي الجديد" أن القرار الخاص بالتعرفة الجديدة سيصدر خلال اليومين القادمين، على أن تُطبَّق التسعيرة رسمياً مع مطلع الشهر المقبل، لافتاً إلى أن النظام الجديد سيعتمد على عدة شرائح تراعي العائلات الفقيرة والأشد فقراً لضمان استمرار الدعم للفئات محدودة الدخل. وأضاف أن تحسّن الدخل بعد الزيادة الأخيرة في الرواتب بنسبة 200%، إلى جانب انخفاض سعر الدولار من 16 ألفاً إلى نحو 11 ألف ليرة سورية، أتاح إعادة النظر في سياسة الدعم وتسعير الكهرباء "بما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية، دون الإخلال بقدرة المواطن على تحمّل التكاليف".
وأكد سليمان أن خطة وزارة الطاقة "لا تقتصر على تعديل الأسعار، بل تشمل أيضاً إصلاحاً شاملاً للبنية التحتية وتوسيع قدرات التوليد والإنتاج، بما يتيح في المدى المتوسط تأمين التيار الكهربائي على مدار اليوم وتحسين كفاءة التشغيل في مختلف المحافظات".
تقييم حقيقي للخدمات
ويأتي تحليل الخبراء الاقتصاديين لتوضيح أهمية خطوة رفع التعرفة ضمن رؤية متكاملة لإصلاح قطاع الكهرباء. فالتحديات المالية والتشغيلية التي تواجه الوزارة تجعل من الضروري إيجاد توازن بين تكلفة الإنتاج والدعم المقدم للمواطنين، مع مراعاة أثر أي تعديل على حياة العائلات، القطاع الحكومي، والصناعة. ويؤكد الخبراء أن أي سياسة تسعير يجب أن تُنفّذ بتدرج وبشكل مدروس لضمان استمرار تقديم الخدمة دون التسبب بصدمات اقتصادية كبيرة.
وفي هذا الصدد، رأى عميد كلية الاقتصاد في جامعة دمشق، الدكتور علي كنعان، أن الحكومة السورية تسعى لتحسين دخل المواطنين من خلال إعادة النظر بأسعار الخدمات العامة، مشيراً إلى أن "المرحلة المقبلة تتطلب إنهاء سياسة الأسعار المتدنية أو شبه المجانية للخدمات الحكومية، مقابل رفع تدريجي للدخول بما يواكب الواقع المعيشي الجديد".
وأضاف لـ"العربي الجديد" أنّ "الخدمات يجب أن تُسعَّر وفق قيمتها الحقيقية، وليس على أساس الدعم أو الإعانات القديمة، فهذه الإعانات مضى عليها زمن طويل، ونحن اليوم في مرحلة التقييم الحقيقي للخدمات بما يعكس تكلفتها الفعلية". وأوضح أن الخطوة المنطقية تبدأ من رفع حقيقي للرواتب والأجور، ثم تسعير الخدمات الحكومية، ومنها الكهرباء، وفق معادلة توازن بين الأجور والتكلفة، مؤكداً أنه "إن لم يتحقق هذا التوازن، يجب على الحكومة العمل على إيجاد حلٍّ وسط يخفف الأثر عن الفئات المتوسطة والفقيرة".
وأشار كنعان إلى أن "تسعير الكهرباء بسعرها الحقيقي سيرفع التكلفة على المواطن، وعلى الشركات المنتجة، وعلى الحكومة نفسها، وكذلك على القطاع الصناعي الذي سيتأثر بارتفاع التكاليف"، معتبراً أنّ "الحكومة مطالبة بتحمّل جزء من التكلفة الفعلية للكهرباء لضمان انتقال متدرج نحو التسعير الواقعي دون صدمات اقتصادية". وشدد كنعان على أنّ "أي رفع سريع للأسعار قد يؤدي إلى آثار سلبية تطاول حياة المواطن والمؤسسات الحكومية، وحتى الصناعيين الذين يعتمدون على التصدير، لذلك يجب أن يكون رفع التعرفة تدريجياً ومدروساً حتى لا يتضرر أحد من هذا التحوّل".
## ترقب مغربي لجلسة مجلس الأمن بخصوص الصحراء: لحظة مفصلية للنزاع
31 October 2025 12:34 AM UTC+00
تتجه الأنظار إلى الجلسة التي سيعقدها مجلس الأمن الدولي، عند الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم الجمعة بتوقيت نيويورك، للتصويت على قرار تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء "المينورسو" (MINURSO)، باعتبارها لحظة مفصلية في تاريخ النزاع، الذي استمر لنصف قرن، قد يكون لها ما بعدها.
وفي ظل الانسداد الحاصل في الملف منذ سنوات، تحمل الجلسة المرتقبة لمجلس الأمن أبعادا دبلوماسية مهمة في ظل ما تسرب من توجه المجلس نحو اعتماد مشروع قرار يدعو أطراف النزاع إلى الانخراط في المفاوضات دون شروط مسبقة، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي الذي قُدم في 11 إبريل/ نيسان 2007.
وجاء في المسودة النهائية للقرار، التي اطلعت "العربي الجديد" على نسخة منه، أن مجلس الأمن "يعبر عن دعمه الكامل للأمين العام ولمبعوثه الشخصي في تسهيل وإجراء المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة"، مرحبا بأي مقترحات بناءة من الأطراف استجابةً لمقترح الحكم الذاتي.
وتبعا لذلك، تدعو مسودة القرار الأطراف إلى الانخراط في هذه المفاوضات دون شروط مسبقة، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول للطرفين يضمن تقرير مصير سكان الصحراء الغربية. وتقر المسودة  بأن "الحكم الذاتي الحقيقي قد يمثل النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق، ويشجع الأطراف على تقديم أفكار لدعم حل نهائي مقبول للطرفين".
من جهة أخرى، تدعو المسودة النهائية الدول الأعضاء إلى تقديم المساعدة والدعم اللازمين لهذه المفاوضات ولمهمة المبعوث الشخصي. كما رحبت بمبادرة المبعوث الشخصي لعقد اجتماعات بين الأطراف للبناء على الزخم واغتنام هذه الفرصة غير المسبوقة من أجل سلام دائم؛ وحثت على تقديم الدعم الكامل والانخراط بحسن نية في المفاوضات.
وفي السياق ذاته، عبرت المسودة عن تقدير مجلس الأمن للولايات المتحدة لاستعدادها لاستضافة المفاوضات دعما لمهمة المبعوث الشخصي الهادفة إلى إيجاد حل لقضية الصحراء الغربية والمنطقة. وفيما تنص المسودة النهائية لمشروع القرار بخصوص ملف الصحراء على على تمديد ولاية بعثة "المينورسو" حتى 31 أكتوبر / تشرين الأول 2026، يؤكد مجلس الأمن على أهمية احترام اتفاق وقف إطلاق النار وتجنب أي عمل من شأنه أن يعرّض العملية السياسية للخطر.
ويحتاج مشروع القرار الأممي، الذي أعدته الولايات المتحدة بصفتها "صاحبة القلم" في هذا الملف، إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل دون استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية (روسيا، الصين، الولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا) حق النقض (الفيتو). في حين تبدي الجزائر اعتراضها على المقترح الأميركي، وكانت قد سربت إلى صحف حكومية ومقربة من السلطة، نقلا عن مصادر من البعثة الجزائرية في نيويورك، أنها سترفض بشدة المقترح الأميركي في حال تضمن خيارا وحيدا بإقرار السيادة المغربية على الصحراء بدلا من الخيارات الثلاثة: الاستقلال، أو الاندماج، أو خيار الحكم الذاتي.
وفي حال إقرار مجلس الأمن النسخة النهائية لمشروع القرار، فسيكون القرار المعتمد تحولا لافتا في مسار النزاع لكونه يضفي المزيد من الشرعية على مبادرة الحكم الذاتي المغربي، ومؤشرا على بداية "مرحلة جديدة" لها ما بعدها على الملف.
وفي تعليقه على مضمون المسودة النهائية لمشروع القرار، قال الخبير في القانون الدولي، صبري الحو، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "النسخة النهائية لم تغير من المعنى في شيء عن الأولى. فالحكم الذاتي المغربي هو القاعدة والنهاية، بل إن القرار أو حتى لنقل مشروع القرار النهائي يعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي في ذات الوقت هي تقرير للمصير". 
وأضاف الحو: "من هنا، فإن المغرب يستفيد أكثر من هذه الصيغة الجديدة لأنها تزيل لبسا وأسبابا يحاول الخصوم التذرع بها، إذ في الوقت الذي يتظلمون بغياب تقرير المصير، فإن التعديل يحسم الغموض والجدل في جعل الحكم الذاتي هو تقرير المصير". وتابع: "لقد انقلب السحر على الساحر، إذ أن البداية هي الحكم الذاتي والنهاية هي الحكم الذاتي". وبحسب الخبير المغربي، فإن مجلس الأمن لم يتناقض مع نفسه في ما ذهب إليه في مسودة القرار لأن تقرير المصير عرف تطورات عدة وفي مراحل عديدة، مشيرا إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي الذي تتحدث عنه المسودة النهائية لمشروع قرار مجلس الأمن سيكون ثمرة المشاورات والمفاوصات التي ستتم مستقبلا بين الأطراف على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربي.
من جهته، اعتبر رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، نبيل الأندلوسي، أن المسودة النهائية تمثل تحولا نوعيا وخطابا متوازنا كتب بلغة الواقعية والتراكم واستشراف التوافق، وإن كان حاسما في أن المفاوضات المرتقبة ستكون على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي.
ورأى الأندلوسي أن النص النهائي تحدث عن الحكم الذاتي كأساس للمفاوضات، بدل المسودة الأميركية التي وصفت المقترح المغربي باعتباره الإطار الوحيد للحل، موضحا أن ذلك لا يعدو أن يكون تلطيفا للخطاب لكسب أكبر عدد من الأصوات وخلق جو من التوافق، والتأكيد على جدية المقترح المغربي وقبوله من طرف عموم المنتظم الدولي.
وقال، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "المقترح المغربي سيصبح بعد التصويت وتبنيه رسميا أساس المفاوضات، في إطار حكم ذاتي حقيقي، مقبول من الطرفين، وهو ما يعتبر خطوة مهمة في اتجاه إنهاء هذا الصراع المفتعل، رغم تقييده باشتراط يحتاج لإرادة حقيقية لدى باقي الأطراف، خاصة البوليساريو والجزائر". واعتبر أن القرار سيعزز المكاسب الدبلوماسية للمغرب ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الانتقال من إدارة النزاع إلى إنهائه سياسيا بروح التوافق.
وخلال الأشهر الماضية، كثّف المغرب تحركاته الدبلوماسية نحو عواصم غربية، في خطوة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مسار نزاع الصحراء، من خلال محاولة ترسيخ الاعتراف الدولي بسيادته على المنطقة، وتوسيع نطاق الدول الداعمة لمبادرة "الحكم الذاتي". وهي التحركات التي أفضت إلى انضمام بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا في دعم المقترح المغربي.
وجاءت هذه التحركات في ظل مؤشرات على دخول النزاع مرحلة حاسمة، بعد تأكيد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، خلال جلسة مغلقة عقدها مجلس الأمن في إبريل/ نيسان الماضي، أن الأشهر الثلاثة المقبلة قد تمثل فرصة حقيقية لتحقيق تهدئة إقليمية، تمهّد لوضع خريطة طريق جديدة باتجاه الحل.
وتنص المبادرة المغربية، التي قوبلت برفض جبهة "البوليساريو" والجزائر، على نقل جزء من اختصاصات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية إلى "جهة الحكم الذاتي للصحراء". وبموجب هذا النقل، يدبّر سكان المنطقة "شؤونهم بأنفسهم بشكل ديمقراطي"، بينما تحتفظ المملكة المغربية باختصاصاتها المركزية "في مجالات السيادة، ولا سيما الدفاع والعلاقات الخارجية"، فضلاً عن ممارسة الملك لاختصاصاته الدينية والدستورية.
## رزق الكادحين في موسم الانتخابات العراقية
31 October 2025 01:26 AM UTC+00
مع اقتراب موعد الانتخابات العراقية البرلمانية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، تنبض شوارع العراق بحركة غير اعتيادية. فبينما يتهيأ المرشحون لخوض سباق الدعاية واستمالة الناخبين، وجد كثير من الشباب والعاطلين من العمل في هذا الموسم السياسي فرصة مؤقتة لإنعاش جيوبهم. فكما جرت العادة، تتحوّل الساحات العامة والأرصفة هذه الأيام إلى ورش صغيرة تنشط فيها الأيدي لتركيب اللافتات، ورفع الصور، وتوزيع المنشورات، فيما تتناثر الدعوات لحضور مؤتمرات ومناسبات رياضية وثقافية وفنية واجتماعية في الأحياء والمناطق الشعبية، يتبناها مرشحون. في خلفية هذا المشهد السياسي الصاخب، تدور حركة اقتصادية صامتة لكنها حيوية، يستفيد منها بشكل أكبر عاملون بسطاء يعمل كثيرون منهم بالأجر اليومي.
سائقو سيارات النقل و"الستوتات" - تلك الدراجات النارية الحوضية التي أصبحت وسيلة عمل يومية لآلاف العراقيين - من بين المستفيدين من الدعايات الانتخابية، حيث يعملون على نقل المواد الانتخابية وما يتعلق بها داخل المناطق.
يقول أحمد عبد الواحد، وهو سائق عربة نقل محلية (ستوتة) في بغداد، إنه منذ الصباح إلى وقت متأخر من الليل يكون على أهبة الاستعداد وعلى تواصل مع مدير الحملة الإعلامية لأحد المرشحين. ويوضح عبد الواحد، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنه يتنقل منذ الصباح حتى وقت متأخر من اللّيل بين المقرات الانتخابية، ينقل هدايا وعصائر وأطعمة أو صور كبيرة للمرشحين، وأغراض مختلفة، إذ "ينفق المرشحون أمولاً طائلة على إقامة حفلات دعائية"، ويضيف أن "هذا الموسم مثل عيد لنا، لأن المرشحين يدفعون بسرعة ولا يساومون. خلال أسبوعين عملت أكثر من أي وقت بالسنة".
بين جلبة الشوارع وصوت مولدات الكهرباء، يبدو أن موسم الانتخابات يخلق سوقاً مصغرة تحركها الدعاية السياسية، لكنها تتغلغل إلى جيوب البسطاء؛ فشركات الطباعة، ومتاجر القماش، وحتى البائعون الصغار والمحال البسيطة، جميعهم ينتعشون في هذا الوقت من العام.
ذلك ما يؤكده سالم جاسم، وهو سائق سيارة نقل في محافظة بابل (وسط)، إذ يؤكد لـ"العربي الجديد" أن الحملات الانتخابية "تحيي السوق الميتة"، على حدّ وصفه. ويضيف: "من الصباح حتى المساء نحمّل خيماً، وكراسي، ومكبرات صوت للمهرجانات. كل يوم هناك عمل، وأحياناً نعمل في وقت متأخر من الليل. نثبت الصور في الطرق وعلى المباني وفي كل مكان. أنا أعمل ضمن فريق يتكون من عشرة أفراد. أنا على يقين بأنه لو أجريت الانتخابات كل ستة أشهر ستنتعش حياة عدد كبير من البسطاء".
في زاوية أخرى من المشهد، لا تقتصر الحركة على السائقين فحسب، بل تمتد إلى العمال اليوميين الذين وجدوا في الحملات الانتخابية مورداً سريعاً. في حديثه لـ"العربي الجديد" يقول كرار علي، وهو يعمل في تركيب اللافتات الدعائية: "أنا أعمل عادة في البناء بأجر يومي، لكن العمل غير متوفر باستمرار" لذلك عمل في أكثر من خمسة مواسم انتخابية برلمانية ومحلية بنشر وتثبيت الدعايات الانتخابية وصور المرشحين لما يزيد عن 13 ساعة يومياً خلال "موسم" الانتخابات.
منتظر رحيم يشاطر زميله كرار الرأي، إذ يعملان في فريق واحد، ويؤكد لـ"العربي الجديد" أن ما يجنيه في الأسبوع الواحد من العمل في الدعايات الانتخابية يعادل ما يجنيه خلال شهرين من العمل أجيراً في البناء، ويواصل قائلاً: "مهمتي تتجسد في تثبيت الصور وتعليق البوسترات في الشوارع ومختلف الأماكن".
يتحدث كثيرون عما يسمونه بـ"الرزق الإضافي"، في إشارة إلى الانتخابات، وهؤلاء غالباً يعملون في وظائف بأجور متدنية، يبحثون عن فرصة عمل تزيد مدخولهم. ومن بين هؤلاء حسن الساعدي (42 عاماً)، الذي يعاني من إعاقة في قدمه ويعمل منظفاً في أمانة بغداد، يقول لـ"العربي الجديد" إنه شارك في حملات دعائية لمرشحين تمثلت بزراعة أشجار وتنظيف شوارع. حسن، الذي يعيل أسرة من أربعة أفراد، يشير إلى أن "هذه المناسبات تمثل لي ولأمثالي فرصة لجني مبلغ من المال نسد به ديوناً أو نشتري به لوازم ضرورية لأسرنا ومنازلنا".
## مليشيات الدعم السريع وريثة الجنجويد... وحشية مترسخة منذ الولادة
31 October 2025 02:00 AM UTC+00
تواصل مليشيات الدعم السريع في السودان ارتكاب جرائم حرب أحدثها في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور التي سيطرت عليها يوم الاثنين الماضي، وقتلت وشردت الآلاف من سكانها، وتسبّب ذلك في موجة من الغضب والدعوات للقضاء على هذه المليشيات التي أرقت السودانيين منذ ظهورها بصورة واضحة خلال حرب دارفور بين نظام الرئيس المخلوع عمر البشير والحركات المسلحة في العام 2003، وكان لها منذ ذلك الوقت النصيب الأكبر من الانتهاكات والجرائم التي أدت إلى تدخّل المحكمة الجنائية الدولية.
تشكلت قوات الدعم السريع من مليشيات الجنجويد القبلية التي كانت تقاتل نيابة عن الحكومة السودانية خلال حرب دارفور بين حكومة عمر البشير والحركات المسلحة في العام 2003، وتمت إعادة هيكلتها في أغسطس/آب 2013، ومنحها اسم قوات الدعم السريع وأصبحت تحت قيادة جهاز الأمن والمخابرات، ثم أجاز لها البرلمان السوداني عام 2017 قانوناً وعدّها قوة مستقلة تتبع للقوات المسلحة، ويقودها محمد حمدان دقلو المعروف باسم "حميدتي" وشقيقه عبد الرحيم.
وطوال فترة النزاع في دارفور، هاجمت مليشيات الدعم السريع القبائل التي شارك أبناؤها ضمن صفوف الحركات المسلحة، وقد وُصفت أعمالها بأنها إبادة جماعية من قبل عدد من الحكومات ومجموعات حقوق الإنسان، الأمر الذي تسبّب في إحالة مجلس الأمن الحالة في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية بموجب القرار رقم 1593 الصادر عام 2005. وبعد سقوط نظام البشير في إبريل 2019، كانت أبرز جرائم مليشيات الدعم السريع هي مشاركتها ضمن قوات المجلس العسكري الحاكم حينها في فض اعتصام القيادة العامّة بتاريخ 3 يونيو/حزيران 2019 بشكل عنيف، ما تسبّب في مقتل أكثر من 200 محتج سلمي ومئات الجرحى، كما أقدمت بعض عناصر "الدعم" على اغتصاب النساء ونهب منازل المدنيين في العاصمة الخرطوم وفي مدن أخرى في نفس يوم المجزرة حسبما وثقت منظمات محلية ودولية.
مجازر مليشيات الدعم السريع
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في إبريل 2023، اجتاحت "الدعم" عدداً من الولايات السودانية، وهاجمت عشرات المدن والقرى ونكلت بسكانها، وارتكبت جرائم عنيفة خصوصاً في ولايات دارفور، وولاية الجزيرة والخرطوم. وكانت أشهر تلك المجازر ما وقع في قرية النورة بولاية الجزيرة، والتي وقعت أحداثها في 5 يونيو/حزيران 2024، إذ هاجمت مليشيات الدعم السريع القرية مرتين بصورة عنيفة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 100 مدني.
وفي 9 مايو/أيار 2024 اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش مليشيات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور. وجاء ذلك في تقرير شامل للمنظمة من 186 صفحة. وذكر التقرير أن "الدعم" والمليشيات المتحالفة معها ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، من خلال استهداف قبيلة "المساليت"، بشكل متعمد ومنهجي. وقالت المنظمة، في تقرير آخر أصدرته في 10 ديسمبر/كانون الأول 2024، إن "الدعم" قتلت بين ديسمبر/كانون الأول 2023 ومارس/آذار 2024 عشرات المدنيين، وكذلك جرحت، واغتصبت، واختطفت كثيرين آخرين في موجات من الهجمات ضد بلدتي هبيلة وفايو بولاية جنوب كردفان، معتبرة أن الهجمات تشكّل جرائم حرب.
أعلنت شبكة أطباء السودان أن "الدعم" قتلت 38 مواطناً أعزل في شمال كردفان بتهمة الانتماء للجيش
وفي تقرير صدر في 10 إبريل 2025، قالت منظمة العفو الدولية إن مليشيات الدعم السريع مارست عنفاً جنسياً واسعاً ضد النساء والفتيات طوال الحرب بهدف إذلالهن، وفرض السيطرة، وتشريد المجتمعات في جميع أنحاء البلاد. ووفقاً للتقرير فإن الفظائع التي ارتكبتها "الدعم"، والتي تشمل الاغتصاب، والاغتصاب الجماعي، والاستعباد الجنسي، تشكّل جرائم حرب، وربما جرائم ضد الإنسانية. ووثق التقرير تعَرُّض 36 امرأة وفتاة لا يتجاوز عمرهن 15 عاماً، للاغتصاب أو الاغتصاب الجماعي من قِبل جنود مليشيات الدعم السريع إلى جانب أشكال أخرى من العنف الجنسي، في أربع ولايات سودانية بين إبريل 2023 وأكتوبر/تشرين الأول 2024. وشملت الانتهاكات اغتصاب إحدى الأمهات بعد انتزاع طفلها الرضيع منها، واستعباداً جنسياً لمدة 30 يوماً لامرأة في الخرطوم، بالإضافة إلى الضرب المبرّح والتعذيب باستخدام سائل ساخن أو شفرات حادة، والقتل.
أحدث المجازر ارتكبت في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور بعد استيلاء "الدعم" على المدينة يوم الاثنين الماضي، ما أدى إلى مقتل الآلاف وتشريد آخرين حسب منظمات محلية ودولية، وما زال الأمر مستمراً في المدينة. وكانت بعثة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان في 11 أكتوبر 2023، قالت في تقرير أصدرته في 5 سبتمبر 2025، إن مليشيات الدعم السريع خلال حصارها للفاشر والمناطق المحيطة بها، ارتكبت مجموعة واسعة من الجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل، والتعذيب، والاسترقاق، والاغتصاب، والاستعباد والعنف الجنسي، والتهجير القسري، والاضطهاد على أسس عرقية واجتماعية وسياسية. وأضافت أن "الدعم" وحلفاءها استخدموا التجويع وسيلةً من وسائل الحرب، من خلال حرمان سكان الفاشر من المواد الأساسية اللازمة لبقائهم على قيد الحياة "وهو ما قد يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية والتي تعتبر جريمة ضد الإنسانية".
عقوبات أميركية على حميدتي
وبموجب تلك الانتهاكات فرضت الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني 2025 عقوبات على قائد مليشيات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي). وقالت الخارجية الأميركية، في بيان وقتها، إن العقوبات على حميدتي تأتي "لدوره في الفظائع الممنهجة المرتكبة ضد الشعب السوداني"، مضيفة أن "عناصر من قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية وتطهيراً عرقياً وإبادة جماعية في السودان". وفي 8 نوفمبر 2024 فرضت لجنة تابعة لمجلس الأمن عقوبات على اثنين من قادة مليشيات الدعم السريع بدعوى زعزعة استقرار البلاد من خلال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان، وهما عثمان محمد حامد، وعبد الرحمن جمعة بارك الله.
ودعا أعضاء جمهوريون وديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، أمس الخميس، إلى رد قوي من إدارة الرئيس دونالد ترامب، وتصنيف مليشيات الدعم السريع منظمة إرهابية. وطالب السيناتور الجمهوري جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بأن تصنف الولايات المتحدة قوات الدعم السريع رسمياً منظمة إرهابية أجنبية. وكتب في بيان على منصة إكس إن "الفظائع التي وقعت في الفاشر في دارفور لم تكن بالخطأ، بل كانت خطة قوات الدعم السريع منذ البداية. تمارس قوات الدعم السريع الإرهاب وترتكب فظائع لا توصف من بينها الإبادة الجماعية ضد الشعب السوداني". وقالت السيناتور جين شاهين، أبرز الأعضاء الديمقراطيين في اللجنة، رداً على سؤال حول ما إذا كانت ستدعم تصنيف مليشيات الدعم السريع منظمة إرهابية أجنبية: "على الأرجح"، لكنها أضافت أنها تود دراسة المسألة بتأن.
وعلى الرغم من كل الصور والفيديوهات والتقارير التي تؤكد وقوع مجازر في الفاشر، حاولت مليشيات الدعم السريع التنصل منها، حيث نفت، في بيان أمس الخميس، "بشكل قاطع ما تروّجه جهات معادية من ادعاءات حول مقتل أكثر من 400 مريض بدعوى تعرّضهم لقصف داخل أحد المستشفيات بمدينة الفاشر". وأضافت: "تؤكد قواتنا أن هذه المزاعم لا تستند إلى أي حقائق، خاصة وأنه لم تكن هناك مستشفيات عاملة في المدينة بعد مغادرة المدنيين لها". وتابعت: "تأتي هذه المعلومات المضللة في سياق حملات دعائية مكثّفة تهدف إلى إثارة الرأي العام وتضليل المنظمات والجهات المعنية عبر بث روايات مختلقة ولا تمت للواقع بصلة. تدعو قواتنا الجهات الإعلامية ومنظمات الأمم المتحدة كافة، إلى عدم الانسياق خلف روايات غرف إعلام تابعة لعناصر الحركة الإسلامية، التي تحاول توظيف مثل هذه الادعاءات لتحقيق مكاسب سياسية بعد خسارتها الميدانية في معارك الفاشر". وكان دقلو زعم، في كلمة مصورة بثت على قناته على تطبيق تليغرام أول من أمس الأربعاء، وصول لجان تحقيق إلى الفاشر. وقال: "نتأسف لأهل الفاشر بسبب الكارثة التي حصلت لهم، لكننا كنا مجبرين، والحرب فرضت علينا"، مضيفاً: "نحن ناس سلام. أقول لكل القوات: ممنوع قتل الأسير العسكري. أما المدني، فلا علاقة لكم به". وأشار الى أن "لجان المحاسبة وصلت الى الفاشر ونحن مع القانون ومحاسبة من أخطأ".
مجزرة في كردفان
وأفادت شبكة أطباء السودان (غير الحكومية)، في بيان أمس الخميس، أن قوات من مليشيات الدعم السريع أقدمت الأربعاء الماضي على تصفية 38 مواطناً أعزل في منطقة أم دم حاج أحمد بشمال كردفان بتهمة الانتماء للجيش، معتبرة أن هذا يعكس "سلوكاً همجياً يجسد سياسة القتل على الهوية التي تتبعها الدعم السريع في كل مناطق السودان"، مؤكدة أن "ما جرى ليس حادثة معزولة، بل استمرار لمخطط التطهير والإبادة الذي تنفذه الدعم السريع ضد المواطنين الأبرياء في شمال كردفان ودارفور، وسط صمت دولي مخز وتواطؤ من المنظمات التي تكتفي بالتعبير عن القلق بينما تُسفك دماء السودانيين كل يوم". ودعت المجتمع الدولي، وخصوصاً مجلس الأمن، إلى التحرك الفوري لوضع حد لآلة القتل، وملاحقة قادة مليشيات الدعم السريع لوقف المجازر التي تحدث في كل المدن التي تدخلها قواتهم.
عثمان صالح: الانتهاكات اتخذت هذه الأيام منحى تصعيدياً وأكثر دموية ووحشية
وقالت منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون، في حوار مع موقع أخبار الأمم المتحدة نشر الأربعاء الماضي، إن قوات الدعم السريع شددت الخناق على مدينة الفاشر ومنعت الغذاء عن المدنيين "وهو ما يعادل استخدام التجويع كسلاح حرب". وأوضحت أن الدعم الإنساني "مقطوع فعلياً عن الفاشر منذ أكثر من 500 يوم"، مشيرة إلى أن تقارير موثوقة تؤكد وقوع "إعدامات ميدانية بحق المدنيين في المدينة أثناء محاولتهم الفرار من القتال". وشددت على أهمية توثيق الانتهاكات لتحقيق العدالة والمساءلة في المستقبل. وفي السياق، أعلنت منظمة الهجرة الدولية نزوح 2698 شخصاً من مدينة الفاشر خلال يوم واحد، جراء هجمات مليشيات الدعم السريع، ليرتفع عدد النازحين إلى 36 ألفاً و183 نازحا خلال 4 أيام. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية، في بيان، مقتل أكثر من 460 مريضاً ومرافقاً في المستشفى السعودي في الفاشر واختطاف العاملين الصحيين في الهجمات الأخيرة. وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس في بيان على منصة إكس أمس الخميس إن منظمة الصحة العالمية "مستاءة ومصدومة بشدة لمعلومات تحدثت عن مقتل أكثر من 460 مريضاً وأشخاص يرافقونهم في المستشفى السعودي للتوليد في الفاشر بالسودان، إثر الهجمات الأخيرة وخطف عاملين في مجال الصحة". وأضاف: "أوقفوا إطلاق النار". وكانت المنظمة أشارت إلى أن ستة من العاملين في مجال الصحة وأربعة أطباء وممرضاً وصيدلانياً اختطفوا الثلاثاء الماضي و"في اليوم نفسه، وردت أنباء عن مقتل أكثر من 460 مريضاً ومرافقيهم بالرصاص في المستشفى".
الانتهاكات اتخذت منحى أكثر وحشية
وقال المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان عثمان صالح، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن الانتهاكات لم تتوقف منذ بداية الحرب، ولكنها اتخذت هذه الأيام منحى تصعيدياً وأكثر دموية ووحشية، مضيفاً أن "الدعم السريع ارتكبت الكثير من الانتهاكات مع أنها ترفع شعارات وتتحدث عن التأسيس لدولة جديدة، لكن أفعالها تختلف عن ذلك". وأكد أن "الدعم ما زالت تمارس القتل خارج إطار القانون بطريقة بشعة، ولا يمكن لإنسان سوي أن يرتكب جرائم بهذه الطريقة من تصفية للمدنيين بدم بارد، وتوثيق الجرائم وبثها على مواقع التواصل الاجتماعي"، لافتاً إلى أن ما حدث في مدينتي بارا بولاية شمال كردفان، والفاشر بولاية شمال دارفور، يؤكد دموية قوات الدعم السريع ويشير إلى أن جنودها أبعد ما يكونون عن الانضباط العسكري والالتزام بقوانين الحرب واتفاقيات جنيف.
وذكر صالح أن قوات الدعم السريع تقوم بأفعال مجرّمة قانوناً ضد المدنيين والعسكريين، وما حدث في بارا والفاشر ليس للمرة الأولى، لأن انتهاكات "الدعم" موجودة منذ ما قبل الحرب بسنوات طويلة وتواصلت مع الحرب الحالية، لكنها صارت أكثر وحشية وبوتيرة متصاعدة، لافتاً إلى أنها حاصرت المدن، مثل الفاشر لأكثر من سنة وبها مدنيون، ورفضت فتح مسارات لإدخال السلع أو إخراج المدنيين، وبالتالي استخدمت الغذاء سلاح وهي جريمة بموجب القانون الدولي الإنساني، مشيراً إلى أن هذا الوضع دفع الناس لأكل "الأمباز" وهو علف حيوانات من بقايا الفول السوداني، وتصاعدت أسعاره نتيجة لذلك. وأضاف: "استخدموا كل الوسائل اللاإنسانية لتحقيق ما يسمونه انتصارات عسكرية".
أبو القاسم إبراهيم: نوعية جرائم "الدعم" تنم عن تجذّر منهجية راسخة لإخضاع المصنفين على أنهم أعداء
وحسب صالح، تمارس قوات الدعم السريع التهجير القسري لإخراج الناس من المدن، والآن تهدد سكان مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان لإخراجهم، "وتصل إلينا أخبار أن هناك هجرة من الأبيض بسبب هذه التهديدات، حتى يأتوا هم ويدخلوا المدينة ويجدوها فارغة لنهب الممتلكات وجلب مجموعات أخرى للسيطرة على الأملاك". وأضاف أن من ممارسات "الدعم" أيضاً القصف العشوائي للمدن والقرى الذي يصيب المباني والمدنيين، مشدداً على أنه لا يمكن أن يكون هناك إفلات من العقاب بعد كل هذه الجرائم، ولا بد أن يحاسب المسؤولون عنها. وتابع: "الجنود واضح أنهم تلقوا أوامر من القادة، لأن هذه الجرائم أصبحت ممنهجة، وحتى إذا لم يصدر القادة الأوامر فهم لم يمنعوا جنودهم". وأشار إلى أن الانتهاكات تستمر لذلك لا بد من الضغط على الأطراف لإنهاء الحرب وحفظ ما تبقى من أرواح، "حتى لا تتلاشى البلاد ولا يبقى هناك وطن".
بدوره يقول الباحث السياسي أبو القاسم إبراهيم، لـ"العربي الجديد"، إن تركيبة قوات الدعم السريع، وهم نفسهم "الجنجويد"، قائمة أصلاً على سفك الدماء وخوض الصراعات، وهم في طبيعتهم لا يقيمون وزناً لحياة الآخرين، خصوصاً إذا كانوا يرون فيهم أعداء، مضيفاً أن هناك الكثير من الجرائم الموثقة مثل مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في الخرطوم، وفي أحداث مجزرة مدينة الجنينة في يناير 2021، ونوفمبر 2023، وكذلك الهجوم على المجتمعات الأخرى بولايات دارفور عند اندلاع الحرب.
وحسب إبراهيم، فإن نوعية الانتهاكات والجرائم التي تمارسها قوات الدعم السريع تتسم بالوحشية، وتنم أساليبها عن تجذّر منهجية راسخة في هذه المليشيات تقوم على الإخضاع للأشخاص والجماعات المصنفين على أنهم أعداء، وهذا العداء حسب قوله في الأساس ذو طابع إثني مبني على صراعات البقاء، لذلك كان بعض المقاتلين يقول في مقاطع فيديو، خلال احتلال ولايات مثل الخرطوم والجزيرة، إنهم سينقلون أهلهم إلى هنا للسيطرة على الأراضي والأموال. ولفت إبراهيم إلى أن توسيع دائرة الانتهاكات هي رغبة ملحّة لدى "الدعم السريع" متى ما سنحت الفرصة، وقد أفلت قادتها من العقاب لسنوات طويلة بمساعدة الحكومة والجيش ذات يوم، لذلك يظنون الآن أن لا رادع سيوقفهم أبداً.
وأكد وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي رفض بلاده الكامل لأي مخططات لتقسيم السودان. وأشارت وزارة الخارجية المصرية، في بيان أمس الخميس، أن عبد العاطي تلقى اتصالين هاتفيين من مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، وتوم فليتشر وكيل السكرتير العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ. وذكر البيان أن بولس عرض الجهود الأميركية وفي إطار الرباعية الدولية المبذولة لوقف الانتهاكات التي تشهدها الساحة السودانية، خاصة في المناطق المتضررة جراء النزاع في دارفور. ومن جانبه، شدد عبد العاطي على المواقف المصرية الثابتة إزاء دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه والرفض الكامل لأي مخططات لتقسيم السودان والعمل للحفاظ على مؤسساته الوطنية، وصون سيادته ومقدرات الشعب السوداني. واتفق عبد العاطي وكل من بولس وفليتشر على مواصلة التشاور والتنسيق خلال المرحلة المقبلة، دعماً للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام المستدام في السودان، وتخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في بيان أمس الخميس، عن "القلق البالغ إزاء التصعيد العسكري الأخير" في الفاشر، داعياً إلى "إنهاء الحصار والأعمال الحربية فوراً". وأعربت روسيا عن قلقها إزاء انتهاكات حقوق الإنسان في الفاشر. وأكدت وزارة الخارجية، في بيان أمس الخميس، أن "استخدام العنف ضد السكان المدنيين أمر غير مقبول ويتناقض مع المعايير المعترف بها عموماً للقانون الإنساني الدولي"، مضيفة: "تدعو موسكو المسؤولين عن الوضع في المدينة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية سكانها". وتابعت: "تدعو روسيا إلى حل سلمي للصراع في السودان، المستمر منذ أكثر من عامين، والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها. كما تصر روسيا باستمرار على ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية وإطلاق عملية سياسية شاملة".
## اللجنة الإدارية لغزة: تناقضات موقفي "فتح" و"حماس"
31 October 2025 02:00 AM UTC+00
يعيد مشهد تشكيل اللجنة الإدارية لغزة والخاصة بإدارة شؤون القطاع إلى الأذهان العقبات التي تواجه حل هذا الملف منذ عام 2007، والتي كانت الدول الوسيطة، مثل مصر وقطر وغيرها، سعت لحلها عبر رعاية اتفاقيات مصالحة. وبعد حرب الإبادة التي استمرت عامين ويومين على القطاع، لا يبدو الاتفاق ناضجاً لتشكيل اللجنة الإدارية لغزة التي يطلق عليها اسم "لجنة الإسناد المجتمعي"، ويواجه صعوبات، في ظل الفجوة بين نظرة حركة فتح والسلطة الفلسطينية من جهة ونظرة حركة حماس والفصائل الفلسطينية المتحالفة معها من جهة أخرى. في المقابل يسعى الوسيط المصري إلى إيجاد مقاربة تمهد الطريق للإعلان عن تشكيل اللجنة الإدارية لغزة في أقرب وقت لقطع الطريق أمام أي تدخلات دولية وإسرائيلية من شأنها فرض الرؤية الأميركية والإسرائيلية بخصوص ما يعرف بـ"مجلس السلام".
وتبدو المشكلة الرئيسية المتعلقة بهذا الملف مرتبطة باشتراط السلطة الفلسطينية وحركة فتح أن يكون رئيس اللجنة الإدارية لغزة وزيراً في الحكومة الفلسطينية التي يترأسها محمد مصطفى، وهو ما يصطدم بالموقف الإسرائيلي مرحلياً الرافض لأي دور مؤثر وفاعل للسلطة. في المقابل ترى حركة حماس ضرورة تشكيل هذه اللجنة حالياً للبدء في مهامها بعيداً عن أي شروط أو عقبات أخرى، في ظل الموقف الإسرائيلي المتعنت الرافض لتولي حركة حماس أو السلطة شؤون القطاع. ويبحث الوسطاء حالياً عن خيارات يمكن إقناع الطرف الأميركي بها بحيث يكون جميع أفراد اللجنة الإدارية لغزة مستقلين و"تكنوقراطا"، ما سيمهد الطريق لتعامل العالم مع اللجنة خلال الفترة المقبلة ويفتح الباب أمام بدء عملها.
منذر الحايك: أي لجنة تُشكّل خارج إطار السلطة الفلسطينية مرفوضة رفضاً قاطعاً
وخلال الأيام الماضية اجتمعت الفصائل الفلسطينية جميعها في القاهرة، إلا أن حركة فتح لم تشارك في هذا اللقاء، وتم الاكتفاء بعقد اجتماع ثنائي بين وفد حماس برئاسة خليل الحية ووفد آخر ترأسه نائب رئيس السلطة حسين الشيخ ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج. وفي وقتِ لاحق، قالت حركة فتح إن هذا الوفد لم يمثل الحركة وإنما مثّل جسم السلطة الفلسطينية، فيما أعلنت الحركة رفضها لمخرجات لقاء الفصائل، ورأت أنه لا يمثل التفاهمات التي جرى الاتفاق مع حركة حماس بخصوصها. ولا يزال شكل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بشأن غزة غير واضح المعالم في ظل عدم التزام الاحتلال بتنفيذ كامل تعهداته بشأن المرحلة الأولى، سيما ما يتعلق بفتح المعابر والإغاثة وغيرها من الملفات.
موقف "فتح" من اللجنة الإدارية لغزة
وأكد المتحدث باسم حركة "فتح" منذر الحايك، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن موقف الحركة من تشكيل اللجنة الإدارية في قطاع غزة "واضح وثابت"، موضحاً أن الحركة "توافق على تشكيل لجنة إسناد أو لجنة إدارية، شرط أن تكون مرجعيتها السلطة الوطنية الفلسطينية، وأن تتولى الحكومة الفلسطينية تشكيلها برئاسة وزير من الحكومة، لتعمل لفترة انتقالية تمهيداً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وإن أمكن انتخابات مجلس وطني لتجديد الشرعيات كافة".
وقال الحايك إن "أي لجنة تُشكّل خارج إطار السلطة الوطنية الفلسطينية مرفوضة رفضاً قاطعاً"، مضيفاً: "نريد أن تكون السلطة الوطنية الفلسطينية صاحبة الولاية كما هي في الضفة الغربية، من أجل الربط الجغرافي والديمغرافي والإداري والسياسي بين شطري الوطن، الضفة وغزة والقدس. وأي لجنة لا تكون مرجعيتها السلطة هي وصفة للانقسام والانفصال، ونحن لن نكون في مربع الانفصال بالمطلق، وسنبقى في مربع الوحدة الوطنية حتى لو رفضها الآخر".
وشدد الحايك على أن حركة فتح لا تبحث عن شروط ولا تطرح مطالب، موضحاً أن "الأمر بالنسبة للحركة ثابت، وهو الوحدة الجغرافية ووحدة النظام السياسي الفلسطيني من أجل مواجهة مشروع نتنياهو الانفصالي بين شطري الوطن". وكشف أن "فتح" كانت قد التقت في السابق قيادة "حماس"، وأبلغتها "بضرورة أن تكون الحكومة الفلسطينية هي التي تُشكّل اللجنة، حتى نذهب باتجاه وحدة سياسية وجغرافية حقيقية"، موضحاً أن "ما عطّل التوافق هو البيان الأخير لاجتماع الفصائل، الذي لم يذكر بوضوح أن السلطة الوطنية هي المرجعية للجنة الإسناد أو اللجنة الإدارية". وبحسب المتحدث باسم حركة فتح، "نحن لا نتحدث عن الأسماء، بل عن رئاسة اللجنة، التي يجب أن تكون لوزير في الحكومة الفلسطينية، حتى تكون الصورة واضحة للعالم أن السلطة الوطنية الفلسطينية هي صاحبة الولاية القانونية والنظام السياسي الذي يمثل دولة فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة".
"حماس" تركت المهمة للمصريين
من جانبه، قال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم، لـ"العربي الجديد"، إن الفصائل الفلسطينية اتفقت قبل أشهر عديدة على موضوع تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي بوصفها جهة حاكمة للقطاع، وكان ضمن التوافق ألا تكون هذه اللجنة تتبع لأي تنظيم سياسي. وأضاف قاسم أن حركة فتح تراجعت لاحقاً عن هذا التوافق لاعتباراتها الخاصة، إلا أن هذا الملف ما زال مطروحاً، مبيناً أنه تم الحديث مع الوسطاء المصريين بشأن أعضاء ورئيس اللجنة وتم ترك المهمة لهم للاختيار دون أي اعتراض من حركة حماس على أي من الأسماء.
حازم قاسم: هناك مواقف متباينة بشأن لجنة الإسناد المجتمعي داخل حركة فتح
وبحسب قاسم، فإن هناك مواقف متباينة بشأن لجنة الإسناد المجتمعي داخل حركة فتح مع الأمل في الوصول إلى توافق قريب معها بشأن هذا الملف، في ظل وجود حالة إجماع وطني تشكلت في القاهرة مؤخراً في اجتماع الفصائل الثمانية. وأشار إلى أن ضرورة إسراع قيادة السلطة وحركة فتح في الاقتراب من حالة التوافق لإنجاز مسألة لجنة الإسناد المجتمعي من أجل مباشرة عملها بشكل مباشر وسريع في القطاع ومن أجل تقديم الخدمات للشعب الفلسطينيين.
وشدد قاسم على موقف حركته الجاهز لتسليم كل مقاليد الأمور في القطاع بكامل تفصيلاته، لافتاً إلى أن المطلوب من السلطة التقديم خطوة للأمام، حيث سبق وحدث توافق خلال النقاش على أن يكون رئيس اللجنة عضوا في الحكومة ثم تراجعت السلطة عن هذا الأمر. وأضاف أن "حماس" معنية بوحدة النظام السياسي إذ ستكون هذه اللجنة الإدارية بمثابة خطوة انتقالية وصولاً إلى وحدة النظام السياسي المبني على التعددية والشكل الديمقراطي عبر الاختيار الشعبي حيث ستكون هذه اللجنة في غزة لمرحلة انتقالية. وأكد أن اللجنة سيكون لها صلاحيات كاملة مع حرص على حركته على تسليم كل مقاليد الأمور من أصغر التفصيلات حتى أكبرها، حيث إن الأمور الإدارية ومجالات الأمن ستكون عند هذه اللجنة بحيث تمتلك كامل الصلاحيات، مبيناً أن التوافق الوطني الداخلي أكبر ضمان لمنع أي تدخل خارجي في الشأن الداخلي الفلسطيني.
## الحوثيون بعد اتفاق غزة... استنفار وتوجس أمني
31 October 2025 02:00 AM UTC+00
يعيش الحوثيون في صنعاء حالة طوارئ غير معلنة، وتشن الجماعة حملات اعتقال ودهم واسعة، في ظل حالة شغور في المؤسسات الحكومية التي قضى وزراؤها بغارات إسرائيلية، ويكتنف غموض استراتيجية الجماعة في ظل استمرار الصراع مع الأطراف اليمنية وحالة اللاحرب واللاسلم المستمرة منذ أربعة أعوام. وبعد نحو ثلاثة أسابيع من اتفاق إنهاء حرب غزة، تعيش الجماعة حالة من الإرباك وعدم الثقة وتؤكد أنها تترقب تصعيداً عسكرياً، في الوقت الذي يأمل فيه اليمنيون العودة إلى الاستقرار وإنعاش الوضع المعيشي المتدهور. ووفق تصنيف برنامج الغذاء العالمي، فإنّ أكثر من 18 مليون يمني، أي أكثر من نصف السكان، سيعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى فبراير/ شباط 2026.
احتفاء بوقف إطلاق النار في غزة
واحتفى اليمنيون باتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيث كانوا خلال عامين ضحايا أيضاً بالغارات التي شنت على اليمن. وقال هشام محمد، وهو أحد سكان صنعاء، لـ"العربي الجديد": "نحن أيضاً كنا ننتظر وقف إطلاق النار من أجل أن تتوقف التهديدات بالهجمات على اليمن، رغم ذلك لا يعرف العالم أننا نعيش أزمة إنسانية من دون أي أفق للحل، ونحن نحلم بأن نخرج من حالة الحرب". وعما إذا كانت هناك بوادر لإعادة إعمار ما تضرر من الغارات وتعويض المواطنين عن الضرر الذي لحق بهم، قال محمد: "نحن نعيش عدم استقرار منذ حوالي 12 عاماً وما زال هناك متضررون من الحرب الداخلية لم يعودوا إلى منازلهم التي هي مناطق تماس عسكرية، في الواقع لا توجد لدينا دولة، هناك أطراف مسلحة تتصارع وتتحدث باسم الشعب".
عدنان الجبرني: الاعتقالات الحوثية هي بالأساس انعكاس لحالة الهلع
وشنّ الحوثيون خلال العامين الماضيين هجمات على الأراضي المحتلة تحت مبرر مساندة غزة، لكن انتهاء الحرب خلق لديها توجساً ومخاوف أكبر. في هذا السياق، قال رئيس الهيئة الإعلامية للحوثيين نصر الدين عامر: "نحن في حالة من الاستعداد، والسيد (زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي) تحدث عن التصعيد القادم لأن الأميركي والإسرائيلي لن يتركانا بسهولة". وتساءل في فيدو نشره على منصة إكس: "هل هناك تصعيد في المنطقة خلال الأيام المقبلة أم سلام دائم؟". وقال ملخصاً وضع الجماعة "نحن في مرحلة الاستعداد للتصعيد والهدوء الذي يسبق العاصفة وهذا هو التوصيف الدقيق الذي نقرأه حالياً". كما نقلت وكالة "سبأ" النسخة التي يديرها الحوثيون في صنعاء عن مصادر أمنية تابعة للحوثيين، حديثها عن وجود ضباط أميركيين في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً لتقييم جاهزية قواتهم. وقالت المصادر "إن ذلك مؤشر إلى وجود نوايا لشن عدوان جديد على اليمن".
وخلال عامين شن الحوثيون هجمات على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن وأخرى استهدفت إسرائيل. وقال الحوثيون إنهم نفذوا 785 هجوماً بـ1835 قطعة صواريخ بالستية ومجنحة وفرط صوتية وطائرات مسيرة وزوارق حربية، واستهدفوا 228 سفينة، وتم إسقاط 22 طائرة استطلاع أميركية إم كيو-9، منذ بدء هجماتهم في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023. ورداً على تلك العمليات بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا في مطلع عام 2024 شن عملية عسكرية، قالتا إنها لتأمين الملاحة الدولية واستهداف قدرات الحوثيين العسكرية. كما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب عملية عسكرية باسم "الفارس الخشن" استمرت بين 15 مارس/ آذار والسادس من مايو/ أيار الماضيين، قبل أن تتوقف بوساطة عمانية مقابل توقف الحوثيين عن استهداف السفن الأميركية. ووفق مركز "أكليد" (ACLED) المختص بتتبع بيانات النزاعات المسلحة "شنت الولايات المتحدة 774 غارة جوية أسفرت عن مقتل 550 شخصاً، وذلك خلال الفترة من 12 يناير/ كانون الثاني 2024 حتى السادس من مايو 2025".
كما نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي نحو 15 موجة من الغارات في اليمن، استهدفت الموانئ الحيوية في الحديدة، ومصانع ومحطات كهرباء ومطار صنعاء الدولي، ودمرت نصف أسطول الطائرات المدنية اليمني، كما استهدفت مباني ومقرات في الأحياء السكنية في وسط العاصمة، واستهدفت أيضاً حكومة الحوثيين وقادة عسكريين في الجماعة. وفي 16 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي أعلنت جماعة الحوثي مقتل رئيس هيئة الأركان محمد الغماري مع ابنه وبعض مرافقيه إثر غارات أميركية إسرائيلية على اليمن خلال معارك إسناد غزة، ولم تكشف أي تفاصيل زمنية محددة. وقال الحوثيون في بيان النعي: "لمدة عامين من الإسناد ارتقى عددٌ كبيرٌ من الشهداء مدنيين وعسكريين من القوات البحرية والبرية والقوات الصاروخية ورئيس الوزراء ورفاقه الوزراء".
كما يشنّ الحوثيون حملات اعتقال مكثفة على مستويات مختلفة منذ أسابيع، تشمل مسؤولين في الأجهزة الإدارية للمؤسسات الرسمية يعملون مع الجماعة، بالإضافة إلى موظفي الأمم المتحدة وأيضاً ناشطين وشخصيات اجتماعية وتربويين في عدة محافظات، وتبرز تهمة "التجسس" أو "العمل لصالح الأعداء" باعتبارها مبرراً من قبل الحوثيين لهذه الاعتقالات. ويعتقل الحوثيون 59 موظفاً تابعين للأمم المتحدة، وفي أكتوبر الحالي اعتقلوا خمسة موظفين، بينهم امرأتان، وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن "عناصر الحوثي صادروا معدات تقنية وأجهزة اتصالات وأصولاً أخرى مملوكة للمنظمة الدولية". وبعض الموظفين تم اعتقالهم في العام 2021 قبل أن يبدأ الحوثيون حملة واسعة ضد المنظمات في مايو 2024.
وخلال الأسابيع الماضية بلغت ذروة الاعتقالات لموظفي الأمم المتحدة، بعدما اتّهم زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي موظفيها بالمشاركة في "الدور التجسسي العدواني"، وقال إن بعضهم كان له دور "في الاستهداف الإسرائيلي لاجتماع الحكومة"، حيث قتل رئيس الحكومة أحمد غالب الرهوي إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين بغارات إسرائيلية خلال اجتماع في 28 أغسطس/ آب الماضي. ورغم مقتل عدد من الوزراء، لم يعلن الحوثيون عن تعيين وزراء للحكومة، واكتفوا بإعلان نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح قائماً بأعمال الحكومة. وفي ظل حالة الشغور في المؤسسات الحكومية بمناطق سيطرة الحوثيين، أعلن يوم الثلاثاء الماضي تعيين سليم المغلس أمين سر للمجلس السياسي الأعلى (مجلس حكم الجماعة)، بعد تداول أنباء عن اعتقال المسؤول السابق ياسر الحوري بتهمة التجسس.
وقالت مصادر لـ"العربي الجديد"، إن "هناك اعتقالات واسعة شملت موظفين في كثير من المؤسسات الحكومية المختلفة وعلى مستوى الجماعة وسط تكتم شديد، حيث ترى الأجهزة الأمنية الحوثية أن هناك تسريباً للمعلومات بشأن الاغتيالات التي طاولت مسؤولين في الجماعة". وقال الصحافي المتخصص في جماعة الحوثيين عدنان الجبرني: "هناك قيادات قتلت خلال الأشهر الماضية سواء بالعملية الأميركية أو الإسرائيلية، ولكن الجماعة تتكتم وتواصل الغموض، ولولا انكشاف مقتل الغماري لما اضطرت الجماعة للإعلان عن ذلك، وكل من تعتقد الجماعة أن مقتله سيظل سراً لا تعلن عنه".
مصادر: هناك اعتقالات واسعة شملت موظفين في مؤسسات حكومية عدة
وأضاف الجبرني في حديثٍ لـ"العربي الجديد": "لا أتوقع أن هناك شغوراً على مستوى القيادة، ولا تزال صفوف الجماعة العليا محمية ولم تتعرض لضربات كثيرة، ولذلك فهي في المرحلة الحالية ما زالت قادرة على التعويض". وأوضح الجبرني أن "الاعتقالات الحوثية هي بالأساس انعكاس لحالة الهلع والخوف الأمني الذي يتلبس الجماعة ويتزايد مع مرور الوقت نظراً لبنيتها الأمنية منذ نشأتها، والحملات الأخيرة تستند إلى دافعين رئيسيين". وتابع: "الأول مرتبط بإرادة الحوثيين في إخضاع جميع فئات المجتمع في مناطق سيطرتها وإحكام الإغلاق الأمني خشية الانكشاف، لذلك نراها تتجه نحو موظفي الأمم المتحدة وكوادر المجتمع والوجهاء لاستكمال إخضاع من يتوقع أنه في مأمن، والثاني متعلق بمعلومات متضاربة ووشايات نظراً لنقص كفاءة أجهزتها الأمنية المتعددة وتداخل مهامها".
الحوثيون أمام استحقاقات داخلية
ويواجه الحوثيون حالياً استحقاقات داخلية بوصفهم سلطة أمر واقع وتتصاعد الأصوات المطالبة بأن تتحمل الجماعة مسؤوليتها التي تهرب منها بمبرر أنها في حالة حرب وتمارس القمع لأي انتقاد باعتقالات واسعة، وخلال الأيام الماضية تصاعد خطاب الجماعة الموجه للسعودية في محاولة للعودة إلى آخر مسارات التفاوض التي كانت جارية في أواخر عام 2023 بإعلان خريطة الطريق لحل الأزمة اليمنية. وأعلن رئيس وفد الحوثيين التفاوضي محمد عبد السلام، أول من أمس الأربعاء، أنه بحث مع المبعوث الأممي هانس غروندبرغ مسار السلام المتمثل بخريطة الطريق المسلّمة للأمم المتحدة والمتفق عليها مع الجانب السعودي برعاية سلطنة عمان. وأضاف على منصة إكس: "تم لفت النظر إلى ضرورة استئناف العمل على تنفيذ ما تضمنته الخريطة، وفي مقدمتها الاستحقاقات الإنسانية وأنه لا يوجد أي مبرر للاستمرار في المماطلة".
وتضمنت خريطة الطريق التي أعلن عنها المبعوث الأممي في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، خمسة بنود رئيسة، هي: وقف شامل لإطلاق النار في جميع أنحاء اليمن، دفع رواتب موظفي القطاع العام، واستئناف صادرات النفط، وفتح الطرق في تعز ومناطق أخرى، وتخفيف القيود المفروضة على الموانئ والمطارات، والتحضير لعملية سياسية جامعة تشمل جميع الأطراف اليمنية. في المقابل، أطلقت قيادات حوثية تهديدات ضد السعودية، وقال عضو المكتب السياسي للجماعة عبد الله النعمي على "إكس": "نواجه ضغوطاً شعبية لإرغام السعودية بالسلم أو بالحرب على تنفيذ خريطة الطريق التي وقعت عليها بتسليم مرتبات الموظفين... وإعادة الإعمار وفك الحصار ومعالجة ملفات الحرب في أسرع وقت ممكن". 
## توتر بين "قسد" ودمشق يعكس غياب التفاهمات النهائية
31 October 2025 02:00 AM UTC+00
بين تأكيد وزارة الدفاع السورية استمرار "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) باستهداف نقاط للجيش، ونفي الأخيرة، يتراوح ملف هذه القوات، الذي لم يشهد تقدماً لجهة دمجها في المؤسسة العسكرية السورية، وفق ما نص عليه اتفاق العاشر من مارس/ آذار الماضي بين الرئيس أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي ولا يزال رهن رؤيتين في التفسير والتطبيق. وقتل عنصران من الجيش السوري وأصيب ثالث أمس الأول الأربعاء، في محيط سد تشرين بريف حلب الشمالي الشرقي بصاروخ موجّه، وفق وزارة الدفاع السورية والتي أكدت في بيان أن "قسد" وراء الحادث. وقالت الوزارة، إن "قسد" تجدد رفضها جميع التفاهمات والاتفاقات السابقة وتضرب بها عرض الحائط من خلال استهداف نقاط الجيش وقتل أفراده. لم يتأخر نفي "قسد"، فالمركز الإعلامي التابع لها قال إن الحادث "نجم عن انفجار ألغام"، في المنطقة، مؤكداً أن المعلومات التي أوردتها وزارة الدفاع "غير صحيحة"، مضيفاً: "قواتنا لم تنفذ أي عملية استهداف في المنطقة المذكورة". وتابع: "نؤكد التزامنا بمبدأ عدم التصعيد والحفاظ على الاستقرار في مناطق التماس، والاستمرار في الجهود الوطنية لمواجهة التهديدات التي تستهدف أمن وسلامة السكان من مختلف المكونات".
كادار هوزان: بيان وزارة الدفاع يوحي بأنه بيان تركي
سد تشرين نقطة التوتر
ويعد سد تشرين على نهر الفرات المنطقة التي تعكس التوتر بين الطرفين، لكونه منطقة تماس تشهد من وقت لآخر مناوشات، غالباً ما تفضي إلى مقتل وإصابة عناصر من الجيش السوري. ولم تهدأ هذه الجبهة منذ سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي، رغم المحاولات المتكررة للتفاهم حول مصير هذا السد الاستراتيجي، الذي لا يزال تحت سيطرة "قسد"، المتمسكة به لكونه بوابة واسعة من غربي الفرات إلى شرقه، فضلاً عن أهميته الاقتصادية. مع ذلك، فإن التوتر والتصعيد بين الطرفين لا يلغيان حرصهما على التوصل لتفاهمات تمهّد الطريق أمام تطبيق اتفاق العاشر من مارس الماضي، الذي نصّ على "دمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سورية ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز".
ورأى كادار هوزان، مدير مؤسسة "كرد بلا حدود"، في حديث مع "العربي الجديد"، أن البيان الصادر عن وزارة الدفاع حول ملابسات الحادث في محيط سد تشرين "يوحي بأنه بيان تركي"، مضيفاً أن القول إن "قسد" استهدفت موقعاً للجيش السوري، ما أدى إلى مقتل عنصرين، ادعاء كاذب، والحقيقة أن الحادث بسبب مخلفات الحرب. وبرأيه، فإن "قسد" اتخذت قراراً "حاسماً" بأن المفاوضات مع دمشق هو خيارها، للاندماج في الجيش السوري، مضيفاً: "أعتقد أن الشرع يدرك هذا الأمر".
وتداولت وسائل إعلام في الأيام القليلة الماضية معلومات عن تقديم "قسد" قائمة بأسماء قادة الفرق العسكرية المقرر دمجهم مع فرقهم ضمن الجيش السوري، في ظل حديث عن اتفاق مبدئي بين قيادة هذه القوات ووزارة الدفاع السورية يقضي بتشكيل ثلاث فرق عسكرية من عناصر هذه القوات مع تحديد حصة 30% من المناصب القيادية في وزارة الدفاع لقادة "قسد". ولكن لم يصدر أي إيضاح رسمي سواء من "قسد" أو من وزارة الدفاع السورية يشرح آليات تشكيل هذه الفرق. وكان عبدي قد اعتبر في تصريحات صحافية في منتصف الشهر الحالي، أنه توصل إلى "اتفاق مبدئي" مع دمشق، حول آلية دمج قواته ضمن وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين.
بدوره، أوضح الخبير الأمني ضياء قدور في حديث مع "العربي الجديد"، أنه "من حيث المبدأ جرى الاتفاق على تشكيل ثلاث فرق من عناصر قسد، وألوية تندرج ضمن هيكلية الجيش السوري الجديد". وأشار إلى أن هناك خلافاً بين الجانبين "على التموضع الجغرافي لهذه الفرق والالتزام ببرامج الجيش السوري"، مضيفاً أن التزام "قسد" بشروط ورؤية وزارة الدفاع يحدد إذا ما كانت جادة بتطبيق الاتفاق الذي أبرم في العاشر من مارس الماضي، وتأكيد طبيعتها غير الانفصالية. خلاف ذلك، يعني أن "قسد" تسعى لبناء كينونة ذاتية ذات قدرات عسكرية وأمنية مستقلة "مما يهدد ويقوض وحدة واستقرار سورية". وبرأيه، فإن "الوقت يضيق وخيارات الدبلوماسية تتضاءل والمسارات الميدانية محضرة مسبقاً لسيناريوهات أسوأ"، معرباً عن اعتقاده أن "كلا الطرفين يجهزان لهذه اللحظة بينما يتبادلان الابتسامات الدبلوماسية على طاولة المفاوضات".
ضياء قدور: المواجهة مرجحة قبل نهاية العام الحالي
مواجهة مرتقبة بين "قسد" والجيش السوري
ورجح قدور مواجهة عسكرية بين الجيش السوري و"قسد" في نهاية العام الحالي، "في حال عدم امتثال قسد للشروط التي وضعتها وزارة الدفاع في الحكومة السورية، والتي حددت فيها الطريقة لدمجها في الجيش السوري". ويبدو أن "قسد" لم يتغير موقفها حول الاندماج كتلة واحدة في الجيش السوري مع البقاء جهة مهيمنة على الشمال الشرقي من سورية، والحصول على مناصب قيادية في هيئة أركان الجيش، فضلاً عن الإبقاء على الإدارة الذاتية التابعة في مناطق سيطرتها في منطقة شرقي نهر الفرات. في المقابل، تقوم رؤية وزارة الدفاع على تشكيل فرق وألوية من "قسد" تنتشر في الجغرافية السورية، وفق مقتضيات الحاجة التي تحددها الوزارة، مع فصل الملف الكردي عن ملف هذه القوات. وتربط "قسد" بين ملفها والملف الكردي؛ فهي تضغط باتجاه الحصول على مكاسب سياسية وثقافية للمكون الكردي في البلاد قبل التوقيع على أي اتفاق. ونصّ اتفاق العاشر من مارس الماضي، الذي وقعه الشرع وعبدي في دمشق، في بنده الأخير على تطبيقه "بما لا يتجاوز نهاية العام الحالي". ولكن المؤشرات الميدانية لا ترجح احتمالية التوصل إلى اتفاق ناجز قبل نهاية المدة المحددة.
## مصر وقطر تسعيان لضمان عدم تكرار الخروقات الإسرائيلية
31 October 2025 02:00 AM UTC+00
تبذل كل من مصر وقطر جهوداً دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإسرائيلي الأخير في قطاع غزة وعدم تكرار الخروقات التي تهدّد صمود اتفاق شرم الشيخ الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الحالي. وقال مصدر دبلوماسي مصري مطلع لـ"العربي الجديد"، إن وزارة الخارجية المصرية أجرت خلال الساعات الماضية اتصالات مكثفة مع نظرائها في قطر والولايات المتحدة وتركيا لتثبيت الهدنة وإعادة الأمور إلى مسارها عقب الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة رفح مساء الثلاثاء الماضي.
تفضل مصر معالجة الانتهاكات عبر قنوات الاتصال المغلقة لتفادي التصعيد الإعلامي
وأوضح المصدر أن القاهرة تتحرك في إطار غرفة العمليات المشتركة بالعريش، التي تضمّ ممثلين عن الدول الضامنة، وهي تعمل حالياً على تثبيت الوضع الميداني وتخفيف التوتر بين الأطراف. وأضاف أن مصر ترى في الخرق الإسرائيلي الأخير "تطوراً خطيراً"، لكنه شدّد على أن البيانات الرسمية المصرية تجنبت اتهام إسرائيل علناً، التزاماً بسياسة الحذر الدبلوماسي التي تتبعها القاهرة منذ توقيع الاتفاق، حيث تفضل معالجة الانتهاكات عبر قنوات الاتصال المغلقة لتفادي التصعيد الإعلامي وإبقاء خطوط التواصل مفتوحة مع جميع الأطراف.
مصر وقطر تخشيان إسقاط الاتفاق
وكشفت الغارات الأخيرة عن هشاشة الاتفاق، بعدما بدت ترتيبات وقف إطلاق النار في طريقها إلى الاستقرار التدريجي. وتخشى مصر وقطر من أن تكون إسرائيل قد تعمدت التصعيد لإعادة التفاوض على تفاصيل المرحلة الثانية من الاتفاق، خصوصاً ما يتعلق بملف الجثامين وآليات فتح معبر رفح. ويرى دبلوماسيون عرب أن تل أبيب تحاول عبر هذه الضربات اختبار حدود ردّة فعل الوسطاء، من دون أن تُظهر نية فعلية في إسقاط الاتفاق أو إعلان انسحابها منه.
وتحاول مصر وقطر صياغة مقترح جديد لآلية مراقبة ميدانية مشتركة بين الضامنين الأربعة (مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا)، توثّق الخروقات وتحيلها إلى لجنة سياسية عليا للنظر فيها خلال ساعات من وقوعها، على أمل أن يؤدي ذلك إلى تقليص مساحة التصعيد المتكرر.
وفي السياق، قال السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية المصري السابق، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إن اتفاق وقف إطلاق النار القائم على ما يُعرف بـ"خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب" يفتقر إلى أي التزام قانوني أو سياسي محكم، موضحاً أن ما تضمنته الخطة لا يتجاوز ترتيبات محدودة لتبادل الأسرى خلال فترة زمنية قصيرة، دون أن تضع آليات واضحة للضمان أو المساءلة في حال الخرق.
تحاول القاهرة والدوحة صياغة مقترح جديد لآلية مراقبة ميدانية مشتركة بين الضامنين الأربعة
وأضاف مرزوق أن تصريحات الرئيس الأميركي المتكررة بشأن "إنهاء الحرب" و"تنفيذ الخطة" لا تحمل أي إلزام فعلي لإسرائيل، مشيراً إلى أن تل أبيب تجاهلت في الماضي عشرات التصريحات المماثلة، ولم تجد في إدارات ترامب المتعاقبة ما يُجبرها على احترام التفاهمات. وتساءل الدبلوماسي المصري عن كيفية قدرة مصر وقطر وتركيا على ضمان اتفاق لم يلتزم به أحد عملياً، مؤكداً أن غياب المرجعية القانونية الواضحة يجعل من دور الوسطاء "جهداً سياسياً وأخلاقياً أكثر منه التزاماً تعاقدياً"، وهو ما يفسّر هشاشة التهدئة واستمرار الخروقات من دون عواقب حقيقية.
بدوره، قال أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الأزهر، الدكتور مخيمر أبو سعدة، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إن غموض البنود العشرين التي تضمنها مقترح الرئيس الأميركي بشأن الترتيبات اللاحقة لاتفاق شرم الشيخ، يُعد أحد الأسباب الرئيسية وراء هشاشة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس. وأوضح أبو سعدة أن هذا الغموض أتاح مساحة واسعة للتأويل، واستغلها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمحاولة فرض قواعد اشتباك جديدة في غزة تشبه ما يجري في لبنان، بحيث تستمر الخروقات الإسرائيلية من دون ردّ مقابل من حماس أو الفصائل الفلسطينية، تحت ذرائع أمنية متكررة.
## تفاهمات في العراق على ترحيل ملفات حساسة إلى الحكومة المقبلة
31 October 2025 02:00 AM UTC+00
كشفت خمسة مصادر سياسية عراقية مطلعة في بغداد لـ"العربي الجديد"، أن تفاهمات غير معلنة تمّ التوصل إليها في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، بين قوى وكتل نافذة في البلاد، تقضي بترحيل الملفات المعقّدة إلى الحكومة المقبلة، تجنباً لأي أزمات سياسية أو أمنية في العراق قبيل الانتخابات المقررة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وتشمل هذه الملفات قضايا حسّاسة تمس جوهر السيادة والأمن الداخلي، من بينها قانون "الحشد الشعبي"، الذي يواجه رفضاً أميركياً واسعاً، وملف حصر السلاح بيد الدولة، وضبط السلاح الثقيل الذي تمتلكه بعض الفصائل المسلحة، فضلاً عن إعادة النظر في سيطرة تلك الفصائل على بعض المدن، وتفعيل اتفاقية تطبيع الأوضاع في مدينة سنجار. وبحسب المصادر التي تواصلت معها "العربي الجديد"، فإن هذه التفاهمات تأتي في إطار محاولات القوى السياسية الشيعية تأجيل الصدامات والخلافات إلى مرحلة ما بعد الانتخابات، وسط ضغوط داخلية وخارجية تدعو إلى حسم تلك الملفات التي طال انتظار معالجتها. كما تشمل الملفات المؤجلة أيضاً مشاريع قوانين مثيرة للجدل، أبرزها قانون حرية التعبير، وقانون جرائم المعلوماتية، وعدد من التشريعات ذات الطابع الأمني والاجتماعي التي لم تجد توافقاً سياسياً واسعاً حتى الآن.
تشمل المواضيع المؤجلة قانون الحشد الشعبي وحصر السلاح وقانوني حرية التعبير وجرائم المعلوماتية
تفاهمات داخلية
وتحدث قيادي بارز في الائتلاف الحاكم "الإطار التنسيقي"، عن "تفاهمات داخلية"، مفادها ترحيل كل الملفات الخلافية للحكومة المقبلة. وأضاف لـ"العربي الجديد" طالباً عدم ذكر اسمه، أن "قوى الإطار التنسيقي متفقة على التهدئة وعدم خلق أي مشاكل سياسية، بما فيها ملف الحشد الشعبي، وموضوع الفصائل وسلاحها والقوانين الخلافية، لحين تشكيل الحكومة الجديدة"، معتبراً أن الحكومة المقبلة ستكون أمام ملفات وتحديات ضخمة داخلية وإقليمية. فيما أكد مصدر آخر أن الحكومة والبرلمان الحاليين غير قادرين على التعامل مع الملفات الخلافية الحالية، والتوجه هو ترحيل كل الأزمات إلى ما بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة.
وطرح عضو في تيار الحكمة الذي يتزعمه رجل الدين عمّار الحكيم، سيناريو آخر، وهو "رئيس وزراء مقبل مقبول خارجياً، قبل أن يكون متوافقا عليه داخليا"، مضيفاً لـ"العربي الجديد"، أن "الملفات معقدة في العراق حالياً، بسبب تأثيرات من الخارج، مثل الحشد الشعبي والفصائل وسلاحها، وما يعرف بفكّ الارتباط مع إيران، لذا هذه الحكومة غير قادرة على فعل شيء بالوقت المتبقي لها، والترحيل هو الحل. سيعطي العراق وقت مناورة جيّد".
ويرى مراقبون أن سياسة الترحيل هذه قد تمنح القوى السياسية الحالية فرصة لتجنب الخسائر الانتخابية، لكنها في الوقت ذاته تعكس حالة العجز عن مواجهة الملفات المصيرية التي تمس استقرار الدولة ومصيرها السياسي والأمني، ما يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة المقبلة على تبني حلول واقعية وجذرية لهذه التحديات المتراكمة.
وقال السياسي المستقل طلال الجبوري، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "هناك صفقات سياسية غير معلنة تهدف إلى ترحيل الملفات الشائكة إلى الحكومة المقبلة، وهذا النهج يمثل استمراراً لسياسة الهروب من المسؤولية التي عطّلت بناء الدولة وأضعفت ثقة المواطن بالمؤسسات السياسية". وبيّن الجبوري أن "هناك تفاهمات بين القوى المتنفذة لتأجيل حسم ملفات حسّاسة مثل قانون الحشد الشعبي، وحصر السلاح بيد الدولة، وسلاح الفصائل الثقيلة، وملف جرف الصخر وسنجار، إضافة إلى قوانين حرّية التعبير وجرائم المعلوماتية، وهذا يعتبر اتفاقاً ضمنياً لتجميد القرارات الصعبة إلى ما بعد الانتخابات، تجنباً لتأثيرها على التوازنات الانتخابية والمصالح الحزبية". وأضاف الجبوري أن "ترحيل هذه الملفات لا يخدم المصلحة الوطنية، بل يعمّق الانقسام السياسي ويمنح الفصائل المسلحة مزيداً من الوقت لترسيخ نفوذها في مناطق معينة، وأي حكومة مقبلة ستجد نفسها أمام إرث ثقيل من الأزمات المؤجلة، ما يهدد قدرتها على تنفيذ برنامج إصلاحي حقيقي".
طلال الجبوري: ترحيل الملفات يمنح الفصائل المسلحة مزيداً من الوقت لترسيخ نفوذها في مناطق معينة
وأكد الجبوري أن "استمرار الصمت الحكومي والبرلماني إزاء هذه التفاهمات يعكس غياب الإرادة السياسية الجادة في معالجة جوهر الأزمات، ولهذا يجب أن تكون هناك شفافية كاملة في إعلان المواقف من هذه القضايا، وضرورة أن يكون هناك التزام وطني واضح بحصر السلاح بيد الدولة وتنفيذ اتفاقات إعادة الاستقرار إلى المناطق المحررة". وختم بالقول إن "الاستقرار السياسي لا يتحقق عبر تأجيل الملفات، بل عبر مواجهتها بشجاعة ومسؤولية، فالسكوت عن هذه التفاهمات غير المعلنة قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاضطراب الأمني والسياسي، فيجب الحذر من ذلك".
تعميق أزمات في العراق
من جهته، قال عضو مجلس النواب العراقي جواد اليساري، لـ"العربي الجديد"، إن "التفاهمات السياسية غير المعلنة التي تهدف إلى ترحيل الملفات الحسّاسة والمصيرية إلى الحكومة المقبلة، تمثل استخفافاً بمسؤولية السلطة التشريعية والتنفيذية، وتواطؤاً على حساب مصلحة الشعب العراقي". وأكد اليساري أن "ما يجري من اتفاق ضمني بين بعض القوى السياسية لتأجيل حسم ملفات الحشد الشعبي وحصر السلاح وتجميد بعض القوانين كحرية التعبير وجرائم المعلوماتية، هو تلاعب سياسي خطير يهدف إلى تجنب أي مواجهة مع قوى السلاح والنفوذ قبيل الانتخابات".
وبيّن اليساري أن "هذه السياسات لا تمثل حلّاً، بل تعمق الأزمات وتزيد من ضعف هيبة الدولة، ويجب على البرلمان ألا يقف متفرجاً أمام محاولات بعض الأطراف تحويل القضايا السيادية والأمنية إلى أوراق مساومة انتخابية"، مضيفاً أن "الحكومة الحالية مطالبة بتحمل مسؤولياتها الدستورية وعدم ترك هذه الملفات ألغاماً سياسية للحكومة المقبلة، ونحن سنعمل من خلال البرلمان على ممارسة دوره الرقابي والتشريعي لوقف هذه التفاهمات الخفية".
حسين الأسعد: العراق يدار بمنطق الترضيات والمساومات
وحذّر النائب العراقي من أن "العراق لا يحتمل مزيداً من التأجيلات والمساومات، ومن يريد أن يكون جزءاً من العملية السياسية عليه أن يتحمّل مسؤولية اتخاذ القرار، لا أن يُرحّل الأزمات للأجيال المقبلة، والصمت اليوم يعني التواطؤ، والتاريخ لن يرحم المتقاعسين".
وتأتي هذه التفاهمات غير المعلنة بين القوى السياسية لترحيل الملفات الشائكة في وقت يقترب فيه موعد انتخابات مجلس النواب العراقي، وسط توتر سياسي وتراجع في الثقة الشعبية بالعملية الانتخابية. ويرى مراقبون أن تأجيل حسم قضايا حسّاسة، يهدف إلى تجنب أي تصعيد أو صدام سياسي أو أمني قد يؤثر في موازين القوى الانتخابية، ويعكس عجز الطبقة السياسية عن اتخاذ قرارات مصيرية في مرحلة ما قبل الانتخابات، ومحاولة شراء الوقت بانتظار نتائجها، الأمر الذي قد يُنذر بمرحلة أكثر تعقيداً للحكومة المقبلة التي ستواجه إرثاً ثقيلاً من الملفات المؤجلة والأزمات المتراكمة.
وقال الباحث في الشأن السياسي حسين الأسعد، لـ"العربي الجديد"، إن "ما يجري حالياً من تنسيق لتجميد ملفات أمنية وسياسية مهمة، هدفه تجنب الانفجار السياسي قبيل الانتخابات، وهذا يؤكد أن هذه الطبقة السياسية أثبتت مرة أخرى أنها لا تملك شجاعة القرار ولا إرادة الإصلاح". واعتبر أن "البلاد تدار بمنطق الترضيات والمساومات، وليس وفق الدستور أو المصلحة الوطنية، والقوى المتنفذة تتعامل مع ملفات الأمن والسيادة وكأنها أوراق ضغط تفاوضية، لا قضايا مصيرية تتعلق بوجود الدولة نفسها". ووصف ترحيل هذه الملفات بأنه "هروب من المواجهة وشراء وقت على حساب مستقبل العراق، والحكومة الحالية والقوى الداعمة لها تتحمل مسؤولية كاملة عن كل ما سيحدث مستقبلاً من ارتباك أمني أو سياسي بسبب هذه التفاهمات السرّية".
## ارتباك سوق الهواتف المحمولة في مصر لهذا السبب
31 October 2025 02:28 AM UTC+00
تشهد سوق الهواتف المحمولة في مصر حالة من الارتباك، عقب وقف مرفق تنظيم الاتصالات الخدمة عن مئات الآلاف من هواتف المصريين المشتراة من الخارج والأجانب المقيمين في مصر لمدة تزيد عن 90 يوماً، وعبر موردين محليين سبق تسجيلهم لأكواد الهواتف دفعة واحدة بعدد 1.3 مليون هاتف، قبل مطلع العام الجاري 2025.
فقد اتهم مواطنون جهاز مرفق الاتصالات التابع لوزارة الاتصالات والتكنولوجيا، بقطع الخدمة عن هواتف أتوا بها من الخارج، سبق تسجيلها عند دخولهم إلى منافذ الوصول بالمطارات والموانئ المحلية، معفاة جمركياً وفقاً للقانون، وبعضها سددوا عنها قيمة الرسوم الجمركية المطلوبة من وزارة المالية، وفوجئوا بعد أشهر من التشغيل المحلي للخدمة بتوقف الهواتف عن العمل تماماً وعدم صلاحية تشغيله في مصر مرة أخرى. وقد تقدم عدد من المحامين بدعاوى ضد جهاز مرفق الاتصالات يتهمونه بـ"القطع العشوائي للخدمات الهاتفية" استدعت تحقيقات روتينية داخل مرفق اتصالات.
وقد رصدت "العربي الجديد" شكاوى تجار وشركات توزيع للهواتف، من أخطاء فنية وتقنية وإجرائية أدت إلى إيقاف خدمات هواتف مخصصة للبيع والمباعة للمستهلك النهائي، وتقليص مبيعات التجزئة وانسحاب المستهلكين من الشراء خوفا من تعقيدات تسجيل أو إيقاف الخدمة، بينما زادات مخاطر الشراء من السوق السوداء والتهريب مع القادمين من الخارج، في بديل أرخص، دفعت شعبة المحمول بالغرف التجارية لطلب اجتماع عاجل بقيادات مرفق ووزارة الاتصالات، لتحديد مسؤولية الأخطاء، ومنع سجن الموزعين المتهمين بالتهرب الضريبي.
وفي هذا الصدد، قال محام لـ"العربي الجديد" إنه تقدم بمذكرة إلى رئيس جهاز مرفق الاتصالات، لقطع السلطات الخدمة عن هاتف اشتراه من دولة الكويت، وحصل على موافقة من الجمارك بتشغيله، وفوجئ بعد 3 أشهر بوقف الخدمة، وطلب جهاز مرفق الاتصالات تغريمه 12 ألف جنيه قيمة رسوم جمركية، الأمر الذي أدى إلى رفع دعوى أمام المحكمة الاقتصادية التي حكمت له بإعادة تشغيل الخط، بدون دفع أية رسوم. بدورها كشفت شعبة "الهواتف المحمولة" بالغرفة التجارية، عن تعرض عشرات من تجار الهواتف النقالة للمحاكمة والحبس بتهمة التهرب من الضرائب، جراء أخطاء في تسجيل الهواتف النقالة بمرفق الاتصالات، والتي يجري بيعها في السوق المحلية، حيث يفاجأ المشترون بقطع الخدمة عن هواتفهم ومطالبتهم بسداد قيمتها، رغم حصولهم على شهادة من الباعة بسدادهم تلك الضريبة قبل اتمام عملية الشراء من الموزعين.
كما كشف محمد هداية الحداد، عضو مجلس إدارة غرفة الجيزة التجارية ونائب رئيس شعبة المحمول بالغرفة، لـ"العربي الجديد" أن الشعبة طالبت بعقد اجتماع عاجل مع مسؤولي مرفق تنظيم الاتصالات "نترا" NARA، المشغلة لتطبيق "تليفوني" وجهاز حماية المستهلك، للوقوف على المشكلات المتفاقمة التي يتعرض لها تجار المحمول في السوق المصري بسبب أخطاء التطبيق. وأوضح الحداد أن عدداً كبيراً من التجار تعرضوا لخسائر جسيمة وصدرت ضدهم أحكام بالحبس نتيجة أخطاء في عملية تسجيل الأجهزة على التطبيق، مشيراً إلى أن "هذه الأخطاء مسؤولية موظفي الجمارك والشركات المشغلة وليس التجار"، وأن استمرار تجاهل هذه الأزمة يهدد مستقبل المئات من الشركات والعاملين في قطاعة مبيعات الهواتف النقالة.
وطالب الحداد بوضع نظام مرجعي رقمي واضح داخل تطبيق" تليفوني" يمكن من خلاله معرفة الموظف الذي قام بعملية التسجيل ومتابعة حالة الجهاز في أي وقت، مما يمنح الثقة للتاجر والمستهلك على حد سواء، ويمنع تحميل التاجر أخطاء ليست من مسؤوليته. وأضاف أن شركة "نترا" تطبق قرار وقف الأجهزة بأثر رجعي، وتتجاهل صرخات المستهلكين وتجار المحمول الذين يواجهون مشكلات قانونية ومادية بسبب خلل التطبيق، مؤكداً أن السوق المصري من أكبر أسواق المحمول في أفريقيا، وفي الوقت نفسه تُسعَّر الأجهزة داخلياً بأسعار أعلى من الأسواق الخارجية، بما يستدعي تدخلاً سريعاً لضبط المنظومة وتحقيق العدالة بين الأطراف.
وفي السياق أكد الحداد أنه يجري حالياً إعداد مذكرة تفصيلية بالهواتف التي تم إيقافها، لإرسالها إلى كل من مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لبحث سبل حل الأزمة والتوصل إلى آلية عادلة تحفظ حقوق جميع الأطراف وتمنع تكرار هذه المشكلات مستقبلًا، داعيا إلى تجميد إجراءات الحبس والغرامات على الأفراد وممثلي الشركات لحين تصحيح الأخطاء الإجرائية، التي وقعت بسوق المحمول على مدار الأشهر الماضية.
بدوره نصح خبير الاتصالات أشرف عامر المصريين العاملين في الخارج والقادمين للبلاد، في حال رغبتهم اصطحاب هواتف لتشغيلها في مصر بصفة دائمة أو منحها هدايا لذويهم بأن تكون الأجهزة مغلفة ولم يسبق استخدامها من قبل، أن يشهروا ما لديهم من أجهزة لموظفي الجمارك بالمطارات والموانئ، لتسجيل بياناتها بدقة، وحصولهم على إيصال الإعفاء الجمركي وصور من البلاغ المقدم لمرفق الاتصالات وتطبيق "تليفوني".
ويشدد عامر على أن هذا الإجراء هو الطريقة الوحيدة التي تضمن للمصري والأجانب المقيمين لفترة تزيد عن 90 يوما، حصولهم على الإعفاء الجمركي والذي يمنح لجهاز واحد للشخص لمرة واحدة كل 3 سنوات، على أن يعيد تصدير أي أجهزة إضافية للخارج بعد انقضاء 90 يوما أو بيعها بوصفها قطع غيار لمحلات الهواتف النقالة، والتي ستقطع عنها خدمة الاتصالات فور انتهاء فترة السماح بالتشغيل داخل البلاد.
وينوّه عامر إلى أن اضطراب أسواق المحمول يرجع إلى فرض الرسوم الجمركية بنسبة 37.5% على الهواتف النقالة، منذ يناير/كانون الثاني 2025، في وقت تكدست فيه مئات الآلاف من الأجهزة لدى الموزعين، والأفراد الذين كانوا يجلبونها بكميات هائلة من الخارج، بينما كانت الدولة تسرع في ضبط أسواق المحمول استجابة لوكلاء شركات المحمول الكبرى في الداخل، الأمر الذي تسبب في سلسلة مشكلات قانونية وتجارية طاولت شريحة واسعة من التجار والمستهلكين، امتدت آثارها لتشمل المصريين العائدين من الخارج.
وينصح عامر القادمين من الخارج بعدم حمل أكثر من جهاز نقال للفرد الواحد، بينما يمكن تسجيل أكثر من هاتف للأسرة الواحدة، في حالة وجود المسافر المتمتع بالإعفاء بنفسه، على أن يلتزم بإجراءات التسجيل المقررة لرب الأسرة، وحصوله على رقم مرجعي لكل معاملة من موظف الجمارك أو منفد الوصول.
وتكشف أزمة الهواتف النقالة عن فجوة تنسيق بين الأجهزة الحكومية والتجار وغياب التدرج في فرض الضريبية الجمركية، التي تصل – وفقا لموزعين- إلى نحو 48% من قيمة فاتورة الشراء للهاتف، في وقت تحولت في تجارة الهواتف محليا إلى ممارسات شبه احتكارية، تدفع إلى ارتفاع أسعارها بمعدلات تفوق قيمتها السوقية عالميا.
من جهتها تؤكد وزارة المالية أن الضوابط الجمركية تستهدف تحقيق العدالة الضريبية، ومنع التهرب الجمركي على الأجهزة المستوردة التي تدخل البلاد، بقيمة بلغت 60 مليار جنيه خلال عام واحد، دون تسجيل رسمي، والتي تجري بالتنسيق مع الجهاز الوطني لتنظيم الاتصالات، المكلف بتسجيل كل الهواتف التي تدخل البلاد عبر المنافذ الجمركية، بما يتيح تتبعها وربطها برقم IMEI الدولي.
بحسب بيانات شعبة المحمول في الغرفة التجارية، تبلع قيمة واردات مصر من الهواتف النقالة ما بين 1.5 مليار إلى مليارَي دولار سنويا، ويغطي الإنتاج المحلي 15% من طلب المستهلكين البالغ تعدادهم 72 مليون مستخدم، بنسبة 65% من تعداد السكان المقدر وفقا لجهاز الإحصاء الحكومي بنحو 110 ملايين نسمة. ويقدر الجهاز الوطني لتنظيم الاتصالات عدد خطوط المحمول في مصر بنحو 106 ملايين خط نشط، خلال الربع الثالث من العام الجاري 2025. كذلك يشير أعضاء بشعبة المحمول إلى أن تطبيق قرار ربط الخدمة وقطعها، عبر تطبيق "تليفوني" الرسمي، دون اختبار كاف لطاقته الفنية، في يناير الماضي، أظهر ثغرات تقنية وإدارية اعترفت بها وزارة الاتصالات.
## "فايم" لـ يون فوسه.. رحلة من أجل إبرة وخيط
31 October 2025 03:01 AM UTC+00
بعد عامين على نيله جائزة نوبل في الآداب 2023، يعود الكاتب والمسرحي النرويجي يون فوسه إلى القرّاء برواية جديدة تحمل عنوان "فايم"، الصادرة عن دار Fitzcarraldo Editions البريطانية؛ وهي أول أجزاء ثلاثية أعلن فوسه أنه سيخصّصها للقرية النرويجية الخيالية التي تحمل الاسم نفسه.
تُفتتح الرواية بحكاية تبدو بسيطة: ياتغير، رجل في منتصف العمر يعيش وحيداً على سواحل النرويج الغربية، يبحر على قاربه الصغير "إيلين" إلى مدينة بيورغفين (الاسم القديم لبيرغن) لشراء خيط وإبرة، لكنه يتعرّض للغش من بائعين يضاعفان السعر عليه. غير أنّ الرحلة ليست عن الإبرة، بل عن العزلة والحنين والانتظار. في المساء، وبينما يرقد ياتغير في قاربه، توقظه في الحلم – أو ربما في الواقع – امرأة يعرفها جيداً: إيلين نفسها، حبيبته الأولى ورفيقة شبابه، التي قررت فجأة ترك زوجها فرانك والعودة إلى قريتها "فايم" معه.
منذ تلك اللحظة، يدخل السرد في منطقةٍ بين اليقظة والحلم. يعود ياتغير وإيلين عبر البحر، لكنها عودة إلى ذاكرةٍ غارقة في الضباب أكثر من كونها عودة إلى مكان. إذ يستخدم فوسه الحدث ذريعة للغوص في أعماق النفس، حيث يختلط الحنين بالندم، والحب القديم بالوحدة الوجودية. في الجزء الثاني، ننتقل إلى صوت إلياس، صديق ياتغير الوحيد، الذي يرى في حكاية العاشقين انعكاساً لعجزه عن التواصل مع العالم. ثم نسمع في الجزء الأخير صوت فرانك، الزوج الذي تُرك خلفه، محاولاً أن يفهم ما حدث، وأن يعيد ترتيب معنى حياته بعد الفقدان.
نبض داخلي يذكّر القارئ بكتابة تصغي أكثر من كونها تسرد
بهذا البناء الثلاثي، يخلق فوسه ما يشبه متتالية موسيقية من الأصوات المتناثرة، تجمعها نغمة واحدة: الغرابة الهادئة للحياة. يقول فرانك في ختام الرواية: "كلّ شيء كان غريباً، نعم، كلّه كان غريباً. أتمنى أن تُكتب هذه الجملة على قبري: كلّ شيء كان غريباً". هذه العبارة تلخّص روح الرواية، إذ تبدو "فايم" كمرثية للواقع اليومي، مرآة صغيرة تعكس هشاشة الإنسان أمام الزمن والبحر والمصير.
يبدو أسلوب فوسه في روايته الجديدة امتداداً لما يسميه هو نفسه "النثر البطيء"، والذي يقوم على جمل طويلة تكاد أن تخلو من النقاط، تتحرك كما تتحرك الأفكار في الوعي: ببطء، بتكرارٍ متعمد، وبصوتٍ داخليٍّ أقرب إلى المناجاة. كلمة "نعم" التي تتكرّر عشرات المرات في النص تقوم بدور الفاصلة أو الإيقاع، مثل نبضٍ داخلي يذكّر القارئ بأنه في حضرة كتابة تصغي أكثر من كونها تسرد. 
لكن ليس الأسلوب وحده هو ما يجعل رواية "فايم" استثنائية، إنه تحديداً ما تحمله من أفكار عن الوجود ذاته، ومن تساؤلات عن معنى الإنسان في هذا العالم: ماذا يعني أن تعيش وحيداً في عالمٍ صاخب؟ كيف ينجو الإنسان من تكرار أيامه؟ وكيف يمكن للحب، حتى بعد أن يذبل، أن يظلّ شكلاً من أشكال النجاة؟ قد يكون هذا المزج بين الحدث اليومي والرؤيا الميتافيزيقية هو ما يؤكد مكانة فوسه بوصفه أحد "ورثة كافكا وبيكيت وتوماس برنهارد"، تماماً كما قالت لجنة نوبل عنه.
## موسكو تؤكد انفتاحها على تسوية سياسية مع أوكرانيا وفق مسار إسطنبول
31 October 2025 03:15 AM UTC+00
أكد نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل غالوزين، الجمعة، أن موسكو منفتحة على تسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع في أوكرانيا، مشيرًا إلى توافر كل الشروط اللازمة لاستئناف مسار المفاوضات في إسطنبول. وقال غالوزين في تصريح لصحيفة "إزفستيا" الروسية: "روسيا منفتحة على التسوية السياسية الدبلوماسية للأزمة الأوكرانية وعلى مواصلة المفاوضات المباشرة مع ممثلي كييف. وقد أكد الجانب التركي مرارًا استعداده لتوفير منصة إسطنبول لاستضافة هذه المحادثات، وبالتالي فإن جميع الظروف متاحة لاستئناف المسار، باستثناء غياب الإرادة السياسية لدى كييف".
وأضاف غالوزين أن جميع المقترحات التي قدمها الوفد الروسي في إسطنبول ما زالت مطروحة على طاولة المفاوضات، بما في ذلك "تنظيم هدن إنسانية محدودة على خطوط التماس، وتبادل الأسرى والجثامين، وإعادة المدنيين، وإنشاء ثلاث مجموعات عمل، وتوقيع مذكرات حول مبادئ التسوية السلمية". وأشار إلى أن موسكو مستعدة لمواصلة العمل على هذه النقاط ومناقشة أي مبادرات مضادة قد تطرحها كييف.
وكانت روسيا وأوكرانيا قد عقدتا ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة في إسطنبول، أسفرت عن عمليات تبادل للأسرى وتسليم جثامين الجنود الأوكرانيين، كما تبادل الطرفان مشاريع مذكرات بشأن تسوية النزاع. وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أكد في وقت سابق استعداد موسكو لبحث الجوانب السياسية للتسوية والعمل ضمن أي صيغة تفاوضية، مشيرًا إلى أن كييف لم ترد حتى الآن على مقترح روسي بتشكيل ثلاث مجموعات عمل لمعالجة القضايا الإنسانية والعسكرية والسياسية الذي طُرح في مفاوضات إسطنبول عام 2022.
أربعة قتلى في غارات روسية طالت مواقع للطاقة في أوكرانيا
ميدانيا، شنّت روسيا، مساء الخميس، هجوما واسعا جديدا على مواقع للطاقة في أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل بينهم فتاة صغيرة وتسبب بانقطاع للتيار الكهربائي على نطاق واسع، بحسب ما أفادت مصادر رسمية. وندّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهذه الهجمات، قائلا إن "العدو استخدم أكثر من 650 طائرة مسيّرة وأكثر من 50 صاروخا من أنواع مختلفة" لضرب "منشآت طاقة ومنازل عادية" في عشر مناطق من أوكرانيا. ودعا زيلينسكي إلى تشديد العقوبات على موسكو، قائلا "نعتمد على أميركا وأوروبا ودول مجموعة السبع في عدم تجاهل نية موسكو تدمير كل شيء".
وأشار زيلينسكي إلى أن "شخصين فارقا الحياة للأسف" في مدينة زابوريجيا بجنوب شرق البلاد حيث قُصفت مبانٍ سكنية. وفي وقت لاحق، أعلنت إدارة منطقة فينيتسا في وسط البلاد الغربي عن وفاة طفلة تبلغ سبع سنوات في المستشفى متأثرة بإصابتها في القصف وجرح أربعة اشخاص. وقال مكتب المدعي العام في منطقة خيرسون إن شخصا قُتل صباحا عندما هاجمت روسيا قرى "باستخدام المدفعية وقذائف الهاون وطائرات مسيرة من أنواع مختلفة".
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها شنت هجوما "واسع النطاق" استهدف "منشآت عسكرية صناعية" و"البنية التحتية للطاقة التي تدعم عملياتها"، بالإضافة إلى "مطارات عسكرية". ويشنّ الجيش الروسي الذي أطلق عملياته العسكرية في أوكرانيا مطلع العام 2022، حملة جديدة من الضربات تستهدف شبكة الطاقة في الأسابيع الأخيرة مع اقتراب فصل الشتاء. كما قالت روسيا إنها سيطرت على قريتين أخريين في شمال شرق أوكرانيا وجنوبها، حيث تخسر قوات كييف مواقع لها منذ أشهر، وهما سادوفيه في منطقة خاركيف وكراسنوغيرسك في منطقة زابوريجيا.
وأفادت "دتيك" (DTEK)، أكبر شركة طاقة أوكرانية خاصة، بأن محطات الطاقة الحرارية "تضررت بشدة" في مناطق عدة. وقال رئيس الشركة مكسيم تيمشينكو عبر منصة إكس إن "هذا الهجوم يوجه ضربة قاسية لجهودنا للحفاظ على إمدادات الطاقة هذا الشتاء". كذلك، أعلنت شركة "أوكرينيرجو" للطاقة المملوكة للدولة في البداية عن انقطاعات طارئة للتيار في معظم المناطق في الصباح الباكر، قبل أن تنتقل إلى تخفيف الأحمال الكهربائية لاستعادة التوازن بين إنتاج الشبكة واستهلاكها.
وفي مدينة زابوريجيا، أدى الهجوم أيضا إلى إصابة 17 شخصا، "من بينهم طفلة تبلغ عامين"، وفق رئيس الإدارة الإقليمية إيفان فيدوروف على تطبيق تليغرام. وشاهد صحافي من وكالة فرانس برس في المدينة مبنى سكنيا مدمرا وعمال إنقاذ يزيلون الأنقاض بينما كان السكان يقيّمون الأضرار. وأفادت السلطات بأن القصف أسفر أيضا عن إصابة أربعة بالغين في منطقة فينيتسا وشخص خامس في منطقة كييف. وسمع مراسلون لوكالة فرانس برس في كييف مسيّرات روسية تحلق فوق العاصمة خلال الليل.
(قنا، فرانس برس، العربي الجديد)
## موجة الغلاء تغزو ليبيا والمواطن يئن تحت وطأة التضخم
31 October 2025 03:29 AM UTC+00
تشهد أسواق ليبيا موجة جديدة من الغلاء طاولت معظم السلع الأساسية، في وقت تتراجع فيه قيمة الدينار وتتسع معاناة المواطنين أمام تضخم متسارع يلتهم المداخيل المحدودة. وبعد فترة وجيزة من استقرار نسبي، عادت أسعار المواد الغذائية إلى الارتفاع مجدداً، وفق ما أفاد به تجار أوضحوا أن تحركات السوق مرتبطة بتقلبات سعر الصرف الموازي، الذي تأثر بانخفاض الدولار في الأيام الماضية قبل أن يعاود الصعود إثر تسريبات عن نية السلطات خفض الضريبة على النقد الأجنبي.
في هذا المجال، يقول تاجر الجملة في طرابلس عبد الباسط القمودي لـ"العربي الجديد" إن "أي تغيّر بسيط في سعر الصرف ينعكس فوراً على الأسواق، لأن معظم السلع مستوردة والدفع يتم بالدولار، بينما لا تزال التحويلات محدودة وصعبة". أما المواطن محمود العامري فعبّر عن قلقه قائلاً لـ"العربي الجديد" إن "الأسعار تزداد يوماً بعد يوم، ولا نعرف السبب الحقيقي لذلك. الراتب لم يعد يكفي سوى لتغطية الحاجات الأساسية".
هذا في حين تؤكد الأرملة زينب الزنتاني، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "القدرة الشرائية للدينار تراجعت بشدة وتفاقم الغلاء بالتالي"، مشيرة إلى أن "سعر لتر الحليب المستورد ارتفع من 5.5 إلى سبعة دنانير، بينما المحلي قفز من خمسة دنانير إلى ستة، في حين لم تتغير المداخيل". وأضافت أن "سعر كلغ الشاي ارتفع من 25 إلى 30 ديناراً خلال أيام قليلة"، معتبرة أن "غياب الرقابة وازدواجية السياسة النقدية يزيدان تفاقم الأزمة".
وفي هذا الصدد، يقول المحلل الاقتصادي بشير مصلح لـ"العربي الجديد" إن السوق الليبي "يعاني من ظاهرة احتكار القلة، حيث تسيطر مجموعات محدودة من التجار على عمليات الاستيراد والتوزيع، ما يمنحها قدرة شبه مطلقة على تحديد الأسعار وتوجيه السوق وفق مصالحها". ويضيف أن "الأرقام الرسمية تُظهر أن الاعتمادات المستندية بلغت 11.2 مليار دولار، وهي قيمة كبيرة تكفي لتغطية احتياجات السوق من السلع الأساسية لفترة لا تقل عن تسعة أشهر إذا جرى توزيعها بعدالة وشفافية بين مختلف التجار والمستوردين".
ويتابع مصلح قائلاً إن "المشكلة لا تكمن في نقص النقد الأجنبي، بل في سوء توزيع الموارد وغياب المنافسة الحقيقية، الأمر الذي يجعل وفرة السلع لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار أو استقرارها". وفي سياق متصل، ذكرت شبكة ليبيا للتجار أن الأسواق المحلية تشهد تذبذباً وارتفاعاً في أسعار الخضروات والفواكه، نتيجة نقص الإنتاج الزراعي المحلي مقارنة بحجم الطلب، إلى جانب الاعتماد على الواردات لبعض الأصناف التي تتأثر مباشرة بتقلبات الأسعار العالمية وسعر صرف العملة الأجنبية.
وأضافت الشبكة أن "تراجع المعروض المحلي من بعض المحاصيل الموسمية رفع أسعارها في أسواق التجزئة، فيما شهدت منتجات أخرى انخفاضاً مؤقتاً بسبب وفرة المعروض". ووفق بيانات مصرف ليبيا المركزي، بلغ إجمالي الاعتمادات المستندية لدى المصارف التجارية نحو 18.76 مليار دولار، منها 11.2 مليار دولار اعتمادات مستندية، ما يعكس استمرار النشاط في عمليات الاستيراد رغم القيود المفروضة على التحويلات الخارجية.
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي علي بن طاهر أن أزمة الغلاء في ليبيا "ليست ناتجة عن نقص في السيولة الدولارية أو قلة في الاعتمادات، بل عن غياب منظومة رقابية تضمن وصول السلع إلى السوق بسعر عادل". ويضيف بن طاهر، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "تحقيق الاستقرار السعري يتطلب فتح باب المنافسة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتفعيل أدوات الرقابة التجارية، حتى لا تتحول وفرة الدولار إلى مصدر جديد للاحتكار والربح السريع".
كما يؤكد مجلس المنافسة ومنع الاحتكار أن سلطاته تعمل على منع أي ممارسات تجارية تحد من المنافسة العادلة أو تضر بالمستهلكين، وفي مقدمتها ما يُعرف بـ"التسعير المفترس"، حيث تقوم بعض الشركات بخفض الأسعار إلى مستويات متدنية بشكل مؤقت لإقصاء المنافسين من السوق، ثم ترفعها لاحقاً بعد انفرادها بالهيمنة. ويشدد المجلس على أنه يراقب الاتفاقيات المقيدة للتجارة التي قد تؤدي إلى تقليص المنافسة أو تحديد الأسعار أو تقسيم الأسواق بين الشركات الكبرى، إلى جانب منع التمييز في المعاملة التجارية بين العملاء والموردين، وهي ممارسات يمكن أن تضر بالمنافسة وتخلق اختلالاً في توازن السوق.
وفي ما يتعلق بعمليات الاندماج والاستحواذ، أوضح المجلس أنه يقوم بتقييم تأثير هذه العمليات على هيكل السوق ومستوى المنافسة، لتفادي أي تركّز اقتصادي يمنح شركة أو مجموعة من الشركات نفوذاً مفرطاً قد يضر بالمستهلكين أو بالأسعار، كما يؤكد أن ضبط الهيمنة في السوق يمثل أحد المحاور الرئيسة في سياساته، مشيراً إلى أن الهدف هو تعزيز المنافسة العادلة، وحماية المستهلك من الممارسات الاحتكارية، وضمان ألا تستخدم الشركات المهيمنة نفوذها بطريقة تضر بالمنافسة أو تضعف فرص الدخول الحر إلى السوق.
## مقتل نائب زعيم طالبان الباكستانية في عمليات للجيش شمال غربي البلاد
31 October 2025 03:58 AM UTC+00
أعلن الجيش الباكستاني، الخميس، مقتل نائب زعيم حركة طالبان الباكستانية، قاري أمجد، في عمليات لقواته في مقاطعة باجور شمال غربي البلاد، وهو ما أكدته الحركة. وقال مكتب العلاقات العامة في الجيش الباكستاني، في بيان، إن القيادي قاري أمجد المعروف في أوساط المسلحين بـ"القائد مزاحم" قتل مع 18 آخرين من حركة طالبان الباكستانية خلال عمليات للجيش في مقاطعة باجور القبلية المحاذية للحدود الأفغانية.
وأضاف البيان أن القيادي أمجد ومسلحين آخرين حاولوا التسلل من داخل الأراضي الأفغانية إلى باكستان، قبل أن تقضي القوات الباكستانية عليهم عند الحدود. كما طلب بيان الجيش من الحكومة الأفغانية أن تمنع عبور المسلحين الذين يعبرون الحدود الباكستانية وينشطون ضد مصالح إسلام أباد. وخلال الأيام الماضية، نشرت وسائل الإعلام الباكستانية تقارير حول وجود قاري أمجد في شمال غربي باكستان، وعرضت مشاهد مصورة له داخل الأراضي الباكستانية، مشيرة إلى أنه يقود العمليات في مقاطعة باجور وما حولها. لكن الجيش الباكستاني أعلن الخميس أن أمجد كان في أفغانستان وكان يحاول التسلل منها إلى باكستان.
إلى ذلك، أكد قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، أن بلاده لن تسمح لأفغانستان بدعم المسلحين المعارضين لها، مشيرًا إلى أن الجيش يقوم بكل ما يلزم من أجل الدفاع عن أراضيها وسيادتها. كما أكد منير، خلال اجتماع مع زعماء القبائل في مدينة بشاور شمال غربي البلاد، أن طالبان الباكستانية متواجدة على أرض أفغانستان، وتخطط من هناك للأعمال المسلحة في بلاده.
في المقابل، قال وزير الداخلية الأفغاني المولوي سراج الدين حقاني، أن قضية حركة طالبان الباكستانية هي قضية داخلية بإمتياز ولا علاقة لها بأفغانستان، وأن باكستان تبنت مشروعا جديدا حيال أعدائها وتريد تنفيذه بهذه الذريعة، محذرا بأن "باكستان لن تبقى باكستان إذا أقدمت على أي اعتداء ضد أفغانستان". كما أكد حقاني، في كلمة له أمام ضباط الشرطة في كابول، أن بلاده حاولت حل كل القضايا مع باكستان عبر الحوار لكن المشكلة أن الجيش الباكستاني يعمل من أجل تنفيذ خطط وأجندات أجنبية، مشددا على أن شريحة من قيادة الجيش الباكستاني وراء هذه المؤامرة.
ومن المرجح عقد جولة جديدة من المفاوضات بين باكستان وأفغانستان في إسطنبول، وفق ما أفاد مصدر أمني باكستاني أمس الخميس. وجاء ذلك بعدما أعلنت باكستان، أول من أمس الأربعاء، فشل المفاوضات مع أفغانستان، التي استمرت أربعة أيام في تركيا، وكانت تهدف إلى التوصل إلى اتفاق ينهي الاشتباكات الحدودية بين البلدين.
## طه عبد الرحمن.. امتحان الإرادة الأخلاقية من وجهة نظر الفيلسوف
31 October 2025 04:00 AM UTC+00
يضع المفكّر المغربي طه عبد الرحمن القارئ، منذ السطور الأولى لكتابه الجديد "الفيلسوف ابن ساعته" (منشورات مركز مغارب للدراسات في الاجتماع الإنساني، 2025)، أمام سؤال وجودي ملحّ: كيف يمكن للفلسفة أن تبقى وفية لجوهرها في عالم يتسارع فيه تفكك القيم وانحسار الحقيقة؟
يقدّم الكتاب خلاصة فكرية كثيفة لرحلة طه الممتدّة على مدى عقود، وهو في سنّه المتقدّمة (الثمانين) يكتب شهادة فكرية تعبّر عن قلق الفيلسوف في مواجهة زمنه.
ينطلق المؤلّف من فكرة مركزية تشكّل مفتاح الكتاب: الفيلسوف لا يُقاس بعدد المفاهيم التي يبتكرها، وإنما بقدرته على المرابطة في "ثغور العصر"، أي في تلك النقاط الحسّاسة التي تتقاطع فيها المعرفة بالأخلاق، والسياسة بالإنسانية، والفكر بالفعل.
تكشف الأحداث السياسية عن عمق الأزمة الأخلاقية العالمية
من هذا المنطلق، يتتبع الكتاب علاقة الفلسفة بالواقع في زمن تهاوي المعايير، واضمحلال التمييز بين الحقيقة والزيف، مستعيداً مفهوم "الرباط الفلسفي" بوصفه شكلاً من أشكال الشهادة الفكرية.
يفتتح طه عمله بتمهيد يجيب فيه عن سؤال عنوانه: كيف يكون الفيلسوف ابنَ ساعته؟ معتبراً أن ارتباط الفيلسوف بزمنه لا يعني خضوعه لتقلبات اللحظة، وإنما حضوره الفاعل في أحداثها الكبرى، وتحمّله لمسؤولية الكلمة في مواجهة ما يسميه "الشرّ المطلق".
ومن هنا يبتدئ الباب الأول من الكتاب، الذي يتناول هذا المفهوم من زوايا معرفية وأخلاقية متعدّدة، باحثاً في أسبابه الخفية وآثاره البعيدة، ومحللاً تحوّلات القيم في سياق ما بعد الحقيقة وما بعد الصدق، حيث تغدو السياسة مجالاً لتطبيع الكذب وتبرير الزيف.
في هذا السياق، يخصص المفكّر المغربي فصولاً لتحليل العلاقة بين الشر المطلق والإرادة الأخلاقية، متسائلاً عن موقع الفيلسوف في عالم يُختبر فيه معنى المسؤولية، ومقترحاً مفهوم "الإرادة الإسلامية"، التي تعيد وصل الأخلاق بالفعل العملي، وتستعيد للأمة طاقتها الروحية في وجه الانهيار القيمي.
ويتوسع في بحث أثر الفلسفة على المجال العام، من خلال فصول تناقش اتصال السياسة بالأخلاق والنظرية الاجتماعية، محاولاً إقامة وحدة بين التفكير الإتيقي والفكر العملي، وإعادة تعريف مفهوم القيمة بوصفها رابطاً بين النظر والعمل.
أما في الباب الثالث، فيعود طه إلى ما يسميه "فخر أصالة الفلسفة الإسلامية"، مؤكّداً أن التفكير الفلسفي لا يكتمل إلا إذا تأسس على التفكر، أي على حضور البعد الروحي في ممارسة العقل.
ويطرح في هذا الإطار تمييزاً دقيقاً بين "التفكر" و"التفكير"، موضحاً أن الأول فعل وجوديّ يستمد معناه من الإشهاد الإلهي، بينما الثاني حركة ذهنية مجرّدة قد تنفصل عن الأصل القيمي للفكر.
ويستند في هذا التحليل إلى نصوص قرآنية وتأويلات لابن تيمية، لبيان الصلة بين الفطرة والمعرفة والعقل، وكيف تُحفظ الإنسانية بقدر ما تُحفظ الفطرة.
يتضمّن الكتاب أيضاً باباً بعنوان حوارات فكرية، يتناول فيه طه قضايا الساعة بما فيها ما يسميه "حقائق عن طوفان الأقصى"، مبرزاً كيف تكشف الأحداث السياسية عن عمق الأزمة الأخلاقية العالمية، وعن الحاجة إلى تجديد المفاهيم الفلسفية حول الحقيقة والعدالة.
ويستعرض في فصول لاحقة مراحل من سيرته الفكرية، ومعالم في منهجيته التي تقوم على الإبداع والإيمان، محدداً ما يعتبره شروط التفلسف الصادق؛ الأمانة، الإتقان، والإحياء. 
يقدّم طه عبد الرحمن في هذا العمل قراءة نقدية للواقع السياسي والثقافي الراهن، من موقع الفيلسوف الذي يرى في الفكر مسؤولية. ومن خلال مفهوم "فلسفة الثغر"، يدعو إلى أن يكون الفيلسوف في مواجهة الخطر الإنساني، مرابطاً دفاعاً عن القيم، محاوراً للحداثة من موقع المشاركة لا التبعية، ومجدّداً صلته بالتراث من داخل تجربته الحيّة.
## هيغسيث لوزير الدفاع الصيني: قلقون من أنشطتكم وسندافع عن مصالحنا بقوة
31 October 2025 04:59 AM UTC+00
قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في اجتماع مع وزير الدفاع الصيني دونغ جون، إن الولايات المتحدة لا تسعى للصراع، لكنها "ستواصل الدفاع عن مصالحها بقوة". وكتب هيغسيث على منصة إكس، الجمعة، أنه أخبر الوزير الصيني على هامش اجتماع وزراء دفاع رابطة آسيان في كوالالمبور، أن الولايات المتحدة قلقة من أنشطة بكين في بحر الصين الجنوبي، وحول تايوان، وفي تعاملها مع الحلفاء والشركاء الأميركيين في المنطقة، مضيفا أنه سلط الضوء على أهمية الحفاظ على توازن القوى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وأمس الخميس، انتهت المباحثات التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية، بهدف التوصل إلى هدنة في الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. وأثنى ترامب على شي ووصفه بأنه "مفاوض قوي للغاية" أثناء مصافحتهما في بوسان، وقال: "سيكون لدينا تفاهم كبير، لقد كانت لدينا دائمًا علاقة رائعة".
من جهته، قال الرئيس الصيني لنظيره الأميركي إنه رغم أن بلديهما لا يتفقان دائمًا في وجهات النظر، يجب أن يسعيا لأن يكونا "شريكين وصديقين". وقال شي في بداية المحادثات: "يمكن للصين والولايات المتحدة أن تتحملا المسؤولية بشكل مشترك بوصفهما دولتين عظميين، وأن تعملا معًا لإنجاز المزيد من الأمور العظيمة والملموسة لمصلحة بلدينا والعالم".
ومع اختتام القمة، أظهر البث المباشر ترامب وشي يغادران قاعدة جيمهاي الجوية معًا مبتسمين قبل أن يتبادلا المصافحة الأخيرة، ليتجه بعدها الرئيس الأميركي إلى طائرته مغادراً إلى البيت الأبيض. وصرح ترامب على متن الطائرة الرئاسية بأن اجتماعه مع الزعيم الصيني كان "نجاحا كبيرا"، معلنا أنه سيتوجه إلى الصين في إبريل/نيسان لإجراء محادثات جديدة، وقال: "سأذهب إلى الصين في إبريل، وسيزورني هو في وقت لاحق، سواء في فلوريدا أو بالم بيتش أو واشنطن العاصمة"، مؤكدا أنهما "أنجزا الكثير من الأمور" خلال محادثات الخميس، مشيدا بشي جين بينغ باعتباره "زعيما عظيما لدولة قوية جدا". وأردف: "على مقياس من واحد إلى عشرة فإن الاجتماع مع شي كان 12". ولفت ترامب إلى أنه لم يناقش قضية تايوان مع الرئيس الصيني، قائلا: "لم يتم التطرق إلى (قضية) تايوان أبدا".
(رويترز، العربي الجديد)
## لماذا يحدث ذلك؟
31 October 2025 05:00 AM UTC+00
أعتقد، من تجربتي، وتجربة آخرين من الكُتّاب، أنّ أهداف الكاتب الأولى، في الأدب والفن، هي محاولة الإجابة عن السؤال: لماذا حدث ذلك، ولماذا يحدث ذلك الآن؟ فحين يرى الكاتب أو الفنان الظلم، والعنصرية، والتصفيات، وقتل الأبرياء، واجتياح القرى والمدن، وارتكاب المجازر، يتكرّر هنا وهناك في العالم، لا مناص من أن ينهض السؤال الوجودي: لماذا؟ ثمّة مَن يحاول أن يجد الأجوبة، وثمّة مَن يترك السؤال معلقاً مرهوناً بضمير البشر.
والسؤال الذي يتكرّر ويتلقى أجوبة متنوعة عن الكتابة، عن لماذا نكتب الرواية؟ ناجم في تقديري عن تكرار ارتكاب جزء من البشر الجرائم، والمذابح، والانتهاكات بحقّ جزء آخر، ويزداد إلحاح السؤال حين يكون المقتولون أبرياء، لا ذنب لهم في أي صراع، أو اقتتال آخر، بل إنّ انشغال الكاتب والفنان في محاولة تفسير العالم من حولنا، هو الشكل النموذجي لالتزامهما بالتغيير الممكن نحو الأفضل.
كان ماركس يقول ليس المهم تفسير العالم، بل المهم هو تغييره، كانت عبارته تذهب نحو محاولة تغيير العالم بالفلسفة والاقتصاد السياسي والعلم الحديث، بينما كان الفن، والأدب طوال التاريخ يحاول تفسير العالم، فهم العالم، وتزداد أسئلة الكتابة، والفن، كماً ونوعاً، في العصور التي تشهد حروباً ضخمة، يذهب ضحيتها الآلاف، بل الملايين من البشر، وحتى لو تمكّنت الثورات، أو الانقلابات، من تغيير العالم، والتعبير هنا نسبي، إذ لا توجد قوة تستطيع تغيير العالم كلّه، ربما تقدر أن تغير مكاناً، أو جزءاً، أو بلداً، وتظلّ محاولة التفسير أكثر شمولاً، وقدرة على خلق التواصل بين البشر.
الفنان خالق جديد، أو مجرّب، أو بنّاء يخلق عمارته الخاصة
وربما كان أحد أهم أسباب انقسام الفن والأدب في العالم كلّه، وكذلك انقسام مدارس النقد الأدبي إلى مذاهب وتيارات، هو الاختلاف في تفسير العالم من حولنا، وهو اختلاف إنساني مشروع إلى أبعد الحدود، لأنه قائم على حرية الكائن في رؤية العالم من حوله، وهي رؤية لا تضرّ أحداً، ولا تعرقل الحياة في أيّ مكان، ولهذا لن نرى اختلافاً جوهرياً بين أسئلة شولوخوف في "الدون الهادئ" عن أسئلة همنغواي في "وداعاً للسلاح" أو أسئلة بهاء طاهر في "خالتي صفية والدير".
إنها اقتراحات مجردة من الأغراض الدنيئة للسياسيين، ومرفوعة على الغايات الإنسانية العميقة التي تحاول، مجرد محاولة، أن تسأل.
إعادة تفسير الفن، التي لا يتوقف الفنانون، والأدباء، عن السعي للمشاركة في نظرياتها، هي بمعنى ما إعادة فهم العالم من حولنا أيضاً؟ وفي كلا الخيارين تكمن المئات من التجارب الفنية والفكرية للبشرية، وهذا يعني، بالضرورة، مشاركة الفنان الحثيثة والضرورية في محاولة فهم ما الذي يجري حولنا، في المجتمع والسياسة والطبيعة والوجود أيضاً، وإذا كان سبب الانقسام إعادة تفسير الفن نفسه، فهذا يعني أن الفنان ليس مجرد ناقل للتقنيات من مكان إلى آخر، بل هو خالق جديد، أو مبتكر، أو مجرب، أو بنّاء يخلق عمارته الخاصة.
في الأدب والفن يسأل الكاتب البشر عن أفعالهم، ولكن الخطير الذي لا يغفره التاريخ هو أن يصطفَّ الكاتب، أو الفنان إلى جانب القتلة، أو يحاول تبرير جرائمهم.
* روائي من سورية
## وسائل إعلام فلسطينية: دوي انفجارات عنيفة شرقي مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة
31 October 2025 05:34 AM UTC+00
## صدى الألم في الكتابة.. من ثربانتيس إلى أورويل
31 October 2025 06:00 AM UTC+00
قد نختلف على جودة رواية من أخرى، أو على أحقية عملٍ ما بأن يتربّع على عرش الأدب، لكننا نتفق على أن وراء كل كتاب خالد كاتباً عاش معركته الخاصة مع ذاته، أو المرض، أو الفقر، أو العزلة. فما الذي يدفع إنساناً لأن يواصل الكتابة وهو يرى جسده ينهار وواقعه يضيق؟ ما الذي يجعل الحبر يغلب الألم، ويجعل من الكلمات فعل نجاةٍ لا ترفاً؟
يذهب جورج أورويل في مقالته الشهيرة "لماذا أكتب" إلى أن الكاتب لا يُفهم دون معرفة جذوره، لأن كتاباته امتداد لزمنه وتجربته. ويصف الكتابة بأنها ضرورة داخلية ودافع قهري يرتبط بالصدق ومواجهة الأكاذيب، والكشف الأخلاقي، ويحدّد أربعة دوافع للكتابة: الأنانية والرغبة في الخلود، تقدير الجمال ومتعة اللغة، والحاجة إلى توثيق الحقيقة، ثم الغاية السياسية لتغيير العالم. لكنه يعترف بأن الكتابة ليست شغفاً بريئاً، بل "نضال فظيع مُنهِك، مثل صراع طويل مع مرضٍ مؤلم، ما كان لأحد أن يُقدِم عليه لولا شيطانٌ لا يستطيع مقاومته ولا فهمه". ذلك الشيطان هو ما أبقاه حيّاً وهو يكتب روايته "1984" في جزيرة جورا النائية في إسكتلندا. حيث كان يصارع السل الرؤي في أصعب مراحله، في بيتٍ رطب معزول بلا كهرباء تقريباً، يصل إليه الطعام بالقوارب، لكن عزيمته ظلت أقوى من المرض والعزلة. كتب الرواية بين نوبات السعال وضيق التنفّس، وأرسل مخطوطها إلى الناشر وهو لا يعلم إن كان سيعيش ليراها مطبوعة. ورحل بعد صدورها بعام واحد؛ وكأن الرواية انتزعت ما تبقّى من حياته لتبقى هي على قيدها. 
قبل أورويل بثلاثة قرون، عاش ميغيل دي ثربانتيس حياة شقية وإن اختلفت الأزمنة. كتب دون كيخوته بين السجن والمنفى، وأُسر خمس سنوات في الجزائر، ثم عاد إلى إسبانيا ليُلقى به في السجن بسبب الديون. وهناك، في زنزانةٍ ضيّقة، بدأ كتابة الرواية التي ستُعدّ أول رواية حديثة في التاريخ. كانت السخرية طريقته في المقاومة، والخيال خلاصه الوحيد من واقعٍ يزداد قسوة وظلماً. من زنزانته خرج حلم الفارس الحالم الذي يقاتل طواحين الهواء، رمزاً للإنسان الذي يصرّ على النبل في عالم فقد اتزانه.
كتَب أورويل رواية "1984" بين نوبات السعال وضيق التنفّس
 
في القرن التاسع عشر، واصل فكتور هوغو المعركة نفسها على نحوٍ آخر. نُفي من فرنسا بسبب مواقفه السياسية، فحوّل منفاه في جزيرة غيرنسي إلى منبرٍ للحرية، وهناك كتَب "البؤساء"، رواية القرن عن الفقر والعدالة والكرامة. وفي مقدمتها دوّن وصيته الأدبية الخالدة "ما دامت الجهالة والبؤس باقيين على هذه الأرض، فلن تكون كتب كهذا الكتاب بلا جدوى". تحوّل الألم في منفاه إلى التزام إنساني، وصار الأدب عنده وعداً بالعدالة، لا بكاءً على المظلومين، بل نهوضاً باسمهم.
أما تشارلز ديكنز، فقد حمل ندوبه منذ الطفولة. في الثانية عشرة من عمره، سُجن والده بسبب الديون، واضطر الفتى للعمل في مستودعٍ موبوء بالجرذان لصناعة عبوات ملمّع الأحذية. لم يدم عمله هناك أكثر من عام، لكنه ترك فيه أثراً غائراً شكّل وعيه الأدبي والاجتماعي. كتب لاحقاً عن الفقراء والأطفال المنسيّين لأنه كان واحداً منهم. في "أوليفر تويست" و"ديفيد كوبرفيلد" نسمع صدى صبي صغيرٍ يكدّ في المصنع وهو يحلم بأن يكتب يوماً عن كل أولئك الذين لم يجدوا صوتاً.
وفي براغ، كان كافكا يعيش عزلةً من نوعٍ آخر. موظف بسيط في شركة تأمين، يقضي نهاره بين الملفات وليله بين الأوراق، يكتب بعد منتصف الليل في غرفة ضيّقة تطل على جدار رمادي. هرباً من سلطة الأب القاسي، تقوقع في عالمه، كما لو أنه يتنفس من خلال الكلمات "في عالمٍ لا هواء فيه" كان يرى الكتابة صلاةً مستمرة، لكنها أيضاً لعنة تستنزف روحه.
حوّل نيتشه عزلته الجسدية والنفسية إلى مشروعٍ للتفلسف
تلك المعاناة التي رافقت هؤلاء جميعاً وغيرهم من الكتاب على مر العصور، وجعلت من أدبهم الممزوج بالألم خالداً حتى يومنا هذا، تؤكد العلاقة التي تربط الألم والإبداع إذا ما كانت الكلمة هي الوسيط، وفي هذا المعنى العميق بين الأدب والألم، يأتي ما كتبه الناقد الأسترالي باتريك ويست ليمنح المعاناة بعداً فلسفياً ففي دراسته "الصوت الأدبي للألم والمعاناة، مجلة الحوارات المزدوجة، جامعة ملبورن، 2004". يرى أن الألم ليس النقيض للحياة، بل هو الشرط الأول لوعيها، وأن الأدب هو الوسيط الذي يمنح هذا الوعي شكله الإنساني. يستحضر ويست في تحليله شخصية نيتشه كما قدّمها الطبيب بروير في رواية "عندما بكى نيتشه" لإرفين يالوم، ويرى أن المعاناة ليست مرضاً، بل طاقة خلقٍ فكرية؛ أو حسب تعبير نيتشه نفسه "محرّر الروح الأخير، ومعلّم الشكّ الذي يحوّل كل نعمٍ إلى لا، وكل أنا إلى سؤال".
يرى ويست أن الأدب، حين يتناول هذه الحالة، لا يكتفي بسردها، بل يعيد صياغة الألم في لغة جديدة، تجعل من التجربة الفردية نواة لتجربة إنسانية أوسع. فكما أن نيتشه حوّل عزلته الجسدية والنفسية إلى مشروعٍ للتفلسف في معنى القوة والإرادة، فإن أي الكاتب يعيد عبر اللغة تشكيل جراحه لتصبح نصّاً قابلاً للمشاركة، لا للشفقة. ومن هنا، يربط ويست بين التحليل النفسي والفلسفة والأدب بوصفها أصواتاً متداخلة تسعى جميعها إلى فهم الألم لا إنكاره، ويشيد بقدرة الأدب على إعادة اختراع المعاناة، بتوسيع أو تضييق الحدود التي تفصل الإنسان عن جرحه، فيحوّل العجز إلى فعل تواصلي، واليأس إلى لغة.
## تقرير أميركي سري: إسرائيل ارتكبت مئات الانتهاكات في غزة
31 October 2025 06:20 AM UTC+00
كشف تقرير سري صادر عن جهاز رقابي تابع للحكومة الأميركية، أن وحدات في جيش الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت مئات الانتهاكات المحتملة للقانون الأميركي المتعلق بحقوق الإنسان خلال حرب الإبادة على غزة، وهي مخالفات ستتطلب من وزارة الخارجية الأميركية عدة سنوات لمراجعتها، وفقًا لما أفضى به مسؤولان أميركيان لصحيفة واشنطن بوست، أمس الخميس.
وتعد نتائج التقرير الصادر عن مكتب المفتش العام في وزارة الخارجية، المرة الأولى التي يقرّ فيها تقرير حكومي أميركي بحجم الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والتي تندرج تحت أحكام "قانون ليهي"، وهو التشريع التاريخي الذي يحظر تقديم المساعدات الأمنية الأميركية لوحدات عسكرية أجنبية تُتّهم بصورة موثوق بها بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وسمي القانون بهذا الاسم نسبة إلى السيناتور السابق باتريك ليهي (ديمقراطي من فيرمونت)، الذي قدم التشريع. وتُعد إسرائيل أكبر متلقٍّ تراكمي للمساعدات الأميركية في العالم، إذ تتلقى سنويًا ما لا يقل عن 3.8 مليارات دولار، وحصلت على عشرات المليارات الإضافية في السنوات الأخيرة.
وقال المسؤولان الأميركيان، اللذان تناولا تفاصيل التقرير شريطة عدم الكشف عن هويتيهما نظرا لسرية محتواه، إن نتائج الهيئة الرقابية أثارت مخاوف بشأن فرص المساءلة عن أفعال إسرائيل بالنظر إلى تراكم عدد كبير من الحوادث وطبيعة عملية المراجعة التي تُظهر ميلاً لمنح الجيش الإسرائيلي معاملة تفضيلية.
ونقلت "واشنطن بوست" عن تشارلز بلاها، وهو مسؤول حقوق الإنسان السابق في وزارة الخارجية الأميركية، والذي تم إبلاغه بالتقرير، قوله: "ما يقلقني هو أن المساءلة سوف تُنسى الآن بعدما خفت ضجيج الصراع"، في إشارة إلى دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. ورفض مكتب المفتش العام التعليق على مضمون التقرير، لكنه أقر بوجوده على موقعه الإلكتروني، حيث ورد: "يحتوي هذا التقرير على معلومات سرية وغير متاحة للاطلاع العام".
وأُنجز التقرير قبل أيام قليلة من دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ. وحسب التقرير، من ضمن الانتهاكات المرصودة، استشهاد أكثر من 100 فلسطيني على يد جيش الاحتلال أثناء تجمعهم قرب شاحنات مساعدات في مدينة غزة خلال فبراير/ شباط الماضي، إضافة إلى اغتيال سبعة من موظفي منظمة "وورلد سنترال كيتشن" في إبريل/ نيسان 2024. وأشارت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في تقرير إلى الكونغرس العام الماضي إلى أنها لم تتوصل بعد إلى "استنتاجات حاسمة" حول ما إذا كانت أسلحة أميركية قد استُخدمت في تلك الحوادث.
وقال المسؤولان الأميركيان لـ"واشنطن بوست"، إن التقرير السري يشرح بروتوكول مراجعة انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الجيوش الأجنبية التي تتلقى مساعدات أميركية. في حالة إسرائيل، يوضح التقرير كيف أن العملية البيرقراطية المصممة خصيصًا والتي وضعتها الإدارات الجمهورية والديمقراطية المتعاقبة تمنح إسرائيل ميزة على الدول الأخرى التي تواجه مزاعم مماثلة بانتهاكات حقوق الإنسان.
وجاء في التقرير أن البروتوكول المعروف باسم منتدى فحص ليهي الخاص بإسرائيل، يتضمن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى وعملية أطول من المراجعات الخاصة بالدول الأخرى. وقال جوش بول، المسؤول السابق في وزارة الخارجية والناقد للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، إنه في ظل الفحص العادي، يكفي اعتراض مسؤول واحد لحجب المساعدة عن وحدة عسكرية، لكن بالنسبة لإسرائيل، يجب على مجموعة عمل أميركية "التوصل إلى إجماع حول ما إذا كان قد حدث انتهاك جسيم لحقوق الإنسان"، على حد قوله.
ويضم هذا الفريق ممثلين عن السفارة الأميركية في إسرائيل، ومكتب شؤون الشرق الأدنى، وهما جهتان غالبًا ما تدافعان عن مواقف إسرائيل داخل النظام الأميركي. وبعد ذلك، تُستشار الحكومة الإسرائيلية بشأن الحادث ويُطلب منها بيان ما إذا كانت قد اتخذت إجراءات لمعالجته. وإذا خلص الفريق إلى أن وحدة ما ارتكبت انتهاكًا جسيمًا، فيمكنه التوصية باعتبارها "غير مؤهلة" لتلقي المساعدة الأميركية، ويُعرض القرار في نهاية المطاف على وزير الخارجية للمصادقة. وقال بول إن هذا النظام المعقَّد أدى إلى نتائج متوقعة: "حتى الآن، لم تُوقف الولايات المتحدة تقديم المساعدة لأي وحدة إسرائيلية رغم وجود أدلة واضحة".
وتعرّضت إدارة بايدن لانتقادات بسبب رفضها إيقاف المساعدات لوحدات إسرائيلية متهمة بارتكابات جسيمة، واتبعت إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب نهجا مماثلا يتمثل في عدم التدخل في شؤون جيش الاحتلال الإسرائيلي، ولكن من دون تكرار المواعظ المبتذلة التي كانت تتبناها الإدارة السابقة بشأن وضع "حقوق الإنسان في قلب السياسة الخارجية الأميركية". وحول ذلك قال تشارلز بلاها: "لا أرى فرقًا بين إدارة بايدن وإدارة ترامب في هذا الشأن".
## رحيل مبكر للشاعر والمترجم إسكندر حبش
31 October 2025 06:28 AM UTC+00
"وداعاً إسكندر حبش"، بهذه الكلمات ودّع الشعراء والكتّاب والمترجمون في لبنان والعالم العربي صديقهم المشترك، الشاعر والمترجم إسكندر حبش، الذي توفي مساء أمس الخميس في بيروت، عن عمر ناهز الثانية والستين، بعد صراع مع المرض، تاركاً وراءه إرثاً شعرياً وثقافياً غنياً امتدّ لأربعة عقود.
يُعدّ حبش من أبرز الأصوات الشعرية في جيل الثمانينيات في لبنان، وأحد أكثر المترجمين العرب انفتاحاً على الآداب العالمية، حيث عمل على نقل نصوص شعرية وروائية وفكرية من الفرنسية والإنكليزية إلى العربية، مؤمناً بأن الترجمة هي "كتابة أخرى" وليست مجرد نقل لغوي.
وُلد إسكندر حبش في بيروت عام 1963، وبدأ مسيرته الأدبية في أواخر السبعينيات، قبل أن يلتحق بالعمل الصحافي، مشرفاً على الصفحة الثقافية في جريدة السفير لسنوات طويلة. عُرف بكتاباته التي جمعت بين التأمل الفلسفي والنبرة الشعرية الهادئة، وبترجماته التي عرّفت القارئ العربي إلى أسماء بارزة مثل فرناندو بيسوا، أمبرتو إيكو، وعتيق رحيمي.
من أبرز دواوينه الشعرية: "بورتريه رجل من معدن" (1988)، "نصف تفاحة" (1993)، "تلك المدن" (1997)، و"لا أمل لي بهذا الصمت" (2009)، و"لا شيء أكثر من هذا الثلج" (2013). أما في الترجمة، فكان من أبرز أعماله "ألف منزل للحلم" و"الرعب" و"لست ذا شأن" و"نجهل الوجه الذي سيختتمه الموت"، إلى الكثير غيرها.
عُرف حبش بموقفه الملتزم تجاه قضايا الثقافة والحرية، وظلّ وفيّاً لبيروت، المدينة التي شكّلت خلفية دائمة لكتاباته، رغم ما شهدته من حروب وأزمات. وقد وصف في أحد حواراته البقاء فيها بأنه "خيار حياة"، قائلاً: لم أرد أن أكتب عن الحرب من الخارج، بل من داخلها.
## هدنة ترامب وشي: تجميد الحرب التجارية وخفض الرسوم المتبادلة
31 October 2025 06:35 AM UTC+00
 الاجتماع مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ"المذهل"، لم يُقنع المحللين بعمقه، ولا الأسواق بارتياح حقيقي. ورغم أن النتائج التي أُعلِنت الخميس والجمعة كانت تمديد هدنة الحرب التجارية بين عملاقي الاقتصاد لمدة عام، وفق وزارة التجارة الصينية، لم تحل بنود الاجتماع جذور الأزمة، في لقاء هو جزء من سلسلة لقاءات مقبلة بين الزعيمين خلال عام 2026، حيث صرّح ترامب بأنه سيزور الصين في إبريل/نيسان قبل أن يستقبل شي في الولايات المتحدة.
كانت المحادثات وجهًا لوجه بين ترامب وشي في مدينة بوسان الكورية الجنوبية، والتي كانت الأولى لهما منذ عام 2019، بمنزلة ختام جولة آسيوية سريعة أشاد خلالها أيضًا بالاختراقات التجارية مع كوريا الجنوبية واليابان ودول جنوب شرق آسيا. وقال ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية بعد وقت قصير من مغادرته كوريا الجنوبية: "كان اجتماعًا مذهلًا"، وصنّف المحادثات بـ"12 من 10"، وذلك بعدما خرج ترامب من اللقاء متوهجًا بالحيوية، وهو يتحدث ويميل إلى شي عندما غادرا المكان، ووصفه لاحقًا بأنه "الزعيم العظيم لبلد عظيم"، وقال إن هذه هي الطريقة التي ينبغي للقوتين العظميين العالميتين أن تتعامل بها إحداهما مع الأخرى.
محاور الاتفاق
أعلن ترامب الخميس أنه اتفق مع الرئيس شي على خفض الرسوم الجمركية على الصين مقابل اتخاذ بكين إجراءات صارمة ضد تجارة الفنتانيل غير المشروعة واستئناف مشتريات فول الصويا الأميركي والحفاظ على تدفق صادرات المعادن النادرة، إضافة إلى صفقة ضخمة لشراء الطاقة الأميركية. وشرح ترامب أن الرسوم الجمركية على الواردات الصينية ستنخفض إلى 47% من 57%، من خلال خفض معدل الرسوم الجمركية المتعلقة بالتجارة في الفنتانيل من 20% إلى 10%.
وقال ترامب إن شي سيعمل "بجد شديد لوقف تدفق" الفنتانيل، وهو مادة أفيونية صناعية قاتلة تُعد السبب الرئيسي للوفيات الناجمة عن الجرعات الزائدة في الولايات المتحدة. وافقت الصين على وقف ضوابط التصدير التي أُعلنت هذا الشهر على المعادن النادرة، وهي العناصر التي تلعب أدوارًا حيوية في صناعة السيارات والطائرات والأسلحة، والتي أصبحت المصدر الأقوى للنفوذ في ما يخص بكين في حربها التجارية مع الولايات المتحدة.
وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان إن وقف الضوابط سيستمر لمدة عام، مقابل ما وصفته باتفاق أميركي على رفع قيود موسعة على الشركات الصينية. كما صرّح ترامب بأن الصين ستشتري "كميات هائلة" من فول الصويا الأميركي وغيره من المنتجات الزراعية، مما يُخفف العبء عن المزارعين الأميركيين. وأعلنت بكين أيضًا أن الولايات المتحدة ستمدّد تعليق بعض الرسوم الجمركية المتبادلة لمدة عام، مضيفةً أنها ستعمل مع واشنطن على حل المشكلات المتعلقة بتطبيق "تيك توك".
واتفق الجانبان أيضًا على وقف رسوم الموانئ الأميركية الجديدة على السفن الصينية، التي تهدف إلى مكافحة هيمنة الصين العالمية في بناء السفن والشحن البحري والخدمات اللوجستية. وقال ترامب في منشور على موقع "تروث سوشال" إن الصين ستبدأ عملية شراء الطاقة الأميركية، ملمّحًا إلى صفقة كبيرة في ألاسكا، حيث كانت إدارته تروّج خطَّ أنابيب الغاز الطبيعي المسال المقترح بقيمة 44 مليار دولار.
هدنة هشة
قال شي لترامب عبر مترجم، في أثناء مواجهة كلّ منهما للآخر محاطين بوفودهما، في بداية الاجتماع، إنه من الطبيعي أن تحدث احتكاكات بين القوى العظمى بين حين وآخر، وأضاف أن "تنمية الصين وتجديدها لا يتعارضان مع هدف الرئيس ترامب المتمثل في جعل أميركا عظيمة مرة أخرى".
وصوّر الإعلام الرسمي الصيني اللقاء مع ترامب على أنه انتصارٌ لسياسات شي. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عنه قوله: "لدينا الثقة والقدرة على مواجهة جميع أنواع المخاطر والتحديات". لكن محللين يقولون إن هذا قد لا يكون أكثر من هدنة هشة في حرب تجارية لا تزال أسبابها الجذرية من دون حل. ووصف ويليام براتون، المحلل في "بي إن بي باريبا" للأوراق المالية، اتفاقيات يوم الخميس في حديث مع "وول ستريت جورنال" بأنها هامشية، وكتب أنها "لا تمثل صفقة كبرى أو إعادة ضبط واسعة النطاق للعلاقة".
وقال محللون إن شي بدا وكأنه خرج من الاجتماع بيد قوية، خاصة في ما يتعلق بالمعادن النادرة. فيما اعتبرت الصحيفة أن الانفراج يوفر الراحة لكلا الجانبين، لكنه لا يعالج التباعد الأساسي بين القوتين العظميين اللتين تتنافسان في مجالات عدة، أبرزها الذكاء الاصطناعي. ويكشف الاتفاق عن التناقض الجوهري بين ما تريده واشنطن وما ترغب بكين في تقديمه. غابت عن المحادثات القضايا الكبرى التي ذكرها ترامب عند فرض رسومه الجمركية في إبريل/نيسان، مثل السياسات الصناعية الصينية والطاقة الإنتاجية الفائضة في التصنيع ونموذج النمو المعتمد على التصدير.
وقالت إميلي كيلكريس، مديرة مركز الأمن الأميركي الجديد: "نحن نتحدث عن تخفيف حدة الإجراءات التي اتخذها الجانبان منذ تولي إدارة ترامب السلطة في هذا النوع من الحرب التجارية المتصاعدة". وتؤكد هذه النتيجة قوة النهج الجديد الذي يتبعه شي في التعامل مع الولايات المتحدة، والذي يعتمد على مجموعة واسعة من التدابير مثل ضوابط التصدير التي تُنشر بسرعة ردًّا على كل خطوة تتخذها إدارة ترامب.
وقال مسؤول مطلع على المناقشات إن الصينيين لديهم مجموعة واقعية من التوقعات لهذا اللقاء، وهذه التوقعات لا تشمل إعادة ضبط أساسية للعلاقات الثنائية، مضيفًا أن الصين ترى في هذا الأمر نقطة انطلاق نحو اجتماع أكبر يمكن من خلاله تحقيق الاستقرار في العلاقة. وقال ترامب إنه لم يناقش شريحة الذكاء الاصطناعي المتطورة التي تنتجها شركة "إنفيديا" مع شي، على الرغم من الإشارة في اليوم السابق إلى أنه قد يفعل ذلك.
وفي أغسطس/آب، ذكرت وكالة "رويترز" أن شركة "إنفيديا" تعمل على إصدار مخفّض من معالج "بلاكويل" لبيعه للصين. وفي ضربة أخرى لآمال "إنفيديا" في الحفاظ على وجودها في سوق الذكاء الاصطناعي في الصين التي تبلغ قيمتها 50 مليار دولار، نأى ترامب بنفسه عن المحادثات بشأن مبيعات شرائح "إنفيديا" هناك، قائلاً إن هذه مسألة يتعين على الشركة حلها. وقال ترامب إن القضية الخلافية المتعلقة بتايوان، الجزيرة التي تطالب بها الصين والتي تُعد شريكة للولايات المتحدة وقوة في مجال التكنولوجيا الفائقة، لم تطفُ على السطح أيضًا في المحادثات.
لكن قبل دقائق من بدء الاجتماع، أمر ترامب الجيش الأميركي باستئناف اختبار الأسلحة النووية بعد انقطاع دام 33 عامًا، مشيرًا إلى ترسانات روسيا والصين المتنامية. وقالت وزارة الخارجية الصينية يوم الخميس إنها تأمل أن تلتزم الولايات المتحدة بوقف التجارب النووية. ويبدو أن وقف القيود على السلع النادرة الذي تم الاتفاق عليه في الاجتماع سيترك القيود التي فُرضت في إبريل/نيسان، والتي تتحكم في صادرات سبعة من المعادن الأرضية النادرة، خاصة مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة التي تشكّل أهمية حيوية لشركات صناعة السيارات والدفاع وصانعي الرقائق، مما يجعل المصانع الأميركية تواجه حالة من عدم اليقين المستمر في الحصول على المواد الأساسية.
ورغم التقدم الذي قال ترامب إنه أحرزه مع شي، فمن المرجح أن تظل العلاقة فاترة بسبب نقاط الاحتكاك الأساسية في مجالات التكنولوجيا والدفاع وحقوق الإنسان والقضايا الاقتصادية، وفق "واشنطن بوست". وقال إيان بريمر، مؤسس مجموعة أوراسيا، وهي شركة استشارية عالمية، للصحيفة الأميركية: "إذا نظرت إلى مجمل العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، فإنها في وضع أكثر تحديًا بشكل كبير، وعلى المدى الطويل، فإن المسار يتجه أكثر نحو الانفصال".
تراجعت الأسهم العالمية أمس الخميس، في حين ارتفع الدولار مقابل الين بعد أن أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة من دون تغيير. وتراجع الأسواق مرده مخاوف من أن الهدنة قد تكون عابرة. وشهدت مفاوضات التجارة السابقة بدايات واعدة تلتها انتكاسات. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر الأسهم الأميركية ESc1 و NQc1 بنسبة 0.1%. وارتفع الذهب بنسبة 2% ليتجاوز 4000 دولار للأونصة. وتراجع مؤشر شنغهاي المركب الصيني من أعلى مستوى له في 10 سنوات.
## "فايننشال تايمز" تكشف كواليس إلغاء ترامب قمته مع بوتين في المجر
31 October 2025 06:51 AM UTC+00
ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، اليوم الجمعة، أن الولايات المتحدة ألغت القمة التي كان من المقرّر أن تجمع الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في بودابست، بعد مذكرة روسية إلى واشنطن تتمسك بمطالب صارمة بشأن أوكرانيا، والتي تبعها اتصال هاتفي متوتر بين وزيري خارجية البلدين.
ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مصادر، أنه بعد أيام من الاتصال الهاتفي الذي اتفق فيه ترامب وبوتين على الاجتماع في بودابست لمناقشة سبل إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، أرسلت وزارة الخارجية الروسية مذكرة إلى واشنطن تؤكد فيها على المطالب نفسها لمعالجة ما يسمّيه بوتين "الأسباب الجذرية" لغزوه المستمرّ لأوكرانيا، ويشمل ذلك تنازلاً عن أراضٍ، تقليصاً حاداً في القوات المسلحة الأوكرانية، وضمانات بعدم انضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأكدت "فايننشال تايمز" نقلا عن مصدر مطلع قوله أن واشنطن ألغت القمة بعد مكالمة بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي ماركو روبيو، أبلغ بعدها الأخير ترامب بأن موسكو لا تبدي أي استعداد للتفاوض. وقال مصدر آخر إن ترامب لم يبدِ إعجاباً بموقفهم. ولفت انتباه المسؤولين الأميركيين بشكل خاص تَعنّت لافروف، الذي أدلى بتصريحات متصلّبة مماثلة، زاعماً زوراً أنّ أوكرانيا واقعة تحت سيطرة "نازيين"، وذلك خلال اجتماع قصير ومتوتر مع روبيو في نيويورك في سبتمبر/ أيلول الماضي. وقال أحد المسؤولين للصحيفة: "من الواضح أنّ لافروف متعب ويبدو أنّه يعتقد أنّ لديه أموراً أهم للقيام بها من الاجتماع أو الانخراط مع الولايات المتحدة، بغضّ النظر عمّا قد يريده الرئيس بوتين".
وأضاف أن ترامب كان مستعداً للقاء الروس في الوقت والظرف اللذين يعتقد فيهما أنه يمكن إحراز تقدّم. وعلى الرغم من أن ترامب وصف مكالمته مع بوتين في 16 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي بأنها "مثمرة جداً"، إلا أنه انزعج من نظيره الروسي الذي أشاد بما زعم أنّها نجاحات عسكرية لموسكو قرب مدينة كوبيانسك الشرقية ونهر أوسكيل، وفق مصدرين مطلعين على المحادثة. ولم تستجب وزارتا الخارجية الأميركية والروسية والكرملين لطلبات الصحيفة للتعليق.
والأسبوع الماضي، أعلن ترامب أنه ألغى قمة كان من المقرر عقدها مع بوتين لأنه لم يشعر بأنها مناسبة، وأضاف أنه يأمل ألا تستمر العقوبات الجديدة على النفط الروسي، التي أُعلن عنها أخيراً لفترة طويلة. وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض: "ألغينا الاجتماع مع الرئيس بوتين، لم أشعر بأنه مناسب". وأضاف: "لم أشعر بأننا سنصل إلى الهدف المنشود. لذلك ألغيته، لكننا سنفعل ذلك في المستقبل". وعبّر ترامب عن إحباطه من تعثر المفاوضات، وقال: "بصراحة، كل ما يمكنني قوله هو أنه في كل مرة أتحدث فيها إلى فلاديمير، أجري محادثات جيدة، ثم لا تسفر عن أي نتيجة".
## وسائل إعلام فلسطينية: شهيد برصاص الاحتلال في شارع الجلاء في مدينة غزة
31 October 2025 06:57 AM UTC+00
## برشلونة يفتح باب الإعارة أمام شتيغن... وعملاق البريمييرليغ يتحرك
31 October 2025 07:19 AM UTC+00
يبدو أن أيام الحارس الألماني مارك أندريه تير شتيغن (33 عاماً)، مع برشلونة تقترب من نهايتها، بعدما أصبح رحيله خلال فترة الانتقالات الشتوية المقبلة احتمالاً مطروحاً بقوة داخل أروقة النادي الكتالوني، خاصة أن الأداء اللافت الذي قدّمه البولندي فويتشيك تشيزني في سانتياغو برنابيو، واقتراب الإسباني خوان غارسيا من العودة إلى المنافسة، جعلا إدارة برشلونة تعيد تقييم وضع حارسها المخضرم، الذي لم يعد يحظى بالمكانة التي اعتادها طوال السنوات الماضية، ولذلك بدأ الأخير يفكر بجدية في خيار الإعارة، وهو ما فتح شهية أحد عمالقة البريمييرليغ للتحرك والتفاوض على ضمه.
وكشفت صحيفة سبورت بيلد الألمانية، الخميس، أن مستقبل شتيغن ما زال غامضاً تماماً، إذ لم يتخذ قراره النهائي بعد، ويريد أولاً استعادة لياقته البدنية الكاملة قبل التفكير في الخطوة التالية، ورغم ذلك، يبدي الحارس الألماني انفتاحاً على فكرة مغادرة برشلونة خلال الفترة القادمة من أجل استعادة مستواه التنافسي وضمان مكانه في قائمة المنتخب الألماني استعداداً لنهائيات كأس العالم 2026، خصوصاً بعد غيابه الطويل بسبب إصابة الظهر، ومن ثم تدهور علاقته بإدارة النادي الكتالوني في الأشهر الأخيرة بشكل واضح.
وأضافت الصحيفة أن الشائعات لا تتوقف بشأن مستقبل تير شتيغن، إذ يُعتبر الدوري الإنكليزي الممتاز الوجهة الأقرب له في المرحلة المقبلة، بعدما أبدت عدة أندية اهتمامها بالتعاقد معه خلال الأسابيع الأخيرة، ومع مرور الوقت، بدأ الحارس الألماني يعيد النظر في موقفه وأصبح أكثر انفتاحاً على فكرة الرحيل عن برشلونة، مدركاً أن أمامه واحدة من آخر الفرص الكبرى في مسيرته، والمتمثلة في المشاركة في كأس العالم القادمة حارساً أساسياً لمنتخب ألمانيا.
وأفادت صحيفة "سبورت بيلد" أيضاً، بأن نادي تشلسي يدرس بجدية خيار استعارة شتيغن في حلٍ مؤقت للأشهر المقبلة، خاصة أن المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا يمتلك في تشكيلته حالياً الحارسين الإسباني روبرت سانشيز والدنماركي فيليب يورغينسن، لكن إدارة النادي اللندني تخطط على المدى البعيد للتعاقد مع حارس منتخب فرنسا ونادي ميلان الإيطالي، مايك مينيان، الذي ينتهي عقده مع "الروسونيري" في عام 2026، لذلك، تبدو صفقة شتيغن المؤقتة خياراً عملياً وذكياً لمسؤولي "البلوز" حتى اتضاح الصورة في الصيف القادم.
## صحيفة روسية: إصلاحات في السفارة السورية بموسكو
31 October 2025 07:27 AM UTC+00
كشفت صحيفة كوميرسانت الروسية في عددها الصادر اليوم الجمعة، عن أن سورية بدأت بإجراء عملية إصلاح لسفارتها بموسكو، عبر فتح باب التوظيف بالقسم القنصلي لتسهيل عملية إصدار جوازات السفر والتأشيرات. وأوضح مصدر مطلع على النقاشات لـ"كوميرسانت"، أن دمشق تعتزم إجراء تغيير هام لطاقم السفارة، وحتى إيجاد مبنى جديد له في موسكو بدلاً من المبنى التاريخي وسط العاصمة الروسية، والذي تشغله السفارة منذ عام 1960 على مقربة من سفارات عربية عدة، بما فيها السفارتان المصرية والفلسطينية.
وأوضحت الصحيفة أن عملية إصلاح السفارة اكتسبت زخماً جديداً بعد بدء زيارة اللجنة الحكومية السورية إلى موسكو في 28 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، والتي يترأسها مدير ديوان الرئاسة السورية، الشقيق الأصغر للرئيس السوري، ماهر الشرع، المكلف بالإشراف على العلاقات السورية الروسية. علماً أن ماهر الشرع تلقى تعليمه في تخصص طب النساء والتوليد في جامعة "بوردينكو" الحكومية للطب في مدينة فورونيج الروسية، وهو متزوج بامرأة روسية.
ورجحت "كوميرسانت" أن يتم تعيين سفير جديد وطاقمه في مرحلة لاحقة، علماً أن السفير السابق، مندوب سورية لدى الأمم المتحدة سابقاً، بشار الجعفري، سلّم صلاحياته في إبريل/ نيسان الماضي، بعد استدعائه إلى مقر الوزارة في دمشق، وقرر البقاء في روسيا خوفاً من الملاحقة ضمن محاكمات المرحلة الانتقالية.
وتجري روسيا في الفترة الأخيرة اتصالات مكثفة مع السلطات السورية الجديدة، وقد تُوّجت بزيارة الشرع إلى موسكو في 15 أكتوبر الحالي، وعقده محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين. وذكّر بوتين في مستهل اللقاء بأن تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفييتي وسورية يعود إلى عام 1944، بينما أكد الشرع أن روسيا سيكون لها دور في سورية الجديدة.
كما عقد وزير الدفاع الروسي، أندريه بيلاوسوف، يوم الثلاثاء الماضي، لقاءً مع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، الذي أجرى ثالث زيارة له إلى موسكو في ظرف ثلاثة أشهر، وسط مساعٍ روسية سورية متبادلة لطي صفحة الدعم الروسي لنظام بشار الأسد، وبدء صفحة جديدة من العلاقات "على البياض"، تستند إلى العلاقات التاريخية بين البلدين.
## كأس العالم للناشئين... المغرب والأرجنتين لتكرار أمجاد مونديال قطر
31 October 2025 07:46 AM UTC+00
تحتضن قطر بطولة كأس العالم للناشئين تحت 17 عاماً ابتداءً من مطلع شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في منافسةٍ تعيد إلى الأذهان أجواء مونديال 2022 الذي أبهر العالم وقدم واحدة من أفضل النسخ في تاريخ البطولة، ويُنتظر أن تكون هذه النسخة الخاصة مفعمة بالرمزية، خاصةً بالنسبة إلى منتخبين يمتلكان ذكريات لا تُنسى في الدوحة، هما المغرب والأرجنتين، اللذان عاشا على أرض قطر لحظات تاريخية مع منتخبي الكبار.
وبالنسبة إلى المنتخب المغربي، فإن العودة إلى الملاعب القطرية تحمل طابعاً خاصاً، بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه "أسود الأطلس" في مونديال 2022، حين بلغوا نصف النهائي وكانوا أول منتخبٍ عربي وأفريقي يصل إلى هذا الدور، إذ كانت تلك المشاركة ملحمةً كرويةً ستبقى راسخة في ذاكرة الجماهير المغربية والعربية على حد سواء، بعدما صنع الأنصار صوراً مبهرة في مشيرب وسوق واقف، حيث تحولت الدوحة إلى لوحة احتفال جماعي بألوان المغرب. واليوم، يجد المنتخب المغربي للناشئين نفسه أمام فرصةٍ جديدة لمواصلة كتابة التاريخ من البوابة القطرية ذاتها، مستفيداً من الزخم المعنوي الكبير الذي رافق الكرة المغربية منذ تلك الملحمة، مروراً بالتتويج الأخير بكأس العالم لأقل من 20 عاماً في تشيلي، وصولاً إلى حلم جديد يتمثل في الصعود إلى منصة التتويج مجدداً.
أما المنتخب الأرجنتيني، فيحمل هو الآخر أجمل الذكريات من الأراضي القطرية، إذ شهدت الدوحة تتويج "التانغو" بلقب كأس العالم 2022 بعد غيابٍ طويل، في لحظةٍ خالدة منحت النجم ليونيل ميسي التاج الذي لطالما حلم به ليكرّس نفسه أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم. تلك الليلة على ملعب لوسيل كانت ذروة المجد بالنسبة للأرجنتين، التي نقلت صخب شوارع بوينس آيرس إلى قلب الخليج، والآن، سيحمل شباب "الألبيسيليستي" الراية في المكان ذاته، أملاً في تكرار سيناريو التتويج واستعادة ذكريات المجد، مع طموحٍ لتعويض خيبة كأس العالم تحت 20 عاماً في تشيلي، التي خسروا لقبها أمام المغرب في النهائي.
وبين أسود الأطلس الباحثين عن تثبيت مكانة المغرب بوصفه قوة صاعدة في كرة القدم العالمية، وصغار التانغو الساعين لتأكيد تفوق مدرسة الأرجنتين عبر الأجيال، ستكون قطر مجدداً مسرحاً للقصص البطولية، وبيئة مثالية للاعبين من أجل البروز والتألق، إضافة إلى كونها وجهة سياحية مميزة للجماهير الراغبة في مساندة منتخباتها، خاصة مشجعي المغرب والأرجنتين، لاستعادة واحدة من أهم اللحظات في تاريخ الكرة في البلدين.
## الأسواق اليوم | ارتفاع الذهب واستقرار الدولار وتراجع النفط
31 October 2025 07:50 AM UTC+00
تراجعت أسعار النفط، اليوم الجمعة، متجهة نحو تكبّد خسائر للشهر الثالث على التوالي، إذ حدّ صعود الدولار من مكاسب السلع، بينما بدّد ارتفاع المعروض من كبار المنتجين حول العالم تأثير العقوبات الغربية على الصادرات الروسية. وبحلول الساعة 00:27 بتوقيت غرينتش، هبطت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 33 سنتاً أو ما يعادل 0.51% إلى 64.67 دولاراً للبرميل، فيما خسر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 35 سنتاً أو 0.58% ليصل إلى 60.22 دولاراً للبرميل.
وقال محللو بنك إيه.إن.زد في مذكرة إن "قوة الدولار أثرت سلباً على شهية المستثمرين تجاه جميع السلع". وقد تعززت العملة الأميركية بعدما صرّح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يوم الأربعاء بأن خفض سعر الفائدة في ديسمبر/كانون الأول ليس مؤكداً. ويتجه الخامان إلى التراجع بنحو 3% خلال أكتوبر/تشرين الأول وسط توقعات بتجاوز نمو المعروض نمو الطلب هذا العام، مع قيام منظمة البلدان المصدّرة للبترول (أوبك) وكبار المنتجين من خارجها بزيادة الإنتاج بهدف تعزيز الحصة السوقية.
ومن المتوقع أن تخفّف زيادة المعروض أيضاً من تأثير العقوبات الغربية التي قلّصت صادرات النفط الروسية إلى أكبر مشتريها، الصين والهند. وقالت مصادر إن تحالف أوبك+ يميل إلى زيادة متواضعة في الإنتاج في ديسمبر/كانون الأول، على أن تعقد المجموعة اجتماعها يوم الأحد المقبل. وعزّزت ثماني دول في التحالف أهداف الإنتاج بما يزيد على 2.7 مليون برميل يومياً إجمالاً، أي ما يعادل نحو 2.5% من المعروض العالمي، وذلك في سلسلة من الزيادات الشهرية.
وأظهرت بيانات من مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (جودي) الأسبوع الماضي، أن صادرات النفط الخام من السعودية بلغت أعلى مستوى لها في ستة أشهر عند 6.407 ملايين برميل يومياً في أغسطس/آب، ومن المتوقع أن ترتفع أكثر. كما أشار تقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى إنتاج قياسي بلغ 13.6 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الخميس، إن الصين وافقت على البدء بعملية شراء الطاقة الأميركية، مضيفاً أن صفقة ضخمة قد تُبرم قريباً تتضمن شراء النفط والغاز من ألاسكا. ومع ذلك، ظلّ المحللون متشككين في شأن قدرة هذا الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والصين على تعزيز الطلب الصيني على الطاقة الأميركية. وقال مايكل ماكلين، المحلل في بنك باركليز، في مذكرة إن "ألاسكا تنتج نحو 3% فقط من إجمالي إنتاج النفط الخام الأميركي، وهو رقم غير كبير، ونعتقد أن مشتريات الصين من الغاز الطبيعي المسال من ألاسكا ستكون مدفوعة بعوامل السوق أكثر من السياسة".
الذهب يواصل الارتفاع للشهر الثالث
في المقابل، ارتفعت أسعار الذهب اليوم الجمعة، متجهة نحو تحقيق مكاسب للشهر الثالث على التوالي، مع زيادة الطلب على المعدن النفيس بحثاً عن صفقات رابحة، عقب خفض أسعار الفائدة الأميركية، بينما يقيّم المستثمرون تداعيات الاتفاق التجاري المؤقت بين الصين والولايات المتحدة. وبحلول الساعة 01:09 بتوقيت غرينتش، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 4034 دولاراً للأوقية (الأونصة)، مسجلاً مكاسب بنحو 4.5% حتى الآن هذا الشهر. وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/كانون الأول بنسبة 1.1% إلى 3955 دولاراً للأوقية. وكان البنك المركزي الأميركي قد خفّض يوم الأربعاء أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية للمرة الثانية هذا العام، لتتراوح بين 3.75% و4%. 
ويزدهر الذهب، الذي لا يدرّ عائداً، عادة في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة وأوقات الضبابية الاقتصادية. ووفقاً لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي، تتوقع الأسواق بنسبة 74.8% خفضاً جديداً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر/كانون الأول، مقارنة بنسبة 91.1% قبل أسبوع، وذلك بعد تصريحات باول التي قلّصت من احتمال خفض آخر. واستقر مؤشر الدولار بالقرب من أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر مقابل العملات الأخرى، مما يجعل الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأجنبية.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الخميس، إنه اتفق مع نظيره الصيني شي جين بينغ على خفض الرسوم الجمركية على الصين، مقابل التزام بكين بمكافحة تجارة الفنتانيل غير المشروعة، واستئناف مشتريات فول الصويا الأميركي، والحفاظ على تدفق صادرات المعادن الأرضية النادرة. أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد استقرت الفضة في المعاملات الفورية عند 48.92 دولاراً للأوقية، وارتفع البلاتين بنسبة 0.2% إلى 1613.50 دولاراً، فيما زاد البلاديوم بنسبة 2.1% إلى 1474.51 دولاراً للأوقية.
استقرار الدولار
تماسك الدولار في التعاملات الآسيوية المبكرة، اليوم الجمعةـ بعدما وصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، إذ يقيّم المتعاملون مؤشرات متباينة صادرة عن قرارات البنوك المركزية هذا الأسبوع، إلى جانب نتائج أرباح قطاع التكنولوجيا، والهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة والصين بشأن الرسوم الجمركية.
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، عند مستوى 99.478، بعدما تسببت خسائر وول ستريت أمس الخميس في إثارة حالة من الفزع في الأسواق العالمية. وتراجع الدولار بنسبة 0.1% إلى 153.935 ينا، منخفضاً من أعلى مستوى له في نحو تسعة أشهر، بعدما أظهرت بيانات اليوم الجمعة ارتفاع أسعار المستهلكين الأساسية في طوكيو بوتيرة أسرع من المتوقع، بنسبة 2.8% في أكتوبر/تشرين الأول على أساس سنوي.
ويشير هذا الارتفاع إلى أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف في العاصمة اليابانية، مما يزيد المشهد تعقيداً أمام بنك اليابان بعدما قرر، أمس الخميس، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وقال رودريغو كاتريل، خبير استراتيجيات العملات في بنك أستراليا الوطني في سيدني: "العزوف عن المخاطرة يصبّ في مصلحة الدولار"، مضيفاً أن "مجلس الاحتياطي الفيدرالي غير متأكد بعد من المضي قدماً في خفض آخر لأسعار الفائدة هذا العام، فيما لا يقدم ضعف الين، الناجم عن قرار بنك اليابان، أي دعم يُذكر".
وقلّص المتعاملون رهاناتهم على خفض جديد في أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 10 ديسمبر/كانون الأول المقبل. ووفقاً لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي، تشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال بنسبة 74.7% لخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر/كانون الأول، انخفاضاً من 91.1% قبل أسبوع.
وارتفع اليورو بنسبة 0.1% إلى 1.1572 دولار، بعدما أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير عند 2% للاجتماع الثالث على التوالي أمس الخميس، مؤكداً أن السياسة النقدية لا تزال "في وضع جيد" مع تراجع المخاطر الاقتصادية. كما استقر الدولار مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية عند 7.1089 يوان، في انتظار صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات الصيني لشهر أكتوبر/تشرين الأول في وقت لاحق اليوم الجمعة. ولم يطرأ تغيّر يُذكر على الدولار الأسترالي الذي استقر عند 0.6555 دولار، وكذلك الدولار النيوزيلندي الذي ظل ثابتاً عند 0.574 دولار. أما الجنيه الإسترليني، فقد ارتفع بنسبة 0.1% ليصل إلى 1.316 دولار.
(رويترز، العربي الجديد)
## تحذيرات من حصار "الدعم السريع" مدينة الأبيض وسط نزوح الآلاف
31 October 2025 08:02 AM UTC+00
حذرت تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر غربي السودان، اليوم الجمعة، من أن مليشيات "الدعم السريع" بدأت بالتحشيد وإلقاء ثقلها العسكري على إقليم كردفان، خاصة شمال كردفان، مشيرة إلى أنها اتخذت طريقها بوضوح لمحاولة إعادة حصار مدينة الأبيض، مركز ولاية شمال كردفان، بدلاً من التقدم نحو بابنوسة كما كانت التوقعات.
وقالت في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك": "تحاول المليشيا جاهدة إعادة حصار مدينة الأبيض لعلمها التام بأهميتها الاستراتيجية في إدارة عمليات إقليم كردفان في الزحف نحو دارفور"، محذرة من أنه "ما لم تنفتح قواتنا في جميع المحاور، وتتقدم في وقت قريب، ربما نشهد المزيد من الانتكاسات الكبيرة والتراجعات الميدانية". وحذرت التنسيقية من أن الإمارات، التي تدعم قوات الدعم السريع، تعلم تماماً حقيقة الوضع، وتجهز لمعركة طويلة الأمد، مشيرة إلى أنها قامت بإنشاء قواعد عسكرية وغرف إدارة عمليات ومستشفيات ميدانية في الدول المجاورة، مثل تشاد، وليبيا، وجنوب السودان، والصومال.
وشددت التنسيقية على ضرورة الصمود والمقاومة، مؤكدة أن المعركة مصيرية ووجودية. من جانبها، قالت شبكة أطباء السودان، في بيان عبر "فيسبوك"، إن ولاية شمال كردفان تشهد موجة نزوح متسارعة من محلية بارا باتجاه مدينة الأبيض، نتيجة لتدهور الأوضاع الأمنية، واستمرار انتهاكات الدعم السريع ضد المدنيين. ولفتت إلى أن التقارير الميدانية لفرقها تشير إلى أن عدد النازحين تجاوز 4500 شخص، من بينهم 1900 شخص وصلوا إلى الأبيض، بينما لا يزال الباقون في طريقهم، وسط ظروف قاسية، ونقص حاد في الغذاء والمياه والمأوى.
ودانت الشبكة عمليات التهجير القسري ضد المدنيين العزّل من "الدعم السريع" في مدينة بارا، معربة عن قلقها البالغ من تفاقم الوضع الإنساني، داعية المنظمات الإنسانية والسلطات المحلية إلى التدخل العاجل لتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين. وناشدت منظمة الصحة العالمية وشركاء القطاع الصحي، دعم المرافق الطبية في مدينة الأبيض، مؤكدة أن استمرار هذا النزوح ينذر بأزمة إنسانية جديدة ما لم يتم التحرك الفوري لتدارك الموقف.
وبعد سيطرة مليشيا "الدعم السريع" على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، الأحد الماضي، عمد الجيش السوداني إلى إعلان الاستنفار العام في جميع الولايات الخاضعة له، خصوصاً بعد تهديدات "الدعم السريع" بشن المزيد من الهجمات على مدن جديدة. وبدأ الجيش والقوات المساندة له بالدفع بتعزيزات عسكرية إلى خطوط المواجهات في إقليم كردفان المحاذي لإقليم دارفور، الذي بات أغلب مناطقه تحت سيطرة "الدعم"، والذي شنّ بالفعل هجمات على عدد من المناطق الصغيرة في ولاية شمال كردفان، واشتبك مع الجيش.
ودعت "القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح" (حركات موقعة على سلام مع الحكومة) في بيان أمس الخميس، جميع الشباب إلى "حمل السلاح والدفاع عن الأرض والعِرض، والتوجه فوراً للانضمام إلى التحركات العسكرية في جبهات القتال لدعم جهود تأمين وحماية المواطنين، والحفاظ على أمن وسلامة الوطن". ووصفت هذه المعركة بأنها "معركة وجود وكرامة"، وتوعّدت بالقصاص من "الدعم السريع" وتحقيق العدالة لضحاياها. وأعلنت حكومة ولاية شمال كردفان في بيان أمس، أن "الدعم السريع" قصفت بلدة الزريبة في الولاية، التي تضم معاهد دينية، ما تسبب بسقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، مضيفة أن المنطقة مدنية بالكامل ولا وجود فيها لأي مظاهر عسكرية، وتستضيف آلاف الأسر النازحة.
وارتكبت مليشيا "الدعم السريع" مجازر في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد استيلائها عليها يوم الاثنين الماضي، ما أدى إلى مقتل الآلاف وتشريد آخرين حسب منظمات محلية ودولية، وما زال الأمر مستمراً في المدينة. وكانت بعثة تقصي الحقائق التي شكّلها مجلس حقوق الإنسان في 11 أكتوبر 2023، قالت في تقرير أصدرته في 5 سبتمبر/ أيلول 2025، إن مليشيات الدعم السريع ارتكبت خلال حصارها للفاشر والمناطق المحيطة بها، مجموعة واسعة من الجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل، والتعذيب، والاسترقاق، والاغتصاب، والاستعباد والعنف الجنسي، والتهجير القسري، والاضطهاد على أسس عرقية واجتماعية وسياسية. وأضافت أن "الدعم" وحلفاءها استخدموا التجويع وسيلةً من وسائل الحرب، من خلال حرمان سكان الفاشر من المواد الأساسية اللازمة لبقائهم على قيد الحياة، "وهو ما قد يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية والتي تُعتبر جريمة ضد الإنسانية".
إلى ذلك، أعلنت قوات الدعم السريع، في بيان نُشر في وقت متأخر من ليل الخميس، توقيف عدد من مقاتليها المشتبه بارتكابهم انتهاكات إبان سيطرتها الأحد على مدينة الفاشر. وقالت في بيانها، وفق "فرانس برس": "تنفيذاً لتوجيهات القيادة، والتزاماً بالقانون وقواعد السلوك والانضباط العسكري أثناء الحرب، ألقت قواتنا، القبض على عددٍ من المتهمين في التجاوزات التي صاحبت تحرير مدينة الفاشر، وعلى رأسهم المدعو أبو لولو"، مضيفة: "باشرت اللجان القانونية المختصة التحقيق معهم توطئة لتقديمهم للعدالة".
## رئيس الوزراء اللبناني: الانتخابات في موعدها ولا تراجع عن حصر السلاح
31 October 2025 08:47 AM UTC+00
## 21 قتيلاً بانهيار أرضي في بابوا غينيا الجديدة
31 October 2025 08:50 AM UTC+00
لقي 21 شخصا على الأقل مصرعهم في انهيارٍ أرضي وقع في وقت مبكر من صباح اليوم الجمعة في مرتفعات بابوا غينيا الجديدة، وفقا لما ذكرت وسائل إعلام أسترالية. ووقع الانهيار الأرضي حوالي الساعة  الثانية صباحا، حيث سويت منازل بالأرض، بينما كان المواطنون نائمين في قرية كوكاس في إقليم إنجا، طبقا لما ذكرته هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه.بي.سي) نقلا عن الشرطة. وقال حاكم إقليم إنجا بيتر إيباتاس لهيئة الإذاعة الأسترالية، إن السكان المحليين أفادوا بأن 30 شخصا لقوا حتفهم، وتم انتشال 18 جثة بالفعل. وتؤكد الشرطة أن حصيلة القتلى بلغت 21 شخصاً.
ولم يتم الرد على مكالمات هاتفية أجرتها وكالة "أسوشييتد برس" مع إيباتاس ومركز شرطة واباج في إقليم إنجا. ولم يرد ماتي باجوسي، مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في بابوا غينيا الجديدة فورا على طلب التعليق. وقدرت الأمم المتحدة أن 670 قرويا لقوا حتفهم في انهيار أرضي في إقليم إنجا في مايو/أيار العام الماضي، بينما ذكرت حكومة بابوا غينيا الجديدة أن أكثر من 2000 شخص دفنوا تحت الأنقاض.
وتتكرر الانهيارات الأرضية في بابوا غينيا الجديدة، وتشكل التربة غير المستقرة مخاطر على جهود الإغاثة وكذلك على المجتمعات التي تعيش على المنحدرات، حيث تعد بابوا غينيا الجديدة دولة نامية يعمل غالبية سكانها بالزراعة ويتحدثون 800 لغة. وهناك عدد قليل من الطرق خارج المدن الكبرى،  ويبلغ عدد سكان بابوا غينيا الجديدة 10 ملايين نسمة، وهي الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في جنوب المحيط الهادئ بعد أستراليا، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 27 مليون نسمة، وتعد أستراليا هي الجار الأقرب لبابوا غينيا الجديدة والأكثر سخاءً في تقديم المساعدات الخارجية.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد) 
## إسرائيل تدرس تصعيد هجماتها ضد لبنان وتهاجم "يونيفيل"
31 October 2025 08:50 AM UTC+00
تدرس إسرائيل تصعيد الهجمات على لبنان بزعم محاولات حزب الله تعزيز قدراته. وفي هذا الإطار، عقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مساء أمس الخميس، اجتماعاً أمنياً مصغّراً حول الملف اللبناني. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية (كان) ادعاء مسؤول إسرائيلي أن حزب الله يحاول، بل وينجح، في إعادة بناء قدراته الهجومية والدفاعية، ويعمل على إعادة تشكيل قيادته العسكرية. وتزعم جهات إسرائيلية أن الحزب نجح، في الآونة الأخيرة، في تهريب مئات الصواريخ قصيرة المدى من سورية إلى لبنان. وأشارت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، بدورها، إلى انعقاد المجلس الوزاري المصغّر (الكابينت المصغّر) لمناقشة الأوضاع في لبنان، وزعمت أن ذلك يأتي في ظل خروق حزب الله للاتفاق، وظهور مؤشرات تدل على محاولاته لاستعادة قوته وتعزيزها.
وبالتوازي مع ذلك، أعرب مسؤولون كبار في جيش الاحتلال الإسرائيلي عن غضبهم وإحباطهم إزاء ما وصفوه بـ"انفلات السيطرة" و"البلطجة" من بعض قوات "يونيفيل" التابعة للأمم المتحدة. ونقل موقع واينت العبري عن مسؤول عسكري رفيع في قيادة المنطقة الشمالية قوله: "نصادفهم وهم يوثّقون تحركات قوات الجيش الإسرائيلي، وليس توثيق الحدود والأمور التي تقع ضمن صلاحياتهم. نحن نرى أنهم ليسوا قوة مساعدة، بل قوة أجنبية تقوم بأعمال مشبوهة وتتجاوز مهامها".
ويزعم الجيش الإسرائيلي أن المُسيّرة الإسرائيلية التي أسقطتها قوة فرنسية تابعة لـ"يونيفيل"، قبل أيام، لم تُشكّل أي تهديد، وأن القوة الفرنسية تصرّفت دون صلاحية في محاولة لإظهار أهميتها. كما يدّعي مسؤولون عسكريون في جيش الاحتلال أن المخاطر لا تقتصر على احتمال وصول إطلاق النار إلى المستوطنات الإسرائيلية المجاورة للحدود مع لبنان، بل يُعدّ جزءاً من توجه أوسع: "فمنذ تجديد تفويض "يونيفيل" بقرار من مجلس الأمن قبل شهرين، والذي تقرر فيه أن هذه السنة ستكون الأخيرة لعملها على الحدود بين لبنان وإسرائيل، لوحظ نشاط مفرط من كتائب مختلفة تقترب من السياج وتُعيق عمليات الجيش الإسرائيلي".
وزعم تقرير لـ"يديعوت أحرونوت"، اليوم الجمعة، أنه تبين في العامين الأخيرين مجدداً أن "يونيفيل" قدّمت، على مدار نحو عقدين، ما يُشبه الغطاء الصامت لترسيخ حزب الله قواعده في جنوب لبنان بشكل واسع، وإنشاء بنى تحتية عسكرية ومخازن أسلحة وأنفاق ونقاط مراقبة على مقربة من مواقع وقواعد قوات الأمم المتحدة. وعلى الرغم من أن قوة "يونيفيل" كان من المفترض أن تفرض تنفيذ القرار 1701 وتمنع وجود أسلحة غير قانونية جنوب نهر الليطاني، يبدو أن جنوده غضّوا الطرف، وفق ادّعاء التقرير العبري، مما أتاح لحزب الله استكمال خطة "احتلال الجليل" تحت أنظارهم.
وفي هذا السياق، يُذكر أن الرئيس اللبناني جوزاف عون طالب، أمس الخميس، الجيش اللبناني بالتصدّي لأي توغل إسرائيلي في لبنان إثر اغتيال قوات الاحتلال الإسرائيلي، ليل الأربعاء الخميس، موظفاً في بلدية بليدا جنوبي لبنان بعد توغل قوة إسرائيلية داخل البلدة واقتحامها مبنى البلدية حيث قتلت موظفاً، واعتبر عون أن "هذا الاعتداء الذي يندرج في سلسلة الممارسات الإسرائيلية العدوانية، أتى بعيد اجتماع لجنة مراقبة اتفاق وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) التي يفترض ألا تكتفي بتسجيل الوقائع، بل العمل لوضع حد لها من خلال الضغط على إسرائيل ودفعها إلى التزام مندرجات اتفاق نوفمبر الماضي ووقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية".
## أفلامٌ مصرية: الأب أساسٌ والأم حاضرة والسينما موثِّقة
31 October 2025 08:55 AM UTC+00
 
أهناك أكثر من سببٍ، يدفع مخرجاً/مخرجة سينمائياً عربياً إلى إنجاز فيلم، وثائقي غالباً، يكون الأب/الأم، عادة، نواته الدرامية؟
الأسباب وفيرة، لكنّ الأبرز بينها كامنٌ في حالة سينمائية عربية تحضر، منذ أعوامٍ مديدة، في الاشتغال السينمائي، تتمثّل برغبةٍ في تصفية مناخٍ، أو كشف مخبّأ، أو تعرية علاقة، أو فهم/محاولة فهم غامضٍ أو أكثر في تلك العلاقة، أو قراءة مرحلة تاريخية في بلد ومجتمع وناسهما، عبر الاختبار الذاتي للأب/الأم. حالة كهذه ناشئة أولاً في النتاج السينمائي اللبناني، وانتشارها عربياً يزداد، خاصة في الأعوام القليلة الفائتة.
أهناك رابطٌ بين ازدياد النتاج السينمائي هذا واشتداد الرقابات، الأمنية والاجتماعية والدينية/الطائفية والثقافية تحديداً، في بلدان عربية تعاني انهياراتٍ شتّى، في الحياة اليومية، كما في مسائل العيش والعلاقات البشرية؟
الاحتيال على الرقابة، بإنجاز فيلمٍ عن أب/أم لتفادي عوائق تناول السياسي والاجتماعي والهوياتي، غير ناجعٍ دائماً، فالرقابة اللبنانية تقتطع فقرات بصرية من هذا الفيلم أو ذاك، بحجج واهية، وحجج الرقابات كلّها واهية أصلاً، تقول إنّ لقطة أو قولاً أو بوحاً أو تصرّفاً، أو ربما نظرةً أو حركة، "مُسيئة" لسلْمٍ أهلي (هشّ وناقص أساساً)، أو لتوافق ديني/طائفي، أكثر هشاشة ونقصاناً من ذاك السلم المنشود.
يغلب على أفلامٍ عربية، حديثة الإنتاج، حميمية التناول، أكثر من انفتاحٍ على جماعة وذاكرة وحكايات منسية/مخفية/مغيّبة. في الدورة الثامنة (16 ـ 24 أكتوبر/تشرين الأول 2025) لمهرجان الجونة السينمائي، ثلاثة أفلام مصرية (مع إنتاج مشترك) تلتقي نصوصها البصرية في بحثٍ فرديّ عن علاقة شخصية بالأب، وأحدها يُتيح للأم (أو لطيفها ربما) هيمنة تتحصّن بخلفية الحكاية/السرد، مع أكثر من إطلالة مباشرة، بتسجيلات فيديو قديمة، أو بتصوير حيّ، كما في "كولونيا" لمحمد صيام (مسابقة الأفلام الروائية الطويلة)، و"الحياة بعد سهام" لنمير عبد المسيح (جائزتا نجمة الجونة لأفضل فيلم وثائقي عربي، وقيمتها المالية 10 آلاف دولار أميركي، والنجمة الفضية لأفضل فيلم وثائقي، وقيمتها المالية 15 ألف دولار أميركي)، إضافة إلى "50 متراً" ليمنى خطاب (مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة).
 
 
إنجاز "50 متراً"، المُشارك في الدورة 13 (30 أكتوبر/تشرين الأول ـ 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2025) لمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، في المسابقة نفسها مع "أبو زعبل 89" للمصري بسام مرتضى (يتناول أيضاً علاقة المخرج بوالديه المناضلَين سياسياً في فترة نشوئه مُراهقاً وبداية الشباب)؛ هذا الإنجاز منبثقٌ أساساً من رغبة خطاب في "التعرّف" إلى والدها أكثر، المحافظ جداً في مسألة المشاعر تجاهها. الوثائقي هنا وسيلة تقارب بين طرفَين، والأب موافق على اللعبة، رغم تمسّكه، اللاواعي واللامرئي، كثيراً بتلك المسافة المصنوعة بتحفّظه وانكفائه على نفسه.
محمود مرتضى، والد بسام، سيكون بدوره دافعاً أساسياً لتحقيق وثائقيّ، لن يبتعد عن الزوجة/الأم فردوس البهنسي، التي تُشكِّل، وإنْ مع مسافة كبيرة بينها وبين محمود (لانفصال أحدهما عن الآخر وقتاً طويلاً قبل وفاتها في المراحل الأخيرة من تصوير "أبو زعبل 89")، الطرف الأساسي أيضاً في البناء الدرامي لنصٍّ، يريده بسام كشفاً لمسائل يجهلها، أو يريد التأكّد منها. بهذا؛ يقترب "الحياة بعد سهام" منهما، فللأم حضورٌ يحاول إيجاد توازنٍ في الكشف أمام نمير، الباحث عن شفاءٍ من ألمٍ غير ظاهر كثيراً أمام الكاميرا، فالمخرج الشاب يجعله يتسلّل ببطء، رغم أنّ ابتسامته الخفيفة أكثر التباساً من كلّ غموض ومخفيّ.
تختفي الأم من "50 متراً" إلى حدّ كبيرٍ، تماماً كما في "كولونيا/عطر أبي"، مع أنّ لها، في جديد محمد صيام، حضوراً موارباً، يطلّ قليلاً عبر كلمة أو تذكّرٍ أو استعادة، لتثبيت مسألة/حالة، أو لتبريرها أو إخفائها. وهذا أول اشتغال روائي لصيام، البارع في تحقيق الوثائقيّ، كـ"أمل" (2017). كأنّ التجربة الروائية مدخلٌ إلى تمرين على تحويل الذاتي الحميمي إلى نصٍّ، لن يطغى عليه المتخيّل الروائي، بل يساهم الأخير في تفكيك المعلّق في حياة المخرج وتفكيره ومشاعره إزاء مسألة شخصية.
ومع أنّ الفلسطيني كامل الباشا، مؤدّي دور الأب الذي يحتضر، متمكّن من منح الشخصية، المضطربة والقلقة والقاسية والمُدركة أنّ الحياة منتهية قريباً، مقوّمات واقعيّتها وصدقها؛ تُمنح جائزة التمثيل (مهرجان الجونة السينمائي) للمصري أحمد مالك، في دور الابن الذي لن يقلّ اضطرابات مختلفة عن والده، خاصة أنّ تاريخهما مليء بصدامات ومواجهات وكراهيات، كأنّ الاهتمام الذي يُبديه الابن لوالده، الذاهب إلى حتفه، نوعٌ من تطهّر وخلاص.
كلّ فيلمٍ من تلك الأفلام يستحقّ نقداً مستقلاً. السابق محاولة أولى للتساؤل عن معنى ازدياد أفلام الأهل في السينما العربية، الوثائقية أولاً، والروائية طبعاً.
## كيف تحول نهائي كأس فرنسا إلى صداع أمني؟
31 October 2025 09:07 AM UTC+00
كشفت تقارير إعلامية محلية أن نهائي كأس فرنسا للموسم الكروي الحالي تحول إلى صداع أمني وتنظيمي بالنسبة للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، الذي بدأ التفكير مبكراً في تنظيم المباراة المقررة يوم 23 مايو/ أيار المقبل في ملعب فرنسا، وخصوصاً في ظل التهديد، الذي تمثله الأشغال المقررة على عدة خطوط نقل عام في العاصمة باريس، إذ إن الموعد المنتظر من المحتمل تزامنه مع أعمال صيانة شاملة قد تعرقل حركة الجماهير نحو الملعب الأشهر في البلاد.
ووفقاً للتفاصيل، التي نشرها موقع راديو أر إم سي سبورت الفرنسي، الخميس، فإن نقل نهائي كأس فرنسا إلى مكان آخر قد يتحوّل إلى كابوس تنظيمي وأمني بكل المقاييس، فقد وجه رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، فيليب ديالو، نداءً إلى الحكومة لتعديل جدول هذه الأشغال، حتى تُقام المباراة في ظروف مناسبة داخل ملعب فرنسا (ستاد دو فرانس)، وهو الموقع التقليدي لهذا الحدث الكبير. ويُذكر أن نهائي 2024 لم يُقم في هذا الملعب بسبب أعمال التحديث، التي سبقت أولمبياد باريس.
وأضاف المصدر أن الاتحاد الفرنسي يعوّل في عام 2026 على إقامة نهائي كأس فرنسا في الملعب ذاته، لكنه لم يُبلغ مسبقاً بوجود أعمال على خطي قطار ضواحي العاصمة في تلك الفترة، وهما الخطان الرئيسان اللذان يستخدمهما المشجعون للوصول إلى الملعب في أيام المباريات، وفي حال تعطُّل هذين الخطين الحيويين، فإن التنقل والوصول إلى الملعب سيصبحان معقدين للغاية وربما مستحيلين، ما دفع ديالو إلى مطالبة وزارة الرياضة برد واضح وضمانات رسمية بهذا الشأن.
ويُعد التخطيط المسبق عنصراً محورياً في هذا الملف، إذ يتميز ملعب فرنسا بميزة الحياد والقدرة على استيعاب أعداد ضخمة من الجماهير، بينما لا يوجد في البلاد سوى عدد محدود من الملاعب القادرة على استقبال نحو 40 ألف مشجع من الفريقين، في حدث وطني بهذا الحجم، ففي عام 2024، أُقيم نهائي كأس فرنسا بين باريس سان جيرمان وأولمبيك ليون في مدينة ليل، لكن التجربة كانت غير موفقة، إذ شهدت تلك الليلة اشتباكات وحوادث عديدة، خصوصاً في محطة استراحة على الطريق السريع قبل المباراة.
أما فكرة إقامة النهائي في مرسيليا فهي شبه مستحيلة، إذ يصعب استقبال نحو 25 ألف مشجع لنادي باريس سان جيرمان، حال وصول الفريق إلى المشهد الختامي، خاصة في يوم واحد هناك، كما تبدو إقامة اللقاء في ليون صعبة أيضاً، بسبب الحساسية الكبيرة بين جماهير النادي المحلي وبقية الأندية الكبرى، وتكمن المشكلة العظمى في أن الاتحاد الفرنسي مضطر لتحديد الملعب المستضيف قبل معرفة هوية الفريقين المتأهلين.
ويبقى خيار ملعب حديقة الأمراء، الذي يستضيف مباريات منتخب فرنسا أيضاً، مطروحاً رغم سعته المحدودة، بينما يُعد ملعب بيار مورو في ليل خياراً آخر قيد الدراسة، رغم التجربة غير المثالية التي شهدها سابقاً، وأكدت مصادر أمنية للموقع أن استقبال 20 ألف مشجع من أولمبيك مرسيليا في ملعب الفريق الباريسي سيكون شبه مستحيل، خصوصاً إن لم يكن باريس سان جيرمان طرفاً في النهائي، لأن جماهير فريق الجنوب ممنوعة منذ سنوات من التنقل إلى العاصمة.
وشدّد فيليب ديالو، في رسالته إلى وزارة الرياضة، على هذه النقطة الحساسة، معترفاً بأن إقامة النهائي في ملعب تابع لأحد الأندية تحمل مخاطر كبيرة على النظام العام، وإلى جانب الجانب الأمني، فإن إقامة المباراة في ملعب صغير مقارنة بملعب فرنسا ستؤدي إلى تراجع العائدات المالية للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، ما يجعل الملف أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
## كأس العالم للناشئين... فرصة المشجعين لاستعادة أجواء مونديال قطر 2022
31 October 2025 09:07 AM UTC+00
أكد المدير التنفيذي للعمليات في اللجنة المحلية المنظمة لكأس العالم تحت 17 عاماً "قطر 2025"، راشد الخاطر، اليوم الجمعة، أن ملاعب "أسباير زون" واستاد خليفة الدولي ستوفر منصة مثالية للاعبين الصاعدين لإبراز مواهبهم للعالم، خلال مشاركتهم في الحدث المنتظر الذي ينطلق يوم الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني.
وقال الخاطر في تصريحات أبرزتها اللجنة المنظمة لمونديال الناشئين: "يسرنا الترحيب بأفضل المواهب الناشئة من أرجاء العالم للتدرب واللعب في المنشآت الرياضية العالمية في دولة قطر. سيستمتع المشجعون خلال البطولة بمهرجان كروي وأجواء احتفالية فريدة، حيث سيتيح تقارب المسافات في منطقة أسباير زون فرصة حضور أكثر من مباراة في اليوم، مع قضاء أوقات استثنائية في منطقة المشجعين المصممة خصيصاً لتقديم أنشطة وفعاليات ثقافية وترفيهية ملائمة للجميع. ونتطلع للاجتماع بالمشجعين من أنحاء العالم مجدداً على أرض قطر، للاحتفال بشغفنا المشترك بكرة القدم".
وستعيد هذه التجربة إلى الأذهان ما عاشه المشجعون خلال نسخة كأس العالم 2022 في قطر، حين اجتمع أفضل اللاعبين لتقديم مونديال استثنائي، مع العلم أن منطقة المشجعين الحالية تفتح أبوابها يومياً في أيام المباريات بدءاً من الساعة 1:30 ظهراً وحتى صافرة النهاية، وستقام فعاليات احتفالية ملائمة للعائلات، ويمكن للأطفال الاستمتاع بمجموعة متنوعة من الأنشطة والألعاب، بما في ذلك مسابقات الرياضات الإلكترونية وملعب كرة قدم مصغر، وستتاح الفرصة للعائلات للاستمتاع بباقة متنوعة من العروض الفلكلورية والثقافية، كما ستضمّ المنطقة أكشاكاً لأصناف الأطعمة والمشروبات من أنحاء العالم، وغرفة للمساعدة الحسية مخصصة للمشجعين من ذوي التوحد وصعوبات الإدراك الحسي.
وتعتبر أسباير زون المدينة الرياضية الأكثر تميزاً في العالم، وتضم أيضاً مستشفى سبيتار الرائد في جراحة العظام والطب الرياضي والشريك الطبي الرسمي للبطولة. كما تضم أكاديمية أسباير الشهيرة التي خرّجت منذ افتتاحها في عام 2004 أبطالاً عالميين وأولمبيين في مختلف التخصصات الرياضية أثروا الساحة الرياضية القطرية والعالمية، بمن فيهم نجم ألعاب القوى معتز برشم، الذي يُعتبر أحد أفضل لاعبي الوثب العالي في التاريخ، وهي التي تقع بالقرب من محطة مترو العزيزية على الخط الذهبي، مما يتيح للمشجعين الوصول بسهولة باستخدام شبكة حديثة ومتكاملة من وسائل النقل العام في قطر.
## براندون أوبري... من دراسة الهندسة إلى قمة كرة القدم الأميركية
31 October 2025 09:07 AM UTC+00
انتقل براندون أوبري (30 عاماً)، من عالم كرة القدم إلى كرة القدم الأميركية، ومن لوحة مفاتيح الحاسوب إلى التألق في الملاعب. ويمتلك النجم الحالي لفريق دالاس كاوبويز في مركز مسدّد الركلات، مسيرة غير تقليدية جعلت قصته من أكثر القصص تداولاً في الدوري الأميركي. ففي غضون سنوات قليلة فقط، تحوّل من موهبة واعدة في عالم كرة القدم ومهندس برمجيات، إلى أكثر اللاعبين دقة وفاعلية في مركزه ضمن كرة القدم الأميركية.
وبحسب تقرير موقع قناة "تي واي سي" الأرجنتينية، الأربعاء، تكوَّن أوبري لاعباً في كرة القدم في جامعة "نوتردام"، حيث لعب في مركز قلب الدفاع وسجّل 15 هدفاً خلال أربعة مواسم. وفي عام 2017، اختاره نادي تورونتو في سوبر درافت دوري كرة القدم، لكن مسيرته في كرة القدم الاحترافية كانت قصيرة. وبعد تجربة مع الفريق الرديف للنادي، توقفت مسيرته الرياضية عند نقطة لم يكن يتوقعها، فقرر الابتعاد عن اللعبة نهائياً.
وبفضل حصوله على شهادة في الهندسة، اتجه أوبري إلى العمل مبرمِجاً في مدينة دالاس. وعلى مدى عدة سنوات، انصبّ تركيزه على مجال التكنولوجيا، إلى أن وقع حادث عرضي غيّر مجرى حياته بالكامل. ففي عام 2019، وبينما كان يشاهد مباراة في كرة القدم الأميركية برفقة زوجته، قالت له مازحة: "أكيد أنك تستطيع التسديد أفضل منهم".
كانت تلك الجملة، الشرارة التي دفعته لتجربة حظه في كرة القدم الأميركية. بدأ أوبري بالتدرب ثلاث مرات أسبوعياً مع مدرّب متخصص في التسديد، وسرعان ما أظهر إمكانات مميزة. وفي عام 2022، وقّع عقداً مع فريق برمنغهام ستاليونز ضمن دوري "يو أس أف أل"، وهو دوري بديل لكرة القدم الأميركية، وهناك تألق بشكل لافت، ليصبح من أفضل مسددي الركلات في الموسم. وجذب أداؤه أنظار فريق دالاس كاوبويز، الذي تعاقد معه في عام 2023. ومنذ ذلك الحين، لم يكتفِ أوبري بالحفاظ على مكانه الأساسي، بل تحوّل إلى أحد العناصر الحاسمة في تشكيلة المدرب براين شوتنهايمر.
وتتحدث الأرقام عن أوبري بوضوح، فخلال موسمه الكامل الأول مع الكاوبويز، حقق نسبة نجاح في الركلات تجاوزت 95%، وسجّل عدة أهداف ميدانية من مسافات تتجاوز الـ50 ياردة. وفي عام 2025، كان بطلاً لإحدى أبرز المباريات في الموسم، حيث سجّل هدفاً ميدانياً من 64 ياردة، ليعادل النتيجة أمام فريق نيويورك غاينتس، ثم أحرز هدفاً آخر من 46 ياردة في الوقت الإضافي ليمنح فريقه الفوز.
وأشاد جيري جونز، مالك نادي دالاس كاوبويز، بأداء أوبري، مؤكداً أنه يخطط لتقديم عرض لتمديد عقده، في خطوة تعكس المكانة التي بات يحتلها المبرمج السابق، الذي تحوّل إلى نجم لامع في كرة القدم الأميركية.
## الإعصار ميليسا في الكاريبي: 50 قتيلاً وخسائر مادية فادحة
31 October 2025 09:27 AM UTC+00
لم يعد الإعصار ميليسا يشكل تهديداً لدول الكاريبي، لكنه أدى إلى مقتل 50 شخصا على الأقل وتسبب في خسائر تقدر بعشرات المليارات من الدولارات. ومع تحرك العاصفة بشكل أكبر عبر شمال المحيط الأطلسي، هبطت أولى طائرات الإغاثة في جامايكا المتضررة بشدة، حيث تقول السلطات إن المواطنين في حاجة ماسة إلى مساعدات في أعقاب الدمار الذي لحق بأجزاء واسعة من الجزيرة.
وقال المركز الوطني الأميركي للأعاصير في ميامي، إن الإعصار ميليسا مر غرب برمودا في وقت متأخر من أمس الخميس. وبحلول ذلك الوقت، ضعفت قوة الإعصار ليصل إلى عاصفة من الفئة الثانية، مصحوبة برياح سرعتها تصل إلى 155 كيلومترا في الساعة.
وكان الإعصار ميليسا قد أودى بحياة 19 شخصا على الأقل في جزيرة جامايكا الواقعة في البحر الكاريبي، وفقا لأول حصيلة رسمية للقتلى أعلنتها وزيرة الإعلام دانا موريس ديكسون أمس الخميس. ومع الإعلان عن 30 حالة وفاة أخرى في هايتي وواحدة في جمهورية الدومينيكان، ارتفع العدد الإجمالي للوفيات في جميع أنحاء منطقة البحر الكاريبي إلى 50 حالة على الأقل، ومن المتوقع أن يرتفع العدد أكثر.
ووصل الإعصار ميليسا إلى اليابسة في جامايكا يوم الثلاثاء الماضي كإعصار من الفئة الخامسة - وهو واحد من أقوى العواصف التي سجلت على الإطلاق في المحيط الأطلسي. وتسببت الرياح القوية بشكل استثنائي والأمطار الغزيرة في حدوث عواصف بحرية مدمرة ودمّرت عدداً لا يحصى من المباني. وأعلنت حكومة جامايكا الجزيرة منطقة كوارث. وبحلول الوقت الذي وصلت فيه العاصفة إلى كوبا وجزر البهاما وهايتي، كانت قد ضعفت بالفعل.
(أسوشييتد برس)
## حملة أمنية لـ"قسد" تستهدف قرية في الرقة شمالي سورية
31 October 2025 09:27 AM UTC+00
اعتقلت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) شخصين في حملة مداهمات نفذتها، فجر اليوم الجمعة، في قرية رطلة بريف محافظة الرقة شمالي سورية. وأفاد تجمع "حملة الرقة تذبح بصمت" في صفحته على فيسبوك أن أكثر من 100 عربة عسكرية شاركت في عمليات المداهمة والتفتيش بالقرية. واستمرت الحملة الأمنية قرابة أربع ساعات وأسفرت عن اعتقال الشقيقين، حسن عبد الله العمار وعلي عبد الله العمار، وهما من أبناء القرية. وأوضحت "الرقة تذبح بصمت" أن الشقيقين لا ينتسبان لأي فصيل عسكري وعادا من لبنان إلى سورية مؤخراً، مشيرة إلى أن أحدهما منشق عن قوات نظام الأسد، وكان مهجراً في لبنان منذ نحو 12 عاماً.
وقال الإعلامي موسى الخلف، لـ"العربي الجديد"، إن الحملات الأمنية التي تنفذها "قسد" في الرقة لا تزال مستمرة، وفي معظمها تتم بذريعة ملاحقة خلايا تنظيم "داعش"، لافتاً إلى أن مدينة الرقة وريفها شهدا بالإضافة للحملات الأمنية خلال أكتوبر/ تشرين الأول الحالي عدة حملات رافقتها اعتقالات مكثفة بهدف التجنيد الإجباري في صفوف "قسد". وأشار الخلف إلى أن حملة المداهمات التي حدثت في قرية رطلة شرق محافظة الرقة، ركزت على منطقة مساكن الزيارات القريبة من القرية، مشيراً إلى أن القوات التي طوقت القرية بدأت الانسحاب تدريجياً قرابة الساعة الثالثة فجراً. 
ونفذت "قسد" عملية أمنية، ليل الأربعاء الخميس،  بدعم من قوات التحالف الدولي أسفرت عن اعتقال عدد من الأشخاص في بلدة غرانيج بالريف الشرقي لمحافظة دير الزور، شرقي سورية. وشهدت سماء المنطقة تحليقاً مكثفاً لطائرات مروحية تابعة للتحالف بالتزامن مع وصول رتل لـ"قسد" إلى المنطقة التي شهدت إطلاقاً كثيفاً للنار. وكانت مصادر إعلامية مقربة من "قسد" قد قالت لـ"العربي الجديد" إن مداهمة غرانيج استهدفت متهمين بالانتماء لتنظيم "داعش"، ونُفذ خلالها عمليات تفتيش. وجاءت العملية بعد عقد المجلس العسكري في دير الزور التابع لقوات قسد اجتماعاً، أول أمس الأربعاء، شارك فيه قادة الألوية والمجالس العسكرية وقوات حماية المرأة، بهدف بحث المستجدات الأمنية في المنطقة وآليات مواجهة تنظيم "داعش" في المحافظة، وفق ما أعلن المركز الإعلامي لـ"قسد".
## ماذا قالت أبرز وسائل الإعلام الصينية عن قمة ترامب وشي؟
31 October 2025 09:32 AM UTC+00
قالت وسائل إعلام صينية، اليوم الجمعة، في تعليقها على قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ، إن العلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم بحاجة ماسة إلى الاستقرار، مشيرة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتطلب فيها الأمر لقاءً مباشراً بين الزعيمين. ورأت أن الاجتماع، الذي عُقد أمس الخميس في مدينة بوسان الكورية الجنوبية، كبح جماح تصاعد مستمر بالتوترات التجارية والسياسية، واستطاع تحقيق اختراقات في بعض القضايا الشائكة.
وفي هذا الصدد، قالت صحيفة "ساوث تشاينا مورنيغ بوست" الصينية (مستقلة)، إن القمة تعتبر نتيجة إيجابية للصين وتلبي التوقعات الواقعية، بالنظر إلى الخلافات الثنائية العميقة والهيكلية. ولفتت إلى أن ترامب أشار إلى زيارته المقترحة لبكين في أبريل/نيسان المقبل، معتبرة أن هذا أمر بالغ الأهمية. ومن المرجح أنه علينا أن ننتظر حتى ذلك الحين للكشف عن المزيد من التوافقات، بحال تمكن الجانبين من التوصل إليها بطبيعة الحال. وربطت الصحيفة استمرار التوافق بوجود إرادة سياسية من الجانبين للحفاظ على استقرار الأمور حتى إبريل المقبل.
وأشارت الصحيفة الصينية إلى أن ترامب لم يذكر اسم تايوان، علناً على الأقل. معتبرة أن هذا أمرٌ جيد لبكين، التي لا يوجد لديها أوهام بأن الولايات المتحدة والدول الغربية سوف تدعمها في قضية تايوان. ولكن أفضل ما يمكن أن تأمله هو أن تترك هذه الدول قضية تايوان للصين إلى حد كبير، وأن تُعامل على أنها شأن خاص بها. وذكّرت الصحيفة بأن ترامب أنه في ولايته الأولى أشار إلى تايوان جزئياً في بادرة سياسية بمحادثاته المباشرة وغير المباشرة مع الصين، وهكذا دأبت الدول الغربية الأخرى. أما اليوم، مع تجاهل ترامب لهذه المسألة، فسيصعب ذلك على الدول الغربية إثارة هذه القضية مع بكين في المستقبل. وهذا في حد ذاته يُمثّل ميزةً للصين.
وبحسب الصحيفة فإن تراجع ترامب، مجدداً، عن تهديده بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على الصين بسبب القيود المفروضة على صادرات المعادن النادرة، يُزيل مصدراً كبيراً لعدم اليقين والمخاطر المحتملة على الأسواق. إذ سيتم تخفيض التعرفة الجمركية المخصصة لمكافحة تهريب الفنتانيل إلى الولايات المتحدة من 20% إلى 10%، ويشمل ذلك هونغ كونغ وماكاو المنطقتين الإداريتين. وكذلك في قضايا أخرى، مثل قيود الشحن والموانئ، اتفق الجانبان على تعليق هذه الإجراءات لمدة عام، وهي هدنة قد تساعد على تهدئة الأمور، حسب الصحيفة. أما بالنسبة لصادرات الرقائق الأميركية وصادرات المعادن النادرة الصينية، فما زالت الاتفاقات غامضة وليس من المستغرب أن مثل هذه القضايا المعقدة لا يمكن حلها بسهولة.
من جهتها، قالت صحيفة غلوبال تايمز المملوكة للدولة إن القمة علامة فارقة في العلاقات الصينية الأميركية، ومن شأنها أن تُسهم في استقرار المعنويات العالمية وتوقعات التجارة ما يُخفف وطأة الطلب وسلسلة التوريد العالمية. فضلاً عن أنها تسلط الضوء مجدداً على الدور التوجيهي الاستراتيجي الذي لا غنى عنه لدبلوماسية رؤساء الدول في العلاقات بين البلدين. وأضافت أن الاجتماع كان بمثابة اتصال استراتيجي مهم عُقد في مرحلة حرجة من العلاقات الصينية الأميركية. ورأت الصحيفة أن الاجتماع أسفر عن نتائج إيجابية وتوصل إلى توافق مهم، يحمل أهمية بالغة لكل من الصين والولايات المتحدة وكذلك للعالم. مشيرةً إلى أن القمة لم تتناول شواغل ثنائية محددة فحسب، بل أكدت أيضاً على كيفية التفاهم بين القوى الكبرى، وقدّمت توجيهاً وزخماً جديداً للتنمية المستقرة للعلاقات الثنائية.
ورأت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) أن الصين والولايات المتحدة تستفيدان من التعاون وتخسران من المواجهة. إذ تجمع البلدين مصالح مشتركة ومجالات تعاون واسعة، وبإمكانهما أن يكونا شريكين وصديقين، يحققان نجاحاً متبادلاً ويزدهران معاً ويفيدان شعبيهما، ويساهمان في بناء العالم. وأضافت بأنه من أجل أن تتحرك السفينتان العملاقتان الصينية والأميركية معاً إلى الأمام، دون انحراف عن المسار أو فقدان السرعة، من الضروري الالتزام الثابت بالقيادة الاستراتيجية لرئيسي الدولتين وتنفيذ توافقاتهما المهمة بشكل كامل. لافتة أن العلاقات بين بكين وواشنطن تؤثر على مسار العالم، باعتبار أن العلاقة الثنائية السليمة والمستقرة والمستدامة لا تتوافق فقط مع المصالح طويلة الأمد لكلا البلدين، بل تعكس أيضًا تطلعات المجتمع الدولي.
وكان ترامب قال بعد القمة: "توصلنا إلى اتفاق، سيشعر العالم بالارتياح إذا مهدت الصفقة الطريق لبيئة جيوسياسية أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ"، وتابع: "يجب الترحيب بهذا باعتباره إنجازاً كبيراً، بالنظر إلى مدى التوتر الذي وصلت إليه العلاقة بين البلدين". وشهدت العلاقات بين بكين وواشنطن توتراً كبيراً خلال الأشهر الأخيرة في ظل تصعيد إدارة ترامب للحرب التجارية بفرض رسوم جمركية على الواردات الصينية وقيود على صادرات التكنولوجيا.
## اتفاق تصدير الغاز من إسرائيل لمصر يثير أزمة بين واشنطن وتل أبيب
31 October 2025 09:42 AM UTC+00
ألغى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت زيارته المقررة إلى إسرائيل، والتي كانت ستستمر ستة أيام، وذلك عقب رفض نظيره الإسرائيلي إيلي كوهين المصادقة على اتفاق ضخم لتصدير الغاز تم التوصل إليه مؤخراً بين إسرائيل ومصر، وفقاً لما أفاد به مكتب كوهين. وكان حقل "ليفياثان" الإسرائيلي قد وقع في أغسطس/ آب اتفاقاً بقيمة 35 مليار دولار لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، وهو أكبر اتفاق تصدير في تاريخ إسرائيل، بحسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل.
إلا أن مكتب كوهين أعلن أنه لن يوافق على الاتفاق قبل التوصل إلى "أسعار عادلة للسوق الإسرائيلية"، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مارست ضغوطاً كبيرة على كوهين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للمصادقة على الاتفاق. كما نقلت صحيفة إسرائيل هيوم أن شركة شيفرون الأميركية العملاقة للطاقة، التي تدير حقل ليفياثان، تضغط بدورها على الحكومة الإسرائيلية للموافقة على الصفقة.
وأوضح بيان مكتب كوهين أن الوزير طالب بضمان بقاء الأسعار المحلية "جذابة ومناسبة للمستهلك الإسرائيلي"، مضيفاً أن المفاوضات لم تكتمل بعد، ما دفعه إلى تجميد المصادقة على التصدير حتى حل هذه المسألة. ويبدو أن هذا الموقف أدى إلى توتر ملحوظ بين تل أبيب وواشنطن، في وقت تكثف فيه الإدارة الأميركية جهودها بالتعاون مع إسرائيل لدفع خطة ترامب للسلام في غزة. وأكد مكتب كوهين أن "جهوداً دبلوماسية تُبذل في الوقت نفسه لتسوية الجوانب السياسية بين إسرائيل ومصر".
يُعدّ حقل ليفياثان أحد أهم مشاريع الطاقة في شرق البحر المتوسط، إذ يُقدّر احتياطه بنحو 620 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي. ومنذ بدء الإنتاج عام 2019، تسعى إسرائيل إلى تحويل فائض الغاز المحلي إلى مصدر دخل استراتيجي من خلال التصدير إلى الأسواق المجاورة، لا سيما مصر والأردن، ومن ثم أوروبا عبر محطات الغاز المسال المصرية.
والاتفاق الأخير مع القاهرة كان من المفترض أن يعزز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، في وقت تواجه فيه أوروبا أزمة إمدادات حادة بعد تقليص وارداتها من الغاز الروسي. كما يمثل هذا الاتفاق فرصة لإسرائيل لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، إلا أن الخلاف حول الأسعار الداخلية يعكس توترات بين المصالح الاقتصادية والسياسية داخل إسرائيل.
من جهة أخرى، تواجه شركة شيفرون ضغوطاً لتسريع وتيرة التصدير بعد استثماراتها الكبيرة في البنية التحتية للغاز، إذ تراهن على الأسواق المصرية والأوروبية لتعويض تراجع الطلب في مناطق أخرى. وتخشى واشنطن أن يؤدي تعطيل الاتفاق إلى إضعاف نفوذها الإقليمي في ملف الطاقة، في ظل التنافس الروسي والتركي في شرق المتوسط.
تسلّط الأزمة الحالية الضوء على تعقيدات ملف الطاقة في شرق المتوسط، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الأجندات السياسية والدبلوماسية. وبينما تحاول الولايات المتحدة تعزيز دورها كلاعب رئيسي في المنطقة، تواجه إسرائيل تحديات داخلية متزايدة تتعلق بتسعير الغاز وضمان العدالة للمستهلك المحلي. وما لم يتم التوصل إلى تسوية ترضي جميع الأطراف، فإن اتفاق الغاز الإسرائيلي–المصري قد يتحول من إنجاز اقتصادي تاريخي إلى أزمة سياسية جديدة تهدد التوازن الدقيق في تحالفات الطاقة بالمنطقة.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## استياء أصحاب المقاهي والنوادي الليلية من قرار الإغلاق المبكر في دمشق
31 October 2025 09:47 AM UTC+00
أثار القرار الصادر أمس الخميس عن المكتب التنفيذي لمجلس محافظة دمشق، موجة استياء وغضب من أصحاب المقاهي ورواد النوادي الليلية وصالات الألعاب ومحال الإنترنت، الذين اعتبروا أن طبيعة نشاطهم تقتضي العمل ليلاً، وخاصة بعد منتصف الليل. وينصّ القرار الصادر عن محافظة دمشق، على تحديد أوقات فتح وإغلاق المحال والأسواق التجارية (صيفا وشتاء) من الساعة التاسعة صباحا حتى التاسعة مساء، باستثناء يوم العطلة الأسبوعية.
كما حدّد القرار ساعات عمل المطاعم والمقاهي ومحال الحلويات والنوادي الليلية وصالات الألعاب ومحال الإنترنت ومحطات الوقود، بحيث تنتهي معظم الأنشطة عند الساعة الثانية عشرة ليلاً حداً أقصى، مع السماح للمطاعم بالتمديد إلى الواحدة ليلاً يومي الخميس والسبت. واستثنى القرار محطات الوقود، التي سُمح لها بالعمل على مدار 24 ساعة، بالإضافة إلى استثناء بعض القطاعات الحيوية مثل الأسواق الصناعية وسوق اللحوم والخضار والبيّاعين في سوق الهال من الإغلاق المبكر.
رامي الشامي، من سكان دمشق ومستثمر في مقهى بحي باب توما، وهو أحد الأحياء التي تشهد نشاطاً سياحياً داخلياً وخارجياً ويزورها غالباً السياح الأجانب، صرّح لـ"العربي الجديد" بأن القرار الصادر عن المحافظة كان محبطاً له، لأنه يقلص فترة العمل في الأماكن التي تعتمد على الزبائن الليليين، ما يؤدي إلى تراجع الأرباح. وأضاف: "عانينا من فترات إغلاق طويلة امتدت لشهور، وخسرنا مواسم سياحية متتالية بسبب غياب الأمن. توقعنا أن نتنفس الصعداء ونعوّض بعض خسائرنا، لكن هذا القرار جاء كالصاعقة التي أحرقت كل شيء. كل عملنا يعتمد على الليل، بدءاً من الساعة العاشرة حيث يبدأ توافد الزبائن، وهذا يعني أننا سنعمل ساعتين أو ثلاثاً فقط في اليوم".
من جانبه، أوضح أكرم محمد، عامل في أحد مقاهي دمشق، لـ"العربي الجديد" أن القرار لن يؤثر كثيراً على حركة المقهى أو عدد الزبائن، لأن معظم الذين يبقون حتى ساعات متأخرة من الليل هم أنفسهم الزبائن الذين يأتون مبكراً، ومن النادر استقبال زبائن بعد الساعة العاشرة أو الحادية عشرة مساءً.
في المقابل، رحّب بعض سكان دمشق بالقرار، معتبرين أنه يوفر راحة لهم، خصوصاً في الأحياء المكتظة بالمطاعم والمقاهي في دمشق القديمة، بينما أعرب آخرون عن قلقهم من انخفاض الحركة المبكرة في العاصمة، لا سيما في ظل الوضع الأمني الحالي.
 
## وسائل إعلام عبرية: المدعية العسكرية الإسرائيلية تقدم استقالتها
31 October 2025 09:58 AM UTC+00
## "فرانس برس": الأمم المتحدة تندد بإعدامات خارج نطاق القضاء في الضربات الأميركية على مشتبه بتهريبهم المخدرات
31 October 2025 10:02 AM UTC+00
## لبنان | شهيد بغارة إسرائيلية وتشديد على تنفيذ حصرية السلاح
31 October 2025 10:08 AM UTC+00
استُشهد شخص، وأصيب آخر، صباح اليوم الجمعة، في غارة إسرائيلية على بلدة كونين جنوبي لبنان. واستهدف الطيران المسيّر الإسرائيلي دراجة نارية في كونين، ما أسفر عن سقوط شهيد وجريح، وفق وزارة الصحة اللبنانية. وتأتي هذه الغارة الإسرائيلية الجديدة في ظل زيادة الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة غاراته جنوبي البلاد وشرقها، وسط أحاديث إسرائيلية متزايدة عن نية لتصعيد الهجمات على لبنان.
عاجل | غارة من مسيرة إسرائيلية تستهدف دراجة في بلدة كونين جنوبي لبنان pic.twitter.com/MYyuRcuWte
— Al Modon - المدن (@almodononline) October 31, 2025
سياسياً، أشار رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم، إلى أننا نشهد تصعيداً إسرائيلياً، ونحن نعمل بكل جهدنا عن طريق "الميكانيزم" (لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية في لبنان) وعلاقاتنا العربية والدولية، لحشد كل إمكاناتنا لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، والعودة إلى اتفاق وقف العمليات العدائية".
وشدد، خلال لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، على أن لبنان اتخذ خطوات جدية في ما يخصّ السلاح في المخيّمات الفلسطينية، وتم تسليم أكثر من 20 شاحنة من السلاح الثقيل، قائلاً: "هذا مسار مستمرّ لم ننتهِ منه بعد". ورداً على سؤال بشأن القلق من الوضع الأمني في موضوع حصر السلاح، قال، وفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية: "هناك قرار اتُّخذ وقدّم لنا الجيش خطّة للتنفيذ، وفي أقل من أسبوع سنكون على موعد مع تقرير جديد من قائد الجيش ولا تراجع عن حصر السلاح"، مؤكداً في سياق آخر أن "الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها الدستوري، ونعمل بوصفنا حكومة على هذا الأساس وهذه مسألة غير قابلة للنقاش".
فاديفول من لبنان: يجب نزع سلاح حزب الله
إلى ذلك، التقى وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول نظيره اللبناني يوسف رجي اليوم الجمعة خلال زيارته للبنان. ومن المقرر أن يعقد فاديفول لاحقاً اجتماعات منفصلة مع رئيس الجمهورية جوزاف عون وسلام. وقال فاديفول قبل بدء المحادثات، إنه يتعين نزع سلاح حزب الله من أجل الوصول إلى سلام دائم. ويعتزم الوزير الألماني الاطلاع على عمل الجنود الألمان المشاركين في بعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة "يونيفيل" (القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان) في وقت لاحق اليوم.
كما من المقرر أن يزور فاديفول الفرقاطة الألمانية "سكسونيا-أنهالت"، التي يبلغ عدد أفراد طاقمها نحو 150 فرداً، وتقوم بمراقبة المجال البحري قبالة السواحل اللبنانية وتدريب القوات البحرية اللبنانية. وأكد فاديفول أن انتهاء مهمة "يونيفيل" بحلول نهاية عام 2026 يعني أن على المجتمع الدولي استغلال الوقت المتبقي لتمكين الجيش اللبناني من تولي مسؤولية الأمن بشكل مستقل. وفي وقت لاحق من اليوم، يعتزم فاديفول مواصلة جولته إلى البحرين، حيث من المقرر أن يشارك في مأدبة عشاء بدعوة من رئيس الحكومة، ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة. ويعتزم الوزير الألماني إلقاء كلمة غداً السبت في مؤتمر إقليمي للأمن في البحرين.
ويأتي هذا في وقت تدرس إسرائيل تصعيد الهجمات على لبنان بزعم محاولات حزب الله تعزيز قدراته. وفي هذا الإطار، عقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مساء أمس الخميس، اجتماعاً أمنياً مصغّراً حول الملف اللبناني. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية (كان) ادعاء مسؤول إسرائيلي أن حزب الله يحاول، بل وينجح، في إعادة بناء قدراته الهجومية والدفاعية، ويعمل على إعادة تشكيل قيادته العسكرية. وتزعم جهات إسرائيلية أن الحزب نجح، في الآونة الأخيرة، في تهريب مئات الصواريخ قصيرة المدى من سورية إلى لبنان. وأشارت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، بدورها، إلى انعقاد المجلس الوزاري المصغّر (الكابينت المصغّر) لمناقشة الأوضاع في لبنان، وزعمت أن ذلك يأتي في ظل خروق حزب الله للاتفاق، وظهور مؤشرات تدل على محاولاته لاستعادة قوته وتعزيزها.
(العربي الجديد، أسوشييتد برس)
## شراكة كورية–أميركية لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
31 October 2025 10:11 AM UTC+00
تعتزم شركة إنفيديا الأميركية، المتخصصة في تصنيع الرقائق الإلكترونية، توريد مئات الآلاف من وحدات معالجة الجرافيك (GPU) لصالح مشروعات مشتركة مع الحكومة وشركات كورية جنوبية، بهدف تعزيز البنية التحتية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في البلاد. وأعلنت الحكومة الكورية الجنوبية وشركتا إنفيديا وسامسونج إلكترونيكس عن هذه الخطط عقب اجتماع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج مع الرئيس التنفيذي لإنفيديا جينسن هوانغ في سيول.
وأوضح مكتب الرئيس الكوري أن إنفيديا ستقوم بتوريد نحو 260 ألف وحدة معالجة جرافيك لدعم قدرات حوسبة الذكاء الاصطناعي في البلاد، مضيفًا أن الشركة الأميركية ستعمل بالتعاون مع سامسونج وإس كيه هاينيكس وهيونداي لتوظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات التصنيع، وتسريع تطوير تقنيات جديدة تعتمد على الحوسبة المتقدمة.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تواصل فيه إنفيديا ترسيخ هيمنتها على سوق الرقائق المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، إذ أصبحت هذا الأسبوع أول شركة في العالم تتجاوز قيمتها السوقية حاجز الخمسة تريليونات دولار، بعد ثلاثة أشهر فقط من بلوغها أربعة تريليونات، ما يعكس الطلب الهائل على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي يُنظر إليها على نطاق واسع كأكبر ثورة تكنولوجية منذ إطلاق شركة آبل أول هاتف "آيفون" قبل 18 عامًا.
لكن في المقابل، تزايدت التحذيرات من احتمال تشكّل "فقاعة ذكاء اصطناعي" في الأسواق، إذ حذر مسؤولون في بنك إنكلترا المركزي من أن الارتفاع المفرط في أسعار أسهم شركات التكنولوجيا قد يكون غير مستدام، فيما أعربت رئيسة صندوق النقد الدولي عن مخاوف مشابهة من انعكاسات محتملة على الاقتصاد العالمي إذا تراجعت هذه التقييمات فجأة.
تُعد إنفيديا اليوم القلب المحرّك لثورة الذكاء الاصطناعي العالمية، إذ تُستخدم رقائقها في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة مثل "تشات جي بي تي" و"جيميني" وغيرهما.
وقد جعلها ذلك اللاعب الأبرز في سباق الحوسبة الفائقة، متقدمة على منافسين مثل إنتل و أي ام دي. أما كوريا الجنوبية، فتسعى من جانبها إلى تعزيز مكانتها كقوة صناعية رقمية عبر دمج الذكاء الاصطناعي في قطاعات التصنيع والسيارات والإلكترونيات. ويأتي التعاون مع إنفيديا ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى بناء منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة، تجمع بين القدرات التقنية الأميركية والإمكانات الصناعية الكورية.
من المتوقع أن يسهم هذا التحالف في تحسين قدرات كوريا في تطوير الرقائق والأنظمة الذكية، ما قد يجعلها منافسًا محوريًا للصين واليابان في سباق الذكاء الاصطناعي الآسيوي، خصوصًا في ظل الدعم الحكومي الكبير الموجه للقطاع التكنولوجي. وتعكس الشراكة بين إنفيديا وكوريا الجنوبية تحول الذكاء الاصطناعي إلى محور رئيسي في الاقتصاد العالمي، حيث تتسابق الدول والشركات الكبرى لتأمين مواقعها في هذا المجال الواعد.
لكن في ظل الارتفاع السريع في تقييمات الشركات التكنولوجية، يطرح الخبراء تساؤلات حول مدى استدامة هذا الزخم، وما إذا كانت الاستثمارات الضخمة ستؤدي إلى تطور حقيقي أم إلى فقاعة مالية جديدة. وفي كل الأحوال، يبدو أن التعاون الكوري–الأميركي يمثل خطوة استراتيجية نحو مستقبل تقوده الخوارزميات والمعالجات الذكية.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## "فرانس برس" عن وزير الحرب الأميركي: استئناف التجارب النووية خطوة مسؤولة
31 October 2025 10:23 AM UTC+00
## "فرانس برس": المعارضة تتحدث عن نحو 700 قتيل في الاحتجاجات على هامش انتخابات تنزانيا
31 October 2025 10:28 AM UTC+00
## إسرائيل تقتل نساء فلسطين وسط لامبالاة العالم
31 October 2025 10:30 AM UTC+00
منذ نكبة 1948، تقع نساء فلسطين ضحايا المجازر الإسرائيلية، ولا سيّما أنّ المرأة تُعَدّ من الفئات الأكثر هشاشةً في الأزمات والحروب. وأخيراً، على مدى أكثر من عامَين من الحرب الدامية على قطاع غزة، قُتلت آلاف الفلسطينيات وأصيبت أخريات، فيما فقدت كثيرات أحبّة وعشنَ النزوح والجوع والحرمان. وكانت وكالات مختلفة تابعة للأمم المتحدة قد حذّرت، في أكثر من مرّة، من أنّ الحرب الإسرائيلية على غزة هي "حرب على النساء"، إلى جانب كونها "حرباً على الأطفال".
في هذا الإطار، انتقدت مقرّرة الأمم المتحدة المعنية بالعنف ضدّ المرأة ريم السالم عدم مبالاة العالم إزاء المجازر الإسرائيلية بحقّ نساء فلسطين وفتياتها والمعاناة التي يتعرّضنَ لها. جاء ذلك في ندوة أُقيمت بمقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، أخيراً، أشارت في خلالها إلى أنّه لم يعد أحد يهتمّ بما يحدث للنساء والفتيات في الصراعات والأزمات. وأكدت أنّ "المجازر التي تُرتكب بحقّ آلاف النساء والفتيات الفلسطينيات والمعاناة المروّعة التي يتعرضنَ لها تمثّل الدليل الأوضح على أنّ العالم لم يعد يُعير ذلك أيّ اهتمام". وإذ لفتت المقرّرة الأممية إلى حجم وحشية إسرائيل في قطاع غزة الذي يتجاوز كلّ الحدود، قالت إنّ المصطلحات والمفاهيم والأطر القانونية القائمة "عاجزة أمام حجم الرعب الذي يعاني منه الفلسطينيون".
بدورها، ذكرت المقرّرة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين فرانشيسكا ألبانيز أنّ ما يحدث في قطاع غزة يعكس عدم كفاءة الأمم المتحدة. ورأت أنّ "التضحيات الفلسطينية تعكس عجز المجتمع الدولي عن الوفاء بوعد ميثاق الأمم المتحدة، فهذه المؤسسة في وضع غير جيّد"، مؤكدةً أنّها "غير قادرة على الحفاظ على السلام والاستقرار". وانتقدت ألبانيز الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لفشلها في منع الإبادة الجماعية بقطاع غزة، داعيةً إلى محاسبة رؤساء تلك الدول التي نقلت أسلحة إلى إسرائيل.
تجدر الإشارة إلى أنّ مقرّرة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالعنف ضدّ المرأة ريم السالم كانت قد وصفت ما تعيشه النساء الفلسطينيات في قطاع غزة، بـ"الجحيم الحقيقي"، وذلك في أوائل أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم، تحديداً في الذكرى الثانية للحرب على القطاع. يأتي ذلك في حين أنّ سالم كما ألبانيز عبّرتا في أكثر من مرّة، منذ أكتوبر 2023، عن "قلق عميق" إزاء ما تتعرّض له الفلسطينيات من عنف وصعوبات.
(الأناضول، العربي الجديد)
## "هيوماين"... نجم سعودي في سماء الذكاء الاصطناعي
31 October 2025 10:49 AM UTC+00
بدعم من صندوق الثروة السيادي الذي تبلغ قيمته نحو تريليون دولار، تلقي المملكة العربية السعودية بثقلها وراء شركة "هيوماين" للذكاء الاصطناعي، لتدخل بذلك قطاعًا شديد التنافسية يخشى البعض أن يكون فقاعةً على وشك الانفجار. تتلقى الشركة، التي تأسست في مايو/ أيار الماضي، تمويلها من صندوق الاستثمارات العامة، والذي يقوم بدور رئيسي في تمويل المشاريع العملاقة في المملكة، وهي مشاريع تنموية كبرى تهدف إلى تعزيز وتنويع اقتصاد المملكة المعتمد على النفط.
وقد مثّل انعقاد منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار" هذا الأسبوع، وهو الحدث السنوي الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض، مناسبة لكي توقع "هيوماين" عددًا من الصفقات لتعزيز كيانها، حيث أكد رئيسها التنفيذي هدفها المعلن المتمثل في أن تصبح السعودية ثالث أكبر مزود للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بعد الولايات المتحدة والصين. لكن طموحات الرياض إلى أن تصبح مركزًا عالميًا للذكاء الاصطناعي تواجه منافسة شرسة من جارتها الإمارات العربية المتحدة، التي استثمرت في الذكاء الاصطناعي لسنوات، بالإضافة إلى تحديات في الحصول على التكنولوجيا الأميركية المتقدمة، بما في ذلك الرقائق الإلكترونية عالية الأداء.
 ويقول طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ"هيوماين"، للوفود المشاركة في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار: "طموحنا هائل حقًا". فقد تعهدت "هيوماين" بتقديم مجموعة واسعة من خدمات ومنتجات وأدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب نموذج قوي للغة العربية. وفي أغسطس/ آب الماضي، كشفت الشركة عن أول روبوت دردشة عربي لها، والذي يتميز بقدرته على فهم اللهجات العربية المتنوعة مع مراعاة القيم الإسلامية.
وقد أعلنت أرامكو السعودية، عملاق النفط المدعوم من الدولة، يوم الثلاثاء الماضي عن خططها للاستحواذ على "حصة أقلية كبيرة" في شركة "هيوماين" لتوسيع نطاق عملياتها و"تسريع نموها في قطاع الذكاء الاصطناعي"، وفقًا لبيان صحافي مشترك. وأشاد أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو، بإمكانات الذكاء الاصطناعي، قائلاً إن التكنولوجيا والرقمنة قادرتان على مضاعفة إنتاجية آبار النفط. كما وقّعت "هيوماين" صفقة بقيمة 3 مليارات دولار مع شركة إيرترانك، التابعة لشركة بلاكستون، عملاق الاستثمار الخاص، لبناء مراكز بيانات في المملكة العربية السعودية، وأبرمت اتفاقية مع شركة كوالكوم الأميركية لتصنيع الرقائق.
ويرى روبرت سي. موجيلنيكي، الباحث الأول في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، أن هيوماين، كغيرها من الكيانات التقنية السعودية "الناشئة"، تسعى إلى "طمأنة الجمهور بأن طموحات المملكة التقنية حقيقية وممكنة ومثيرة للاهتمام". وأضاف أن "الوتيرة السريعة لأجندة التكنولوجيا في دولة الإمارات العربية المتحدة المجاورة، والتي تُعد مركزًا استثماريًا إقليميًا رئيسيًا، تُعزز الحاجة إلى القيام بذلك".
ويشهد الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ارتفاعًا هائلاً في جميع أنحاء العالم، حيث من المتوقع أن يصل إجمالي الاستثمارات في عام 2025 وحده إلى ما يقرب من 1.5 تريليون دولار، وفقًا لشركة الأبحاث الأميركية غارتنر. وفي منطقة الخليج، يتنافس أكبر اقتصادين، السعودية والإمارات، في مساعيهما لتأمين الوصول إلى التكنولوجيا الأميركية. تتمتع الدولتان المنتجتان للنفط بميزة في سباق بناء مراكز بيانات مترامية الأطراف، إذ توفران مساحات شاسعة من الأراضي، وإمدادات طاقة وفيرة، وسهولة الوصول إلى التمويل، إلى جانب الدعم الحكومي. لكن لا تزال هناك تحديات عديدة.
ويقول فيفيك تشيلوكوري، الزميل البارز في مركز الأمن الأميركي الجديد، لوكالة فرانس برس: "لا قيمة لجهود المملكة ما لم تحصل على إذن من واشنطن لشراء الرقائق المتطورة اللازمة لطموحاتها في مجال مراكز البيانات، سواء للتدريب أو لتشغيل الذكاء الاصطناعي". وأضاف تشيلوكوري أن السعودية تواجه أيضًا نقصًا حادًا في الكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي، وتتنافس ليس فقط مع "شركات أميركية راسخة وذات رأسمال جيد"، ولكن أيضًا مع الإمارات العربية المتحدة.
وهناك أيضًا مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي، حيث تتخلى الشركات في جميع أنحاء العالم عن عشرات الآلاف من الوظائف، فيما تظل العائدات الاقتصادية غير مؤكدة. كما أثارت موجة الإنفاق هذه ذكريات مؤلمة لفقاعة الإنترنت في أواخر التسعينيات، حين تبخرت استثمارات ضخمة. ومع ذلك، لم يكن التفاؤل غائبًا هذا الأسبوع في الرياض، ويقول آدم جاكسون، رئيس عمليات الشرق الأوسط في شركة CIQ للتكنولوجيا: "من المثير أن نكون في هذه المنطقة الآن، فهناك دافع كبير من أعلى مستويات الحكومة للرغبة في أن نكون روادًا في مجال الذكاء الاصطناعي". وأضافت موظفة من شركة هيوماين، تحدثت إلى وكالة فرانس برس شريطة عدم الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى الصحافة: "لسنا في سباق الذكاء الاصطناعي للمنافسة". "نحن هنا لنكون في القمة مع الولايات المتحدة والصين. هذا هو هدفنا ورؤيتنا".
(فرانس برس، العربي الجديد)
## الصين ترسل أصغر رائد وأربعة فئران إلى الفضاء
31 October 2025 11:05 AM UTC+00
يضم الطاقم المقبل لمحطة تيانغونغ الفضائية الصينية في عداده أصغر رائد فضاء في تاريخ الصين إلى جانب أربعة فئران، بحسب ما أعلنته السلطات المحلية، الخميس. وقال الناطق باسم وكالة الفضاء الصينية للرحلات المأهولة (CMSA) تشانغ جينغبو إنه من المقرر إطلاق مهمة شنتشو-21، الجمعة، الساعة 23:44 بتوقيت المحلي (15:44 بتوقيت غرينيتش) من مركز جيوتشيوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية في شمال غربي الصين.
وتُعد محطة تيانغونغ الفضائية التي تستضيف طاقماً من ثلاثة رواد فضاء يتناوبون عليها كل ستة أشهر، المحطة الرئيسية لبرنامج الفضاء الصيني. ويستعد المهندس وو فاي البالغ 32 عاماً، ليصبح أصغر رائد فضاء صيني يسافر إلى الفضاء. وقال للصحافيين، الخميس: "أشعر بأنني محظوظ للغاية. أن يصبح حلمي جزءاً من التاريخ المجيد لبرنامج الفضاء الصيني أعظم فرصة مُنحت لي في هذا العصر".
وسيقود الفريق الطيار تشانغ لو البالغ 48 عاماً، والذي شارك في مهمة شنتشو-15 قبل أكثر من عامين، فيما يكمل تشانغ هونغ تشانغ البالغ 39 عاماً فريق هذه المهمة. كما أعلن تشانغ جينغبو أن أربعة فئران، وهما ذكران وأنثيان، ستكون جزءاً من الرحلة وستشكل موضوع أوّل تجارب صينية تُجرى في المدار على القوارض. وأعرب القائد تشانغ لو عن ثقته في قدرة الفريق على "النجاح في تقديم تقرير" عن المهمة. وقد نجح برنامج الفضاء الصيني في إنزال مسبارين على سطحي المريخ والقمر، وهو إلى جانب برنامجي الولايات المتحدة وروسيا الوحيد القادر على إرسال بشر إلى الفضاء بشكل مستقل.
وطوّرت الصين برنامجها الفضائي بشكل ملحوظ خلال العقود الثلاثة الماضية. ففي عام 2019، هبطت مركبة فضائية صينية على الجانب غير المرئي من القمر، في سابقة عالمية من نوعها. وفي عام 2020، جلبت الصين عينات من الجانب المرئي من القمر، وأتمّت تطوير نظام الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية بيدو. وتبقي بكين على هدفها المتمثل في إرسال رواد فضاء إلى القمر بحلول عام 2030، وتأمل إنشاء قاعدة هناك.
وأعلنت وكالة الفضاء الصينية (CMSA)، الخميس، أنها "متمسكة بقوة" بهذا الهدف، وعرضت سلسلة من "الاختبارات الحاسمة المقبلة" قيد الإعداد، بينها تجارب على مركبة الهبوط القمرية لانيوي ومركبة الفضاء المأهولة منغجو. وقد استثمر هذا البلد الآسيوي العملاق مليارات الدولارات في برنامجه الفضائي لمواكبة الولايات المتحدة وروسيا، وتحقيق ما سماه الرئيس شي جين بينغ "حلم الفضاء" للشعب الصيني.
(فرانس برس)
## "يونيفرسال" تبرم أول اتفاق لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الموسيقى
31 October 2025 11:08 AM UTC+00
أعلنت مجموعة يونيفرسال ميوزيك العملاقة في قطاع الإنتاج الموسيقي، الخميس، إبرامها اتفاقية ترخيص مع شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة أوديو (Udio)، في أوّل شراكة من نوعها في هذا المجال، لإطلاق منصة لإنشاء الموسيقى بالذكاء الاصطناعي العام المقبل. وأعلنت الشركتان، في بيان، أن منصتهما المقبلة التي لم يُكشف عن اسمها، "ستُدار بتقنية متطورة عاملة بواسطة الذكاء الاصطناعي التوليدي سيتم تدريبها على الموسيقى المرخصة والمعتمدة". أضافتا أنهما توصلتا إلى تسوية لقضية مرفوعة بينهما سابقاً بتهمة انتهاك حقوق الملكية الفكرية، من دون تحديد الشروط المالية.
تأتي هذه الاتفاقية في وقت يخشى المبتكرون، من مؤلفين وموسيقيين ومطوري ألعاب فيديو، من استبدالهم بنماذج ذكاء اصطناعي مُدربة على عقود من الإنتاج الإبداعي البشري، في حين تُبلغ منصات البث التدفقي الموسيقي بشكل متزايد عن تدفق للأغاني المُولّدة بواسطة الأنظمة الآلية.
وسبق أن اتَّهمت مجموعات كبرى في قطاع الإنتاج الموسيقي شركاتٍ عاملة في الذكاء الاصطناعي، بدءاً من "أوبن إيه آي" (OpenAI) الرائدة في المجال، وصولاً إلى شركات متخصصة في الموسيقى مثل "أوديو" (Udio) ومنافستها "سونو" (Suno)، باستخدام أغانيها "لتدريب" نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على إنتاج موسيقى تحاكي الفنانين البشريين. وقد طالب أصحاب الحقوق بفرض قيود أكثر صرامة على أنشطة مطوري الذكاء الاصطناعي، بما يشمل الشفافية بشأن المصادر التي اعتمدوا عليها وضمانات لإيراداتهم.
وقال رئيس الاتحاد الدولي لناشري الموسيقى (ICMP)، جون فيلان، لوكالة فرانس برس الشهر الماضي، إن الشركات الناشئة "شاركت في أكبر انتهاك لحقوق الملكية الفكرية على الإطلاق". كما رفعت رابطة صناعة التسجيلات الأميركية، وهي مجموعة تجارية، دعوى قضائية في يونيو/ حزيران 2024 ضد كل من "أوديو" و"سونو".
في المقابل، بيّنت اتفاقية الخميس الطريق نحو "منظومة تجارية سليمة للذكاء الاصطناعي يزدهر فيها الفنانون ومؤلفو الأغاني وشركات الموسيقى وشركات التكنولوجيا"، على ما قال رئيس مجموعة يونيفرسال ميوزيك، لوسيان غرينج. وتُجرى حالياً محادثات على نطاق أوسع بين شركات الموسيقى ومجموعات التكنولوجيا بشأن كيفية ترخيص الأعمال لاستخدامها في برامج الذكاء الاصطناعي.
(فرانس برس)
## السودان وخطر التقسيم
31 October 2025 11:28 AM UTC+00
## سورية تطلق "مصفوفة النزاهة" لتعزيز الشفافية في مؤسسات الدولة
31 October 2025 11:29 AM UTC+00
أطلقت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، في دمشق مشروعاً جديداً تحت اسم مصفوفة النزاهة والشفافية، يهدف إلى وضع معايير واضحة لتقويم الأداء في المؤسسات الحكومية وترسيخ ثقافة قائمة على المساءلة والمسؤولية، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد لمرحلة جديدة من الإصلاح الإداري في البلاد. وجاء الإعلان خلال ورشة عمل تخصصية عقدت مساء أمس الخميس في فندق الشام، بمشاركة عدد من الوزراء وممثلي الجهات العامة.
وشدّد رئيس الهيئة، عامر العلي في كلمة له، على أن النزاهة لم تعد مجرد قيم أخلاقية أو شعارات، بل "الأساس الذي يُبنى عليه أي نجاح مؤسسي حقيقي، مضيفاً أن الورشة تشكل محطة مهمة في مسار طويل نحو تعزيز الشفافية والمساءلة داخل الجهاز الحكومي". وأوضح العلي أن "المشروع يهدف إلى تحويل مبادئ النزاهة إلى ممارسات عملية داخل المؤسسات، عبر تطوير سياسات وأطر عمل تستند إلى معايير موحدة، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد العامة وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين".
من جهته، رأى وزير المالية محمد يسر برنية في كلمته خلال الورشة أن مكافحة الفساد تبدأ بإصلاح المنظومة الإدارية والمالية، مشيراً إلى أن تحسين القوانين وتبسيط الإجراءات وتطبيق التقنيات الحديثة تمثل ركائز أساسية في هذا المسار، وأضاف أن "إصلاح منظومة الأجور والرواتب هو حجر الزاوية في حماية الموظف وتأمين حياة كريمة له".
 أما وزير التنمية الإدارية محمد حسان السكاف، فاعتبر أن ترسيخ ثقافة النزاهة والشفافية يشكّل ركيزة في عملية التحول المؤسسي، موضحاً أن تطوير الإدارة العامة يتطلب أنظمة عمل واضحة ومعايير موضوعية في التوظيف والتدريب وتقييم الأداء، لتتحول الرقابة من مجرد محاسبة إلى عملية بناء مستمرة.
وفي سياق متصل، قال مدير مكتب التعاون الدولي في الهيئة محمد العطوي لـ "العربي الجديد"، إن المصفوفة تسعى إلى وضع إطار موحد لمعايير الشفافية في مؤسسات الدولة، يضمن استقطاب الكفاءات وفق أسس موضوعية، ويحدد معايير دقيقة للترقية والمكافآت وتقديم الخدمات للمواطنين. بدوره، أشار مدير الاتصال الحكومي في الهيئة مؤيد حمادة لـ "العربي الجديد" إلى أن المصفوفة لا تزال في مرحلتها الأولية، وسيُعمل على تطويرها بعد دراسة ملاحظات الوزارات والمؤسسات المشاركة، لتتحول في نسختها النهائية إلى أداة قياس معتمدة لمدى التزام الجهات العامة بمبادئ النزاهة والشفافية.
## سورية ما بعد الأسد... الشرع بمواجهة تحديات عودة الفساد
31 October 2025 11:32 AM UTC+00
"لم أكن أعلم أن الرواتب التي تدفعها الحكومة مرتفعة إلى هذا الحد"!... هذا ما قاله الرئيس السوري أحمد الشرع مازحاً بعد وصول أكثر من 100 من الموالين له إلى قاعدة سابقة للمعارضة وجاء الكثير منهم في سيارات رياضية فارهة. ووفقاً لمصدرين كانا من الحضور، وبخ الشرع المسؤولين وقادة الأعمال المجتمعين وسألهم هل نسوا أنهم أبناء الثورة، مشيراً إلى العدد الكبير من سيارات كاديلاك إسكاليد ورينج روفر وشيفروليه تاهو المتوقفة في الخارج. وسألهم عما إذا كانوا قد خضعوا للإغراءات بهذه السرعة.
ويواجه الشرع، قائد المعارضة السابق الذي تولى حكم سورية، حالة من الاضطرابات على مدى الـ10 أشهر الماضية، منذ إطاحة رئيس النظام السوري بشار الأسد. وشهدت البلاد من حين لآخر موجات من العنف الطائفي شاركت فيها فصائل معارضة سابقة مرتبطة بحكومته الجديدة، وأسفر هذا العنف عن مقتل أكثر من ألفي شخص، كما وقعت موجة من عمليات الإخلاء القسري ومصادرة الممتلكات.
وعُقد الاجتماع، الذي لم ترد تقارير بشأنه من قبل، في قاعدة الشرع السابقة بمحافظة إدلب شمال غرب سورية، بعيداً عن مقره الرئاسي الرسمي في دمشق. وأحاط بالرئيس، الذي كان يوماً قائداً لفرع تنظيم القاعدة في سورية، مسؤولان أمنيان كبيران أثناء حديثه. وبحسب المصدرين وموظفين حكوميين اثنين على دراية بما حدث، أمر الشرع موظفي الدولة الذين يملكون سيارات فارهة بتسليم مفاتيحها وإلا سيواجهون تحقيقات بتهمة الكسب غير المشروع. وطلبت جميع المصادر عدم الكشف عن هوياتها نظراً لسرية الأمر. وقال الاثنان اللذان حضرا اللقاء لرويترز إن عدداً من المفاتيح جرى تسليمها لدى خروج الحضور في النهاية.
ويرى مسؤولون ومحللون سوريون أن الرسالة الموجهة إلى الموالين تبرز تحدياً كبيراً يواجهه الرئيس، البالغ من العمر 43 عاماً، وهو كيفية التحول من المعارضة المسلحة إلى حكومة مدنية دون تكرار الفساد الذي استشرى في دولة الأسد البوليسية. وتواجه الشرعية التي اكتسبها الشرع بين كثير من السوريين وكذلك في الخارج بعد إطاحة الأسد اختباراً حقيقياً.
وقال حسام جزماتي، وهو باحث سوري في الجماعات الإسلامية ودرس شخصية المقاتل السابق لأكثر من عقد من الزمن، إن الشرع يفتقر إلى أي إطار مؤسسي أو منهج يمكنه الاعتماد عليه. وأضاف أنه ليس نتاج مؤسسة حكومية بل نتاج فصيل، إذ عمل منذ عام 2003 في بيئة من الفصائل المسلحة وكانت السلطة قائمة على التحالفات والمحسوبية والاحتكار. وأضاف جزماتي أن حصول الموالين على غنائم الحرب يهدد قدرته على تعزيز سلطته، مشيراً إلى أنه يحتاج إلى موارد مالية كبيرة لدعم إدارته، وذلك ليس بالضرورة من أجل تحقيق مكاسب شخصية، ولكن للحفاظ على السلطة.
وقالت وزارة الإعلام السورية لرويترز إن الشرع رتب "اجتماعاً ودياً غير رسمي" في إدلب مع قادة سابقين ومسؤولين وشخصيات بارزة أخرى، تطرق إلى التحديات السياسية والأمنية وكذلك الحاجة إلى تغيير "ثقافة الاستثمار التي أرساها النظام السابق"، وقالت الوزارة إنه "أكد عدم التسامح مع أي شبهة فساد بين موظفي الدولة"، نافية ما ورد بشأن تسليم مفاتيح سيارات.
الشرع يستبعد شقيقه
ويمكن رؤية مساعي الشرع لتحقيق التوازن حتى داخل عائلته. حيث يشغل شقيقان أكبر منه سناً منصبين كبيرين في الحكومة الجديدة. ويشرف حازم على الأعمال والاستثمارات الأجنبية والمحلية في سورية، بما في ذلك عمل مقاتلي المعارضة السابقين المكلفين بإصلاح الاقتصاد السوري. أما ماهر، طبيب أمراض النساء ويحمل الجنسية الروسية، فهو الأمين العام لرئاسة الجمهورية ويترأس اجتماعات رسمية ويحضر محادثات مع شخصيات أجنبية مرموقة، مثل لقاء الشرع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو هذا الشهر.
وقال عدة مسؤولين سوريين إن اعتماد الشرع على أقاربه والمقربين منه نابع من حاجته إلى سد الثغرات سريعاً في إدارته الجديدة، عقب الانهيار المفاجئ لحكومة الأسد. فيما يرى منتقدون أن ما يحدث محاكاة تثير القلق لحكم عائلة الأسد. لكن بحسب ستة مصادر مطلعة تشمل مسؤولين حكوميين ورجال أعمال، فإن شقيقه الأكبر الآخر ورجل الأعمال جمال وقع في قبضة حملة مكافحة الفساد الوليدة التي يقودها الشرع.
وقالوا إنه بعد تولي الشرع السلطة، أنشأ جمال مكتباً في العاصمة دمشق أدار من خلاله مشاريع مختلفة، منها أعمال استيراد وتصدير وسياحة. وتكررت رؤيته كثيراً في ردهات الفنادق والمطاعم الراقية، التي كان يذهب إليها في سيارة مرسيدس إس-كلاس سوداء اللون ذات نوافذ تحجب الرؤية ولا تحمل لوحة ترخيص. وأفادت المصادر لرويترز بأن الشرع أمر بإغلاق المكتب في أغسطس/آب وأصدر تعليماته للجهات الحكومية بعدم التعامل مع شقيقه.
وأضافت المصادر أن القرار يتعلق باتهامات باستغلال جمال صلته بالرئيس لترتيب عشرات الاجتماعات مع مسؤولين حكوميين وتجاريين لتحقيق مصالحه الشخصية. ووجد مراسل رويترز المكتب مغلقاً هذا الشهر بالشمع الأحمر، ولم يُجب أحد على جرس الباب. ويستخدم الشمع الأحمر كثيراً في دول المنطقة، بما في ذلك سورية، مع العقارات التي صدر أمر بإغلاقها في انتظار نتائج تحقيقات حول ارتكاب مخالفات. وأكدت وزارة الإعلام السورية إغلاق المكتب، وقالت لرويترز "غير مسموح لجمال الشرع بالعمل كجهة استثمارية أو تجارية". وأضافت "أوضحت الرئاسة منذ تشكيل الحكومة أن جمال الشرع لا يشغل أي منصب رسمي".
ولم تذكر الوزارة ما إذا كانت السلطات وجهت اتهامات محددة لشقيق الرئيس، أو طبيعة الاتهامات. ولم تتمكن رويترز من الاتصال بجمال للحصول على تعليق. وفي اتصال هاتفي، قال مدير مكتب جمال إنهما خارج دمشق دون ذكر المزيد. وبعد فترة وجيزة من إغلاق مكتب جمال، عقد الشرع لقاء مع أفراد العائلة حضره والده البالغ من العمر 79 عاماً، وحذرهم من استغلال اسم العائلة لتحقيق مكاسب شخصية، بحسب أحد أقاربه الذين كانوا في اللقاء.
صاحب مصنع: دفعت 200 ألف دولار لعامل
وجاء التحذير الذي وجهه الشرع إلى الموالين له في أغسطس/آب عقب شكاوى من مواطنين سوريين في اجتماع مع الرئيس، خلال وقت سابق من ذلك الشهر، بشأن علامات البذخ التي ظهرت على بعض المعارضين السابقين الذين يعملون الآن في الخدمة المدنية، وفقاً لأحد الحاضرين. ومنذ ذلك الحين، يكرر الشرع حديثه علناً في دمشق عن مكافحة الفساد.
وفي مقطع فيديو بتاريخ 13 أكتوبر/تشرين الأول، بثته وسائل الإعلام الرسمية، أبلغ الشرع المسؤولين بضرورة الكشف عن استثماراتهم الحالية، وبحظرهم من الدخول في مشاريع خاصة جديدة. ودعا كذلك إلى تجنب العلاقات الشخصية مع رجال الأعمال محذراً إياهم من تكرار النموذج الذي ساد في عهد الأسد. ولكن وفقاً لمقابلات مع تسعة من رجال الأعمال السوريين والمسؤولين السابقين والحاليين، لا يزال الفساد موجوداً في سورية في حقبة ما بعد الأسد، بما في ذلك دفع الرشوة للخروج من السجن أو استعادة المنازل والمركبات وغيرها من الممتلكات الثمينة التي صادرها أعضاء بالنظام الحاكم الجديد.
وقال أحد رجال الصناعة واثنان من كبار مديري المصانع، طلبوا جميعاً عدم الكشف عن هوياتهم للتحدث بحرية، إنهم أجبروا على دفع أموال لوسطاء لديهم علاقات جيدة، دون إيصال أو توثيق رسمي، للحفاظ على استمرار أعمالهم أو إطلاق سراح عاملين معتقلين بسبب اتهامهم بوجود علاقات سابقة مع نظام الأسد. وقال أحدهم إنه دفع 100 ألف دولار لإطلاق سراح أحد العمال، ليتم إبلاغه لاحقاً بأن عليه دفع 100 ألف دولار أخرى إذا أراد السماح للموظف باستئناف العمل. وقال آخر إنه دفع 25 ألف دولار لإطلاق سراح موظف، ولم تتمكن رويترز من التحقق من صحة هذه الروايات بشكل مستقل.
وقالت وزارة الإعلام إن مثل هذه الممارسات ليست منتشرة على نطاق واسع، وإن بعض الأشخاص المشتبه في تلقيهم رشوة مقابل إطلاق سراح معتقلين أو لإنجاز أعمال رسمية أخرى أحيلوا إلى "تحقيق فوري". ويرى من أجروا المقابلات أن أبرز مصادر القلق في مجتمع الأعمال السوري هو عمليات التسوية الغامضة التي يبرمها مسؤولون حكوميون مع أشخاص متهمين بصلاتهم بالأسد. وبدأت هذه الصفقات، التي يسلم بموجبها أصحاب الأعمال أصولاً مقابل السماح لهم باستئناف أنشطتهم في سوريا، تتبلور فور السيطرة على دمشق.
وبحسب ستة أشخاص، منهم مسؤولون حكوميون ورجال أعمال مطلعون على الأمر، تحاول السلطات توجيه كل هذه التسويات عبر لجنة للمكاسب غير المشروعة تشكلت في مايو/أيار قبل تحويل الأصول إلى صندوق ثروة سيادي جديد لا يزال قيد الإنشاء. وقالت المصادر الستة إن الصندوق يضم الآن مئات الشركات والمباني الإدارية والمصانع وغيرها من الأصول المرتبطة بأشخاص متهمين بصلات مع نظام الأسد. لكن الكيانين الناشئين في موضع تدقيق أيضاً.
وذكرت المصادر لرويترز إن محاميين يعملان في الصندوق قبض عليهما على ذمة التحقيقات بشأن تهم فساد، واحتُجز أحدهما لأكثر من شهر. وأكدت وزارة الإعلام اعتقالهما قائلة إن المحاميين يخضعان للتحقيق بتهمة سرقة لم تثبت بعد. وأضافت الوزارة أن بعض أعضاء لجنة الكسب غير المشروع، المكلفة بالتحقيق في الفساد، احتُجزوا أيضاً للتحقيق معهم في مخالفات مشتبه بها رغم عدم اعتقالهم رسمياً.
(رويترز)
## إعلام عبري: إسرائيل تستعد لفتح جبهة جديدة في العراق
31 October 2025 11:35 AM UTC+00
يستعد جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الموساد لفتح جبهة جديدة في العراق بزعم نشوء تهديدات على إسرائيل تغّذيها إيران. وبحسب موقع "والاه" العبري، الذي أورد التفاصيل اليوم الجمعة، فإنهما يستعدان، لما وصفه، بـ"التهديد المتنامي" للجبهة الداخلية الإسرائيلية من العراق. ونقل الموقع ادّعاء مصادر في قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، بأن "الإيرانيين يستثمرون موارد كبيرة في المليشيات الموالية لهم وفي البنى التحتية الإرهابية داخل العراق، بهدف أن تكون هذه المليشيات قادرة، في لحظة معينة، على مهاجمة إسرائيل من الجو والبر".
وربطت المصادر ذلك بزيارة قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، العراق، في الآونة الأخيرة. وفق السيناريو الإسرائيلي، الذي أشار إليه التقرير العبري، فإن الطريقة الأبرز لمهاجمة إسرائيل، هي إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من الأراضي العراقية، وفق نمط مشابه لهجمات جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) في اليمن ضد الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
أما الطريقة الأخرى، وفق المزاعم الإسرائيلية، فهي مناورة برية تبدأ من العراق وتتجه نحو سورية، ومن هناك قد تصل إلى الحدود بين إسرائيل والأردن، علماً أن جيش الاحتلال الإسرائيلي تدرّب على سيناريو مماثل في منطقة غور الأردن قرب الحدود. ولفت التقرير في الوقت ذاته، إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي كان قد هاجم مراكز لوجستية في إيران قرب الحدود مع العراق، بزعم أنها تُستخدم من قبل فصائل عراقية تموّلها إيران.
وترى إسرائيل أن فيلق القدس الإيراني يقف خلف أقوى الفصائل في العراق وأبرزها، وهي "كتائب حزب الله" العراقية. وكتب موقع "والاه"، أنه "من المهم الإشارة إلى وجود هيئة تنسيقية تُعرف باسم قوات الحشد الشعبي، التي تضم جميع المليشيات المسلحة في العراق، وتُعد كتائب حزب الله واحدة منها، لكنها الأبرز من حيث النفوذ السياسي وحجم الترسانة العسكرية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة بعيدة المدى". وتابع "في السابق، وجّهت هذه المليشيا نيرانها نحو القوات الأميركية في المنطقة"، مدعياً أنه "بالإضافة إلى ذلك، تتحمل مسؤولية إدارة مسارات تهريب رئيسية من العراق إلى سورية، ويُعتقد أن عناصرها مسؤولون عن تهريب الأسلحة".
وترى جهات إسرائيلية أن إيران نجحت، خلال الحرب الأخيرة التي دامت 12 يوماً في يونيو/حزيران الماضي، في تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على غرار ما فعله الحوثيون في اليمن، عبر عدد من الفصائل العراقية، "التي استخدمت أسماء عامة لإخفاء هويتها الحقيقية". ولفت "والاه" إلى تقارير أجنبية سابقة، كانت قد أشارت إلى تنفيذ سلاح الجو الإسرائيلي ضربات في المنطقة بمساعدة الموساد، بهدف ردع تلك الفصائل والحكومة العراقية. كما أفادت مصادر إسرائيلية بأن رسائل واضحة وتهديدات مباشرة نُقلت من إسرائيل إلى الحكومة العراقية، بوساطة أميركية، ولكن ليس حصرياً عبرها.
## الأسير الفلسطيني سيف الدين درويش.. الفتى الذي واجه السجن أربع مرات
31 October 2025 11:35 AM UTC+00
بينما كان الفتى سيف الدين درويش، كما أبناء مخيّم عايدة في بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، نائماً بين أفراد أسرته، فجر أمس الخميس، كانت ثلاث وحدات خاصّة من جيش الاحتلال الإسرائيلي تحاصر منزله في المخيم، وتعتقله من جديد، وهو البالغ من العمر ستة عشر عاماً. لم يكن هذا المشهد جديداً على العائلة، فهذه هي المرة الرابعة التي يُعتقل فيها سيف، بعدما قضى ما يقارب عاماً ونصف العام في سجون الاحتلال الإسرائيلي على فترات متفرقة، وتحرّر مرتين ضمن صفقات تبادل الأسرى التي أبرمتها المقاومة خلال الحرب على غزة.
غير أنّ المفاجئ في الاعتقال، بحسب والدة سيف، هو حجم الاحتفاء بين جنود الاحتلال والضابط الذي كان يرافقهم خلال مداهمة المنزل، حيث كسّروا الأبواب وكل المحتويات وهم ينادونه "مِخَبِّل"، أي مخرّب باللغة العبرية. وتقول والدة سيف، صابرين البرغوثي، في حديث مع "العربي الجديد"، عن طريقة الاعتقال: "كانت لحظات كارثية، إذ اقتحمت ثلاث وحدات خاصة من جيش الاحتلال المنزل، واعتدت على والده وأعمامه، وأخرجت جميع النساء في البناية إلى الشارع. كانوا برفقة كلاب بوليسية مدرّبة، خربوا المنزل، وكسّروا الأبواب دون أن يقرعوها، وما إن استفقنا حتى وجدناهم فوق رؤوسنا".
وخلال اعتقال سيف، فتّش جنود الاحتلال كلّ ما في المنزل، وسلّموا عائلته ورقةً كتب عليها: "هذه البناية تضم أشياء تضر بأمن إسرائيل"، كما التقطوا له صوراً لحظة اعتقاله. ذلك المشهد أثار قلق والدة سيف، الذي نقله جيش الاحتلال إلى مركز تحقيق المسكوبية المثير للرهبة في القدس المحتلّة. ولذلك تخشى والدة سيف الدين درويش على حياته في هذا المكان، خاصّة أن السجون ليست كما قبل الحرب على غزة، إذ اختلفت الظروف فيها من حيث التعذيب، وسيف مصاب سابقاً، وفق والدته.
يحمل "سيف" من اسمه معنى، ولد عام 2009، وتربى بين أزقّة مخيّم عايدة المحاطة بجدران الاحتلال وأبراج المراقبة. هناك، كان يسمع منذ طفولته أصوات الرصاص والقنابل أكثر مما يسمع ضحكات الطفولة. تأثر بالمخيمات الصيفية التي كانت تنظمها المؤسسات الوطنية، وشارك في فعالياتها وهو بعد طفل في العاشرة. كان يشعر، كما تروي والدته، بأنه "جزء من الوطن، وجزء من تحريره، وكان متأثراً بشخصيّة الشهيد عبد الله الحصري؛ أحد قادة كتيبة جنين".
ذاق سيف الدين درويش طعم الاعتقال للمرة الأولى وهو في الرابعة عشرة من عمره. اعتُقل حينها في يناير/ كانون الثاني 2023، وكان البرد يلفّ المخيم. تقول والدته متذكرة تلك اللحظات: "حاولت يومها أن أدفئه قبل اعتقاله، وتساءلت في نفسي كيف سيتحمل السجن!". قضى سيف ستة أشهر داخل السجون، وكان خلال تلك الفترة شقيقه الأكبر والوحيد آدم أيضاً داخل السجن، حيث قضى خمس سنوات ونصف، خلال 5 مرّات اعتقال متفرّقة، وكانت والدتهما تفتقد الاثنين معاً.
وبعد أيام من تحرّر سيف، أصيب خلال المواجهات مع قوات الاحتلال في شهر يوليو/ تموز 2023، وفقد إصبعه الشاهد، ومزّقت شظايا الرصاص أربطة ركبة قدمه، وكان حينها يردد "الله والوطن". ثمّ بعد إصابته بأسبوعين، أُعيد اعتقاله ليقضي ستة أشهر أخرى، قبل أن يتحرر في صفقة تبادل الأسرى خلال ديسمبر/ كانون الأول 2023. وكانت هذه مرحلة حرية قصيرة، ففي 19 يونيو/ حزيران 2024 عاد الاحتلال ليعتقله للمرة الثالثة ليمكث في السجن أكثر من خمسة أشهر، وتحرّر خلال صفقة تبادل الأسرى في يناير/ كانون الثاني العام الحالي.
حاولت والدة سيف الدين درويش في إحدى المناسبات تحذيره من الاعتقال، إذ تقول: "قلت له الوطن ليس لك وحدك، دافعت عنه كفاية، انتبه لنفسك الآن إلى حين أن تكبر (...) لكنه استاء منّي، ولم يكلّمني طوال شهرين". لم يكن سيف يعرف حياة المراهقة كما يعرفها أقرانه، فبينما كان أصدقاؤه يقضون أوقاتهم على الهواتف والتلفاز، كان يشارك في الفعاليات الشعبية.
يُعرف سيف بـ"فرعون المخيم" بين أبناء مخيم عايدة. تصفه والدته بأنه "شجاع، سريع الغضب حين يرى ظلماً (...) وكان جدّياً في الوقت نفسه، يحب أصحابه، ويدافع عنهم دائماً. لا يخشى من أحد". وتقول والدته باعتزاز: "أنا فخورة به، لم يعتقلوه على سرقة أو شيء معيب. اعتقلوه لأنه يحب وطنه". وتضيف وهي تغالب دموعها: "السجن للرجال، والسجن ما بسكّر على حدا، لكن سيف طفل، ومع ذلك، أرفع رأسي به".
## "فرانس برس": الصليب الأحمر يؤكد أن زياراته للمعتقلين الفلسطينيين لا تشكّل تهديداً أمنياً لإسرائيل
31 October 2025 11:40 AM UTC+00
## كل ما تحتاج إلى معرفته عن الانتخابات التشريعية السادسة في العراق
31 October 2025 11:48 AM UTC+00
مع قرب موعد الانتخابات التشريعية في العراق التي تجرى في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، تُواصل مفوضية الانتخابات استعداداتها، إلى جانب قوات الأمن والجيش، ضمن خطّة أمنية ستدخل البلاد فيها في عطلة عامة، مع إغلاق للمنافذ والمطارات. وتحظى الانتخابات السادسة منذ تغيير النظام العراقي عام 2003 بفعل الاحتلال الأميركي، بأهمية كبيرة لدى الأحزاب المتنافسة فيها، خصوصاً أنّ حجم المشاركة الشعبية فيها قد تكون أقل من سابقاتها، بحسب مراقبين، بفعل مقاطعة التيار الصدري وتيارات وقوى مدنية عراقية لها، ما دفع معظم الأحزاب إلى التسويق والترويج لمرشحيها بمبالغ هائلة، وصلت إلى ملايين الدولارات.
ووفقاً للمتحدثة باسم مفوضية الانتخابات في العراق جمانة الغلاي فإن هناك 8703 مراكز اقتراع تستعدّ لاستقبال 21 مليون ناخب. ويتنافس في الانتخابات 7 آلاف و754 مرشحاً، منهم 2250 امرأة، على مقاعد البرلمان البالغ عددها 329، منها 83 مقعداً مخصصة للنساء وتتوزع المقاعد على 18 دائرة انتخابية، بحيث تكون كل محافظة دائرة مستقلة.
وبحسب مصادر من مفوضية الانتخابات، لـ"العربي الجديد"، فإن أكثر من 400 حزب يشارك في الانتخابات، فيما بلغت التحالفات السياسية نحو 140 تحالفاً. وستعلن الحكومة منع التنقل بين المدن والمحافظات وإغلاق الحركة بالمنافذ البرية وكذلك المطارات عشية عملية الاقتراع ولغاية انتهاء نقل صناديق الانتخابات إلى مراكز العد والفرز الرئيسة بالعاصمة بغداد.
خمس عمليات انتخابية
وشهد العراق منذ الغزو الأميركي في عام 2003 خمس عمليات انتخابية، أولاها في 2005 (قبلها أجريت انتخابات الجمعية الوطنية التي دام عملها أقلّ من عام)، فيما جرت الأخيرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، واعتُمد قانون الدائرة الواحدة لكل محافظة في النسخ الأربع الأولى. وأجريت الانتخابات الأخيرة وفق الدوائر المتعدّدة، بعد ضغط قوي من الشارع والتيار الصدري لإجراء هذا التعديل، الذي كان يعارضه "الإطار التنسيقي". وفي مارس/ آذار 2023، صوّت البرلمان على التعديل الثالث لقانون الانتخابات البرلمانية العراقية الذي أعاد اعتماد نظام الدائرة الواحدة لكل محافظة.
ومن المفترض أن تجرى انتخابات "التصويت الخاص" لقوات الأمن والجيش ونزلاء السجون والمستشفيات، في 9 نوفمبر المقبل، بمشاركة أكثر من 1.3 مليون ناخب، وفقاً لأرقام رسمية أعلنت عنها مفوضية الانتخابات. وبعد إسقاط نظام صدام حسين عام 2003، تغيّر النظام السياسي في العراق من نظام رئاسي مركزي إلى نظام برلماني ديمقراطي اتحادي وفق دستور 2005. وبدأ مجلس الحكم بين عامي (2003–2004) الذي شكّله الحاكم المدني الأميركي بول بريمر، وكان يضم 25 عضواً يمثلون مكونات الشعب العراقي، لكنه لم يكن برلماناً، بل هيئة استشارية لمرحلة انتقالية.
وفي عام 2005 تأسست الجمعية الوطنية التي تناوب على رئاستها ضاري الفياض ثم حاجم الحسني، وكانت مهمتها صياغة الدستور العراقي الدائم، وبعد أول انتخابات تشريعية جرت عام 2006، أسس البرلمان الأول بعدد أعضاء بلغ 275 عضواً، رغم أنه اللبنة السياسية للنظام الجديد، إلا أنه كان أولى المحطات التي سادت فيها حالة الانقسامات الطائفية.
وفي مارس/آذار 2010 جرت الانتخابات التشريعية الثانية، وأسفرت عن فوز "ائتلاف العراقية" بزعامة إياد علاوي بأكبر عدد من المقاعد، لكن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي شكّل الحكومة الثانية، بعد التفاف كان الأشهر في حينها وما يزال يؤرق العملية السياسية في العراق، وهو تفسير المحكمة الدستورية العراقية لمفهوم "الكتلة الكبرى"، ورغم أنها تنصّ على الحزب أو التحالف الفائز، إلا أن تفسير رئيس المحكمة آنذاك مدحت المحمود بأنها التي تتشكل بعد إعلان نتائج الانتخابات من مجموع الأحزاب القريبة لبعضها، أدى إلى حالة خلافية ما تزال تبعاتها وآثارها لغاية اليوم، لكن عدد أعضاء مجلس النواب زاد في الدورة الثانية إلى 325 نائباً.
أما الانتخابات لمجلس النواب الثالث فقد أجريت في إبريل/ نيسان 2014، بعدد أعضاء نيابيين 328 عضواً، قبل أشهر من سقوط المدن العراقية في شمال وغرب البلاد بيد تنظيم "داعش" الإرهابي. وعلى إثرها تشكّلت حكومة حيدر العبادي، بعد ضغط شعبي ودولي لإبعاد المالكي. وركز العبادي في أدائه على تشريعات الحرب ضد الإرهاب ودعم القوات المسلحة. وفي مايو/ أيار 2018، ولِد البرلمان الرابع، إثر اندلاع الاحتجاجات الشعبية المعروفة باسم "تظاهرات تشرين" في أكتوبر/ تشرين الأول 2019 ضد الفساد والبطالة والنفوذ الخارجي، مع تصاعد المطالب بتغيير قانون الانتخابات. واتسم هذا البرلمان بكثرة الخلافات، خصوصاً بعد أن تعطلت فيها أعمال الحكومة إلى مرحلة غير مسبوقة، قبل أن يستقيل رئيس الحكومة عادل عبد المهدي.
وفي آخر انتخابات وهي الخامسة، التي أجريت في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، استجابةً لمطالب المحتجين في تظاهرات تشرين، فاز التيار الصدري بأكبر عدد من المقاعد، وهو 73 مقعداً، ثم انسحب لاحقاً من البرلمان بسبب منعه من تشكيل الحكومة، وتلت ذلك أزمة سياسية طويلة انتهت بتشكيل حكومة محمد شياع السوداني في أكتوبر 2022. ولم تعقد حكومته سوى 140 جلسة في البرلمان من أصل 256 جلسة، كما أنها الأكثر تغيباً بالنسبة للنواب، فضلاً عن كونها فشلت في تمرير قوانين مهمة، مثل النفط والغاز وسلم الرواتب وقانون التقاعد.
7 ملايين محرمون من التصويت
وبحسب عضو الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات حسن الزاير، فإن أعداد الناخبين في الانتخابات المقبلة، من فئة الأعمار الجديدة الذين حدّثوا بياناتهم بلغت نحو مليون شخص، كما يحق لنحو 30 مليون عراقي من أصل 46 مليون نسمة الإدلاء بأصواتهم لاختيار ممثليهم في مجلس النواب الجديد، غير أن نحو سبعة ملايين منهم سيُحرمون من المشاركة بسبب عدم امتلاكهم بطاقات انتخابية نتيجة عدم تحديث بياناتهم.
في السياق، قال وائل عبد اللطيف، وهو نائب سابق وقد استبعد مؤخراً من سباق الانتخابات، إن "الانتخابات هي السمة الأساسية والحقيقية لجوهر العملية الديمقراطية، ولكن على امتداد الانتخابات السابقة، كان هناك استغلال للسلطة والمال والسلاح، وخلال الأشهر الماضية عصفت بالمرشحين حالة غريبة ومدفوعة سياسياً وهي الاستبعادات التي أضرت كثيراً بشكل وآليات ومفردات العملية الانتخابية، إذ جرى استبعاد مئات المرشحين، غالبيتها لأسباب سياسية لكنها مغلفة باتهامات"، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن "الانتخابات المقبلة ستكون الأقل مشاركة من الناحية الشعبية، لا سيما أن البرلمان الحالي أجهز على كل الآمال بالتغيير والإصلاح وكان نسخة ضعيفة جداً للأداء البرلماني".
من جانبه، لفت المحلل السياسي عبد الله الركابي إلى أن "الصراعات الشيعية الحالية محتدمة، بسبب غياب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بالإضافة إلى التحديات الخارجية التي فرضت واقعاً جديداً على المشهد السياسي، ودخول معظم الفصائل المسلحة تحت عباءة الانتخابات لبقائها على قيد الحياة السياسية، مع العلم أن قانوني الأحزاب والانتخابات يمنعان مشاركة الجهات المسلحة في الانتخابات والعمل السياسي"، معتبراً في حديثٍ مع "العربي الجديد" أن "الأحزاب التي تتحكم بشكل النظام فشلت في إدارة الدولة العراقية، وأدت إخفاقاتها إلى الإضرار بسمعة الانتخابات، وأدى ذلك إلى عزوف كبير سنشهده في الانتخابات المقبلة".
خريطة التحالفات في العراق
وبانسحاب التيار الوطني الشيعي (التيار الصدري) الذي يتزعمه مقتدى الصدر، وائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي، وعدد من القوى المدنية غير المؤثرة في المشهد السياسي العراقي، تظهر خريطة التحالفات السياسية الشيعية منضوية تحت ائتلاف "الإطار التنسيقي"، الذي يمثل أكبر كتلة شيعية برلمانية تتكون من 8 تحالفات أساسية، وهي "ائتلاف دولة القانون، وتحالف الفتح، والعقد الوطني، وائتلاف قوى الدولة، وتحالف الأساس، وحركة حقوق، وتحالف تصميم، وحزب الفضيلة الإسلامي"، في حين أن رئيس الحكومة محمد شياع السوداني اختار عدم الالتحاق بالإطار التنسيقي انتخابياً، حيث يشارك بتحالف منفصل هو "الإعمار والتنمية".
أما أحزاب القوى السنية، فتشارك عبر تحالفات غير موحده، أبرزها "تحالف السيادة" بزعامة خميس الخنجر، و"حزب تقدم" برئاسة محمد الحلبوسي، و"تحالف العزم" بقيادة مثنى السامرائي، و"حسم الوطني" بقيادة ثابت العباسي. أما الأحزاب الكردية فدخلت منفردة إلى الانتخابات، عبر أسمائها المعروفة وأبرزها "الحزب الديمقراطي" بزعامة مسعود بارزاني و"الاتحاد الوطني" بقيادة بافل طالباني، يضاف إليهما حركة "الجيل الجديد"، برئاسة شاسوار عبد الواحد، و"الاتحاد الإسلامي الكردستاني" بقيادة صلاح الدين بهاء الدين، بالإضافة إلى حركات أخرى مثل "حركة التغيير" و"الجماعة الإسلامية الكردستانية".
## الجزائر تطلق حملة تلقيح وقائي في المدارس بعد حالات لمرض الدفتيريا
31 October 2025 11:49 AM UTC+00
تبدأ السلطات الصحية في الجزائر حملة تلقيح عاجلة للتلاميذ في المدارس والمؤسسات التعليمية، اعتباراً من يوم الأحد المقبل، مباشرة بعد عودة الطلاب من عطلة قصيرة دامت أربعة أيام، وذلك بشكل وقائي ضد بعض الأمراض، لا سيما الدفتيريا التي عادت للظهور في بعض مناطق شرق البلاد وجنوبها.
وأمرت وزارة الصحة الجزائرية كل مصالحها في الولايات، أمس الخميس، ببدء عملية تلقيح واسعة في المدارس، لحماية التلاميذ من الأمراض المعدية، وتنفيذ برنامج التطعيم في المؤسسات التعليمية، بعد تسجيل حالات لمرض الدفتيريا في بعض ولايات، وتعزيز الوقاية داخل المؤسسات التربوية حيث تم توفير جميع اللقاحات والوسائل الضرورية لإنجاح العملية. ويجري التنسيق فيها مع وزارة التربية والسلطات المحلية في البلديات والولايات.
وتتخوف السلطات الجزائرية من أن يؤدي ظهور حالات محدودة للدفتيريا في بعض المناطق إلى انتشار العدوى، ما يستدعي التحرك الاستباقي والوقائي تجنّباً لأي مضاعفات. وتأتي هذه الحملة بعد أكثر من شهر على إطلاق وزارتي الصحة والتربية أسبوع الصحة المدرسية في الفترة بين 21 و25 سبتمبر/ أيلول الماضي تحت شعار "الصحة المدرسية من أجل مستقبل صحي آمن"، تزامناً مع العودة المدرسية للتلاميذ.
وأعلنت مصالح وزارة الصحة في الجزائر، الأسبوع الماضي، عن تسجيل خمس حالات إصابة مؤكدة بداء الدفتيريا، من بينها حالتا وفاة لرجل أجنبي يبلغ من العمر 25 سنة، وطفلة تبلغ 12 سنة لم تُلقَّح ضد الداء، في ولاية سكيكدة شرقي البلاد. واستنفرت هذه الحالات المصالح الصحية المختصة لإجراء تحقيقات شملت الأشخاص المخالطين للمصابين، حيث تم إخضاعهم للعلاج الوقائي وتلقيحهم ضد الدفتيريا؛ بهدف منع انتشار العدوى وتفادي ظهور حالات جديدة.
في هذا السياق، دعت وزارة الصحة الجزائرية مصالحها المحلية في إطار جهود مواجهة خطر عودة مرض الدفتيريا، إلى إطلاق حملة توعية باستخدام وتعبئة كل الوسائط الإعلامية لتعريف المواطنين بطرق العدوى وأعراض مرض الدفتيريا ومضاعفاته، وسبل الوقاية، قصد الحد من خطر انتشاره، وتشجيع السكان على التوجه السريع إلى المرافق الصحية، عند ظهور أعراض مشتبه بها.
ومع عودة الطلبة الجامعيين الأجانب، لا سيما من الدول الأفريقية، اشترطت السلطات الصحية الجزائرية على الطلاب الراغبين في الدراسة بالجزائر استظهار ملف طبي يُعد داخل البلاد، يؤكد سلامتهم من أي أمراض مزمنة أو معدية، شرطاً لإتمام إجراءات التسجيل النهائي في الجامعات الجزائرية. ويتضمن الملف الطبي فحصاً سريرياً شاملاً وتحاليل مخبرية للتأكد من خلو الطالب من أمراض مثل الإيدز والملاريا والتهاب الكبد الفيروسي، بهدف التحقق من الحالة الصحية العامة للطالب، والكشف عن أي أمراض مزمنة أو معدية، والتحقق من الوضع التلقيحي لضمان سلامته وسلامة المحيط التعليمي.
ما هو مرض الدفتيريا وسبل الوقاية منه؟
والدفتيريا مرض خطير لكن الوقاية منه ممكنة، إذ ينتقل عبر الاتصال المباشر أو إفرازات الجهاز التنفسي، وتتمثل أعراضه في التهاب الحلق، والحمى وصعوبة التنفس. وتعتبر تقييمات وزارة الصحة الجزائرية أنّ ظهور حالتين مؤكدتين من الدفتيريا مرتبطتين زمانياً ومكانياً يُعد وضعاً وبائياً يتطلب استجابة فورية، ويستدعي إجراء تحقيق وبائي منتظم، حول الحالات المشتبه فيها أو تلك المؤكدة.
ووفقاً لـمنظمة الصحة العالمية، فإنّ الدفتيريا أو الخناق مرض معدٍ تسببه بكتيريا تفرز السموم، ويمكن أن ينتقل من شخص إلى آخر عندما يسعل الشخص المصاب بعدواه أو يعطس. وقد لا تظهر أعراض المرض على بعض الأشخاص ولكن يظل بإمكانهم نقل البكتيريا إلى الآخرين. ويُصاب البعض الآخر بمرض خفيف، رغم أن الإصابة أيضاً بمرض وخيم ومضاعفات ناجمة عنه، بل وحتى الوفاة بسببه، أمر وارد. ويمكن أن يصيب المرض أي شخص ولكنه أكثر شيوعاً بين الأطفال غير الملقّحين. والتلقيح هو السبيل الأفضل للوقاية من الإصابة بمرض الدفتيريا أو نقله إلى أشخاص آخرين، علماً بأن اللقاح المضاد له مأمون ويساعد الجسم على مكافحة العدوى.
## الكويت تطرح كميات إضافية من الخام بعد تعطل مصفاة الزور
31 October 2025 12:00 PM UTC+00
قال مصدران تجاريان إن مؤسسة البترول الكويتية المملوكة للدولة طرحت كميات إضافية من الخام الثقيل للتحميل الفوري في نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك عقب تعطل مفاجئ في مصفاة الزور، إحدى أكبر المصافي في الشرق الأوسط. وذكر المصدران أن المؤسسة عرضت في طرح أغلق أمس الخميس نحو 800 ألف برميل من الخام الكويتي الثقيل للتحميل في 15 و16 نوفمبر/تشرين الثاني، و500 ألف برميل من خام الأيوسين للتحميل يومي 18 و19 من الشهر نفسه، دون أن يتضح بعد ما إذا تم التوصل إلى اتفاقات مع مشترين.
وأشار المصدران إلى أن المؤسسة باعت الأسبوع الماضي شحنتين إضافيتين، ليرتفع بذلك إجمالي كميات الخام الثقيل المطروح حتى الآن إلى نحو 2.9 مليون برميل. ولم يرد المكتب الإعلامي لمؤسسة البترول الكويتية على طلب للتعليق من وكالة رويترز خارج ساعات العمل الرسمية. وباعت المؤسسة الأسبوع الماضي 800 ألف برميل من الخام الكويتي الثقيل وخام الأيوسين للتحميل في أواخر أكتوبر/تشرين الأول وأوائل نوفمبر/تشرين الثاني، فيما رجّح المصدران أن تكون شركة تكرير صينية قد اشترت إحدى هذه الشحنات.
ووفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة "آي.آي.آر" لأبحاث أسواق الطاقة، أغلقت الشركة الكويتية للصناعات البترولية المتكاملة (كيبك) في 21 أكتوبر/تشرين الأول أجزاء من مصفاة الزور، التي تبلغ طاقتها التشغيلية 615 ألف برميل يوميًا، إثر اندلاع حريق. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع إعادة تشغيل جميع الوحدات بحلول السابع من نوفمبر/تشرين الثاني. كما شهدت العلاوات في المعاملات الفورية بالشرق الأوسط ارتفاعًا حادًا يوم الخميس، بعد انخفاض ملحوظ في وقت سابق من الأسبوع، وسط تقلبات في سوق النفط الإقليمي بسبب التوترات والإمدادات غير المستقرة.
وتُعد مصفاة الزور من أكبر مشاريع التكرير في العالم، وتعتبر الركيزة الأساسية لاستراتيجية الكويت لزيادة قدراتها في تكرير النفط الخام وتحقيق قيمة مضافة من صادراتها. وتهدف المصفاة، التي بدأ تشغيلها التجريبي في عام 2022، إلى إنتاج وقود منخفض الكبريت لتلبية المعايير البيئية العالمية وتعزيز تنافسية الصادرات الكويتية.
ويأتي هذا التعطل في وقت تشهد أسواق النفط العالمية حالة من عدم الاستقرار، نتيجة تقلبات الأسعار والتوترات الجيوسياسية في المنطقة. كما يمثل توقف جزء من طاقة الزور تحديًا لخطط الكويت الرامية إلى رفع طاقتها الإجمالية في قطاع المصبّ إلى أكثر من 1.4 مليون برميل يوميًا.
من ناحية أخرى، تسعى مؤسسة البترول الكويتية إلى الحفاظ على التزاماتها التصديرية من خلال طرح كميات إضافية في السوق الفورية، في خطوة تعكس مرونتها التشغيلية وسرعة استجابتها للأحداث الطارئة. وتسلّط التطورات الأخيرة الضوء على مدى هشاشة سلاسل الإمداد في أسواق النفط العالمية، حيث يمكن لحادث صناعي واحد أن ينعكس مباشرة على توازنات العرض والطلب في المنطقة.
وبينما تعمل الكويت على إعادة تشغيل مصفاة الزور بكامل طاقتها خلال الأسابيع المقبلة، يبقى التحدي الأساسي هو الحفاظ على استقرار صادراتها النفطية دون الإضرار بالسوق المحلية أو الالتزامات الدولية. وفي ظل ارتفاع الطلب الآسيوي وتنامي المنافسة الإقليمية، تبدو قدرة الكويت على إدارة الأزمة بسرعة عاملاً حاسمًا في حماية موقعها، سادس أكبر مصدر للنفط في العالم.
(رويترز، العربي الجديد)
## إدارة ترامب: تقليص قياسي لعدد اللاجئين
31 October 2025 12:01 PM UTC+00
منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، في 20 يناير/ كانون الثاني 2025، راح ينفّذ سياسة متشدّدة بحقّ "الأجانب" في البلاد، باختلاف أوضاعهم. وراح يلجأ مع إدارته إلى إجراءات عديدة وُصفت بأنّها غير مشروعة، غير أنّ ذلك لم يمنعه من المضيّ في إصدار أوامر ومذكّرات استنسابية وتمييزية في هذا الإطار.
وتعتزم إدارة ترامب تخفيض عدد اللاجئين الذين سوف تستقبلهم سنوياً إلى أدنى مستوى يُسجَّل في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، مع إعطاء الأولوية لـ"الأشخاص البيض" الوافدين من جنوب أفريقيا. يُذكر أنّ استقبال اللاجئين من جنوب أفريقيا يمثّل "رسالة سياسية قوية بشأن مناهضة التمييز العنصري" من قبل الإدارة الأميركية التي أكدت، في مايو/ أيار الماضي: "نقف إلى جانب هؤلاء اللاجئين وهم يبنون مستقبلاً أفضل لأنفسهم ولأطفالهم في أميركا".
وبموجب السياسة الجديدة، من المتوقّع أن تستقبل الولايات المتحدة الأميركية 7,500 لاجئ فقط في السنة المالية 2026، مقارنةً بأكثر من 100 ألف لاجئ سنوياً في عهد الرئيس الديمقراطي جو بايدن.
وتفيد مذكّرة صادرة عن البيت الأبيض بأنّ الغالبية العظمى من الذين سوف تُقبَل طلباتهم، في السنة المالية التي بدأت في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، سوف يكونون من المواطنين البيض من جنوب أفريقيا، إلى جانب "ضحايا آخرين للتمييز غير القانوني أو غير العادل في أوطانهم". وتؤكد أنّ "الأعداد المشمولة بالقبول سوف تخصّص في المقام الأول الأفريكانيين الوافدين من جنوب أفريقيا". يُذكر أنّ السكان البيض في جنوب أفريقيا بغالبيتهم من العرقية الأفريكانية، وهم من نسل المزارعين الهولنديين الذين وصلوا قبل قرون إلى هذه البقعة من العالم خلال الحقبة الاستعمارية.
وكان ترامب، منذ تسلمّه ولايته الرئاسية الثانية، علّق فعلياً وصول اللاجئين إلى بلاده، باستثناء البيض من جنوب أفريقيا، على الرغم من تأكيد بريتوريا أنّ هؤلاء لا يواجهون الاضطهاد في وطنهم. وقد وصلت المجموعة الأولى من هؤلاء، التي تضمّ نحو 50 شخصاً، إلى الولايات المتحدة الأميركية في مايو الماضي، بهدف إعادة توطينهم.
Since the U.S. Refugee Program was created in 1980, it has admitted over two million people fleeing ethnic cleansing and other horrors. Now it will be used as a pathway for White immigration. What a downfall for a crown jewel of America's international humanitarian programs.
— Aaron Reichlin-Melnick (@ReichlinMelnick) October 30, 2025
وخاض ترامب حملته الانتخابية على أساس تعهّده بترحيل ملايين المهاجرين غير النظاميين، ووقّع أمراً تنفيذياً في يناير الماضي يقضي بتعليق برنامج قبول اللاجئين في البلاد.
في سياق متصل، أفاد الباحث في المجلس الأميركي للهجرة آرون ريتشلين ميلنيك بأنّ أكثر من مليونَي شخص استُقبلوا في الولايات المتحدة منذ عام 1980، بعدما فرّوا من الاضطهاد في بلدانهم، بموجب البرنامج المذكور. أضاف، في تدوينة أخيرة على موقع إكس، أنّ "الآن، سوف يُستخدَم (البرنامج) مساراً للهجرة البيضاء"، وتابع: "يا له من سقوط لجوهرة تاج البرامج الإنسانية الدولية في الولايات المتحدة الأميركية".
(فرانس برس، العربي الجديد)
## "فرانس برس": الصليب الأحمر يرى نمطاً من العنف يستهدف العاملين في المجال الإنساني في غزة والسودان
31 October 2025 12:01 PM UTC+00
## بالميراس إلى نهائي كأس ليبرتادوريس بعد ريمونتادا تاريخية وعاطفية
31 October 2025 12:05 PM UTC+00
عاش لاعبو فريق بالميراس البرازيلي وجماهيره لحظات استثنائية وعاطفية، بعد عودة تاريخية في إياب نصف نهائي كوبا ليبرتادوريس لكرة القدم، عقب الفوز برباعية نظيفة على حساب ليغا دي كيتو الإكوادوري، معوضاً بذلك خسارته في الذهاب بثلاثة أهداف من دون مقابل، ليحقق ريمونتادا تاريخية بعدما آمن اللاعبون والمدرب أبيل فيريرا بقدرتهم على العودة في معقلهم "أليانز باركي" في ساو باولو.
وأوفى المدرب فيريرا بوعده في المؤتمر الصحافي قبل المواجهة، حين تعهّد بتقديم "ليلة ساحرة"، وهو بالفعل ما حصل بعد اختراق دفاعات فريق ليغا دي كيتو الذي حاول الصمود، إذ افتتح رامون سوسا باب التسجيل في الدقيقة 19 قبل أن يضيف برونو فوش الهدف الثاني في الدقيقة 45+5، في حين اختتم رافائيل فيغا المهرجان بهدفين في الدقيقة 67 و82 من ركلة جزاء، ليبلغ الفريق النهائي السابع في تاريخه.
ويسعى بالميراس للفوز باللقب الرابع في تاريخه، بعدما حققه في ثلاث مناسبات سابقة أعوام 1999 و2020 و2021، آخرها أمام فلامنغو، الذي سيكون منافسه في النهائي على ملعب "مونومنتال" في عاصمة البيرو، ليما، في 29 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مع الإشارة إلى أن فلامنغو بلغ النهائي بعد تعادله سلباً أمام راسينغ كلوب الأرجنتيني، الأربعاء، مستفيداً من فوزه ذهاباً بهدفٍ من دون مقابل على ملعب ماراكانا في مدينة ريو دي جانيرو الأسبوع الماضي.
وبعد المواجهة ظهرت علامات التأثر واضحة على وجه المدرب فيريرا، الذي بات الآن قريباً من كتابة التاريخ مع بالميراس، في حين رفع اللاعب غوستافو غوميز يافطة كتب عليها: "90 دقيقة في أليانز بارك مدّة طويلة"، في إشارة إلى الصعوبات التي يلقاها الزوار حين يلعبون في معقل الفريق البرازيلي العريق.
 
## الأمراض الموسمية تهدّد مدارس العراق: إجراءات وقائية وتحذيرات
31 October 2025 12:15 PM UTC+00
فرضت وزارة الصحة العراقية، سلسلة إجراءات وقائية مُشددة في عموم مدارس البلاد، في خطوة استباقية للحد من انتشار الأمراض الموسمية بين التلاميذ. وبينما أكدت الوزارة عدم وجود مؤشرات على تفشي فيروسات خطيرة أو أوبئة، حذّر مختصون من أنّ البنية الصحية في المدارس لا تزال ضعيفة بشكل عام.
وقبل أيام، وجّهت إدارات المدارس طلبتها بارتداء الكمامات بشكل إلزامي، مُشددة على الالتزام التام بالقرار. وأكدت أن عمليات التفتيش ستُجرى عند دخول الطلاب لضمان بيئة تعليمية آمنة وصحية للجميع. وقال مدير دائرة الصحة العامة، رياض الحلفي، في تصريح صحافي، مساء أمس الخميس، إنّ "بداية فصلي الخريف والشتاء تشهد زيادة في حالات الإصابة بالإنفلونزا والتهابات الجهاز التنفسي، ولذلك ترسل دائرة الصحة العامة توجيهات إلى المراكز الصحية لبث الوعي بين المواطنين، خصوصاً طلاب المدارس، نظراً لأنّ الوضع في الصفوف يسهل انتقال الأمراض".
وأوضح أنّ "التوجيهات تشمل ارتداء الكمامات، والملابس المناسبة للبرد الشديد، والعناية بالنظافة الشخصية، وغسل اليدين قبل وبعد تناول الطعام"، مؤكداً أنه "لا توجد أي أمراض خطيرة ولا وباء، ولا تحولات لـفيروس كورونا، وكل ما هناك هو إصابات اعتيادية بالإنفلونزا الموسمية".
من جانبها، أشارت مديرة مركز السيطرة على الأمراض الانتقالية في وزارة الصحة، سنان غازي، إلى أنّ "موسم الأمراض الموسمية التنفسية خاصة الإنفلونزا يشهد ارتفاعاً في الإصابات مع بداية العام الدراسي، بسبب اكتظاظ الصفوف وسهولة انتقال العدوى بين التلاميذ والطلاب"، مؤكدة في تصريح صحافي، أن "إدارة المدارس مطالبة بتهوية الصفوف، والحفاظ على النظافة الشخصية، والتأكيد على ارتداء الكمامات في حال وجود إصابات، وتحويل الطالب المصاب إلى أقرب مركز صحي للعلاج ومنحه الإجازة اللازمة".
في الوقت ذاته، أصدرت المديرية العامة للتربية في محافظة ميسان، أمس الخميس، توجيهات وقائية من بينها منع الطلبة المصابين بالأمراض المعدية من الحضور إلى المدارس. وجاء في الكتاب الرسمي، الذي نقلته محطات إخبارية محلية، أنه تشديداً "على ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية حفاظاً على سلامة الطلبة والكوادر التعليمية، يجب "الاهتمام بالنظافة الشخصية وغسل اليدين بالماء والصابون بانتظام، فضلاً عن تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس، واستخدام المناديل أو مرفق اليد، والتأكيد على ارتداء الكمامة".
ووجّهت بـ"تجنب الطلبة الحضور إلى الدوام في المدرسة عند ظهور أعراض الإنفلونزا أو ارتفاع درجة الحرارة، ومراجعة أقرب مركز صحي"، مشيرة إلى "ضرورة تهوية الأماكن المغلقة جيداً، وتجنب الأماكن المزدحمة قدر الإمكان، فضلاً عن أخذ لقاح الإنفلونزا الموسمي المتوفر في المراكز الصحية المعتمدة".
ويؤكد أطباء مختصون، أنّ مدارس العراق غير مهيأة صحياً، من ناحية المباني التي تفتقر إلى التهوية الصحية، بالإضافة إلى ضعف الالتزام بالإجراءات الصحية والوقائية. وقال الطبيب المختص، غزوان اللهيبي، إنّ "البيئة الدراسية غير ملائمة للصحة. نحتاج إلى أبنية حديثة وتهوية مناسبة، فضلاً عن المرافق الصحية السليمة من عوامل التلوث"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أنّ "ضعف هذه العوامل يضاف لها ضعف الالتزام بالإجراءات الوقائية، يجعل المدارس أماكن لانتشار العدوى بين الطلاب، الذين ينقلونها بدورهم إلى أهاليهم". وشدد على "ضرورة، متابعة الملف بشكل جيد، فضلاً عن تفعيل برامج التوعية الصحية بين الطلاب، للحد من انتشار الأمراض الموسمية".
## اتساع الاحتجاجات العمالية في مصر مع تصاعد أزمات المعيشة
31 October 2025 12:27 PM UTC+00
شهدت محافظات مصرية عدة خلال الأيام الماضية موجة جديدة من الاحتجاجات العمالية، شملت شركات ومؤسسات في قطاعات النقل والخدمات والصناعة والرياضة، على خلفية قرارات تمس الأجور والحوافز وظروف العمل، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار.
ففي محافظة بورسعيد، بدأ صباح الأربعاء 29 أكتوبر/تشرين الأول 2025 إضراب شامل شارك فيه نحو 1500 عامل من شركة القناة لرباط وأنوار السفن التابعة لهيئة قناة السويس، احتجاجًا على تعديلات أقرتها إدارة الشركة على اللائحة الداخلية. وتنص التعديلات الجديدة على خفض أرباح العاملين بنسبة 25%، وتحويل جزء منها لمصلحة صندوق الكوارث والأزمات، ووقف صرفها شهريًا لتُصرف سنويًا في نهاية كل عام ابتداءً من 2027، بالإضافة إلى خفض الحافز الشهري من 15% إلى 10% اعتبارًا من الشهر المقبل.
وقال العاملون في فرع بورسعيد إنهم فوجئوا بانخفاض أجورهم إلى ما يقارب نصف ما كانوا يتقاضونه في الشهر السابق، وبعد استفسارهم أُبلغوا بأن رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب، طارق مخاريطة، صدّق على اللائحة الجديدة ودخلت حيز التنفيذ. وردًا على ذلك، أعلن العمال الإضراب عن العمل، وانضم إليهم زملاؤهم من فرع السويس، ليتحوّل الإضراب إلى اعتصام مفتوح ما زال مستمرًا حتى الآن.
وتوجه وفد من العمال المعتصمين إلى مقر هيئة قناة السويس في الإسماعيلية لطلب لقاء مع رئيس الهيئة، الفريق أسامة ربيع، لكنهم أُبلغوا بانشغاله وطُلب منهم تحديد موعد لاحق، فعادوا إلى بورسعيد لمواصلة الاعتصام. في المقابل، فرضت قوات الأمن طوقًا مشددًا حول مقر الشركة، ومنعت دخول أو خروج الموظفين، كما حالت دون انضمام العاملين في الإدارات إلى زملائهم المشاركين في الاعتصام، ورفضت إدارة الشركة فتح أي حوار قبل إنهاء الاعتصام وعودة العمل إلى طبيعته.
من جانبها، أعلنت لجنة العدالة تضامنها مع العمال، مؤكدة حقهم في الحصول على مستحقاتهم وعدم تقليص حوافزهم، ودعت إلى الشفافية في التعامل مع مطالبهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. كما أصدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بيانًا أكدت فيه تضامنها الكامل مع العمال، واعتبرت قرارات الإدارة تعسفية لعدم إشراك ممثلي العمال أو الجمعية العمومية في تعديل اللائحة. وأشارت المفوضية إلى أن الشركة خفّضت الحوافز والأرباح إلى نحو النصف بذريعة الظروف الاقتصادية دون مشاورات مسبقة.
وحذّرت من استخدام القبضة الأمنية في مواجهة الاحتجاجات السلمية، معتبرة أن ذلك يخالف قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 الذي يُلزم بالحوار الاجتماعي والمشاركة العمالية في القرارات المتعلقة بالأجور. وطالبت المفوضية بفتح تحقيق فوري في قرارات إدارة الشركة والاستجابة لمطالب العمال بإعادة العمل بالنظام السابق.
وفي سياق متصل، رصدت لجنة العدالة تنظيم عمال الأمن في مشروع مدينتي التابع لشركة الإسكندرية للإنشاءات – إحدى شركات مجموعة طلعت مصطفى – وقفة احتجاجية الخميس للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية. وطالب العمال بوقف تشغيلهم لمدة 12 ساعة دون أجر إضافي، وزيادة بدل الوجبة اليومية البالغ 30 جنيهًا، ورفع نسبة المكافأة السنوية إلى 90%، وتحويل العقود المؤقتة إلى دائمة. وأوضح العمال أن رواتبهم تتراوح بين 6 و8 آلاف جنيه، وأن عددًا كبيرًا منهم يقيم في سكن الشركة 23 يومًا متواصلة، مما يضطرهم لإنفاق جزء كبير من رواتبهم على الطعام، ودعت لجنة العدالة إلى النظر في مطالبهم والعمل على حلها.
وفي محافظة أسوان، أفادت اللجنة بأن جهاز الأمن الوطني استدعى خلال الأيام القليلة الماضية عشرة من عمال مصنع سكر إدفو التابع لشركة السكر والصناعات التكاملية، وحذّرهم من عواقب الإضراب أو تنظيم احتجاجات خلال الفترة المقبلة. وأكد العمال أن أحد الضباط اعترف بأحقيتهم في بعض المطالب المتعلقة بالأجور، لكنه هددهم بالعقاب إذا لجؤوا إلى الإضراب. وأعربت لجنة العدالة عن رفضها لأساليب الترهيب، ودعت وزارة القوى العاملة إلى التدخل العاجل للنظر في مطالبهم.
كما شهدت العاصمة وضواحيها وقفات احتجاجية نظمها عمال وعاملات النادي الأهلي في فروع الشيخ زايد والتجمع ومدينة نصر، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور المقرر قانونًا بسبعة آلاف جنيه. وقال العمال إنهم فوجئوا بصرف رواتب أكتوبر بزيادة 400 جنيه فقط، رغم صدور قرار من المدير التنفيذي للنادي، سعد شلبي، بتطبيق الحد الأدنى ابتداءً من سبتمبر الماضي. وأكد العمال أن رواتبهم تتراوح بين 3500 و5000 جنيه، رغم أن بعضهم تجاوزت مدة خدمته عشرين عامًا دون زيادات أو علاوات غلاء معيشة منذ عام 2017.
وأصدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بيانًا أدانت فيه عدم التزام إدارة النادي الأهلي بتطبيق الحد الأدنى للأجور، معتبرة أن ذلك يمثل مخالفة صريحة لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025. وأشارت المفوضية إلى أن رواتب اللاعبين والإداريين الكبار في النادي تصل إلى الملايين، بينما يتقاضى العمال أجورًا محدودة لا تواكب ارتفاع الأسعار.
وطالبت المفوضية وزارة العمل ومجلس الوزراء بالتحقيق في شكاوى العمال ومتابعة تنفيذ الحد الأدنى في جميع المؤسسات دون استثناء، مؤكدة أن تطبيقه التزام قانوني ودستوري لا يجوز تأجيله أو تجاوزه. وتأتي هذه التحركات العمالية في وقت يشهد الاقتصاد المصري ضغوطًا متزايدة وارتفاعًا حادًا في الأسعار والتضخم، الأمر الذي انعكس مباشرة على مستويات المعيشة، ودفع شرائح واسعة من العمال إلى المطالبة بإعادة النظر في الأجور والحوافز بما يتناسب مع الظروف الحالية.
(الدولار=47.30 جنيهاً)
## "الأناضول" عن أردوغان: لا يزال الأبرياء يموتون في أجزاء كثيرة من العالم رغم أن المشاكل والحلول واضحة في أغلب الأحيان
31 October 2025 12:38 PM UTC+00
## أردوغان: إسرائيل تمتلك أسلحة نووية وأقوى القنابل وقادرة على ضرب غزة متى وكيف شاءت فكيف يمكن أن تكون بريئة؟
31 October 2025 12:41 PM UTC+00
## أردوغان: إسرائيل استخدمت الجوع سلاحاً قاتلاً وخاصة ضد الأطفال
31 October 2025 12:41 PM UTC+00
## الأمم المتحدة: ضربات أميركا ضد تجار مخدرات مزعومين غير مقبولة
31 October 2025 12:42 PM UTC+00
قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الجمعة، إنّ الضربات الأميركية على من يُشتبه في أنهم تجار مخدرات قبالة سواحل أميركا الجنوبية "غير مقبولة" وتُشكل انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان. وقال تورك، في بيان أرسل إلى الصحافيين "هذه الهجمات، وما يترتب عليها من خسائر بشرية متزايدة، غير مقبولة... يجب على الولايات المتحدة وقف هذه الهجمات واتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع إعدام الناس على متن هذه القوارب خارج نطاق القضاء، مهما كانت الأفعال الإجرامية المنسوبة إليهم".
وقد برر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهجمات على القوارب باعتبارها تصعيداً ضرورياً لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة. ودعا تورك إلى فتح تحقيق في الضربات، وقال إنّ مكتبه لم يجد أي مبرر لها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وذلك وفقاً لما ذكرته المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان، رافينا شامداساني. وأضافت أنّ تورك يعتقد أنّ "الغارات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية على القوارب في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ، تُعد انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان".
وأدت غارات أميركية على قوارب، يُزعم أنها تُهرب مخدرات في المياه الدولية بالبحر الكاريبي والمحيط الهادئ، إلى مقتل 62 شخصاً على الأقل في الأسابيع الأخيرة. وتقول السلطات الأميركية إن الكارتلات الضالعة في الاتجار بالمخدرات أصبحت في العقود الأخيرة أكثر تسلّحاً وتنظيماً وعنفاً، وتتسبب بصورة غير قانونية ومباشرة في وفاة عشرات الآلاف من الأميركيين سنوياً.
وجاء في مذكرة مؤخّرة وجّهها البنتاغون إلى الكونغرس، أن ترامب قرّر وصف هذه الكارتلات بأنها جماعات مسلحة غير حكومية وصنّف أفعالها بأنها هجوم مسلّح ضد الولايات المتحدة. ومع ذلك، لم تنشر واشنطن دلائل تُثبت ادعاءها أن الضربات استهدفت تجّار مخدرات، ويتساءل خبراء عن شرعية مهاجمة مثل هذه المراكب في المياه الدولية من دون محاولة اعتراضها أو اعتقال أفراد طواقمها وتقديمهم للعدالة.
وكشف ترامب، الأسبوع الماضي، أنه سمح لوكالة الاستخبارات المركزية بالقيام بعمليات سرّية ضد فنزويلا، وأنه ينظر في توجيه ضربات لعصابات المخدرات المزعومة على اليابسة. وقالت واشنطن إنّ سفنها الحربية جاهزة لتنفيذ عمليات لمكافحة المخدرات، لكن كراكاس تعتقد أنها جزء من مخطط لإطاحة الرئيس نيكولاس مادورو.
(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد)
## فيديو تعذيب الأسير الفلسطيني يطيح المدعية العسكرية الإسرائيلية
31 October 2025 12:42 PM UTC+00
قدّمت المدعية العامة العسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، يفعات تومر- يروشالمي، اليوم الجمعة، استقالتها لرئيس الأركان إيال زامير، وذلك على خلفية ضلوعها في قضية تسريب مقطع فيديو يُظهر تعذيب جنود إسرائيليين أسيراً فلسطينياً واغتصابه في مركز الاعتقال بقاعدة "سدي تيمان"، في يوليو/ تموز 2024. وكتبت المدّعية في رسالتها: "صادقتُ على تسريب المادة لوسائل الإعلام في محاولة لصد دعاية كاذبة ضد جهات إنفاذ القانون في الجيش". وقد قصدت بذلك اتهامات بأن هذه الجهات لا تقوم بدورها في محاسبة الجنود الذين يقومون بانتهاكات ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
وأضافت المدعية العامة: "أتحمّل المسؤولية الكاملة عن كل مادة خرجت من صفوف الوحدة إلى الإعلام. ومن هذه المسؤولية ينبع قراري بإنهاء مهامي كمدعية عسكرية". وقُدمت الرسالة بعد إعلان وزير الأمن يسرائيل كاتس عن إقالتها. وتطرقت المدعية في رسالتها إلى قرار فتح تحقيق بشأن تعذيب أسير من غزة في قاعدة "سدي تيمان"، قائلة: "من واجبنا التحقيق عندما تتوفر شبهات معقولة بارتكاب أعمال عنف ضد معتقل. وللأسف، هذه البديهية، أن هناك أفعالاً لا يجوز ارتكابها حتى بحق أسوأ المعتقلين، لم تعد تقنع الجميع"، وأوضحت: "خلال العامين الماضيين، اضطررت للدفاع عن الوحدة وأفرادها في وجه حملة نزع شرعية ظالمة وكاذبة. ضباط وضابطات النيابة العسكرية تعرضوا لهجمات شخصية، وإهانات قاسية وتهديدات حقيقية"، وفق وصفها.
وجاء تقديم المدعية العسكرية استقالتها، بعد استدعائها لجلسة مع رئيس الأركان على خلفية تسريب مقطع الفيديو. وقبل اللقاء، أعلن كاتس أنها "لن تعود إلى منصبها نظراً لخطورة الشبهات ضدها"، وأكد أنه يعتزم البدء قريباً بإجراءات تعيين مدعٍ عسكري عام جديد، مضيفاً: "سأحرص على أن يُحاسب كل من شارك في حملة الافتراء الدموية ضد جنود الجيش الإسرائيلي في قضية سدي تيمان"، على حد ادعائه. ونقلت وسائل إعلام عبرية، عن مصادر في مؤسسات إنفاذ القانون، أن المدعية ستُدعى للتحقيق في الأيام القريبة، فيما دعا مسؤولون إسرائيليون إلى سجنها. وطاولت الانتقادات المدعية من قبل عدة أطراف في الائتلاف والمعارضة على حد سواء.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by العربي الجديد (@alaraby_ar)
وكتب رئيس المعارضة يئير لبيد: "كان من الضروري أن تنهي المدعية العسكرية مهامها، لا خلاف على ذلك. لقد ارتكبت أفعالاً تضر بالجيش الإسرائيلي وبثقة الجمهور فيه. لا أحد فوق القانون وهو يسري على الجميع. يجب الاستمرار في التحقيق ومحاسبة جميع المتورطين، فيما حدث في قاعدة سدي تيمان وفي التسريب وفي التستر، وفي اقتحام قاعدة الجيش الإسرائيلي"، في إشارة إلى اقتحام مؤيدين للجنود المعتدين، رفقة مسؤولين ووزراء في الحكومة، قاعدة "بيت ليد" العسكرية التي احتُجز فيها الجنود في حينه، حيث وقعت مواجهات عنيفة مع متظاهرين، بعضهم ملثمون ومسلحون.
ونقلت صحيفة هآرتس العبرية تأكيد جهات في جيش الاحتلال الإسرائيلي أن إقالة المدعية العسكرية لن يؤثر على سير الأمور العملياتية، إذ تُمنح التصاريح للعمليات العسكرية والهجمات من قبل المدعين العسكريين في القيادات الميدانية، وبالتالي يتوفر دعم قانوني للقوات في الميدان حتى في غياب المدعية العامة. وأوضح رئيس الأركان للقيادات العليا في الجيش أنه يعتزم تعيين قائم بأعمال المدعية قريباً، وأنه لا يمكن ترك المنصب شاغراً لعدة أيام.
وانفجرت القضية بعد مداهمة نفذتها الشرطة العسكرية للتحقيقات "مِتساح" للقاعدة العسكرية في 29 يوليو 2024. حينها أُوقف ثمانية جنود احتياط للتحقيق، بعد أن تلقى جيش الاحتلال الإسرائيلي تقارير من منظّمات حقوق إنسان أجنبية، حول تعذيب أسرى فلسطينيين. وقد ساهم نشر فيديو لمحققين من الشرطة العسكرية وهم ملثمون داخل القاعدة، بعد وقت قصير من المداهمة، في تأجيج احتجاجات إسرائيلية من قبل الداعمين للفعل المشين، التي تصاعدت إلى حد اقتحام قاعدة أخرى، هي قاعدة "بيت ليد" العسكرية، حيث وقعت مواجهات عنيفة مع متظاهرين، بعضهم ملثمون ومسلحون.
## "طالبان" تعزز حراسة السفارة الروسية تحسباً لهجمات "داعش"
31 October 2025 12:42 PM UTC+00
كشفت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية، اليوم الجمعة، عن تعزيز إجراءات تأمين البعثات الدبلوماسية الروسية والصينية والإيرانية في كابول تحسباً لهجمات فرع تنظيم "داعش" الإرهابي "ولاية خراسان" في أفغانستان. ونشرت "نيزافيسيمايا غازيتا" صورتين لما قالت إنهما وثيقتان سريتان مسربتان من جهاز الاستخبارات العامة التابع لحركة "طالبان" تفيدان بتعاظم نشاط "ولاية خراسان" في أفغانستان ونشوب تهديدات لسفارات روسيا والصين وإيران.
وجاء في الوثيقة الأولى المذيلة بتوقيع رئيس الإدارة 069 المعنية بالمراقبة الخاصة إلى رئيس الإدارة 061 لتحليل البيانات الاستخباراتية: "بناء على قرار خاص من الإدارة العامة للاستخبارات على خلفية التهديدات المحتملة لسفارات الصين وروسيا وإيران، جرى تشديد وتعزيز تنظيم إجراءات تأمين هذه السفارات مقارنة مع الإجراءات السابقة". وأضاف معد الخطاب: "تم إيفاد حراس مجاهدين إضافيين سيعرقلون تكتيكياً الأعمال العدوانية من قبل العدو".
أما الوثيقة الثانية، فهي من إعداد مكتب نائب رئيس مخابرات طالبان لشؤون العمليات وموجهة إلى ثلاث إدارات مختلفة، وجاء فيها: "رصدنا مجموعة مكونة من سبعة أشخاص تحت قيادة ذاكر هجرت وصلت عبر منطقة أريوب". وأضاف الخطاب أن "هؤلاء الأشخاص يعرّفون أنفسهم بنقاط تفتيش المجاهدين بأنهم مقاتلو تحريك طالبان باكستان، ويحاولون اقتناء أسلحة ومعدات عسكرية مقابل أسعار مبالغ فيها" بغية ارتكاب هجمات إرهابية.
وهذه ليست أول مرة تعزز فيها طالبان إجراءات تأمين السفارة الروسية في كابول، إذ سبق لها أن أقدمت على خطوة مماثلة في العام 2022 بعد تعرض البعثة الدبلوماسية الروسية لهجوم، وسط سعي الحركة لإقامة علاقات مع موسكو وطي صفحة الخصومة التاريخية منذ التدخل العسكري السوفييتي في أفغانستان في أعوام 1979 – 1989.
وتوجت هذه الاتصالات بإعلان روسيا مطلع يوليو/تموز الماضي، عن اعترافها رسميا بحكومة طالبان، لتصبح بذلك أول دولة في العالم تعترف بأفغانستان تحت مسمى "إمارة أفغانستان الإسلامية". وفي 7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، احتضنت العاصمة الروسية جولة جديدة من المشاورات حول أفغانستان في إطار موسكو، وعقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلالها لقاء مع وزير الخارجية بحكومة طالبان، أمير خان متقي، الذي وعده بأن أفغانستان لن تسمح بنشر قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، وذلك على خلفية مطالب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بإعادة تسليم قاعدة باغرام للقوات الأميركية.
يذكر أن مسلحين طاجيكيين جندهم تنظيم "ولاية خراسان" نفذوا هجوما إرهابيا دمويا على قاعة العروض "كروكوس سيتي هول" على أطراف موسكو وراح ضحيته 145 قتيلا في مارس/آذار 2024، ما عجل عملية تطبيع العلاقات بين موسكو وطالبان بمواجهتهما عدواً مشتركاً.
## الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي السوري عبد الله ماندو: شركات سعودية تعتزم ضخ مليارات الدولارات إلى سورية خلال 5 سنوات
31 October 2025 12:46 PM UTC+00
## أردوغان: نرى حماس حريصة على الالتزام بالاتفاق أما إسرائيل فكأنها تبحث عن ذريعة لخرقه واستئناف مجازرها
31 October 2025 12:54 PM UTC+00
## أردوغان: تركيا جاهزة بكل إمكاناتها لمساعدة غزة على التعافي بأسرع وقت ممكن
31 October 2025 12:54 PM UTC+00
## أردوغان: تركيا تدين بأشد العبارات الفظائع المرتكبة ضد المدنيين في مدينة الفاشر السودانية
31 October 2025 12:54 PM UTC+00
## شاي ألكسندر يتعملق مع ثاندر.. وخسارة ووريورز رغم تألق كوري
31 October 2025 12:56 PM UTC+00
قاد النجم الكندي شاي غلجيوس ألكسندر (27 عاماً)، فريقه أوكلاهوما سيتي ثاندر (حامل لقب الموسم الماضي)، إلى فوزه السادس على التوالي على حساب واشنطن ويزاردز بنتيجة 127-108، اليوم الجمعة، ضمن دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين "إن بي إيه"، ليؤكد بذلك أفضل لاعب في الموسم الماضي والنهائي أحقيته بتحقيق الجائزة، بعدما أحرز 31 نقطة مع ثلاث متابعات وسبع تمريرات حاسمة، قبل جلوسه على دكة البدلاء في الربع الأخير.
وساهم في انتصار ثاندر العديد من اللاعبين الآخرين، على غرار أيزياه جو وأجاي ميتشل بتسجيلهما 20 نقطة بعد دخولهما من دكة البدلاء، مع العلم أنه غاب عن صفوف الفريق اللاعبان شيت هولمغرين وجايلين ويليامز، إلى جانب استمرار غياب اللاعب الصربي الشاب نيكولا توبيتش (20 عاماً)، بعد تشخيص إصابته بمرض سرطان الخصية، وهو يخضع للعلاج حالياً.
LaMelo Ball's fancy floater...
OR Shai Gilgeous-Alexander's spinning J?
VOTE NOW for Thursday's @Kia Drives pic.twitter.com/MrOH6eUAkZ
— NBA (@NBA) October 31, 2025
وفي مباراة أخرى خسر فريق غولدن ستايت ووريورز أمام نظيره ميلووكي باكس بنتيجة 110-120 على أرض الأخير، اليوم الجمعة، رغم غياب النجم اليوناني العملاق يانيس أنتيتوكونمبو عن المواجهة بسبب آلامٍ في الركبة اليسرى، لكن أخطاء زملاء النجم ستيفن كوري (27 نقطة)، كانت كفيلة بسقوط ووريورز بعد خسارة العديد من الكرات خلال هذه المواجهة، مع العلم أنّ الكونغولي جوناثان كومينغا أحرز 24 نقطة، في حين كان اللاعب راين رولينز أفضل مسجل في فريقه باكس، حين أحرز 32 نقطة وهو أعلى رقم في مسيرته على الإطلاق.
## ألونسو يغلق ملف فينيسيوس: لا عقاب بعد اعتذاره
31 October 2025 12:56 PM UTC+00
أكد مدرب نادي ريال مدريد الإسباني، تشابي ألونسو (43 عاماً)، أن ملف سلوك اللاعب البرازيلي فينيسيوس جونيور عقب أحداث الكلاسيكو، والغضب والكلمات التي تفوّه بها بعد استبداله في الشوط الثاني أمام برشلونة، قد "سوّي"، مشدداً على عدم فرض أي عقاب رياضي على اللاعب.
وكشف ألونسو أن فينيسيوس جونيور الذي قدم مباراة مميزة أمام برشلونة اعتذر لزملائه داخل غرف الملابس، وقال مدرب باير ليفركوزن السابق في المؤتمر الصحافي، اليوم الجمعة: "كان اعتذاره من القلب وصادقاً، كنت راضياً جداً، وبالنسبة لي منذ تلك اللحظة انتهى الأمر، الموضوع بالتالي تم تسويته وغداً لدينا مباراة وهي الأهم... لا عقاب له".
وكتب فينيسيوس، يوم الأربعاء، بيان اعتذار بعد أحداث الكلاسيكو، وقال فيه: "أريد اليوم أن أعتذر من جميع مشجعي ريال مدريد عن ردة فعلي أثناء استبدالي في الكلاسيكو، أود أن أقدم اعتذاري لزملائي في الفريق والنادي وللرئيس. أحياناً يتغلب عليّ شغفي، لأنني دائماً أسعى إلى تحقيق الفوز ومساعدة ريال مدريد، وطبيعتي التنافسية تنبع من حبي لهذا النادي وكل ما يمثله، وأعدكم بمواصلة النضال في كل ثانية من أجل مصلحة ريال، كما فعلت دائماً منذ يومي الأول".
ورغم أن بيان اللاعب اللاحق على شبكات التواصل الاجتماعي لم يذكر ألونسو بالاسم، إلا أن المدرب اعتبره "بياناً قيماً وإيجابياً جداً"، مشدداً على أن تركيز الفريق بالكامل تحول الآن إلى المباراة القادمة ضد فالنسيا، على ملعب سانتياغو برنابيو معقل النادي الملكي.
## مصاعب "بي واي دي" المالية داخل الصين تحد من تفوقها على تسلا
31 October 2025 01:22 PM UTC+00
أمضت شركة "بي واي دي" الصينية لصناعة السيارات، السنوات الخمس الماضية في سباق سريع نحو القمة. ففي عام 2024، وبفضل دعم حكومي، وسياسات تسعير عدوانية، وتوسع خارجي كبير، تفوقت الشركة على تسلا الأميركية لتصبح أكبر بائع للسيارات الكهربائية في العالم.
ويقول تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ اليوم الجمعة، إن الشركة تواجه في الوقت الراهن اختبارات قاسية. فمنذ أن كثفت السلطات الصينية مطلع هذا العام تدقيقها في حرب الأسعار المحتدمة داخل السوق المحلية، والتي كانت أحد الأسباب الرئيسية في صعود "بي واي دي" توقف زخم مبيعات الشركة. وما كان متوقعًا أن يكون عامًا قياسيًّا جديدًا، تحول إلى أصعب فترة تمر بها الشركة منذ عام 2020. ففي سبتمبر، خسرت "بي واي دي"  لقب أكبر بائع للسيارات في الصين لصالح شركة SAIC المملوكة للدولة، وبعد شهر سجّلت تراجعًا في أرباحها للربع الثاني على التوالي.
مشكلات "بي واي دي" الراهنة
خارج الصين، تسير "بي واي دي" بشكل جيد، وبفضل توسع عالمي عدواني ومكلف، تمكنت الشركة من كسب زبائن جدد لسياراتها الكهربائية الاقتصادية عالية الأداء. وفي المملكة المتحدة مثلًا، قفزت مبيعاتها في سبتمبر/أيلول الماضي بنسبة 880٪ على أساس سنوي، لتصبح أكبر سوق خارجية للشركة لأول مرة.
أما في الصين التي تعتبر السوق الأكبر للشركة وبفارق كبير، فقد واجهت صعوبة في جذب مشترين جدد. وفي الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، سجلت الشركة أول انخفاض سنوي في إجمالي المبيعات منذ عام 2020. صحيح أن عوامل موسمية لعبت دورًا، لكن المنافسين مثل جيلي (Geely) ولييب موتور (Leapmotor) وشاومي (Xiaomi) زادوا من حصصهم السوقية. وفي الربع الثالث من العام الجاري، انخفضت مبيعات "بي واي دي" بنسبة 1.8% على أساس سنوي وهو أول تراجع ربعي منذ خمس سنوات.
نتيجة لذلك، اضطرت "بي واي دي" إلى خفض أهدافها الطموحة. فبدلًا من هدفها الأصلي المتمثل في بيع 5.5 ملايين سيارة في 2025، تتوقع الآن بيع 4.6 ملايين فقط، بحسب لي يونفاي، أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة.
صحيح أن الأسعار الأعلى في الأسواق الخارجية تساعد على امتصاص جزء من الضغوط، لكنها لا تكفي بالكامل. ففي أغسطس/ آب الماضي، أعلنت الشركة التي يرمز اسمها المختصر إلى Build Your Dreams  أي (ابن أحلامك)، أول تراجع ربعي في الأرباح خلال أكثر من ثلاث سنوات، بانخفاض 30% في صافي الدخل. ثم في أكتوبر/ تشرين الأول، سجّلت انخفاضًا ثانيًا متتاليًا، مع تراجع الأرباح بنسبة 33٪ في الأشهر الثلاثة حتى نهاية سبتمبر.
أسباب التراجع
 وبحسب تقرير بلومبيرغ فإن أسباب المصاعب التي تواجهها الشركة تعود إلى القواعد التنظيمية التي بدأت السلطات الصينية بتشديدها في الآونة الأخيرة للسيطرة على حرب الأسعار بين الشركات، وهي حرب مستمرة منذ عام 2023. ومنذ مايو الماضي، تواجه "بي واي دي" تدخلاً تنظيمياً مكثفاً في سوقها المحلية. فقد شددت السلطات الصينية الرقابة على حرب الأسعار التي أشعلتها المنافسة المفرطة، وأدت القيود المفروضة على الاقتطاعات السعرية إلى تعطيل إحدى أهم أدوات الشركة التسويقية.
ورغم ذلك، كان هناك جانب إيجابي وحيد، فقد تمكنت "بي واي دي" إلى حد كبير من تجنب اضطرابات سلاسل الإمداد، لأنها تصنع بنفسها معظم بطارياتها ورقائقها الإلكترونية. كما أن تشديد القواعد على تمويل سلاسل التوريد فرض ضغوطًا إضافية على "بي واي دي" لتسريع سداد مستحقات الموردين، إذ طالبت السلطات شركات السيارات بدفع فواتير الموردين خلال 60 يومًا حدّاً أقصى — مقارنة بمتوسط 275 يومًا في عام 2023.
أحد أبرز التحديات يتمثل في إعادة تصميم كاملة لطرازات سيارات "بي واي دي" لكي تحتوي تقنيات وقدرات جديدة، لن تصل إلى الأسواق قبل عام 2026، ما يضع الشركة في وضع غير مريح أمام منافسين يطرحون حاليًّا نماذج أكثر جذبًا. وتحاول "بي واي دي" حاليًّا تصريف مخزونها الزائد في المعارض قبل إطلاق الطرازات الجديدة.
كما تواجه تحديات خارجية إضافية، إذ تسعى أسواق مثل أوروبا والمكسيك إلى الحد من تدفق السيارات الكهربائية الصينية الأرخص. يضاف إلى ذلك إغلاق السوق الأميركية فعليًّا أمام السيارات الصينية بفعل الرسوم الجمركية المرتفعة وقيود التكنولوجيا الصينية في السيارات المقرر دخولها حيز التنفيذ عام 2027.
منذ أن بلغت القيمة السوقية لـ"بي واي دي"  ذروتها عند 175 مليار دولار في أواخر مايو/ أيار الماضي، تراجعت أسهمها بسبب القيود التنظيمية وتباطؤ المبيعات الصيفية. وفي سبتمبر أيلول الماضي، أدى انخفاض الأرباح الربعية إلى هبوط السهم بنسبة 8٪، ما محا أكثر من 6 مليارات دولار من القيمة السوقية. وبعد أسابيع، تراجعت الأسهم مجددًا بنسبة 7٪ خلال ثلاثة أيام بعد أن كشفت التقارير أن شركة بيركشاير هاثاواي التابعة للملياردير وارن بافيت باعت كامل حصتها في "بي واي دي" والتي كانت تبلغ نحو 9 مليارات دولار. وفي نهاية أكتوبر/ تشرين الأول، فاقمت نتائج الربع الثالث الضعيفة من التراجع، لتصل الأسهم إلى أدنى مستوياتها في نحو تسعة أشهر.
ورغم أن ثقة المستثمرين لا تزال منخفضة، يرى محللو السوق أن الطرازات الجديدة في 2026 قد تمثل نقطة تحول إيجابية. وقالت يوتشين دينغ، المحللة في بنك HSBC، إن التطور التقني المتوقع يمكن أن يعزز نمو المبيعات في العام المقبل.
يذكر أن "بي واي دي" قد تأسست في عام 1995 شركةً تصنع بطاريات للهواتف المحمولة. ودخلت صناعة السيارات عام 2003 عندما استحوذت على شركة سيارات مملوكة للدولة كانت تعاني الإفلاس. وجاء التحول الكبير في عام 2016 عندما بدأت بتوظيف خبرات أجنبية، من بينهم وولفغانغ إيغر، كبير المصممين السابق في أودي ولامبورغيني.
أعاد إيغر تصميم سيارات "بي واي دي" جذريًّا، فحوّلها من سيارات مملة التصميم إلى طرازات أنيقة، أرخص بنحو 25٪ من نظيراتها الغربية.
وتوافقت طموحات "بي واي دي" في ريادة سوق السيارات العاملة بالطاقة الجديدة مع استراتيجية الحكومة الصينية لتعزيز التكنولوجيا النظيفة، إذ ضخّت الدولة مليارات الدولارات في شكل دعم مالي لتسريع انتشار السيارات الكهربائية ما ساعد على تعزيز مركز "بي واي دي" المالي.
## تأثير المنصات الرقميّة على حياة الغزّيين
31 October 2025 01:22 PM UTC+00
منذ بداية الحرب، سعت إسرائيل إلى قطع التواصل بين غزّة والعالم الخارجي، وذلك من خلال استهدافها للبنية التحتيّة الرقميّة بشكلٍ متعمّد، مما جعل الإنترنت وسيلة حياة أساسيّة للغزّيين، من تعليم إلكتروني إلى معاملات ماليّة. سكان القطاع بغالبيّتهم العظمى كانوا يعتمدون على التطبيقات البنكيّة لشراء احتياجاتهم العائلية، لكنّ انقطاع الإنترنت جعلهم عاجزين حتى عن شراء الحليب لأطفالهم.
وعلى الرغم من كُلّ محاولات العزل التي كانت تختلقها إسرائيل، تمكّن الغزّيون من تحويل الإنترنت من أداة للتواصل مع العالم الخارجي إلى أداة مقاومة، من خلال منصات التواصل الاجتماعي مثل تليغرام، تويتر، وإنستغرام. تمكنوا من نشر صور وفيديوهات توثق الانتهاكات والمعاناة، ويصرّون على إيصال الحقيقة إلى العالم، مما جذب انتباه العالم إلى معاناتهم. باتت كُلّ تغريدة، كُلّ منشور، وكُلّ بث مباشر بمثابةِ صرخة رقميّة تتحدى الحرب وتكشف زيف الرواية القمعيّة. فهذه المنصات كانت ساحة لتبادل المعلومات والمشاعر، حيث كانت المناقشات تميل إلى الاستقطاب، مع محاولات من جميع الأطراف للتأثير على الرأي العام.
حين تُقطع الإنترنت عن غزّة، تُقطع أنفاس الناس معها، ويُقطع معها العالم، ويغدو الصمت أكثر قتامة، وسكانها أشبه بالجنود المحاصرين بين الجدران، والأصدقاء والأهل مجرد صور متجمدة على الشاشات. كُلّ رسالة غير مُرسلة، وكُلّ اتصال يُحجب، يصبح جزءًا من الحصار الصامت. وفي كُلّ لحظة انقطاع، يتحول الهاتف إلى تذكيرٍ بقسوة الحرب، وبأنّ الحياة نفسها مُعرضة للتوقف في أيّ لحظة.
على الرغم من أهميتها الكبيرة في حياة الغزيّ اليومية، إلا أنها تُعد أداة خفيّة للحرب، وسلاحًا رقيقًا وخطيرًا. فالتقنيات الرقميّة هنا أشد تأثيرًا من القنابل. برامج التتبع، الهجمات الإلكترونية، وحتى الحسابات المزيفة تُستخدم لزرع الفوضى، نشر الذعر بين المدنيين، تحديد المواقع، تعقب الأفراد، وللتلاعب بالمعلومات. في خضم الحرب، أصبحت الإنترنت ساحة معركة. استخدمت إسرائيل تقنيات متقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي، لاستهداف المدنيين. نظام "أين أبي؟" على سبيل المثال، كان يُستخدم لتحديد مواقع الأفراد وتنفيذ عمليات استهداف دقيقة. في المقابل، شنّ مؤيدو فلسطين هجمات إلكترونيّة على مواقع إسرائيلية، بما في ذلك هجمات DDoS وتخريب مواقع إلكترونية، للتأثير على الرواية الإعلاميّة. وفي الوقت ذاته، الغزّيون في مواجهة هذه الحرب الرقميّة يُبدعون في المقاومة، ينشرون الأدلة، يحولون الشاشات إلى نوافذ على الحقيقة، ويجعلون العالم يواجه ما يحدث رغم محاولات إسكاتهم، وعلى الرغم من كونها بوابة للبقاء والفقدان.
في غزة، الإنترنت باتت سلاحًا فعالًا، بحيث اختلط الألم بالأمل، والضغط بالتحرر، والخوف بالإصرار. كُلّ رسالة تُرسل، كُلّ صورة تُنشر، كُلّ بث مباشر يُقام، هو جزء من حربٍ لا تُرى، لكنّها تُحس. حرب الصمود والوعي والمقاومة في قلب الحصار والدمار. الإنترنت هنا ليست مجرد وسيلة، بل تجربة الحرب نفسها، حادة، قاسية، ومؤثرة حتى العظم. الغزّيون نجحوا في تحويل المنصّة الرقميّة إلى منصة مقاومة، حيث الكلمات والفيديوهات والصور باتت رصاصةً ضد محاولات الإخفاء والتعتيم. الإنترنت هنا صارت ساحة صراع حقيقي: صراع الوعي، صراع الذاكرة، صراع الحقائق ضد محاولات الطمس. كلّ مشاركة، كُلّ بث مباشر، هو إعلان أنّ غزّة لم تُقتل بعد، وأنّ صوتها سيظل يُسمع مهما حاولوا إسكاتها.
## النهوض بالمدرسة المغربية
31 October 2025 01:22 PM UTC+00
يأتي كتاب محمد الداهي "القلق البيداغوجي: مدخل ثقافي للنهوض بالمدرسة المغربية" ليضع القارئ أمام رؤية فكرية وتربوية متكاملة، تجعل من القلق التربوي طاقة إصلاحية خلاقة، ومن الوعي النقدي مدخلًا لإعادة بناء المدرسة المغربية على أسس ثقافية وإنسانية جديدة. فالمؤلف لا يتعامل مع القلق بوصفه حالة من التوتر، بل قيمة فكرية إيجابية تحفّز على التساؤل، وتعيد النظر في الممارسات التعليمية الجامدة، وتحرك الفكر التربوي نحو التجديد والإبداع.
إن هذا القلق الذي يسكن الفعل البيداغوجي هو ما يصنع الوعي، ويحول المربي من منفّذ للبرامج إلى فاعل ثقافي يسائل واقعه المهني، ويبحث عن معنى رسالته التربوية في عالم سريع.
المدرسة المغربية بين أزمة البنية وفراغ الثقافة
يرصد الداهي واقع المدرسة المغربية بوعي نقدي حاد، فيكشف عن خلل بنيوي مركّب يتجلى في ضعف البنيات التحتية، وغياب المكتبات المدرسية، وتراجع الاهتمام بالقراءة، وانفصال المدرسة عن محيطها. فالمدرسة – في رأيه – لا تزال أسيرة نموذج تعليمي تقليدي يجعل المتعلم متلقيًا سلبيًا، بينما المطلوب هو تحويله إلى فاعل منتج.
إن أي إصلاح تربوي لا ينطلق من المدخل الثقافي سيظل شكليًا، لأن جوهر التربية لا يكمن في تكديس المعلومات بل في تكوين الذائقة الفكرية. فالثقافة ليست ترفًا بل شرط لقيام تعليم يحرر الإنسان من التبعية وينمي حسه النقدي والإبداعي.
القلق البيداغوجي… من معاناة المدرس إلى وعي الإصلاح
يُعدّ مفهوم القلق البيداغوجي من أهم المفاتيح التي يقدّمها الداهي لفهم مأزق التعليم. فهو يعبّر عن حالة يعيشها المدرس بين ضغط الممارسة اليومية وإكراهات النظام التعليمي من جهة، وطموحه إلى التجديد والإبداع من جهة أخرى. هذا القلق، إذا أُحسن توجيهه، يتحول إلى طاقة تغيير تدفع المدرس إلى مراجعة أساليبه وتطوير أدواته وتحويل الفعل التعليمي إلى تجربة إنسانية وثقافية.
فالمدرس – كما يراه الداهي – ليس موظفًا إداريًا فحسب، بل مثقف بيداغوجي يحمل رسالة فكرية، ويشارك في صياغة وعي المتعلمين، ويُسهم في بناء قيم الحوار والاختلاف والانفتاح داخل الفصل الدراسي.
القراءة المنهجية: من التلقين إلى بناء المعنى
يولي المؤلف أهمية لتدريس الأدب باعتباره مدخلًا لبناء الحس النقدي والجمالي لدى المتعلمين. ويقترح اعتماد القراءة المنهجية للنصوص السردية، التي تقوم على ثلاث مراحل متكاملة: الاستكشاف، التحليل، التأويل. في هذه المقاربة، يصبح المتعلم فاعلًا في بناء المعنى، لا متلقيًا لتأويلات جاهزة. فالقراءة ليست تمرينًا لغويًا، بل رحلة فكرية تربط النص بالذات وبالعالم.
هكذا يتحول الدرس الأدبي من مجال للحفظ إلى مساحة للحوار، تُنمي القدرة على التفكير النقدي والربط بين النص والواقع الاجتماعي والثقافي، وتعيد للأدب دوره التنويري بوصفه جسرًا ثقافيًا يعبر بالمتعلمين نحو فهم أعمق للذات والآخر.
الأدب قيمة تربوية وثقافية
يدعو الداهي إلى إعادة الاعتبار للأدب في المناهج الدراسية، والانفتاح على الآداب العالمية والأجناس المختلفة، خصوصًا السيرة الذاتية التي تمثل، في نظره، جنسًا ديمقراطيًا يعزز قيم الاعتراف والاختلاف. فالتعدد الأدبي والمنهجي يربي على التسامح، ويكسر الأحادية الثقافية التي تحدّ من أفق المتعلم. ومن خلال الأدب، يمكن للمدرسة أن تستعيد دورها في تكوين المواطن المتوازن القادر على الحوار والإبداع.
من المعرفة النقدية إلى المعرفة التعليمية
يركز الداهي على التحدي المتمثل في الانتقال من المعرفة النقدية النظرية إلى المعرفة التعليمية التطبيقية. فالنقد الأدبي في صيغته الأكاديمية قد يبدو معقدًا داخل الفصل إذا لم يُبسّط بطريقة تربوية ذكية. لذلك يؤكد على ضرورة تكوين المدرس المثقف القادر على تكييف المفاهيم النقدية وتحويلها إلى أدوات للفهم والتحليل دون تفريغها من قيمتها العلمية. وهنا يتحقق التوازن بين العمق المعرفي والبساطة التعليمية.
التكوين المستمر ورهان التكنولوجيا
يعتبر الداهي أن غياب التكوين المستمر الفعّال يمثل أحد أبرز عوائق الإصلاح التربوي. فالممارسة التربوية تتطلب تحديثًا دائمًا للمعارف والمهارات، خصوصًا في ظل الثورة الرقمية. ويشير إلى أن المدرسة المغربية لم تستثمر بعد إمكانات التكنولوجيا الحديثة، مما عمّق الفجوة الرقمية وكرّس الاستهلاك المعرفي. لذلك يدعو إلى إدماج الثقافة الرقمية النقدية في المناهج، وتوجيه المتعلمين نحو الاستخدام الواعي للتكنولوجيا بما هي أداة للتفكير والإبداع لا وسيلة للنسخ.
نحو مدرسة تفكر قبل أن تُلقن
يختتم الداهي مشروعه بجملة من المقترحات العملية للنهوض بالمدرسة المغربية:
إدراج القراءة المنهجية في صميم تدريس الأدب.
تجديد التكوين الأساس والمستمر للمدرسين.
إصلاح التقويم لقياس الفهم والتحليل لا الحفظ.
تأهيل الفضاء المدرسي وتشجيع القراءة الحرة.
إدماج التكنولوجيا في الفعل التربوي على نحو نقدي موجه.
إن القلق البيداغوجي، كما يصوغه الداهي، ليس أزمة بل وعي يقظ يدعو إلى تجديد الفكر التربوي وبناء مدرسة تفكر وتبدع قبل أن تُقيد. إنه مشروع يجعل من القلق منارة للإصلاح، ومن الثقافة قاعدة لبناء الإنسان الحرّ القادر على مواجهة تحديات المعرفة والعصر.
## العاهل البريطاني يطلق إجراءات رسمية لتجريد الأمير أندرو من ألقابه
31 October 2025 01:22 PM UTC+00
أعلن قصر باكنغهام أنّ العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث أطلق، أمس الخميس، إجراءات رسمية لتجريد شقيقه الأمير أندرو من ألقابه وأوسمته، على خلفية ارتباط اسمه بالأميركي جيفري إبستين المتهم بالاتجار الجنسي. وأفاد بيان للقصر بأنّ "الأمير أندرو سيُشار إليه من الآن فصاعداً باسم أندرو ماونتباتن وندسور".
وأضاف البيان أن الأمير أندرو سيغادر مقر إقامته الملكي المعروف باسم "رويال لودج"، مضيفاً: "وُجّه إشعار رسمي له بالتخلي عن عقد الإيجار، وسينتقل للعيش في مسكن خاص آخر". وأعلن شقيق الملك تشارلز الثالث قبل نحو أسبوعين تخلّيه عن لقبه الملكي نافياً "بشكل قاطع" الاتهامات الموجهة إليه.
وقال في بيان: "بعد مناقشات مع الملك وعائلتي، خلصنا إلى أن الاتهامات المستمرة بحقي تضرّ بعمل جلالته والعائلة الملكية (البريطانية). لقد قررت، كما كنت دائماً، إعطاء الأولوية لواجبي تجاه عائلتي وبلدي". وتراجعت مكانة الأمير البالغ 65 عاماً بسبب قربه من جيفري إبستين، رجل الأعمال الأميركي الذي عُثر عليه ميتاً داخل السجن عام 2019 قبل محاكمته بجرائم جنسية.
وأُلقي القبض على إبستين عام 2006، واعترف عام 2008 بتهم تتعلق بالتحرش الجنسي بالقاصرات، وأُدرج على قائمة مرتكبي الجرائم الجنسية، لكنه على غير العادة في مثل هذه القضايا، قضى 13 شهراً فقط في السجن، معظمها خارج الزنزانة بنظام "الإفراج للعمل". وفي 2019، أُلقي القبض عليه مجدداً وتوفي بعد 36 يوماً في السجن. وقد أعلنت نتائج التحقيقات في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن أنه انتحر، وسط تشكيك أنصار الرئيس الحالي دونالد ترامب الذين اعتبروا أنه قُتل لإخفاء تورط أثرياء ومشاهير في جرائم جنسية.
ونشرت وزارة العدل الأميركية، في يوليو/ تموز الماضي، مقطع فيديو للساعات الأخيرة لإبستين داخل السجن، لكنه أثار الجدل بسبب اختفاء ثلاث دقائق منه، من بينها دقيقة الوفاة، ما فتح الباب أمام تبني النظرية القائلة إنه "جرى قتله من قبل النخبة والأثرياء لمنع كشف تورطهم في جرائمه الجنسية"، خلافاً لتحقيقات وزارة العدل في عهد بايدن التي أكدت انتحاره.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## تنزانيا: المعارضة تتحدث عن 700 قتيل في احتجاجات على الانتخابات
31 October 2025 01:22 PM UTC+00
قُتل نحو 700 شخص في تنزانيا خلال ثلاثة أيام من الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية، بحسب ما أعلن حزب "تشاديما" المعارض، اليوم الجمعة. وقال المتحدث باسم الحزب جون كيتوكا: "حتى الآن، بلغ عدد القتلى في دار السلام نحو 350 قتيلاً، وفي موانزا أكثر من 200. وبإضافة هذه الحصيلة إلى عدد القتلى من مناطق أخرى في البلاد، يبلغ العدد الإجمالي نحو 700 قتيل". وأفاد مصدر أمني وكالة فرانس برس بأنّ لدى السلطات معطيات عن أعداد مماثلة.
في المقابل، نفى وزير خارجية تنزانيا محمود ثابت كومبو، في مقابلة بثتها قناة الجزيرة الجمعة، "أيّ استخدام مفرط للقوة" ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة. وفيما أقرّ بوجود "جيوب عنف" في مختلف أنحاء البلاد، قال الوزير التنزاني: "لم يُسجل أي استخدام مفرط للقوة"، وأضاف "لم أرَ هذه الوفيات الـ700، وليست لدينا أي أرقام تتعلق بأي وفيات في البلاد".
من جهتها، قالت منظمة العفو الدولية إنها تلقت معلومات تفيد بمقتل ما لا يقل عن 100 شخص، لكن كيتوكا أكد أنّ إحصاءات حزب "تشاديما" جمعتها شبكة من أعضاء الحزب جالوا في المستشفيات والعيادات الصحية "لإحصاء الجثث"، وقال: "رسالتنا إلى الحكومة هي: توقفوا عن قتل متظاهرينا. أوقفوا وحشية الشرطة. احترموا إرادة الشعب، وهي العدالة الانتخابية"، مضيفاً: "لم تجر أي انتخابات على الإطلاق. نحتاج إلى حكومة انتقالية لتمهد الطريق لانتخابات حرة ونزيهة".
It's happening in Tanzania.
The revolution is on.
The People and the People's Defence Forces are united to reclaim Tanzania's sovereignty, dignity and freedom! Viva!#FreeTunduLisu pic.twitter.com/wqDxJmMllJ
— Dr. Miguna Miguna (@MigunaMiguna) October 31, 2025
وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، إنه تلقى تقارير تفيد بمقتل ما لا يقل عن 10 متظاهرين على أيدي قوات الأمن خلال الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات العامة في تنزانيا قبل أيام. وأفاد سيف ماجانجو، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الصحافيين في جنيف: "نشعر بالقلق إزاء الوفيات والإصابات التي وقعت في الاحتجاجات الجارية المتعلقة بالانتخابات في تنزانيا. التقارير التي تلقيناها تشير إلى مقتل 10 أشخاص على الأقل".
واشتبك مئات المتظاهرين مع الشرطة في عاصمة تنزانيا التجارية دار السلام، اليوم الجمعة، لمطالبة هيئة الانتخابات الوطنية بوقف إعلان نتائج الانتخابات التي أثارت الاحتجاجات، مما أدى إلى نشر الجيش وتعطيل خدمة الإنترنت. وعرض التلفزيون الرسمي نتائج الانتخابات، التي أجريت أول أمس الأربعاء، في البر الرئيسي، والتي سعى من خلالها حزب "تشاما تشا مابيندوزي (حزب الثورة)" الحاكم، الذي يتولى السلطة في تنزانيا منذ استقلالها عام 1961، إلى تمديد حكمه. 
وتم منع مرشحي الرئاسة من أحزاب المعارضة الرئيسية من الترشح، بحيث واجهت رئيسة تنزانيا الحالية، سامية صولوحو حسن، 16 مرشحاً آخرين من أحزاب صغيرة استطاعت بصعوبة تنظيم حملات انتخابية. واحتفظ حزب "تشاما تشا مابيندوزي" بمقعده الرئاسي في أرخبيل زنجبار الذي يحظى بحكم شبه ذاتي، والذي سادته حالة من الهدوء، اليوم الجمعة، وسط حضور عسكري مكثف. وأعلنت اللجنة الانتخابية في زنجبار، أمس الخميس، فوز الرئيس الحالي حسين مويني بنسبة 78.8% من الأصوات. 
وكانت الانتخابات قد شهدت مشاركة ضعيفة، واندلعت الفوضى بعد ظهيرة الأربعاء حيث أحرق المتظاهرون حافلة ومحطة وقود، كما هاجموا مراكز للشرطة وخربوا مراكز اقتراع. وفرضت الحكومة حظر تجوّل مساء الأربعاء في دار السلام، التي شهدت معظم الاحتجاجات، وطالبت الحكومة العاملين بالعمل من المنزل أمس الخميس للحد من حركة العاملين غير الأساسيين.
(فرانس برس، أسوشييتد برس، رويترز)
## فضيحة المراهنات في تركيا: رؤساء وصحافيون ومحامون في مرمى الاتهام
31 October 2025 01:26 PM UTC+00
تهزّ كرة القدم في تركيا عاصفة جديدة بعد انكشاف خيوط فضيحة مراهنات غير قانونية شملت أطرافاً من مختلف المستويات، من الحكّام إلى رؤساء الأندية، مروراً بالصحافيين والمحامين المتورطين في إدارة شبكة منظمة داخل البلاد وخارجها.
وتكشف التحقيقات، التي يقودها الادعاء العام بالتعاون مع الاتحاد التركي لكرة القدم، عن شبكة واسعة يُعتقد أنّها مارست المراهنات على مباريات الدوري المحلي وبعض المنافسات الأوروبية، مستخدمة حسابات وهمية وأسماء غير حقيقية لإخفاء العمليات المالية. وأكّد القاضي في محكمة التحكيم الرياضي "تاس"، إمين أوزكورت، أنّ حجم الفضيحة "أكبر مما يتصوّره الجمهور"، وأشار إلى أنّ الملف يضمّ أسماء وازنة في المجالين الرياضي والإعلامي.
وفتح الاتحاد التركي لكرة القدم تحقيقاً داخلياً بالتوازي مع المسار القضائي، بعدما أثبتت الأدلة تورط 152 حكماً، من بينهم سبعة حكّام رئيسيين و15 حكماً مساعداً، في نشاطات مرتبطة بالمراهنات. وتضم القائمة أسماء بارزة مثل الحكم الدولي زورباي كوتشوك، إلى جانب آخرين حُوّلت ملفاتهم إلى لجنة الانضباط.
ويواصل المحققون تتبّع آثار الأموال المهرّبة التي يُعتقد أنّها موّلت أنشطة غير قانونية في الداخل التركي، فيما تُشير المعطيات الأولية إلى تورط ما يقارب 3700 لاعب حالي ومسؤول إداري في المنظومة الكروية، وفقاً لما نشرته صحيفة "أس" الإسبانية، الخميس. ومن المتوقع أن تصل الدفعة الأولى من الملفات إلى لجنة الانضباط المهني خلال الأسبوع المقبل.
وأكّد رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان أنّ الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الفوضى، فقال بعد لقائه المستشار الألماني فريدريش ميرز: "لا يمكن للدولة أن تتعامل مع مثل هذا الفساد وهي مقيّدة، علينا أن نفعل ما يلزم، وهذا ما نقوم به".
ودفعت هذه الفضيحة كرة القدم التركية إلى حافة أزمة ثقة، بعدما باتت الجماهير تشكّ في نزاهة النتائج وفي مصداقية التحكيم، فيما تتجه الأنظار إلى السلطات لمعرفة إن كانت قادرة فعلاً على تنظيف اللعبة من رائحة المال المشبوه التي تهدد سمعتها في الداخل والخارج.
## سورية تواصل رفع أسعار الوقود وسط أزمة معيشية خانقة
31 October 2025 01:27 PM UTC+00
أعلنت الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية سادكوب، اليوم الجمعة، عن تعديل جديد في أسعار المشتقات النفطية في مناطق سيطرة الدولة، في خطوة تُعد الثانية خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول، والرابعة منذ بداية العام، وفق تتبّع البيانات الرسمية. وبحسب بيان الشركة، بلغ سعر ليتر البنزين 90 أوكتان 13,200 ليرة سورية، وليتر المازوت 11,400 ليرة سورية، فيما وصل سعر البنزين 95 أوكتان إلى 14,760 ليرة سورية.
كما ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 142 ألف ليرة سورية، والغاز الصناعي إلى 227 ألف ليرة سورية، على أن يلتزم أصحاب محطات الوقود ومراكز التوزيع بالتسعيرة الجديدة. ويأتي هذا القرار بعد خمسة أيام فقط من تعديل سابق في 26 أكتوبر، حين رفعت الشركة الأسعار بالتوازي مع زيادة سعر الصرف الرسمي المعتمد إلى 11,800 ليرة للدولار.
ويرى مراقبون أن تواتر القرارات يعكس توجّه الحكومة نحو تحرير تدريجي لأسعار الطاقة وربطها بالكلفة الحقيقية للاستيراد. وكان المدير العام للشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية طارق عصفور قد أكّد في تصريح سابق لـ"العربي الجديد" أن "تسعير الغاز أصبح مرتبطاً بالأسعار العالمية، ما يعني احتمال ارتفاعه أو انخفاضه تبعاً لحركة السوق الدولية"، موضحاً أن "هذا التوجّه الجديد "يربط الأسعار المحلية بالعوامل الخارجية بدلاً من تثبيتها بقرار حكومي كما كان يتم سابقاً".
ويشير اقتصاديون إلى أن ربط الأسعار المحلية بالسوق العالمية سيجعل السوق السورية أكثر عرضة للتقلبات الدولية، خصوصاً مع تراجع الدخل المحلي وضعف أدوات الحماية الاجتماعية، الأمر الذي قد يزيد الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة خلال الأشهر المقبلة. ويؤكّد أحد الخبراء الاقتصاديين في دمشق أن "القرارات المتتالية برفع أسعار المحروقات تؤكد أن الدولة تتجه نحو رفع الدعم بالكامل، مع إبقاء هامش رمزي فقط لحماية الفئات الأشد فقراً"، مضيفاً أن الزيادات المتكررة لم تنعكس بتحسين الخدمات أو انتظام التوزيع، بل فاقمت حالة الركود ورفعت أسعار النقل والسلع الأساسية.
ويخشى مواطنون من أن يؤدي الرفع الأخير إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في الأسواق، خصوصاً في قطاعي النقل والمواد الغذائية، فيما تبرّر الحكومة قراراتها بأنها تصحيح للأسعار وفق التكاليف الفعلية، وبأنها خطوة ضرورية لضمان استمرارية التوريد. وتُعدّ هذه الزيادة الرابعة منذ مطلع عام 2025، إذ كانت "سادكوب" قد رفعت الأسعار في 23 يناير/ كانون الثاني، ثم في 7 أكتوبر، تلتها زيادة جديدة في 26 أكتوبر، وصولاً إلى الزيادة الحالية في 31 من الشهر نفسه، في سلسلة متقاربة زمنياً تشير إلى اتجاه تصاعدي مستمر في أسعار الطاقة خلال العام الجاري.
## حكم الإعدام على شاب سوري في العراق يفجر احتجاجات في سورية
31 October 2025 01:37 PM UTC+00
ما زالت قضية الشاب السوري المحكوم بالإعدام في العراق تتفاعل في سورية، وتحولت من ملف قضائي إلى أزمة رأي عام ذات أبعاد سياسية ودبلوماسية بين دمشق وبغداد، بعد اتساع نطاق التضامن الشعبي في سورية ووقوع احتكاكات على الحدود إثر احتجاجات غاضبة على الحكم القضائي.
القضية التي بدأت خبراً عابراً عن حكم إعدام الشاب السوري محمد سليمان أحمد حسن، المتحدّر من مدينة حمص وسط سورية وكان يعمل في مصنع لرقائق البطاطا بمحافظة النجف جنوبي العراق، بتهمة "تمجيد زعيم تنظيم داعش"، تحولت خلال أيام إلى محور نقاش واسع حول طبيعة التهم وعدالة الإجراءات، وتأثيرها على العلاقات بين العراق وسورية، لا سيما بعد تسجيل وقفة احتجاجية أمام السفارة العراقية في دمشق ووقوع حادثة في معبر البوكمال الحدودي، وإعلان وزارة الخارجية السورية أنها تتابع القضية عبر قنواتها الدبلوماسية.
وأعلنت محكمة جنايات النجف في العراق حكم الإعدام في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعد إدانة الشاب السوري بموجب المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب العراقي. وأصدرت السلطات القضائية العراقية بياناً قالت فيه إن الحكم مرتبط بتهم تتعلق بـ"التحريض على الإرهاب وتمجيد زعيم تنظيم داعش"، وليس بأي خلفية سياسية أو دبلوماسية. وأوضح مجلس القضاء الأعلى في العراق أن الحكم الصادر ليس نهائياً، وأن القضية ستُحال تلقائياً إلى محكمة التمييز الاتحادية لمراجعة الإجراءات القانونية والطعن في الحكم. في المقابل، أكدت وزارة الخارجية السورية أنها تتابع الملف عبر القنوات الرسمية والدبلوماسية لضمان حقوق المواطن السوري.
ورداً على الاتهامات العراقية، قال فؤاد سليمان حسن، شقيق المعتقل، في تصريح لموقع "العربي الجديد"، إن شقيقه "اعتُقل بتاريخ 23 يناير/كانون الثاني الماضي من مكان عمله بعد فترة وجيزة من تحرير سورية من النظام السابق على يد عنصرين من الأمن الوطني العراقي، حيث صودر هاتفه ودخلوا إلى حسابه في موقع فيسبوك". وأضاف أن "محمد لم ينشر سوى صورة للرئيس السوري أحمد الشرع عبر خاصية الستوري، وبعدها ظهر ببدلة برتقالية وهو يحمل لوحة كتب عليها المادة 4 إرهاب". ونفى فؤاد الادعاءات العراقية بأن شقيقه كان يروّج لزعيم تنظيم "داعش"، مؤكداً أن هذه التهم "مجرد افتراءات لا تستند إلى أدلة"، كما أوضح أن الأخبار المتداولة عن وعود بإلغاء حكم الإعدام بعد الوقفة الاحتجاجية أمام السفارة العراقية غير صحيحة، مشيراً إلى أن الحكومة العراقية لم تصدر أي بيان رسمي بهذا الشأن وأن الحكم لا يزال قائماً حتى اللحظة.
اختبار للعلاقة بين العراق وسورية
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه دمشق وبغداد منذ العام الماضي إلى تطوير العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والطاقة ومكافحة الإرهاب، خصوصاً بعد إعادة فتح معبر القائم – البوكمال منتصف عام 2025. لكن تصاعد الغضب الشعبي في سورية والتغطية الإعلامية الواسعة للقضية يضعان العلاقات بين البلدين أمام اختبار دقيق. وقال المحلل السياسي وائل علوان من مركز جسور للدراسات، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن حوادث مثل هذه "لا تؤثر عادة على العلاقة بين البلدين، إلا إذا جرى استثمارها سياسياً لأهداف تصعيدية".
وأضاف علوان: "العراق يعيش أزمات داخلية معقّدة، والحكومة السورية تدرك حساسية ذلك، لذا فإن استمرار الحوار هو الخيار الأجدى للطرفين". موضحاً: "اذا كانت إرادة البلدين، وهذا ما أعتقده، استمرار بناء علاقة صحيحة قائمة على حل المشكلات، فلا أعتقد أن حوادث مثل هذه ستؤثر، فمثل هذه الحوادث قد تؤثر فقط إذا كانت هناك رغبة من أحد الطرفين بالتصعيد الدبلوماسي".
وقفة احتجاجية أمام السفارة العراقية في دمشق
وشهد أمس الخميس وقفة احتجاجية بمحيط السفارة العراقية في دمشق، شارك فيها عشرات المواطنين السوريين الذين طالبوا الحكومة العراقية بإعادة النظر في الحكم الصادر بحق الشاب السوري، ورفعوا لافتات وصور الشاب مردّدين شعارات تطالب بـ"العدالة" و"وقف تنفيذ الحكم". وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة أظهرت المحتجين وهم يهتفون تضامناً مع محمد، وسط حضور أمني محدود وتنظيم سلمي للوقفة. ولم يصدر تعليق رسمي من السفارة العراقية حول الاحتجاج.
كما قام عدد من المدنيين السوريين باعتراض طريق سائقين عراقيين أثناء مرورهم في معبر البوكمال الحدودي بين العراق وسورية أمس الخميس، في تصرف يُعتقد أنه جاء ردّة فعل على الحكم الصادر بحق الشاب السوري. ونفى مدير هيئة المعابر البرية والبحرية مازن علوش، في بيان رسمي، أي إغلاقٍ للمعبر، مؤكداً أن حركة العبور مستمرة بشكل طبيعي من كلا الجانبين. وأوضح علوش أن "إشكالاً فردياً محدوداً" وقع داخل الأراضي السورية، حين قام أحد المواطنين بالاعتداء على سيارة أحد العراقيين، لكنّ الحادثة عولجت فوراً بتدخّل قوى الأمن الداخلي، وأكد أن هذه التصرفات لا تعبّر عن قيم الشعب السوري الذي "يكنّ كل الاحترام والتقدير لأشقائه العراقيين". في حين ذكرت مصادر عراقية أن المعبر شهد توقفاً مؤقتاً للحركة بهدف احتواء التوتر، قبل أن يُعاد فتحه لاحقاً بعد اتصالات بين الجانبين.
ويذكر أن قضية محمد ليست فريدة، إذ يواجه الشاب السوري عمر معن هرموش، من أبناء مدينة جبلة، حكماً بالسجن مدة 15 عاماً في العراق على خلفية منشورات له عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبّر فيها عن تأييده الدولة السورية الجديدة، وفق مقطع مصوّر نشره والده مؤخراً على مواقع التواصل.
## مأساة الخطف ما بين التضليل والإنكار
31 October 2025 01:37 PM UTC+00
الخطف جريمة مماثلة للقتل بشاعة وقساوة، فالقتل جرم عظيم معلوم مصير ضحيته، والخطف جرم عظيم مجهول حال ضحيته، فيبقى لأهل المقتول قبر يبكون عليه وعدالة ينتظرونها، ولا يبقى لأهل المخطوف سوى ذكرى مؤلمة يتقاذفها الحزن والانتظار على مآل مجهول وخيالات متعددة عن حال المفقود.
مع بداية الصراع المسلح في سورية، بُعيد انطلاق الثورة، والدخول في دوامة من الدم والفوضى، ازدادت حالات الخطف، وكان هناك ضحايا على يد جميع الأطراف المتصارعة، وأكثرهم كانوا ضحايا النظام البائد وتنظيم داعش، حيث كان يُؤخذ المرء من بيته أو على حاجز ما؛ فيُغيَّب ويُجهَل مصيره، ويستمر ذووه في البحث والمتابعة من دون جدوى، وربما يُعثر عليه في مقبرة جماعية يوماً ما.
بعد سقوط النظام البائد، راجت قضية الخطف، خاصة خطف النساء، فقد حدثت حالات عديدة في مناطق مختلفة، ولاقت تعاطفاً ومناشدة، ولكن ذلك لم يمنع هذه المأساة؛ لأن الوضع الأمني غير مستقر، وهناك ثغرات عديدة يتمكن من خلالها الخاطفون من ممارسة أفعالهم من دون رادع أمني أو أخلاقي.
ومما زاد هذه المأساة أسى أن بعضهم أخذ يستغلها لأغراض بعيدة عن أي اعتبارات إنسانية، إضافة إلى وقوع مناكفات ضارة، حيث تجاذب المتصيدون للسلطة الجديدة والمناوئون لهم مأساة الخطف ما بين افتراء وتضليل من طرف وإنكار وسخرية من الطرف الآخر، فالمتصيدون أخذوا يختلقون أخباراً كاذبة عن وقوع حالات خطف وصبغها بصبغة طائفية، فيتبين لاحقاً أنها غير صحيحة، فيرد المناوئون لهم بالسخرية على هذا الخطف، فيُعمّم ذلك على الحالات الحقيقية، فيذهب حق الضحية بين هذا وذاك. فهذا التناول غير الأخلاقي لمأساة الخطف من هذين الطرفين أضاع الحقيقة والحقوق، فقد أصبحت مأساة الخطف تُزاح جانباً لكثرة الضرر الذي لحقها من هؤلاء.
نتيجة لذلك، ساد استسهال هذه القضية وتمييعها وكأنها أمر غير ذي بال، وفي الواقع هي ألم شديد لا يقدّره إلا من اكتوى به ومن ذاق مرارته. وقد ساعد على خطف هذه المأساة من الواجهة من لا يعانونها ولم يمروا بها، فيستسهلون الخوض بها للضرر بها بقصد ومن دون قصد، فأصبح من يريد أن يتعاطف مع قضية خطف ما، يخشى من تضليل يظهر لاحقاً، فيتجنّب أن يصبح تعاطفه مادة للسخرية.
حل هذه المسألة يقع أولاً وأخيراً على عاتق الأجهزة الأمنية، فهي المعنية بذلك، وقد وردت أخبار حول استعادة عدد من المخطوفين والمخطوفات، وبقي مصير بعضهم مجهولاً، وما يزال الخطف مستمراً في بلد على صفيحة من القلق والفوضى، وعلى أمل أن تنتهي هذه المأساة وأن يحاسب كل من يجرؤ على هذا الجرم محاسبة شديدة؛ ليكون ذلك رادعاً لكل من يفكر في فعل ذلك.
وعلى المتصارعين في الفضاء الافتراضي خلف شاشاتهم أن يُبعدوا هذه القضية عن صراعاتهم السياسية إن كانت لديهم ذرة من الإنسانية، فالأرواح والآلام ليست مادة رخيصة للمتاجرة يصنعون منها بطولاتهم وانتصاراتهم الفارغة كعقولهم.
## الصليب الأحمر: زيارة الأسرى الفلسطينيين لا تشكل تهديداً لإسرائيل
31 October 2025 01:42 PM UTC+00
شدّد المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر بيار كراهنبول، اليوم الجمعة، على أن زيارات المنظمة للأسرى الفلسطينيين لا تشكّل تهديداً أمنياً على إسرائيل، وذلك تعقيباً على حظرها من قبل الاحتلال. وقال كراهنبول لوكالة فرانس برس في البحرين: "لا يمكن لزياراتنا أن تشكّل تهديداً أمنياً أو تهديداً للأمن القومي" لإسرائيل، داعياً إسرائيل إلى السماح باستئنافها. كما ندّد كراهنبول بتصاعد العنف الذي يستهدف العاملين في المجال الإنساني، لا سيّما في غزة والسودان حيث قُتل خمسة متطوعين هذا الأسبوع، وقال: "أصبح العنف ضد العاملين في المجال الإنساني في السودان وغزة وغيرهما نمطاً مأساوياً للغاية".
وأضاف "هناك تراجع أوسع في احترام القانون الإنساني الدولي"، والذي من الواضح أنه لم يُحترم في أيٍّ من النزاعين، وفق تعبيره. وأوضح كراهنبول "نحن نتعامل مع ما يمكن أن يكون أحد أكثر الصراعات دراماتيكية في عصرنا"، مشيراً إلى "الاستخدام المكثف للعنف الجنسي" واستهداف المدنيين والمرافق الطبية.
وقال كراهنبول إن حجم الدمار في غزة يفوق كل ما رآه من قبل، محذراً من أن المساعدات الإنسانية لا تزال أقل بكثير من المطلوب. وشرح "خلال الأعوام الخمسة والعشرين أو الثلاثين التي أمضيتها في العمل الإنساني، لم أرَ مستوى من الدمار كهذا". وتابع المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر "لا تدخل كميات كافية من المساعدات حتى الآن إلى قطاع غزة، وما يحتاج إليه الناس يفوق بكثير ما نستطيع توفيره حالياً". وأشار إلى أن الحاجات الأساسية لسكان غزة هائلة لدرجة أن ما تمكّنوا توفيره بفضل تحسّن إمكان الوصول الإنساني للقطاع "لا يشكّل سوى رأس جبل الجليد".
وأعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان أول من أمس الأربعاء، حظر زيارات ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، بموجب قانون يستهدف "المقاتلين غير الشرعيين"، في حين قال نادي الأسير الفلسطيني إنّ الخطوة تشكّل "غطاءً إضافياً لمنظومة السجون لمواصلة جرائمها، ومنها عمليات القتل البطيء بحق الأسرى والمعتقلين، والتستر عليها".
واعتبرت حركة حماس قرار كاتس "انتهاكاً لحقٍ أساسي من حقوق أسرانا، يُضاف إلى سلسلة من الانتهاكات الإجرامية الممنهجة التي يتعرّضون لها، وتشمل القتل والتعذيب والتجويع والإهمال الطبي وإخفاء المعلومات". ودعت الحركة، في بيان أول من أمس الأربعاء، المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية لـ"التدخل لوقف هذه الإجراءات الوحشية ضد الأسرى الفلسطينيين في السجون". يأتي ذلك فيما يصوّت الكنيست، الأسبوع المقبل، على مشروع قانون إعدام الأسرى الذي طرحه وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال المتطرّف إيتمار بن غفير، وهدد بالتوقف عن تأييد تشريعات الائتلاف الحاكم في حال عدم سنّه.
من جانبه، قال نادي الأسير الفلسطيني، الأربعاء، إنّ قرار كاتس "يشكل غطاءً إضافياً لمنظومة السجون لمواصلة جرائمها، ومنها عمليات القتل البطيء بحق الأسرى والمعتقلين، والتستر عليها"، مشيراً إلى أنه يأتي في وقت تتصاعد فيه المطالبات بالسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر باستئناف زياراتها للأسرى في السجون الإسرائيلية، التي أوقفها الاحتلال منذ بدء الحرب على غزة، ومع تزايد الكشف عن الجرائم غير المسبوقة بحقهم.
وأوضح نادي الأسير، في بيان، أنّ القرار صدر قبيل انعقاد جلسة المحكمة العليا للاحتلال للنظر في التماس قُدّم بشأن استئناف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى، وهو التماس جرى تأجيل النظر فيه عشرات المرات منذ بدء الحرب، في ظل إصرار الاحتلال على منع الزيارات بذريعة استمرار احتجاز الأسرى الإسرائيليين في غزة.
(العربي الجديد، فرانس برس)
## شارة القيادة العربية تلمع في أوروبا بعد صلاح ومحرز وزياش
31 October 2025 01:59 PM UTC+00
كسب عدد من اللاعبين العرب ثقة مدربيهم في أوروبا بفضل مستوياتهم وطريقة تعاملهم مع زملائهم خلال المباريات، ما منحهم شارة القيادة بعد نجوم سبقوهم إلى ذلك، من بينهم المصري محمد صلاح (33 عاماً) والجزائري رياض محرز (34 عاماً) والمغربي حكيم زياش (32 عاماً). ويؤكد ذلك أن المواهب العربية لا تزال في أوج عطائها في القارة العجوز، وقادرة على تجاوز التحديات وحمل شارة القيادة في كرة القدم.
ومنح المدير الفني لنادي أولمبيك مرسيليا روبيرتو دي زيربي شارة القيادة للمدافع المغربي نايف أكرد في مباراة الأسبوع التاسع من الدوري الفرنسي أمام لانس. ورأى المدرب الإيطالي أن المدافع يمتلك شخصية قوية تؤهله لقيادة زملائه في أرضية الملعب، وتوجيههم بفضل نظرته الثاقبة، وقدرته على قراءة تفاصيل اللعب. كما أشاد دي زيربي بأسلوب أكرد في التعامل مع الحكام، نظراً لأن القائد يتمتع بحق الاعتراض على القرارات التحكيمية، ومناقشتها في وقت وجيز وبطريقة منضبطة.
Aguerd capitaine de Marseille pic.twitter.com/T3whef99OO
— Sheesh (@DaRealDrew_) October 25, 2025
وحمل النجم المغربي أشرف حكيمي شارة القيادة في المباراة الأخيرة مع باريس سان جيرمان ضد بريست، ودفعه ذلك لتقديم مجهود إضافي والمساهمة بشكل مباشر في فوز فريقه واستعادة صدارة الدوري الفرنسي، بعدما سجل هدفين وظهر بأداء باهر. وأبرز حكيمي روح القائد من خلال تفاعله المثالي مع زملائه، ليصبح المدافع، الذي لم تتجاوز سنّه 26 عاماً، قائداً لبطل دوري أبطال أوروبا، بعدما قاد منتخب المغرب في مناسبات عدة.
5 G/A in 12 matches this season
Third brace as a PSG player
Two goals in 10 minutes today
CAPTAIN HAKIMI. ©️ pic.twitter.com/WbzD6WlKha
— Ligue 1 English (@Ligue1_ENG) October 25, 2025
وسبق أن حمل الموهبة الجزائرية أنيس حاج موسى شارة القيادة في مباريات عديدة مع فاينورد الهولندي، رغم أن سنّه لا تتجاوز 23 عاماً. ومنح أسطورة الكرة الهولندية السابق ومدرب النادي الحالي روبن فان بيرسي ثقته للاعب الجزائري مراراً، حتى في مواجهات دوري أبطال أوروبا. وأسهم ذلك في رفع قيمته بسوق الانتقالات، بعدما وصل إلى مستويات فنية لافتة، ورسّخ مكانته بين أبرز المواهب الصاعدة في القارة الأوروبية.
Anis Hadj Moussa capitaine aujourd'hui Allah y barek ! pic.twitter.com/yd1qVNZHYV
— El Khadra Foot️ (@ElKhadraFoot) September 28, 2025
وقاد محمد صلاح فريق ليفربول في أكثر من مناسبة، بعد أن أثبت حضوره وشخصيته داخل غرفة الملابس وخارجها. وتسلّم رياض محرز شارة قيادة ليستر سيتي خلال رحلة التتويج التاريخية بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز. كما حمل حكيم زياش شارة أياكس أمستردام في مباريات مهمّة مستنداً إلى تأثيره الفني ودوره القيادي، ليرسّخ هذا الثلاثي مكانة اللاعب العربي قائداً في أكبر الأندية الأوروبية.
وتفتح هذه النماذج الباب أمام مرحلة جديدة يتقدّم فيها اللاعب العربي بثقة إلى الصفوف الأولى، ليس فقط باعتباره صانعاً للألعاب أو هدّافاً، بل بوصفه قائداً يُلهم زملاءه ويصنع هوية الفريق داخل الملعب. ومع استمرار بروز أسماء شابة تفرض شخصيتها في الدوريات الكبرى، يتعزّز حضور القيادة العربية في كرة القدم الأوروبية، وتكبر معها الآمال برؤية أجيال متتابعة تحمل الشارة، وتدافع عن مكانتها بأداء استثنائي وطموح لا ينطفئ.
## تشافي يرفض عرضاً جديداً ويُبقي الغموض حول مستقبله التدريبي
31 October 2025 01:59 PM UTC+00
رفض المدرب الإسباني تشافي هيرنانديز (45 عاماً)، عرضاً جديداً للعودة إلى الملاعب، وذلك منذ رحيله عن نادي برشلونة الإسباني، في مايو/ أيار 2024، بعد موسمين ونصف موسم قضاها على رأس الجهاز الفني للفريق الكتالوني، وقد فضّل التفرغ لعائلته وقضاء فترة راحة طويلة بعيداً عن ضغوط التدريب، ولا يبدو في عجلة من أمره لخوض مشروع جديد، رغم العروض المتتالية التي تلقاها في الفترة الأخيرة من أندية كبيرة داخل أوروبا وخارجها، ليُبقي الغموض حول مستقبله التدريبي.
وكشف موقع فوت ميركاتو الفرنسي، أمس الخميس، أنّ نادي سبارتاك موسكو الروسي هو آخر نادٍ حاول إقناع تشافي بخوض تجربة تدريبية في روسيا ضمن مشروع طموح يقوده المدير الرياضي الجديد فرانسيس كاغيغاو، غير أن المدرب السابق لفريقي برشلونة والسد القطري رفض العرض مجدداً، وأوضح المصدر أن تشافي لم يُبد حماساً تجاه تفاصيل المشروع، مفضلاً انتظار فرصة تتناسب أكثر مع رؤيته الخاصة لكرة القدم والإدارة الرياضية.
وأضاف المصدر ذاته أن استمرار الضغط على المدرب الصربي ديان ستانكوفيتش في سبارتاك موسكو قد يدفع النادي الروسي إلى البحث عن بديل آخر، بينما يواصل تشافي، الذي ما زال من دون فريق حتى الآن رغم ارتباط اسمه بعدة أندية أوروبية وسعودية في الآونة الأخيرة، التريّث في انتظار التحدي المثالي لإعادة إطلاق مسيرته التدريبية في التوقيت المناسب.
وكان نادي باير ليفركوزن الألماني، في وقت سابق من هذا العام، قد فكّر في التعاقد مع تشافي لخلافة مواطنه تشابي ألونسو الذي انتقل لتدريب نادي ريال مدريد الصيف المنصرم، قبل أن يتجه النادي إلى خيار التعاقد مع الهولندي إريك تين هاغ ثم إقالته سريعاً. ورغم أن تشافي تلقى عروضاً من أندية مرموقة مثل مانشستر يونايتد الإنكليزي، وأياكس أمستردام الهولندي، والاتحاد السعودي، كما ارتبط اسمه بتدريب أندية توتنهام هوتسبير الإنكليزي، وإنتر ميامي الأميركي، بالإضافة إلى يوفنتوس وميلان الإيطاليين، والهلال السعودي، ومونتيري المكسيكي، لم يمنح نجم وسط برشلونة السابق موافقته لأي نادٍ حتى الآن، مفضلاً دراسة خياراته بهدوء إلى أن يجد المشروع الذي يعكس تماماً فلسفته التدريبية.
## "رويترز" عن وزير الخارجية التركي: نشعر بالقلق إزاء صمود وقف إطلاق النار في غزة
31 October 2025 02:08 PM UTC+00
## وزير الخارجية التركي: وزراء خارجية الدول الذين التقوا مع ترامب في نيويورك بشأن غزة سيجتمعون يوم الاثنين لبحث وقف إطلاق النار
31 October 2025 02:09 PM UTC+00
## وزير الخارجية التركي: الوزراء سيناقشون الخطوات التالية في اجتماع يوم الاثنين
31 October 2025 02:09 PM UTC+00
## لو كان ليونيل ميسي سياسياً في فلسطين
31 October 2025 02:10 PM UTC+00
لو كان اللاعب الأرجنتيني الشهير، ليونيل ميسي، سياسياً في فلسطين لكان الأمر أفضل حالاً من الآن، لعرفنا أن نراوغ الرصاص، والدبابات، وحقد الجنود. لعرفنا أنّ عجزنا الحالي يمكنه أن يُتوَّج لاحقاً بقدرة خارقة، لا يصدّقها أحد.
أنا في طفولتي أردت أن أصير مثل ميسي، شاهدت جميع أهدافه، اشتريت قمصانه، وعلّقت صوره على جدران الغرفة. حفظت طريقته في الخداع، وأسلوبه في النجاح. وعندما رأيت أفضل لاعب في العالم هادئاً، أصبحت لا أصدّق القادة وهم يصرخون في مؤتمرات الانتصار. وعندما رأيت جسداً قصيراً، ضعيفةٌ بنيته، يراوغ فريقاً بأكمله، عرفت أنّ بامكاني الخروج، من جسد الإبادة الغليظ، مثل ميسي، مثل شعرةٍ في العجين.
صدقوني، إن خرجت من فلسطين ولم أعد، فأنا مثل ميسي، لا نترك الأشياء طوعاً، إنّ الحب فينا بمنزلة سكين لا يمكن الخلاص منه، لكنه ليس في مقدور شيء أن يوقفنا عن الحياة واللعب.
عندما رأيت أفضل لاعب في العالم هادئاً، أصبحت لا أصدّق القادة وهم يصرخون في مؤتمرات الانتصار
لقد نجوت من الإبادة، كبرت، وكبر ميسي، صار يدافع عن فريق في آخر الدنيا، وأنا أنتظر أن أشاهده من المدرّج عن قرب، كيف يركل الكرة، برقة ودقة، وكيف يرفع يديه بعد كلّ هدف.
لو كان ليونيل ميسي في غزّة لوجدناه الآن في خيمة، يسكن الشارع، ويركض خلف خزّانات المياه، وهو يسمع أجمل أغنية عن الحياة، لوجدنا على باب خيمته، أحواض زراعة، وخبزاً للطيور العابرة.
أنا مراوغ مثل ميسي، من يصدّق أنّ الأطباء جميعهم قالوا إنّ في رحم أمي أنثى، ولذلك اشترت أمي لطفلتها القادمة ملابس موردةً، ورقيقة، ثم لم تصدّق يوم مولدها أنني راوغتهم، وأتيت.
سأُحضر جسد فلسطين غداً، أدخله إلى عملية جراحية عاجلة، وأكشف عن جميع أعضائها، وأقرّر لها عملية معقّدةً، وصعبة، هي الأولى من نوعها في هذه المدينة، سنضع لها قلب ميسي، وأقدامه، وعندما تأتي الحروب، ستعرف كيف تأخذ أبناءها بعيداً، مُراوغةً الرصاص، والقذائف. وإن حدث أمرٌ وسقطت برصاصات غادرة، تجد جمهوراً عظيماً وكبيراً، لا يتوقّف عن استهجان القاتل والحكم.
كيف يحصل أن يعيش شاب عشريني وهو يلتفت إلى الوراء، إلى حياته التي احترقت، وأصحابه الذين لا يعودون؟
هذه صفقة عادلة يا ميسي، قد تخور قواك غداً، ولا تنتبه أنّ جسدك لا يرحم، جيّد لو أعطيت بلادي قبلئذٍ الفرصة لتنجو بأبنائها من الحرب، جيّد لو أعطيت أطفالنا فرصةً ليكبروا بقدمين كاملتين.
منذ أيّام حضرت مباراة برشلونة مع ريال مدريد، شاهدت المحلّلين الرياضيين بعد المباراة، تكلّموا كثيراً عن أخطاء ارتكبها اللاعبون، وأخرى المدرّب، لقد شاهدته إلى النهاية، وقرّرت بعدئذ ألّا أضيّع وقتي في مشاهدة برشلونة ولا في تحليل مبارياته، ما دام أنّ أحداً لم يقل، إنّ مشكلة برشلونة ليست تكتيكية، فلدينا مدرّب جيّد، وليست نوعية، فلدينا نجوم مهاريون. المسألة تكمن في كيف يحصل أن يكون فريق كامل، بلاعبيه، على أرض الملعب، وعلى دكّة البدلاء، بمشجعيه، كانوا داخل الملعب أم خارجه، كيف يحصل أن يكون فريق كامل يريد أن يلعب الكرة وهو يلتفت للوراء، إلى الرجل الذي كان يقرّر أن يسجل هدفاً، فيفعل ذلك.
 في الأمس، تنبّهت أنّ الاكتئاب قد عاش معي كثيراً، وأنّ سنتين من عمري قد ذهبتا في تجارب حبّ فاشلة، من دون جامعة. سنتين عشت فيهما مجاعة تلو أخرى، موتًا تلو آخر، مجزرة بعد مجزرة.. تنبّهت أنّ الحرب بدأت في التاسعة عشرة من عمري، وها أنا في الواحد والعشرين، سنتان قضيت فيهما أوقاتاً مع أصوات الرصاص، وعويل الأمهات. في الأمس، تنبّهت أنّ الحرب قد انتهت، وأنّ الحياة من المفترض أن تعود، كما أيّ شيء يعود. تنبّهت أنّ الحرب توقفت، ولم أفعل شيئاً يشبه الحياة، إنني أشبه برشلونة كثيراً. فكيف يحصل أن يعيش شاب عشريني وهو يلتفت إلى الوراء، إلى حياته التي احترقت، وأصحابه الذين لا يعودون؟
ميسي، الذكريات خصمي، أخبرني، فأخبرني: كيف تراوغ الخصوم؟
## وزير الخارجية التركي: المفاوضات مستمرة لتشكيل قوة عمل لغزة وقوة الاستقرار
31 October 2025 02:10 PM UTC+00
## الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم: موقف رئيس الجمهورية هو موقف مسؤول في إعطاء الأوامر للجيش اللبناني بالتصدي للتوغل الإسرائيلي
31 October 2025 02:11 PM UTC+00
## قاسم: أطالب الحكومة اللبنانية أن تضع على جدول أعمالها دراسة خطة من أجل دعم الجيش ليتمكن من التصدي للعدوان
31 October 2025 02:16 PM UTC+00
## ديوب يضغط بقوة للعودة إلى منتخب المغرب والركراكي يحدّد معاييره
31 October 2025 02:19 PM UTC+00
يواصل نجم نادي نيس الفرنسي سفيان ديوب (25 عاماً) ترك بصمته في منافسات الليغ 1 بأهدافه الحاسمة منذ بداية الموسم الكروي الحالي، سعياً منه إلى استعادة مكانه في القائمة النهائية التي سيعتمد عليها المدير الفني لمنتخب المغرب وليد الركراكي (50 عاماً) خلال مباراتي موزامبيق وأوغندا المقررتين يومي 14 و18 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل على الملعب الكبير في مدينة طنجة، شمالي المملكة، وذلك في إطار الاستعدادات لبطولة كأس أمم أفريقيا التي يستضيفها المغرب ما بين 21 ديسمبر/ كانون الأول و18 يناير/ كانون الثاني المقبلين.
وفرض سفيان ديوب، الذي ينحدر من أم مغربية وأب سنغالي، نفسه نجماً في الدوري الفرنسي بتسجيله ستة أهداف وصناعة هدف آخر في عشر مباريات، ما يجعل من حضوره في قائمة "أسود الأطلس" أمراً محتملاً، لا سيما بعد استعادته كامل مهاراته الفنية والبدنية. وفي هذا الإطار، أفاد ديوب في تصريحات للصحافة الفرنسية، عقب فوز ناديه نيس على ليل بهدفين نظيفين أول من أمس الأربعاء، أنّ عودته إلى منتخب المغرب بين يدي المدرب الركراكي، الذي يمتلك صلاحية اتخاذ ما يراه مفيداً للمجموعة، وتابع قائلاً: "أنا مركز فقط على أدائي مع نيس، وأبذل كل جهدي لأكون فعّالاً مع فريقي، حسب ما طلبه مني المدرب وليد الركراكي، وآمل الانضمام إلى أسود الأطلس. الباقي بيد الله ثم المدرب".
ويبدو أنّ الركراكي وجهازه الفني حددا معايير اختيار القائمة النهائية لخوض وديتي موزامبيق وأوغندا، وترتكز على مدى فعالية أي لاعب مع ناديه، وما إذا كان يشارك أساسياً أم يبقى على الدكة في معظم اللقاءات، وهي معايير تصب في مصلحة المهاجم سفيان ديوب، على الأقل في الفترة الحالية، ما يعني أنّ المنافسة على انتزاع مكان في الخط الأمامي لمنتخب المغرب ستشتد بقوة قبل خوض بطولة كأس أمم أفريقيا 2025.
ويمتلك الركراكي عدة خيارات هجومية، على رأسها هداف فنربخشة التركي يوسف النصيري (27 عاماً)، وموهبة نادي ليل الفرنسي حمزة إكمان (23 عاماً)، وهداف نادي أولمبياكوس اليوناني أيوب الكعبي (31 عاماً)، ونجم نادي العين الإماراتي سفيان رحيمي (29 عاماً). 
وجدير بالذكر أنّ سفيان ديوب فضل تمثيل منتخب المغرب على حساب منتخب السنغال قبل عام ونصف عام، لكنه لم يحافظ على حضوره باستمرار في كتيبة القائد أشرف حكيمي (26 عاماً)، بسبب خضوعه لعملية جراحية في الركبة فرضت عليه الغياب عن الميادين فترة طويلة.
## تحركات مصرية على صعيد الأزمة السودانية.. والبرهان يرفض لقاء حميدتي
31 October 2025 02:20 PM UTC+00
تبذل مصر جهوداً حثيثة لاحتواء التطورات الحاصلة على الساحة السودانية بعد سيطرة "قوات الدعم السريع" على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، الأحد الماضي، فيما كشفت مصادر دبلوماسية مصرية عن اتصالات مكثفة بين القاهرة وواشنطن وعدد من داعمي الجيش السوداني، وفي مقدمتهم تركيا وإيران، بهدف وقف انهيار الوضع أو تقدم "الدعم السريع" بالشكل الذي يغير خريطة القوى على الأرض.
وقال مصدر دبلوماسي مصري إن اتصالات مصرية أميركية جرت على مستويات متعددة خلال الأيام القليلة الماضية بشأن الأزمة السودانية، كاشفاً عن توافق مصري أميركي على عقد جولة محادثات سودانية أميركية في القاهرة بحضور كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، حيث كان مقرراً عقد لقاءات منفصلة بين بولس وقائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الشهير بـ"حميدتي" بمشاركة مسؤولين من مصر والإمارات، على أن يتبع ذلك لقاء مباشر بين البرهان وحميدتي بحضور بولس.
وأوضح المصدر أن اللقاء فشل في ظل رفض قاطع من جانب البرهان عقد أية لقاءات مباشرة مع حميدتي أو أي مسؤول إماراتي أو "أي من القوى السودانية التي وصفها بالمتحالفة مع الإمارات لتدمير السودان"، على حد تعبير المصدر، الذي كشف أيضا أنه كانت هناك محاولة لعقد اللقاء، ولكن بحضور رئيس الوزراء السوداني الأسبق عبد الله حمدوك، الذي يعد الممثل المدني لقوات الدعم السريع، حيث قوبل المقترح برفض البرهان.
في غضون ذلك، علم "العربي الجديد" أن اتصالات مصرية تركية إيرانية جرت على صعيد تنسيق الجهود الرامية لدعم الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع، لمنع اختلال موازين القوى في المنطقة، حتى لا يؤدي ذلك لإطالة أمد الأزمة السودانية. ووفقا للمعلومات نفسها، فإنه جرى تعزيز قوات الجيش السوداني بأسلحة نوعية من جانب تركيا وإيران، حيث تم تزويدها بأسلحة دفاعية تحد من تأثير الطائرات المسيّرة التي تعتمد عليها "الدعم السريع" بكثافة.
وارتكبت "الدعم السريع" مجازر في مدينة الفاشر بعد استيلائها عليها، ما أدى إلى مقتل الآلاف وتشريد آخرين حسب منظمات محلية ودولية، وما زال الأمر مستمراً في المدينة، فيما عمد الجيش السوداني إلى إعلان الاستنفار العام في جميع الولايات الخاضعة له، خصوصاً بعد تهديدات "الدعم السريع" بشن المزيد من الهجمات على مدن جديدة. وبدأ الجيش والقوات المساندة له بالدفع بتعزيزات عسكرية إلى خطوط المواجهات في إقليم كردفان المحاذي لإقليم دارفور، الذي باتت مناطقه بمعظمها تحت سيطرة "الدعم السريع" التي شنّت بالفعل هجمات على عدد من المناطق الصغيرة في ولاية شمال كردفان، واشتبكت مع الجيش.
## الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية: شهيد جراء استهداف مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية على طريق النبطية -شوكين جنوبي لبنان
31 October 2025 02:21 PM UTC+00
## مبعوث ترامب إلى العراق يربك "الفصائل": لا مكان للجماعات المسلحة
31 October 2025 02:39 PM UTC+00
ترتفع حدة التصريحات التي يطلقها المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق مارك سافيا ضد "السلاح خارج الدولة" الذي يقصد من خلاله سلاح الفصائل المسلحة الحليفة لطهران، ما تسبب بجدل مبكر حول مساحة اشتغاله في العراق، وتحديات المرحلة المقبلة، لا سيما مع التوجه الأميركي لنزع السلاح عن قوى "المقاومة" خلال الفترة المقبلة.
وفي أول موقف رسمي لسافيا قبل مباشرته مهام عمله مبعوثاً أميركياً إلى العراق، أكد أن "أميركا لن تسمح بوجود جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة العراقية"، مشدداً في الوقت نفسه على "ضرورة التخلص من التدخلات الإيرانية في شؤون العراق". التصريح الذي كان مرتقباً في العراق أوضح المهام الأساسية لسافيا، وأنها تتمثل في "دعم سيادة العراق وتعزيز قدراته الاقتصادية، مع ضمان توحيد السلاح تحت راية الدولة، وأن استقرار العراق وازدهاره يعتمدان على وحدة قواته الأمنية تحت راية واحدة تمثل جميع العراقيين".
وأكد سافيا، في بيانه الذي كتبه بلغة قريبة للهجة العراقية، أن "حكومة الولايات المتحدة وضّحت بصراحة أنه لا مكان لجماعات مسلّحة تشتغل خارج سلطة الدولة، وأن استقرار العراق وازدهاره يعتمد على توحيد القوات الأمنية تحت قيادة حكومة وحدة واحدة والقائد العام للقوات المسلحة، وبعلم واحد يمثّل كل العراقيين، وأنه من دون هذه الوحدة، سيادة العراق وتقدّمه يبقيان بخطر". 
وشدد على أن "مصالح الشعب العراقي والمنطقة الأوسع تعتمد على عراق كامل السيادة، خالياً من التدخّل الخارجي الخبيث، بما فيه من إيران ووكلائها، ومكرّس لخدمة مواطنيه والعيش بسلام مع جيرانه"، مبيناً أنه في هذا الإطار، الوحدة والتعاون بين السلطات الاتحادية والإقليمية ضروريان حتى نضمن أمناً دائماً، ونمواً اقتصادياً، وتماسكاً وطنياً". وأشار إلى أن "العراق بلد محوري في المنطقة، ويجب أن يأخذ دوره الطبيعي بدعم السلام والأمن والاستقرار الإقليمي. لا يمكن أن نرجع للماضي أو نتبنّى أساليب تعرقل التقدّم والوحدة"، مؤكداً: "مهمّتي، نيابةً عن الرئيس ترامب، أن أتواصل مع العراق وأدعم سعيه المستمر نحو الاستقرار والسيادة والازدهار". 
ولفت إلى أنه "على مدى السنوات الثلاث الماضية، أخذت قيادة العراق خطوات مهمة حتى توجه البلد بالطريق الصحيح سياسياً واقتصادياً. العراق باشر يعود دولةً ذات سيادة، يشتغل على تقليل التأثيرات الخارجية، وضبط السلاح بيد الحكومة الشرعية". وأكد أن "العراق يبقى ذا أهمية كبيرة للمنطقة وللولايات المتحدة. وسيظل واحداً من أقوى وأعزّ شركاء أميركا، وأنا ملتزم بأن أعزّز هذه العلاقة أكثر، وأنا أتسلّم هذا الدور المشرّف مبعوثاً". وختم بالقول: "خلّينا نرجّع (نعيد) العراق عظيماً من جديد". 
تصريح رسمي
على مدى الثلاث سنين الماضية، قيادة العراق أخذت خطوات مهمة حتى توجه البلد بالطريق الصحيح سياسيًا واقتصاديًا. العراق باشر يرجع كدولة ذات سيادة، يشتغل على تقليل التأثيرات الخارجية، ولمّ السلاح بيد الحكومة الشرعية، وفتح أسواقه للشركات العالمية حتى تساعد بإعمار البلد…
— Mark Savaya (@Mark_Savaya) October 30, 2025
 ويعيد هذا التصريح الواضح الملفات المعقدة التي كانت محور خلافات متكررة بين بغداد وواشنطن، أبرزها ملف الفصائل المسلحة وملف النفوذ الإيراني الذي لطالما كان محل نزاع بين الجانبين، كما أن تصريحات سافيا تأتي في ظل محاولات عراقية لإيجاد توازن دقيق في علاقاتها الخارجية وعدم الانخراط في صراعات المحاور". 
ولم يصدر بعد أي تصريح حكومي عراقي رسمي رداً على تصريحات سافيا، إلا أن مسؤولاً حكومياً عراقياً أكد، لـ"العربي الجديد"، مشترطاً عدم ذكر اسمه، أن حكومة بغداد تتعامل بواقعية سياسية قائمة على المصالح المشتركة واحترام السيادة". وأوضح أن "بغداد منفتحة على أي تعاون يخدم استقرار العراق ويعزز قدراته الأمنية والاقتصادية". وأشار إلى أن "الحكومة ماضية في ملف حصر السلاح بيد الدولة وفق آليات وطنية، بعيداً عن إمكانية استغلالها سياسياً من قبل بعض الأطراف". 
من جهته، أشار عضو اللجنة القانونية في البرلمان العراقي محمد عنوز إلى أن "طبيعة الوضع الإقليمي الجديد تفرض واقعاً وسلوكاً أميركياً قد لا يناسب معظم القوى العراقية، وتحديداً القوى التي تمتلك أجنحة مسلحة، لأن الوضع الجديد يفيد بأن التوجه يذهب نحو منطقة خالية من السلاح خارج الدولة، لكن ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة كانت دائماً تهدد الجماعات المسلحة لكنها تتراجع قليلاً فيما بعد، ويتحول القائمون بالأعمال الأميركيون داخل العراق إلى عناصر فاعلين في اللقاءات حتى مع خصومها من قوى السلاح"، موضحاً لـ"العربي الجديد" أن "تصريحات المبعوث الجديد لم تتحول إلى سلوك أميركي، والجهود السياسية في العراق قد تقلل من المخاوف الأميركية". 
أما الباحث في الشأن السياسي عبد الله الركابي، فقد بيَّن لـ"العربي الجديد" أن "سافيا يمثل الخط السلوكي والسياسي لدونالد ترامب، وهو الجناح الأخطر الذي يريد فرض السلام بالقوة، وبالتالي فإن تصريحات سافيا لا يمكن اعتبارها عادية أو تهديدات فقط، بل إنها خطة عمل سيعمل على تحقيقها بطرق مختلفة، والفصائل العراقية ترصد هذه التوجهات والتعليقات وتسعى إلى محاولة تقزيمها داخل العراق لكنها مرتبكة من هذا التوجه"، لافتاً إلى أن "الفصائل اختارت أخيراً اللجوء إلى الانتخابات في مرحلة أولية للخضوع للوضع الإقليمي الجديد، وجميعها قد يتجه في النهاية إلى ترك السلاح بعد الحصول على ضمانات تمنع استهداف قادتها". 
ويضع تصريح مارك سافيا العلاقات العراقية الأميركية في مرحلة اختبار جديد بشأن قدرة حكومة بغداد على ضبط ملف الفصائل الخارجة عن القانون، وهو التحدي الأكبر لها، خاصة أن واشنطن تركز على هذا الملف، إذ تعتبر أن نشاط الفصائل يمثل تهديداً لمصالح واشنطن في العراق. 
يجري ذلك في وقت يستعد فيه العراق لخوض الانتخابات البرلمانية، ما يؤشر إلى مخاوف واشنطن من تأثير نفوذ الفصائل الحليفة لإيران على نتائج الانتخابات بما يخدم المصالح الإيرانية، في وقت يثار فيه الجدل بشأن العلاقات بين بغداد وواشنطن. وكان وزير خارجية العراق فؤاد حسين قد أكد أخيراً أن العلاقات العراقية الأميركية راسخة ومبنية على أسس تاريخية واستراتيجية، نافياً وجود أي تراجع في الاهتمام الأميركي ببلاده، مشدداً على أن البلدين يرتبطان بسلسلة تفاهمات واتفاقات شاملة تغطي مجالات متعددة.
## المهن اليدوية العشر الأعلى دخلاً ونمواً في 2025... 5 نصائح لتحصيلها
31 October 2025 02:50 PM UTC+00
لطالما جرى تشجيع طلاب المدارس الثانوية على متابعة الدراسة الجامعية للحصول على درجة البكالوريوس، باعتبارها الطريق الأكثر أماناً للاستقرار المالي والنفسي. غير أن هذا المفهوم بدأ يتغيّر جذرياً. فاليوم، يؤكد عدد متزايد من قادة الأعمال أن الحصول على شهادة جامعية لمدة أربع سنوات لم يعد شرطاً ضرورياً لتحقيق دخل مرتفع، إذ تُظهر الاتجاهات الحديثة أن المهن اليدوية أو التقنية (Blue-Collar Jobs) باتت تتيح دخولاً مجزية وفرصاً واسعة للنمو المهني.
هذه "زبدة" تقرير كتبه لمجلة فوربس الدكتور براين روبنسون (Bryan Robinson, Ph.D.)، وهو مؤلف كتاب "مقيّد إلى المكتب في عالم العمل الهجين: دليل لتحقيق التوازن" (Chained to the Desk in a Hybrid World: A Guide to Balance). وقبل عام، كتب الدكتور روبنسون في "فوربس" عن فئة جديدة من العاملين تُعرف باسم "العمال ذوو الياقات الجديدة" (New Collar Workers)، وهم الذين لا يملكون شهادات جامعية تقليدية، لكنهم يمتلكون مهارات متخصصة مكتسبة من التدريب المهني أو الخبرة العملية. واليوم، تتزايد حركة انتقال الموظفين من المكاتب البيضاء إلى المهن اليدوية التي تؤمّن فرص ترقٍ سريعة ورواتب أعلى من المتوقع.
ويكفي البحث عبر الإنترنت لتظهر إعلانات كثيرة تحمل طابع الاستعجال مثل: "نحتاج عمالاً يدويين فوراً" أو "فرص عمل عاجلة في المهن التقنية". والسبب بسيط: هذه المهن اليدوية تشهد طلباً مرتفعاً جداً. وبحسب مكتب إحصاءات العمل (Bureau of Labor Statistics) الأميركي، فإن 60% من الوظائف الجديدة المتوقعة بين عامي 2020 و2030 ستكون من دون حاجة إلى شهادة جامعية، وبعضها يتجاوز دخله السنوي حاجز الـ100 ألف دولار.
وتشير التقديرات إلى أن 35% من الوظائف الأسرع نمواً هي المهن اليدوية مع توقع إضافة نحو 1.7 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2032. وتنقل فوربس عن ناثان سوتو (Nathan Soto)، خبير المسار المهني في موقع "ريزوميه جينياس" (Resume Genius)، إن الوصول إلى راتب من ستة أرقام أصبح اليوم أكثر سهولة من أي وقت مضى، إذ إن أصحاب المهن اليدوية بدأوا يضاهون أو حتى يتجاوزون مداخيل المهنيين في الوظائف المكتبية.
المهن اليدوية العشر الأعلى دخلاً في عام 2025
لقد اعتمد تقرير "ريزوميه جينياس 2025" في بياناته على أرقام مكتب الإحصاءات الأميركي، مركّزاً على المهن التي يتجاوز متوسط دخلها السنوي المعدّل الوطني البالغ 48,060 دولاراً، وتلك التي لا تتطلّب أكثر من شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، مع توقعات نموّ واضحة خلال العقد المقبل (2024-2034). وفي ما يلي قائمة المهن اليدوية العشر الأعلى دخلاً ونمواً في الولايات المتحدة، وبالتالي فإن التصنيفات والمبالغ المشار إليها تختلف طبعاً باختلاف البلد نظراً لتباين ظروف كل منطقة حول العالم:
1 - فنّي مصاعد وسلالم كهربائية (Elevator and Escalator Technician)
الدخل الأعلى 149,250 دولاراً، المتوسط السنوي 106,580 دولاراً، الأجر بالساعة 51.24 دولاراً، نسبة النمو 5%، والمؤهل المطلوب شهادة الثانوية أو ما يعادلها.
2 - فنّي تركيب وصيانة خطوط الكهرباء (Electrical Power-Line Installer and Repairer)
الدخل الأعلى 126,610 دولاراً، المتوسط السنوي 92,560 دولاراً، والنمو المتوقع 7%.
3 - فنّي صيانة إلكترونيات الطائرات (Aircraft Avionics Technician)
الدخل الأعلى 120,080 دولاراً، المتوسط السنوي 79,140 دولاراً، والمؤهل شهادة تدريب مهني معتمدة من إدارة الطيران الفيدرالية (FAA).
4 - عامل سكك حديدية (Railroad Worker)
الدخل الأعلى 100,130 دولاراً، المتوسط السنوي 75,680 دولاراً، والنمو 1%.
5 - مهندس تشغيل غلايات ثابث (Stationary Engineer and Boiler Operator)
الدخل الأعلى 121,200 دولار، المتوسط السنوي 75,190 دولاراً، والنمو 2%.
6 - فنّي صيانة الآلات الصناعية (Industrial Machinery Mechanic)
الدخل الأعلى 85,970 دولاراً، المتوسط السنوي 63,510 دولارات، والنمو 13%.
7 - سبّاك وفنّي تمديدات (Plumber, Pipefitter and Steamfitter)
الدخل الأعلى 105,150 دولاراً، المتوسط السنوي 62,970 دولاراً، والنمو 4%.
8 - فنّي توربينات الرياح (Wind Turbine Technician)
الدخل الأعلى 88,090 دولاراً، المتوسط السنوي 62,580 دولاراً، والنمو المتوقع 50%.
9 - كهربائي (Electrician)
الدخل الأعلى 106,030 دولاراً، المتوسط السنوي 62,350 دولاراً، والنمو 9%.
10 - فنّي تركيب الألواح الشمسية (Solar Photovoltaic Installer)
الدخل الأعلى 80,150 دولاراً، المتوسط السنوي 51,860 دولاراً، والنمو 42%.
بالإجمال، يتضح من التحليل أن فنّيي المصاعد يتصدرون القائمة من حيث الدخل، بينما يُعتبر فنّيو توربينات الرياح الأسرع نمواً بنسبة 50% خلال العقد المقبل، في حين يمتلك الكهربائيون أكبر عدد من فرص العمل المتاحة.
ويؤكد ناثان سوتو أن "الحصول على شهادة جامعية ليس الطريق الوحيد إلى وظيفة مستقرة ذات دخل مرتفع"، مضيفاً أن الطلب على الكفاءات اليدوية الماهرة في تصاعد مستمر.
نصائح للالتحاق بمجموعة المهن اليدوية سريعة النمو
توفّر المهن التقنية والميدانية فرصاً مضمونة بمداخيل مرتفعة وتعلم مستمر، وهي مناسبة لمن يفضلون العمل النشط على الجلوس خلف المكاتب. وفي هذا السياق، قدّمت آن مارشال (Anne Marshall)، الرئيسة التنفيذية للتسويق في شركة "سترونغهاوس سوليوشنز" (Stronghouse Solutions) والمديرة المشاركة لشركة "مارشال بيلدينغ أند ريمودلينغ" (Marshall Building & Remodeling)، خمس نصائح للراغبين بالانتقال إلى هذا النوع من المهن:
1 - قيّم نفسك أولاً
تقول مارشال إن الخطوة الأولى هي إجراء تقييم ذاتي للمهارات والاهتمامات. "اسأل نفسك: ما المهارات التي أمتلكها ويمكن أن أستخدمها في المهن اليدوية مثل التواصل وحلّ المشكلات؟ وما المهارات التي أحتاج إلى اكتسابها؟ وما العمل الذي يثير شغفي حقاً؟".
2 - استكشف الخيارات المتاحة
توصي مارشال بالبحث المتعمق قبل اتخاذ القرار، مشيرة إلى أن عالم المهن التقنية واسع ويشمل البناء والنجارة واللحام والكهرباء وصيانة السيارات وغيرها. وتدعو إلى التواصل مع العاملين فعليًا في هذه المجالات لمعرفة طبيعة العمل اليومية قبل اتخاذ القرار.
3 - افهم المتطلبات بدقة
معظم هذه المهن تحتاج إلى تدريبات أو شهادات محددة. لذا من الضروري معرفة ما تتطلبه من وقت وتكاليف قبل البدء.
4 - ابحث عن مرشد مهني (Mentor)
إن "وجود مرشد أو خبير متمرّس لا يقدّر بثمن"، تقول مارشال، موضحة أن الإرشاد يختصر سنوات من التجربة الذاتية ويوفّر معرفة لا تُدرّس في الكتب. وتنصح بالمشاركة في فعاليات المهنة أو التواصل مع خريجي معاهد التدريب للعثور على المرشد المناسب.
5 - تحلَّ بالمرونة والمثابرة
أي انتقال مهني يحتاج إلى صبر. وتشير مارشال إلى أن التكيّف مع التغيرات الذهنية والعملية هو مفتاح النجاح في مسار المهن اليدوية، خصوصاً لمن يبحثون عن فرص نمو سريعة ومستقبل مستقر.
## الأميركيون لا يغيرون منازلهم بسبب أسعار الفائدة وتراجع التوظيف
31 October 2025 02:50 PM UTC+00
أفادت تقارير وإحصاءات أميركية بتراجع أعداد الأميركيين الذين يغيرون منازلهم لأسباب تتعلق بمكان العمل أو التقاعد أو البحث عن منزل أكبر، وهو ما يعتبر أحد المؤشرات على جمود سوق العقارات في السنوات الأخيرة. وأفادت وكالة أسوشييتد برس في تقرير لها، اليوم الجمعة، بأن عدد المنازل المتداولة منذ بداية العام وحتى سبتمبر/ أيلول الماضي، هو الأقل منذ 30 عاماً. وأفادت الوكالة استناداً إلى تحليل أجرته شركة Redfin بأنّ 28 منزلاً فقط من كل ألف كانت موضع تداول في تلك الفترة.
ويمثل معدل تبادل المنازل عدد الوحدات المباعة مقسوماً على إجمالي عدد العقارات القابلة للبيع. وبينما تُظهر بيانات المبيعات ما إذا كان عدد المنازل المباعة يرتفع أو ينخفض خلال فترة معينة، يساعد معدل دوران المنازل في توضيح أن أصحاب المنازل باتوا يمكثون لفترات أطول دون تغيير مكان إقامتهم. وقالت دريل فيروِذَر، كبيرة الخبراء الاقتصاديين في شركة Redfin "ليس من الصحي للاقتصاد أن يبقى الناس في أماكنهم دون انتقال".
وعادة ما تدفع فرص العمل الجديدة أو الحاجة إلى مساحة أكبر عند تكوين الأسرة، أصحاب المنازل إلى البيع والانتقال. أما انخفاض عدد المنازل التي تُباع الآن، فيُشير إلى أن الناس لا يجدون فرص تنقل وظيفي كما في السابق، أو ربما لا يستطيعون تحمّل تكاليف البيع والشراء في ظل الأسعار الحالية وأسعار الفائدة المرتفعة على القروض العقارية. ويُذكر أن معدل دوران مبيعات المنازل خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام انخفض بنحو 30% مقارنة بمتوسط المعدل خلال الفترات نفسها بين عامي 2012 و2022.
وأضافت فيروِذَر "إذا كان الناس عالقين في أماكنهم، فهذا يعكس أن الاقتصاد نفسه في حالة جمود. نحن في سوق عمل منخفض التوظيف وقليل التسريح، وأعتقد أن هذا مرتبط مباشرةً بما نراه في سوق الإسكان". ووفقاً لوزارة العمل الأميركية، أضاف أصحاب العمل، في أغسطس/ آب الماضي، 22 ألف وظيفة فقط، انخفاضاً من 79 ألفاً في يوليو، وأقل بكثير من 80 ألفاً كان تشير إليها التوقعات.
ولم تصدر بيانات التوظيف الخاصة بشهر سبتمبر الماضي؛ بسبب الإغلاق الحكومي الذي أوقف عمل معظم الوكالات الفيدرالية، لكن استطلاعاً أجرته شركة ADP لأنظمة الرواتب أوضح أنّ القطاع الخاص فقد 32 ألف وظيفة في سبتمبر. وفي الوقت نفسه، أعلنت شركات كبرى مثل مايكروسوفت، وجنرال موتورز، وأمازون، وتارغت عن تخفيضات في الوظائف. وقد زاد تباطؤ سوق العمل من قلق الأميركيين، وهو ما لا يُعد وصفة جيدة لمبيعات المنازل.
ومن العوامل الأخرى التي تحد من نشاط السوق، أن العديد من أصحاب المنازل الذين اشتروا أو أعادوا تمويل منازلهم بأسعار فائدة منخفضة جداً في عامي 2020 و2021 لا يجدون دافعاً للبيع والشراء الآن بأسعار الفائدة الحالية المرتفعة. ويعيش سوق الإسكان الأميركي في حالة ركود منذ عام 2022، العام الذي بدأت فيه معدلات الرهن العقاري بالارتفاع من مستوياتها التاريخية المنخفضة التي كانت قد أطلقت موجة شراء منازل غير مسبوقة في بداية هذا العقد.
وانخفضت مبيعات المنازل المشغولة سابقاً العام الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ نحو 30 عاماً. أما هذا العام، فكانت المبيعات ضعيفة نسبياً، لكنها تسارعت الشهر الماضي لتسجل أسرع وتيرة منذ فبراير/ شباط الماضي مع تراجع معدلات الرهن العقاري. وانخفض متوسط سعر الفائدة على قرض الرهن العقاري لمدة 30 عاماً هذا الأسبوع إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عام. ورغم أنّ انخفاض الفائدة يعزز القدرة الشرائية للمشترين، فإن تكاليف الاقتراض لا تزال مرتفعة جدًا بالنسبة لكثير من الأميركيين بعد سنوات من الارتفاع الحاد في الأسعار.
(أسوشييتد برس)
## صراع يومي مع الطبيعة في غزة... أمراض ومتاعب
31 October 2025 02:50 PM UTC+00
في قلب قطاع غزة حيث تتراكم الخيام في مشهد يختصر وجع النزوح المتكرر، يعيش آلاف الفلسطينيين واقعاً قاسياً يتجاوز حدود الحرب والدمار إلى خوض صراع يومي مع الطبيعة، فالتغيرات المناخية المتسارعة جعلت حياتهم داخل الخيام معركة مفتوحة ضد الحر والبرد.
في النهار، تتحوّل الخيام فب غزة إلى أفران خانقة ترتفع درجات الحرارة داخلها إلى مستويات لا تحتمل، إذ لا تحمي الأقمشة الرقيقة من لهيب الشمس، ولا من انعدام التهوية، ويلتصق الأطفال بأرض ساخنة مغبرة، أما في الليل، فينقلب المشهد كلياً، وتنخفض درجات الحرارة بشكل حاد وتتحوّل الخيام نفسها إلى بيئة باردة تفتقر إلى أي وسيلة للتدفئة، فيرتجف الصغار تحت أغطية خفيفة لا تقيهم لسعات البرد.
ومع غياب الكهرباء وشحّ المياه وتدهور الخدمات الصحية، يصبح التأقلم مع التغيرات المناخية مهمة شبه مستحيلة. تنتشر الأمراض الجلدية والتنفسية بين الأطفال بسرعة، بينما يزداد الضغط النفسي على الأسر التي لم تجد بعد مأوى يحميها من تقلبات الطقس، ومن قسوة الواقع.
"الخيمة لا تحمينا. نار في النهار نار، وجليد في الليل". هذا ما تقوله عبير إنعيم (41 عاماً) التي فقدت بيتها في حيّ الدرج بمدينة غزة، واضطرت للعيش داخل خيمة قماشية تواجه داخلها مختلف التحديات اليومية جراء النقص الشديد في مقومات الحياة، إلى جانب التغيرات المناخية التي تزداد قسوة على أطفالها الأربعة. تضيف في حديثها لـ"العربي الجديد": "نحاول ترطيب الجو نهاراً برشة ماء، في حين أن هذه الماء لا تكفي للشرب. أرى أولادي الصغار يتصببون عرقاً في النهار، ويعانون من الكحة طول الليل من البرد، ولا يوجد كهرباء، أو مروحة، ولا بطانية كافية".
لم تتخيّل عبير التي كانت تجهّز بيتها بمختلف المستلزمات، أن تعيش كل هذه التفاصيل القاسية حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، وهذا الأمر بات يُصيب أسرتها باليأس والشعور بالظلم، خاصة مع الضعف الشديد في المساعدات الإنسانية.
من جهتها، باتت أمينة النجار (30 عاماً) تكره لحظة الغروب التي كانت تعشقها، لأنها محطة تحوّل من لهيب الشمس والارتفاع الكبير في درجات الحرارة داخل الخيمة، إلى برد قارس لا يحتمله أطفالها الثلاثة، وأكبرهم لا يتجاوز التاسعة من العمر. وتتحدث لـ"العربي الجديد" عن أن "حلول الليل يعني انخفاض درجات الحرارة، وتحوّلها إلى ما يشبه ثلاجة، فيرتعش أطفالي الذين لا يمكن أن تحميهم الأغطية الخفيفة. في النهار تحرقهم الشمس، وفي الليل يقسو البرد عليهم، ولا أعرف ما الأسوأ، لكنني مقتنعة بأن الواقع برمته سيئ وقاسٍ".
وتشير النجار إلى أن هذا الواقع يتزامن مع نقص كبير في الخدمات والمساعدات، وإلى أنها لم تستلم منذ عودتها الى مدينة غزة أي طرد غذائي، أو أغطية وشوادر، في حين تسبب طول أمد العدوان والنزوح في اهتراء الخيمة التي لم تعد تستطيع حمايتهم من الحر أو المطر.
أيضاً يشعر محمود السيد (39 عاماً) بعجز كبير أمام أسرته بسبب عدم قدرته على حمايتهم من الخوف والخطر طوال فترة الحرب، والآن من الحر والبرد، ويقول لـ"العربي الجديد": "جاءت التغيرات المناخية لتكمل فصول المعاناة التي نعيشها منذ بداية المقتلة".
ويذكر أنه يعيش مع أسرته من دون خدمات أو تعليم أو كهرباء، ويلتصق بهم شعور القلق وعدم الراحة بسبب ارتفاع درجات الحرارة نهاراً وانخفاضها ليلاً، و"ما يزيد هذا الشعور النقص الحاد في الأدوية التي تحمي أسرتي من التأثيرات القاسية للتقلبات".
ويقول الستيني أبو خالد عودة، وهو نازح من منطقة الزرقا شمالي قطاع غزة، لـ"العربي الجديد": "عشت حروباً كثيرة خلال حياتي، لكنني لم أتخيّل أن أرى قساوة هذه الحرب التي لا تزال تأثيراتها تفتك بالأطفال والنساء والشيوخ. وأيضاً بات تغير الجو العدو الجديد للمتعبين والمنهكين، وهو حار وقاسٍ وبارد ومتعب في الوقت ذاته، والبعض لا يتحمّل هذه الأجواء وأنا أحدهم. أشعر طوال الوقت بضيق في التنفس وألم في مفاصلي من البرد والرطوبة".
وتشهد محافظات قطاع غزة ارتفاعاً ملحوظاً في إصابات الإنفلونزا والأمراض التنفسية نتيجة التقلبات الحادة في الطقس بين ساعات النهار والليل. وفي وقت ترتفع درجات الحرارة نهاراً إلى مستويات غير معتادة في هذا الفصل، تنخفض بشكل حاد ليلاً وتسود أجواء باردة ورطبة تضعف المناعة وتزيد فرص انتقال العدوى الفيروسية.
ويوضح سمير أبو عمشة الذي يقيم مع أسرته المؤلفة من سبعة أفراد داخل خيمة منذ بداية العدوان، في حديثه لـ"العربي الجديد" أنه لم يعتد على الأجواء القاسية رغم طول أمد الحرب، والأشهر الطويلة التي قضاها داخل خيمة تتحوّل إلى فرن في النهار، وصقيع في الليل.
ويقول: "الأوضاع صعبة جداً، وتزيد التقلبات المناخية من صعوبتها، حيث يعيش الأطفال تحت الشمس الحارقة نهاراً، لكن ما إن تغيب الشمس حتى تنقلب الأمور، ويصبح الجو بارداً، وهو ما بات يؤثر على صحة أسرته".
ويخبر أن أولاده الخمسة يعانون من الإنفلونزا والكحة والحرارة والزكام، كما أنه مرض مع زوجته أكثر من مرة، ويقول: "الإنفلونزا منتشرة، والأدوية قليلة جداً. يعطوننا مسكنات ضعيفة في نقطة طبية، ويخبرني طبيب أن الطقس هو السبب، ولا حل إلا الوقاية، لكن كيف نقي أنفسنا ونحن نعيش وسط هذا البرد والغبار؟".
ويؤكد الأطباء والعاملون في القطاع الصحي ضرورة توفير الأدوية التي تخفّض الحرارة، ومضادات الفيروسات وأدوات الوقاية الشخصية، إلى جانب تحسين التهوية والنظافة داخل المخيمات، وتوفير أغطية وملابس شتوية ووسائل تدفئة آمنة قبل أن يشتد البرد في الأيام المقبلة.
## طرق الموت تعرقل الولادة في نيجيريا
31 October 2025 03:01 PM UTC+00
عندما استيقظت زوجة لوان مصطفى الحامل في شهرها التاسع وهي تنزف في منتصف الليل، نظرت إلى زوجها وحذرته من الذهاب الى المستشفى، خشية أن يقع ضحية المقاتلين أو مناهضيهم الذين تعج بهم قريتهم ماغوميري في شمال شرق نيجيريا.
تعد نيجيريا أخطر دول العالم للتوليد حيث يصل معدل وفيات الأمهات إلى 993 لكل 100 ألف ولادة، بحسب منظمة الصحة العالمية. هناك، يستشري الفساد ويضرب الأطباء عن العمل بشكل متكرر للمطالبة بدفع رواتبهم المتأخرة وتطوير المرافق القديمة. لكن في شمال شرق البلاد الذي يشهد تمردا منذ 16 عاما، لا تتمكن العديد من النساء من الوصول إلى المستشفى بسبب الطرق الخطرة للغاية ونقاط التفتيش العسكرية وحظر التجول.
وقال مصطفى، وهو أب لخمسة أطفال ويبلغ 35 عاما، لوكالة فرانس برس عن تلك الليلة "تلطّخت كل الأماكن بالدماء. كنت أطمئنها، لأنه لم يكن هناك أي مجال للخروج". وفي نهاية المطاف، تمكّن من الخروج قرابة الساعة 04,30 صباحا عندما شعر ببعض الأمان مع خروج أعداد كبيرة من الأشخاص لتأدية صلاة الفجر.
وتمكنت زوجته أومانيم في النهاية من الوصول إلى المستشفى لكن الأوان كان قد فات: فقد توفيت هي والطفل. وتبلغ حالات وفاة الأمهات أثناء التوليد 75 ألفا سنويا في نيجيريا، وهي ربع الحالات المسجلة في العالم، رغم تراجع معدلها خلال العقد الماضي.
ويقول الخبراء إن الأسباب متعددة. فرغم ثروة البلاد النفطية الهائلة، يعيش الملايين في فقر مدقع. كذلك، يمكن الأعراف الثقافية أن تحد من حصول النساء على وسائل منع الحمل وعن قدرتهن على السفر خارج قراهن، خصوصا في الشمال المحافظ. من جهة أخرى، تأتي نيجيريا في المرتبة الثانية بعد النيجر المجاورة بنسبة وفيات الأطفال دون سن الخامسة، وفقا للبنك الدولي.
 خطف في نيجيريا
ويزيد التمرد في البلاد الذي بدأته حركة بوكو حرام عام 2009، من تفاقم الأزمة. وقالت إيكي شيزوبا، وهي مسؤولة التوعية الصحية في منظمة لجنة الإنقاذ الدولية "تريد (مريضة) أن تأتي إلى منشأة بعيدة، لكنها ستفكر ماذا لو تعرضت للخطف على الطريق؟"، متحدثة عن زيادة عمليات الخطف هذا العام.
وقال زميلها سعيدو ليمان لفرانس برس إن العاملين في المجال الصحي قد يكونون أيضا هدفا للخطف، ما يزيد من صعوبة استقدام متخصصين إلى المناطق الريفية. وتراجعت أعمال العنف في شمال شرق البلاد منذ ذروتها قبل عقد، ولم تعد المدن الكبرى مثل مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، مسرحا للتفجيرات الانتحارية أو المعارك المسلحة.
لكن مساحات شاسعة من الريف ما زالت خارج سيطرة الحكومة، وقد حذّر المحلّلون من تصاعد الهجمات القتالية هذا العام. ويغلق الجيش الطريق الممتد على مسافة 50 كيلومترا من مايدوغوري إلى ماغوميري كل يوم قرابة الخامسة عصرا، ما يعوّق حركة الأطباء والمرضى والأدوية من العاصمة الأفضل تجهيزا. لكن حتى لو كان الطريق مفتوحا، فليس هناك ما يضمن عدم وقوع هجمات.
في قرية تقع على مشارف ماغوميري وتحيط بها حقول من الذرة الرفيعة والفاصوليا، كانت فالماتا كاوو تجلس في عيادة صغيرة أخذت إليها ابنتها آيسا العام الماضي. تم تحويل الطفلة البالغة عامين على مستشفى في مايدوغوري بسبب مضاعفات من سوء التغذية. وكان الطريق مفتوحا وتمكنت من الذهاب فورا، لكن آيسا توفيت في المستشفى.
وتساءلت كاوو البالغة 30 عاما، عما كان سيحدث لو كان هناك صراعات أقل وأموال أكثر مخصصة للرعاية الصحية. كانت ستكون قادرة على معالجة آيسا في القرية. وقالت "كان من الممكن أن تعيش لفترة أطول".
 
(فرانس برس)
 
 
## حلبة لوسيل تستعد لسباق جائزة قطر الكبرى للفورمولا 1 بعد 30 يوماً
31 October 2025 03:13 PM UTC+00
تستعد حلبة لوسيل لاحتضان سباق جائزة قطر الكبرى للخطوط الجوية القطرية للفورمولا 1، مع تبقي شهرٍ واحدٍ على الحدث الكبير، إذ كشفت الحلبة عن تفاصيل جديدة لمنطقة المشجعين وبرنامج الترفيه اليومي داخلها، في خطوة تعتبر محطة بارزة أخرى خلال الفترة الممتدة من 28 إلى 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، وسط ترقبٍ كبير من قبل عشاق اللعبة الذين يتزايد عددهم يوماً بعد آخر.
وتجذب نسخة 2025 محبي الرياضات الميكانيكية لأنّها ستكون مزيجاً بين الرياضة والتشويق، إذ ستشهد المنافسات سباق السبرينت للفورمولا 1 وبطولة الفورمولا 2، وكأس بورشه كاريرا الشرق الأوسط، في حين ستكون الفعاليات قائمة في الخارج من خلال عروضٍ حيّة لنخبة من النجوم العالميين، حيث يُحيي الفنان البريطاني العالمي سيل حفلاً مساء يوم الجمعة العائلي، فيما تختتم فرقة الروك الشهيرة "ميتالّيكا" الفعاليات بعرض ضخم في يوم السباق الرئيسي يوم الأحد.
وإلى جانب هذه الاحتفالات ستكون هناك فعاليات أخرى وتعليمية، مثل تجربة ليغو للمرة الأولى في الشرق الأوسط، حيث يمكن للزوّار بناء سيارات فورمولا 1 مصغّرة، واستكشاف منطقة الصيانة والمرآب بتصميم مكعبات الليغو، والاحتفاظ بنسختهم داخل عبوة حصرية تحمل شعار جائزة قطر الكبرى.
كما سيشهد الحدث كذلك، ملتقى الأبطال، وفيه ستُتاح للزوّار فرصة التفاعل مباشرةً مع السائقين، وطرح الأسئلة، والاستماع إلى آراء ومداخلات حصرية من داخل عالم السباقات، أما ساحة الكارتينغ، فستكون هي الأخرى جاذبة للجماهير، إذ ستوفر لهم تجربة قيادة كهربائية عالية التشويق مستوحاة من تصميم حلبة لوسيل الدولية، تتيح للزوّار التسابق على مضمار مصمَّم خصيصًا لهذا الحدث.
وتستمر الفعاليات الأخرى، مثل جينيس دوم، وهي منطقة تفاعلية تجمع بين العلم ورياضة المحركات، حيث يمكن للزوّار استكشاف مبادئ الديناميكا الهوائية والهندسة واستراتيجيات السباق عبر تحدّيات تعليمية مشوّقة، وكذلك سباقات الواقع المعزّز (AR) وحاوية السباق، وتُعتبر أجهزة محاكاة وتجارب في الواقع المعزّز تمكّن الزوّار من خوض السباق بأنفسهم والتقاط صورهم على منصة التتويج في جناح التصوير الرسمي للفورمولا 1، وكذلك منطقة الألعاب الإلكترونية، وتضم أجهزة محاكاة للسباقات وأجهزة بلايستيشن وتحديات للسرعة وردّة الفعل لعشّاق المنافسة، إلى جانب المنطقة الثقافية وركن الأطفار والجدارية الفنية.
## فيفا يطلق أغنية مونديال الناشئين في قطر: رسالة إلهام للنجوم الصاعدين
31 October 2025 03:19 PM UTC+00
كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" عن الأغنية الرسمية الخاصة بكأس العالم تحت 17 عاماً في قطر، التي تحمل عنوان "TMRW'S GOAT"، وباتت متاحة الآن عبر جميع منصّات البثّ الرئيسية، وهي ثمرة تعاون المصرية نور والنيجيري ياردن، اللذين تناوبا على إطلاق هذا النشيد الذي يلهم النجوم الصاعدين في سماء كرة القدم وعشاق الساحرة المستديرة على حد سواء.
وقال الاتحاد الدولي للعبة في بيان رسمي: "تعاون فيفا مع اثنين من أشهر الوجوه الصاعدة في الساحة الموسيقية الدولية لإنتاج الأغنية الرسمية لبطولة كأس العالم تحت 17 سنة قطر 2025، حيث أبدعت المصرية نور والنيجيري ياردن هذا النشيد الجذّاب الذي يحمل عنوان "TMRW'S GOAT"، وتُؤدى الأغنية الرسمية للبطولة بأكثر من لغة، إذ ستكون بمثابة مقطوعة ملهمة للاعبين والجماهير خلال المهرجان الكروي المرتقب، الذي سيُقام خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 27 نوفمبر/تشرين الثاني في مجمع أسباير زون الرياضي المتميز، علماً أن هذه الأغنية الحماسية متاحة الآن عبر جميع منصّات البثّ الرئيسية".
وعلَّقت الفنانة المصرية على إطلاق الأغنية الرسمية بالقول: "كانت مشاركتي في TMRW'S GOAT تجربة مميّزة بكل معنى الكلمة. ذلك أن بطولة كأس العالم تحت 17 سنة تتمحور في جوهرها حول فكرة منح اللاعبين الشباب منصة للحلم بتحقيق أشياء كبيرة، وخلق فرص لابتكار شيء جديد وملهم. فالعمل مع ياردن أظهر لي مدى قوة الإلهام حين تتقاطع العوالم وتلتقي الإبداعات، إذ تحمل الأغنية في طياتها تلك الروح الحماسية نفسها، وآمل أن تكون تلك الطاقة حاضرة في أذهان اللاعبين الشباب - وأذهان كل من يستمع إليها - وأن يجعلوها مصدر قُوَّتهم وإلهامهم".
يُذكر أن نسخة هذا العام ستكون هي الأولى من نوعها في تاريخ مسابقات برُمتها التي تشهد مشاركة 48 منتخباً وطنياً، إذ ستوفر فرصة قيِّمة للجيل القادم من نجوم كرة القدم الدولية لإظهار علو كعبهم على الساحة العالمية، علماً أن جميع مبارياتها الـ104 ستُقام في مُجمَّع أسباير زون الرياضي الشهير، حيث تشمل خيارات التذاكر إمكانية حضور مباريات متعددة في يوم واحد، مع الاستمتاع في الوقت نفسه بعروض ثقافية وترفيهية في منطقة المشجعين المجاورة لملاعب المنافسات.
## احتجاجات واسعة في مدن سورية ضد ممارسات "قسد"
31 October 2025 03:24 PM UTC+00
شهدت عدة محافظات سورية، اليوم الجمعة، وقفات احتجاجية بعد صلاة الجمعة لأبناء الجزيرة السورية، ضد ممارسات قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ضمن المناطق التي تُسيطر عليها في أرياف دير الزور والحسكة والرقة وحلب شمالي وشمال شرقي البلاد. ورصد "العربي الجديد" احتجاجات في ساحة المرجة بدمشق، وداخل مدينة حمص، وفي مدينة القصير بريف حمص الغربي وسط سورية، وفي ساحة المدلجي بمدينة دير الزور، وفي مدينة حماة (وسط)، وفي ساحة الشهداء بمدينة اللاذقية غربي البلاد، وفي ساحة سعدالله الجابري بمدينة حلب شمالاً، حيث شارك المئات من أبناء المناطق الشرقية المهجرين على يد "قسد"، إلى جانب عدد من أبناء تلك المحافظات، وذلك احتجاجاً على ممارسات "قسد" بحق أهالي المناطق الشرقية التي تسيطر عليها، مطالبين بعودة السكان إلى قراهم وإيقاف الاعتقالات التي وصفوها بـ"الكيدية" و"التعسفية".
وقال سلطان العلي، من أبناء ريف دير الزور الشرقي المهجّرين في حمص، لـ"العربي الجديد": "ما تقوم به قسد من اعتقالات وقتل باسم محاربة داعش هو انتهاك لحقوق الناس. كل من يرفع صوته ضد فسادها يصبح متهماً بالتنظيم أو بالتخابر مع تركيا، وهذا مرفوض". وعبّر محمود الهفل، من أبناء مدينة محافظة دير الزور المقيم في دمشق، عن غضبه قائلاً: "نريد العودة إلى بيوتنا، لا نريد أن نبقى مهجرين في مدن غريبة. قسد تتصرف على أنها سلطة أمر واقع، وتفرض الضرائب والاعتقالات على المدنيين بلا قانون".
مراسل سانا: وقفة احتجاجية في ساحة مسجد خالد بن الوليد بحمص تنديداً بجرائم " قسد" بحق أهالي منطقة الجزيرة السورية. pic.twitter.com/kYGmPBjd2k
— الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا (@Sana__gov) October 31, 2025
من جانبه، قال سامر الضاهر، أحد المشاركين من أبناء مدينة حماة: "وقفنا اليوم تضامناً مع أهلنا في دير الزور والحسكة والرقة. القضية ليست قضية مناطق، بل قضية ظلم يتعرض له السوريون جميعاً من أي جهة كانت". وأشار عبد الرحمن الجاسم، من أبناء الرقة، إلى أن الانتهاكات لم تتوقف رغم الوعود الأميركية بالحد منها، موضحاً أن "قسد تعتقل الشباب بحجة التخابر مع الحكومة الجديدة أو مع تركيا، وتُخفي كثيرين قسرياً، بينما تبرر ممارساتها بذريعة الأمن".
أما أمجد خليفة، من مدينة اللاذقية، فقال لـ"العربي الجديد": "وجودنا اليوم في الساحة رسالة تضامن من الساحل السوري مع أهل الجزيرة، لأن ما يجري هناك هو استمرار للنهج القمعي الذي ثار السوريون ضده منذ عام 2011". 
وتُواجه قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، التي تُعد الجناح العسكري لـ"الإدارة الذاتية" المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، اتهامات متكررة من منظمات حقوقية وأطراف محلية بارتكاب انتهاكات واسعة ضمن مناطق سيطرتها في شمال وشرق سورية. وتشمل هذه الانتهاكات، بحسب تقارير حقوقية، حملات اعتقال تعسفية بحق المدنيين بتهم تتعلق بالانتماء إلى تنظيم "داعش" أو التخابر مع تركيا أو الحكومة السورية الجديدة، إلى جانب فرض التجنيد الإجباري على الشبان، ومصادرة ممتلكات مدنيين ونازحين.
ورغم تعهدات "قسد" بإصلاحات إدارية وأمنية، إلا أن سكان المناطق الخاضعة لها يؤكدون استمرار "النهج الأمني" في التعامل مع الأهالي، وسط تراجع الخدمات وتنامي الغضب الشعبي، خصوصاً في ريف دير الزور الشرقي الذي يشهد توترات متكررة وعمليات احتجاج واسعة ضدها منذ عام 2023.
## إسطنبول تستضيف اجتماعاً الاثنين بشأن الخطوات التالية في غزة
31 October 2025 03:30 PM UTC+00
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الجمعة، إنّ وزراء خارجية عدد من الدول سيجتمعون يوم الاثنين المقبل في إسطنبول لمناقشة وقف إطلاق النار في غزة والخطوات التالية هناك، مضيفاً أنّ تركيا قلقة بشأن استمرار هذه الهدنة. وذكر فيدان، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإستوني مارغوس تساكنا في أنقرة، أنّ الاجتماع سيضمّ وزراء خارجية التقوا بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في نيويورك في سبتمبر/ أيلول، مشيراً إلى أن المحادثات مستمرة بشأن تشكيل قوة عمل خاصة في غزة وقوة لإحلال الاستقرار هناك.
ولفت وزير الخارجية التركي إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبحث عن ذريعة لانتهاك وقف إطلاق النار في غزة واستئناف الإبادة الجماعية أمام أعين العالم، مشدّداً على ضرورة التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار من أجل الحفاظ على آمال السّلام الدائم واستمرار الأمن في المنطقة. بدوره، قال تساكنا خلال المؤتمر ذاته، إن الوضع الإنساني في غزة كارثي ويتوجب فرض قدر كبير من الضغوط على إسرائيل، مؤكداً دعم بلاده لحل الدولتين، وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بفلسطين، وتوقيعها على "إعلان نيويورك" بشأن حل الدولتين.
وتبذل كل من مصر وقطر جهوداً دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإسرائيلي الأخير في قطاع غزة وعدم تكرار الخروقات التي تهدّد صمود اتفاق شرم الشيخ الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الحالي. وقال مصدر دبلوماسي مصري مطلع لـ"العربي الجديد"، إن وزارة الخارجية المصرية أجرت خلال الساعات الماضية اتصالات مكثفة مع نظرائها في قطر والولايات المتحدة وتركيا لتثبيت الهدنة وإعادة الأمور إلى مسارها عقب الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة رفح مساء الثلاثاء الماضي. وتحاول مصر وقطر صياغة مقترح جديد لآلية مراقبة ميدانية مشتركة بين الضامنين الأربعة (مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا)، توثّق الخروقات وتحيلها إلى لجنة سياسية عليا للنظر فيها خلال ساعات من وقوعها، على أمل أن يؤدي ذلك إلى تقليص مساحة التصعيد المتكرر.
من جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الجمعة، إنّ بلاده جاهزة بكل إمكاناتها لمساعدة غزة على التعافي بأسرع وقت ممكن. جاء ذلك في كلمة ألقاها الرئيس أردوغان في انطلاق منتدى "تي آر تي وورلد" بإسطنبول تحت شعار "إعادة الإعمار العالمي: من النظام القديم إلى الواقع الجديد" ويستمر على مدار يومين.
وعن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، أشار أردوغان إلى أن حركة حماس تبدي الحرص على الالتزام بالاتفاق فيما "إسرائيل وكأنها تبحث عن ذريعة لخرقه واستئناف مجازرها"، ولفت في هذا الإطار إلى نكث إسرائيل بمواثيقها، قائلاً: "الجميع يعرف السجل السيّئ لإسرائيل في الوفاء بتعهداتها".
وعن الوضع المأساوي في غزة نتيجة الإبادة الإسرائيلية، قال أردوغان لم يبقَ في غزة مبنى واحد سليم تقريباً، إذ قُصفت المدارس والكنائس والمساجد والمستشفيات، واستنكر في هذا الإطار مزاعم البعض بأن "إسرائيل بريئة"، وقال: "إسرائيل تمتلك أسلحة نووية وأقوى القنابل وقادرة على ضرب غزة متى وكيف شاءت، فكيف يمكن أن تكون بريئة؟".
ولفت إلى استشهاد 270 صحافياً في غزة وهم يخاطرون بحياتهم سعياً لنقل الحقائق للعالم في مواجهة آلة دعاية إسرائيلية مبنية على الأكاذيب. وأشار إلى أن إسرائيل استخدمت الجوع سلاحاً قاتلاً ولا سيّما ضد الأطفال. وبخصوص مساعي إعادة إعمار قطاع غزة، أكد الرئيس أردوغان أن تركيا جاهزة بكل إمكاناتها لمساعدة غزة على التعافي بأسرع وقت ممكن.
وخلال كلمته، ذكر الرئيس أردوغان أن الأبرياء ما يزالون يموتون في أجراء كثيرة من العالم، رغم أن المشاكل والحلول واضحة في غالب الأحيان. وشدّد على أن المؤسسات المسؤولة عن حماية السلام والاستقرار العالمي لم تتخذ أي خطوة لوقف المجازر ومنع الإبادة الجماعية وإنقاذ أرواح الأطفال. وتطرق أردوغان إلى الشأن السوداني، وقال إن تركيا تدين بأشد العبارات الفظائع المرتكبة ضد المدنيين في مدينة الفاشر.
(رويترز، الأناضول، العربي الجديد)
## دمشق تستعيد ضباطها المنشقين بعودة أكثر من 260 منهم إلى الخدمة
31 October 2025 03:55 PM UTC+00
أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، اليوم الجمعة، ترحيبه بعودة الضباط المنشقين عن نظام بشار الأسد المخلوع، مؤكداً استعداد الوزارة لإعادة إدماجهم في مفاصلها، ضمن ما وصفها بـ"المرحلة الجديدة لبناء مؤسسات الدولة بعد إعادة هيكلة الوزارة". وقال خطاب، وفق بيان نشرته وزارة الداخلية، إنّ "الوزارة، وبعد الاجتماع الموسع الذي عقد مع الضباط المنشقين خلال الشهر الماضي، شكلت لجنة لمقابلة السادة الضباط وإعادة تفعيلهم في وزارة الداخلية، للاستفادة من اختصاصاتهم وخبراتهم وفق المسارات الجديدة التي رسمت معالمها الوزارة بعد إقرار هيكليتها الأخيرة".
وأوضح الوزير أن اللجنة أنهت أعمالها خلال اليومين الماضيين، بعد مقابلة أكثر من 260 ضابطاً من الموجودين داخل البلاد، "جاهزين للعودة إلى العمل"، مشيراً إلى أن اللجنة بصدد رفع مقترح لإعادة توزيع الضباط ضمن المسارات التي "تصب في مصلحة العمل". وأضاف خطاب أن الوزارة ترحّب أيضاً بـ"الضباط الذين ما زالوا خارج البلاد والذين لم تتح لهم الظروف الالتحاق بوزاراتهم"، مشيراً إلى أنه سيتم نشر رابط رسمي عبر قنوات الوزارة لتمكينهم من التسجيل والانضمام إلى قوائم العائدين.
وأكد أن وزارة الداخلية تعمل في المرحلة المقبلة على "تعزيز الكوادر البشرية والارتقاء بجودة العمل من خلال الاستفادة من أصحاب الخبرة، وتدريب العاملين من الرجال والسيدات على مختلف الاختصاصات، عبر خطط مدروسة ومتطورة"، في إشارة إلى خطة الوزارة لتطوير أدائها المؤسساتي والأمني.
واجتمع وزير الداخلية في 11 سبتمبر/ أيلول الماضي، مع عدد من الضباط المنشقين عن النظام السابق، في لقاء بحث خلاله "سبل تعزيز الأمن والاستقرار والمساهمة الفاعلة في بناء سورية الجديدة، من خلال الاستفادة من خبراتهم الوطنية في خدمة الوطن". وذكرت الوزارة في حينه أنّ الاجتماع تناول أولويات المرحلة الراهنة، بما يشمل تعزيز الانضباط وتطوير الكوادر وتكثيف برامج التدريب، إضافة إلى رفع كفاءة الأجهزة الأمنية لضمان تقديم أفضل الخدمات للمواطنين.
كما استمع خطاب إلى مقترحات الضباط ومبادراتهم، التي ركزت على رفع مستوى الأداء الأمني، ومعالجة المعوقات العملية، وتأمين الظروف الملائمة لأداء المهام، إلى جانب تعزيز القدرات المهنية. وبحسب بيان الوزارة، فإن اللقاء عكس "حرصها على تعزيز الشراكة مع الكوادر الوطنية ودعم مساهمتهم الفاعلة في خدمة الوطن"، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ إسقاط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول الماضي وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة الأمنية والإدارية.
## ذكرى تحطم طائرة "كوغاليم آفيا" الروسية في سيناء
31 October 2025 03:59 PM UTC+00
صادف اليوم الجمعة ذكرى مرور عشر سنوات على تحطم طائرة "إيرباص-321" التابعة لشركة الطيران الروسية "كوغاليم آفيا" (اسمها التجاري متروجت) في شبه جزيرة سيناء شرقي مصر بعيد إقلاعها من شرم الشيخ صوب العاصمة الشمالية الروسية سانت بطرسبورغ، ما أسفر عن مقتل 217 راكباً وسبعة أفراد من الطاقم، في ما يعد أسوأ حادثة في تاريخ الطيران الروسي والسوفييتي.
ففي 31 أكتوبر/تشرين الأول 2015، اختفت الطائرة من شاشات الرادار بعد 23 دقيقة من إقلاعها من مطار شرم الشيخ أثناء تحليقها على ارتفاع 9450 متراً، ثم عثر أفراد الإغاثة على حطام الطائرة المنكوبة مشتتة على مسافة امتدت لـ13 كيلومتراً، ما عزز منذ البداية رواية تدمير الطائرة في الهواء وليس من جراء ارتطامها بالأرض.
وبموازاة تبني تنظيم "داعش" الإرهابي المسؤولية عن الهجوم عن الحادثة التي وقعت بعد شهر فقط على بدء التدخل العسكري الروسي المباشر في سورية، برزت أولاً رواية إصابة الطائرة بصاروخ من فئة أرض - جو، نظراً لتحليقها فوق سيناء التي كانت تشهد مواجهات بين الجيش المصري ومسلحين، ما دفع بشركات الطيران العالمية لتعديل مسارات تحليق طائراتها لتجنب الأجواء فوق سيناء وتعليق الرحلات الجوية إلى الوجهات المصرية.
وفي وقت لاحق، أعلن رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي ألكسندر بورتنيكوف، في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، عن اكتشاف آثار لمادة متفجرة في حطام الطائرة المنكوبة، مؤكداً رواية تعرضها لعمل إرهابي، وسط تساؤلات حول ماهية الثغرة الأمنية التي أتاحت تمرير عبوة ناسفة إلى الطائرة وإيداعها في قسم الأمتعة.
وترتبت تداعيات سياسية واقتصادية كثيرة عن الحادثة، ومن بينها تكثيف العمليات العسكرية الروسية في سورية، وقرار روسيا حظر جميع الرحلات الجوية إلى المطارات المصرية، بما فيها مطار القاهرة، وبقاء المنتجعات المصرية خالية من السياح الروس لسنوات، بعد أن استقبلت مصر ثلاثة ملايين سائح روسي في عام 2014.
ولأشهر عدة، أصرت مصر على نفي تعرض الطائرة الروسية لعمل إرهابي، إلى أن أقر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في فبراير/شباط 2016، بأن الطائرة أُسقطت، معتبراً أن ذلك كان يسعى لضرب العلاقات المصرية الروسية، وليس قطاع السياحة فقط. وبالفعل، ألقت الحادثة بظلالها على العلاقات الروسية المصرية، وسط لجوء أهالي الضحايا من دون جدوى إلى المحاكم المصرية بحثاً عن حقوقهم ومساءلة المتسببين في التقصير الأمني. وأجرت وفود أمنية روسية زيارات متكررة إلى مصر في إطار مراجعات دورية لإجراءات الأمن المتبعة في المطارات، وسط إصرار روسي على وجود أفراد أمن روس بكافة مراحل التفتيش، وهو ما رفضه الجانب المصري.
ومع ذلك، استأنفت روسيا حركة الطيران إلى القاهرة فقط في عام 2018، بعد التوصل إلى حل وسط أفضى إلى الاتفاق على وجود أفراد روس تابعين لشركة أمنية خاصة بالمطارات المصرية واكتفائهم بالمتابعة من دون التدخل في عمليات التفتيش، لعدم المساس بالسيادة المصرية.
ورغم أن الرحلات الروسية إلى منتجعي الغردقة وشرم الشيخ ظلت عالقة حتى عام 2021، إلا أن مصر سرعان ما عادت واحدة من الوجهات الرائدة للسياحة الخارجية الروسية، إذ زارها 937 ألف سائح روسي في النصف الأول من العام الحالي، لتأتي بذلك في المرتبة الخامسة بين الوجهات الأكثر شعبية بين السياح الروس بعد تركيا والإمارات والصين وتايلاند، وفق بيانات اتحاد الشركات السياحية الروسية.
## جندي إسرائيلي يكشف دور الجيش في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين
31 October 2025 03:59 PM UTC+00
كثيرة هي الشهادات الصادمة، التي تُتَناقَل في الأيام الاخيرة، عبر مقاطع فيديو وتقارير صحافية وحقوقية، حول إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة في موسم الزيتون، ولكن أيضاً إرهاب جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي الذين يسمحون بالاعتداءات أو حتى يشاركون فيها. ولا عجب فكل ما يحدث في الضفة، من تنامي وتوسّع رقعة الاعتداءات الإرهابية التي يمارسها المستوطنون، يحدث برعاية حكومة الاحتلال ودعم منها. وتثير الاعتداءات قلق أوساط إسرائيلية لما يمكن أن يكون لذلك من عواقب، ويصف بعضها المستوطنين بالمليشيات التي تقوم بأعمال بوغروم (اعتداءات جماعية وعنيفة) ضد الفلسطينيين، محذّرة من عواقب ذلك.
ويصف تقرير لصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الجمعة، جماعات المستوطنين بأنهم "مليشيات من الفتيان وجنود الاحتياط، مسلحون بأسلحة عسكرية، يقومون بالحرق والاقتلاع وتدمير وسائل العيش للسكان المحليين" فيما الشرطة غائبة أو تتعاون مع المعتدين، والجنود إما يقفون جانباً أو يشاركون في "الحفل". وتنقل الصحيفة في تقريرها شهادة جندي إسرائيلي حول مشاركة جنود إلى جانب المستوطنين في الاعتداء على قاطفي الزيتون من الفلسطينيين وطردهم.
منذ بداية أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وثّقت المنظمة الإسرائيلية "ييش دين - متطوعون لحقوق الإنسان"، وحدها، 54 واقعة اعتداء عنيف نفّذها مستوطنون ضد فلسطينيين ومتطوعين إسرائيليين وأجانب في أراضٍ زراعية سمح الجيش - نظرياً على الأقل - بقطف الزيتون فيها. ورغم تصاعد اعتداءات المستوطنين خلال موسم الزيتون من كل عام، يبدو أن هامش التساهل الذي تمنحه سلطات الاحتلال لهذه الاعتداءات قد اتسع هذا العام، بحسب ما تشير إليه "يديعوت أحرونوت"، لافتة إلى أن هذه قد لا تكون سياسة رسمية، لكن فعلياً، على الأرض، لا تبذل أي جهة أمنية، لا الجيش ولا الشرطة ولا جهاز الشاباك، جهداً حقيقياً لمنع هذه الاعتداءات أو إيقافها.
وفي العديد من مقاطع الفيديو التي توثق عنفاً شديداً ضد فلسطينيين، مثل رشق بالحجارة واعتداء بالعصي وتخريب ممتلكات أو دفع بالأيدي، يظهر في الخلفية أفراد يرتدون الزي العسكري من دون أن يتدخلوا لوقف المعتدين. ويمتنع جنود الاحتلال عن توقيف المستوطنين الذين يمارسون أعمال عنف في الضفة الغربية، رغم أن القانون العسكري يقول: "عندما يكون لدى الجندي سبب معقول للاشتباه بأن شخصاً ما ارتكب مخالفة أو على وشك ارتكاب مخالفة قد تُعرّض سلامة أو أمن شخص أو سلامة أو أمن الجمهور للخطر، فإنه يُسمح في هذه الحالة، للجندي بتوقيف ذلك الشخص للتحقق من هويته ومعلوماته الشخصية، أو لتمكين صاحب صلاحية (شرطي أو عنصر من جهاز الأمن العام) من أخذه إلى مكان لاستجوابه".
"أعمال تخريب جنونية"
وبحسب تقرير الصحيفة العبرية، فشل الجيش في منع عنف المستوطنين من "شبيبة التلال" لا يثير الغضب فقط لأن الجيش لا يؤدي واجبه وفقاً للقانون، بل لأن الأمر يتجاوز البُعد الأخلاقي، ولأنه مثير للسخرية بسبب الصورة التي يحاول الجيش أن يُظهرها، وكأنه يعمل ضد العناصر العنيفة في البؤر الاستيطانية والمزارع، لكنه لا يفعل ذلك، بخلاف إدانته الرسمية للاعتداءات. وينقل التقرير العبري شهادة جندي إشار إليه بحرف (أ)، وقال إنه أنهى خدمته العسكرية النظامية في بداية عام 2025. وكانت وحدة الجندي في الفترة من يناير/ كانون الثاني وحتى ديسمبر/ كانون الأول 2024 متمركزة في جنوب جبل الخليل. وتكشف شهادته، كيف يتصرف جيش الاحتلال فعلياً على الأرض، بعيداً عن التصريحات الرسمية الصادرة عن الناطق الرسمي.
ويقول الجندي للصحيفة: "ما رأيته هو أنه في أفضل الحالات، لا يفعل الجيش شيئاً أمام عنف المعتدين اليهود، وفي أسوأ الحالات، هناك جنود يشاركون فيه. وعندما أقول جنود، فأنا أقصد بشكل خاص جنوداً من وحدات الدفاع الإقليمي ( ). لم أشاهد يوماً توقيفاً لمستوطنين اعتدوا على قرية فلسطينية أو هاجموا فلسطينيين. وقد رأيت مثل هذه الاعتداءات تقريباً كل يوم". وتحدث الجندي عن "أعمال تخريب جنونية من قبل مستوطنين في القرى الفلسطينية"، منها "تكسير مشارب المواشي، وتخريب المنازل والممتلكات، وتفجير خزانات المياه، وتدمير المباني، والإضرار بالأشجار"، مؤكداً أن الجيش يقف متفرجاً "كانت هناك حوادث قام فيها مستوطنون بسرقة التبن والأغنام. كنت شاهداً على حادثة رفع فيها مستوطن خروفاً يعود لفلسطيني على شاحنته وسرقته. لم نوقف أحداً قط، ولم نحاول يوماً منع ذلك". وتابع الجندي: "الفهم بيننا كان أننا نحمي المستوطنين، وأن صلاحياتنا تنطبق فقط على الفلسطينيين".
 وبحسب الجندي، كثيراً ما يستخدم الجنود أسلحتهم العسكرية "بشكل سيئ ... على سبيل المثال، توجيه السلاح نحو وجه فلسطيني من مسافة صفر. بعضهم يشارك في أعمال الشغب. يدخلون مع أكثر العناصر تطرفاً إلى القرى الفلسطينية ويتصرفون كالمجرمين، يسبّون ويركلون مشارب المياه ويهددون. في كثير من الأحيان، أقام جنود وحدات الدفاع الإقليمي حواجز بمبادرة شخصية، وأوقفوا مركبات فلسطينية، وأنزلوا الركاب، كبّلوهم، وألقوا بهم على جانب الطريق ليجلسوا هناك حتى يجفّوا. وقد فعلوا ذلك من دون الحصول على إذن من ضابط مسؤول".
وأوضح الجندي أن "لا سلطة" على الجنود الذين يفعلون هذا، "ضباطنا رأوا ذلك وتغاضوا عنه. كان لديهم دعم كامل حينها من اللواء الإقليمي (لواء يهودا، كما يُعرف). كان واضحاً أن لديهم حرية التصرف كما يشاؤون. عندما تنظر إلى طريقة تصرفهم في الميدان، تدرك أنه لا سلطة للجيش عليهم. إنهم مليشيا مسلحة خارجة عن السيطرة. لم يكن هناك من يوبّخهم أو يقول لهم إن ما يفعلونه غير مقبول. هم الزعماء الحقيقيون على الأرض، السيادة الفعلية. كما أن العلاقة بين جنود الكتيبة وعناصر الوحدات الإقليمية، كانت جيدة. كانوا يهتمون بنا، يوفّرون لنا أماكن مريحة في المستوطنات، يدعوننا إلى حفلات شواء، لمشاهدة مباريات كرة القدم معهم. إنها علاقة تتحول إلى نوع من الصداقة. وعليه عندما ترى سلوكاً غير لائق تتجاهله. لا يكون من السهل عليك أن تعترض".
"ملخص المعركة ضد العدو العربي في الأرض المقدّسة"
يحظى المعتدون الذين يعيثون فساداً في الميدان، فيفسدون موسم قطف الزيتون ويضربون نساءً مسنّات بالعصي، بحسب بعض التوثيقات، ويرشقون الحجارة بالمقاليع وهم ملثمون، أو يحرقون المركبات ويرشّون كتابات كراهية في القرى الفلسطينية، بصدى واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، من خلال مجموعات تنشر بفخر تفاصيل الجرائم بعد وقت قصير من وقوعها. وأشار التقرير العبري، إلى مجموعات منها تابعة لحركة "شبيبة التلال" الاستيطانية تنشط على تطبيقي واتساب وتليغرام لهذا الغرض.  
وفي يوم الأربعاء الماضي، نُشر تحديث في إحدى المجموعات، بدأ بالعبارة: "شهر مبارك! ملخص المعركة ضد العدو العربي في الأرض المقدّسة خلال شهر تشري (شهر عبري)". الرسالة المفصلة تذكر أسماء القرى التي تعرّضت للهجوم وعدد المرات التي هوجمت فيها كل واحدة منها. وتضم القائمة نحو 50 قرية فلسطينية في أنحاء الضفة الغربية. وبحسب الملخص، فإن عدد المركبات التي أُحرقت، حتى ذلك التحديث كان 33 مركبة، وعدد المنازل التي أُحرقت 12 منزلاً، فيما عدد الفلسطينيين المصابين (جرّاء اعتداءات المستوطنين) 25. إضافة إلى ذلك: "اقتُلعت آلاف أشجار الزيتون، وثُقبت إطارات عشرات المركبات، وكُسّرت مئات النوافذ، وأُحرقت عشرات الحقول والكروم". وتُرفق هذه التقارير اليومية في تلك المجموعات بصور ومقاطع فيديو.
ويقول الجندي المسرّح (أ)، إنه غير متفاجئ من تصاعد أحداث العنف منذ بداية موسم قطف الزيتون، مضيفاً: "الجميع في الجيش يعرف أن هذه فترة متفجّرة. القادة في الكتيبة تحدّثوا معنا عن أن هذه ستكون فترة مليئة بالاحتكاكات المتوترة. وعندما بدأ الموسم، كانت تصل إلى غرفة العمليات تقارير عن احتكاك عنيف كل ساعتين تقريباً. ثم تصل إلى كرم زيتون تابع لفلسطيني. أنا شخصياً وصلت إلى عدة أحداث كهذه، وترى مجموعة من المستوطنين، بعضهم مسلحون بمسدسات... وبعضهم يحملون العصي، وهم يجلسون داخل الكرم، تحت الأشجار، ولا يسمحون للفلسطينيين بقطف الزيتون". وتكون رسالتهم: "انتهى موسم الزيتون، اخرجوا من هنا". ويضيف الجندي واصفاً المشهد: "يقفون بجانب الأشجار بحيث لا يمكنك الاقتراب منها لقطف الزيتون. المتطوعون الإسرائيليون الذين شاركوا في القطف كانوا يتصلون بالشرطة أو بالقيادة، وهكذا كانت تصل البلاغات إلى غرفة العمليات، فيُرسلوننا إلى الموقع. ثم تصل إلى المكان، وترى المستوطنين جالسين بين أشجار الزيتون، داخل الكرم، وتدرك أن هذا حدث لا يمكن الخروج منه بشكل جيد. لا ترى عنفاً جسدياً مباشراً، بل ترى مجموعة من المستوطنين المسلحين وببساطة لا يريدون التحرك. في معظم الحالات، يكون الحل الأسهل هو إصدار أمر بإغلاق المنطقة بصفتها منطقة عسكرية مغلقة، وعندها يُطلب من الفلسطينيين والمستوطنين على حد سواء مغادرة المكان. وبهذا، يتم فعلياً تفجير موسم الزيتون".
دعم حكومي لإرهاب المستوطنين
شهادة أخرى تأتي من منظمة "كسر الصمت" الإسرائيلية، ويقولون في المنظمة إنه خلال العامين الماضيين تلقّوا شهادات من جنود أفادت بأن مستوطنين تم تجنيدهم في وحدات الدفاع الإقليمية، واستغلوا الزي العسكري، والسلاح، والصلاحيات لمهاجمة فلسطينيين. ويضيفون: "انتقلنا من جنود يؤمّنون أعمال الشغب إلى مليشيات من المستوطنين لم تعد في حاجة إلى حماية، لأنها أصبحت هي الجنود". ويؤكدون أن "ما يحدث هو دعم حكومي للإرهاب الذي يجري تحت رعاية القيادة العليا للجيش الإسرائيلي والقادة الكبار في الضفة الغربية".
من جانبه، قال نتان كنونيتس، رئيس قسم الأبحاث في منظمة "ييش دين"، إن المستوطنين وسّعوا هذا العام نطاق اعتداءاتهم لتشمل أيضاً المناطق المصنّفة بـ (بموجب اتفاقية أوسلو) وليس فقط المناطق ج كما في السابق. وأضاف: "نتلقى يومياً تقارير وتوثيقات عن اعتداءات وعمليات طرد عنيفة لقاطفي الزيتون الفلسطينيين، وسرقة محصول الزيتون، ولم يعد ذلك يقتصر على المناطق (ج) فقط. إسرائيل تريد أن تستفيد من كل الجوانب، فهي تسلّح المستوطنين وتتركهم من دون رقابة، وتدّعي في الوقت نفسه أن عنف المستوطنين مجرد افتراء، وتريد أيضاً جني ثمار هذا العنف وضم الأراضي (الفلسطينية). هذا الواقع يضر بشكل خطير بحقوق الفلسطينيين، ويسبّب أضراراً جسيمة للاقتصاد في الأراضي المحتلة. في إسرائيل يحتجون على تدخل دولي في قطاع غزة، لكنهم يدفعون الوضع في الضفة الغربية إلى نقطة الغليان، التي ستستدعي في نهاية المطاف تدخلاً دولياً هناك أيضاً".
## لوبيتيغي: سعيد بالعمل في قطر وهذا سر تأهلنا إلى المونديال
31 October 2025 04:00 PM UTC+00
تحدث مدرب منتخب قطر، الإسباني جولين لوبيتيغي (59 عاماً)، الذي قاد "العنابي" إلى التأهل التاريخي لبطولة كأس العالم 2026، في مقابلة مع صحيفة ماركا الإسبانية، عن مسيرته وإنجازاته، ورؤيته لمستقبل كرة القدم القطرية والعالمية. وأعاد لوبيتيغي الأمل للجماهير القطرية، بعد أن نجح في التأهل للمونديال، عقب بطولة 2022 التي نظمتها الدوحة. واستعرض المدرب، في الحوار الذي نُشرت تفاصيله اليوم الجمعة، الجوانب الإنسانية والرياضية من مسيرته الحالية في الدوحة.
وبدأ لوبيتيغي حديثه بتأثر واضح، عند ذكر صديقه الراحل أيتور أوتشوتورينا، مدرب حراس المرمى السابق للمنتخب الإسباني، قائلاً: "رحل عني أخ أكبر. كان إنساناً وفياً ومتواضعاً، وأحد رواد تدريب الحراس في إسبانيا. عرفت معه معنى الالتزام والولاء، وسأظل ممتناً له دائماً". وعن التحولات التي يشهدها عالم الكرة الحديثة، قال المدرب الإسباني: "المجتمع تغير، وهذا انعكس على كرة القدم، لكن القيم الحقيقية لم تتغير. على اللاعبين الشباب التركيز في عملهم داخل الملعب وخارجه، والابتعاد عن الأضواء الزائدة والإعلام".
وأشار أيضاً إلى المواهب الشابة، قائلاً: "الموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى الاستمرارية والانضباط، مثل ما فعله كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي لسنوات طويلة". وعن قيادته المنتخب القطري إلى كأس العالم 2026، قال لوبيتيغي: "الجمهور كان متحمساً للغاية، خاصة أنها أول مرة في تاريخهم عبر التصفيات. الفوز على إيران ثم تجاوز الإمارات في الملحق كان مفتاح التأهل. كنا نعرف كرة القدم المحلية جيداً، وشاهدنا كل مباريات الدوري القطري لفهم التفاصيل".
وأكد أيضاً أن التأهل لمونديال 2026 لم يكن مهمة سهلة، لا سيما بعد توليه المهمة لست مباريات فقط، لكنه أشار إلى أن "العمل الجماعي والانسجام السريع كانا عاملين حاسمين". وتطرق لوبيتيغي إلى تجربته في إنكلترا وإسبانيا، فقال عن تجربته مع ويستهام: "خرجنا ونحن في المركز الثالث عشر، ولم نكن في وضع سيئ كما تم تصويره. أحياناً تكون التوقعات أكبر من الواقع، لكننا كنا نسير نحو مشروع واعد". كما دافع عن فترته مع ريال مدريد قائلاً: "علاقتي بالنادي الملكي ممتازة حتى اليوم. عندما غادرنا، كنا على بُعد سبع نقاط فقط من برشلونة، والأمور لم تكن كارثية كما أُشيع".
وأما عن تجربته الناجحة مع إشبيلية، فاعتبرها "مرحلة تاريخية"، موضحاً: "حققنا الدوري الأوروبي وتأهلنا إلى دوري الأبطال ثلاث مرات متتالية، وهو إنجاز لم يحدث في تاريخ النادي". وأشاد لوبيتيغي بزملائه الإسبان، الذين صنعوا بصمات واضحة في كرة القدم القطرية، ومنهم فيليكس سانشيز وتينتين ماركيز، قائلاً: "المدرب الإسباني متفوّق فنياً ومنهجياً. نحن نفهم جيداً ثقافة اللعبة في قطر، وهذا ما جعل النتائج تظهر سريعاً".
وعن مستقبله المهني، لم يستبعد لوبيتيغي فكرة العودة إلى التدريب في إسبانيا أو في الدوري الإنكليزي مستقبلاً، لكنه أكد: "أنا سعيد في قطر، نتحضر بجدية لكأس العرب المقبلة، وسنمنح الفرصة لبعض الوجوه الشابة. التحدي هنا كبير وممتع في الوقت نفسه". واختتم حديثه بابتسامة قائلاً: "طالما أملك الطاقة والشغف، سأواصل التدريب. المنافسة هي ما يجعلني أستيقظ كل يوم بروح جديدة".
## رئيس هيئة الأركان الأميركية يحلّق فوق غزة ويلتقي مسؤولين إسرائيليين
31 October 2025 04:06 PM UTC+00
أجرى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، اليوم الجمعة، جولة جوية بمروحية فوق قطاع غزة المحاصر، بعد أن كان قد وصل إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، ليلة الخميس- الجمعة. وبحسب وسائل إعلام عبرية، اجتمع كين مع رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير في مقر قيادة الأركان (الكرياه) في تل أبيب، كما أجريا نقاشاً مع قادة آخرين حول "التطورات الإقليمية على جميع الجبهات".
وبعد تحليقه في أجواء غزة اليوم، زار كين القاعدة الأميركية في مدينة كريات غات، جنوبي دولة الاحتلال، أو ما يُعرف باسم مركز التنسيق المدني العسكري، الذي يشرف على وقف إطلاق النار في غزة. وأضافت وسائل إعلام عبرية، أن كين تحدث أيضاً مع ياكي دولف، ضابط الاتصال في الجيش الإسرائيلي مع مركز التنسيق، من دون تفاصيل إضافية في هذه المرحلة. 
وسبق أن أفادت وسائل إعلام عبرية، في الأيام الأخيرة، بأن كين سيزور تل أبيب نهاية الأسبوع الجاري، بهدف بحث التقدّم في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والملف الإيراني. وذكرت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي يوم الاثنين الماضي، أنه سيلتقي كبار قادة الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية.
وكان موقع أكسيوس الأميركي نقل عن ثلاثة مصادر مطّلعة، أمس الخميس، قولها إن مسؤولين أميركيين أجروا محادثات حساسة مع مجموعة من الدول بشأن إنشاء قوة دولية لنشرها في قطاع غزة، ويعتزمون تقديم خطة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، فيما أوضح مسؤول أميركي في حديثه مع الموقع أن الولايات المتحدة تريد من تركيا أن ترسل قوات إلى غزة رغم الموقف الإسرائيلي الرافض للفكرة.
وقال مسؤول أميركي إن القيادة المركزية الأميركية تتولى إعداد خطة القوة، وتشمل إنشاء قوة شرطة فلسطينية جديدة يتم تدريبها وفحصها من قبل الولايات المتحدة ومصر والأردن، إلى جانب قوات من دول عربية وإسلامية. وقالت المصادر إن دولاً من بينها إندونيسيا وأذربيجان ومصر وتركيا أبدت استعداداً للمساهمة بقوات، بينما أعربت دول أخرى عن مخاوفها للولايات المتحدة نظراً إلى الوضع الأمني الفوضوي في غزة.
## المصارف البريطانية يعتريها القلق مع توجّه الحكومة لفرض ضريبة جديدة
31 October 2025 04:07 PM UTC+00
تشهد أوساط المصارف البريطانية في لندن حالة غير مسبوقة من القلق مع اقتراب موعد الموازنة العامة البريطانية في 26 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسط تزايد التوقعات بأن تتجه حكومة حزب العمال برئاسة وزيرة المال رايتشل ريفز نحو رفع الضرائب المفروضة على المصارف الكبرى، في محاولة لسدّ العجز المتنامي في المالية العامة. وبحسب تقرير نشرته بلومبيرغ اليوم الجمعة، فإنّ كبار التنفيذيين في المصارف البريطانية، إلى جانب ممثلي المصارف الأميركية العاملة في العاصمة البريطانية، أصبحوا أكثر اقتناعاً بأن الحكومة تستعد لإعادة النظر في ما يُعرف بـ"الضريبة الإضافية على أرباح المصارف" (Bank Surcharge)، التي خفّضتها حكومة المحافظين قبل عامين من 8% إلى 3%.
وعلى الرغم من تأكيدات حكومة العمال المتكرّرة بأن الضرائب على القطاع المالي لن ترتفع، فإن الشكوك تتزايد في أوساط المصارف الكبرى مثل باركليز وإتش إس بي سي ولويدز ونات ويست، حيث يتوقّع كثيرون أن تضطر الحكومة إلى تعديل سياساتها الضريبية تحت ضغط الواقع المالي. وتشير مصادر مطلعة تحدّثت لـبلومبيرغ إلى أنّ بعض المسؤولين الحكوميين يرون في المصارف "هدفاً سهلاً" لزيادة الإيرادات، نظراً لتراجع شعبيتها لدى الرأي العام البريطاني منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.
ويأتي هذا التوجّه في وقت تواجه فيه الحكومة عجزاً مالياً متزايداً قد يتجاوز 20 مليار جنيه إسترليني، وفق تقديرات مكتب المسؤولية المالية البريطاني. وتشير تقارير إلى أنّ العودة إلى نسبة الـ8% السابقة في الضريبة المصرفية يمكن أن تؤمّن للخزانة العامة نحو 8 مليارات جنيه خلال أربع سنوات. (الجنيه الإسترليني= 1.33 دولار أميركي).
المصارف البريطانية بين الأرباح وشبح الاستهداف
المفارقة أنّ المصارف البريطانية، التي خضعت لسنوات من التشديد التنظيمي بعد أزمة 2008، تعيش اليوم واحدة من أكثر مراحلها ربحية منذ عقد ونصف. فقد استفادت من ارتفاع أسعار الفائدة عبر ما يُعرف بـ"التحوّط الهيكلي" (Structural Hedge)، وهو نظام يتيح تقليل تأثير تقلبات أسعار الفائدة على العوائد. لكن هذه الأرباح القياسية نفسها جعلت المصارف هدفاً سياسياً مغرياً لحكومة تبحث عن مصادر تمويل جديدة دون أن تمسّ ضرائب الدخل أو ضريبة القيمة المضافة، التي سبق لرئيس الوزراء كير ستارمر أن وعد بعدم رفعها خلال حملته الانتخابية.
وتشير بعض التسريبات إلى أنّ ريفز قد تعتمد حلاً وسطاً يقوم على رفع الضريبة بنسبة طفيفة (نحو نقطتين مئويتين) ولمدة محدودة، تستهدف فقط المصارف الكبرى، مع إعفاء المصارف المتوسطة والمتخصّصة التي تساهم في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة. وقد يشمل ذلك رفع العتبة الخاضعة للضريبة من 100 مليون إلى 300 مليون جنيه من الأرباح السنوية. ولا يقتصر القلق على المصارف فحسب، بل يمتد إلى المستثمرين ومديري الصناديق الذين يرون أن عدم وضوح السياسة الضريبية يضعف جاذبية القطاع المالي البريطاني مقارنة بمراكز أخرى في أوروبا.
وفي هذا الصدد، قالت مديرة الصناديق في مجموعة راثبونز، ألكسندرا جاكسون، في حديث لبلومبيرغ إنها فضّلت الامتناع عن المشاركة في الطرح الأولي الأخير لمصرف شوبروك المتخصّص، بانتظار اتّضاح الموقف من الموازنة والضرائب على البنوك.
وفي الاتجاه ذاته، حذّر المدير المالي لمصرف لويدز، وليام تشالمرز، من أنّ أي تغييرات غير متوقعة في النظام الضريبي قد تزعزع الاستقرار وتؤثر سلبًا في مساهمة القطاع المصرفي في دعم الاقتصاد الوطني. وقال خلال مؤتمر إعلان الأرباح في 23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري: "نحن من كبار المساهمين في الإيرادات الضريبية للدولة، ونعتبر أنّ استقرار النظام الضريبي وتنافسيته شرط أساسي لازدهار الخدمات المالية في المملكة المتحدة، وبالتالي لازدهار الاقتصاد كله".
خيارات محدودة أمام الحكومة البريطانية
هذا ويرى محللون أنّ حكومة العمال تجد نفسها أمام معادلة معقّدة. فمن جهة، الحاجة إلى موارد مالية جديدة لتغطية الإنفاق العام المتزايد، ومن جهة أخرى، رغبتها في الحفاظ على جاذبية لندن مركزا ماليا عالميا. وقد بذلت ريفز منذ تولّيها وزارة المالية جهوداً لتأكيد دعمها لمدينة لندن، من خلال ما عُرف بـ"إصلاحات ليدز" التي هدفت إلى تقليص البيروقراطية وتشجيع الاستثمار. غير أنّ الضغوط الاقتصادية والسياسية قد تدفعها لاتخاذ قرارات لا تحظى بترحيب القطاع المالي.
في المقابل، يرى البعض أنّ الحكومة الجديدة قد لا تملك رفاهية الوقت، إذ يتوقّع أن يصدر مكتب المسؤولية المالية في مراجعته المقبلة توقعات أقل تفاؤلاً بشأن الإنتاجية والنمو، ما يعني تقلّص هامش المناورة أمام ريفز واضطرارها للبحث عن موارد سريعة. وإلى جانب الضغوط المالية، تواجه حكومة العمال منافسة سياسية متصاعدة من حزب الإصلاح البريطاني (Reform UK) بزعامة نايجل فاراج ونائبه ريتشارد تايس، اللذين يسعيان إلى توطيد علاقاتهما بالقطاع المالي عبر اجتماعات متكرّرة مع رجال الأعمال.
وفي هذا السياق، تستعد جمعية الاستثمار البريطانية لعقد لقاء مع تايس الشهر المقبل، في محاولة لقياس توجّهات الحزب الذي يتقدّم في بعض استطلاعات الرأي، رغم امتناع كبار مديري شركات إدارة الأصول الكبرى مثل بلاك روك وشرودرز و"إم أند جي" (M&G) عن الحضور لأسباب تنظيمية. ويرى الرئيس التنفيذي للجمعية كريس كامينغز أنّ الحلّ لا يكمن في زيادة الضرائب بل في تحفيز النمو، قائلاً في تصريحات لراديو بلومبيرغ: "على المملكة المتحدة أن تنمو لتصل إلى ازدهار أكبر. المزيد من الضرائب لن يحقق ذلك، بل سيزيد الضغط على الاستثمار وفرص العمل".
## ترامب: الولايات المتحدة ستجري تجارب نووية إذا قامت دول أخرى بذلك
31 October 2025 04:08 PM UTC+00
## "الهجرة الدولية": نزوح أكثر من 62 ألف شخص من الفاشر
31 October 2025 04:11 PM UTC+00
أعلنت منظمة الهجرة الدولية، الجمعة، نزوح أكثر من 62 ألف شخص من مدينة الفاشر مركز ولاية شمال دارفور غربي السودان، خلال 4 أيام من سيطرة قوات الدعم السريع عليها. وأفادت المنظمة الدولية، في بيان، بأنّ تقديرات فرقها الميدانية تشير إلى "نزوح 62 ألفاً و263 شخصاً" من مواقع في الفاشر والقرى المحيطة بين 26 و29 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وأوضحت أنه يوم 29 أكتوبر وحده تم تقدير نزوح "26 ألفاً و80 شخصاً" من الفاشر، بينهم 25 ألفاً و305 نزحوا خارج المدينة بسبب انعدام الأمن.
والأحد الماضي، استولت "الدعم السريع" على مدينة الفاشر، وارتكبت مجازر بحق مدنيين بحسب مؤسسات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد. والأربعاء، أقر قائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو "حميدتي" بحدوث "تجاوزات" من قواته بالفاشر، مدعياً تشكيل لجان تحقيق.
وأشارت الهجرة الدولية إلى أن القرى التي شملتها موجات النزوح هي "مبلانغ، وخاطر، وآدم درما، وتكتّك، وكركاب". وعن الأوضاع في الفاشر، قالت المنظمة: "لا يزال الوضع متوتراً ومتقلباً، مع استمرار انعدام الأمن وحركة السكان المتواصلة". وفي إبريل/ نيسان 2023، اندلعت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع؛ بسبب خلاف بشأن المرحلة الانتقالية، ما تسبب بمجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، وبمقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.
وحالياً، باتت "الدعم السريع" تحتل كل مراكز ولايات دارفور الخمس غرباً من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على معظم مناطق والولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، بما فيها العاصمة الخرطوم. ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان، غير أن معظم السودانيين الذين يبلغ عددهم 50 مليوناً يسكنون بمناطق سيطرة الجيش.
(الأناضول)
## جماعة الحوثيين: 43 من موظفي الأمم المتحدة المحتجزين سيُحاكمون
31 October 2025 04:12 PM UTC+00
قال القائم بأعمال وزير الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها في اليمن عبد الواحد أبو راس، لوكالة "رويترز"، إن 43 من موظفي الأمم المتحدة المحليين المحتجزين سيُحاكمون للاشتباه في صلتهم بالغارة الجوية الإسرائيلية التي اغتالت كبار قادة الجماعة في أغسطس/آب الماضي. وقُتل رئيس الحكومة التي يديرها الحوثيون وعدد من الوزراء في غارة إسرائيلية على العاصمة صنعاء في أغسطس، في أول هجوم من نوعه يغتال مسؤولين كباراً. ورفضت الأمم المتحدة مراراً اتهامات الحوثيين بضلوع موظفيها أو عملياتها في اليمن في الأمر.
وقال أبو راس في مقابلة مع رويترز: "الخطوات التي قامت بها الأجهزة الأمنية تحت إشراف الجانب القضائي بشكل كامل و(يتم) إطلاع النيابة أولاً بأول مع كل خطوة يتم القيام بها". وأضاف أبو راس: "وبالتالي ما دامت النيابة مطلعة، مؤكد أن هذا المسار مستتب إلى نهايته وصولاً إلى المحاكمات وإصدار أحكام قضائية". وذكر أن "خلية" داخل برنامج الأغذية العالمي مشاركة بشكل واضح في استهداف الحكومة المباشر.
ولم يصدر أي تعليق بعد من متحدث باسم برنامج الأغذية العالمي. ورفضت الأمم المتحدة مراراً الاتهامات الموجهة لموظفيها بالتجسس. وتقول الأمم المتحدة إن الحوثيين يحتجزون ما لا يقل عن 59 من موظفيها، ونددت بما وصفته بالاعتقالات التعسفية ودعت إلى الإفراج الفوري عن موظفيها وغيرهم من المحتجزين. وهؤلاء المتهمون يمنيون. وبموجب القانون اليمني، قد يواجهون عقوبة الإعدام.
جاءت الاعتقالات الأخيرة بعد أن دخلت قوات الأمن التابعة لجماعة الحوثيين عدة مكاتب للأمم المتحدة في صنعاء يوم الأحد. واتهمت الأمم المتحدة الحوثيين باتخاذ خطوات زادت من صعوبة تقديم المساعدات للمحتاجين في اليمن. وقال أبو راس إن الحكومة تدعم منظمات إنسانية أخرى. وأضاف: "هناك بيان واضح وصريح من وزارة الخارجية بأننا سنكون عونا وسنداً للمنظمات الملتزمة بمبادئ العمل الإنساني وسنسهل لها أنشطتها وسنسهل لها أعمالها".
وتأتي هذه التطورات بعدما أعلنت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي تكليف معين شريم، النائب السابق للمبعوث الأممي إلى اليمن، بقيادة وتعزيز الجهود الرامية لإطلاق سراح موظفيها المحتجزين لدى الحوثيين. ومنذ شهر أغسطس/ آب الماضي، بدأ الحوثيون بتنفيذ حملة اعتقالات واسعة ضد موظفي الأمم المتحدة ومنظمات دولية، عقب اقتحام مقارها في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتهم. وفي هذا السياق، أفادت مصادر خاصة "العربي الجديد" بأنّ مسلحين تابعين لجماعة أنصار الله اقتحموا، السبت الماضي، مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، ومكتب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" في صنعاء. وأضافت المصادر أنّ المسلحين الحوثيين عبثوا بمحتويات المكتبين وصادروا أشياء منهما، كما اعتقلوا عدداً من الموظفين.
(رويترز، العربي الجديد)
## تونس: احتجاجات جديدة في قابس للمطالبة بتفكيك المجمع الكيميائي
31 October 2025 04:20 PM UTC+00
جدد المواطنون في مدينة قابس، جنوب شرقي تونس، ظهر الجمعة، احتجاجاتهم الشعبية ضد المجمع الكيميائي، مؤكدين تمسكهم بمطلب تفكيك وحداته وإنهاء مسار خمسين عاماً من التلوث.
وأعلن نشطاء حراك "أوقف التلوث" أن الاحتجاجات تدخل جولتها الثالثة تحت عنوان "الروندة الثالثة"، حيث انطلقت المسيرة من منطقة سوق جارة نحو منطقة النزلة، التي تُعد من أكثر الأحياء تضرراً من الانبعاثات الغازية التي يفرزها المجمع.
وقال المتحدث باسم الحراك خير الدين دبيّة إن المرحلة الجديدة من التحركات الاحتجاجية ضد المجمع تُرفع تحت شعار "الثبات والحسم".
وأوضح دبيّة أن اختيار مسار التحرك الاحتجاجي من سوق جارة إلى منطقة النزلة جاء لأنها التجمع السكني الأقرب إلى المجمع والأكثر تضرراً، حيث يعاني سكانها من انتشار الأمراض والإصابات المتكررة بحالات الاختناق الناجمة عن الاستنشاق المستمر للغازات السامة المنبعثة من وحداته.
وأضاف أن "منطقة النزلة حيّ سكني قديم يعود تأسيسه إلى ما قبل إنشاء المجمع الكيميائي قبل خمسين عاماً، وقد عانى سكانه طويلاً من مخلفات التلوث، لكنهم ما زالوا يحلمون بتغيير واقعهم واستنشاق هواء نظيف".
ويرى دبيّة أن "التلوث ليس قدراً محتوماً على قابس، مشدداً على أن الوقت قد حان لفرض العدالة البيئية وتخليص السكان من كابوس المجمع الذي يجثم على صدورهم منذ عقود".
وتابع قائلاً: "اتخذ المواطنون قرارهم ولن يتراجعوا عن مطلب تفكيك المجمع، ولن تتوقف الاحتجاجات ما لم يتم الإعلان عن إجراءات وقف تشغيل الوحدات الملوِّثة بشكل نهائي وتفكيكها، التزاماً بالقرار الحكومي الصادر عام 2017".
ففي 29 يونيو/حزيران 2017، صدر قرار حكومي عقب انعقاد مجلس وزاري يقضي بتفكيك الوحدات الملوِّثة التابعة للمجمع الكيميائي، غير أن هذا القرار ظل مؤجلاً دون تنفيذ، وهو ما يعتبره حراك "أوقف التلوث" استمراراً في تغليب منطق الربح الصناعي على حساب سلامة المواطنين.
وبحسب دبيّة، يجمع أهالي قابس على أن الوقت قد حان لاستعادة حقهم في هواء نظيف وبيئة سليمة، بعدما قضت مخلفات المجمع على معظم أشكال الحياة البرية والبحرية في المنطقة التي تحتاج إلى سنوات طويلة لتجاوز آثار الدمار البيئي.
وخلال شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2025، سجلت أحياء قابس مئات حالات الاختناق في صفوف المواطنين والتلاميذ، نتيجة حوادث متكررة لتسرب الغازات السامة المنبعثة من وحدات المجمع الكيميائي، ما دفع الأهالي إلى النزول إلى الشوارع وشن إضراب عام شامل في المحافظة.
ويحظى الحراك البيئي في قابس بمساندة واسعة من مواطنين في العاصمة تونس ومن تونسيين في المهجر، حيث تظاهر مئات الأشخاص في العاصمة، السبت الماضي، أمام المقر الرئيسي للمجمع الكيميائي، كما نظم نشطاء تونسيون في العاصمة الفرنسية باريس، الأحد الماضي، وقفة احتجاجية دعمًا للحراك البيئي ومطالبة بالاستجابة الفورية لمطلب "تفكيك الوحدات".
وأشار تقرير صادر عن المفوضية الأوروبية في مارس/آذار 2018 إلى أن 95% من تلوث الهواء في قابس مصدره المجمع الكيميائي، الذي يغذي سماء المدينة بحمض الكبريت وأكسيد الكربون ومواد سامة أخرى دمّرت المنظومة الفلاحية وأثقلت أجساد السكان بالأمراض.
كما أكد التقرير أن خليج قابس يُصنف ضمن المناطق الساخنة الملوثة حسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة، موضحاً أن التلوث في المدينة ثلاثي الأبعاد، إذ يشمل الماء والهواء والتربة، ما يجعل من أزمة قابس البيئية واحدة من أخطر الأزمات في شمال أفريقيا.
## هاميلتون يتمسّك بالأمل مع فيراري: روما لم تُبنَ في يوم واحد
31 October 2025 04:23 PM UTC+00
يواصل السائق البريطاني لويس هاميلتون (40 عاماً) تمسّكه بمشروع "فيراري"، رغم البداية الصعبة التي رافقت موسمه الأول مع الفريق الإيطالي العريق، إذ لم يحقق حتى الآن أي منصة تتويج في سباقات الجائزة الكبرى، باستثناء فوزه بسباق السرعة في الصين، فيما وصلت سلسلة غيابه عن المراكز الثلاثة الأولى إلى 19 سباقاً متتالياً.
وفي مقابلة مع مجلة فيراري ماغ نقلتها صحيفة ماركا الإسبانية اليوم الجمعة، حاول هاميلتون بثّ روح التفاؤل في جماهير الفريق الأحمر قائلاً: "منذ انضمامي كنت أعلم أن توحيد اسمي هاميلتون وفيراري سيكون أمراً عظيماً، لكن النجاح لا يأتي فوراً، فروما لم تبنَ في يوم واحد". وأكد "البطل السباعي" أنّه يعيش مرحلة مختلفة من مسيرته، مضيفاً: "أنا الآن في نقطة مغايرة من حياتي، أشعر بعاطفة خاصة حين أرتدي اللون الأحمر، الانتماء إلى فيراري ليس مجرد سباقات، إنه ثقافة وتاريخ وشغف وطريقة تفكير".
ويأتي حديث هاميلتون بعد خيبة سباق جائزة المكسيك الكبرى، الذي شعر فيه بالظلم إثر عقوبة زمنية أضاعت فرصه لصعود المنصة، وقال حينها غاضباً: "أنا محبط من قرارات الاتحاد الدولي، هناك ازدواجية في المعايير". ومع ذلك، أظهر البريطاني هدوءاً في تصريحاته الأخيرة، إذ أشار إلى أن التحسن قادم تدريجياً، مضيفاً: "كم سيستغرق الأمر؟ علينا اكتشاف ذلك، كل ما يمكنني فعله هو التركيز على ما أستطيع التحكم به، مثل الاستعداد للسباقات والعمل الإيجابي مع الفريق".
ومن جانبه، أكد مدير الفريق الفرنسي فريد فاسور (56 عاماً) أن العلاقة بين هاميلتون و"فيراري" ما زالت في طور البناء، قائلاً: "لويس والفريق بحاجة إلى مزيد من الوقت لتوحيد الرؤية في التفاصيل الصغيرة، لأن كل تفصيل يساوي مراكز على الحلبة، هدفنا الآن أن نعمل في الاتجاه نفسه". ويبحث هاميلتون عن تجاوز مرحلة التأقلم مع الفريق الإيطالي رغبة منه في العودة الى منصة التتويج، واستعادة ماضيه المشرق في عالم السرعة.
## قاسم يشيد بموقف الرئيس اللبناني: واشنطن ليست وسيطاً نزيهاً
31 October 2025 04:25 PM UTC+00
قال أمين عام حزب الله اللبناني، نعيم قاسم، اليوم الجمعة، إنّ الولايات المتحدة الأميركية "ليست وسيطاً نزيهاً"، وإنها راعية للعدوان الإسرائيلي، مشيداً بموقف الرئيس جوزاف عون بشأن تصدي الجيش اللبناني للتوغلات الإسرائيلية. وأوضح قاسم خلال فعالية للمنتجات الزراعية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق ما أوردته الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام الرسمية، أنّ "أميركا لن تعطي لبنان شيئاً، وهي تتحرك على قاعدة أنها تريد أن تعالج المشكلة وأن يكون لبنان سيداً مستقلاً، إلا أن التجربة تثبت أنها ليست وسيطاً نزيهاً، بل هي الراعية للعدوان وتساعد على توسعه في لبنان والمنطقة".
وتحدث قاسم عن الخروقات الإسرائيلية، بما في ذلك الاعتداءات على المؤسسات الرسمية والجيش اللبناني وقوة حفظ السلام "يونيفيل"، وموقف الولايات المتحدة منها قائلاً: "ما هو الموقف من 5000 خرق إسرائيلي عدواني؟. لم نسمع إدانات بل تبريراً لهذه الاعتداءات". وأشاد أمين عام حزب الله بموقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بعد إيعازه إلى الجيش اللبناني بالتصدي للتوغلات الإسرائيلية، معتبراً أن ذلك "يُبنى عليه".
وتابع "لا نتلقى أوامر من أحد وهذا العدوان والخروقات من مسؤولية الدولة أن تتابعها"، موجهاً حديثه إلى من وصفهم بـ"الشركاء في الوطن" بالقول "أين تصريحاتكم من العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان؟"، مشدداً على أنّ أي اتفاق جديد مع إسرائيل هو تبرئة لها. وأضاف: "نطلب من شركائنا ألا تطعنوا بالظهر وألا تخدموا المصالح الإسرائيلية، الجميع في الوطن يجب أن يكونوا معاً.. نوجه رسالة إلى شركائنا في الوطن عندما تدعمون أهلكم في منطقة أخرى إنما تدعمون لبنان. المشهد واحد. أركان الدولة والمقاومة والشعب كلهم في موقف واحد ضدّ هذا العدوان الإسرائيلي ولنعزز هذا الأمر بالمزيد من الوحدة الوطنية".
وبشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، المعمول به منذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قال قاسم إنّ على إسرائيل تنفيذ الاتفاق الذي نفذه لبنان، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن حزب الله لن "يقبل بتجريد لبنان من قوته". كما ندد بعملية الاغتيال التي نفذتها قوات الاحتلال عقب اقتحام مبنى بلدة بليدا جنوبي لبنان، أمس الخميس، مؤكداً أنه "ليس لها أي مبرر".
وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون، قد طالب، أمس الخميس، الجيش اللبناني بالتصدّي لأي توغل إسرائيلي في لبنان، إثر اغتيال قوات الاحتلال الإسرائيلي، منتصف ليل الأربعاء الخميس، موظفاً في بلدية بليدا، جنوبيّ لبنان. كما ثمن حزب الله، في بيان أدان فيه حادثة الاغتيال، موقف الرئيس اللبناني، داعياً إلى دعم الجيش بكل الإمكانات اللازمة لتعزيز قدراته الدفاعية وتوفير الغطاء السياسي لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، كما دعا "الحكومة أيضاً إلى اتخاذ خطوات مغايرة لما قامت به طوال 11 شهراً وتحمّل مسؤولياتها بإقرار خطة سياسية ودبلوماسية لوقف الاعتداءات ولحماية المواطنين اللبنانيين ومصالحهم".
## احتفاء بأبطال مونديال تشيلي: وهبي ونجمان مغربيان يحظون بتكريم خاص
31 October 2025 04:35 PM UTC+00
حظي المدير الفني لـمنتخب المغرب تحت 20 عاماً، محمد وهبي (48 عاماً)، بتكريم استثنائي في العاصمة البلجيكية بروكسل، برفقة النجمين الواعدين علي معمر (20 عاماً)، وأنس تجوارت (20 عاماً)، تقديراً لمساهمتهم في تتويج منتخب "أشبال الأطلس" ببطولة كأس العالم للشباب في تشيلي، بعد الفوز على منتخب الأرجنتين بهدفين نظيفين في المباراة النهائية أخيراً، في إنجاز تاريخي يعد الأول من نوعه في مسيرة الكرة العربية.
وأقامت القنصلية العامة للمملكة المغربية في بروكسل، أمس الخميس، حفلاً مميزاً على شرف المدرب وهبي بحضور نجمي نادي أندرلخت البلجيكي علي معمر، وأنس تجوارت، احتفاءً بإنجازهم التاريخي، كما شهد الحفل الاستثنائي حضور أفراد من الجالية المغربية المقيمة في بلجيكا، وسط فرحة عارمة بالتتويج باللقب العالمي. واستغل القنصل العام للمملكة، حسن توري، الحفل لكي يشيد بالإنجاز التاريخي لـ"أشبال الأطلس"، ويُعبّر عن مدى اعتزازه بما قدموه في بطولة كأس العالم تحت 20 سنة، بقيادة وهبي وباقي النجوم الصاعدين، معتبراً في كلمته أن التتويج يمثل مصدر فخر واعتزاز لجميع المغاربة داخل الوطن وخارجه، وأيضاً للكرة المغربية والعربية.
من جانبه، أعرب وهبي عن اعتزازه بهذا الإنجاز الكبير، الذي تحقق بفضل تضافر جهود جميع المتدخلين، موجهاً رسالة مؤثرة إلى شباب الجالية المغربية المقيمة في أوروبا، مفادها بأن العمل الجاد والانضباط والإيمان بالقدرات كفيلة بتحقيق الأحلام، وأكد وهبي أن كرة القدم ليست مجرد رياضة، بل مدرسة في القيم الإنسانية والعمل الجماعي.
وسبق لمنتخب "أشبال الأطلس" أن حظي باستقبال رسمي وشعبي فور عودته من تشيلي باللقب العالمي التاريخي، إذ تدفق عشرات الآلاف من الجماهير إلى الرباط، من مختلف المدن المغربية، لتحية اللاعبين الذين جابوا شوارع العاصمة عبر حافلة مكشوفة، بعدما فرضوا أنفسهم نجوماً استثنائيين ورفعوا العلم المغربي عالياً في سماء تشيلي، متوجين باللقب العالمي عن جدارة واستحقاق، عقب إزاحة منتخبات عالمية من طريقهم، على غرار إسبانيا والبرازيل وكوريا الجنوبية وأميركا وفرنسا والأرجنتين.
## مبابي يتوّج بالحذاء الذهبي وبيريز يضعه بين أساطير ريال مدريد
31 October 2025 04:43 PM UTC+00
تألّق كيليان مبابي (26 عاماً) من جديد، وتربّع على عرش هدّافي أوروبا بعدما توّج بجائزة الحذاء الذهبي الأوروبي لموسم 2024-2025 في حفل مهيب احتضنه ملعب سانتياغو برنابيو، اليوم الجمعة، بحضور رئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز (78 عاماً)، ووالده ويلفريد مبابي (55 عاماً)، وجميع زملائه في الفريق الملكي، الذين حضروا لمشاركته لحظة المجد.
وواصل النجم الفرنسي كتابة فصول مجده الشخصي في أول موسم كامل له بقميص ريال مدريد، إذ أنهى الدوري الإسباني متصدّراً ترتيب الهدّافين في أوروبا بـرصيد 31 هدفاً، متفوّقاً على السويدي فيكتور غيوكيريس، الذي سجّل 39 هدفًا مع سبورتينغ لشبونة، لكن معامل البطولة البرتغالية جعل مبابي يتقدّم عليه في حسابات النقاط الرسمية للجائزة.
وأبهر مبابي الحضور حين صعد إلى المنصّة مرتدياً بدلة سوداء أنيقة ليتسلّم الجائزة وسط تصفيق حار، قبل أن يعبّر عن فخره الكبير بهذا الإنجاز، في تصريحات نقلتها مجلة ليكيب الفرنسية، اليوم الجمعة، إذ قال: "إنه شرف كبير لي أن أحصل على هذا اللقب، فهو يعني لي الكثير مهاجماً. أشكر زملائي لأنهم السبب في ظهوري بأفضل نسخة من كيليان ومساعدتي للفريق في الفوز. الأهم هو الانتصارات الجماعية". وواصل مبابي حديثه بتأكيد انتمائه العميق إلى النادي الملكي: "اللعب لريال مدريد حلمٌ تحقق، الجميع يعرف أن هذا النادي كان حلم طفولتي. آمل أن أبقى هنا لسنوات طويلة وأواصل حصد الألقاب".
واحتفى فلورنتينو بيريز بإنجاز مبابي، ووضعه ضمن كوكبة الأساطير، التي حملت ألوان ريال مدريد، وهو ما أبرزه في كلمته أمام الحضور: "مبروك كيليان، هذا الحذاء الذهبي ثمرة عملك وشغفك وإخلاصك. نحن فخورون بوجودك بيننا، فأنت تجسّد قيم ريال مدريد بأفضل صورة. أنت ثالث لاعب في تاريخ النادي يحرز الجائزة بعد هوغو سانشيز وكريستيانو رونالدو، وهذا المكان يليق بك".
وأعاد بيريز بهذا التصريح مبابي إلى قلب الذاكرة الملكية التي لا تنسى أساطيرها، ليؤكد أن القادم الفرنسي يسير بثبات على خُطى العظماء الذين مرّوا ببرنابيو، بينما يواصل مبابي كتابة التاريخ، إذ بات ثاني لاعب فرنسي في التاريخ يتوّج بالحذاء الذهبي بعد تييري هنري، ليعزّز مكانته بين كبار هدّافي القارة. ويبدو أنه لن يتوقف قريباً، بعدما بدأ موسمه الجديد بقوة، وسجّل 11 هدفاً في عشر مباريات في الدوري الإسباني، ليؤكد أنه لم يكتفِ بالمجد، بل يسعى إلى الحفاظ عليه في القميص الأبيض.
ويختتم مبابي فصلاً جديداً من مسيرته المذهلة، وقد صار رمزاً لعصر جديد في ريال مدريد، يجمع بين الحلم والشغف والمسؤولية. ويبدو أن الحذاء الذهبي ليس سوى محطة أولى في طريقٍ طويل نحو الأسطورة، بعدما وجد النجم الفرنسي في بيريز رئيساً مؤمناً بقدراته، وفي برنابيو مسرحاً يليق بطموحه. وبينما تواصل جماهير مدريد ترديد اسمه بفخر، يستمر مبابي في السير بخُطى واثقة نحو مجدٍ لا يعرف التوقف.
## نقل المغني بي ديدي إلى سجن فيدرالي لتمضية عقوبة الحبس
31 October 2025 04:45 PM UTC+00
نُقل نجم الهيب هوب الأميركي شون كومز المعروف باسم "بي ديدي" إلى سجن في نيوجيرسي لتمضية عقوبة بالسجن مدة أربع سنوات وشهرين بتهمة ارتكاب جرائم مرتبطة بالدعارة، وفق سجل فيدرالي صدر الجمعة.
ويُحتجز كومز في سجن فورت ديكس الخاضع لحراسة محدودة على مسافة 130 كيلومتراً إلى الجنوب من نيويورك، وهي منشأة معروفة أيضاً ببرامج علاج الإدمان. وكان محاموه قد طلبوا نقله إلى السجن حيث من المقرر أن يبقى حتى 8 مايو/أيار 2028، وفق مكتب السجون الفيدرالي.
وأُوقف النجم الموسيقي في سبتمبر/ أيلول 2024، وأدين في يوليو/ تموز الماضي بتهمتين مرتبطتين بنقل أشخاص عبر حدود الولاية لأغراض الدعارة. لكن هيئة محلفين برّأته من أخطر تهمتين وُجّهتا إليه، وهما الاتجار بالجنس والابتزاز.
وقال القاضي أرون سوبرامانيان، الذي ترأس المحاكمة، إن الجرائم تمثل "مخالفات خطرة ألحقت ضرراً لا يعوض بامرأتين"، وإن "آثارها متواصلة حتى اليوم"، مضيفاً أن المحكمة لا تملك أي تأكيد بأن هذه الجرائم لن تتكرر في حال الإفراج عن ديدي. كما أرفق الحكم بغرامة قدرها نصف مليون دولار.
وتوجّه كومز إلى المحكمة والدموع في عينيه، قبل أن يصدر القاضي الحكم الذي يأخذ في الاعتبار المدة التي أمضاها في سجن شهير في بروكلين، وقال إنه "يأسف بشدة" على أفعاله. كما اعتذر لعائلته ولضحاياه واصفاً سلوكه بأنه "مقزّز ومخز". وقد استأنف "بي ديدي" قرار إدانته والحكم الصادر بحقه.
(فرانس برس)
## نتائج "أمازون" و"آبل" تعزز الأداء القوي لأسواق الأسهم الأميركية
31 October 2025 04:47 PM UTC+00
سجلت تعاملات أسواق الأسهم الأميركية، حتّى منتصف نهار الجمعة، مكاسب قوية بفضل الأنباء الجيدة التي أعلن عنها عملاقا التكنولوجيا "أمازون" و"آبل" لنتائجهما الفصلية، وهو ما اعتُبر رسالة طمأنة قوية للمستثمرين بشأن الأموال الهائلة التي تضخها الأسواق في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وقفزت أسهم "أمازون" بأكثر بنسبة 12% مدفوعة بأسرع نمو في خدمات الحوسبة السحابية منذ عام 2022، إلى جانب خطط طموحة لزيادة القدرة الاستيعابية لمراكز البيانات.
أما أسهم "آبل" فتراجعت على نحوٍ طفيف، رغم أن الشركة سجلت مبيعات قياسية وتوقعت ربعاً قوياً في ديسمبر/ كانون الأول، مع قيام العملاء بالترقية إلى هاتف آيفون 17 الجديد. وقد ساعدت هذه النتائج القوية في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن العوائد المحتملة من الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، بعد أن أثرت توقعات الإنفاق الكبيرة من شركتَي ميتا ومايكروسوفت سلباً على السوق، أمس الخميس.
وقد أعلنت شركة أمازون عن ارتفاع أرباحها بنسبة 40% لتصل إلى 21.2 مليار دولار نتيجة للأداء الجيّد لوحدة أمازون للحوسبة السحابية، إذ ارتفعت إيرادات "أمازون ويب سيرفيسز" (AWS)، وهي محور استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي، بنسبة 20% في الربع الثالث. لتصل إلى 33 مليار دولار. ورغم أنّ إيرادات "مايكروسوفت أزور" زادت بنسبة 40% و"غوغل كلاود" بنسبة 34%، فإنّ ضخامة حجم AWS تجعل تأثير نموها أكبر بكثير.
وقبل ارتفاع أسهمها، اليوم الجمعة، كانت شركة أمازون قد سجلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 1.6% فقط منذ بداية العام؛ بسبب المخاوف المتعلقة بحصتها السوقية وغياب تحديثات قوية في الذكاء الاصطناعي، ما جعلها أضعف أداءً ضمن مجموعة "العظماء السبعة" من عمالقة التكنولوجيا، لكن مكاسب الجمعة ساعدت الشركة على الخروج من هذا الموقف وتجاوز كلٍّ من "تسلا" و"آبل"، فقد ارتفعت أسهم "تسلا" بنحو 11% منذ بداية العام، بينما زادت آبل بنحو 8%.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة أمازون آندي جاسي، أمس الخميس، إنّ AWS تنمو بوتيرة لم نشهدها منذ عام 2022 بفضل الطلب القوي على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الأساسية. واستجابة للطلب المتزايد، انضمت "أمازون" إلى باقي شركات التكنولوجيا الكبرى في التوقع بزيادة الإنفاق الرأسمالي العام المقبل. وقال المحلل فرحان بادامي من منصة eToro: "أداء أمازون كان في فئة الأفضل في موسم الأرباح الحالي، مبدّدة أي شكوك متبقية حول قدرتها على التنفيذ على نطاق واسع".
أرباح آبل
أما شركة آبل فقد أعلنت، أمس الخميس، أنّ رفع أسعار بعض الطرازات الأكثر شعبية من هاتفها آيفون بمقدار مئة دولار في سبتمبر/ أيلول، إلى جانب الطلب القوي على أجهزتها الجديدة، أثمرا عن إيرادات وأرباح فصلية قياسية. وقد ساعد رفع الأسعار الشركة على تحقيق إيرادات أكبر في وقت قدّر فيه المحللون أنّ "آبل" باعت مليون جهاز آيفون أكثر من العام السابق.
وارتفع إجمالي الإيرادات بنسبة 8% إلى 102.5 مليار دولار مقارنة بالعام الماضي، وهي المرة الأولى التي تتجاوز فيها الشركة حاجز 100 مليار دولار خلال فترة ثلاثة أشهر منتهية في سبتمبر. كما قفز صافي الأرباح بنسبة 86% ليصل إلى 27.5 مليار دولار، بعد أن تأثرت أرباحها في العام السابق بدفع ضريبة كبيرة.
وفي سبتمبرأيضاً، قدمت "آبل" للمستهلكين سبباً مقنعاً لشراء هواتفها الجديدة عبر تغيير تصميمها الخارجي. فقد كشفت عن طراز أنحف وأصغر يحمل اسم "آيفون إير" (iPhone Air)، كما أعادت تصميم آيفون برو (iPhone Pro) ليتميز بنتوء بارز على الجزء الخلفي من الجهاز. هذه التغييرات ساعدت على رفع مبيعات آيفون إلى 49 مليار دولار خلال الربع الماضي، بزيادة 6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
(رويترز، العربي الجديد)
## "ناسا" ترد على كيم كارداشيان: "لقد ذهبنا إلى القمر"
31 October 2025 04:48 PM UTC+00
شكّكت نجمة تلفزيون الواقع الأميركية كيم كارداشيان في صحة هبوط وكالة الفضاء الأميركية على سطح القمر عام 1969، ما دفع برئيس "ناسا" الانتقالي إلى تأكيد الواقعة التي تشكّل منذ عقود موضوع الكثير من نظريات المؤامرة.
وكتب القائم بأعمال مدير "ناسا"، شون دافي، عبر "إكس"، الخميس: "نعم، لقد ذهبنا إلى القمر... ست مرات!".
في أحدث حلقة من مسلسلها "ذا كارداشيانز"، أعربت كيم كارداشيان عن شكوكها بشأن مهمة أبولو 11 عام 1969، والتي خطا خلالها رائدا الفضاء الأميركيان باز ألدرين ونيل أرمسترونغ أولى خطواتهما على سطح القمر.
وقالت كيم كارداشيان لزميلتها في البرنامج سارة بولسون خلال تلك الحلقة: "سأرسل إليكِ مليون مقال عن باز ألدرين والرجل الآخر". ثم قرأت اقتباساً نسبته إلى ألدرين رداً على سؤال حول أكثر اللحظات رعباً في الرحلة. ونقلت كارداشيان: "لم تكن هناك لحظة مخيفة لأن (الرحلة) لم تحدث. كان يمكن أن يكون الأمر مخيفاً، لكنه لم يكن كذلك لأن (الرحلة) لم تحدث".
ولم تُقدّم أي تفاصيل حول المقالات التي أشارت إليها كارداشيان، كما لا يوجد أي تأكيد أن هذه التعليقات صدرت من باز ألدرين.
وفي حديث لها مع المنتجين، أكدت كارداشيان مجدداً أن المهمة الفضائية المذكورة "مزيفة"، مستشهدةً بـ"بعض مقاطع الفيديو لباز ألدرين وهو يتحدث عن عدم حدوث هذه الرحلات"، وقالت إن ألدرين "بات يكرر ذلك طوال الوقت في المقابلات".
وفي منشوره، سلّط شون دافي الضوء أيضاً على مهمة أرتيميس التي تهدف إلى إعادة الأميركيين إلى القمر. أضاف: "لقد فزنا بسباق الفضاء الأخير، وسنفوز بهذا أيضاً"، قبل أن يوجه دعوة إلى النجمة لزيارة مركز كينيدي للفضاء، موقع الإطلاق الرئيسي التابع لـ"ناسا" الموجود في فلوريدا.
(فرانس برس)
## 7 دقائق فقط.. محاكمة القاضي السابق أحمد صواب تثير جدلاً في تونس
31 October 2025 04:49 PM UTC+00
نظرت الدائرة الابتدائية الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب في تونس، اليوم الجمعة، في قضية القاضي الإداري السابق والمحامي أحمد صواب، وقررت حجز الملف للتصريح بالحكم، في جلسة أثارت جدلا واسعا، فيما وصفتها هيئة الدفاع بأنها "صادمة"، إذ استغرقت سبع دقائق فقط.
وعقدت الجلسة في ظل غياب أحمد صواب الذي رفض المحاكمة عن بعد، بينما حضرها عميد المحامين بوبكر بالثابت وعدد من المحامين الذين أكدوا أيضا رفضهم المحاكمة عن بعد. وقالت عضو هيئة الدفاع عن صواب المحامية دليلة مصدق، في تصريح لـ"العربي الجديد "، إن "جلسة اليوم لم تستغرق سوى سبع دقائق، وأن هيئة الدفاع لم ترافع ليقرر القاضي رفع الجلسة، الأمر الذي جعلهم في حالة صدمة". وأضافت أنها "لم تشهد طيلة مسيرتها المهنية محاكمة مماثلة، من دون استنطاق ولا مرافعات ولا حضور للمتهم، الأمر الذي يجعل فرضية التصريح بالحكم اليوم واردة جدا لأن الحكم تقريبا جاهز ".
وانتقد عضو هيئة الدفاع عن صواب المحامي سمير ديلو، في تدوينة له، جلسة المحاكمة قائلا: "لم يبق في المعجم المتداول ما يكفي للتّعبير عن رداءة المشهد وعبثيّة ما يجري فيه"، موضحا أن "الأستاذ أحمد صواب احتجّ على ظروف محاكمة التي دامت 3 دقائق، واعتقل وحوكم دون حضور ولا استنطاق ولا مرافعات ولا محامين، وقد دامت جلسته المدّة التي استغرقتها كلمة عميد المحامين رفضا للمحاكمة عن بعد: 7 دقائق". وأضاف: "البقيّة عبارة قيلت على عجل وبصوت بالكاد يُسمع أنه سيتم إثر الجلسة المفاوضة والتّصريح بالحكم".
ووجهت منظمة "دفاع بلا حدود" رسالة مفتوحة إلى قضاة تونس، قالت فيها المحامية الفرنسية وعضو المنظمة خديجة عودية إن "ما يحصل اليوم ليس مجرد محاكمة لرجل، بل هو اختبار لحرية القضاء وكرامة الكلمة". وأضافت أن "حضورها وزملاءها في تونس ليس لإعطاء الدروس بل للمشاركة والدفاع عن كرامة الإنسان"، معبرة عن قلقها من تأثير السلطة السياسية على العدالة، معتبرة أنّ الحكم المرتقب "سيكشف ما إذا كانت العدالة التونسية ستبقى فخر الكرامة أم ستخضع لغطرسة السلطة".
وأكد المحامي سامي بن غازي في تدوينة له قائلا: "أوقفوا الدراسة في كليات الحقوق، وأحرقوا مجلات الإجراءات، وامحوا دروس القانون الجزائي، فما يُدرّس في القاعات لا يمتّ بصلة لما يجري في ردهات المحاكم في تونس اليوم، كل ما نلقّنه من مبادئ العدالة، وكل ما نحفظه من ضمانات الدفاع، يتحوّل في الواقع إلى أثر بعد عين، إلى نظرية معلّقة في هواء الوعود، لا تلامس أرض الجلسات ولا وجوه القضاة". ولفت إلى أن قضية القاضي السابق أحمد صواب حُجزت دون مرافعة، ودون تلاوة لقرار دائرة الاتهام، ودون استنطاق، ودون طلبات، بل ودون حضور المتهم نفسه.
## جيرونا الأعنف في أوروبا: بطاقات حمراء تضعه تحت المجهر
31 October 2025 04:54 PM UTC+00
يواصل نادي جيرونا الإسباني لفت الأنظار هذا الموسم، لكن هذه المرة ليس بفضل نتائجه أو عروضه الجميلة، بل بسبب سجله الانضباطي المقلق الذي جعله في صدارة الفرق الأكثر عنفاً في أوروبا، إذ جمع الفريق خمس بطاقات حمراء في عشر مباريات فقط بالدوري الإسباني، بمعدل طرد في كل مباراتين، ليتصدر "القارة العجوز" في هذا الجانب السلبي.
ويعاني جيرونا تراجعاً واضحاً في الأداء والنتائج، بعد أن كان قبل موسمين من أبرز مفاجآت القارة بفضل أسلوبه الهجومي المميز. غير أن التوتر والاندفاع الزائد للاعبيه باتا يكلّفان الفريق كثيراً، إذ أصبح الانضباط داخل الملعب تحدياً أساسياً أمام المدرب ميشيل سانشيز، الذي يواجه صعوبة في السيطرة على أعصاب نجومه في اللحظات الحرجة.
وتنوّعت حالات الطرد بين بطاقتين بعد إنذارين وثلاث بطاقات مباشرة، في مشهد يعكس تكرار الأخطاء الفردية وسوء التقدير الدفاعي، حسب ما ورد في تقرير موقع بي سوكر في نسخته العالمية اليوم الجمعة. وبدأت السلسلة منذ الجولة الأولى حين طُرد الحارس باولو غازانيغا أمام رايو فاليكانو، ثم تبعتها حالات أخرى في مواجهة ليفانتي، عندما غادر أكسيل فيتسل وفيتور ريس بالبطاقة الحمراء. أما آخر البطاقات فجاءت أثناء الفوز الصعب على فالنسيا بنتيجة هدفين لواحد، حين أنهى الفريق المباراة بتسعة لاعبين، بعد خروج إيفان مارتين وأليخاندرو فرانسيس.
ويتصدر جيرونا بذلك قائمة الانضباط السيئ متقدّماً على أندية كبرى، مثل تشلسي الإنكليزي ورين الفرنسي وأثلتيك بلباو الإسباني، التي جمعت ثلاث حالات طرد فقط. ويبدو أن الفريق الكتالوني يسير عكس الاتجاه الذي ميّزه سابقاً، حين كان نموذجاً في اللعب المنظّم والروح الجماعية. ويثير هذا السلوك التساؤلات حول مدى تأثير الضغط النفسي وتراجع النتائج على أداء اللاعبين، خصوصاً مع اقتراب مواجهات صعبة في "الليغا" قد تحدد مصير الموسم. ويأمل المدرب ميشيل سانشيز قلب الصورة سريعاً، لأن استمرار هذا النهج سيجعل جيرونا تحت المجهر، لا بسبب مهاراته، بل بسبب بطاقاته الحمراء التي تهدّد موسمه بالانهيار.
## صراع أرجنتيني برازيلي على حارس فلامنغو.. وهذا موقفه
31 October 2025 05:01 PM UTC+00
تشهد مرحلة ما قبل كأس العالم عادة ظهور أسماء تثير اهتمام أكثر من منتخب، في إطار مساعي الاتحادات الوطنية لتعزيز صفوفها قبل الحدث العالمي. وفي هذا السياق، برز مؤخراً صراع خفي بين منتخبي البرازيل والأرجنتين حول حارس نادي فلامنغو المتألق، أغوستين روسي (30 عاماً)، الذي أصبح محط أنظار المنتخبين العالميين.
وسلطت قناة تي واي سي الأرجنتينية، أمس الخميس، الضوء على وضعية الحارس، الذي يعيش واحدة من أزهى فتراته الكروية مع نادي فلامنغو البرازيلي، بعدما كان البطل الأبرز في تأهل فريقه إلى نهائي "كوبا ليبرتادوريس" بفضل تألقه اللافت أمام راسينغ الأرجنتيني، فقد أنقذ مرماه من أهداف محققة، أبرزها تصدٍّ إعجازي لتسديدة مواطنه لوتشيانو فييتو، ليقود فريقه إلى النهائي، من دون أن تهتز شباكه طوال البطولة، في إنجاز عزّز مكانته أحدَ أفضل حراس القارة اللاتينية في الوقت الراهن.
ومع اشتعال الحديث في البرازيل عن إمكانية انضمامه مستقبلاً إلى منتخب "السامبا"، بعدما بدأ فعلياً إجراءات الحصول على الجنسية البرازيلية، لتسهيل تمديد عقده مع فلامنغو، حرص روسي على وضع النقاط على الحروف، إذ قال في تصريحات لشبكة إي إس بي إن: "كنت أقول ذلك حتى عندما كنت في بوكا جونيورز، إذا قدّمتُ مستوى جيداً مع فريقي فستأتي الفرصة يوماً ما. لم تأتِ بعد، لكنّي ما زلتُ أنتظرها وأتمنى أن تصل في وقت قريب".
ويحلم روسي، الذي حقق رقماً قياسياً، بإنهاء سبع مباريات بشباك نظيفة في النسخة الحالية من البطولة، أن يتلقى يوماً ما اتصالاً من المدرب ليونيل سكالوني (47 عاماً) للانضمام إلى منتخب الأرجنتين. ومع أن مركز الحراسة محجوز حالياً للنجم إيميليانو مارتينيز، فإن سكالوني يُعرف بسياسته في اختبار بدائل جاهزة للمستقبل، كما فعل بعد مونديال قطر حين استدعى والتر بينيتيز وفاكوندو كامبيسيز لتوسيع قاعدة الخيارات.
ورغم الدعوات المتكرّرة في الإعلام البرازيلي لمنحه فرصة مع منتخب السيليساو، استبعد مدرب فلامنغو، فيليبي لويس، تلك الفكرة، قائلاً: "لا أستطيع تخيّل أرجنتيني يرتدي قميص البرازيل، رغم أنه يملك كل المقوّمات للعب في أي منتخب بالعالم".
## بن غفير يدعو إلى إعدام أسرى فلسطينيين يظهر إلى جانبهم في مقطع فيديو
31 October 2025 05:02 PM UTC+00
ظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في مقطع فيديو، نشره على مواقع التواصل اليوم الجمعة، واقفاً أمام صف من الأسرى الفلسطينيين الممدّدين أرضاً وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، ودعا فيه إلى إعدامهم. وقال الوزير اليميني المتطرف في هذا المقطع: "جاء هؤلاء الرجال من وحدة النخبة (في الجناح العسكري لحماس) لقتل الأطفال والنساء والرضّع لدينا. انظروا إليهم اليوم، يحصلون على الحياة بالحد الأدنى. لكن لا يزال هناك ما يجب فعله: إعدام الإرهابيين".
קדימה @itamarbengvir העם איתך.
עונש מוות לתתי-אדם האלה.
לא רק עם ישראל תומך בזה, אלא כל העולם המערבי שפתוח לרווחה בפני תתי אדם שכאלה באירופה ובצפון אמריקה.
רק עונש מוות למחבלים ירתיע אותם וכמובן לצד זה, להתיישב בחזרה באדמותנו. pic.twitter.com/OhEDJfXcj4
— אריה קינג Arieh King (@arieh_king) October 31, 2025
وكان الوزير يتحدث أمام حوالى عشرة أسرى مكبّلين على الأرض، ونشر هذه الرسالة على حسابه على منصة إكس مرفقاً إياها بنص قال فيه إن حركة حماس عمدت إلى "تعذيب الرهائن لديها". كما تفاخر الوزير بظروف السجن القاسية المفروضة على الأسرى الفلسطينيين. وقال: "اسألوا أي إرهابي مرّ بسجني إن كان يرغب في العودة. إنهم خائفون ويرتعدون، وقد انخفض عدد الهجمات بشكل كبير".
وفي مقطع فيديو آخر نشره على مواقع التواصل الاجتماعي في أغسطس/ آب، شوهد بن غفير وهو يهدد عضو المجلس المركزي لحركة "فتح" الأسير مروان البرغوثي الذي بدا في حال من الوهن الجسدي. 
حماس: بن غفير يشرعن القتل ضد الأسرى وممارساته تمثل انتهاكاً
وفي تعليقه على مقطع فيديو بن غفير، أكد القيادي في حركة حماس محمود مرداوي أن ظهور الوزير الإسرائيلي المتطرف إلى جانب الأسرى الفلسطينيين مكبلين بطريقة وحشية "يمثل تمادياً في الممارسات العدوانية التي ينفذها هذا الوزير المتطرف بحق الأسرى، واستمراراً لانتهاك حكومته الإرهابية كل الأعراف والقيم والقوانين التي تحمي الأسرى".
 
وأوضح مرداوي، في بيان نشرته حركة حماس على صفحتها في "تليغرام"، أن "ما صدر عن بن غفير ليس مجرد تهديد أو اعتداء لفظي عابر، بل هو استمرار لمسلسل التحريض الرسمي ضد الشعب الفلسطيني، وشرعنة للقتل والدموية التي يمارسها الاحتلال". وحذر القيادي في حماس من "نهج حكومة الاحتلال الفاشية وتبعات التحريض والتنكيل بحق الأسرى وأبناء الشعب الفلسطيني والأرض والمقدسات"، محملاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات لهذه السياسات الإجرامية. ودعا مرداوي إلى تحرك فوري من المؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية لمحاسبة قادة الاحتلال على ما يقترفونه من جرائم حرب وانتهاكات بحق الأسرى.
من جهته، أكد مكتب إعلام الأسرى أن "الشواهد الطبية والميدانية المصاحبة لتسليم الاحتلال عدداً من جثامين الشهداء مؤخراً تكشف عن جرائم إعدام ميداني بحق أسرى فلسطينيين بعد احتجازهم، إذ ظهرت على أجسادهم آثار تعذيبٍ وتقييدٍ بالأصفاد وحروقٍ ودهسٍ بآليات عسكرية".
وأوضح المكتب، في بيان اليوم الجمعة، أن "احتجاز الجثامين في الثلاجات ودفنها في مقابر الأرقام يمثل سياسة متعمدة لإهانة الفلسطينيين أحياءً وأمواتاً، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني".  كما لفت المكتب إلى أن قناة "كان" العبرية كشفت عن تفاهمات بين وزارة القضاء والمستوى السياسي لمحاكمة مئات الأسرى ممن تصفهم سلطات الاحتلال بـ"مقاتلي وحدة النخبة"، وسط ظروف احتجاز قاسية وتعذيب ممنهج يرقى إلى جرائم حرب.
وبيّن أن الاحتلال استغل إعلان حالة الطوارئ منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 لتوسيع الاعتقالات وفرض سياسة "الاحتجاز إلى أجل غير مسمى"، بالتوازي مع إعادة إحياء مشاريع تشريعية أبرزها قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوةٍ ترمي إلى تحويل القضاء الإسرائيلي إلى أداة إعدام جماعي بحق الفلسطينيين.
وشدّد مكتب إعلام الأسرى على أن "هذه الشواهد تمثل أدلة قاطعة على سياسة قتلٍ ممنهجة بحق الأسرى الفلسطينيين"، داعياً إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم بحق الأسرى الأحياء والشهداء المحتجزة جثامينهم. واليوم الجمعة، أعلن مستشفى ناصر في خانيونس جنوبي قطاع غزة، الجمعة، تسلمه جثامين 30 فلسطينياً أفرجت عنها إسرائيل، ليرتفع بذلك العدد المستلم إلى 225 جثماناً منذ 14 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وقال المستشفى في بيان إنه "استلم 30 جثماناً لشهداء فلسطينيين تم الإفراج عنهم اليوم من قبل الاحتلال الإسرائيلي، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، دون مزيد من التفاصيل. وكانت وزارة الصحة في غزة أعلنت في بيانات سابقة أن الجثامين التي تتسلمها من إسرائيل تحمل آثار تنكيل، تشمل الضرب وتكبيل الأيدي وتعصيب الأعين، وتغير ملامح الوجه، دون أسماء. وتأتي الخطوة ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الجاري، ويتضمن تبادل الأسرى والجثامين بين إسرائيل وحركة "حماس" بوساطة مصرية قطرية تركية وبإشراف أميركي.
(فرانس برس، الأناضول، العربي الجديد)
## إسكندر حبش... شاعر فتح بابه أمام "السيد س"
31 October 2025 05:03 PM UTC+00
"أعتذر من جميع الذين يكتبون لي (على مختلف التطبيقات) أو الذين يتصلون، عن عدم قدرتي على الرد في أحيان كثيرة. عاد السيد س (وهو الذي لم يغادر) ليقرع الباب بقوة أكبر. عادة، لا أفتح إلا لمن لا يطرق على بابي (كما يقول بيسوا)، لكنني هذه المرة أرغب في تغيير عاداتي. هباء تبدو هذه الرحلة بأسرها. فحبّ الحياة هو قمة اليأس الفعلي"، بدا هذا المنشور، الذي كتبه الشاعر والمترجم اللبناني، الفلسطيني الأصل، إسكندر حبش (1963 – 2025) على صفحته في فيسبوك قبل أيام من رحيله مساء أول من أمس، كمن يكتب خاتمة مؤجلة لتجربة كاملة. لم يكن يخاطب الموت. كان يختبر اللغة وما فيها من كلمات (كما يقول بيسوا)، كأن الكلمات، تلك التي ظلّ يترجمها بين لغات العالم وحالاته، عادت لتترجمه هو نفسه.
عاش حبش، ابن بيروت التي شكّلته كما جرحته، في تماس دائم مع الواقع اللبناني، فاشتغل طويلاً في الصحافة الثقافية المحلية، وأشرف على الصفحات الأدبية في جريدة السفير، كما أسهم في الكتابة الصحافية في صحف ومجلات عربية عديدة، حيث كان نصّه يراوح بين النقد والانطباع، بين الذائقة الفردية والوعي الجماعي.
لا يمكن اعتبار أشعاره منذ الثمانينيات، في دواوين مثل "نزهة الملاك" و"سعادة صغيرة" و"كتاب الرمل" دواوين بالمعنى التقليدي للكلمة. كانت أقرب إلى محاولات لإعادة تعريف ما يمكن أن تكونه القصيدة في زمنٍ لم يعد للشعر فيه يقين.
في موازاة ذلك، انشغل حبش بالترجمة بوصفها فعلاً إبداعياً لا يقل شعرية عن الكتابة نفسها. ترجم أعمال فرناندو بيسوا، الشاعر الذي رآه توأماً روحياً، كما نقل إلى العربية نصوصاً من الإيطالية والفرنسية والإنكليزية، بينها "نجهل الوجه الذي سيختتمه الموت" و"ألف منزل للحلم والرعب" لعتيق رحيمي، وكتب مقدمات وتأملات حول معنى الترجمة كعبورٍ بين الضفاف. كان يرى أن المترجم "ليس من يسكن اللغات، بل من يعبرها، ويترك الباب موارباً كي تدخل الريح".
انشغل بالترجمة بوصفها فعلاً إبداعياً لا يقل أهمية عن الشعر
في أشعاره، ترجماته وحتى مقالاته الصحافية، لم يستخدم حبش الكتابة كحصن ضدّ الفناء. كانت أقرب إلى وسيلة للتصالح مع الأشياء الهشّة من حوله: بيروت وأزماتها وحروبها، فلسطين والإبادة التي لم تتوقف منذ 1948، العالم كفكرة تتهشّم ثم تُعاد كتابتها. ربما لهذا السبب عاش الشعر كحالة يومية، لا بوصفه جنساً أدبياً، وعاش الترجمة كصوتٍ آخر للذات، لا على اعتبارها وسيطاً بين لغتين. لم يكن يهمه أن يُعرّف شاعراً أو مترجماً، لأن كل قصيدة لديه كانت ترجمة، وكل ترجمة كانت قصيدة محتملة.
ذلك الالتباس الجميل بين اللغتين، بين الذات والآخر، بين بيروت والعالم، بين الحياة والموت، هو ما جعل حضوره مختلفاً، لا سيما وأنه لم يكن يسعى إلى أن يكون مرئياً. كان يجلس، كما قال مرة "في آخر الصالة لأراقب أولئك الذين يجلسون أمامي"، وكأنه يكتب من خلف الزجاج نفسه الذي دمّره انفجار مرفأ بيروت.
حتى في مرضه الأخير، حين سمّاه ساخراً "السيد س"، كان يتحدث عن الألم بوصفه مرآةً للوجود. كتب يومياته كما لو كانت فصولاً جديدة من قصيدة طويلة لم تكتمل بعد. بدا واعياً بأنَّ النهاية، هي بشكل أو بآخر، استمرارٌ للحياة، بطريقة أخرى. ربما حواراته التي صدرت مؤخراً بعنوان "إسكندر حبش: ضوء الأمكنة المتناغمة: حوارات عن الشعر والحياة وفضاءات أخرى" (دار الفارابي، 2025) خير دليل على ذلك، ففيها نقرأ حبش الذي يضحك مع الموت، ويستعير من بيسوا مفهوم الكتابة المقاوِمة، الكتابة التي وكما كان يقول "ليست بديلاً من حياة. هي حياة أخرى، أجمل ربما، لكنها لا تنجو من نهايتها أيضاً".
هكذا حين قرع "السيد س" الباب، في الحقيقة لم يكن يطلب الإذن بالدخول، وفي الحقيقة كان حبش هناك واقفاً وفتح له الباب.
## ترامب يتجاهل الانتقادات: سنجري تجارب نووية إذا قامت دول أخرى بذلك
31 October 2025 05:03 PM UTC+00
تجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانتقادات الدولية وقال، اليوم الجمعة، إنّ الولايات المتحدة ستجري تجارب نووية في حال أقدمت دول أخرى على ذلك، مع إبقائه على الغموض حيال نوع التجارب التي يقصدها. وأردف ترامب خلال حديثه لصحافيين على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" رداً على سؤال من وكالة فرانس برس: "سنجري بعض التجارب النووية.. نعم، والدول الأخرى تقوم بها. إذا كانوا سيقومون بذلك، فسنفعلها نحن أيضاً".
ودافع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الجمعة، عن قرار ترامب استئناف بلاده التجارب النووية عقب انتقادات دولية لهذه الخطوة المفاجئة التي تثير مخاوف من تجدد التوترات بين القوى العظمى. وجاء الإعلان المقتضب للرئيس الأميركي قبيل لقائه نظيره الصيني شي جين بينغ في بوسان بكوريا الجنوبية أمس الخميس. ويمكن لعرض القوة هذا أن يدرج في إطار تشديد ترامب مواقفه إزاء الكرملين، في ظل رفض نظيره الروسي فلاديمير بوتين التجاوب مع مساعيه لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
واعتبر هيغسيث أنّ استئناف هذه التجارب النووية هو خطوة "مسؤولة". وقال في كوالالمبور بعد محادثات مع نظيره الصيني دونغ جون: "كان الرئيس واضحاً، يجب أن يكون لدينا ردع نووي موثوق (...) إن استئناف التجارب هو طريقة مسؤولة إلى حد ما". وتواصلت، اليوم الجمعة، الانتقادات الدولية لقرار ترامب، لا سيّما بشأن ما إذا كان يقصد اختبار أنظمة أسلحة نووية أم إجراء تفجيرات نووية، وهو ما لم تقم به الولايات المتحدة منذ العام 2022.
ووصفت إيران القرار بأنه خطوة "رجعية وغير مسؤولة". وكتب وزير خارجيتها عباس عراقجي على وسائل التواصل الاجتماعي إنّ "متنمراً مسلحاً نووياً يستأنف تجارب الأسلحة النووية. والمتنمر نفسه كان يشيطن برنامج إيران النووي السلمي". وانتقدت مجموعة تضم ناجين من القنبلة النووية في اليابان وتحمل جائزة نوبل للسلام بشدة قرار ترامب استئناف تجارب الأسلحة النووية، معتبرة أن هذا الأمر "غير مقبول على الإطلاق". وجاء في رسالة المجموعة إن أمر ترامب "يتناقض بشكل مباشر مع جهود دول العالم الساعية إلى عالم سلمي خال من الأسلحة النووية، وهو أمر غير مقبول على الإطلاق".
استئناف فوري
وعقب اجتماع ترامب مع شي، حض المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون الولايات المتحدة على الالتزام "بشكل جدي" بالحظر العالمي المفروض على إجراء التجارب النووية. وأوقفت الصين والولايات المتحدة عملياً اختبار الرؤوس الحربية النووية، في حين تجري موسكو وواشنطن بانتظام تدريبات عسكرية تستخدم خلالها أنظمة قادرة على حمل رؤوس نووية.
ونقل متحدث باسم الأمم المتحدة عن أمينها العام أنطونيو غوتيريس تشديده على أنه "لا يمكن السماح بإجراء التجارب النووية تحت أي ظرف". ووقعت الولايات المتحدة عام 1996 معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، التي تحظر كل التفجيرات التجريبية النووية، سواء لأغراض عسكرية أو مدنية. لكن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أكد أن الترسانة النووية الأميركية تحتاج إلى اختبارها لضمان عملها بشكل صحيح، لكنه لم يعط تفاصيل حول طبيعة الاختبارات التي أمر بها ترامب.
وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن قرار ترامب "واضح"، مضيفاً: "لدينا ترسانة كبيرة طبعاً. الروس لديهم ترسانة نووية كبيرة. الصينيون لديهم ترسانة نووية كبيرة". وتابع: "نحتاج أحياناً إلى اختبارها لضمان أنها تعمل بشكل صحيح"، مشيراً إلى أن ذلك جزء من الأمن القومي. وجاء قرار ترامب بعد أيام من إعلان روسيا أنها اختبرت مسيّرة بحرية بقدرات نووية، وصاروخ كروز يعمل بالدفع النووي.
وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال": "بسبب برامج الاختبار التي تقوم بها دول أخرى، وجهت وزارة الحرب ببدء اختبار أسلحتنا النووية على قدم المساواة"، مشيراً إلى أن الاختبارات ستُستأنف "فوراً". وقال ترامب إن الولايات المتحدة تمتلك أسلحة نووية أكثر من أي دولة أخرى. إلا أن بيانات "معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام" تبين أن روسيا تملك 5489 رأساً نووية، مقارنة بـ5177 للولايات المتحدة و600 للصين.
آخر التجارب النووية الأميركية
وتساءل الكرملين عما إذا كان ترامب يعلم حقاً بالأنشطة العسكرية الروسية. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الخميس: "في ما يتعلق بتجربتي بوسيدون وبوريفيستنيك، نأمل أن يكون الرئيس ترامب قد أُبلغ بشكل صحيح. لا يمكن اعتبار (التجربتين) اختباراً نووياً بأي شكل من الأشكال". وألمح بيسكوف إلى أن روسيا ستجري تجاربها الخاصة على الرؤوس الحربية إذا ما بدأ ترامب التجارب النووية. وكرر ترامب القول للصحافيين إنه يريد التفاوض مع روسيا والصين بشأن خفض ترسانتهما النووية. وقال إن "نزع السلاح النووي سيكون إنجازاً هائلاً".
وأجرت الولايات المتحدة 1054 تجربة نووية، الأولى في 16 يوليو/ تموز 1945 في نيو مكسيكو، وآخرها عام 1992. وتبقى الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي استخدمت السلاح الذري عندما ألقت قنبلتين على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين خلال الحرب العالمية الثانية. وأجرت واشنطن آخر تجربة نووية في سبتمبر/ أيلول 1992، وكانت عبارة عن تفجير تحت الأرض بقوة 20 كيلوطناً في موقع نيفادا للأمن النووي. وفي أكتوبر/ تشرين الأول 1992، فرض الرئيس الأميركي جورج بوش الأب حظراً على إجراء المزيد من التجارب، بقي سارياً على مدار الإدارات المتعاقبة. وجرت الاستعاضة عنها بتجارب تستخدم محاكاة حاسوبية متقدمة.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## فرنسا تتّخذ إجراءات طارئة لتأمين متحف اللوفر بعد سرقة المجوهرات
31 October 2025 05:03 PM UTC+00
كشفت الحكومة الفرنسية، الجمعة، عن الاستنتاجات الأولى للتحقيق الذي بدأ بعد سرقة متحف اللوفر في وقتٍ سابق من الشهر الحالي، ووعدت باتخاذ "إجراءات طارئة" قبل نهاية العام لتأمين محيط المتحف.
وقالت وزيرة الثقافة رشيدة داتي لقناة تي إف 1، بعد قرابة أسبوعين من حادثة السرقة في أكثر المتاحف استقطاباً للزوار في العالم: "منذ أكثر من 20 عاماً، جرى التقليل من شأن مخاطر الاقتحام والسرقة" في متحف اللوفر، وأضافت: "لا يمكننا الاستمرار على هذا المنوال".
وأوضحت داتي أنها استندت في تقييمها إلى النتائج الأولية للتحقيق الإداري الذي بدأ غداة السرقة التي شملت ثماني قطع مجوهرات من مجموعة التاج الفرنسي تُقدر قيمتها بـ88 مليون يورو في وضح النهار على أيدي فريق من أربعة لصوص، وهي لا تزال مفقودة.
وبحسب الوزيرة، سلط التقرير الضوء على "التقليل المزمن والبنيوي لخطر الاقتحام والسرقة"، و"نقص تجهيزات الأمن"، و"البروتوكولات البالية تماماً" للتعامل مع السرقات والاقتحامات.
كذلك، أكّدت أن أنظمة الأمن في المتحف كانت تعمل في يوم الاقتحام، وأعلنت إجراءات لمعالجة "خرق أمني كبير" وقع خارج المتحف، وقالت: "سنقوم بتركيب أجهزة مضادة للصدم والاقتحام... قبل نهاية العام"، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وفي يوم السرقة، تمكّن المجرمون الأربعة من ركن شاحنة تحمل رافعة قرب جدار المتحف، وصعد اثنان منهم عبر الرافعة إلى شرفة قاعة أبولو إذ كانت المجوهرات معروضة.
من جهتها، أوضحت رئيسة "اللوفر"، لورانس دي كار، أن تعزيز الأمن الخارجي للمتحف كان قيد التنفيذ، وأنه كان يجري تركيب أول معدات "مكافحة الصدم" التي صدرت توصيات بشأنها منذ نهاية عام 2023.
وتتوافق النتائج الأولية للتحقيق الإداري الذي كشفت عنه رشيدة داتي مع العديد من التقييمات المثيرة للقلق التي صدرت أخيراً حول أمن المتحف الذي يستقبل نحو تسعة ملايين زائر سنوياً.
وعلى صعيد التحقيقات القضائية، أوقف سبعة أشخاص منذ السرقة، ووُجّهت تهم إلى اثنين منهم، وجرى إيداعهما السجن للاشتباه في كونهما ضمن المجموعة المنفّذة.
(فرانس برس)
## السجن المؤبد لـ11 متهماً في حريق منتجع التزلج التركي
31 October 2025 05:06 PM UTC+00
قضت محكمة تركية، اليوم الجمعة، بالسجن المؤبد على 11 شخصاً على خلفية الحريق الذي اندلع في منتجع للتزلج بجبال بولو( شمال غربي) في يناير/كانون الثاني الماضي، وأودى بحياة 78 شخصاً، بينهم 34 طفلاً، وأصاب 137 آخرين بجروح متفاوتة.
واجتاح الحريق فندق "غراند كارتال" في منتجع كرتلكايا الجبلي في 21 يناير، حيث شبّ في مطعم الفندق قبيل الساعة الثالثة والنصف فجراً، وفق ما أفادت به تقارير إعلامية تركية. وكشفت التحقيقات أن أجهزة إنذار الحريق لم تكن تعمل، وأن معدات الغاز لم تكن مطابقة لمعايير السلامة.
وقالت هيئة المحكمة في محافظة بولو إن من بين المحكومين بالسجن المؤبد مالك الفندق خالد إرغول، ومديره العام، وعدداً من أعضاء مجلس إدارته، فيما أصدرت أحكاماً إضافية بالسجن راوحت بين 12 و22 عاماً على 18 متهماً آخرين، معظمهم من موظفي الفندق. كما تمت تبرئة ثلاثة متهمين، بينهم طاهيان.
وشملت الأحكام أيضاً نائب رئيس بلدية بولو ورئيس جهاز الإطفاء المحلي، وهو ما أثار موجة من التصفيق في قاعة المحكمة، حيث تابع أقارب الضحايا وقائع الجلسة وهم يحملون صور أحبّائهم الذين قضوا في الحريق.
وقال بيلساي ساربر أرسلان، ابن شقيقة إحدى الضحايا، في تصريح لقناة "سوزجو" التركية، إن الحكم "قرار تاريخي يخفف من آلام جميع العائلات"، مؤكداً أن العدالة تأخرت لكنها تحققت أخيراً.
وخلال جلسات المحاكمة التي عُقدت في صالة رياضية بمدينة بولو، عرض أقارب الضحايا صور أبنائهم الذين لقوا حتفهم في أثناء عطلة مدرسية، إذ كان المنتجع مقصداً مفضلاً للعائلات من إسطنبول وأنقرة للاستمتاع بعطلة التزلج الشتوية.
وقال الناجي حلمي ألتين، الذي فقد زوجته وابنته البالغة تسع سنوات: "أذهب إلى المقبرة كل يوم. لا يمكن لأي طبيب نفسي أن يخفف هذا الألم".
من جانبه، دافع مالك الفندق خالد إرغول عن نفسه أمام المحكمة قائلاً: "كنا نجري عمليات تفتيش دورية"، نافياً مسؤوليته عن الحادث، وألقى باللوم على موردي معدات الغاز. وأضاف: "لم أسمح حتى بإطلاق الأسهم النارية أمام الفندق في حفلات الزفاف لأنني لا أريد أن تموت الطيور".
وأشارت وكالة "دوغان" التركية للأنباء إلى أن المحاكمة شملت 32 متهماً، من بينهم 20 قيد الاحتجاز قبل المحاكمة، وضمت القائمة مسؤولين محليين وموظفين إداريين وفنيين في الفندق.
وأثار العدد الكبير للضحايا موجة من الحزن والغضب في تركيا، وسط دعوات متزايدة إلى إصلاح منظومة السلامة العامة ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال، خاصة بعد أن أظهر تقرير الخبراء أن الفندق كان يفتقر إلى أبسط إجراءات الوقاية من الحرائق رغم تصنيفه ضمن المنشآت السياحية الفاخرة.
ووفق تقارير إعلامية محلية، اندلع الحريق في طابق المطعم داخل مبنى الفندق المكوّن من 12 طابقاً ويضم 238 نزيلاً، ما اضطر عدداً من الضيوف إلى القفز من النوافذ في محاولة يائسة للهروب من ألسنة اللهب والدخان الكثيف.
 
(فرانس برس، رويترز)
## القضاء الفرنسي ينظر في 10 نوفمبر بطلب إخلاء سبيل ساركوزي
31 October 2025 05:20 PM UTC+00
ينظر القضاء الفرنسي في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني بطلب الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي إخلاء سبيله، على ما أفاد مصدر قضائي وكالة فرانس برس. ويقبع ساركوزي في السجن منذ 21 أكتوبر/ تشرين الأول لإدانته بالحصول على تمويل غير قانوني من ليبيا لحملته الانتخابية، في سابقة في تاريخ البلاد الحديث.
ففي 25 سبتمبر/ أيلول، حكمت عليه محكمة باريس الجنائية بالسجن خمس سنوات، إثر إدانته بالسماح عمداً لمساعديه بالاجتماع في طرابلس مع مسؤول رفيع المستوى في نظام معمر القذافي لمناقشة تمويل غير قانوني لحملته التي انتهت بفوزه برئاسة فرنسا عام 2007. واستأنف ساركوزي الحكم، ومن المتوقع أن تبدأ محاكمة جديدة في مارس/ آذار، رغم أنّ مواعيدها لم تُحدّد رسمياً بعد.
أكثر من الإدانة نفسها، توقف المراقبون على نحوٍ خاص عند مذكرة التوقيف التي تسبّبت بسجنه، فبالنسبة إلى القضاة، يبرر ذلك بـ"الخطورة الاستثنائية" للأفعال التي أدين الرئيس السابق بارتكابها. أما ساركوزي فاعتبر أن هذه الخطوات مدفوعة بـ"الكراهية". ولن يكون ممكناً الركون لهذا المعيار المتعلق بخطورة الأفعال المنسوبة إلى ساركوزي، التي يُحتمل أن "تُخلّ بالنظام العام"، عند النظر في إمكان إطلاق سراحه.
ولا يمكن استمرار احتجازه إلّا إذا كان ذلك "السبيل الوحيد" المتبقي، سواء لحفظ الأدلة أو منع الضغوط أو تفادي حصول تنسيق بين الجناة أو منع هروبهم أو عودتهم إلى الإجرام، أو لحماية ساركوزي، وإذا لم يكن الوضع كذلك، ينبغي إطلاق سراحه تحت إشراف قضائي، وربما وضعه تحت الإقامة الجبرية مع سوار مراقبة إلكتروني.
وفي وقت سابق، أعلن مكتب المدعي العام في باريس، محاكمة سجينَين بتهمة تهديد ساركوزي بالقتل والتواطؤ ضده، في اليوم الأول من دخوله السجن. ووجّهت إلى السجين إلييس ب. تهمة "التهديد بالقتل" بعد أن كرر في تسجيل مصوَّر قوله إن "ساركوزي سيمضي وقتاً عصيباً في السجن"، مضيفاً: "سننتقم للقذافي، فنحن نعرف كل شيء، ساركوزي".
وأوضح مكتب المدعي العام أن هذه التهديدات وُجّهت عبر مقطع فيديو صُوّر بواسطة هاتف محمول، ونُشر على منصة التواصل الاجتماعي "تيك توك". ويُعاقب على هذه الجريمة بالسجن ثلاث سنوات وغرامة قدرها 45 ألف يورو، كما يواجه إلييس ب. تهمة "حيازة هاتف محمول والاستفادة منه مع علمه بأنه ناتج عن جريمة تتعلق بتسليم غرض بشكل غير قانوني إلى محتجز"، وهي جريمة قد تصل عقوبتها إلى خمس سنوات سجن.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## اليمن: قفزة في أسعار السكر ومخاوف من نفاد المخزون
31 October 2025 05:20 PM UTC+00
قفزت أسعار السكر بشكل مفاجئ في اليمن بواقع 7 آلاف ريال، ليرتفع سعر الكيس 50 كيلوغراما في صنعاء من 19 ألفا إلى 26 ألف ريال، ما شكل صدمة للمستهلكين ومعامل ومصانع الحلويات والمقاهي التي تقدم المشروبات الساخنة وتحظى باهتمام كبير من قبل المواطنين.
وفي حين يحافظ الكيس في عدن ومناطق إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً على سعره المرتفع، حيث يتراوح بين 57 ألفا و60 ألف ريال، بالرغم من التحسن الذي طرأ على سعر صرف الريال مقابل العملات الأجنبية، وقيام الجهات الحكومية المعنية بفرض تسعيرة جديدة مخفضة، غير أنها تواجه برفض الأسواق لأسباب تتعلق بمشكلة سلاسل الإمداد التي لم يتم حلها حتى الآن.
ويبلغ سعر صرف الدولار الواحد في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية 1626 ريالا للدولار، فيما يبلغ في مناطق سيطرة الحوثيين 540 ريالا للدولار الواحد.
وأفاد باعة وملاك متاجر جملة للمواد الغذائية "العربي الجديد" بأن هناك أزمة كبيرة نجمت عن فرض تسعيرة جديدة للسكر يجرى تداولها منذ يومين دون إبداء أيّ أسباب واضحة لهذا الارتفاع الكبير والمفاجئ، والحديث عن الأزمات الأخيرة المتصاعدة في الواردات والشحن التجاري إلى اليمن، مع نفاد مخزون عدد من السلع الأساسية وليس فقط السكر.
غير أن مصادر تجارية أكدت لـ"العربي الجديد" أن هناك مشكلة كبيرة في السكر بسبب نفاد المخزون، إضافة إلى صعوبة الشحن والاستيراد عبر ميناء الحديدة وارتفاع التكاليف في ظل اشتراطات السلطات المعنية في صنعاء حول الواردات وتحديد قوائم يجرى تحديثها باستمرار لمحظورات الواردات من السلع، إضافة إلى وضعية ميناء الحديدة.
إلى جانب مشكلة الشحن التجاري إلى ميناء الحديدة، حيث لا يزال كثير من أرصفة الميناء مدمرة بسبب القصف الإسرائيلي الذي استهدفها خلال الفترة الماضية؛ لفت التاجر جلال الحسني لـ"العربي الجديد" إلى المشكلة الحاصلة في استيراد السكر السائب، والتأخير في عملية الشحن التجاري الذي يتم عبر الموانئ والمنافذ الحكومية واحتجاز البضائع والسلع في المنافذ، إذ تبرز هذه الأسباب المحلية خلافاً لما اعتادت عليه الأسواق المحلية سابقاً، والتي كانت ترجع ارتفاع السكر لأسباب عالمية.
وفي الوقت الذي يعتمد فيه اليمن بشكل كلي على استيراد السكر من الخارج؛ تتسم السوق المحلية بالاحتكار الشديد في هذه السلعة التي تخضع بنسبة تقارب 70% من حجم السوق لخمسة مستوردين يتحكمون في سعرها ومستوى عرضها. وتأتي البرازيل في صدارة الدول التي يُستورد السكر منها، في حين هناك واردات تأتي من دول أخرى، مع بروز فوارق سعرية بين منتج وآخر تتعلق بالنوعية والجودة وفق البائع محمد النهاري الذي تحدث لـ"العربي الجديد"، مؤكداً أن الفارق السعري يتراوح بين 1000 و2000 ريال في سعر الكيس.
أضاف النهاري أن أغلب مشتريات السكر في الأسواق تتم بالتجزئة، خاصة بالنسبة للمواطنين الذين يشترون احتياجاتهم بالكيلوغرام الذي يصل سعره إلى 500 ريال في صنعاء، فيما تتنوع الكميات في متاجر الجملة وكذا في السوبر ماركت والبقالات.
مخاوف المقاهي
وهناك الكيس الصغير الذي يزن 4 كيلو، والذي يعتبر الأكثر تداولاً وطلباً من قبل المقاهي والكافيهات، حيث يصل سعر هذه الكمية إلى نحو 4500 ريال، في حين تعتمد المحال الكبيرة والمطاعم والقطاعات المنتجة للحلويات على الأكياس الكبيرة 50 كيلوغراماً لتلبية احتياجاتها من السكر.
وتترقب الأسواق هذه التغيرات السعرية الجديدة في مادة السكر، إذ قد تنعكس على أسعار القهوة والشاي في المقاهي والكافيهات. ويصل سعر كوب الشاي بالحليب في مقهى مدهش الشهير بشارع المطاعم بصنعاء إلى 150 ريالا، وهو السعر الشائع في مختلف المقاهي والمطاعم، بينما يبلغ سعر الشاي الأحمر 100 ريال، وحوالي 200 ريال سعر كوب القهوة، والذي يختلف من محل لآخر بحسب الفئة والاسم والجودة، حيث يصل سعره في المقاهي والمحال والكافيهات التي تصنف درجة أولى مثل "حراز كافيه" الشهير إلى نحو 800 ريال، وهناك بعض الأصناف تصل إلى 1500 ريال.
وفي الوقت الذي يستبعد فيه عامل في أحد المقاهي الشعبية الواقع في شارع المطاعم بمنطقة التحرير وسط العاصمة صنعاء فارس الشماري، وفق حديثة لـ"العربي الجديد"، الإقدام على زيادة التسعيرة، يُرجح أن يكون 50 ريالا في سعر الشاي بالنظر إلى قدرة المواطنين الشرائية المحدودة، التي قد تؤثر عليهم في المقاهي بحال إضافة إلى مبلغ زيادة بسبب ارتفاع السكر. ويعتقد محمد حميد، وهو محاسب في أحد الكافيهات الشهيرة بمنطقة حدة الراقية بصنعاء، أن تستمر تسعيرة المشروبات، خاصة العصائر التي تستهلك عملية إعدادها كميات إضافية من السكر، إلى المشروبات التي تبدأ أسعارها من مبلغ 500 ريال، وتزيد بحسب نوع الصنف من العصير.
## ريال مدريد يهدد طموحات برشلونة في التعاقد مع غويهي بهذه الاستراتيجية
31 October 2025 05:23 PM UTC+00
وضع نادي ريال مدريد الإسباني استراتيجية واضحة للتفوق على غريمه التقليدي برشلونة في سباق التعاقد مع مدافع منتخب إنكلترا وفريق كريستال بالاس مارك غويهي (25 عاماً)، الذي ينتهي عقده مع ناديه في صيف العام المقبل، ما يجعله حراً في التفاوض مع أي نادٍ بداية من يناير/ كانون الثاني المقبل، تمهيداً لرحيله مجاناً، وسط اهتمام قوي أيضاً من ليفربول الإنكليزي وبايرن ميونخ الألماني.
وذكرت صحيفة سبورت الإسبانية، اليوم الجمعة، أن نادي ريال مدريد يبحث عن تعزيز دفاعه تحسباً لتراجع مستوى النمساوي ديفيد ألابا وتقدمه في السن، وكذلك الإصابات المتكررة للمدافع البرازيلي إيدير ميليتاو، إذ يأمل النادي الملكي أن تساعده صداقة غويهي مع مواطنيه جود بيلنغهام وترينت ألكسندر أرنولد في إقناعه بالانضمام إلى صفوفه خلال سوق الانتقالات الصيفية المقبلة، خاصة أن موقف المدافع يُتوقع أن يُشعل سباقاً محتدماً بين أربعة من عمالقة أوروبا الساعين لضمان توقيعه.
وأضافت الصحيفة أن ليفربول حاول ضم غويهي بشدة خلال الصيف الماضي، لكن الصفقة لم تتم، رغم اهتمام النادي الواضح باللاعب، ويخطط "الريدز" لتجديد محاولته في سوق الانتقالات الشتوية المقبلة. ومع ذلك، فإن المدافع الإنكليزي لا يرغب حالياً في الرحيل خلال منتصف الموسم، مفضلاً الانتظار حتى نهاية عقده للحصول على عرض أفضل وأكثر استقراراً، في ظل اهتمام متزايد من الأندية الكبرى.
ويحظى غويهي باهتمام العديد من الأندية الأوروبية الكبرى، خاصة أن انتقاله سيكون مجانياً بعد نهاية عقده مع كريستال بالاس، ولهذا، فإن الفرق الكبرى، وعلى رأسها ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونخ وليفربول، ستكون قادرة على التفاوض معه مباشرة، دون الرجوع إلى ناديه الأصلي، في انتظار أن يتلقى اللاعب عروضاً مالية ضخمة ليختار من بينها أحد المشاريع الرياضية الأكثر طموحاً في القارة الأوروبية. ويُعد هذا الوضع عاملاً يمنح ريال مدريد أفضلية واضحة في المفاوضات، خصوصاً أن النادي الملكي يمتلك خبرة واسعة في ضم اللاعبين بصفقات مجانية مع نهاية عقودهم، كما فعل في مواسم سابقة حين استغل الفرص الذكية في فترة الانتقالات.
يذكر أن غويهي أثار جدلاً واسعاً في سوق الانتقالات الصيفية الماضية، بعدما كان على وشك الالتحاق بصفوف نادي ليفربول، قبل أن تنهار الصفقة في الساعات الأخيرة من "الميركاتو" بسبب فشل كريستال بالاس في إيجاد بديل مناسب له. ورغم ذلك، فلا يزال اسم غويهي حاضراً بقوة في أجندة كبار القارة الذين يستعدون لمعركة جديدة، للفوز بتوقيعه في صيف 2026.
30 October 2025 08:42 PM UTC+00
## الخارجية القطرية: اتفقت الأطراف على وضع آلية للرصد تضمن الحفاظ على السلام بين أفغانستان وباكستان وفرض عقوبات ضد الطرف المخالف
30 October 2025 08:43 PM UTC+00
## مصر: توقُف خدمات "إنستاباي" والدفع الفوري والبنوك مؤقتاً
30 October 2025 09:16 PM UTC+00
أعلنت جهات مصرفية مصرية عن توقف مؤقت لخدمة التحويل الفوري عبر تطبيق "إنستاباي" مساء اليوم الخميس، وذلك تزامناً مع بداية العمل بتغيير التوقيت الشتوي في البلاد. وقالت شركة إنستاباي في بيان نشرته مساء الأربعاء لعملائها إن بعض الخدمات المرتبطة بالتطبيق قد تتوقف مؤقتاً مساء اليوم الخميس، اعتباراً من الساعة الحادية عشرة مساءً، وذلك في إطار تحديثات دورية لنظام التحويلات البنكية بالتزامن مع تطبيق التوقيت الشتوي في مصر، والذي يبدأ بتأخير الساعة 60 دقيقة في منتصف الليل. 
وأوضح البيان أن التوقف المؤقت يستهدف إجراء "مزامنة للخوادم والأنظمة البنكية" مع الانتقال إلى التوقيت الشتوي، عبر شبكة التحويلات الفورية المعتمدة من البنك المركزي المصري. وأضاف أن الخدمة ستُستأنف فور الانتهاء من التحديثات التي قد تستغرق عدة ساعات.
وطمأنت إنستاباي عملاءها إلى أن كافة الأرصدة والمعاملات السابقة للتحديث ستظل مُفعّلة ولن تتأثر بالتوقف المؤقت، وحثّت المستخدمين على التأكد من أن هواتفهم الذكية تعمل بالتوقيت المحلي الجديد عند إعادة تشغيل الخدمة، لتفادي أي مشكلات في استلام رموز التحقق أو تنفيذ التحويلات. ولم تشر الشركة حتى الآن إلى موعد محدد لاستئناف كافة الخدمات، مكتفية بالإشارة إلى أنها ستتم "بأسرع وقت ممكن".
ويأتي هذا الإجراء بعد أن أصبحت إنستاباي أول تطبيق دفع فوري مرخَّص في مصر وفق شبكة الدفع الفوري (IPN)، التي تتيح التحويل بين الحسابات والبنوك على مدار الساعة. وتبدأ التحديثات مساء اليوم الخميس الموافق 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 عند الساعة 11 مساءً بالتوقيت الصيفي، وتستمر حتى نحو الساعة 3 صباح الجمعة (بتوقيت التوقيت الشتوي الجديد).
ويشمل التحديث خدمات الإنترنت البنكي، والموبايل البنكي، والمحافظ الإلكترونية، وماكينات الصراف الآلي، وكذلك تطبيق إنستاباي المرتبط بشبكة التحويلات اللحظية. والهدف من التحديث هو مزامنة أنظمة الخوادم البنكية مع التوقيت الجديد للدولة وضمان عدم وجود خلل زمني يؤثر على تسجيل وتحويل المعاملات المالية. 
ويُنصح عملاء البنوك والمستخدمون لتطبيق إنستاباي بالتحقق من أن هواتفهم وأجهزتهم تعمل بالتوقيت المحلي الجديد (GMT +02:00) قبل إجراء أي عملية تتطلب رمزاً مؤقتاً (OTP). وفي فترة التحديث، قد لا يستطيع المستخدم تنفيذ معاملة تحويل أو دفع فواتير عبر التطبيق أو الخدمات المرتبطة حتى استئناف الخدمة. وبعد انتهاء التحديث يتم استئناف الخدمة تدريجياً، والجهات المعنية أكدت أن أرصدة العملاء أو المعاملات التي نفذت قبل التحديث لن تتأثر.
وبحسب قانون رقم 34 لسنة 2023، فإن مصر ستغير التوقيت بتأخيره 60 دقيقة في نهاية يوم الخميس الأخير من أكتوبر من كل عام، ويُطبق التوقيت الشتوي بدءاً من فجر الجمعة لتقليل التأثير على العمل والخدمة.
## أيام فلسطين السينمائية: 700 فيلم في 94 دولة
30 October 2025 09:56 PM UTC+00
تستعد مؤسّسة فيلم لاب الفلسطينية لإطلاق نحو 700 عرض لأفلام فلسطينية في 94 دولة حول العالم، في تظاهرة سينمائية تتزامن مع ذكرى وعد بلفور في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وذلك ضمن النسخة الثالثة من مهرجان أيام فلسطين السينمائية حول العالم.
تعمل "فيلم لاب"، وهي مؤسّسة غير حكومية غير ربحية، منذ عام 2014، على تعزيز ثقافة إنتاج الأفلام الفلسطينية وتشجيع مشاهدتها، وأسست مهرجاناً محلياً بعنوان أيام فلسطين السينمائية كان من المخطط الاحتفال بنسخته العاشرة في أواخر عام 2023، إذ اعتادت المؤسسة على استضافة أشهر المخرجين والمخرجات من فلسطين والشتات، وإقامة ورشات تدريبية وعروض ضمن فعاليات المهرجان الموزعة في أنحاء فلسطين المحتلة كافّة.
تحوّل المهرجان المحلي إلى تظاهرة عالمية مع بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، فمع تصاعد العدوان الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتأى المنظمون إلغاء النسخة العاشرة من المهرجان. هكذا، تقدمت مؤسّسة أفلامنا اللبنانية بمبادرة لتحويل فعاليات المهرجان ليوم عالمي تتجول فيه الأفلام الفلسطينية في 41 دولة من خلال 171 عرضاً.
في حديثها إلى "العربي الجديد"، تقول المديرة التنفيذية لـ"فيلم لاب"، علا سلامة، إنّ وقع الشهور الأولى من الإبادة كان صعباً للغاية على طاقم العمل في المؤسسة، إذ جاء دعم "أفلامنا" دافعاً إلى العمل والتنفيذ خلال وقت قياسي، فرأت "فيلم لاب" أنه لا بدّ من البناء على النجاح الذي حققته التجربة الأولى، وعليه نُظّم مهرجان عام 2024، إذ أُقيم 396 عرضاً في 57 دولة حول العالم. تشير سلامة إلى أن "فيلم لاب" تختار أفلام المهرجان بمعايير تحرص على تغطية السردية الفلسطينية زمانياً ومكانياً، مؤكدةً أن الانقسام الذي فرضه الاحتلال على الشعب الفلسطيني خلق روايات فلسطينية عدّة لكل منطقة أو مجموعة. لهذا؛ تحرص المؤسسة على جمع الكل الفلسطيني من خلال أفلام من الضفة الغربية والقدس المحتلة، وقطاع غزة والداخل الفلسطيني المحتل، إضافة إلى مجتمعات اللجوء والشتات الفلسطيني.
ومن ناحية أخرى، تسترجع سلامة أحداث السنتَين المنصرمتَين خلال الإبادة وتشارك انطباعاتها وفريقها عن دور السينما والأفلام في زمن الحرب والإبادة: "الأفلام جزء من السردية الفلسطينية، غزّة منذ اليوم الأول أحدثت تحولاً كبيراً في سردية وصورة فلسطين حول العالم. لذا؛ يجب علينا جميعاً أن نبني على هذا التحول السردي وأن يكون سقفنا عالياً وألّا نتنازل عنه. لا يجوز تخفيض السقف بعد كل الدم والدمار الذي أصابنا، على كل شخص أن يوجَّه عمله بطريقة يدعم بها صمود الفلسطينيين وأن يجد الجدوى من خلال عمله ومهاراته".
ومن الأمثلة على الجدوى التي شغلت بال العاملين في القطاع الثقافي الفلسطيني خلال العامَين الماضيَين، تذكر سلامة أهمية الوصول إلى شعوب مختلفة رغم الظروف السياسية والمعاناة في بلدانهم، فالعروض لن تقتصر على دول العالم الأول والدول المستقرة، بل ستشمل بلداناً مثل اليمن ومالي والسودان، وستصل جغرافياً إلى مناطق قد تبدو بعيدة عن هموم المنطقة، مثل اليابان التي تستضيف أكثر من 60 عرضاً. ومن خلال مشاهداتها للتحوّل في الخطاب العالمي منذ العام الماضي حتّى اليوم، تؤكّد سلامة أن فلسطين لم تعد مجرد قضية سياسية يناصرها بعض المؤمنين بها حول العالم، بل تحولت إلى قضية إنسانية بحتة. ولهذا؛ فإنّ الإقبال على استضافة وعرض أفلام فلسطينية بمحتوى فلسطيني خالص غير خاضع لشروط التمويل أصبح أكبر، وتجاوب المؤسسات الثقافية حول العالم مع دعوة "فيلم لاب" لاستضافة المهرجان تزامناً مع ذكرى وعد بلفور هو دليل على تغيّر جوهري في النظرة العالمية للقضية الفلسطينية، على حدّ تعبيرها. "الأفلام تعيد لنا إنسانيتنا، فلا تقتصر على إخبارنا أن هناك شهداء مثلاً من عائلة معينة، بل ترينا كيف يكمل الأب حياته بعد فاجعة فقد أبنائه والنضال اليومي الذي يخوضه الناس من أجل حياتهم، وهذا هو ما يعيد الناس إلى رؤيتنا بشراً، فلا يروننا ضحايا طوال الوقت، ولا يروننا أبطالاً طوال الوقت. نحن في النهاية بشر"، تضيف سلامة.
في السياق نفسه، تشير سلامة إلى أنّ "فيلم لاب" أعادت كثيراً من الحوالات للممولين من المؤسّسات الأجنبية التي لم تتخذ موقفاً حاسماً لدعم فلسطين خلال الإبادة، بل دعمت الاحتلال، ومنها قنصليات أجنبية عبّرت لها "فيلم لاب" برسائل رسمية عن رفض تمويلها لهذه الأسباب رغم الخسائر المادية والأزمة المالية التي لحقت بالمؤسّسة نتيجة هذا القرار، لكن "فيلم لاب" على حد تعبير سلامة "لا يمكن أن تقارن هذه الخسائر بهول الخسائر في قطاع غزة". تؤكد أن التمويل المشروط يزيد من الضغوط على "فيلم لاب" كغيرها من المؤسّسات الفلسطينية الثقافية الرافضة له، فبند "نبذ الإرهاب" الذي تدرجه المؤسّسات الممولة برأي سلامة، يتعارض كلياً مع مبادئ "فيلم لاب" ومحتوى أفلامها، كما أن هذا النوع من التمويل يفرض رقابة على المحتوى والضيوف وغيرها من تفاصيل العمل.
بند "نبذ الإرهاب" الذي يدرجه الاتحاد الأوروبي وغيره من الممولين في العقود والاتفاقيات في إشارة إلى بعض الفصائل الفلسطينية أُدرج رسمياً في عقود التمويل عام 2019، ويتيح للممول إدراج أي عمل أو محتوى فلسطيني بأنه عمل مقاوم ومناهض للاحتلال على أنه "إرهاب"، كما يتيح للممولين التدقيق الشامل للموظفين والشركاء في أي مشروع لضمان عدم انخراطهم في أعمال مناهضة للاحتلال.
ومن جهة أخرى، يعمل فريق "فيلم لاب" على إيجاد حلول عاجلة لسداد العجز في الميزانيات، فخُفِّضت تكاليف التشغيل والتوظيف وعقد شراكات محلية ودولية لتنفيذ المشاريع بأقل التكاليف في سبيل عدم الرضوخ لشروط الممولين.
ورغم هذه التحديات تحرص "فيلم لاب" على تقديم عروض الأفلام ضمن المهرجان مجاناً لضمان وصول السردية الفلسطينية لأكبر جمهور ممكن.
يذكر أن مهرجان أيام فلسطين السينمائية يتضمن عروضاً لأفلام لكل من إيليا سليمان، ومهى الحاج، وتوفيق صالح، ومحمد بكري، وكارول منصور، ومنى الخالدي، وآن ماري جاسر، ولينا سويلم.
## شوارع إيران: موسيقى للعابرين في مدينة متعَبة
30 October 2025 10:05 PM UTC+00
حين تُفتح نوافذ المدن على أنغام تهبّ من الأرصفة، ندرك أن الموسيقى لا تعيش في القاعات الفاخرة ولا ضمن الجوقات الرسمية فحسب، بل تنبض في قلب الشارع، حيث يلتقي وجدان الناس بإيقاع الحياة اليومية. في إيران اليوم لم تعد موسيقى الشوارع مجرد عزف عابر، بل أصبحت مرآةً لزمن يتغيّر، وصوتاً يخرج من أعماق مجتمع يبحث عن متنفس فني وسط تضادات الواقع وضجيج الأزمات.
تحت ظلال الأبنية القديمة وفي زوايا المترو وحدائق طهران، يولد فنّ جديد؛ إذ تعيش إيران اليوم تنوّعاً في أنماط أداء الموسيقى، من الموسيقى المرخَّصة والرسمية إلى الموسيقى تحت الأرض المحظورة، وصولاً إلى موسيقى الشوارع التي باتت ظاهرة مميزة. لكلٍّ من هذه الأنواع سماته الخاصة، غير أن هذا التعدّد يُعبر عن عمق حضور الموسيقى في الوجدان الإيراني رقم قيود وعراقيل تدفعها أحياناً إلى الانتقال تحت الأرض أو إلغاء حفلات موسيقية. بهذا؛ يمكن القول إنّ موسيقى الشوارع أصبحت جزءاً من هوية طهران.
منذ أواخر عام 2022، ومع انتشار ظاهرة نزع الحجاب في إيران وسحب دوريات شرطة الآداب في الشوارع، أخذت أشكال جديدة من موسيقى الشوارع تبرز إلى السطح، من ظهور شابات عازفات، ثم العروض الجماعية المختلطة بين الشابات والشبان. في الشوارع المزدحمة للعاصمة، يختار المغنون والعازفون الشباب زاوية من الرصيف أو حديقة أو محطة مترو ليعرضوا فنّهم أمام المارة، ويجنون منها شيئاً من الرزق.
جواد مهدوي، مغنّ وعازف إيراني شاب، يعزف ألحاناً حزينة في شارع بلوار أباذر غرب طهران أمام إحدى دور السينما، وتعكس موسيقاه الحال التي يعيشها الناس في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة الراهنة، يقول مهدي لـ"العربي الجديد" إنه يمارس الغناء والعزف منذ التاسعة من عمره، وقد حصل على شهادة دبلوم في العزف وأكمل دورات عديدة، غير أن التعليم الحقيقي بالنسبة إليه بدأ في الشارع ليس من مقاعد الدراسة. يضيف جواد، البالغ من العمر حاليا 43 عاماً، أنّ هذا الفن هو مصدر رزقه الوحيد ويكسب منه نحو 200 دولار شهرياً. كان في شبابه يدخل الأزقة ليغنّي ويعزف، أما اليوم فيكتفي بزاوية من الرصيف في مكان مزدحم ليؤدي فنه أمام الناس. يؤكد أنّ الجمهور غالباً ما يتفاعل إيجابياً مع موسيقاه، لكن عدم امتلاكه رأس مال أو شهرة يمنعه من أداء فنه في القاعات الكبرى.
موسيقى الشارع في إيران ليست وليدة اليوم، فلها جذور ساهمت في نموّ الموسيقى الوطنية. ففي خمسينيات القرن الماضي ظهر في طهران نمط موسيقي يُعرف باسم موسيقى السوق أو الزقاق (كوجه بازاری)، وهو مصطلح يُطلق حالياً على مجموعة من الأغاني الشعبية القديمة. سُمّي بهذا الاسم لأنّ مطربيه كانوا يغنّون بأصواتٍ حارة في سوق طهران الكبير التاريخي وأزقّة شارع لاله زار جنوبي طهران، الذي كان آنذاك من أكثر شوارع ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979 صخباً وشهرة.
وخلال ندوة في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2024، تحدّث الشاعر الإيراني سجاد عزيزي آرام قائلاً: "مصطلح كوجه بازاری ليس سيئاً؛ لدينا نمط الموسيقى الشعبية، والروك جزءٌ منها. موسيقى السوق نابعة من الناس، وليست مجرد غناء في الشارع". هذا اللون الموسيقي يمزج بين العود، والدف، والناي، والطبلة، والسنطور، والكمان، والكمنجة، والقانون، والهارب، وأحياناً الأكورديون، مع لمسات من الأسلوب العربي الشرقي.
أما بويا، العازف الإيراني البالغ من العمر 26 عاماً، الذي يعزف في الرصيف الطويل لشارع وليّ عصر، فقال لـ"العربي الجديد": "بدأت العزف في الشارع قبل ثلاث سنوات. في البداية كان الخوف يلازمني؛ خشيتُ من نظرات الناس وأحكامهم، أو حتى من الشرطة، لكن حين دوّى صوت غيتاري بين ضجيج السيارات ورأيت شخصين يتوقفان للاستماع، أدركتُ أن ما أفعله ليس مجرّد موسيقى، بل نوع من الحوار الإنساني". أوضح أنّ العمل في الشارع بالنسبة إليه "درس في الحياة"، فيه يتعلّم كيف يتحمل الأحكام المسبقة، وكيف يعزف في الحرّ والبرد ويستبدل الخوف بالثقة ونظرات الناس الباردة بابتسام صادقة، قال: "هدفي ليس المال فحسب، إنما أن أُشبع روحي وأن يصل صوت الإنسان من قلب المدينة إلى أذن الآخر".
نرجس، موظفة مصرف في الـ29 من عمرها من طهران، تروي لـ"العربي الجديد" أنّها تمرّ كل صباح في طريقها إلى العمل من ميدان هفت تير، شمالي طهران، وغالباً ما تسمع شاباً يعزف الغيتار في زاوية من الميدان، مضيفة: "في البداية كنت أعبر بسرعة من دون أن أنتبه، لكن ذات يوم رأيت امرأة تُلقي قطعة نقد في صندوق العازف وتبتسم. في تلك اللحظة فهمت أن موسيقى الشارع ليست مجرد أنغام؛ إنها حوار بين الفنان والمدينة"، توضح أنّ هذه الألحان تمنح الشارع روحاً إنسانية دافئة وسط صخب الحياة.
أما علي رحمتي، سائق سيارة أجرة عبر التطبيقات ويبلغ من العمر 39 عاماً، فيقول لـ"العربي الجديد": "أقضي معظم يومي في الشارع، وكثيراً ما أرى عازفين في الزوايا؛ أحياناً غيتار وأحياناً ناي أو كمان. عندما يعلو صوتهم وسط الزحام وأفتح نافذة السيارة لأستمع، أشعر بالراحة؛ أحسّ أن في هذه المدينة، رغم ضجيجها وتعبها، من لا يزال يتحدث بلغة النغم وليس بلغة التذمّر". يروي أنّه شاهد يوماً شاباً يعزف بعينين مغلقتين، وإلى جواره طفل صغير يهزّ رأسه بانسجام مع الإيقاع، قائلاً: "ذلك المشهد لا يُنسى، وكأنه فاصل من حلم وسط يوم متعب".
موسيقى الشوارع في إيران بكلّ ما تحمله من جماليات وتحديات ظهرت أخيراً في فيلم وثائقي بعنوان "فالس لطهران" للمخرجة زينب تبريزي، التي جابت شوارع العاصمة لتروي حكايات العازفين المغمورين. يروي الفيلم قصة مهرداد الذي يعشق العزف وسط الناس بعيداً عن القاعات اللامعة؛ يعزف للنساء والرجال الذين يقفون قريباً منه من دون وسيط أو حاجز، ويحوّل موسيقاه إلى تجسيد للحبّ والإصرار. "فالس لطهران" ليس مجرد فيلم عن الجنون أو المعاناة، بل رحلة إنسانية عن رجل يرى في الشارع مسرحاً لحياته. تتبع المخرجة خطوات مهرداد وهو يسعى إلى إحياء فرقته وتنظيم حفلاته في الأزقة والمناطق الشعبية، فتغدو مغامرته رمزاً لبحث الإنسان عن معنى الفن وسط ضجيج المدينة.
## النوم وضغط الدم: تأثيرات على الذاكرة واحتمال الإصابة بالخرف
30 October 2025 10:06 PM UTC+00
يمتلك الدماغ نظاماً ذكياً يُعرف بالنظام الغليمفاوي. يضخّ هذا النظام سائلاً شفافاً يُسمّى السائل الدماغيّ الشوكيّ داخل أنسجة الدماغ. يعمل هذا السائل مثل ماء غسيل: يدخل ليلتقط الأوساخ والمواد الضارّة، ثم يُخرجها من الدماغ. هذه الأوساخ ليست تراباً، بل بروتيناتٍ وفضلاتٍ تتراكم مع الوقت، مثل البروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر. إذا لم تُنظَّف هذه الفضلات، يمكن أن تؤذي خلايا الدماغ وتؤدّي إلى مشكلاتٍ في الذاكرة والتفكير، ثم إلى الخرف.
في دراسةٍ جديدةٍ نُشرت يوم 23 أكتوبر/تشرين الأوّل في مجلة The Journal of the Alzheimer's Association، أشار باحثون إلى أنّ ضعف نظام التنظيف المسؤول عن طرد السموم من الدماغ يمكن أن يزيد خطر الإصابة بالخرف في سنٍّ متقدّمة، وأنّ عوامل معروفة، مثل ارتفاع ضغط الدم والنوم غير الجيّد، قد تُضعفه.
اعتمدت الدراسة على تحليل صورٍ بالرنين المغناطيسي لنحو 40 ألف شخصٍ مسجّلين في مشروع "يو كيه بايو بنك" في المملكة المتحدة، ثم متابعة حالتهم الصحيّة لسنواتٍ لاحقة لمعرفة من طوّر أعراض الخرف مع الوقت.
وجد الباحثون أنّ الأشخاص الذين كان تدفّق السائل الدماغيّ الشوكيّ في أدمغتهم أضعف من الطبيعيّ عند الفحص الأوّلي، كانوا أكثر عرضةً للإصابة بالخرف خلال السنوات العشر التالية. بمعنى آخر، يُمكن رصد إشاراتٍ مبكرةٍ جدّاً في الدماغ تشير إلى خطرٍ أعلى للإصابة بالخرف لاحقاً.
يقول المؤلّف الرئيسيّ للدراسة هيو ماركوس (Hugh Markus)، أستاذ طبّ السكتة الدماغيّة في جامعة كامبريدج، إنّ هذه النتيجة قد تُفسّر لماذا ترتبط بعض العوامل الحياتيّة، مثل ضغط الدم المرتفع وقِلّة النوم الجيّد، بزيادة احتمالات تدهور الذاكرة والتفكير مع التقدّم في العمر. "تُسلّط الدراسة الضوء على صلةٍ مباشرةٍ بين صحّة الأوعية الدمويّة وصحّة الدماغ"، يضيف ماركوس في تصريحاتٍ لـ"العربي الجديد".
يوضح أنّ عوامل مثل ارتفاع ضغط الدم والتدخين لا ترفع فقط خطر السكتة الدماغيّة، بل قد تُعطّل أيضاً آليّة تنظيف الدماغ من السموم، ما يُسرّع التدهور المعرفيّ.
الخرف ليس حالةً واحدة، بل مجموعة أمراضٍ وأسبابٍ تؤدّي إلى فقدان الذاكرة والقدرة على التفكير واتخاذ القرار؛ أشهرها مرض ألزهايمر، الذي يتميّز بتراكم موادّ ضارّة داخل المخ، مثل لويحات الأميلويد وتشابكات بروتين تاو. وهناك أيضاً الخرف الوعائيّ الذي ينتج عن ضعف تروية الدماغ بالدم بسبب تلف الأوعية الدمويّة الصغيرة داخله.
ترى الدراسة أنّ الضرر في الأوعية الدمويّة الدقيقة في الدماغ يمكن أن تكون له ضربتان متزامنتان: الأولى أنّه يقلّل وصول الأكسجين والغذاء إلى خلايا الدماغ، والثانية أنّه يُضعف حركة السائل المسؤول عن التنظيف الداخليّ للدماغ، وبالتالي يسمح بتراكم البروتينات السامّة على نحوٍ أسرع.
يوضح ماركوس أنّ الدراسة استخدمت خوارزميّاتٍ تعتمد على الذكاء الاصطناعيّ من أجل استخراج بصماتٍ حيويّة من صور الرنين المغناطيسي. هذه البصمات تقيس، من بين أمورٍ أخرى، حركة الماء في القنوات الدقيقة المحيطة بالأوعية الدمويّة، وحجم المنطقة المسؤولة عن إنتاج السائل الدماغيّ الشوكيّ، وسرعة دخول السائل إلى الدماغ. ثمّ قارن الباحثون هذه القياسات بمعدّلات حدوث الخرف لاحقاً.
وفق الباحثين، أظهرت النتائج أنّ الخطر لم يكن مرتبطاً بعاملٍ واحدٍ فقط، بل بمنظومةٍ كاملة: ضغط الدم، وصحّة الأوعية الدقيقة في الدماغ، وجودة النوم، وكفاءة إزالة المخلّفات من الدماغ. هذه الصورة المترابطة، بحسب الفريق، تساعد على تفسير سبب اختلاف تطوّر الخرف من شخصٍ لآخر، حتى بين أشخاصٍ في العمر نفسه.
تشير النتائج أيضاً إلى أنّ الخطر ليس حتميّاً بالكامل، بل يمكن خفضه. يقول ماركوس إنّ ما لا يقلّ عن ربع حالات الخرف يمكن ربطها بعوامل معروفةٍ يمكن التدخّل فيها طبّياً وسلوكيّاً، مثل ضغط الدم المرتفع والتدخين. "إذا كانت هذه العوامل تُضعف نظام تنظيف الدماغ، فهذا يعني أنّنا نستطيع أن نتدخّل مبكراً"، يضيف الباحث، مشيراً إلى أنّ التحكّم الجيّد في ضغط الدم وتشجيع الإقلاع عن التدخين قد يكونان وسيلتين مباشرتين لتقليل خطر الخرف مستقبلاً.
عاملٌ مهمّ آخر لفتت إليه الدراسة هو النوم؛ فالنظام الذي يُنظّف الدماغ يبدو أنشط أثناء النوم العميق، ما يعني أنّ النوم المتقطّع أو القصير جدّاً قد يُعيق عمليّة "التنظيف الليليّ" للدماغ ويسمح بتراكم الفضلات العصبيّة مع مرور الوقت. ووفقاً للباحثين، قد يُفسّر هذا الرابط المعروف بين اضطراب النوم وارتفاع احتمال تراجع الذاكرة والانتباه مع العمر.
يرى الفريق البحثيّ أنّ هذه النتائج قد تفتح مسارين محتملين للوقاية والعلاج: الأوّل تحسين العوامل الحياتيّة مثل ضغط الدم، وصحّة القلب والأوعية، والنوم المنتظم؛ والثاني محاولة تطوير أدويةٍ جديدةٍ، أو إعادة توظيف أدويةٍ قائمةٍ، لدعم حركة السائل الدماغيّ الشوكيّ داخل الدماغ وتحسين قدرته على التخلّص من المواد السامّة.
## وسائل إعلام فلسطينية: استشهاد فتى يبلغ 14 عاماً برصاص الاحتلال عند مدخل بلدة سلواد في رام الله وسط الضفة الغربية
30 October 2025 10:08 PM UTC+00
## انتقادات للبرامج الحكومية لرعاية المسنين في الصين
30 October 2025 10:27 PM UTC+00
توفر الصين برامج رعاية صحية منزلية مدعومة لكبار السن لمدة ساعة يومياً، بينما تتوفر الرعاية الشاملة بكلفة أعلى وتغطية حكومية أقل، وسط انتقادات لكونها إجراءات تبقي الملايين من دون رعاية.
أطلقت السلطات الصينية برامج تأمين طويلة الأمد للرعاية الصحية، وهي عبارة عن نظام تأمين اجتماعي لكبار السن غير القادرين على رعاية أنفسهم، إذ يغطي صندوق التأمين 90% من نفقات الرعاية المنزلية، بينما يتحمل الأفراد 10% فقط، ويتجاوز متوسط أعمار المستفيدين 80 سنة.
ويوفر البرنامج الحكومي أعلى مستوى من الرعاية طويلة الأجل، ويتضمن سبع زيارات خدمة أسبوعياً، مدة كل منها ساعة واحدة. ولا تشمل الخدمة الأعمال المنزلية كالغسل والطبخ، بل تقتصر على الرعاية الطبية والنظافة الشخصية.
تستهدف هذه البرامج كبار السن في الصين المصابين بأمراض مزمنة والذين يعيشون بمفردهم أو كبار السن المقعدين أو أولئك الذين يحتاجون إلى مساعدة في الرعاية الشخصية اليومية. وتبلغ كلفة المستوى الأدنى من الخدمات والذي يوفر 13 ساعة من الخدمات المنزلية 660 يوان صينياً شهرياً (نحو 90 دولاراً أميركياً)، بينما يقدم المستوى الأعلى خدمة مرافقة على مدار الساعة مقابل 8 آلاف يوان شهرياًَ (نحو 1,124 دولاراً). وتُدعم هذه الأسعار من قبل جهات خارجية تقدم خدمات الرعاية الصحية.
بعد إصابة تشو يين (76 سنة) بجلطة دماغية العام الماضي، تسببت في شلل رباعي، فكّر أبناؤه بوضعه في دار رعاية للحصول على العناية الطبية، لأنهم لا يملكون الوقت الكافي للاعتناء به. لكنهم واجهوا صعوبات تتعلق بالتكاليف الباهظة في المراكز الخاصة، نظراً لأن حالته تستدعي خدمات غير مدرجة على قوائم الخدمات العامة في المركز. وحين علموا بالبرنامج الحكومي، تواصلوا مع القائمين عليه في منطقتهم بمدينة تيانجين شمالي البلاد، وحصلوا على اشتراك سنوي يتضمن تقديم خدمات يومية طيلة أيام الأسبوع، تشمل الرعاية الصحية والاستحمام والنظافة الشخصية.
وتقول ابنة تشو، لي ليانغ، لـ"العربي الجديد"، إن الخدمات التي يقدمها المركز الحكومي تلبي تطلعات العائلة، خصوصاً الرعاية الصحية، لأن الموظفين في المركز يتمتعون بالخبرة اللازمة، مثل معرفة الدواء المناسب لحالة والدها، وجلسات العلاج الطبيعي اليومية، بالإضافة إلى خدمات النظافة مثل تبديل الملابس والاستحمام، وحتى حلاقة شعر الرأس وتقليم الأظافر. وتؤكد ليانغ أن هذه الخدمات مغطاة من المركز الحكومي بنسبة 90%، وما تتحمله العائلة لا يتجاوز 10%، لكنها تعتقد أن ساعة واحدة في اليوم غير كافية لتقديم كل هذه الخدمات، خصوصاً أن والدها يكون أحياناً في حالة مزاجية سيئة لا تسمح له بالتعاون مع طاقم الموظفين. وتشير إلى أن خدمات المركز لا تلغي الحاجة لتخصيص فرد من الأسرة للإشراف على الرعاية الصحية لوالدها على مدار يوم كامل، وهو أمر تتناوب عليه مع شقيقها الأصغر.
ويقول نائب مدير أحد مراكز الرعاية الصحية في مدينة شنغهاي، مو جينغ لـ"العربي الجديد"، إن برامج الحكومة قبل عامين استهدفت جميع من تجاوزوا 60 عاماً، وخصوصاً المصابين بأمراض مزمنة. ويوضح أن بعض العائلات تتذمر اليوم من أن ساعات الخدمة غير كافية، علماً أنهم اختاروا بأنفسهم هذا النوع من الخدمات المنزلية. في حين هناك مراكز توفر الإقامة الطويلة لكبار السن، بتكلفة أعلى وتغطية حكومية أقل تصل إلى 55% من النفقات، لذلك تفضل بعض العائلات الخدمات المنزلية.
ويلفت إلى أن معظم الكفاءات التي توظفها الشركات لتقديم خدمات الرعاية المنزلية تبلغ نحو 50 عاماً، وتتمتع بالخبرة الكافية في التعامل مع هذه الفئة، ولديها دراية واسعة بكل جوانب الرعاية. ويؤكد جينغ أن هذه البرامج تخلق فرص عمل إضافية لمن هم في هذه السن، حيث يخضعون لدورات تدريبية مكثفة قبل التواصل المباشر مع المستفيدين. ويكشف أن رواتب الموظفين تُراوح بين 10 إلى 15 ألف يوان شهرياً (بين 1,400 و2000 دولار)، ويعملون نحو ثماني ساعات يومياً.
ووفقاً لبيانات السلطات الحكومية في مدينة شنغهاي، بلغ عدد زيارات مراكز الرعاية الحكومية طويلة الأمد في المدينة 2.3 مليون زيارة بنهاية عام 2024. ورغم ذلك، تقرّ السلطات بضرورة دعم احتياجات الصحة النفسية لكبار السن بالتعاون مع القطاع الخاص.
يُشار إلى أن الصين طرحت أول مجموعة من المعايير الوطنية الإلزامية لرعاية كبار السن وتوفير المتطلبات الأساسية لجودة الخدمات داخل هذا القطاع عام 2022. كما أصدرت توجيهات إلى الحكومات المحلية بضرورة تعزيز صناعة الرعاية الذكية للمسنين، وبناء مجتمع صديق لهم، وحثّ الأبناء على توفير الرعاية لكبار السن في المنازل لصون حقوقهم ومصالحهم.
ومع ذلك، يرى مراقبون بأن هذه الإجراءات غير كافية لحل الأزمة، لأن الصين قدمت نهج الرعاية المنزلية باعتباره حجر الزاوية في سياستها، وشجعت على إحياء تقليد طاعة الوالدين، لكنها لم تعالج صلب المشكلة المتمثل في تفريغ الريف من الشباب والقوى العاملة، ما يعني بقاء ملايين المسنّين من دون رعاية.
## الدروس الخصوصية ضريبة إضافية يدفعها فلسطينيّو لبنان
30 October 2025 10:27 PM UTC+00
لا تكفي اللاجئين الفلسطينيين في لبنان أعباء الأزمة المعيشية، بل إن تقلص تمويل "أونروا" انعكس سلباً على قطاع التعليم، إذ تسبب باكتظاظ الصفوف، وأجبر الأهالي على تكبد كلفة الدروس الخصوصية لتعويض النقص.
يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أوضاعاً اقتصادية صعبة جراء البطالة ومحدودية فرص العمل، إذ تمنع الدولة اللبنانية اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة العديد من الوظائف والمهن. وقد تفاقمت ظروفهم المعيشية إثر الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد منذ عام 2019.
وجاء تراجع الدعم الدولي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ليزيد الأعباء الملقاة على كاهل اللاجئين، ولا سيما في قطاع التعليم. إذ يعاني التلامذة من اكتظاظ الصفوف في مدارس الوكالة وعدم قدرتهم على الاستيعاب واكتساب المعلومات، ما دفع العديد من الأهالي إلى اللجوء إلى الدروس الخصوصية لتعويض النقص، بالرغم من كلفتها وضعف إمكاناتهم المادية.
تتكبد اللاجئة الفلسطينية، أم أحمد، كلفة تعليم أولادها الثلاثة في مدارس "أونروا"، إذ تدفع 400 دولار أميركي في الشهر الواحد. وتقول اللاجئة المقيمة في مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت: "ما يجنيه زوجي من عمله اليومي بالكاد يكفينا، لذلك اضطررتُ إلى العمل في إحدى التعاونيات القريبة، حتى لا أحرم أولادي حقهم في التعلم. لكن بسبب اكتظاظ الصفوف، لا يكتسب أولادي أي معرفة أو معلومة، ما دفعني إلى البحث عن طريقة أخرى لتعليمهم، خصوصاً أن تحصيلي العلمي ليس عالياً، ولا أستطيع متابعة دروسهم". 
وتتابع لـ"العربي الجديد": "لذلك، سجلتهم لدى معلمة خاصة، رغم أنها طلبت مبلغاً كبيراً، لكن تعليم أولادي أولوية بالنسبة إليّ، حتى إنني أذهب إلى العمل سيراً على الأقدام، كي أوفر أجرة النقل". وتتمنى أم أحمد أن توفر الدول المانحة الدعم اللازم لوكالة أونروا، وخصوصاً لقطاع التعليم كي لا يخسر التلامذة الفلسطينيون مستقبلهم.
أما الناشطة الاجتماعية، فردوس نصار، المقيمة في مخيم برج البراجنة، فتكشف لـ"العربي الجديد" أن "معظم تلامذة المخيم مسجلون لدى معلمات وأساتذة لمتابعة الدروس الخصوصية بعد دوام الدراسة، وتُراوح النسبة بين 80% إلى 85% منهم، حتى لو كانت الأم متعلمة، فهي موظفة أيضاً، لكون راتب الرجل وحده ليس كافياً لتأمين نفقات الحياة اليومية، جراء غلاء المعيشة في لبنان، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والمحروقات، فضلاً عن فواتير المياه والاشتراك بالمولد الكهربائي والإنترنت ومصاريف الأولاد".
وتضيف نصار: "تُجبَر الأم على العمل لمساندة زوجها وأسرتها، غير أن دوام أغلب الوظائف ينتهي عند الساعة الرابعة عصراً أو السادسة مساءً، ما يعني استحالة تدريس الأولاد، علماً أن معظم الأمهات في المخيم هنّ خرّيجات جامعيات أو متعلمات حتى المرحلة الثانوية، لكن بالكاد يستطعن إنجاز أعمال المنزل". وتتابع الأم لولدين: "أشعر بضغط كبير جراء تدريس ولديّ بشكل يومي، علماً أنني أستعين بمعلمة لتدريسهما خلال فترة الامتحانات، فكيف يكون وضع الأم التي لديها أكثر من ولدين؟".
وتلفت الناشطة الاجتماعية إلى أنه "في اليوم الواحد تكون مفكرة التلميذ حافلة بالدروس، علماً أنه يعود من المدرسة عند الثانية بعد الظهر، ما يعني أنه بالكاد يتناول طعامه، حتى إنه لا يجلس إلى طاولة الطعام، ويذهب سريعاً إلى المعلمة، ويعود متأخراً إلى المنزل"، مشيرة إلى أن إدارات المدارس تسير بوتيرة عالية في إعطاء الدروس، وكأنها تريد إنهاء المنهج بسرعة قياسية. وفي هذه الحال، لن يستوعب التلميذ كل دروسه، وهو الذي بدأ الدراسة عند السابعة صباحاً لينتهي بحلول المساء".
وعن كلفة الدروس الخصوصية، تقول نصار: "تختلف الكلفة بحسب الصفوف، فمن صفوف الروضة حتى الصف الثالث الأساسي تبلغ الكلفة 35 دولاراً في الشهر عن كل تلميذ، ومن الرابع الأساسي حتى السادس الأساسي بين 60 و 70 دولاراً، وتصل كلفة التدريس للصفين السابع الأساسي والثامن الأساسي إلى 90 دولاراً وما فوق، حتى إنها تقارب أحياناً 125 دولاراً"، مشيرةً إلى أن كل معلمة تُدرّس نحو 15 تلميذاً في منزلها ضمن المخيم، حيث يُحشرون بأعداد كبيرة ضمن غرفة صغيرة".
وتأسف نصار لكون تحركات لجان الأهل في المخيم لم تأتِ بأي نتيجة تُذكر، وتؤكد أن "مشكلة تكثيف الدروس اليومية قائمة منذ العام الماضي، لكن الذريعة حينها كانت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، التي دفعت إدارات مدارس وكالة أونروا إلى تكثيف الدروس لإنهاء المنهج، بحسب قول المعنيين. لكن الوضع ذاته لا يزال قائماً، وسط ضياع الأهالي وقلة إمكاناتهم المادية، وتخبط التلامذة الذين باتوا يكرهون المدرسة".
وتروي اللاجئة الفلسطينية في مخيم برج البراجنة، تمام عبد اللطيف، أنه مع بداية كل عام دراسي يتكبد الأهالي أعباءً باهظة، جراء حاجة أولادهم لأساتذة خصوصيين. وتضيف لـ"العربي الجديد": "يعاني اللاجئون الفلسطينيون في لبنان كذلك من انعدام فرص العمل، لأن القانون اللبناني يمنعهم من مزاولة عدد من المهن، ما يفاقم الظروف المادية للعائلات ويضطر بعضها إلى استلاف مبالغ من أقارب ومعارف لتأمين كلفة الدروس الخصوصية التي صارت ضرورية، نتيجة اكتظاظ الصفوف وانعكاسه على القدرة الاستيعابية للتلامذة".
## "أوقفوا خطف النساء السوريات"... حملة أهلية موثقة وفريق متابعة حكومي
30 October 2025 10:27 PM UTC+00
وسط استمرار الشكاوى من الخطف المتكرر للنساء، انطلقت حملة حقوقية تناشد الحكومة السورية التدخل الحاسم لوقف هذه الجريمة، مؤكدة أن أجساد النساء ليست أداة للتصفية السياسية والطائفية.
"أوقفوا خطف النساء السوريات"، حملة تطوعية أطلقتها مؤخراً مجموعة من الناشطين والصحافيين والروائيين والكتّاب والشعراء السوريين من المقيمين في الخارج وداخل بلدهم، في محاولة لإعلاء الصوت بوجه ما وصفوه جرائم ممنهجة لخطف النساء في سورية على اختلاف طوائفهن، ولا سيما من الأقليات. ونشط أعضاء الحملة منذ أيام في نشر فيديوهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعو إلى الكشف عن مصير المختطفات واستعادتهن، ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم باعتبارها خطوة أولى نحو إرساء مصالحة وطنية شاملة. كما أدانوا الاستجابة الهشة للحكومة السورية تجاه هذه القضية الإنسانية العادلة، واستمرارها بإنكار حالات الخطف الطائفي، ما يعزز بنظر ناشطي الحملة، مشاعر الخوف والخذلان والعزلة.
وصدر عن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، في 29 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي عبر منصة إكس، أنه "حرصاً على الشفافية شكلت الوزارة فريقاً متخصصاً لمتابعة كل قضايا الاختفاء دون استثناء، وسيتم إعلان التفاصيل والحقائق بشأن حالات اختفاء عدد من الفتيات والإجراءات المتخذة، خلال مؤتمر صحافي سيُعقد قريباً للمتحدث باسم الداخلية".
وعلى الرغم من مناشدة أعضاء الحملة بأخذ قضايا خطف النساء على محمل الجد، برزت حملة مضادة تتّهم ناشطي الحملة الأولى بأنهم من "فلول النظام السوري المخلوع وعملاء للعدو الصهيوني ودعاة لتقسيم البلاد"، بينما شدد ناشطو حملة "أوقفوا خطف النساء السوريات"، على أن جرائم الخطف لا تحمل طابعاً أمنياً فحسب إنما طابعاً طائفياً أيضاً.
توضح الكاتبة والروائية والصحافية السورية، سمر يزبك، أن "الحملة انطلقت منذ نحو 10 أيام لمطالبة السلطات السورية بتحقيق علني شامل بقضايا خطف النساء، بعد أن لاحظنا منذ نحو شهرين تصاعداً في عمليات الخطف بشكل مرعب، حتى صارت تحصل يومياً في بعض الأحيان، كما وثقنا حالات اغتصاب". وتتابع لـ"العربي الجديد": "لاحظنا نوعاً من التواطؤ، باعتبار أن الخطف يتم على أساس طائفي. ويأتي خطف العلويات بالدرجة الأولى ومن ثم الدرزيات، وذلك بعد المجازر الأخيرة في الساحل السوري ومحافظة السويداء، إلى جانب نساء من طوائف أخرى. لذلك، قررنا توحيد الجهود وتسليط الضوء على القضية من خلال حملة إعلامية تقض مضاجع السلطات السورية، استناداً إلى ما نملكه من وثائق عديدة".
وتضيف: "أطلقنا الحملة بفيديوهات قصيرة تؤكد رفضنا المطلق لاستخدام النساء بوصفهن أداة عقاب جماعي من أجل إهانة جماعة معينة أو طائفة ما، وفي حال لم تحدّ السلطات السورية من عمليات الخطف أو لم تحقق فيها، سنتوجه نحو المحاكم الدولية، خصوصاً أننا لاحظنا تلاعبها بهذه القضية. وفي السياق، نتعاون مع العديد من المؤسسات والمنظمات الدولية ونمدها بكل المعطيات والبيانات التي وثّقناها من خلال متابعتنا الحثيثة لحالات الخطف مع المختطفات المفرج عنهن ومع ذويهن".
وتختم يزبك بالقول: "تُعدّ حملتنا صرخة أخيرة في وجه ممارسة تحولت سلاحاً لتفتيت ما تبقى من النسيج الوطني السوري. فمنذ سقوط النظام، رُصدت موجات متكررة من اختطاف النساء المنتميات إلى أقليات محددة. وغالباً ما ترافق ذلك مع عنف ذي طابع طائفي صريح أو مبطّن، ما يضفي على هذه الجرائم بُعداً سياسياً لا يمكن تجاهله. مع العلم، أن اختطاف امرأة من جماعة ما لمجرد هويتها المذهبية يعني عملياً إعلان عزل هذه الجماعة وتجريدها من حقها في الأمان، وإبلاغها بأنها مُستباحة".
ويرى ناشط سوري فضل إبقاء اسمه طي الكتمان خوفاً على سلامته، أنه "رغم تكذيب حالات الخطف وإنكارها، اعترفت وزارة الداخلية السورية مؤخراً أنها شكلت فريقاً متخصصاً بمتابعة قضايا الاختفاء، وهذا اعتراف كامل بوجود حالات خطف، رغم أن الفريق سيكون مثل ذرّ الرماد في العيون". ويؤكد لـ"العربي الجديد" أنه "لولا تأثير حملة أوقفوا خطف النساء السوريات لما شهدنا حملة معاكسة تطلق اتهامات مُريبة بحق المختطفات، وتسخّف القضية". ويكشف أن "44 شابة سورية لا زلن مختطفات من أصل 112 حالة خطف وثقتها الحملة منذ سقوط نظام الأسد".
ويتحدث الناشط نفسه عن "ثلاثين شابة إضافية أُفرج عنهن، لكن أسماءهن حُذفت من القائمة، بسبب رفض تلك الشابات أو أهاليهن الإفصاح عن تعرضهن للخطف. وقد علمت الحملة أن بعضهن كنّ مختطفات في حلب، وأخريات في إدلب وريف حماة، بينما جرى اقتياد عدد منهن إلى الحدود السورية - اللبنانية، قبل أن يعيدهن الأمن العام اللبناني، ما يرفع الحالات الموثقة من قبلنا إلى 142 حالة".
ويضيف: "بشهادة شابة مُفرج عنها، جرى اقتيادهن إلى الحدود اللبنانية بعد إلزامهن بالحجاب، وكان من بين المختطفين عدد من الشباب والأطفال. وأفادت شابة من إدلب بأن عشرات النساء من المناطق التي شهدت المجازر، تم خطفهن وتزويجهن في ريف إدلب لرجال من الفصائل المسلحة". ويذكّر بتقارير دولية بشأن الخطف في سورية، بينها منظمة العفو الدولية التي وثقت 36 حالة على الأقل، بينما رصدت الأمم المتحدة 38 حالة، وكشفت وكالة رويترز عن 33 حالة على الأقل. ويؤكد وجود حالات خطف أخرى غير موثقة بعد.
وعن تعرض بعض المختطفات للاغتصاب، يشير الناشط نفسه إلى أن "كشف التعرض للاغتصاب مسألة معقدة، خصوصاً جراء صعوبة تأكيده طبياً بعد انقضاء فترة على الجريمة، وإزاء خوف الشابات من وصمة المجتمع، لكن بعضهن تجرّأن بعد شهر ونصف الشهر على كشف المستور، وأكدت شابة بعمر 21 عاماً أنها تعرضت رفقة شقيقتها القاصر (17 عاماً) للاغتصاب على يد فصائل مسلحة منذ اليوم الأول للخطف. وهناك من رفضن الحديث لكنهن يعانين حالة نفسية سيئة، ولاحظنا أن أهاليهن منعوا عنهن الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي أو الخروج من المنزل أو الذهاب حتى إلى الجامعة، وهذه ردة فعل قد تؤشر لاحتمال تعرضهن للاغتصاب، وهناك من واجهن الطلاق بعد عودتهن من الخطف. حتى أن إحدى المختطفات العائدات التي رُميت مقيّدة في الشارع وتعاني انهياراً نفسياً، كانت تجري مؤخراً فحوصاً شاملة في أحد مستشفيات طرطوس برفقة أهلها، قبل أن تقتحم القوى الأمنية المستشفى وتقتادها إلى مركز التحقيق، بذريعة الإدلاء بإفادتها. وهناك قاصر من اللاذقية لم تتجاوز حينها 15 عاماً، أرغموها على وضع الحجاب والظهور بفيديو تدّعي فيه أنها هربت مع حبيبها وتزوجته، علماً أنها تعرضت للتعذيب وطُلب من أهلها فدية، لكن لم يتم الإفراج عنها لغاية اليوم".
ويشرح الناشط نفسه: "وثّقنا حالات الخطف في سورية منذ فبراير/ شباط 2025 وحتى أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وهناك تسجيلات صوتية وفيديوهات، كوننا نقوم بعمل ميداني ونتواصل مع عائلات الضحايا، رغم أن معظم المختطفات لا يردن الكلام ولا زلن يعشن القهر والعذاب النفسي، وهناك ضغوط أمنية تُمارس لإسكات الأهالي وطمس الملف".
ويضيف: "تختلف النتائج حسب نوع الخطف ودوافعه، فهناك الدوافع الطائفية والانتقامية، حيث وُجهت في بعض الحالات إهانات طائفية للضحايا، ووثقنا شهادات عن ضرب وتعذيب مصحوب بشتائم طائفية، وعن ربط صريح بين الاختطاف والانتماء الطائفي للضحية، إلى جانب الدوافع السياسية والأمنية بهدف زعزعة الاستقرار وتأجيج التوترات الطائفية وخلق مناخ من الخوف والانعدام الأمني. وهناك الدوافع الاقتصادية حيث أُفرج عن نسبة لا بأس بها من المختطفين والمختطفات مقابل فدية تراوحت بين 15 ألف دولار أميركي ومائة ألف دولار. لكن في حالة موثقة، دُفعت فدية خمسة ملايين دولار لرجل أعمال لم يُفرج عنه، ودفعت عائلة إحدى الضحايا 15 ألف دولار لكن الفتاة لم تعد. ولمسنا احتمال وجود شبكات دولية للاتجار بالبشر، إذ ذكرت إحدى الضحايا أن الخاطفين كانوا ينوون بيعها، وأخرى تواصلت مع أهلها وأبلغتهم أنها خارج البلاد، دون أن تستطيع معرفة اسم البلد. وهناك مؤشرات تدل على اختطاف شابات بهدف جعلهن سبايا أو تزويجهن بشكل قسري، غير أن العديد من الحالات لا تزال مجهولة المصير، بينها النساء المختطفات خلال مجازر الساحل السوري، رغم أن ذويهم يرجحون وفاتهن بسبب العدد الكبير من الجثث المشوهة".
ويشرح الناشط السوري آليات الخطف وأساليبه، مشيراً إلى أن "معظم الحالات وقعت في وضح النهار، بين الثامنة صباحاً والسادسة مساء، ما يؤكد اطمئنان الخاطفين وسط انتشار ثقافة الإفلات من العقاب. واللافت أن الأماكن المستهدفة لم تكن معزولة، بل مناطق حضرية نشطة، حيث جرى الخطف من الشوارع العامة أثناء التنقل باتجاه المدرسة أو الجامعة، أو أثناء قيام الضحية بالتسوق أو زيارة الأقارب، وفي بعض الحالات تم الخطف من المنازل. أما المركبات الأكثر شيوعاً واستخداماً في عمليات الخطف، فهي فانات بيضاء، وقد تمكنا من تحديد نوع معين من هذه الفانات، إلى جانب سيارات مدنية عادية".
## وقف إطلاق النار في غزة | إصابات في خانيونس وقصف على جباليا
30 October 2025 10:36 PM UTC+00
فيما تتواصل الجهود الدولية لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تتزايد المؤشرات على تصاعد التوتر الميداني والسياسي في آنٍ واحد، وسط تكثيف المشاورات حول تشكيل قوة مهام دولية تشرف على الوضع في القطاع. وتأتي هذه التطورات بينما تواصل إسرائيل استخدام ملف جثث أسراها ورقة ضغط، فيما تواجه الفصائل الفلسطينية تحديات ميدانية معقدة في الوصول إلى جثث المحتجزين في ظل الدمار الهائل وانعدام الأمن في مناطق واسعة من غزة.
ويوم الخميس، أفاد موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مسؤول أميركي، بأن الوسطاء أبلغوا حركة حماس بمهلة تمتد 24 ساعة لإجلاء عناصرها من المنطقة الواقعة خلف "الخط الأصفر"، وهي المنطقة التي انسحبت إليها قوات الاحتلال الإسرائيلي وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والخاضعة حالياً لسيطرة جيش الاحتلال.
وفي موازاة ذلك، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تسلّم رفات أسيرين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، في وقتٍ تُتهم فيه إسرائيل باستغلال هذا الملف لخرق وقف إطلاق النار عبر شنّ غارات متقطعة وتقليص دخول المساعدات الإنسانية، وعرقلة فتح معبر رفح البرّي مع مصر رغم الاتفاق على إعادة تشغيله. من جانبها، قالت مصادر في وزارة الدفاع التركية إن أنقرة تواصل مشاوراتها مع الأطراف المعنية بشأن إنشاء قوة مهام في غزة، فيما كشفت مصادر أميركية أن القيادة المركزية الأميركية تعد خطة لإنشاء قوة شرطة فلسطينية جديدة بإشراف أميركي-عربي، وسط استعداد دول إسلامية وعربية، منها تركيا ومصر وإندونيسيا وأذربيجان، للمشاركة في هذه القوة.
"العربي الجديد" يتابع تطورات وقف إطلاق النار في غزة أولاً بأول..
## "تفاهة الشر" في ديارنا
30 October 2025 11:00 PM UTC+00
من اليمن إلى السودان، يتكاثر الشر في ديارنا "العامرة" كما لو كان جزءاً من المشهد العادي لا حدثاً استثنائياً. لم يعد الشر فعلاً شيطانياً نادراً، بل ممارسة متكررة تُبرَّر باسم الدين أو القبيلة أو الولاء للجماعة. ولعل الفيلسوفة الألمانية حنّة أرندت، حين صاغت مفهوم "تفاهة الشر"، لم تكن تتخيّل أن أفكارها ستجد هذا الصدى في مجتمعاتنا، حيث تتحوّل الطاعة العمياء إلى فضيلة، ويصبح القتل مجرد "تنفيذ أوامر".
في السودان، كما في فلسطين، تتشابه الوجوه وتختلف الأعلام. جندي صهيوني يطلق النار على طفل في غزة لأنه "آخر"، ومقاتل في مليشيا يهاجم مستشفى في الفاشر لأن ضحاياه "ينتمون للجهة الخطأ". كلاهما نتاج منظومة واحدة تُخدّر الضمير باسم العقيدة أو الانتقام، وتحيل الإنسان إلى أداة مطيعة للقتل. مذابح الجنجويد ليست طارئة على الجغرافيا السودانية؛ فمن مذبحة الضعين عام 1987 إلى أرمادتا عام 2023، يتكرر المشهد ذاته بوجوه جديدة. سقط نظام عمر البشير، الحليف الأول لتلك المليشيا، لكن ثقافة الإفلات من العقاب باقية، كما بقيت "لجان التحقيق" تستخف بالضحايا.
وفي ديار عربية أخرى لا يختلف المشهد كثيراً. فبعض السوريين قد يتحسسون حين يُقال إن "جنجويد تفاهة الشر" لا يختلفون عن أولئك الذين حاصروا وجوّعوا مدنهم، وقتلوا أبناء وطنهم تحت لافتة "الممانعة" أو "الدفاع عن الدولة". غير أن الحقيقة تبقى واحدة: الشر واحد، وإن اختلفت لغته ورايته، ما دام يقوم على تبرير القتل باسم "جماعتنا". وذلك لا يبرّر أبداً الاحتماء بشرٍّ صهيوني تافه مقابل يرتكب الإبادة الجماعية. المأساة ليست فقط في حجم الاستهتار بالدماء، بل في طريقة تبريرها. فكل جريمة في منطقتنا تجد من يبرّرها بخطاب "المؤامرة الخارجية" أو "المظلومية الجمعية"، حتى حين يكون القاتل من أبناء الديار نفسها. لقد أصبحت تفاهة الشر جزءاً من نسيج حياتنا السياسية والاجتماعية، تتغذّى على إعلام خاضع، وساسةٍ صامتين، ومجتمعات فقدت قدرتها على الغضب الأخلاقي.
والمفارقة أن ما دعت إليه أرندت لمواجهة الشر لا يحتاج إلى فلاسفة أو ثوار أو تدخلات خارجية، بل إلى أناس عاديين يمتلكون شجاعة التفكير ورفض طاعة أوامر القتل. فالشر لا ينتصر بقوّته، بل بخضوع الناس له. ما لم نواجه تفاهة الشر فينا، لا في غيرنا، سنظل نتبادل أدوار الضحية والجلاد، ونبرّر القتل باسم "جماعتنا". ستتحوّل التفاهة إلى نظام، والشر إلى عادة، والإنسان إلى رقم في طوابير المطيعين... مع أن أهل ديارنا ليسوا شراً بطبيعتهم.
## الحوكمة في مواجهة الهدر... هكذا تغيّر مكافحة الفساد شكل إنفاق الخليج
30 October 2025 11:31 PM UTC+00
يؤكد خبراء دوليون أن مكافحة الفساد بفعالية يمكن أن تحقق وفورات كبيرة في إنفاق دول الخليج عموماً، فيما تبقى التحديات التي تواجه المواطنين في الوصول إلى مؤسسات النزاهة عقبة أساسية أمام تحقيق هذا الهدف، بحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء القطرية. وتشير تقديرات دولية إلى إمكانية تحقيق وفورات هائلة من خلال إصلاح منظومة الشراء الحكومي، حيث كشف تقرير أعدته شركة أوليفر وايمان الاستشارية أنّ الحكومات يمكنها توفير ما يصل إلى 50% من تكاليف الشراء الحكومي عبر الحد من أوجه عدم الكفاءة والفساد، بينما يمكن تحقيق وفورات قصيرة الأجل تصل إلى 25% من خلال مراجعة العقود الحكومية.
ورغم إنشاء هيئات متخصصة في مكافحة الفساد، يواجه المواطنون في الخليج تحديات عدة، أبرزها ضعف حماية المبلغين عن الفساد، حيث لا تزال سياسات الحماية في مراحل تطور مبكرة في المنطقة، كذلك إن محدودية الوصول إلى المعلومات تشكل عائقاً، إذ تمتلك 6 دول عربية فقط قوانين للحق في الحصول على المعلومات، فضلاً عن افتقار بعض هيئات مكافحة الفساد إلى الاستقلالية الحقيقية أو الموارد الكافية، إذ لا تنشر بعضها تقارير سنوية مفصلة عن نشاطاتها، بحسب تقرير نشرته شركة التميمي ومشاركوه للمحاماة.
وإزاء ذلك، يقترح الخبراء حلولاً تشمل رقمنة الخدمات الحكومية وتطبيق الحكومة الإلكترونية، وتطوير أطر قانونية شاملة لحماية المبلغين، وتحسين الشفافية عبر سنّ قوانين فعالة للحصول على المعلومات، وفقاً لتقدير نشرته شركة "كينغ أند سبالدينغ" المتخصصة في الاستشارات القانونية.
مبادئ الحوكمة الحديثة في الخليج
في هذا الإطار، يقول المستشار في المفوضية الأوروبية لشؤون الحوكمة، محيي الدين الشحيمي لـ"العربي الجديد" إن دول الخليج العربية تسعى، فردياً وجماعياً، لتوحيد جهودها الإدارية والمؤسسية والسياسية لمكافحة الفساد، مع التركيز على دمج مبادئ الحوكمة الحديثة في قياس مؤشرات الفساد، ومواجهة الهياكل الموازية أو غير الرسمية التي تسهل تفشي الممارسات غير الشفافة، لافتاً إلى أن هذه الجهود تنطلق من بوابة الرقمنة والأرشفة القياسية، عبر تبني المعايير والتطبيقات الدولية وتوحيدها مع التجربة الوطنية الخليجية.
ويشير الشحيمي إلى أن دول الخليج بدأت هذا المسار منذ فترة، وأثمر تطورات ملموسة في مفاهيم إدارة الشأن العام، مستندة إلى نماذج الحكومات التشابكية الرشيدة، وساعد ذلك في وضع المنطقة ضمن مصافّ الدول الرائدة في الحوكمة، ورفع مستويات الشفافية، وتعزيز الأمن القانوني والقضائي، بفضل حزمة من التشريعات التي شجعت الاستثمار، وحسنت بيئة الأعمال، وكرّست العدالة في محاسبة جميع من يخالف القانون بغض النظر عن موقعه.
ومن أبرز المقترحات لتعزيز هذه الجهود، بحسب الشحيمي، اعتماد آليات رصد منهجية، وتطوير برامج متخصصة لقياس إدراك الفساد، استناداً إلى بيانات شفافة وموثوقة، وتعزيز الرقابة المشتركة بين دول الخليج من خلال تبادل الخبرات والقدرات المؤسسية.
ويؤكد الشحيمي أن العمل في هذا الإطار يجب أن يتركز على ثلاثة أنواع من الورش المتخصصة: الأول على المستوى الوطني والمحلي، والثاني على مستوى مجلس التعاون الخليجي، والثالث في إطار التعاون الخليجي الدولي، على أن تُوجَّه هذه الورش لدعم المبادرات القائمة على مؤشرات إحصائية دقيقة وتحسين جودة البيانات المتعلقة بمكافحة الفساد. كذلك يدعو إلى الاعتماد على شراكة فاعلة مع أصحاب المصلحة، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب توعية المجتمع وربطه بالتقنيات الحديثة والأسس التربوية والإجرائية التي تُسهم في الوقاية من الفساد ومنعه.
تكلفة المشاريع وخفض الهدر
وفي السياق أيضاً، يشير الخبير الاقتصادي حسام عايش لـ"العربي الجديد" إلى أن محاربة الفساد في دول الخليج لا تقتصر على حماية المال العام فحسب، بل تمثل وسيلة فاعلة لخفض تكلفة المشاريع الحكومية بنسبة مالية قد تراوح بين 20 و30%، موضحاً أن تطبيق سياسات النزاهة والرقابة بكفاءة يتيح وفراً مالياً يمكن إعادة توجيهه لدعم مشاريع تنموية جديدة، وتحسين الخدمات العامة.
ويؤكد عايش أن لمحاربة الفساد تأثيراً مباشراً وكبيراً في خفض الهدر المالي والمبالغة في الأسعار، ما قد يحقق وفراً في تكلفة المشاريع لا يقلّ عن 10 إلى 30%، إلى جانب تحسين جودة التنفيذ وتقليل التكاليف اللاحقة، التي قد تمثل نحو 20% من إجمالي الميزانية التشغيلية للمشاريع، فضلاً عن رفع كفاءة التخطيط والإنفاق العام، ما يعزز العائد التنموي على كل مبلغ يُنفق، خصوصاً في القطاعات ذات الإنفاق الكبير مثل البنية التحتية والطاقة.
ويضيف أن هذه الجهود تمتد لتعزيز ثقة المستثمرين وتحسين بيئة الأعمال، ما يسهم بدوره في خفض التكلفة الإجمالية للمشاريع بنسبة إضافية قد تصل إلى 5–10%، مشيراً إلى أن المواطن الخليجي لا يزال يواجه تحديات متعددة في تعامله مع مؤسسات النزاهة ومكافحة الفساد، تتقاطع أبعادها الإدارية مع البُنى الاجتماعية والثقافية، ومن بينها ضعف الوعي والثقة بالمؤسسات الرقابية، وتضارب المصالح أحياناً، وضعف آليات المحاسبة، والبيروقراطية وطول الإجراءات.
كذلك إنّ ضعف مشاركة المجتمع المدني، والمتابعة الإعلامية المحدودة، إضافة إلى التداخل في المصالح بين القطاعين العام والخاص، تضعف نزاهة تنفيذ المشاريع الكبرى وتقلل من فاعلية المساءلة الرادعة، بحسب عايش، لافتاً إلى جهل كثير من المواطنين بقنوات الإبلاغ عن الفساد أو عدم إيمانهم بأن بلاغاتهم ستؤدي إلى نتائج فعلية، ما يضعف ثقتهم بقدرة الأجهزة الرقابية على حماية المبلغين ويجعلهم مترددين في المشاركة، كما هو الحال في مناطق أخرى من العالم العربي.
ويوضح عايش أن التعقيدات الإدارية واختلاف الأنظمة بين دول الخليج، إلى جانب ضعف دور المجتمع المدني في بعضها، تحد من فاعلية الرقابة والمساءلة، ويرى أن الحلول تبدأ بتعزيز الشفافية عبر نشر تقارير دورية عن قضايا الفساد، وضمان سرية المبلغين وأمنهم، وتنفيذ برامج توعية مجتمعية تشرح دور المواطنين في تعزيز النزاهة، إلى جانب تبسيط الإجراءات الحكومية والتحول الرقمي في الخدمات العامة وتوسيع استخدام أنظمة المشتريات الإلكترونية، لما لذلك من أثر مباشر في تقليل فرص التلاعب ورفع كفاءة الإنفاق.
ويشدد عايش على ضرورة وضع تشريعات واضحة لتنظيم تضارب المصالح، وتفعيل مبدأ المحاسبة الصارمة، وتعزيز استقلالية الجهات الرقابية والقضائية، مؤكداً أن وجود مؤسسات مجتمع مدني فاعلة وصحافة استقصائية نشطة وقنوات تواصل فعالة بين المواطن ومؤسسات النزاهة يعد أدوات أساسية لتحسين مشاركة المواطنين في الرقابة على المشاريع وأداء الحكومات، ومراقبة تنفيذ المشاريع باستمرار، والقدرة على التبليغ عن أي ممارسات خارجة عن الأنظمة والقوانين.
ويخلص عايش إلى أن كل ذلك يتطلب إرادة سياسية وتشريعية ومجتمعية مشتركة، تمكّن المواطنين من لعب دور أكبر في تقليل الفساد، وتدعم جهود الجهات الحكومية في توحيد مساعيها لمنع الهدر وحماية المال العام، بما يحول دون اعتبار الإنفاق الحكومي "مالاً سائباً"، ويضمن أن يكون العائد لصالح الجميع، مشيراً إلى أنّ الأمر لم يعد قاصراً على المستوى المحلي، بل بات يستدعي بناء منظومة خليجية موحدة في مجال مكافحة الفساد، تضع معايير مشتركة للإنفاق على المشاريع الحكومية وتحميها من التغول والهدر.
## الضفة الغربية | استشهاد فتى برصاص الاحتلال في سلواد
30 October 2025 11:42 PM UTC+00
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، ليل الخميس - الجمعة، استشهاد فتى برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها بلدة سلواد شرق رام الله وسط الضفة الغربية. من جهتها، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) نقلا عن مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة سلواد واندلعت مواجهات عند مدخل البلدة، أطلقت خلالها الرصاص الحي وقنابل الغاز السام والصوت، ما أدى لإصابة الطفل يامن صامد حامد (15 عاما) بالرصاص الحي، قبل أن يعلن عن استشهاده في مجمع فلسطين الطبي. وأضافت أن قوات الاحتلال منعت مركبة الإسعاف من نقل المصاب وتركته ملقى على الأرض لفترة وجيزة، قبل أن تسمح للإسعاف بنقله.
وفي موازاة ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال، ليل الخميس - الجمعة، منطقة كوربة زاهدة بمدينة الخليل، ومخيم عايدة شمال مدينة بيت لحم وداهمت محلات تجارية في المخيم، وفقا لوسائل إعلام فلسطينية. وقبل ذلك، أفادت "وفا" بأت قوات الاحتلال اقتحمت مساء الخميس مخيم عسكر الجديد شرق مدينة نابلس، وأطلقت قنابل الغاز السام المسيل للدموع قرب مدخله.
وعلى مدار عامين من حرب الإبادة على غزة، صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة الغربية، ما أسفر عن استشهاد 1062 فلسطينيا وإصابة نحو 10 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 20 ألف شخص بينهم 1600 طفل. في حين قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، إن الاحتلال أقام نحو ألف حاجز في مدن وبلدات الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على غزة، مما زاد من القيود على حركة الفلسطينيين وأعاق حياتهم اليومية.
## ما جرى في الفاشر يُدرّس في الجامعات
30 October 2025 11:54 PM UTC+00
ليس صاحبُ السطور أدناه نفسَه صاحبَ العبارة أعلاه، وإنما محمّد حمدان دقلو (50 عاماً) هو الذي قال إن ما جرى في الفاشر (في ولاية شمال دارفور في غرب السودان) عملٌ احترافيٌّ يُدرَّس في الجامعات. ويقصد العملية العسكرية التي شنّتها في المدينة قوات الدعم السريع التي يقودُها. ولمّا كان المعهود أن تُنصّص الاقتباسات، لِتُحيل على قائليها أو كاتبيها، فإن هذا القول يراه قارئُه هنا متحرّراً من القوْسين، ببساطةٍ لأن كِلَيْنا، دقلو الملقّب حميدتي وكاتب هذا التعليق، متّفقان على أن ما جرى في الفاشر، الثلاثاء والأربعاء الماضيين، يستحقّ أن يعرفَه طلاب الجامعات، ففي عِلمهم به نفعٌ كثيرٌ لهم. ولكن الإشكال واقعٌ في أن ثمّة وجهتين متناقضتين للكلام، فالذي في دماغ تاجر الجِمال والقماش سابقاً غير الذي في أدمغة ناسٍ بلا عددٍ صادفوا هذه العبارة، واستقبلوها بأرطالٍ من الاستنكار والاستهجان. ليس فقط لأن من عجيب العجائب أن هذا الرجل لم يكَد يُكمل التعليم الإلزامي في المدرسة (لم يصل إلى المرحلة الثانوية!)، فما أدراه بالذي يدرّسونه أو لا يدرّسونه في الجامعات. وتُحيل هذه المفارقة على ما هو باهظُ الغرابة، موجزُه أن المُتحدَّث عنه هنا يرفُل بمرتبةٍ عسكريةٍ عاليةٍ جداً، فريق أول، وهو الذي لم يعرِف أي تأهيلٍ عسكري.
ما جرى في الفاشر له أن يُدرّس في الجامعات، ليعرف طلّابها المدى الفادح الذي يمكن أن يبلغه التوحّش في الحروب الأهلية الضارية، عندما يُغادر المحاربُ أي حسٍّ إنسانيٍّ في آدميّته، فيُعمِل في ناسٍ آمنين انحطاطاً لا أدري إن يُجاز توصيفُه حيوانيّاً، عندما يُزاول هذا ألواناً من الهمجية في بشرٍ يشاركونه البلد نفسه، فيفترسُهم، فتحيّرك هنا بواعثُه في إجرامه الآثم هذا، إن كان ترويع الخصوم أو استعراض أقصى قوةٍ لا يضبطها عقالٌ إذا انفلتَت. وحتى لا يُرمى الكلام هنا بتجريديّةٍ لا يتعيّن فيها شيء، فإنه يتعلق بجرائم الحرب الفظيعة التي قالت منظمّاتٌ وحكوماتٌ وهيئاتٌ سودانيةٌ وأجنبيةٌ وأمميةٌ إن مليشيا حميدتي اقترفتها في مستشفيين في الفاشر، وفي سكانٍ في المدينة جعلهم سوءُ أقدارهم في قبضة عناصر من هذه المليشيا التي تيسّر لها اقتحام المدينة بعد هزيمة جيش البلاد، أو انسحابه على ما قال قائدُه، الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
تستحقّ الشناعات التي أوقعتها المليشيا التي يستنكف العالم عن نعتها إرهابية، في المدينة المحاصرة المستباحة، أن تأخذ موقعها ضمن الجرائم الموصوفة في حروب الاقتتال الداخلي، وتتنوّع أشكالها وأغراض أطرافها. والحال هنا أننا أمام صنفٍ من الفظاعات بالغ الشذوذ، يظنّ حميدتي أنه صار بريئاً من المسؤولية المؤكّدة عنها، عندما سمّاها "تجاوزات"، وعندما أشاع أن لجنة ستحقّق فيها، وكأن ثمّة بياضاً ناصعاً في أرشيف ناسه المتمنطقين أسلحتهم في الحارات والشوارع لم يلحظه أحد، فيما المشهور عن هؤلاء أنهم يحترفون التمويت المنفلت، فالأنباء عن تصفية هؤلاء ألفيْن من ساكنة المدينة كيفما اتفق، وقتلهم 400 مريضٍ ومريضة على أسرّتهم في مستشفى تستثير في النفوس اشمئزازاً بلا سقوف، وخوفاً مهولاً في الجوانح والحشايا. وما أفضت به لجنة في نقابة الأطباء السودانيين عن إحراق مواطنين هناك في سياراتهم، وهم يحاولون النجاة من عمليات قتلٍ جماعيٍّ استسهلت جماعة حميدتي التلذّذ بفنونها، يورّطك في سؤالٍ في غاية العادية عن الفروق بين الحيوان والإنسان، ويجعلُك في سؤالٍ لا جواب له بشأن فائض البهيميّة في هؤلاء الذين قد يذكّرون بمُجرمين إسرائيليين وصربٍ وفاشيين ونازيين وكتائبيين وقواتيين لبنانيين وأمثال لهم جميعاً.
إذن، صحّ تماماً أن هذه الأفعال في مدينة الفاشر المنهوبة يلزَم أن يعلم عنها طلاب التاريخ والجغرافيا وعلم النفس في الجامعات نماذجُ عن سفالات الإنسان في حروب ناسٍ من البلد مع ناسٍ في البلد نفسه. أما زهو حميدتي بما خلع عليه صفة "العمل الاحترافي" الذي صنَعه مرتزقتُه في الفاشر فيُدرّس في الجامعات أيضاً شاهداً على اهتراء الدول عندما يصبح فيها شخصٌ بهذا المستوى من قلة التعليم وانعدام المسؤولية وفظاظة شهوة السلطة زعيماً يُبارك زعامتَه مثقفون سودانيون، يحدُث أن يُمزّعُ الواحدُ منّا شعر رأسه إذا اضطرّ إلى سماعهم أو قراءة ما يكتُبون عن إسلاميين مستبدّين، ينتظرون أن يحرّر حميدتي السودان منهم...
## المساعي الباكستانية في الشرق الأوسط
30 October 2025 11:54 PM UTC+00
على مدى عامين من الحرب على غزّة، وما رافقها من تداعيات أمنية ومواجهات عسكرية متفرّقة، بدت باكستان غائبة نسبياً عن مشهد التفاعلات الإقليمية؛ إذ اقتصر حضورها على بيانات الإدانة والاستنكار للتطوّرات الميدانية، مع تمثيل دبلوماسي محدود في المحافل الدولية. غير أنّ الأشهر الأخيرة كشفت عن تحوّل ملموس في نهج السياسة الخارجية لإسلام أباد؛ تمثّل في تصاعد النقاش داخل الأوساط السياسية حول إمكانية اضطلاعها بدور أكثر فاعلية في القضايا الإقليمية، ولا سيّما ضمن الجهود الدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب على غزّة. وفي هذا السياق، جاءت مشاركة رئيس الوزراء، محمد شهباز شريف، في "قمة شرم الشيخ للسلام" في 13 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي لتجسّد هذا التحوّل؛ إذ شكّلت امتداداً لمسار دبلوماسي وسياسي، بدأ على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك؛ حيث شاركت باكستان، إلى جانب قادة سبع دول عربية وإسلامية، في اجتماع مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في 23 الشهر الماضي (سبتمبر/ أيلول) لبحث آفاق السلام في غزّة.
برزت مؤشّرات الانخراط الباكستاني المتزايد في الشؤون الإقليمية بوضوح، عقب العدوان الإسرائيلي على الدوحة في 9 الشهر الماضي (سبتمبر/ أيلول)؛ إذ أظهرت إسلام أباد حركية دبلوماسية غير مسبوقة في التعامل مع التطوّرات المتسارعة. وقد تُوِّج هذا النشاط بتوقيع "اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك" مع السعودية، عقب زيارة رئيس الوزراء شبهاز شريف إلى الرياض في 17 من الشهر نفسه.
برزت مؤشّرات الانخراط الباكستاني المتزايد في الشؤون الإقليمية بوضوح، عقب العدوان الإسرائيلي على الدوحة
يأتي هذا الانخراط المُتنامي ضمن حسابات استراتيجية أوسع، تتجاوز الإطار الإقليمي لتلامس توازنات جنوب آسيا؛ فإسلام أباد تسعى من خلاله إلى تعزيز موقعها الجيوسياسي، وتوسيع نطاق مناورتها في مواجهة الهند، بما يمكّنها من الإسهام في إعادة تشكيل موازين النفوذ في الشرق الأوسط، الذي شهد خلال الأعوام الأخيرة تنامياً في الحضور الهندي المدعوم من الولايات المتحدة. وفي المقابل، يُرجَّح أن يتزايد الحضور الباكستاني، بدعم من الصين، في سياق تنافسي يعكس تداخل اعتبارات الأمن الإقليمي مع المصالح الجيوسياسية العالمية. وبينما تمثل مواجهة الصين هدفاً مشتركاً لكلٍّ من واشنطن ونيودلهي، تُعدّ الهند في المقابل هدفاً مشتركاً لكلٍّ من بكين وإسلام أباد.
وعليه، يمكن قراءة المشهد الراهن جزءاً من مسعى أوسع لإعادة موازنة النفوذين الهندي والصيني في الشرق الأوسط، عبر انخراط باكستان فاعلاً آسيوياً يسعى إلى توسيع نطاق تأثيره الدبلوماسي والسياسي والدفاعي، ضمن بيئة إقليمية تتّسم بالتعدّدية في مراكز القوة واحتدام التنافس على النفوذ.
من حضور دبلوماسي وسياسي إلى اتفاق دفاع مُشترك
عقب العدوان الإسرائيلي على الدوحة، والذي استهدف اجتماعاً لقياديين من حركة حماس، سارعت باكستان إلى إدانته، وقدّمت، بالتعاون مع الجزائر والصومال، طلباً إلى مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة، انعقدت بعد يومين من الاعتداء، بمشاركة المُمثّل الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، السفير عاصم افتخار. وفي اليوم نفسه، زار رئيس الوزراء شهباز شريف قطر برفقة وفد رفيع، كما شاركت إسلام أباد لاحقاً في القمّة العربية الإسلامية، في 15 من الشهر نفسه؛ لبحث تداعيات العدوان.
رحّب البيان الختامي للقمّة بقرار مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري بشأن "الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة"، مؤكّداً ضرورة الاصطفاف في مواجهة التهديدات المُشتركة، ووضع الآليات التنفيذية الكفيلة بتحقيق ذلك. وفي خضمّ هذه التطورات، برزت مواقف باكستانية تدعو إلى تشكيل "تحالف عسكري إسلامي" موحّد، إذ دعا وزير الدفاع، خواجة آصف، في مقابلة مع قناة جيو نيوز في 16 الشهر الماضي (سبتمبر/ أيلول) إلى إنشاء تحالف عسكري إسلامي شبيه بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، لمواجهة التهديدات المشتركة.
وفي اليوم الذي تلا التصريح، أي في 17 سبتمبر/ أيلول، أجرى رئيس الوزراء شهباز شريف زيارة رسمية إلى السعودية، حيث وقّع البلدان "اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك"، التي تجسّد التزام الطرفين بتعزيز أمنهما المشترك وترسيخ الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم. وتهدف الاتفاقية إلى تطوير التعاون الدفاعي وتعزيز قدرات الردع المتبادل ضدّ أيّ اعتداء؛ إذ تنصّ على أن أي هجوم على أحد الطرفين يُعدّ اعتداءً على كليهما.
بلا شكّ، شكّل الهجوم الإسرائيلي على الدوحة عاملاً محفّزاً دفع الرياض إلى توقيع الاتفاقية الدفاعية مع باكستان؛ استجابةً لمتطلّبات أمنية ودفاعية عاجلة، تعكس الحاجة إلى تعزيز منظومات الردع الإقليمي في مواجهة تكرار الاعتداءات الإسرائيلية. ويمكن النظر إلى الاتفاقية بوصفها إحدى الآليات التنفيذية التي أقرّتها القمّة العربية الإسلامية بشأن "الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة". فضلاً عن أنها تجسيدٌ عمليٌّ للدعوات الباكستانية إلى إنشاء "تحالف عسكري إسلامي" شبيه بـ"الناتو"؛ ولا سيّما أنّ نصّها المُتعلّق باعتبار "أي اعتداء على أحد الطرفين اعتداءً على كليهما" قريب إلى ما تنصّ عليه المادة الخامسة من ميثاق الحلف.
غير أن قيام تعاون دفاعي "متعدد الأطراف" سيظلّ مرهوناً بمدى توافر التوافق السياسي والإقليمي المطلوب، وقد يحتاج إلى مداولات استراتيجية مُعقّدة، ما يجعل الاتفاق الدفاعي الباكستاني– السعودي "خطوة ثنائية"، تعبّر عن استجابة لأهدافٍ "أحادية الجانب" لكلٍّ من البلدين. فمن جهة، تلبّي هذه الخطوة احتياجاتٍ أمنيةً ودفاعيةً ملحّة لدى الرياض. ومن جهة أخرى، تعبّر عن الحسابات الاستراتيجية لإسلام أباد الرامية إلى تعزيز موقعها الإقليمي وتوسيع هامش مناورتها في مواجهة الهند؛ في ظلّ سعي الأخيرة إلى تطوير إطار دفاعي مؤسّسي مع إسرائيل.
إطار دفاعي ردعي موازٍ لإطار دفاعي مؤسّسي
اتجهت الهند في 23 يوليو/ تموز الماضي (2025) نحو تطوير إطار مؤسّسي ينظّم علاقاتها الدفاعية مع إسرائيل، وذلك في زيارة المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، أمير بارعام، نيودلهي. وأكّد بيان لوزارة الدفاع الهندية، عقب اللقاء، التزام الجانبين بتعزيز التعاون الدفاعي طويل الأمد، والسعي إلى تأسيس إطار مؤسّسي للتعاون بين البلدين. وقد جاءت الخطوة بعد أسابيع من تصاعد التوتّرات العسكرية في كلٍّ من جنوب آسيا والشرق الأوسط؛ إذ شهد مايو/ أيار 2025 مواجهة عسكرية بين الهند وباكستان، أعقبتها مواجهة أخرى بين إسرائيل وإيران في يونيو/ حزيران من العام نفسه.
رأت باكستان في هذه التطوّرات، ولا سيّما عقب الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، فرصة استراتيجية لحثّ الدول العربية والإسلامية على إنشاء "تعاون دفاعي مشترك"، ونجحت في تحقيق خطوة ملموسة عبر توقيع "اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك" مع السعودية. ويُفسَّر هذا التحرّك بوصفه مسعى لبلورة إطار دفاعي ردعي موازٍ أمام الهند في الشرق الأوسط، في مقابل مساعي نيودلهي إلى بناء إطار دفاعي مؤسّسي مع إسرائيل.
ويأتي الاتفاق الدفاعي الهندي– الإسرائيلي في سياق مسار متنامٍ لتعزيز التعاون في مجالات البحث والتطوير والإنتاج العسكري المشترك، استناداً إلى منظور أمني مُتقارب حيال ما تُعرف بـ"التهديدات الأمنية العابرة للحدود"، وفي مقدّمتها "الإرهاب". ويعتمد هذا المنظور على "إدراك مشترك" لطبيعة التهديدات، يقوم على "تشابهٍ" في بنية الصراعات التي يواجهها الطرفان؛ إذ يتعامل كلٌّ من الهند وإسرائيل مع قضايا تتعلّق بالحدود والسيادة (كشمير بالنسبة للهند، وفلسطين بالنسبة لإسرائيل)، وينظران إلى حركات المقاومة، في هذين السياقين، أنّها "منظمات إرهابية" ذات "ارتباطات ورعاة" خارجية (باكستان في حالة الهند، وإيران في حالة إسرائيل). ومع ذلك، تختلف الأطراف الإقليمية المُصنَّفة مصادر تهديد لكلٍّ من البلدين؛ نتيجة التباين في البيئات الإقليمية والجذور التاريخية للصراعات؛ فصراع كشمير يرتبط بتقسيم شبه القارّة الهندية عام 1947، بينما يرتبط الصراع على فلسطين بمشروع استيطاني استعماري.
في المقابل، جاءت "اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك" بين باكستان والسعودية في إطار التزام البلدين بتعزيز الأمن المشترك، وتطوير التعاون الدفاعي، وترسيخ قدرات الردع المتبادل ضدّ أيّ تهديد مُحتمل. ويمكن النظر إلى الاتفاقية بوصفها تجسيداً لـ"عقيدة دفاعية ردعية" تتقاطع فيها الحسابات الأمنية لكلا الطرفين؛ إذ تراها الرياض وسيلة لتعزيز قدرات الردع الإقليمي في مواجهة إسرائيل بعد الهجوم على الدوحة، بينما تعدّها إسلام أباد خطوة استراتيجية للحفاظ على معادلة التوازن مع خصمها التقليدي، الهند، الحليف الوثيق لإسرائيل.
يأتي الاتفاق الدفاعي الهندي– الإسرائيلي في سياق مسار متنامٍ لتعزيز التعاون في مجالات البحث والتطوير والإنتاج العسكري المشترك
ويُحتمل أن يُثير هذا التقارب السعودي– الباكستاني معضلة استراتيجية أمام الرياض في ضوء علاقاتها المتنامية مع الهند، التي أبدت قلقها إزاء الاتفاق الدفاعي، مؤكّدةً أنها تدرس تداعياته على الأمن الإقليمي والعالمي، ومشدّدة على ضرورة أن تراعي السعودية المصالح والحساسيات المشتركة مع نيودلهي.
ومع ذلك، يكشف تباين الحسابات الاستراتيجية لكلٍّ من باكستان والسعودية على المستويين الإقليمي والدولي أنّ "اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك" تمثّل ترتيباً دفاعياً ذا طبيعة ردعية أكثر من كونها تحالفاً ذا بُعد "هجومي". فبينما تُعدّ الهند الخصم التقليدي لباكستان، شهدت العلاقات الهندية– السعودية في السنوات الأخيرة تطوّراً ملموساً في مجالات الاقتصاد والطاقة. وعلى الرغم من الحذر الذي يميّز العلاقات السعودية– الإيرانية، تحافظ باكستان على علاقات مستقرّة مع طهران. أما إسرائيل، فعلى الرغم من فتور علاقاتها مع كلٍّ من باكستان والسعودية، لم يصل هذا الفتور إلى مستوى المواجهة المباشرة.
ويُضاف إلى ذلك عنصر الغموض الدبلوماسي المُحيط بنطاق الاتفاق؛ ولا سيّما في ما يتعلق بإمكانية شمول القدرات النووية الباكستانية ضمن استراتيجية الردع المشتركة، وهو ما لم تُفصح عنه الحكومتان صراحة. غير أنّ هذا الغموض نفسه يشكّل عنصراً فاعلاً في معادلة الردع؛ إذ يتيح للطرفين توظيفه لتعزيز الردع النفسي والسياسي ضدّ أيّ تهديد مُحتمل.
وبذلك، بينما تمضي الهند في تطوير إطار مؤسّسي ينظّم تعاونها الدفاعي مع إسرائيل، تسعى باكستان إلى بناء إطار ردعي موازٍ مع السعودية. غير أنّ الفارق الجوهري بين النموذجين يكمن في الطبيعة المؤسسية طويلة الأمد للأول، التي تسمح بتنفيذ "إجراءات دفاعية استباقية"، مقابل الطابع الردعي للثاني، الذي يركّز على تعزيز الردع النفسي والسياسي واستباق التهديدات المحتملة.
إعادة بلورة النفوذ الآسيوي في الشرق الأوسط
يشكّل التوجّه الباكستاني نحو الشرق الأوسط جزءاً من تنافس مُتصاعد مع الهند على النفوذ الإقليمي؛ خصوصاً في ظلّ تنامي الحضور الهندي منذ تولّي ناريندرا مودي رئاسة الوزراء عام 2014، ولا سيّما في دول الخليج العربي، مثل الإمارات والسعودية. ويأتي ذلك ضمن سياسة "الارتباط بالغرب" (الشرق الأوسط)، المتفرّعة عن استراتيجية هندية أوسع تُعرف بـ"سياسة الجوار الممتد" تجاه غرب آسيا. وقد اكتسب هذا التوجّه زخماً إضافياً عبر التعاون الأميركي- الهندي "مُتعدّد الأطراف"، والذي تجسّد في مبادرتين رئيسيتين: مجموعة "I2U2" (الهند– إسرائيل– الولايات المتحدة– الإمارات) التي أُطلقت عام 2022، والممرّ الاقتصادي "الهند– الشرق الأوسط– أوروبا" الذي أُعلِنَ عام 2023 بمشاركة السعودية والإمارات وعدة دول أوروبية. ويعكس هذا التعاون رؤية هندية– أميركية تسعى إلى موازنة النفوذ الصيني المُتصاعد في المنطقة، من خلال تمكين الهند من لعب دور محوري في إعادة هيكلة شبكات التجارة واللوجستيات الإقليمية، وتشكيل تحالفات جديدة تتجاوز الأطر التقليدية. إلا أنّ العلاقات الهندية– الأميركية شهدت توتّراً ملحوظاً مطلع العام الجاري (2025)؛ على خلفية الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها واشنطن، بما في ذلك فرض رسوم جمركية إضافية على الصادرات الهندية. وفي المقابل، بدأت باكستان بإعادة فتح قنوات التواصل مع الولايات المتحدة، وتجلّى أبرز هذا التقارب في إعلان البلدين في يوليو/ تموز الماضي، اتفاقاً لخفض الرسوم الجمركية على الصادرات الباكستانية، إلى جانب اتفاقية لتطوير احتياطيات النفط الوطنية.
تسعى إسلام أباد اليوم إلى معالجة الثغرات عبر تعميق شراكتها الدفاعية مع الصين، وتأمين دعم اقتصادي مستدام من السعودية
يتزامن هذا التقارب الباكستاني– الأميركي مع تعزيز حضور إسلام أباد في الشرق الأوسط، من دون أن يعني ذلك استبدال الهند في الاستراتيجية الأميركية الإقليمية؛ إذ تظل العلاقة مع نيودلهي محكومة باعتبارات استراتيجية عميقة تتصل بالمصالح الأميركية– الإسرائيلية– الهندية، وتنامي العلاقات الهندية– الخليجية. غير أن التوتّر الحالي قد يحدّ من زخم التعاون الأميركي– الهندي "مُتعدد الأطراف"، ويطرح تحدّيات أمام تعزيز الحضور الهندي في المنطقة. فعلى سبيل المثال، شكّل قرار واشنطن، في سبتمبر/ أيلول 2025، إعادة فرض العقوبات على ميناء تشابهار الإيراني (حصلت الهند على حق تطويره وإدارته عشر سنوات عام 2024) انتكاسة كبيرة للمصالح الهندية في المنطقة، بعد أن كانت الولايات المتحدة قد منحته إعفاءً من العقوبات في عام 2018.
تُمثّل هذه المُتغيّرات فرصة استراتيجية لباكستان لتعزيز حضورها الإقليمي بدعم صيني متزايد، خصوصاً بعد إبراز "تفوّقها الدفاعي النسبي" في المواجهات الجوية مع الهند في مايو/ أيار الماضي. ويُعزى هذا التفوّق إلى شراكتها الدفاعية الوثيقة مع الصين، التي تمثّل الركيزة الأساسية لبرامج التحديث العسكري الباكستاني. وتسعى إسلام أباد إلى توظيف هذا "التفوّق" لتقديم نفسها شريكاً دفاعياً وأمنياً للدول العربية، وهو ما تجسّد في "اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك" مع السعودية، التي نقلت العلاقات الدفاعية بين البلدين، من مستوى التدريب وتبادل الخبرات إلى مستوى أكثر تقدّماً يشمل تطوير منظومة ردع مشتركة ضدّ التهديدات المحتملة.
تأتي هذه التحرّكات في ظل تراجع "المظلّة الأمنية الأميركية" في الشرق الأوسط، وتآكل هذه المظلة عقب الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، ما يزيد من حاجة الدول الإقليمية إلى بدائل أمنية جديدة. وفي هذا الإطار، تسعى باكستان إلى تقديم نفسها خياراً بديلاً، عبر ترويج الصناعات الدفاعية الصينية في الأسواق الإقليمية، ولا سيّما الطائرات المقاتلة التي أثبتت كفاءتها في المواجهات أخيراً مع الهند، ما يعزّز الثقة في القدرات الدفاعية الصينية ويزيد من الطلب عليها في المنطقة.
الانخراط الباكستاني لا يقتصر على التموضع الدبلوماسي أو التعاون الدفاعي والاستثماري، بل يتجاوز ذلك ليصبح جزءاً من معادلة دولية أوسع تهدف إلى إعادة موازنة النفوذ في الشرق الأوسط
ويمتد حساب التحرّكات الباكستانية إلى جنوب آسيا، في ظل استمرار التوتر مع الهند. فقد أظهرت التجربة التاريخية أنّ خسائر باكستان في حروبها السابقة ارتبطت بضعف القدرات الدفاعية وهشاشة الاقتصاد أمام تبعات المواجهات مع الهند، والعقوبات الدولية. ومن ثمّ، تسعى إسلام أباد اليوم إلى معالجة هذه الثغرات عبر تعميق شراكتها الدفاعية مع الصين، وتأمين دعم اقتصادي مُستدام من السعودية، التي لطالما لعبت دوراً حيوياً في دعم الاقتصاد الباكستاني، ولا سيّما في أواخر التسعينيات عقب العقوبات الدولية إثر امتلاكها السلاح النووي عام 1998. وقد تبعت الاتفاق الدفاعي الأخير تفاهماتٌ اقتصاديةٌ إضافية، خلال زيارة رئيس مجلس الأعمال السعودي– الباكستاني المشترك، منصور بن محمد آل سعود، إلى إسلام أباد في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2025؛ لبحث آفاق التعاون التجاري والاستثماري بما ينسجم مع رؤية السعودية 2030 وأجندة النمو الاقتصادي الباكستاني.
ختاماً، يمكن تفسير تلاقي الحسابات الباكستانية مع المتطلبات الأمنية السعودية بوصفه استجابة ردعية لبيئة إقليمية مُتغيّرة، تستدعي إعادة صياغة معادلات الأمن والدفاع في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، يشكّل الانخراط الباكستاني المتزايد في المنطقة رافداً استراتيجياً لتعزيز مكانة إسلام أباد الإقليمية، من خلال توسيع نطاق علاقاتها الدفاعية والاقتصادية مع الدول العربية، مستفيدةً من الروابط التاريخية والدينية التي تجمعها بها.
غير أنّ هذا الانخراط الباكستاني لا يقتصر على التموضع الدبلوماسي أو التعاون الدفاعي والاستثماري، بل يتجاوز ذلك ليصبح جزءاً من معادلة دولية أوسع تهدف إلى إعادة موازنة النفوذ في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع المصالح الأمنية والاقتصادية مع حسابات القوى الكبرى ضمن سياقٍ يعيد رسم خرائط القوة الإقليمية. وفي ظلّ التحولات الاستراتيجية والجيوسياسية المُتسارعة، باتت الاعتبارات الأمنية والدفاعية أولوية قصوى للدول الفاعلة في المنطقة، في وقتٍ أصبحت فيه التحالفات أكثر تشابكاً وحساسية، ما يجعل الشرق الأوسط ساحة مفتوحة لإعادة تشكيل موازين القوة بين الفاعلين الإقليميين والآسيويين على حدّ سواء.
## سودان ما بعد الفاشر
30 October 2025 11:54 PM UTC+00
المفجع حقاً في فجيعة مدينة الفاشر في شمال إقليم دارفور في السودان تكرارها المؤلم فظائع لا تقل بشاعة شهدتها مدينة الجنينة بين إبريل/ نيسان ويونيو/ حزيران 2023، وشهد العالم كله معها جرائم إبادة وتطهير عرقي ضد إثنية المساليت في الإقليم المعروف بـ"دار مساليت"، باعتباره الموطن التاريخي لهذه الجماعة. فقد شهدت الجنينة، حاضرة ولاية غرب دارفور، وعاصمة سلطنة المساليت التاريخية، هجمات شنّتها مليشيا الدعم السريع بداية من منتصف إبريل 2023. ... عندها رأينا "بروفة" لما تشهده الفاشر (عاصمة سلطنات الفور التاريخية) من تقتيل جماعي وتهجير قسري وفظاعات همجية مُنكرة، شملت مقتل والي ولاية غرب دارفور خميس أبكر وبعض أفراد أسرته، في بربرية مقزّزة، والتمثيل بجثته، وذلك بعدما شجب أبكر فظائع المليشيا، وطالب بتدخّل عاجل لوقف تلك الجرائم التي وثّقها المجرمون أنفسهم، إلا أن الانتهاكات لم تتوقف، بل اضطرد الذبح والتقتيل في المدينة قرابة أسبوع، وهُجّر من بقي حياً، في مشاهد زادت من بشاعتها المتلفزة مشاركة أطفال ونساء في الجرائم.
شجب العالم كله عندها تلك الجرائم، وصدرت قرارات من مجلس الأمن وتقارير أممية وحقوقية، ولم يعد هناك عُذرٌ لمشكّك أو مرتاب أو متلجلج، إلا من ختم الله على قلوبهم وسمعهم، وأغشى أبصارهم وبصائرهم. شمل ذلك للأسف بعض من يسمّون أنفسهم "القوى المدنية" الداعية للديمقراطية، من دون أن يمنعها ذلك من أن تصبح جناحاً سياسياً لمليشيا الإبادة والاغتصاب، ومحامية لشياطينها. وها نحن نرى اليوم تكرار تلك الفظائع، وبصورة أبشع ووقاحة أشدّ، من دون أن يكلّ الشياطين ولا من يدافع عنهم.
وبين الجنينة والفاشر كانت العاصمة السودانية وما حولها، وجبل أوليا، ومدني وباقي الجزيرة، وكردفان، والنيل الأزرق وسنار، تتتابع فيها الفظاعات، ومن أبشعها انتهاك الأعراض، واختطاف النساء والفتيات إلى أماكن غير معلومة، وتجنيد الأطفال قسراً، إضافة إلى كل ما في الكتاب من كبائر مشمولة بوعيد سقر وبئس المصير. ولا يملك المبتلى بقدر الإنسانية وأمانتها التي حملها الإنسان الظلوم الجهول إلا أن يتوقّف أمام هذه الطامة الكبرى التي تحوّل الوطن، المكان الذي يأوي إليه الناس ليأمنوا من مخاوف الحياة ومهدّداتها، فيسكنون إلى أسرهم وذويهم وجيرتهم وصداقاتهم، تحوّله إلى جحيم خوف وعذاب، تُجَوَّع فيه وتهان ويهتك عرضك، وينهب مالك، ويأتيك الموت والقهر من كل مكان. وأشد الألم وأعظم الفجيعة في هذا كله أن تجد نفسك عاجزاً عن حماية أطفالك وزوجك وأخواتك ووالدتك من بطش وفجور الفجار، حتى يصبح الفرار بمن تحبّ، تاركاً كل ما تملك، وكل ما تألف وتحبّ، أغلى أمانيك. هذا رغم أنك عندما تفرّ غالباً ما تواجه عذابات أخرى.
والمصيبة في هذا كله أنك لا تجوع لأن الطعام معدوم، ولكن لأن وحوشاً تجتهد لمنعك من نيله ومنعه من الوصول إليك، فكما هو الحال في غزّة، حيث الشاحنات الملأى بكل احتياجاتك مصطفّة غير بعيد، هناك من يقرّر بقوة السلاح أنك لن تطاله، إمعاناً في إهانتك وإذلالك، وحرمانك من أغلى كنوز الأرض، وهي الكرامة الإنسانية، فهو يريدك ألا تحيا إلا عبداً له. ويسمّي الفجار هذا طريقاً إلى الديمقراطية!
والعبودية أنواع، شرّها العبودية للجهل والجهلة. والجهل أنواع، منه جهل المغول والبرابرة الذين اجتاحوا روما والعالم الإسلامي في العصور الوسطى، وهناك جهل العصر الترامبي الذي يؤمن وزير صحته بأن التطعيم (خسرت أميركا سباقه مع أوروبا إبّان جائحة كورونا) مؤامرة شريرة ضد أميركا. وهناك جهل من زعموا أنهم استعمروا العالم حتى ينقلوا إليه الحضارة. ثم هناك جهل قائد مليشيا الدعم السريع حميدتي ورهطه، وعصبة "المثقفين" الذين يتّخذونه إماماً، ولهم عذرُهم، فهو يفوقهم علماً وفهماً، وشرّ العلم ما لا يُنتفع به. ثم بالطبع هناك جهل الزعامات والقيادات العربية والأجنبية التي رأت أن شيخ العلماء ومفتي الديار العربية، مولانا حميدتي، هو من سينقذهم من "الإسلاميين" في السودان.
ابتعدت الفئة الحاكمة خلال فترة "الانتقال" السياسي من التحرّك في أي اتجاه ديمقراطي، ولم تنتهز فترة شعبيتها المبكرة للتوجّه إلى الانتخابات
وقد كنتُ قد وصفتُ الثورة السودانية التي اندلعت في أواخر عام 2018 بأنها أول ثورة علمانية في سلسلة الثورات العربية (تقاربت معها الثورتان العراقية واللبنانية). وكذلك كانت تلك الثورة والنظام الانتقالي الذي تبعها من أكثر العهود شعبيةً داخل السودان منذ الاستقلال، وأكثر نظام وجد إجماعاً في الدعم من المجتمع الدولي ومن أفريقيا والعالمين العربي والإسلامي. حتى حزب المؤتمر الوطني الذي أسقط حكمه ألقى السلم، وقال إنه سيترُك الفترة الانتقالية تأخذ مجراها. ولكن الحكومة الانتقالية (المدنية) أهدرت كل هذا الرصيد في أقل من عامين. أولاً، بسبب خرق رئيس حكومتها ووزرائه تعهداتهم، وفشلهم الاقتصادي الذريع، كان من أولى علاماته تعيين حميدتي رئيساً للجنة الاقتصادية. صحيحٌ أن جائحة كورونا في 2020 كانت كارثة كبيرة عليها، إلا أن وزير صحتها (الطبيب) أثبت جهلاً يحسُده عليه روبرت كيندي الأصغر. أما عن وزير المالية، فحدّث ولا حرج. وقد وقعت الحكومة بين مطرقة المجلس العسكري وسندان الشارع الفوضوي الذي كان يهيمن عليه اليسار المتطرّف، واستسلمت جبناً وعجزاً للطرفين اللذين كانا يجرّانها في اتجاهين مختلفين، كما استسلمت للخارج من شرق وغرب وعرب، حتى لم تعد قادرة على اتخاذ أي قرار قبل مشاورة أبوظبي وواشنطن وبروكسل، ثم "لجان المقاومة". وكنتُ قد علّقت بأن تلك الحقبة كانت أكثر فترة كبت لحرية التعبير حتى من عهد نظام عمر البشير، فكل قوى المعارضة كانت نشطة في ذلك العهد، إلا أن وزراء حكومة عبد الله حمدوك، بمن فيهم حمدوك نفسه، كانوا لا يجرُؤون على التعبير عن آرائهم بحرية. وقد استضاف المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مؤتمراً لأكاديميين وإعلاميين ومثقفين وسياسيين، جلهم من أنصار الحكومة الانتقالية التي كانت في نزعها الأخير، لمناقشة أزمة الديمقراطية. وبعد تداول ثلاثة أيام من الحجاج، عجز المؤتمر عن أن يُصدر حتى مجرد تصريح، ليس لأن حضوره اختلفوا، بل لأنهم كانوا لا يجرُؤون على التصريح بشيء، خشية من أن يُتّهموا من الأبواق التي صنعوها بخيانة وخروج عن الخط.
مهما يكن، صنعت تلك الحكومة مع أنصارها، كما علّقتُ في سانحة سابقة، معجزة تفوّقوا فيها على إنجازات نظام الإنقاذ (البشير)، إذ أنجزوا في ثلاثة أعوام من حصاد كراهية غالبية السودانيين الساحقة ما استغرق الإنقاذيون ثلاثين عاما لبلوغه!
تحقّقت هذه المعجزة بعجز كامل في مجال الاقتصاد والخدمات، وبضرباتٍ موجعةٍ وجهت إلى قطاع التعليم، فقد أمرت الحكومة بإغلاق كل المدارس والجامعات الحكومية في البلاد في فترة الجائحة، بل حاولت تعويق جهود الجامعات الخاصة التي أرادت الاستمرار في التعليم. ودعمت، أو عجزت عن وقف، التحرّكات الفوضوية التي كانت تقودها جهات متطرّفة موالية للحكومة لإغلاق الشوارع ومنع أي جهود لإعادة العملية التعليمية بحجج مختلفة، إلى درجة أن التعليم ظل متوقّفاً عدة سنوات متتالية. وبالطبع، كان إغلاق الشوارع بصورة دائمة، إضافة إلى تحويل عيش المواطن العادي إلى جحيم (كان من يصطحب مريضاً في حالة طارئة يستعطف الغوغاء ساعات حتى يتكرّموا بإعطاء مريضه فرصة للحياة، وكثيراً ما رفضوا)، فإنها كانت كارثة على اقتصادٍ يحتضر.
على إسلاميي السودان استيعاب الدرس وتوحيد الصف الوطني
فاقمت الحكومة والقوى السياسية المهيمنة فيها هذا كله بعجز سياسي في توحيد القوى المدنية، بل الامتناع عن بذل أي جهد في هذا السبيل، مع الاعتماد على العسكر في تمديد الفترة الانتقالية بدون أفق. ورغم أن الفترة كانت مسمّاة انتقالية، بمعنى أن الغرض هو التمهيد لحكم مدني ديمقراطي، لم تتّخذ الحكومة أي خطوة نحو إصدار قانون انتخابات، أو إنشاء مفوّضية انتخابات، أو إجراء إحصاء سكاني بهدف تحديد الدوائر، فلم تكن الديمقراطية من همومها، فضلاً عن أن تكون أولوية.
مهّدت كل هذه الأخطاء والخطايا وجوانب الغفلة والتقصير لانفجار الصراع، فقد ابتعدت الفئة الحاكمة خلال "الانتقال" من التحرّك في أي اتجاه ديمقراطي، ولم تنتهز فترة شعبيتها المبكرة للتوجّه إلى الانتخابات، بل دلفت في اتجاه "شعبوي" على نهج الثورة الفرنسية أو القذّافية لفرض هيمنة غير منازعة على الساحة السياسية، ما زاد الاعتماد على العسكر، ثم على مليشيا الدعم السريع بعد خلافها مع قيادة الجيش. وكان التحالف الحاكم قد تشظّى، وتحالفت فئة منه مع المليشيا عبر ما سمّي "الاتفاق الإطاري" الذي حول المليشيا إلى جيش موازٍ مستقل عن الجيش، بدون أفقٍ لتوحيد الجيشين. بل كان المخطط إضعاف الجيش تمهيداً لإحلال المليشيا مكانه. أي أن مفهوم الديمقراطية عند هذه العصبة كان تنصيب قلة سياسية معزولة فاشلة، تحت جناح مليشيا قبلية مملوكة لأسرة واحدة، تحت هيمنة دولة أجنبية ضالعة في استبدادٍ يُخجِل هتلر. وعندما لم يساير الجيش هذا المخطّط، لجأت هذه الفئات للخطة "ب"، أي إزاحة الجيش أو على الأقل قيادته، من المشهد. وهو ما هدّدوا به علناً مراراً بترداد عبارة "الإطاري أو الحرب"، وهي خطّة بدت سهلة التنفيذ، كون المليشيا كانت تتحكّم فعلاً في مفاصل الدولة من القيادة العامة إلى القصر الرئاسي فمقرّات الأجهزة الأمنية ومحيط معسكرات الجيش، ... إلخ.
انهارت هذه الخطة في ساعاتها الأولى، ما أحدث وضعاً فوضوياً استغلته المليشيا للترويع والنهب، ثم التغلغل بسرعة في الفضاءات المدنية، واحتلال الأحياء بيتاً بيتاً، وزنقة زنقة، وتهجير المواطنين قسرياً. ومن ذلك ارتكاب مجازر في الجنينة، خُطّط لها سلفاً كما اتضح من أنها انطلقت في اليوم السابق على الهجمة على مقر القيادة العامة للقوات المسلّحة في الخرطوم.
لم تكن هناك حاجة لإقصاء الإسلاميين، لأن نظامهم سقط، وكانت شعبيّته أدنى من الصفر حين شُنّت الحرب
المفارقة أن العملية كلها سوّقت محاولة لاستعادة الحكم المدني، وانتزاع الحكم من الإسلاميين المتمترسين في الجيش. وكان سياسيو المرحلة ينسبون كل إخفاقاتهم إلى النظام السابق، سواء بإخفاء أموال في الخارج، أو التدخّلات السلبية، ... إلخ. ولم تكن هناك حاجة لاجتهاد كبير لشيطنة نظام البشير، فقد كان موضع غضب شعبي، ولكن الفشل في تنفيذ وعود باستعادة الأموال المنهوبة ... إلخ. كان له أثر سلبي. والمفارقة أن الحرب قلبت الموازين، خصوصاً بعدما بدأت ممارسات المليشيا وفظائعها تتفاقم، حتى مسّت كل بيت وأسرة، مع استمرار سياسيي الفترة الانتقالية في الدفاع عنها والصمت عن إدانة هذه الفظائع، رغم أن كثيرين من أنصار هذه الفئة كانوا في طليعة الضحايا.
الخلاصة أن هذه الحرب شُنّت بحجة استعادة الديمقراطية وإقصاء الإسلاميين لصالح قوى سياسية لم تحقّق في تاريخ الفترات الديمقراطية عشرة مقاعد برلمانية، ولكنها تمتّعت بشعبية مؤقته بسبب معارضتها نظام الإنقاذ. ولم تكن هناك حاجة لإقصاء الإسلاميين، لأن نظامهم سقط، وكانت شعبيّته أدنى من الصفر حين شُنّت الحرب. إلا أن الحرب نسفت الشعبية المحدودة والهشّة لمن خطّطوا لها، تحديداً بسبب مواقفهم المؤيدة لفظائع المليشيا. إلا أن ما يسمّى الرباعية، ومن ضمنها حلفاء مهووسون بإنهاء وجود الإسلاميين، حتى ولو كان الثمن إبادة شعب بكامله في غزّة أو السودان، مع مطالبةٍ بـ"سلام" يضم المليشيا البربرية إلى السلطة في السودان، وتمويل جنودها من أموال الشعب وخزينة الدولة. وهي المنظّمة الإجرامية نفسها التي هجّرت نصف أهل السودان من مواطنهم في غرب دارفور والعاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة وما حولها، وأخيراً من الفاشر وباقي أرجاء دارفور. ولو انتصر وعيدها باستمرار الحرب، فإنه سيهجّر النصف الآخر.
والصحيح لن يكون هناك سلام مع وجود المليشيا، ولا خيار للسودانيين للحفاظ على وطنهم سوى التكاتف لإعادة مرتزقتها من حيث أتوا، ولا خيار للعرب والمجتمع الدولي سوى دعمهم، فالعالم لن يستطيع استيعاب أربعين مليون مهاجر إضافي من بلد كان المأوى الأكبر للاجئين في أفريقيا. وعلى إسلاميي السودان استيعاب الدرس وتوحيد الصف الوطني. وعلى من كانوا ينتظرون ديمقراطية حميدتي أن ينضمّوا بدورهم إلى الصف الوطني، وإلا لا يصلّون العصر إلا في الفاشر حتى لا يفوتهم الاستمتاع بتلك الديمقراطية التي تمتع بها نزلاء المستشفى السعودي في الفاشر، والتي اختار ربع مليون فاشري الفرار منها، لإن "إسلاميين فاشيين" لا يحبّون الديمقراطية والحرية.
## تونس في ستّ سنوات من حكم قيس سعيّد
30 October 2025 11:55 PM UTC+00
مرّت ستّ سنوات منذ صعد قيس سعيّد إلى قصر قرطاج بوصفه الرئيس الذي سيعيد السياسة في تونس إلى معناها الأخلاقي. لكنّ التجربة التي بدأت بوعد تصحيح المسار انتهت إلى عزلة متزايدة، ودولةٍ تتحدّث أكثر مما تفعل. بين خطاباتٍ تنزل آخر الليل كدروسٍ في الوطنية وواقعٍ اقتصادي يزداد هشاشة، لم تعد المسافة بين القول والفعل مجرّد فجوة في الأداء، بل صارت جوهر الحكم نفسه.
صعد سعيّد في خريف 2019 إلى الحكم بصفته "الرجل النزيه القادم من خارج المنظومة"، يحمل خطاباً أخلاقيّاً صارماً ضدّ الفساد والانتهازية الحزبية. قدّم نفسه صوتاً للشعب الصامت ورمزاً للقطيعة مع الطبقة السياسية التي أنهكتها المناورات بعد الثورة. رآه تونسيون كثيرون وعداً بالاستقامة والعدل، لا مجرّد رئيسٍ جديد. وبعد ستّ سنوات في الحكم، تراجع الوعد إلى سؤال ثقيل: هل تحقق مشروع الحكم أم تاه في صدى الخطابات التي لا تنتهي؟
منذ البداية، بنى قيس سعيّد شرعيته على فكرة بسيطة: الشعب يريد. استخدم لغة أخلاقية تُدين الجميع، وتضع نفسه خارج الصراع السياسي، باعتباره صوتاً فوق الأحزاب وممثلاً للإرادة العامة. لم يكن حزباً ولا برنامجاً، بل فكرة تقوم على أن الحكم يجب أن يعود إلى الشعب مباشرة من دون وسائط. وحين تحوّلت هذه الفكرة إلى ممارسة، أعادت إنتاج ما كانت ترفضُه، متمثّلا بتمركز السلطة بيد شخص واحد، مع فارق أنه هذه المرّة باسم الشعب.
بعد ستّ سنوات، صارت تونس تعيش وضعاً سياسيّاً منغلقاً، يذكّر بمركزية الحكم ما قبل الثورة. أعاد الرئيس صياغة الدستور سنة 2022 على نحو يُركّز السلطات في القصر الرئاسي، وحلّ البرلمان، وعيّن حكومة بلا وزن سياسي، وأدار البلاد عبر المراسيم. بهذا الشكل، تحوّل النظام إلى رئاسوية مطلقة تحكُمها شخصنة القرار، لا مؤسّسات التوازن والمساءلة. أما القضاء، الذي وُعد بتحريره، فقد ازداد خضوعاً للسلطة التنفيذية، وتحوّل إلى فضاء للملاحقات السياسية والانتقام من المعارضين وزجّ أصحاب الموقف والرأي والكلمة داخل السجون، الذين يعدّون بالمئات.
أصبحت العلاقة بين الدولة والمواطن علاقة خوفٍ متبادل
وفي الاقتصاد، لم تظهر سياسات فعلية يمكن تقييمها. لم يكن ثمّة برنامج إصلاحي واضح، ولا خطط هيكلية قابلة للتنفيذ. ما جرى لم يكن سياسات رمزية بقدر ما كان تصريفاً للقول من دون إنجاز فعلي، تصريحات متكرّرة، حملات غير دقيقة، إجراءات مرتجلة لا تُستكمل ولا تُنتج أثراً ملموساً. خيضت "حروب" ضدّ المضاربة ولتطهير الإدارة بعبارات فضفاضة، لكنها انتهت بلا نتيجة، لأنها لم تُترجم إلى سياسات عمومية أو إصلاح مؤسّساتي منظم. وبدل أن يتحسّن الأداء الاقتصادي، تعمّق العجز المالي، وارتفع التضخّم، وتآكلت الطبقة الوسطى، فيما ازدادت تبعية الدولة للاقتراض الداخلي بعد فشل التفاهم مع صندوق النقد الدولي. والنتيجة ركود عام في الاقتصاد وتراجع في الثقة. انكمش القطاع الخاص خوفاً من عدم وضوح التوجهات، والاستثمار الأجنبي جفّ، والمجتمع فقد الأمل في الإصلاح. لم يكن المواطن يرى تغيّراً في الأسعار، ولا في الخدمات، بل يسمع تصريحات ليلية تُحمّل أطرافاً مبهمة مسؤولية الأزمة: "الاحتكار"، "اللوبيات"، "المضاربون"، "الخونة". لم يكن ثمّة مشروع اقتصادي يُدار، بل خطاب دائم عن المؤامرة والعرقلة، يملأ الفراغ الذي تركه غياب الفعل.
سياسياً، أفرغ النظام الحياة العامة من التعدّد. تحوّلت الأحزاب إلى ظلال بلا فاعلية، والانتخابات التشريعية الأخيرة مرّت وسط عزوف واسع من الناخبين. يعيش الإعلام تحت ضغط مباشر أو ذاتي، والنقابات تُحاصر. ومع انكماش الحقل السياسي، لم يبقَ صوت مسموع سوى صوت الرئيس. لكنّ هذا الصوت لم يعد يتحدّث من المنصّات الرسمية، بل من الفضاء الرقمي في ساعات الليل المتأخّرة. اعتاد الرئيس أن يخاطب التونسيين عبر مقاطع فيديو تُنشر بعد منتصف الليل أو قُبيل الفجر، من مكتبه في قرطاج أو من ميدان عام. خطابات طويلة، مليئة بالتعليق على الأحداث اليومية، تُخاطب الشعب بصيغة الواعظ أو المعلّم، وتقدّم السياسة بوصفها تصحيحاً أخلاقيّاً لا عملاً مؤسّساتياً. وهكذا تحوّل التواصل السياسي من فعل عمومي إلى خطابٍ أحاديٍّ متواترٍ يخرج من القصر ليغيب فيه ثانية.
في السنوات الستّ، لم يعد معنى "الشعب يريد" شعاراً جامعاً، بل تبريراً لكل إجراء. فباسم الشعب حُلّ البرلمان، وأعيدت صياغة الدستور، وأُقصيت الأحزاب والنقابات. لكنّ الشعب نفسه لم يُستشَر في أيٍّ من هذه الخطوات. لم تُفعّل "الديمقراطية القاعدية" التي وُعد بها، وبدل أن تنتقل السلطة إلى القاعدة انتقلت كلّها إلى القمّة.
انتهى الحاكم الذي جاء ليُعيد الدولة إلى الشعب إلى إبعاد الدولة عن الشعب وإحداث شرخ بينهما
النتيجة، أن النظام الذي رُوِّج تصحيحاً لمسار الثورة، أعاد إنتاج جوهر ما ثارت عليه، من حكم الفرد وتهميش المجتمع. أصبحت العلاقة بين الدولة والمواطن علاقة خوفٍ متبادل. تخشى الدولة الشارع وتفسّر الاحتجاج مؤامرة، والمواطن يخشى الدولة التي تملك سلطة الملاحقة والتأويل. في قابس مثلاً، حين طالب الناس بحقّهم في بيئة نظيفة، قُوبلوا بتهم التحريض على تعطيل الإنتاج. وفي كلّ مرّةٍ، يتكلّم فيها المجتمع، تُفضّل الدولة الصمت أو الإنكار على الإصغاء.
خارجياً، ازدادت عزلة تونس. علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية تراجعت، والمفاوضات مع المانحين تعطّلت، فيما ارتفعت نبرة الخطاب السيادي من دون ترجمة في الواقع. أغلقت البلاد على نفسها سياسيّاً، فاقدة القدرة على اجتذاب شركاء أو استثمارات أو حتى تعاطف.
ورغم هذا التدهور، ما زال قيس سعيّد يحتفظ بنواة مؤيدة له، رغم تراجعها الملحوظ، ترى فيه رمزاً للنزاهة الشخصية ورفضاً للفساد القديم. لكنّ الزمن السياسي لا يُقاس بالنيات، بل بالقدرة على الإنجاز. وبعد ستّ سنوات، لم يتحقق وعد "التصحيح"، ولا وُضعت أسس مشروع بديل. ما تحقق هو قبضة أمنية وفراغ سياسي واسع يُدار بخطابات ليلية وقرارات فوقية، في مشهدٍ تتضاءل فيه الدولة وتتعاظم فيه الصورة.
يمكن تلخيص هذه السنوات الستّ في مفارقة واحدة، انتهى الحاكم الذي جاء ليُعيد الدولة إلى الشعب إلى إبعاد الدولة عن الشعب وإحداث شرخ بينهما.
## من أوقف الحرب؟ هل توقّفت الحرب أصلاً؟
30 October 2025 11:55 PM UTC+00
في ذروة همجية العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في غزّة، وقبل إعلان شرم الشيخ، لم تصل حصيلة الإجرام الإسرائيلي إلى أكثر من مائة شهيد فلسطيني في نصف يوم، إذ كانت معدلات القتل اليومي بين 60 و70 شهيداً، مع الأخذ في الاعتبار أنّ هذه الاستهدافات كانت تُستقبل ببيانات إدانة وتنديد، عربية، ساخنة تحتوي على كميات مُعتبرة من "أشدّ العبارات". هذه المرّة، وفي أجواء الاحتفالات بما تعتبره كلّ دولة إنجازًا لها وإنقاذًا للشقيق الفلسطيني، قتل الاحتلال 114 شهيداً فلسطينيّاً في واحدة من أعنف الهجمات، بينما كانت كلّ أطراف الوساطة العربية تناضل من أجل العثور على جثث جنود العدو في قطاع غزّة، وفيما كانت قوات بحث وحفر مصرية تكدّ وتعمل تحت سماء القطاع.
لم نسمع أنّ أحداً من الوسطاء دان جريمة ليلة الأربعاء الماضي التي شنّت فيها إسرائيل أعنف اعتداءاتها على شمال القطاع وجنوبه، فقط سمعنا كبير الوسطاء دونالد ترامب يعلّق بأنّ تل أبيب لم تخرق الاتفاق، بل مارست حقّاً مشروعاً في الردّ والانتقام من مقتل جندي صهيوني في عمليةٍ لم يثبت أنّها من تنفيذ المقاومة الفلسطينية، ثم تابع وهو في الطريق إلى شرق آسيا تهديده ووعيده بالقضاء على المقاومة الفلسطينية، وفي القلب منها "حماس"، إن هي أقدمت على فعل ما يغضبه ويغضب تل أبيب.
 الشرعية التي يمنحها ترامب لجرائم الاحتلال هي شرعية شرم الشيخ، التي وقّعت عليها الدول العربية وتركيا، لنكون أمام عدوان صهيوني بعد اتفاقَ "السلام الأميركاني" الذي يلخّصه ترامب وأعضاء إدارته في أنّه السلام الذي ترضى عنه إسرائيل ويضمن لها السيادة والأمان، ويُنهي مبدأ مقاومة الاحتلال ويُجرّمها ويعتبرها انتهاكاً لما اتفق عليه الموقّعون، وينصّ على تجريد غزّة من سلاحها وتحويلها إلى جدار حماية للكيان الصهيوني بوضع لجنة دولية لإدارتها تحت وصاية البيت الأبيض، الذي يحدّد مفهوم السلام بأنه كلّ ما يضمن مصلحة إسرائيل، وبنصّ عبارات وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو "لن يتحقق السلام طالما هناك منطقة تهدّد أمن إسرائيل، والجميع يتفهم ذلك". وعلى ضوء ذلك، يمكن فهم دوافع وأهداف زيادة وتيرة الاعتداءات والتوغّلات الصهيونية في لبنان، إذ يتحرّك الاحتلال بأريحية أكثر من ذي قبل فور إعلان بيان مؤتمر ترامب في شرم الشيخ.
الشاهد أنّ المسكوت عنه في اتفاق شرم الشيخ أخطر بكثير مما جرى إعلانه في أجواء بهيجة روّجت لانتصار تاريخي لصالح غزّة وفلسطين، وسط حملة تلميع صهيونية للرئيس الأميركي بوصفه منحازًا أكثر لحماس، إلى حدّ ذهاب وسائل إعلام صهيونية إلى نشر كاريكاتير يظهر فيه ترامب مُلثّمًا بالشال الفلسطيني، ومن ضمن ذلك المسكوت عنه ما كشفه دبلوماسي أميركي سابق لـ"العربي الجديد" عن أنّ بنداً في خطّة ترامب لإنهاء الحرب على غزّة كان يشير صراحة إلى عدم ضم إسرائيل الضفة الغربية ولكن "تم حذفه بعد ضغوط من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تعديلات الأيام الأخيرة قبل الإعلان الرسمي للخطة". 
المُعلن حتى الآن من "سلام شرم الشيخ" أنّ لإسرائيل أن تنفّذ جرائم وحشية تحصد عشرات، بل مئات الشهداء إذا تراءى لها ذلك، تخرق الاتفاق وتنتهكه وقت الحاجة ثم تعود إليه، تحت غطاء من تبرير الوسطاء والرعاة عدوانَها، وتحت ذريعة أنّ هجومها قتل نحو 26 من قيادات المقاومة الميدانية زعمت أنّهم كانوا خطرًا على أمنها، وكأنّ ذلك صار كافيًا ليلتزم الجميع السكوت، أو الحديث عن خروقات كانت متوقّعة وحقّ الاحتلال في الردّ عليها.
 المشكلة أنهم لا يزالون يتحدّثون عن أنّهم أوقفوا الحرب، بل ويتنافسون في نسبة هذا الإنجاز، فالرئيس الأميركي يعلن كلّ يوم أنّه من أوقف الحرب، التي لم تقف عمليًا، وجمهور عبد الفتاح السيسي في مصر ما زال يُقيم المهرجانات ويعلّق الزينات وينحت التماثيل للزعيم الذي أوقف الحرب وحده، ولن تعدم من يزعم بين جمهور أردوغان أنّه بدهائه وحنكته هو الذي أجبر الرئيس الأميركي على إيقاف الحرب، عن طريق اتفاق سري بينهما، ويتخذ الأمر طورًا ساخراً حين يطالب نفر من اللبنانيين بحصّة من "السلام الأميركي" ويناضلون من أجل نزع سلاح المقاومة في اللحظة التي تشتدّ فيها التوغلات الإسرائيلية، إلى الحدّ الذي دفع برئيس الدولة اللبنانية إلى إصدار تعليمات للجيش بالتصدي للعدوان الصهيوني.
نحن أمام لحظة شديدة البؤس في سخريتها حين يسمّي بعضنا الاعتداءات الصهيونية على الشعب  ردًا على خروقات متوقّعة، فيما يناضل بعضنا الآخر لتجريد هذه الأمّة المنكوبة بحكامها من أيّ سلاح أو أداة لردع الاحتلال عن المضي في تحقيق أحلامه التوسّعية، لنشاهد جميعًا فصولًا أعنف من العدوان على لبنان وغزّة والضفة ثم نرقص في احتفالات نهاية الحرب! 
## السودان مجدّداً ومؤقّتاً
30 October 2025 11:56 PM UTC+00
مرّة أخرى، يطل علينا السودان ليذكرنا بأن هناك قتلاً جماعيّاً يحصل بعيداً عن عدسات الكاميرات والاهتمامات الدبلوماسية. هذه ليست المرّة الأولى التي يصعد فيها الوضع في السودان إلى صدارة المشهد الإعلامي، فرغم أن الحرب والمجازر مستمرّة منذ سنوات، إلا أن لحظات مفصلية قليلة حصلت على الاهتمام من العالم، إن صحافياً أو سياسياً. لكن هذا الاهتمام لا يلبث أن يتراجع شيئاً فشيئاً حتى يغيب السودان عن الشاشات والأخبار، من دون أن يغيب القتل والتهجير عن أرض الواقع.
اليوم، الفاشر هي عنوان ما يحصل في السودان. قتل واغتصاب وتهجير وتجويع، أبطالُه مليشيا الدعم السريع التي بات معروفاً من يقف وراءها ويدعمها. وقبل ذلك، كانت هناك أم درمان والعبيدية وكسلا وود مدني وغيرها من مناطق شهدت انتهاكاتٍ كثيرة، مرتكبوها الأساسيون كانوا عناصر من "الدعم السريع"، من دون تبرئة أفراد الجيش من بعض الانتهاكات أيضاً. لكن ذلك كله لم يحظَ بالاهتمام الدولي، في ظل الانشغال العالمي كلياً بالعدوان الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزّة، خصوصاً أن الحرب في السودان سبقت بداية العدوان على قطاع غزّة بأقل من ستة أشهر. ففي 15 إبريل/ نيسان عام 2023 كانت شرارة الاحتراب الأهلي بين الجيش و"الدعم السريع"، فيما كان 8 أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه بداية حرب الإبادة في غزّة التي لم تنته بعد، لتتوارى بعدها الأحداث في السودان عن الأنظار، وتبقى المجازر والمعاناة قائمة خلف أبواب مغلقة.
وحتى قبل العدوان على غزّة، لم يكن هناك اهتمام دولي وعربي كافٍ بالوضع في السودان، ولم تكن هناك محاولاتٌ جادّةٌ لوضع حدٍّ للحرب الأهلية هناك، فلا جولات مكوكية للدبلوماسيين العرب أو الغربيين، ولا مبادرات لإنهاء النزاع، بل تُرك الأمر على حاله، الذي اتضح لاحقاً أنه ساحة تقاتلٍ عربيٍّ عربيٍّ على أرض سودانية، على غرار كثير من مناطق النزاع العربية، مثل اليمن وليبيا.
قبل الفاشر اليوم، كان آخر ظهور حقيقي للسودان على مسرح الأحداث العالمية قبل نحو عامين، وفي ظرف مماثل لما هو قائم اليوم، حين ارتكبت قوات الدعم السريع مجازر وانتهاكاتٍ في منطقة ود مدني، في ديسمبر/ كانون الأول 2023. حينها، طفا الاهتمام بالسودان فترة وجيزة، قبل أن يندثر، ليعود ويظهر اليوم مع أحداث الفاشر. وللمفارقة، في الحالتين، لم يكن هذا الاهتمام يظهر إلا بعدما وثق مجرمو "الدعم السريع" انتهاكاتهم، التي جرى تداولها بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، ليلتفت إليها لاحقاً الإعلام العالمي.
توثّق مليشيات الدعم السريع انتهاكاتها، مدركةً أن لا أحد يلتفتُ إلى ما تفعله في الفترة الحالية، ولا أحد يهتم بمحاسبتها. مشاهد التنكيل بالمواطنين السودانيين تمرّ أمامك سريعاً، وحتى فيديوهات لعمليات اغتصاب وتعذيب نساء حتى الموت. وتُضاف إلى ذلك عمليات التهجير القسري التي يعاني منها المواطنون السودانيون، في غياب شبه كليٍّ للمساعدات العربية والدولية، فمشاهد السودانيين الذين يفترشون العراء باتت معتادة، لا منازل، ولا حتى خيام، فقط الالتحاف برمل الصحراء بانتظار ما تحمله لهم الأيام الآتية.
لم تلفت كل هذه المشاهد والانتهاكات بعد "رجل السلام"، الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ليخرج ويعلن نيته وقف هذه الحرب العبثية في السودان، رغم تشدّقه في كل ظهور إعلامي بأنه الرجل الذي سينهي الحروب في العالم. لا يزال السودان خارج جدول أعمال الرئيس الأميركي، الذي قد يكون مستفيداً، بشكل أو بآخر من عمليات نهب الذهب التي تقوم بها قوات الدعم السريع لحساب إحدى الدول العربية، التي باتت معروفة للقاصي والداني، من دون اتخاذ أي إجراءٍ ضدها.
قد يكون السودان عاد إلى الواجهة اليوم، لكن مؤقتاً، فلن تلبث هذه الانتهاكات أن تصبح روتيناً لا يستحق الاهتمام، إلى حين ظهور مجازر أخرى.
## مقدّمات في سؤال اللغة المفتوح ونسقها المنفتح
30 October 2025 11:56 PM UTC+00
ضمن نسق الذاكرة الحضارية الثلاثية الأبعاد، نصل إلى محطّة اللغة بعد التاريخ والتراث. يرتبط البعد الثالث باللغة العربية؛ التي ما وصفت بالفصحى إلا لأنها تُفصح، وما كانت البلاغة رقياً فيها إلا لأنها تبلغ وتُبلّغ، وما ارتبط باللغة من مفهوم إلا البيان لأنها تبين وتُبّين، وما ارتبط البيان إلا بالرحمانية في البيان الرحماني {الرَّحْمَٰنُ ۞ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ۞ خَلَقَ الْإِنسَانَ ۞ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 1-4] وما ارتبط كل ذلك إلا بفعل القراءة المنفتحة والأفق المفتوح {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ۞ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ۞ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ۞ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} [العلق: 1-4]؛ القلم المقترن بالكتابة أداة البيان اللغوي وحكمته ووصله واتصاله، وما أجمل أن يسمّى ذلك بعلوم الاتصال الواصلة والحافظة للصلة والبالغة للوصول في مقصدها المبين وأثرها المكين وارتباطها بحبل الله المتين.
وتُعد فكرة الأنساق من أهم الأفكار التي كانت للبشر هادياً ونبراساً، وللغة العربية نسقاً مفتوحاً، ومن ثم يتنوّع السؤال بمقدار انفتاحها، وتتنوّع الاستجابات بكل منتسبيها، فتتحرّك اللغة على ألسنة هؤلاء، وكأنهم روافد من نهرٍ له منبع وله مصبّ، آية الانفتاح النسقي في ذلك مثلث غاية في الأهمية؛ الأسلوب ومكنونه، والاشتقاق ومولداته وتوليداته، والمواءمة وحقيقة مرونتها الفائقة مع ميزانٍ حافظ وضابط. وسواء أكانت فكرة النسق هي فكرة النظم نفسها فإن المعنيين يتقاطعان ويشتركان بشكل فريد يؤسّس للغة بوصفها أهم أوعية الاتصال وتنوّعه، وأهم أدوات البيان ووظيفته، ويمكن تعريف "النسق اللغوي" بأنه انتظام مجموعة من الدلالات أو الإشارات اللغوية في بنية واحدة. وإذا كانت اللغة لفظاً ومعنى، وكل دراسة لغوية لا بدّ أن يكون موضوعها الأول والأخير هو المعنى وارتباطه بأشكال التعبير المختلفة.
ويعدّ الاشتقاق أحد أهم مسالك انفتاح اللغة؛ ذلك أن الزيادة في المبنى زيادة في المعنى ضمن ما يمكن تسميتها السعة الاشتقاقية وما يترتب عليها من اتساع دلالي. والاشتقاق ظاهرة لغوية في اللغة العربية؛ وهو من مصادر استخراج الكلمات والمفردات اللغوية في اللغة العربية. كثيراً ما نرى أن معظم الكلمات يمكننا أن نشتقّ منها أكثر من كلمة، كما نكتشف أنها ذات أصل واحد، ولها معنى تشترك فيه. وهنا تأتي وظيفة الاشتقاق في اللغة، حيث إنه بواسطته نتعرّف إلى مفردات اللغة التي تضيف الثروة اللغوية القيمة. "الاشتقاق من سنن العرب"؛ مع الاشتقاق يظهر اجتماع الألفاظ، أي الكلمات، فيفسره الفيروز آبادي في قاموسه بقوله "الكلمات في اللغة العربية لا تعيش فرادى منعزلات، بل مجتمعات مشتركات كما يعيش العرب في أسرٍ وقبائل؛ وللكلمة جسم وروح، ولها نسب تلتقي مع مثيلاتها فتشترك هذه الكلمات في مقدار من حروفها وجزء من أصواتها".
العقل الذي يبني من لغته البرهان والحجّة، يعلّمك عقلا ومنطقا، وحجّة وبيانا
وحينما ندرك ونتدارك نسق اللغة وارتباطه بمهمّة النهوض ومشاريعه؛ واللغة وحركتها وملاءمتها للتغير والتحول والتبدل وانفتاحها في تجلياتها الأسلوبية؛ في هذا المقام لا ننظر إلى معارك حول اللغة بين ثلاثي فذّ، فنصير أسرى لها في الحكم والتقييم؛ (عباس العقاد وطه حسين ومصطفى الرافعي). العقاد؛ العقل الذي يبني من لغته البرهان والحجّة فيعلمك عقلا ومنطقا، وحجّة وبيانا؛ كانت كتبه العبقريات ترسم الشخصيات بلغة المنطق الحازم والمُشرق معا، وكنت قد درست "عبقرية خالد" في المرحلة الثانوية، فرأيت في لغته الإحكام والإتقان والمنطق والحجّة والبرهان، وجعلني هذا أقرأ كل "عبقريات" العقاد لمحبّتي أسلوبه، وبمعنى أدقّ، منهجه ونسقه اللغوي. الثاني طه حسين، إذ تزامن مع ذلك نصّ تقرّر علينا في المرحلة نفسها له عن "الحاضنة أم أيمن"، ففاض علينا من اللغة عذوبةً، فتولدت من بين كلماته الطلاوة واليُسر والسلاسة، وكان نص الحاضنة نثراً، إلا أنني قد قرّرت في نفسي أن أحفظه ليُسر أسلوبه، وسلاسة نظمه النثري، فأحببتُ ذلك أيما حبٍّ لقلم هذا الرجل وأعاجيبه في نقل الصورة، وكأنه يرسمها بريشة أسلوبه، وبألوانٍ من تركيباته، فأنتج لوحة "الحاضنة" التي لا تزال تعلق بذهني ووجداني. إنها لغة القلب والوجدان، وهنا تعلّقت بطه حسين، وإذ بي في المرحلة نفسها أدرس "الشيخان"، فما رأيته إلا إبداعاً حقيقيّاً، ليس لعقل جامد أو بارد، بل إقناع لوجدان متدفّق وعاطفة راشدة تفيض.
الثالث حجة الأدب وفقيه اللغة مصطفى صادق الرافعي. في المرحلة الثانوية، كنتُ أفتش في مكتبة والدي الذي كان درعمياً (خرّيجاً في دار العلوم) وأستاذ اللغة العربية، فوقعتُ على كنزٍ أدبيٍّ وفكري، لغة وكأنها الحكمة البارقة، وفكرٌ وكأنه هداية فكرية، وجامع بين معاني الحكمة الفاصلة ومغازي الرشد النابع من أصول الهداية، فوجدتُه أحياناً لقلمه وكأنه يكتب بقلبه. وفي أحيانٍ أخرى، يكتب بعقله الراشد المهتدي بالحكمة والرسالة الكامنة في كتبه مهما تنوّعت. وحففتُ أقرأ المجلّدات الثلاثة، وهو الكاتب عن المجتمع والنفس والسياسة في مقطوعاتٍ لغويةٍ أدبية. وهنا توقفت عند معنى الأدب الذي عرفتُ من يومها لماذا سُمّي هذا الجنس الأدب، لأنه أدب التربية والتهذيب، والأخلاق والفضائل، والترتيب والتعليب، فرأيتُ، في كتابه، جمعاً ناظماً بين القلب والعقل في فرادةٍ لا تغيب، ورشدٍ لا يُغفل، وحكمة لا تختلف.
ووجدت هؤلاء الثلاثة من علماء اللغة الأفذاذ وقد نظمت اللغة بينهم، وفرّقتهم معارك عدّة، فكيف استوعبت ذاكرتي اللغوية كلاً منهم، خطرت على بالي فكرتان رضيتُ بهما تفسيراً وتأويلاً: تمثّلت الأولى في أنساق اللغة المفتوحة، والتي جعلت كل هؤلاء يجتمعون في مشكاة اللغة الواحدة، التي أنتجت أنوار اللغة المتنوعة، فجعلوا منها نوراً على نور، وكل أساليبهم ومناهجهم من أنوار تلك المشكاة، ومن تنوّع مناهجها، ومن اختلاف أساليبها ومقاصدها؛ ومعانيها ومغازيها؛ ونظمها ومبانيها؛ فهذا ينادي على عقل اللغة وبرهانها، وذاك يحشُد كل مداخل الإقناع الوجداني وعذوبة التأليف؛ والتآلف بين كلمات اللغة؛ والأخير يخاطب عقلي وقلبي، رشدي ووجداني، بنظم ذلك كله فيدرأ تناقضاً متوهّماً وخصومةً مصطنعة بين النقل والعقل؛ وبين الحكمة والرشد؛ وبين القلب والفكر.
اللغة وحقولها وعوالمها لم تكفّ يوماً عن توليد المباني والمعاني، وقدرتها على المواكبة والتنوّع
وتقع الثانية في هذه المقولة الذهبية والحكمة السائغة التي تفسّر أمر الاختلاف بينهم إلى حد الدخول في معارك فكرية وثقافية، وما لحقها من أوصافٍ سلبية، كل منهم يكيل للآخر منها، وهي "المعاصرة حجاب"، بل فطن علماء الجرح والتعديل إلى ذلك من خبرات مشاهدة، ومن ملاحظة متواترة وقالوا "لا يؤخذ قول النظير في نظيره، ولا الندّ مع ندّه".
يوضح ذلك أديبٌ مقتدرٌ وقصصيٌّ بارع، أحمد إبراهيم؛ حينما يؤكّد على "فكرة مركزية في فهم اللغة بوصفها مرآة للإنسان ووعيه وتاريخه، لأنها تدلّ على أن الأسلوب ليس زخرفاً إضافيّاً، بل هو الطريقة الكاشفة عن العقل في القول، والإحساس في العبارة، لكن هذا الأسلوب يحتاج لغة غنية تسمح لكل ذي موهبة أن يمتلك أسلوبه الخاص، ولو شئنا الدقة لقلنا يمتلك طريقته الخاصة في التفكير عن طريق اللغة. إذن، اللغة وحقولها وعوالمها لم تكفّ يوماً عن توليد المباني والمعاني، وقدرتها على المواكبة والتنوّع، تكشف نظرة مدققة إلى تراثنا الحديث عن سحر اللغة من خلال ما امتلكه أدباؤنا ومفكّرونا الكبار في الأدب العربي الحديث من أساليب خاصة بكل واحد منهم. ويمكن بسهولة أن نلمس هذه الحقيقة في أوضح صورها عند كلٍ من طه حسين بعذوبة نثره ورهافته، وعبّاس محمود العقاد بمنطقه وتحليله، ومصطفى صادق الرافعي الذي يجمع بين العذوبة والمنطق".
إنها المقدّمة الأساسية في سؤال اللغة نثبتها بانفتاح اللغة واتساع ساحتها لكل تنوّع في أنساقها وتجلياتها اللغوية؛ فلنتدبّر هذا ونحن نتعرّض لسؤال اللغة.
## اللهجات السورية القاتلة
30 October 2025 11:57 PM UTC+00
في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي أصابت سورية خلال العقد الأخير، برزت اللهجات السورية إحدى أبرز تجليات الانقسام المجتمعي، فلم يعد العنف مقتصراً على السلاح والانتهاكات المادية للحقوق، بل تجاوزه إلى اللغة والخطاب اليومي عموماً، وبات السوريون يفرزون بعضهم بعضاً وفق كانتونات لغوية مبنية غالباً على أسس طائفية وعرقية وقومية، وباستخدام مفردات اتهامية، غزيرة بتفرقتها، تحولت اللهجة أداة تميّز بين خطاب عام وآخر مهمته تفحُّص الانتماءات، في سرديةٍ تعكس عمق الانقسامات التي أفرزتها سنواتٌ من الاقتتال الطائفي، الذي يعبّر حالياً عن غنى اللهجات وقسوتها في آن، حين تصبح دليلاً على الضعف أو تعبيراً عن القوة.
في الأحوال الطبيعية، تستخدم اللهجة للتواصل بين الأفراد، لكن اللهجات في سورية، ومع تصاعد النزاع منذ عام 2011، بدأت تأخذ منحىً آخر، فاستخدمت لتحديد الانتماءين، المناطقي والطائفي، من خلال طريقة نطق الشخص بعض الحروف أو استخدامه كلمات معينة، لتتحوّل، مع الوقت، تعبيراً عن السلطة، وأداة تمييز وتصنيف وإقصاء، وسبباً مباشراً للقتل، تواكب لغة النظام السياسي والانتماءات الضيقة لمسؤوليه قبل مرؤوسيه، فاللهجة التي كثيراً ما استعان بها بعضهم من مختلف المدن السورية، لإظهار السلطة والنفوذ في ظل النظام السابق، باتت اليوم تهمة ومصدراً للخوف والقلق. يختصر ذلك بيير بورديو في كتابه "العنف الرمزي" بقوله إنّ "اللغة ليست فقط وسيلة للتواصل، بل هي وسيلة للسيطرة، حين تصدر من موقع القوة".
يبدو أنّ الانقسام الذي خلفته الحرب في سورية تسلّل خلسة، أو تعمًّد إلى اللغة بين طرفي النزاع، وولدت مجالاً حيوياً للكلام السياسي المرمّز، وباتت اللهجات سلاحاً مضافاً لجملة الأسلحة المستخدمة فيما بينهما، ولم تعد فقط وسيلة للتفاهم والتداول فيما بينهم، بل تحوّلت أداة لتحديد المتهمين والتخوين والإقصاء والتصنيف بين مؤيد ومعارض، وأصبحت اللهجة المناطقية عنصراً أساسياً في التفريق والقتل ونعتاً يحمل، في طياته، إهانة مبطّنة حيناً ومعلنة حيناً آخر، ومؤشّراً على الولاء لسلطة ما حالية أو سابقة، فالذي يتحدّث لهجة أهل الساحل السوري يُتًّهم بأنه "فلول" ومن "شبّيحة النظام السابق". أما من يحكي بلهجة أهل السويداء فتهمته جاهزة أيضاً، حيث يوصم بالخيانة والاحتماء بالعدو والدعوة إلى الانفصال، لم تعد اللغة المتداولة فيما بين أبناء البلد الواحد وسيلة للتواصل، بل تحوّلت عنفاً مقنعاً وساحة حربٍ تضاف إلى ساحات القتال التي أفرزتها حربهم.
القبول والدعم الشعبي يشكل عاملاً أساسياً في تمدّد العنف المبني على أسسٍ دينية وإثنية وعرقية
في الحالة السورية، أصبحت اللغة كمعنى تقودها اللهجة إما تعبيراً عن ضعف أو للدلالة على قوة، فلم تعد طريقة للتفاهم العقلاني كما يراه يورغن هابرماس، بل تحولت إلى عنف رمزي من خلال استخدامها فرض الهيمنة والإقصاء، ولن تلبث أن تؤدّي إلى عنفٍ مادّي كالذي حصل في الساحل والسويداء حين أظهرت عديد من الفيديوهات والبوستات على منصات التواصل الاجتماعي دعواتٍ إلى القتل، وفق اللهجة التي يتحدّث بها الشخص، بغض النظر عن أي شيء آخر.
في الأزمات ولحظات التوتر والغضب، تتحوّل الكلمات إلى أدوات تعبئةٍ طائفيةٍ وعرقية، وتستخدم كلمات مثل "فلول" و"شبّيحة" و"أيتام الأسد" و"مليشيات" و"عملاء" لتجريد الآخر من إنسانيته، وتبرير العنف ضده، في خطابٍ كهذا لا يُفرّق بين فرد وجماعة، بل يحمّل طائفةً بأكملها مسؤولية فعل فردي، ويشيطنها باعتبارها تهديداً وجودياً. لذلك عندما بدأت أحداث السويداء في يوليو/ تموز الماضي، وقبلها في الساحل في مارس/ آذار الماضي، هبّت كل العشائر والقبائل العربية، ولبتّ النداء، لاعتقادهم أن ما يجري يهدد كيانهم ووجودهم الطائفي والعقائدي. ولذلك كان للغة والخطاب المحرّض دور أساسي في الدفع بآلاف الأفراد لحماية دولتهم الوليدة وفق زعمهم، ولم يكن الإطراء والشكر الذي قوبل به رد فعلها إلا تسامحاً وترحيباً بأية "فزعات" قد تضطر إليها السلطات السورية لاحقاً.
تسامح سوريون عديدون مع مظاهر العنف في السنوات الأخيرة ورحّبوا بها
تقول باربرا ويتمر في كتابها "الأنماط الثقافية للعنف" يُجسد السلوك العنيف في الممارسات الاجتماعية بوساطة الإطار الثقافي للتوقعات والمقبولية، أو بوساطة التسامح تجاه التعبير عن السلوك العنيف"، وقد تسامح سوريون عديدون مع مظاهر العنف في السنوات الأخيرة ورحّبوا بها، طالما أنها تحمي وجودهم الطائفي وتعزّز السلطة التي وصلت إليهم، إذ إنّ القبول والدعم الشعبي يشكل عاملاً أساسياً في تمدّد العنف المبني على أسسٍ دينية وإثنية وعرقية. وبدونه، لا يمكن إضفاء الشرعية على ما قد يحصل من انتهاكاتٍ مادّية ومعنوية.
إضافة إلى كثير من عوامل الانقسام بين السوريين ومسبّباته، تأتي اللهجات لتعكس الانقسامات العميقة فيما بينهم، فنحن اليوم أمام صورة حية لما يمكن تسميتها "اللهجات القاتلة"، على غرار الهويات القاتلة التي تحدّث عنها أمين معلوف، وقد اعتبر، في كتابٍ له بهذا العنوان، "الهوية محصلة للانتماءات المتنوعة، بدلاً من حصرها في انتماء واحد، وتحويلها أداة للاستعباد وأحياناً أداة للحرب". لا سبيل أمام السوريين إلا التماهي مع تنوّعهم بما فيها اللهجات العديدة التي يتحدّثون بها، واعتبارها سمة للغنى لا دافعاً للقتل، وإعادة اللغة إلى بعدها الإنساني وغايتها الأساسية، وتنقيتها وتطهيرها من سموم الحقد والكراهية، لعلهم يتمكّنون يوماً من تجاوز كل هذا الخراب الفكري والاجتماعي والسياسي الذي يعيشون في أفيائه.
## عن خطف السوريات الرمزي والمادي
30 October 2025 11:58 PM UTC+00
يتجاهل مثقفون وحقوقيون ونسويات مناضلات وصحافيون كثر ما يحدُث من خطف نساء سوريات على أساس طائفي، وبعضهم يكذّب هذه الرواية، وينحدر في سرديّته عنها ليحولها إلى مجرّد فتيات هربن من ظروف مادية واجتماعية سيئة. وحين تنحدر السردية أكثر، وهذا يحدُث كثيراً، للأسف، يجري الحديث أن هاته الفتيات والسيدات يهربن مع عشّاقهن، وأن عادة الهرب مع العشّاق جزء من "العقيدة" التي تنتمي إليها تلك الهاربات، في أكثر تبريرات خطف النساء على أساس طائفي إساءة لا للنساء فقط ولا لطوائفهن وعقائدهن، بل للوطن والمجتمع السوريين أيضاً، وللتعايش الطبيعي بين البشر، وللذاكرة الجمعية الوطنية، ولكل قيمة إنسانية يمكنها أن تجمع الناس بعضهم ببعض، فما بالكم بمن يُفترض أنهم أبناء وطن واحد، وبينهم من التاريخ والعشرة ما يجب أن يجعل منهم جسداً واحداً، وأن يجعل من إهانة فردٍ واحدٍ على أساس الدين أو الطائفة أو العرق إهانةً تطاول الجميع.
ليس خطف النساء جديداً في سورية، هو ممتد منذ سنوات الثورة والحرب، مارسه الجميع ضد الجميع، لم يكن يحمل طابعاً طائفياً سابقاً، بل طابعاً ذكوريّاً تسلّطياً. كان شبّيحة الأسد يخطفون فتيات "علويات" من دون أن تتمكّن عائلاتهن من توجيه الاتهام إلى أحد، بسبب الخوف من العقاب الجماعي. وكانت الفصائل الجهادية تخطف فتيات "سنّيات" من دون أن تتمكّن عائلاتهن من توجيه الاتهام لأحد بسبب الخوف من العقاب الجماعي. وهذه كلها قصصٌ جرى السكوت عنها، كما لو أنها لم تحصل، فالمسكوتُ عنه منفيٌّ، ولا يدخل في الذاكرة الجمعية الوطنية، يبقى محدوداً ضمن إطار ضيّق جداً، ويجري تداوله كما لو أنه سرٌّ قاتل.
ضاعت عشرات قصص الخطف والسبي والاتجار بالنساء وسط جعجعة الصوت الذكوري القاتل، صوت الحرب والسلاح والموت؛ ضاعت حكايات المخطوفات، ليس فقط لأن كثيرين اعتبروها هامشيةً أمام متن الحرب المجنونة، بل لأن ثمّة نهجاً لمحو الصوت النسائي من الحضور لصالح صوتٍ ذكوريٍّ تسلّطي عنفي، لديه شعور باستحقاقية الإهانة والاذلال والقتل والاستباحة تحت كل المسمّيات. وللأسف، مسمّى ما يحدث اليوم هو الاستحقاق الطائفي، حيث يصبح خطف نساء الطوائف الأخرى هو خطف لشرف هذه الطائفة، كون الجميع يحصُرون الشرف بحدود جسد النساء، هو إعلانُ انتصار، فاستباحة شرف طرف آخر من دون خوفٍ من العقاب هو بمثابة إعلانٍ للقوة والسلطة التي تكون دائماً منتصرة.
يأخذ خطف النساء اليوم أيضاً بعداً ثقافياً، ذلك أن الخطف ليس للجسد فقط، بل للذاكرة الأخرى، وللسردية الأخرى، هو خطف رمزي بقدر واقعيته، فالجسد الأنثوي ليس فقط غنيمة حرب، بل احتلالاً للذاكرة، وخصوصاً أن اللواتي يعُدن يرفُضن مع عائلاتهن الحديث عما جرى، أو يختلقن قصصاً ركيكةً لغيابهن وعودتهن. لكنها قصصٌ محمّلة بخوفٍ وجوديٍّ يجعلهن أسيراتٍ حتى بعد تحريرهن. خطف النساء الطائفي يجعل نساء هذه الطائفة أو تلك جميعهن مخطوفات، يعِشن رهينات الخوف والصمت، بينما يعلن الخاطف بياناته مع كل مخطوفة جديدة: "أنا قادر على الوصول إليكن في أي لحظة أنا أريدها". هكذا تخرج المرأة أو الشابة من دائرة الحياة العامة، تخرُج من حيّز الحياة اليومية لتعيش صامتة مكسورة ومرعوبة، ويعيش مجتمعها الصغير في حالة الخوف نفسها، فيما لو تحدّث أحدُهم عما جرى.
خطف النساء الطائفي هو خطف للهوية الأخرى، هو إعادة رسم للخريطة الوطنية والمجتمعية تُناسب صاحب السلطة الراهنة، وتعيد إنتاج تراتبياتٍ يحدّدها السلاح والعنف والطائفة. خطف النساء الطائفي في أصله خطفٌ للهوية الوطنية، للوطن عموماً، يشارك فيه كل من لا يرى في الوطن أكثر من غنيمة حرب. لهذا يبقى الخاطفون من دون عقاب. وحين يصمت عنه أو ينكره مثقفون وحقوقيون وصحافيون ونسويات، ويتم تبني سردياتٍ أقلّ ما يقال عنها إنها شديدة الانحطاط، فهذا يعني أن الوطن كله اليوم أصبح رهينة لدى خاطف ذكوري وعنفي، يحتمي بسلاح الطائفية وسيلة وحيدة لبقائه.
## الإنسانية الانتقائية في غزّة
30 October 2025 11:58 PM UTC+00
لا جدال في أن إسرائيل تستخدم ذريعة جثث أسراها في قطاع غزّة كـ"مسمار جحا" لتبرير استمرار عدوانها وحصارها وتجويعها أكثر من مليوني إنسان فيه. هو سلوك كولونيالي تقليدي، عنصري فج وبغيض، تماهت الحركة الصهيونية معه عبر فرية التفوّق والاستثناء العرقي اليهودي. المشكلة هي حين يسقط ضحايا مزاعم تفوّق عرق أو دين ما في شباك الفِرية نفسها، أو يصبحون مروّجين لها ومرسّخين أركانها. ترتبط هذه المسألة بأربعة أنساق أساسية: "الإنسانية الانتقائية"، "الأخلاقية الانتقائية"، "الداروينية الاجتماعية"، و"النظرة الدونية للذات". يمثّل كل نسق من هذه الأنساق عطباً إنسانياً وتردّياً أخلاقياً كارثياً وخطيراً، ذلك أنها تمثل تمهيداً لارتكاب جرائم بحق الإنسانية والإبادة الجماعية، كما أثبتت تجارب التاريخ والواقع المعاش، وجديدها أخيراً ما يجري راهناً في قطاع غزّة.
في الخلفية هنا استمرار إسرائيل في ما تصفها "عقوبات" على قطاع غزّة رغم مرور ثلاثة أسابيع على اتفاق وقف إطلاق النار، والذي سلمت بموجبه المقاومة الفلسطينية 20 أسيراً إسرائيلياً حيّاً، وجثث 16 أسيراً من أصل 28، دفنتهم إسرائيل نفسها تحت الأنقاض في أثناء عدوانها الوحشي على قطاع غزّة. ورغم أن المقاومة الفلسطينية لا تألو جُهداً في محاولة إيجاد جثث القتلى الإسرائيليين، إلا أنها تواجه تحدّيات صعبة، ذلك أن إسرائيل مسحت معالم القطاع بشكل شبه كامل، وحوّلته إلى ركام، كما أنها قتلت كثيرين من الآسرين أنفسهم. وهذا لا تقوله المقاومة الفلسطينية وحدها، بل أيضاً منظمات دولية متخصّصة، كالصليب الأحمر وخبراء دوليين. لكن هذا لا يعني شيئاً لإسرائيل، فهي تبحث عن أي مبرّر للمضي في جرائمها بحق المدنيين الغزّيين، والكل يعلم أنها لا تعنيها جثث أسراها أصلاً، وهي من قتلت معظمهم عبر القصف الجنوني الذي شنّته عامين في قطاع غزّة. أما وصمة العار الأكبر في جبين الإنسانية ككل فتتمثل في الرضوخ للسردية الإسرائيلية والأميركية التي تُعلي من إنسانية جثث الإسرائيليين، وتتناسى أن ثمَّة أكثر من عشرة آلاف مدنيٍّ فلسطيني مدفونون تحت الأنقاض نفسها التي يقبع تحتها الأسرى الإسرائيليون بفعل الوحشية البربرية لدولتهم. إلا أن لا بواكي لهؤلاء الآلاف من الفلسطينيين، ولا تأبه الفرق الدولية التي دخلت بمعدّات ثقيلة للبحث عن جثث الأسرى الإسرائيليين إلى استخلاص جثامينهم، وإغلاق جرح غائر لدى ذويهم، ودفنهم بطريقة لائقة.
تطلّب تبرير المعايير المزدوجة والدوْس على منظومات القيم الإنسانية والأخلاقية والقانونية تقديم إطار "أخلاقيٍّ" بديل لا يمتاز بالانتقائية فحسب، بل بالبراغماتية كذلك
تسبغ الولايات المتحدة، بكثير من الوقاحة، الإنسانية على جثث الأسرى الإسرائيليين، في حين تنزعها عن الفلسطينيين. عندما تستمع إلى المسؤولين الأميركيين، بدءاً من الرئيس دونالد ترامب نفسه، وإلى الإعلام الأميركي، وهم يتحدّثون في هذا الموضوع تُصاب بالغثيان. لا ينطلق هؤلاء في التعاطف مع الضحايا من حيث كونهم بشراً، بقدر ما أنهم ينطلقون من مقاربة متوحّشة وكولونيالية. يلتقي المسؤولون الأميركيون بعائلات الأسرى الإسرائيليين، الأحياء منهم والأموات، يهدّدون الفلسطينيين إن لم تجر إعادتهم جميعاً، في حين لا يتردّد الإعلام الأميركي في ممارسة الانحطاط الأخلاقي والمهني، وهو يؤنسن الأسرى الإسرائيليين وعائلاتهم، في حين يتجاهل كلياً إنسانية ومعاناة أكثر من 11 ألف أسير فلسطيني في معتقلات إسرائيل، وأكثر من عشرة آلاف آخرين تحت ركام غزّة التي دمّرتها إسرائيل بسلاح وغطاء ديبلوماسيٍّ أميركي. تلكم هي "الإنسانية الانتقائية" التي لا تنظر إلى الناس أنهم سواسية، ولا ترى في الإنسانية جذر التعادل والتكافؤ بين الجميع، بل إنها تفرّق بينهم بناء على العرق والدين والانتماءات الثقافية والجغرافية والسياسية.
تستبطن "الانتقائية الإنسانية" نظرية "الداروينية الاجتماعية"، والتي تفترض مفاهيم "الانتقاء الطبيعي" والبقاء للأصلح، وعماد هذه النظرية العنصرية المتوحّشة أن المجتمعات البشرية كالكائنات الحيَّة تخضع لقوانين "الانتقاء الطبيعي"، حيث البقاء للأقوى، في حين يكون مصير الضعفاء السحق والتهميش. وُظِّفت هذه النظرية تاريخياً، ولا تزال، في تبرير العنصرية، على أساس أنَّ ثمَّة أعراقاً "أكثر تطوّراً" من أعراق أخرى، وفي تسويغ الكولونيالية، لا على أرضية مزاعم تطوير الشعوب المتخلفة فحسب، بل وكذلك في ترويج زعم أن الشعوب القوية تستحق السيطرة على الشعوب الضعيفة، فضلاً عن تقديمها مُفَسِّراً للتمايز الطبقي والفروق بين البشر بذريعة تفاوت قدرات "التكيّف" بين الناس. دع عنك أن "الداروينية الاجتماعية" كانت الأرضية الأساس لارتكاب جرائم الإبادة الإنسانية، ماضياً وحاضراً.
تسبغ الولايات المتحدة، بكثير من الوقاحة، الإنسانية على جثث الأسرى الإسرائيليين، في حين تنزعها عن الفلسطينيين
يرتبط بذلك مفهوم "الانتقائية الأخلاقية"، إذ يتطلّب تبرير المعايير المزدوجة والدوْس على منظومات القيم الإنسانية والأخلاقية والقانونية تقديم إطار "أخلاقيٍّ" بديل لا يمتاز بالانتقائية فحسب، بل بالبراغماتية كذلك، أو ما يُعرف بـ"البراغماتية الأخلاقية"، والتي ترى أن القيم الأخلاقية ليست ثابتة ولا مطلقة، ولا هي نهائية وأزلية، بل إنها في حالةٍ من سيرورة التطوير والتعديل، والبوصلة في ذلك "المنفعة الواقعية". ومن مفارقات ذات دلالة هنا أن فلسفة "البراغماتية الأخلاقية" منتج أميركي، منذ أواخر القرن التاسع عشر، وارتبطت بفلاسفة مثل جون ديوي وويليام جيمس وتشارلز بيرس، وإنْ كانت ممارستها عملياً سابقة على ذلك بقرون طويلة.
ما سبق كله في كفّة ومسألة "النظرة الدونية للذات" في كفّة أخرى. لا يملك المرء إلا أن يشعر بالقرف وهو يتابع بعض دوائر سياسية وثقافية وإعلامية عربية، بما في ذلك فلسطينية، وهي تكرّر المنطق والمزاعم الإسرائيلية والأميركية في ما يتعلق بتعمّد المقاومة الفلسطينية إخفاء جثث الأسرى الإسرائيليين. هؤلاء هم أحد أهم أسباب تجرّؤ إسرائيل وأميركا، وغيرهم ممن ينتمون إلى عوالم التوحش البشري، على ارتكاب جرائم الإبادة بحقّنا من منطلق أننا، نحن العرب والمسلمين والشعوب "العالمثالثية"، أقل إنسانية وقيمة من الإنسان الأقوى والأصلح والأكثر قدرة على التَكَيّف. المسكونون بـ"النظرة الدونية للذات" لا يقلون إجراماً وتوحشاً عن المجرمين الأصليين، ولكنهم أكثر نذالة وسفالة، إذ إنهم يبرّرون الجريمة بحقّ أنفسهم وأهاليهم وشعوبهم.
## وجوه جديدة في مرايانا قديمة
30 October 2025 11:59 PM UTC+00
لم يُرض حراك "شباب Z" كثيرين؛ فما علاقة هؤلاء الفتيات والفتيان بالمشكلات الاجتماعية؟ هُم الذين لم تُدركهم بعد مشكلات الحياة ولا مسؤولياتها. فلا هُم آباء ولا أمهات يواجهون ثقل تعليم هزيل لأولادهم، ولا جربوا الرّكض للحاق بوتيرة تدريس المناهج الدراسية، وضعف فهم الأطفال لها، ولم يحملوا همّ مرضى العائلة من والدَينِ وإخوة وأبناء ومصاريف الأطباء والأدوية وغيرها. وفوق ذلك هو جيل رقمي لا علاقة له بالواقع... وغيرها من الفرضيات العمياء.
من السهل التفكير بهذه السطحية والاستخفاف في فئة عمرية. وفقط حين انتشَرت فيديوهات تصوّر مشاهد الشّباب وهو يُمسك من أمام الميكروفونات، ليُدسّوا في عربات الشرطة والتهمة: "رأي"، حينها، رأوا ورأينا كيف تُكتم الأصوات لأنها تعبر عن نقص فادح في الضرورات اليومية، وأنهم على وعي كبير بالواقع، وفي غاية الشجاعة.
من تصريحاتهم، عرفنا أن لبعضهم أقارب مرضى عانوا سوء الخدمات الطبية، وكثير منهم صارع هزالة التعليم وصعوبة المناهج وكثرتها. واختزالهم في يفاعتهم، وتفسير اختفائهم من النقاش العام على أنه جهل ولامبالاة، يدل على ظلم حقيقي لهذه الفئة العمرية التي اختزلت في مظاهر سطحية سلبية في الواجهة. لكن الوضع أعقد من ذوق عام في موسيقى رديئة، أو انشغاله بالترفيه الرقمي، أو عدم مرونته أمام أحكام الجماعة. هذا جيلٌ مختلف يعبّر بشكل مختلف، ولعل ذوقه في الموسيقى والملابس، وانصرافه عن الأخبار لا يعني أنه غير مهتم ولا واع، بل يؤشّر إلى موقف رافض عقلية ترفضه ولا تفهمه، وتنظر إليه من الخارج، من دون أن تكلّف نفسها عناء استيعابه.
سخّف بعضهم الحركة الطلابية في أميركا في تضامنها مع غزّة باعتبار أنّها حركة شباب أثرياء ليس لديهم ما يخسرون، على عكس الطلبة الفقراء في الجامعات العادية. الحقيقة أن الضغط الممارس على الطلبة الأغنياء لا مثيل له، فالأُسر الغنية تريد أن تفتخر بأبنائها الخرّيجين في أرقى الجامعات. والطلبة الذين يأتون من أسرٍ نجحت بالتعليم الجيد في الوصول إلى مناصب جيدة، تريد أن يواصل الأبناء المسار بنجاح أكبر في الدراسة. ولا يتبقى سوى نسبة ضئيلة من المدلّلين الذين لا يكترثون لشيء. ولا أظن أنك ستجد هؤلاء في كوكبة الحركة الطلابية.
في فرنسا، شكلت الثورة الطلابية، ربيع 1968، نموذجاً عالمياً لقوة الجامعة منبعاً للتغيير. ضمن سياق تأثرت به دول كثيرة ودفع الجامعات، بل حتى المدارس الثانوية، إلى أن تكون المصدر الأول للحراكات الاجتماعية. وسواء خلال فورة نشاطات النقابات أو في فترات ضعفها، ظلّت الجامعات مصدراً مهماً لإزعاج السلطات.
في مصر، يعتبر معظم المؤرّخين ثورة 1919 ثورة طلابية في المقام الأول. وظهر دور الطلبة الفعال بعد نفي زعيم الوفد سعد زغلول. فرفضوا الانتظار ومفاوضة الاحتلال. ورأوا ضرورة الخروج والمطالبة بحقوقهم، وانتزاعها بالقوة من المستعمر. ليشكلوا بذلك وقود الثورة. ولهذا جاءت قصيدة أحمد فؤاد نجم "رجعوا التلامذة" التي غناها الشيخ إمام، لتصير نشيداً طلابياً. وتَرسَّخ دور الحركة الطلابية في مصر مع انتفاضتها الشهيرة عام 1971 داخل الجامعة لرفض ما عرف بحالة اللّاسلم واللّاحرب، بين مصر والكيان الصهيوني.
في المغرب، شكلت الحركة الطلابية امتداداً للحركة الوطنية، فأصبحت قوة اجتماعية وسياسية مع تأسيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب عام 1956 الذي صار من أهم مصادر الفعل المعارض إلى جانب النقابات المعتمدة على المشتغلين بالتعليم. فالوعي السياسي وقوة المعارضة وصلابة الأحزاب في القرن العشرين يعود إلى قوة الحركة الطلابية، وإلى الجامعات التي نمّت تياراتها الوعي السياسي والانشغال بالشأن العام لدى الشباب، منذ الاستقلال وإلى الآن. رغم تفاوت المستويات بين المدن والجامعات، ورغم التراجع الكبير في مستوى التعليم الجامعي، وإضعاف كليات الآداب والعلوم الإنسانية لصالح الكليات العلمية والتقنية.
واليوم مع الجيل Z، الذي لا يمكن القول إنها أولى حركاته، إذ رأينا حركة احتجاجية قوية قبل سنوات مع طلبة الطب والأساتذة المتدربين، وكلاهما نظم حركة احتجاجية قوية، أدت إلى تحقق جزء من المطالب بعد تماسكها شهوراً في مواجهة تعنّت الحكومة.
## عن الفكرة الانتصارية المنتشرة في سورية
30 October 2025 11:59 PM UTC+00
تنتشر في النقاشات السورية اليوم فكرة قديمة وسطحية لكنها لا تموت، تقول إن الانتصار دليل على صواب المنتصر. تظهر هذه الفكرة اليوم لدى جمهور يريد أن يقول إن انتصار هيئة تحرير الشام ومحيطها الفصائلي في سورية دليل على صحة نهجها، ويعيدون النظر في كل انتقاد سابق على ضوء هذا الانتصار. يجتمع كثيرون على تنزيه المنتصر في كل زمان، الانتهازيون وطلاب السلطة والمتملقون والجبناء والموالون للقوي ... إلخ. لكن المقلق أن قطاعاً واسعاً من الشعب السوري يشارك هؤلاء نظرتهم، بعد أن توصل، بفعل الإجرام المديد لنظام الأسد، إلى اختصار الصواب بفعل واحد، إسقاط النظام من دون أي شيء آخر. مصدر القلق أن نشوة الخلاص من نظام الأسد تعيق كثيرين من الناس عن ملاحظة العمل الحثيث لأهل السلطة الجديدة على تأسيس نظام شبيه، سيجدون نفسهم ضحيّته، ولكن حين يغدو من العسير عليهم إصلاحه.
عند بعض المهتمين بالشأن العام السوري، ممن يعبّرون عن أفكارهم السياسية للعموم بطرق مختلفة، تتحوّل هذه الفكرة الانتصارية إلى مدخل لتبخيس أفكار (وتصورات) الوطنيين السلميين والديمقراطيين السوريين الذين "فشلوا" لأنهم لا يجيدون لغة الخنادق، ولأنه تبين أن طريقهم لا يصل بأصحابه إلى القصر الرئاسي، وهكذا عليهم اليوم أن لا "يعارضوا" المنتصرين، بل عليهم أن يتعلّموا منهم بالأحرى.
يذكر هذا الميل الانتصاري المنتشر بالقصة التالية: في يوم صيفي حار، وقف رجلان على مفرق الطريق المؤدّي إلى قريتهم. الأول فلاح فقير. والثاني رجل متعلم له منصب في الدولة، ولكنه نزيه في عمله فلم يستغل منصبه للاغتناء واقتناء سيارة خاصة تحميه من مشقة انتظار سيارة عابرة تنقله إلى قريته. وسط ثقل الانتظار تحت شمسٍ حارقةٍ توجه الفلاح إلى رفيق انتظاره وقال: أعلم أنك رجل نزيه ولم تنخرط في الفساد كغيرك، ولكني أقول لك، بكل قناعة، إن مرور أحد الفاسدين بسيارته الخاصة الآن وتوقفه لإنقاذنا من هذا الحريق أفضل عندي من كل نزاهتك.
يبدو للبعض أن المشكلة تكمن في أفكار المعارضة السلمية الديمقراطية التي لم تستطع إسقاط النظام، ويبدو الحل في القوى التي تشبهت بالنظام وانتهت إلى الحكم
هذا الفلاح صادق مع نفسه فيما يقول، ولكنه لم يدر في خلده أن الفاسد الذي يمكن أن ينقذه من الحريق هو السبب في مشكلته. لولا الفساد، لتوفرت وسائل نقل عامة كافية لنقل الأهالي من قراهم وإليها. وهكذا، يصبح، في ذهن الفلاح، سبب المشكلة هو الحل. هكذا تختلط الأمور لدى الانتصاريين، فتبدو لهم أفكار المعارضة السلمية الديمقراطية التي لم تستطع إسقاط النظام، هي المشكلة، ويبدو الحل في القوى التي تشبهت بالنظام وانتهت إلى الحكم. وعلينا، بمعية انتصارها، أن نرحّب بأفكارها ونهجها.
على الرغم من سطحية القول الانتصاري وتبعاته السيئة، إلا أنه لا يخلو، مع ذلك، من وجاهة، فإسقاط نظام من نمط نظام الأسد يكاد يكون مستحيلاً من دون قوة عسكرية مضادّة، وتوفر هذه القوة القادرة على الوقوف في وجه نظام كهذا يتطلب توفر عنصرين: عصبية قادرة على التعبئة والحشد من أجل قتال مكلف وطويل الأمد ويتطلب تضحيات كبيرة، والدعم الخارجي. وقد كشف الواقع السوري بعد 2011 أن القوتين الأساسيتين اللتين صمدتا خلال سنوات الصراع الطويلة توفر لهما هذين العنصرين. قوات سوريا الديموقراطية ذات العصب القومي، وهيئة تحرير الشام ذات العصب الديني، وقد توفر لكل منهما دعم خارجي مهم، في الجوانب السياسية والمالية والعسكرية.
يقتضي الانتقال الجدي من زمن إسقاط النظام إلى زمن بناء الدولة الجديدة، الدخول الشجاع في الصراع المستجد على شكل الحكم، والعمل على الحدّ من حرية السلطات في تهشيم القيم الوطنية
ليست هذه الحقيقة من حسن حظ السوريين، ولا أمثالهم في العالم، لأن القوة التي يمكنها إزاحة نظام تسلطي وعنيف وفاسد، تحتاج أن تكون مثله متسلطة وعنيفة وفاسدة، لأن من المتعذّر على قوة تحترم القيم الوطنية وقيم العدل والإنسانية أن تصمد في صراع يختار فيه النظام القائم عدم الاستسلام، بل المواجهة بكل ما لديه من وسائل، كما فعل نظام الأسد. على هذا، يصح القول إن الانتصار في مثل هذه الصراعات هو دليل على "سوء" المنتصر بالأحرى، لأن ما قاده إلى النصر هو، في الواقع، تشابهه مع المهزوم في آليات التعبئة وفي العنف والتجاوز على الحقوق وعلى القيم. مع ذلك، يبقى في مثل هذا النصر جانبان مضيئان يحسن استثمارهما: سقوط النظام القديم وما يفتح ذلك من احتمالات جيدة لصالح البلاد، وغضاضة عود المنتصرين في الحكم، وهو ما يسمح بمعالجة عيوبهم، قبل أن يترسخ "نظامهم"، ويمارسون تشابههم مع النظام السابق من موقع النظام هذه المرّة، وليس من موقع مواجهة النظام. ويقتضي هذا العمل على تصحيح عيوب المنتصرين، قبل أن تتصلّب مع الزمن وتصبح بحاجة إلى مواجهات عنيفة تشبه المواجهات مع النظام السابق، لن تصمد فيها، كما سبق القول، إلا قوى مشابهة تستند أيضاً إلى العصبية والدعم الخارجي، مع رجوح غلبة الميل الانعزالي في الحال السوري المستجد، كما يبدو جلياً في جنوب سورية وشمالها وغربها.
يقتضي الانتقال الجدي من زمن إسقاط النظام إلى زمن بناء الدولة الجديدة، من النخبة السورية الوطنية، المتحرّرة من العصبيات غير الوطنية ومن الولاءات الخارجية، الدخول الشجاع في الصراع المستجد على شكل الحكم، والعمل على الحدّ من حرية السلطات في تهشيم القيم الوطنية، والعمل على تحرير السياسة من أشكال العصبيات المنتعشة اليوم، من مذهبية ودينية وعرقية وعشائرية.
بعد أن كان الصراع العنيف خلال العقد المنصرم قد أدّى إلى تهميش النخبة الوطنية السورية، يأتي اليوم الوقت الذي تلعب فيه هذه النخبة دوراً أساسياً في معارضة خطوات السيطرة الكاملة للمنتصرين على مفاصل الدولة، وفي حماية البلاد من الدخول في مسار انقسامي وتسلّطي جديد. لا ينبغي المضي في تثمين فعل إسقاط النظام السابق إلى حدود التغاضي عن بناء نظام مشابه، سوف يدفع البلاد، في الظروف الجديدة، إلى التشظّي. لا ينبغي أن يقود تثميننا النصر إلى التخلي عمّا نريد (دولة قانون وطنية) لصالح ما يريده المنتصر (دولة غلبة مذهبية)، وإلا فإننا نجعل من "الانتصار" بوابة لكارثة تالية.
## خطة الكهرباء السورية... تعديل التعرفة وفق شرائح تراعي الفقراء
31 October 2025 12:25 AM UTC+00
تقدّر خسائر قطاع الكهرباء في سورية سنوياً بنحو مليار دولار، في وقت يدفع فيه المواطن حالياً نحو نصف دولار لكلّ كيلوواط ساعة من طريق الاشتراك بمولدات خاصة، بينما تراوح تكلفة الإنتاج الفعلية بين 14 و15 سنتاً. ويشكّل الاستهلاك المنزلي نحو 60% من إجمالي الكهرباء المنتجة، بينما يستهلك القطاع الحكومي نحو 30%، ويستحوذ القطاع الصناعي على 10% فقط. وفي هذا الإطار، أكدت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" أن وزارة الطاقة السورية تُعد خطة جديدة ستُعلَن نهاية الأسبوع الجاري، تعتمد على رفع تعرفة الكهرباء وفق شرائح استهلاك، بهدف تقليل الخسائر المالية وتحقيق توازن أفضل بين الدعم الحكومي والتكلفة الحقيقية للإنتاج.
وبحسب المعلومات، ستكون الشريحة الأولى حتى 300 كيلوواط لكل دورة شهرين مدعومة بمقدار ثلثي كلفة إنتاجها، أي سيكون الكيلوواط الساعي بنحو خمسة سنتات، فيما سترتفع الشريحة الثانية لما يزيد على 300 كيلوواط إلى 13 سنتاً، مع استمرار الدولة في تحمّل جزء من تكلفة الإنتاج. وتتضمن الخطة أيضاً تخفيض سعر الكهرباء للقطاع الصناعي من 30 سنتاً إلى 15 سنتاً، على أن يدفع القطاع الحكومي السعر نفسه بعدما كان يستهلك الكهرباء مجاناً، وتُقتطع التكلفة من موازنات المؤسسات العامة، ما يساهم في ترشيد استهلاك الكهرباء في تلك الدوائر. وفي إطار تحسين نظام الفوترة، ستُركَّب عدادات جديدة من منشأ تركي تبلغ كلفة الواحد منها ما بين 60 دولاراً و70 دولاراً، مع إمكانية تقسيط المبلغ على الفواتير الشهرية. وسيُعمَّم النظام على جميع المحافظات مع مراعاة الأولويات حسب المناطق والقطاعات.
نحو الرقمنة وتحديث الكهرباء في سورية
وتعتزم المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء إدخال العدادات الكهربائية الذكية على نطاق واسع، عبر طرح مناقصة دولية ضخمة رقم 2025/4 لاستيراد 6.5 ملايين عداد ذكي بهدف إنشاء بنية تحتية متكاملة وتحديث شبكة القياس والتحصيل. ويشمل المشروع توريد ستة ملايين عداد أحادي الطور للجهد المنخفض 220 فولت، إضافة إلى 500 ألف عداد ثلاثي الطور متعدد الوظائف للجهد المنخفض 380/220 فولت، مع التزام مواصفات فنية دقيقة ومتوافقة مع نظام البنية التحتية للقياس المتقدم (AMI) ودعمهما خيارَي الدفع المسبق واللاحق، إلى جانب تركيب وتشغيل ودعم الأنظمة البرمجية اللازمة.
ولضمان جدية العروض، اشترطت المؤسسة تقديم تأمين أولي بقيمة 211 ألف دولار، فيما تبلغ قيمة التأمين النهائي بعد إرساء العقد 10% من قيمته الإجمالية، مع التزام مدة ارتباط العرض بـ90 يوماً وتسليم المعدات وفق شروط "CFR" أو "CPT" في مستودعات المؤسسة بدمشق أو طرطوس. ويأتي هذا المشروع في خطوة استراتيجية لتحسين كفاءة شبكة الكهرباء في سورية وضمان إدارة أفضل للاستهلاك والتحصيل.
نظام الكهرباء الجديد أساسه الشرائح
هذا وتتركز الخطة الاستراتيجية لوزارة الطاقة على المدى الطويل على تعزيز مشاريع الطاقة البديلة، بما في ذلك الطاقة الشمسية والرياح، لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتحسين كفاءة الإنتاج والتوزيع، في ظل التحديات التشغيلية والمالية المستمرة. وفي السياق نفسه، قال مدير مديرية الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة السورية، أحمد سليمان، إن واقع الكهرباء في البلاد "يعاني من تدهور كبير نتيجة اهتراء البنية التحتية وتراجع قدرات الإنتاج خلال السنوات الماضية"، مشيراً إلى أنّ الوزارة أعدّت خطة شاملة لإصلاح قطاع الكهرباء تبدأ بتعديل التعرفة، وتنتهي بمرحلة التوليد الكامل للطاقة على مدار 24 ساعة للقطاع المنزلي.
وأوضح سليمان في تصريح لـ"العربي الجديد" أن القرار الخاص بالتعرفة الجديدة سيصدر خلال اليومين القادمين، على أن تُطبَّق التسعيرة رسمياً مع مطلع الشهر المقبل، لافتاً إلى أن النظام الجديد سيعتمد على عدة شرائح تراعي العائلات الفقيرة والأشد فقراً لضمان استمرار الدعم للفئات محدودة الدخل. وأضاف أن تحسّن الدخل بعد الزيادة الأخيرة في الرواتب بنسبة 200%، إلى جانب انخفاض سعر الدولار من 16 ألفاً إلى نحو 11 ألف ليرة سورية، أتاح إعادة النظر في سياسة الدعم وتسعير الكهرباء "بما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية، دون الإخلال بقدرة المواطن على تحمّل التكاليف".
وأكد سليمان أن خطة وزارة الطاقة "لا تقتصر على تعديل الأسعار، بل تشمل أيضاً إصلاحاً شاملاً للبنية التحتية وتوسيع قدرات التوليد والإنتاج، بما يتيح في المدى المتوسط تأمين التيار الكهربائي على مدار اليوم وتحسين كفاءة التشغيل في مختلف المحافظات".
تقييم حقيقي للخدمات
ويأتي تحليل الخبراء الاقتصاديين لتوضيح أهمية خطوة رفع التعرفة ضمن رؤية متكاملة لإصلاح قطاع الكهرباء. فالتحديات المالية والتشغيلية التي تواجه الوزارة تجعل من الضروري إيجاد توازن بين تكلفة الإنتاج والدعم المقدم للمواطنين، مع مراعاة أثر أي تعديل على حياة العائلات، القطاع الحكومي، والصناعة. ويؤكد الخبراء أن أي سياسة تسعير يجب أن تُنفّذ بتدرج وبشكل مدروس لضمان استمرار تقديم الخدمة دون التسبب بصدمات اقتصادية كبيرة.
وفي هذا الصدد، رأى عميد كلية الاقتصاد في جامعة دمشق، الدكتور علي كنعان، أن الحكومة السورية تسعى لتحسين دخل المواطنين من خلال إعادة النظر بأسعار الخدمات العامة، مشيراً إلى أن "المرحلة المقبلة تتطلب إنهاء سياسة الأسعار المتدنية أو شبه المجانية للخدمات الحكومية، مقابل رفع تدريجي للدخول بما يواكب الواقع المعيشي الجديد".
وأضاف لـ"العربي الجديد" أنّ "الخدمات يجب أن تُسعَّر وفق قيمتها الحقيقية، وليس على أساس الدعم أو الإعانات القديمة، فهذه الإعانات مضى عليها زمن طويل، ونحن اليوم في مرحلة التقييم الحقيقي للخدمات بما يعكس تكلفتها الفعلية". وأوضح أن الخطوة المنطقية تبدأ من رفع حقيقي للرواتب والأجور، ثم تسعير الخدمات الحكومية، ومنها الكهرباء، وفق معادلة توازن بين الأجور والتكلفة، مؤكداً أنه "إن لم يتحقق هذا التوازن، يجب على الحكومة العمل على إيجاد حلٍّ وسط يخفف الأثر عن الفئات المتوسطة والفقيرة".
وأشار كنعان إلى أن "تسعير الكهرباء بسعرها الحقيقي سيرفع التكلفة على المواطن، وعلى الشركات المنتجة، وعلى الحكومة نفسها، وكذلك على القطاع الصناعي الذي سيتأثر بارتفاع التكاليف"، معتبراً أنّ "الحكومة مطالبة بتحمّل جزء من التكلفة الفعلية للكهرباء لضمان انتقال متدرج نحو التسعير الواقعي دون صدمات اقتصادية". وشدد كنعان على أنّ "أي رفع سريع للأسعار قد يؤدي إلى آثار سلبية تطاول حياة المواطن والمؤسسات الحكومية، وحتى الصناعيين الذين يعتمدون على التصدير، لذلك يجب أن يكون رفع التعرفة تدريجياً ومدروساً حتى لا يتضرر أحد من هذا التحوّل".
## ترقب مغربي لجلسة مجلس الأمن بخصوص الصحراء: لحظة مفصلية للنزاع
31 October 2025 12:34 AM UTC+00
تتجه الأنظار إلى الجلسة التي سيعقدها مجلس الأمن الدولي، عند الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم الجمعة بتوقيت نيويورك، للتصويت على قرار تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء "المينورسو" (MINURSO)، باعتبارها لحظة مفصلية في تاريخ النزاع، الذي استمر لنصف قرن، قد يكون لها ما بعدها.
وفي ظل الانسداد الحاصل في الملف منذ سنوات، تحمل الجلسة المرتقبة لمجلس الأمن أبعادا دبلوماسية مهمة في ظل ما تسرب من توجه المجلس نحو اعتماد مشروع قرار يدعو أطراف النزاع إلى الانخراط في المفاوضات دون شروط مسبقة، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي الذي قُدم في 11 إبريل/ نيسان 2007.
وجاء في المسودة النهائية للقرار، التي اطلعت "العربي الجديد" على نسخة منه، أن مجلس الأمن "يعبر عن دعمه الكامل للأمين العام ولمبعوثه الشخصي في تسهيل وإجراء المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة"، مرحبا بأي مقترحات بناءة من الأطراف استجابةً لمقترح الحكم الذاتي.
وتبعا لذلك، تدعو مسودة القرار الأطراف إلى الانخراط في هذه المفاوضات دون شروط مسبقة، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول للطرفين يضمن تقرير مصير سكان الصحراء الغربية. وتقر المسودة  بأن "الحكم الذاتي الحقيقي قد يمثل النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق، ويشجع الأطراف على تقديم أفكار لدعم حل نهائي مقبول للطرفين".
من جهة أخرى، تدعو المسودة النهائية الدول الأعضاء إلى تقديم المساعدة والدعم اللازمين لهذه المفاوضات ولمهمة المبعوث الشخصي. كما رحبت بمبادرة المبعوث الشخصي لعقد اجتماعات بين الأطراف للبناء على الزخم واغتنام هذه الفرصة غير المسبوقة من أجل سلام دائم؛ وحثت على تقديم الدعم الكامل والانخراط بحسن نية في المفاوضات.
وفي السياق ذاته، عبرت المسودة عن تقدير مجلس الأمن للولايات المتحدة لاستعدادها لاستضافة المفاوضات دعما لمهمة المبعوث الشخصي الهادفة إلى إيجاد حل لقضية الصحراء الغربية والمنطقة. وفيما تنص المسودة النهائية لمشروع القرار بخصوص ملف الصحراء على على تمديد ولاية بعثة "المينورسو" حتى 31 أكتوبر / تشرين الأول 2026، يؤكد مجلس الأمن على أهمية احترام اتفاق وقف إطلاق النار وتجنب أي عمل من شأنه أن يعرّض العملية السياسية للخطر.
ويحتاج مشروع القرار الأممي، الذي أعدته الولايات المتحدة بصفتها "صاحبة القلم" في هذا الملف، إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل دون استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية (روسيا، الصين، الولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا) حق النقض (الفيتو). في حين تبدي الجزائر اعتراضها على المقترح الأميركي، وكانت قد سربت إلى صحف حكومية ومقربة من السلطة، نقلا عن مصادر من البعثة الجزائرية في نيويورك، أنها سترفض بشدة المقترح الأميركي في حال تضمن خيارا وحيدا بإقرار السيادة المغربية على الصحراء بدلا من الخيارات الثلاثة: الاستقلال، أو الاندماج، أو خيار الحكم الذاتي.
وفي حال إقرار مجلس الأمن النسخة النهائية لمشروع القرار، فسيكون القرار المعتمد تحولا لافتا في مسار النزاع لكونه يضفي المزيد من الشرعية على مبادرة الحكم الذاتي المغربي، ومؤشرا على بداية "مرحلة جديدة" لها ما بعدها على الملف.
وفي تعليقه على مضمون المسودة النهائية لمشروع القرار، قال الخبير في القانون الدولي، صبري الحو، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "النسخة النهائية لم تغير من المعنى في شيء عن الأولى. فالحكم الذاتي المغربي هو القاعدة والنهاية، بل إن القرار أو حتى لنقل مشروع القرار النهائي يعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي في ذات الوقت هي تقرير للمصير". 
وأضاف الحو: "من هنا، فإن المغرب يستفيد أكثر من هذه الصيغة الجديدة لأنها تزيل لبسا وأسبابا يحاول الخصوم التذرع بها، إذ في الوقت الذي يتظلمون بغياب تقرير المصير، فإن التعديل يحسم الغموض والجدل في جعل الحكم الذاتي هو تقرير المصير". وتابع: "لقد انقلب السحر على الساحر، إذ أن البداية هي الحكم الذاتي والنهاية هي الحكم الذاتي". وبحسب الخبير المغربي، فإن مجلس الأمن لم يتناقض مع نفسه في ما ذهب إليه في مسودة القرار لأن تقرير المصير عرف تطورات عدة وفي مراحل عديدة، مشيرا إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي الذي تتحدث عنه المسودة النهائية لمشروع قرار مجلس الأمن سيكون ثمرة المشاورات والمفاوصات التي ستتم مستقبلا بين الأطراف على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربي.
من جهته، اعتبر رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، نبيل الأندلوسي، أن المسودة النهائية تمثل تحولا نوعيا وخطابا متوازنا كتب بلغة الواقعية والتراكم واستشراف التوافق، وإن كان حاسما في أن المفاوضات المرتقبة ستكون على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي.
ورأى الأندلوسي أن النص النهائي تحدث عن الحكم الذاتي كأساس للمفاوضات، بدل المسودة الأميركية التي وصفت المقترح المغربي باعتباره الإطار الوحيد للحل، موضحا أن ذلك لا يعدو أن يكون تلطيفا للخطاب لكسب أكبر عدد من الأصوات وخلق جو من التوافق، والتأكيد على جدية المقترح المغربي وقبوله من طرف عموم المنتظم الدولي.
وقال، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "المقترح المغربي سيصبح بعد التصويت وتبنيه رسميا أساس المفاوضات، في إطار حكم ذاتي حقيقي، مقبول من الطرفين، وهو ما يعتبر خطوة مهمة في اتجاه إنهاء هذا الصراع المفتعل، رغم تقييده باشتراط يحتاج لإرادة حقيقية لدى باقي الأطراف، خاصة البوليساريو والجزائر". واعتبر أن القرار سيعزز المكاسب الدبلوماسية للمغرب ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الانتقال من إدارة النزاع إلى إنهائه سياسيا بروح التوافق.
وخلال الأشهر الماضية، كثّف المغرب تحركاته الدبلوماسية نحو عواصم غربية، في خطوة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مسار نزاع الصحراء، من خلال محاولة ترسيخ الاعتراف الدولي بسيادته على المنطقة، وتوسيع نطاق الدول الداعمة لمبادرة "الحكم الذاتي". وهي التحركات التي أفضت إلى انضمام بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا في دعم المقترح المغربي.
وجاءت هذه التحركات في ظل مؤشرات على دخول النزاع مرحلة حاسمة، بعد تأكيد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، خلال جلسة مغلقة عقدها مجلس الأمن في إبريل/ نيسان الماضي، أن الأشهر الثلاثة المقبلة قد تمثل فرصة حقيقية لتحقيق تهدئة إقليمية، تمهّد لوضع خريطة طريق جديدة باتجاه الحل.
وتنص المبادرة المغربية، التي قوبلت برفض جبهة "البوليساريو" والجزائر، على نقل جزء من اختصاصات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية إلى "جهة الحكم الذاتي للصحراء". وبموجب هذا النقل، يدبّر سكان المنطقة "شؤونهم بأنفسهم بشكل ديمقراطي"، بينما تحتفظ المملكة المغربية باختصاصاتها المركزية "في مجالات السيادة، ولا سيما الدفاع والعلاقات الخارجية"، فضلاً عن ممارسة الملك لاختصاصاته الدينية والدستورية.
## رزق الكادحين في موسم الانتخابات العراقية
31 October 2025 01:26 AM UTC+00
مع اقتراب موعد الانتخابات العراقية البرلمانية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، تنبض شوارع العراق بحركة غير اعتيادية. فبينما يتهيأ المرشحون لخوض سباق الدعاية واستمالة الناخبين، وجد كثير من الشباب والعاطلين من العمل في هذا الموسم السياسي فرصة مؤقتة لإنعاش جيوبهم. فكما جرت العادة، تتحوّل الساحات العامة والأرصفة هذه الأيام إلى ورش صغيرة تنشط فيها الأيدي لتركيب اللافتات، ورفع الصور، وتوزيع المنشورات، فيما تتناثر الدعوات لحضور مؤتمرات ومناسبات رياضية وثقافية وفنية واجتماعية في الأحياء والمناطق الشعبية، يتبناها مرشحون. في خلفية هذا المشهد السياسي الصاخب، تدور حركة اقتصادية صامتة لكنها حيوية، يستفيد منها بشكل أكبر عاملون بسطاء يعمل كثيرون منهم بالأجر اليومي.
سائقو سيارات النقل و"الستوتات" - تلك الدراجات النارية الحوضية التي أصبحت وسيلة عمل يومية لآلاف العراقيين - من بين المستفيدين من الدعايات الانتخابية، حيث يعملون على نقل المواد الانتخابية وما يتعلق بها داخل المناطق.
يقول أحمد عبد الواحد، وهو سائق عربة نقل محلية (ستوتة) في بغداد، إنه منذ الصباح إلى وقت متأخر من الليل يكون على أهبة الاستعداد وعلى تواصل مع مدير الحملة الإعلامية لأحد المرشحين. ويوضح عبد الواحد، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنه يتنقل منذ الصباح حتى وقت متأخر من اللّيل بين المقرات الانتخابية، ينقل هدايا وعصائر وأطعمة أو صور كبيرة للمرشحين، وأغراض مختلفة، إذ "ينفق المرشحون أمولاً طائلة على إقامة حفلات دعائية"، ويضيف أن "هذا الموسم مثل عيد لنا، لأن المرشحين يدفعون بسرعة ولا يساومون. خلال أسبوعين عملت أكثر من أي وقت بالسنة".
بين جلبة الشوارع وصوت مولدات الكهرباء، يبدو أن موسم الانتخابات يخلق سوقاً مصغرة تحركها الدعاية السياسية، لكنها تتغلغل إلى جيوب البسطاء؛ فشركات الطباعة، ومتاجر القماش، وحتى البائعون الصغار والمحال البسيطة، جميعهم ينتعشون في هذا الوقت من العام.
ذلك ما يؤكده سالم جاسم، وهو سائق سيارة نقل في محافظة بابل (وسط)، إذ يؤكد لـ"العربي الجديد" أن الحملات الانتخابية "تحيي السوق الميتة"، على حدّ وصفه. ويضيف: "من الصباح حتى المساء نحمّل خيماً، وكراسي، ومكبرات صوت للمهرجانات. كل يوم هناك عمل، وأحياناً نعمل في وقت متأخر من الليل. نثبت الصور في الطرق وعلى المباني وفي كل مكان. أنا أعمل ضمن فريق يتكون من عشرة أفراد. أنا على يقين بأنه لو أجريت الانتخابات كل ستة أشهر ستنتعش حياة عدد كبير من البسطاء".
في زاوية أخرى من المشهد، لا تقتصر الحركة على السائقين فحسب، بل تمتد إلى العمال اليوميين الذين وجدوا في الحملات الانتخابية مورداً سريعاً. في حديثه لـ"العربي الجديد" يقول كرار علي، وهو يعمل في تركيب اللافتات الدعائية: "أنا أعمل عادة في البناء بأجر يومي، لكن العمل غير متوفر باستمرار" لذلك عمل في أكثر من خمسة مواسم انتخابية برلمانية ومحلية بنشر وتثبيت الدعايات الانتخابية وصور المرشحين لما يزيد عن 13 ساعة يومياً خلال "موسم" الانتخابات.
منتظر رحيم يشاطر زميله كرار الرأي، إذ يعملان في فريق واحد، ويؤكد لـ"العربي الجديد" أن ما يجنيه في الأسبوع الواحد من العمل في الدعايات الانتخابية يعادل ما يجنيه خلال شهرين من العمل أجيراً في البناء، ويواصل قائلاً: "مهمتي تتجسد في تثبيت الصور وتعليق البوسترات في الشوارع ومختلف الأماكن".
يتحدث كثيرون عما يسمونه بـ"الرزق الإضافي"، في إشارة إلى الانتخابات، وهؤلاء غالباً يعملون في وظائف بأجور متدنية، يبحثون عن فرصة عمل تزيد مدخولهم. ومن بين هؤلاء حسن الساعدي (42 عاماً)، الذي يعاني من إعاقة في قدمه ويعمل منظفاً في أمانة بغداد، يقول لـ"العربي الجديد" إنه شارك في حملات دعائية لمرشحين تمثلت بزراعة أشجار وتنظيف شوارع. حسن، الذي يعيل أسرة من أربعة أفراد، يشير إلى أن "هذه المناسبات تمثل لي ولأمثالي فرصة لجني مبلغ من المال نسد به ديوناً أو نشتري به لوازم ضرورية لأسرنا ومنازلنا".
## مليشيات الدعم السريع وريثة الجنجويد... وحشية مترسخة منذ الولادة
31 October 2025 02:00 AM UTC+00
تواصل مليشيات الدعم السريع في السودان ارتكاب جرائم حرب أحدثها في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور التي سيطرت عليها يوم الاثنين الماضي، وقتلت وشردت الآلاف من سكانها، وتسبّب ذلك في موجة من الغضب والدعوات للقضاء على هذه المليشيات التي أرقت السودانيين منذ ظهورها بصورة واضحة خلال حرب دارفور بين نظام الرئيس المخلوع عمر البشير والحركات المسلحة في العام 2003، وكان لها منذ ذلك الوقت النصيب الأكبر من الانتهاكات والجرائم التي أدت إلى تدخّل المحكمة الجنائية الدولية.
تشكلت قوات الدعم السريع من مليشيات الجنجويد القبلية التي كانت تقاتل نيابة عن الحكومة السودانية خلال حرب دارفور بين حكومة عمر البشير والحركات المسلحة في العام 2003، وتمت إعادة هيكلتها في أغسطس/آب 2013، ومنحها اسم قوات الدعم السريع وأصبحت تحت قيادة جهاز الأمن والمخابرات، ثم أجاز لها البرلمان السوداني عام 2017 قانوناً وعدّها قوة مستقلة تتبع للقوات المسلحة، ويقودها محمد حمدان دقلو المعروف باسم "حميدتي" وشقيقه عبد الرحيم.
وطوال فترة النزاع في دارفور، هاجمت مليشيات الدعم السريع القبائل التي شارك أبناؤها ضمن صفوف الحركات المسلحة، وقد وُصفت أعمالها بأنها إبادة جماعية من قبل عدد من الحكومات ومجموعات حقوق الإنسان، الأمر الذي تسبّب في إحالة مجلس الأمن الحالة في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية بموجب القرار رقم 1593 الصادر عام 2005. وبعد سقوط نظام البشير في إبريل 2019، كانت أبرز جرائم مليشيات الدعم السريع هي مشاركتها ضمن قوات المجلس العسكري الحاكم حينها في فض اعتصام القيادة العامّة بتاريخ 3 يونيو/حزيران 2019 بشكل عنيف، ما تسبّب في مقتل أكثر من 200 محتج سلمي ومئات الجرحى، كما أقدمت بعض عناصر "الدعم" على اغتصاب النساء ونهب منازل المدنيين في العاصمة الخرطوم وفي مدن أخرى في نفس يوم المجزرة حسبما وثقت منظمات محلية ودولية.
مجازر مليشيات الدعم السريع
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في إبريل 2023، اجتاحت "الدعم" عدداً من الولايات السودانية، وهاجمت عشرات المدن والقرى ونكلت بسكانها، وارتكبت جرائم عنيفة خصوصاً في ولايات دارفور، وولاية الجزيرة والخرطوم. وكانت أشهر تلك المجازر ما وقع في قرية النورة بولاية الجزيرة، والتي وقعت أحداثها في 5 يونيو/حزيران 2024، إذ هاجمت مليشيات الدعم السريع القرية مرتين بصورة عنيفة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 100 مدني.
وفي 9 مايو/أيار 2024 اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش مليشيات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور. وجاء ذلك في تقرير شامل للمنظمة من 186 صفحة. وذكر التقرير أن "الدعم" والمليشيات المتحالفة معها ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، من خلال استهداف قبيلة "المساليت"، بشكل متعمد ومنهجي. وقالت المنظمة، في تقرير آخر أصدرته في 10 ديسمبر/كانون الأول 2024، إن "الدعم" قتلت بين ديسمبر/كانون الأول 2023 ومارس/آذار 2024 عشرات المدنيين، وكذلك جرحت، واغتصبت، واختطفت كثيرين آخرين في موجات من الهجمات ضد بلدتي هبيلة وفايو بولاية جنوب كردفان، معتبرة أن الهجمات تشكّل جرائم حرب.
أعلنت شبكة أطباء السودان أن "الدعم" قتلت 38 مواطناً أعزل في شمال كردفان بتهمة الانتماء للجيش
وفي تقرير صدر في 10 إبريل 2025، قالت منظمة العفو الدولية إن مليشيات الدعم السريع مارست عنفاً جنسياً واسعاً ضد النساء والفتيات طوال الحرب بهدف إذلالهن، وفرض السيطرة، وتشريد المجتمعات في جميع أنحاء البلاد. ووفقاً للتقرير فإن الفظائع التي ارتكبتها "الدعم"، والتي تشمل الاغتصاب، والاغتصاب الجماعي، والاستعباد الجنسي، تشكّل جرائم حرب، وربما جرائم ضد الإنسانية. ووثق التقرير تعَرُّض 36 امرأة وفتاة لا يتجاوز عمرهن 15 عاماً، للاغتصاب أو الاغتصاب الجماعي من قِبل جنود مليشيات الدعم السريع إلى جانب أشكال أخرى من العنف الجنسي، في أربع ولايات سودانية بين إبريل 2023 وأكتوبر/تشرين الأول 2024. وشملت الانتهاكات اغتصاب إحدى الأمهات بعد انتزاع طفلها الرضيع منها، واستعباداً جنسياً لمدة 30 يوماً لامرأة في الخرطوم، بالإضافة إلى الضرب المبرّح والتعذيب باستخدام سائل ساخن أو شفرات حادة، والقتل.
أحدث المجازر ارتكبت في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور بعد استيلاء "الدعم" على المدينة يوم الاثنين الماضي، ما أدى إلى مقتل الآلاف وتشريد آخرين حسب منظمات محلية ودولية، وما زال الأمر مستمراً في المدينة. وكانت بعثة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان في 11 أكتوبر 2023، قالت في تقرير أصدرته في 5 سبتمبر 2025، إن مليشيات الدعم السريع خلال حصارها للفاشر والمناطق المحيطة بها، ارتكبت مجموعة واسعة من الجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل، والتعذيب، والاسترقاق، والاغتصاب، والاستعباد والعنف الجنسي، والتهجير القسري، والاضطهاد على أسس عرقية واجتماعية وسياسية. وأضافت أن "الدعم" وحلفاءها استخدموا التجويع وسيلةً من وسائل الحرب، من خلال حرمان سكان الفاشر من المواد الأساسية اللازمة لبقائهم على قيد الحياة "وهو ما قد يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية والتي تعتبر جريمة ضد الإنسانية".
عقوبات أميركية على حميدتي
وبموجب تلك الانتهاكات فرضت الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني 2025 عقوبات على قائد مليشيات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي). وقالت الخارجية الأميركية، في بيان وقتها، إن العقوبات على حميدتي تأتي "لدوره في الفظائع الممنهجة المرتكبة ضد الشعب السوداني"، مضيفة أن "عناصر من قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية وتطهيراً عرقياً وإبادة جماعية في السودان". وفي 8 نوفمبر 2024 فرضت لجنة تابعة لمجلس الأمن عقوبات على اثنين من قادة مليشيات الدعم السريع بدعوى زعزعة استقرار البلاد من خلال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان، وهما عثمان محمد حامد، وعبد الرحمن جمعة بارك الله.
ودعا أعضاء جمهوريون وديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، أمس الخميس، إلى رد قوي من إدارة الرئيس دونالد ترامب، وتصنيف مليشيات الدعم السريع منظمة إرهابية. وطالب السيناتور الجمهوري جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بأن تصنف الولايات المتحدة قوات الدعم السريع رسمياً منظمة إرهابية أجنبية. وكتب في بيان على منصة إكس إن "الفظائع التي وقعت في الفاشر في دارفور لم تكن بالخطأ، بل كانت خطة قوات الدعم السريع منذ البداية. تمارس قوات الدعم السريع الإرهاب وترتكب فظائع لا توصف من بينها الإبادة الجماعية ضد الشعب السوداني". وقالت السيناتور جين شاهين، أبرز الأعضاء الديمقراطيين في اللجنة، رداً على سؤال حول ما إذا كانت ستدعم تصنيف مليشيات الدعم السريع منظمة إرهابية أجنبية: "على الأرجح"، لكنها أضافت أنها تود دراسة المسألة بتأن.
وعلى الرغم من كل الصور والفيديوهات والتقارير التي تؤكد وقوع مجازر في الفاشر، حاولت مليشيات الدعم السريع التنصل منها، حيث نفت، في بيان أمس الخميس، "بشكل قاطع ما تروّجه جهات معادية من ادعاءات حول مقتل أكثر من 400 مريض بدعوى تعرّضهم لقصف داخل أحد المستشفيات بمدينة الفاشر". وأضافت: "تؤكد قواتنا أن هذه المزاعم لا تستند إلى أي حقائق، خاصة وأنه لم تكن هناك مستشفيات عاملة في المدينة بعد مغادرة المدنيين لها". وتابعت: "تأتي هذه المعلومات المضللة في سياق حملات دعائية مكثّفة تهدف إلى إثارة الرأي العام وتضليل المنظمات والجهات المعنية عبر بث روايات مختلقة ولا تمت للواقع بصلة. تدعو قواتنا الجهات الإعلامية ومنظمات الأمم المتحدة كافة، إلى عدم الانسياق خلف روايات غرف إعلام تابعة لعناصر الحركة الإسلامية، التي تحاول توظيف مثل هذه الادعاءات لتحقيق مكاسب سياسية بعد خسارتها الميدانية في معارك الفاشر". وكان دقلو زعم، في كلمة مصورة بثت على قناته على تطبيق تليغرام أول من أمس الأربعاء، وصول لجان تحقيق إلى الفاشر. وقال: "نتأسف لأهل الفاشر بسبب الكارثة التي حصلت لهم، لكننا كنا مجبرين، والحرب فرضت علينا"، مضيفاً: "نحن ناس سلام. أقول لكل القوات: ممنوع قتل الأسير العسكري. أما المدني، فلا علاقة لكم به". وأشار الى أن "لجان المحاسبة وصلت الى الفاشر ونحن مع القانون ومحاسبة من أخطأ".
مجزرة في كردفان
وأفادت شبكة أطباء السودان (غير الحكومية)، في بيان أمس الخميس، أن قوات من مليشيات الدعم السريع أقدمت الأربعاء الماضي على تصفية 38 مواطناً أعزل في منطقة أم دم حاج أحمد بشمال كردفان بتهمة الانتماء للجيش، معتبرة أن هذا يعكس "سلوكاً همجياً يجسد سياسة القتل على الهوية التي تتبعها الدعم السريع في كل مناطق السودان"، مؤكدة أن "ما جرى ليس حادثة معزولة، بل استمرار لمخطط التطهير والإبادة الذي تنفذه الدعم السريع ضد المواطنين الأبرياء في شمال كردفان ودارفور، وسط صمت دولي مخز وتواطؤ من المنظمات التي تكتفي بالتعبير عن القلق بينما تُسفك دماء السودانيين كل يوم". ودعت المجتمع الدولي، وخصوصاً مجلس الأمن، إلى التحرك الفوري لوضع حد لآلة القتل، وملاحقة قادة مليشيات الدعم السريع لوقف المجازر التي تحدث في كل المدن التي تدخلها قواتهم.
عثمان صالح: الانتهاكات اتخذت هذه الأيام منحى تصعيدياً وأكثر دموية ووحشية
وقالت منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون، في حوار مع موقع أخبار الأمم المتحدة نشر الأربعاء الماضي، إن قوات الدعم السريع شددت الخناق على مدينة الفاشر ومنعت الغذاء عن المدنيين "وهو ما يعادل استخدام التجويع كسلاح حرب". وأوضحت أن الدعم الإنساني "مقطوع فعلياً عن الفاشر منذ أكثر من 500 يوم"، مشيرة إلى أن تقارير موثوقة تؤكد وقوع "إعدامات ميدانية بحق المدنيين في المدينة أثناء محاولتهم الفرار من القتال". وشددت على أهمية توثيق الانتهاكات لتحقيق العدالة والمساءلة في المستقبل. وفي السياق، أعلنت منظمة الهجرة الدولية نزوح 2698 شخصاً من مدينة الفاشر خلال يوم واحد، جراء هجمات مليشيات الدعم السريع، ليرتفع عدد النازحين إلى 36 ألفاً و183 نازحا خلال 4 أيام. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية، في بيان، مقتل أكثر من 460 مريضاً ومرافقاً في المستشفى السعودي في الفاشر واختطاف العاملين الصحيين في الهجمات الأخيرة. وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس في بيان على منصة إكس أمس الخميس إن منظمة الصحة العالمية "مستاءة ومصدومة بشدة لمعلومات تحدثت عن مقتل أكثر من 460 مريضاً وأشخاص يرافقونهم في المستشفى السعودي للتوليد في الفاشر بالسودان، إثر الهجمات الأخيرة وخطف عاملين في مجال الصحة". وأضاف: "أوقفوا إطلاق النار". وكانت المنظمة أشارت إلى أن ستة من العاملين في مجال الصحة وأربعة أطباء وممرضاً وصيدلانياً اختطفوا الثلاثاء الماضي و"في اليوم نفسه، وردت أنباء عن مقتل أكثر من 460 مريضاً ومرافقيهم بالرصاص في المستشفى".
الانتهاكات اتخذت منحى أكثر وحشية
وقال المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان عثمان صالح، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن الانتهاكات لم تتوقف منذ بداية الحرب، ولكنها اتخذت هذه الأيام منحى تصعيدياً وأكثر دموية ووحشية، مضيفاً أن "الدعم السريع ارتكبت الكثير من الانتهاكات مع أنها ترفع شعارات وتتحدث عن التأسيس لدولة جديدة، لكن أفعالها تختلف عن ذلك". وأكد أن "الدعم ما زالت تمارس القتل خارج إطار القانون بطريقة بشعة، ولا يمكن لإنسان سوي أن يرتكب جرائم بهذه الطريقة من تصفية للمدنيين بدم بارد، وتوثيق الجرائم وبثها على مواقع التواصل الاجتماعي"، لافتاً إلى أن ما حدث في مدينتي بارا بولاية شمال كردفان، والفاشر بولاية شمال دارفور، يؤكد دموية قوات الدعم السريع ويشير إلى أن جنودها أبعد ما يكونون عن الانضباط العسكري والالتزام بقوانين الحرب واتفاقيات جنيف.
وذكر صالح أن قوات الدعم السريع تقوم بأفعال مجرّمة قانوناً ضد المدنيين والعسكريين، وما حدث في بارا والفاشر ليس للمرة الأولى، لأن انتهاكات "الدعم" موجودة منذ ما قبل الحرب بسنوات طويلة وتواصلت مع الحرب الحالية، لكنها صارت أكثر وحشية وبوتيرة متصاعدة، لافتاً إلى أنها حاصرت المدن، مثل الفاشر لأكثر من سنة وبها مدنيون، ورفضت فتح مسارات لإدخال السلع أو إخراج المدنيين، وبالتالي استخدمت الغذاء سلاح وهي جريمة بموجب القانون الدولي الإنساني، مشيراً إلى أن هذا الوضع دفع الناس لأكل "الأمباز" وهو علف حيوانات من بقايا الفول السوداني، وتصاعدت أسعاره نتيجة لذلك. وأضاف: "استخدموا كل الوسائل اللاإنسانية لتحقيق ما يسمونه انتصارات عسكرية".
أبو القاسم إبراهيم: نوعية جرائم "الدعم" تنم عن تجذّر منهجية راسخة لإخضاع المصنفين على أنهم أعداء
وحسب صالح، تمارس قوات الدعم السريع التهجير القسري لإخراج الناس من المدن، والآن تهدد سكان مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان لإخراجهم، "وتصل إلينا أخبار أن هناك هجرة من الأبيض بسبب هذه التهديدات، حتى يأتوا هم ويدخلوا المدينة ويجدوها فارغة لنهب الممتلكات وجلب مجموعات أخرى للسيطرة على الأملاك". وأضاف أن من ممارسات "الدعم" أيضاً القصف العشوائي للمدن والقرى الذي يصيب المباني والمدنيين، مشدداً على أنه لا يمكن أن يكون هناك إفلات من العقاب بعد كل هذه الجرائم، ولا بد أن يحاسب المسؤولون عنها. وتابع: "الجنود واضح أنهم تلقوا أوامر من القادة، لأن هذه الجرائم أصبحت ممنهجة، وحتى إذا لم يصدر القادة الأوامر فهم لم يمنعوا جنودهم". وأشار إلى أن الانتهاكات تستمر لذلك لا بد من الضغط على الأطراف لإنهاء الحرب وحفظ ما تبقى من أرواح، "حتى لا تتلاشى البلاد ولا يبقى هناك وطن".
بدوره يقول الباحث السياسي أبو القاسم إبراهيم، لـ"العربي الجديد"، إن تركيبة قوات الدعم السريع، وهم نفسهم "الجنجويد"، قائمة أصلاً على سفك الدماء وخوض الصراعات، وهم في طبيعتهم لا يقيمون وزناً لحياة الآخرين، خصوصاً إذا كانوا يرون فيهم أعداء، مضيفاً أن هناك الكثير من الجرائم الموثقة مثل مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في الخرطوم، وفي أحداث مجزرة مدينة الجنينة في يناير 2021، ونوفمبر 2023، وكذلك الهجوم على المجتمعات الأخرى بولايات دارفور عند اندلاع الحرب.
وحسب إبراهيم، فإن نوعية الانتهاكات والجرائم التي تمارسها قوات الدعم السريع تتسم بالوحشية، وتنم أساليبها عن تجذّر منهجية راسخة في هذه المليشيات تقوم على الإخضاع للأشخاص والجماعات المصنفين على أنهم أعداء، وهذا العداء حسب قوله في الأساس ذو طابع إثني مبني على صراعات البقاء، لذلك كان بعض المقاتلين يقول في مقاطع فيديو، خلال احتلال ولايات مثل الخرطوم والجزيرة، إنهم سينقلون أهلهم إلى هنا للسيطرة على الأراضي والأموال. ولفت إبراهيم إلى أن توسيع دائرة الانتهاكات هي رغبة ملحّة لدى "الدعم السريع" متى ما سنحت الفرصة، وقد أفلت قادتها من العقاب لسنوات طويلة بمساعدة الحكومة والجيش ذات يوم، لذلك يظنون الآن أن لا رادع سيوقفهم أبداً.
وأكد وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي رفض بلاده الكامل لأي مخططات لتقسيم السودان. وأشارت وزارة الخارجية المصرية، في بيان أمس الخميس، أن عبد العاطي تلقى اتصالين هاتفيين من مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، وتوم فليتشر وكيل السكرتير العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ. وذكر البيان أن بولس عرض الجهود الأميركية وفي إطار الرباعية الدولية المبذولة لوقف الانتهاكات التي تشهدها الساحة السودانية، خاصة في المناطق المتضررة جراء النزاع في دارفور. ومن جانبه، شدد عبد العاطي على المواقف المصرية الثابتة إزاء دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه والرفض الكامل لأي مخططات لتقسيم السودان والعمل للحفاظ على مؤسساته الوطنية، وصون سيادته ومقدرات الشعب السوداني. واتفق عبد العاطي وكل من بولس وفليتشر على مواصلة التشاور والتنسيق خلال المرحلة المقبلة، دعماً للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام المستدام في السودان، وتخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في بيان أمس الخميس، عن "القلق البالغ إزاء التصعيد العسكري الأخير" في الفاشر، داعياً إلى "إنهاء الحصار والأعمال الحربية فوراً". وأعربت روسيا عن قلقها إزاء انتهاكات حقوق الإنسان في الفاشر. وأكدت وزارة الخارجية، في بيان أمس الخميس، أن "استخدام العنف ضد السكان المدنيين أمر غير مقبول ويتناقض مع المعايير المعترف بها عموماً للقانون الإنساني الدولي"، مضيفة: "تدعو موسكو المسؤولين عن الوضع في المدينة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية سكانها". وتابعت: "تدعو روسيا إلى حل سلمي للصراع في السودان، المستمر منذ أكثر من عامين، والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها. كما تصر روسيا باستمرار على ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية وإطلاق عملية سياسية شاملة".
## اللجنة الإدارية لغزة: تناقضات موقفي "فتح" و"حماس"
31 October 2025 02:00 AM UTC+00
يعيد مشهد تشكيل اللجنة الإدارية لغزة والخاصة بإدارة شؤون القطاع إلى الأذهان العقبات التي تواجه حل هذا الملف منذ عام 2007، والتي كانت الدول الوسيطة، مثل مصر وقطر وغيرها، سعت لحلها عبر رعاية اتفاقيات مصالحة. وبعد حرب الإبادة التي استمرت عامين ويومين على القطاع، لا يبدو الاتفاق ناضجاً لتشكيل اللجنة الإدارية لغزة التي يطلق عليها اسم "لجنة الإسناد المجتمعي"، ويواجه صعوبات، في ظل الفجوة بين نظرة حركة فتح والسلطة الفلسطينية من جهة ونظرة حركة حماس والفصائل الفلسطينية المتحالفة معها من جهة أخرى. في المقابل يسعى الوسيط المصري إلى إيجاد مقاربة تمهد الطريق للإعلان عن تشكيل اللجنة الإدارية لغزة في أقرب وقت لقطع الطريق أمام أي تدخلات دولية وإسرائيلية من شأنها فرض الرؤية الأميركية والإسرائيلية بخصوص ما يعرف بـ"مجلس السلام".
وتبدو المشكلة الرئيسية المتعلقة بهذا الملف مرتبطة باشتراط السلطة الفلسطينية وحركة فتح أن يكون رئيس اللجنة الإدارية لغزة وزيراً في الحكومة الفلسطينية التي يترأسها محمد مصطفى، وهو ما يصطدم بالموقف الإسرائيلي مرحلياً الرافض لأي دور مؤثر وفاعل للسلطة. في المقابل ترى حركة حماس ضرورة تشكيل هذه اللجنة حالياً للبدء في مهامها بعيداً عن أي شروط أو عقبات أخرى، في ظل الموقف الإسرائيلي المتعنت الرافض لتولي حركة حماس أو السلطة شؤون القطاع. ويبحث الوسطاء حالياً عن خيارات يمكن إقناع الطرف الأميركي بها بحيث يكون جميع أفراد اللجنة الإدارية لغزة مستقلين و"تكنوقراطا"، ما سيمهد الطريق لتعامل العالم مع اللجنة خلال الفترة المقبلة ويفتح الباب أمام بدء عملها.
منذر الحايك: أي لجنة تُشكّل خارج إطار السلطة الفلسطينية مرفوضة رفضاً قاطعاً
وخلال الأيام الماضية اجتمعت الفصائل الفلسطينية جميعها في القاهرة، إلا أن حركة فتح لم تشارك في هذا اللقاء، وتم الاكتفاء بعقد اجتماع ثنائي بين وفد حماس برئاسة خليل الحية ووفد آخر ترأسه نائب رئيس السلطة حسين الشيخ ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج. وفي وقتِ لاحق، قالت حركة فتح إن هذا الوفد لم يمثل الحركة وإنما مثّل جسم السلطة الفلسطينية، فيما أعلنت الحركة رفضها لمخرجات لقاء الفصائل، ورأت أنه لا يمثل التفاهمات التي جرى الاتفاق مع حركة حماس بخصوصها. ولا يزال شكل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بشأن غزة غير واضح المعالم في ظل عدم التزام الاحتلال بتنفيذ كامل تعهداته بشأن المرحلة الأولى، سيما ما يتعلق بفتح المعابر والإغاثة وغيرها من الملفات.
موقف "فتح" من اللجنة الإدارية لغزة
وأكد المتحدث باسم حركة "فتح" منذر الحايك، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن موقف الحركة من تشكيل اللجنة الإدارية في قطاع غزة "واضح وثابت"، موضحاً أن الحركة "توافق على تشكيل لجنة إسناد أو لجنة إدارية، شرط أن تكون مرجعيتها السلطة الوطنية الفلسطينية، وأن تتولى الحكومة الفلسطينية تشكيلها برئاسة وزير من الحكومة، لتعمل لفترة انتقالية تمهيداً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وإن أمكن انتخابات مجلس وطني لتجديد الشرعيات كافة".
وقال الحايك إن "أي لجنة تُشكّل خارج إطار السلطة الوطنية الفلسطينية مرفوضة رفضاً قاطعاً"، مضيفاً: "نريد أن تكون السلطة الوطنية الفلسطينية صاحبة الولاية كما هي في الضفة الغربية، من أجل الربط الجغرافي والديمغرافي والإداري والسياسي بين شطري الوطن، الضفة وغزة والقدس. وأي لجنة لا تكون مرجعيتها السلطة هي وصفة للانقسام والانفصال، ونحن لن نكون في مربع الانفصال بالمطلق، وسنبقى في مربع الوحدة الوطنية حتى لو رفضها الآخر".
وشدد الحايك على أن حركة فتح لا تبحث عن شروط ولا تطرح مطالب، موضحاً أن "الأمر بالنسبة للحركة ثابت، وهو الوحدة الجغرافية ووحدة النظام السياسي الفلسطيني من أجل مواجهة مشروع نتنياهو الانفصالي بين شطري الوطن". وكشف أن "فتح" كانت قد التقت في السابق قيادة "حماس"، وأبلغتها "بضرورة أن تكون الحكومة الفلسطينية هي التي تُشكّل اللجنة، حتى نذهب باتجاه وحدة سياسية وجغرافية حقيقية"، موضحاً أن "ما عطّل التوافق هو البيان الأخير لاجتماع الفصائل، الذي لم يذكر بوضوح أن السلطة الوطنية هي المرجعية للجنة الإسناد أو اللجنة الإدارية". وبحسب المتحدث باسم حركة فتح، "نحن لا نتحدث عن الأسماء، بل عن رئاسة اللجنة، التي يجب أن تكون لوزير في الحكومة الفلسطينية، حتى تكون الصورة واضحة للعالم أن السلطة الوطنية الفلسطينية هي صاحبة الولاية القانونية والنظام السياسي الذي يمثل دولة فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة".
"حماس" تركت المهمة للمصريين
من جانبه، قال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم، لـ"العربي الجديد"، إن الفصائل الفلسطينية اتفقت قبل أشهر عديدة على موضوع تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي بوصفها جهة حاكمة للقطاع، وكان ضمن التوافق ألا تكون هذه اللجنة تتبع لأي تنظيم سياسي. وأضاف قاسم أن حركة فتح تراجعت لاحقاً عن هذا التوافق لاعتباراتها الخاصة، إلا أن هذا الملف ما زال مطروحاً، مبيناً أنه تم الحديث مع الوسطاء المصريين بشأن أعضاء ورئيس اللجنة وتم ترك المهمة لهم للاختيار دون أي اعتراض من حركة حماس على أي من الأسماء.
حازم قاسم: هناك مواقف متباينة بشأن لجنة الإسناد المجتمعي داخل حركة فتح
وبحسب قاسم، فإن هناك مواقف متباينة بشأن لجنة الإسناد المجتمعي داخل حركة فتح مع الأمل في الوصول إلى توافق قريب معها بشأن هذا الملف، في ظل وجود حالة إجماع وطني تشكلت في القاهرة مؤخراً في اجتماع الفصائل الثمانية. وأشار إلى أن ضرورة إسراع قيادة السلطة وحركة فتح في الاقتراب من حالة التوافق لإنجاز مسألة لجنة الإسناد المجتمعي من أجل مباشرة عملها بشكل مباشر وسريع في القطاع ومن أجل تقديم الخدمات للشعب الفلسطينيين.
وشدد قاسم على موقف حركته الجاهز لتسليم كل مقاليد الأمور في القطاع بكامل تفصيلاته، لافتاً إلى أن المطلوب من السلطة التقديم خطوة للأمام، حيث سبق وحدث توافق خلال النقاش على أن يكون رئيس اللجنة عضوا في الحكومة ثم تراجعت السلطة عن هذا الأمر. وأضاف أن "حماس" معنية بوحدة النظام السياسي إذ ستكون هذه اللجنة الإدارية بمثابة خطوة انتقالية وصولاً إلى وحدة النظام السياسي المبني على التعددية والشكل الديمقراطي عبر الاختيار الشعبي حيث ستكون هذه اللجنة في غزة لمرحلة انتقالية. وأكد أن اللجنة سيكون لها صلاحيات كاملة مع حرص على حركته على تسليم كل مقاليد الأمور من أصغر التفصيلات حتى أكبرها، حيث إن الأمور الإدارية ومجالات الأمن ستكون عند هذه اللجنة بحيث تمتلك كامل الصلاحيات، مبيناً أن التوافق الوطني الداخلي أكبر ضمان لمنع أي تدخل خارجي في الشأن الداخلي الفلسطيني.
## الحوثيون بعد اتفاق غزة... استنفار وتوجس أمني
31 October 2025 02:00 AM UTC+00
يعيش الحوثيون في صنعاء حالة طوارئ غير معلنة، وتشن الجماعة حملات اعتقال ودهم واسعة، في ظل حالة شغور في المؤسسات الحكومية التي قضى وزراؤها بغارات إسرائيلية، ويكتنف غموض استراتيجية الجماعة في ظل استمرار الصراع مع الأطراف اليمنية وحالة اللاحرب واللاسلم المستمرة منذ أربعة أعوام. وبعد نحو ثلاثة أسابيع من اتفاق إنهاء حرب غزة، تعيش الجماعة حالة من الإرباك وعدم الثقة وتؤكد أنها تترقب تصعيداً عسكرياً، في الوقت الذي يأمل فيه اليمنيون العودة إلى الاستقرار وإنعاش الوضع المعيشي المتدهور. ووفق تصنيف برنامج الغذاء العالمي، فإنّ أكثر من 18 مليون يمني، أي أكثر من نصف السكان، سيعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى فبراير/ شباط 2026.
احتفاء بوقف إطلاق النار في غزة
واحتفى اليمنيون باتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيث كانوا خلال عامين ضحايا أيضاً بالغارات التي شنت على اليمن. وقال هشام محمد، وهو أحد سكان صنعاء، لـ"العربي الجديد": "نحن أيضاً كنا ننتظر وقف إطلاق النار من أجل أن تتوقف التهديدات بالهجمات على اليمن، رغم ذلك لا يعرف العالم أننا نعيش أزمة إنسانية من دون أي أفق للحل، ونحن نحلم بأن نخرج من حالة الحرب". وعما إذا كانت هناك بوادر لإعادة إعمار ما تضرر من الغارات وتعويض المواطنين عن الضرر الذي لحق بهم، قال محمد: "نحن نعيش عدم استقرار منذ حوالي 12 عاماً وما زال هناك متضررون من الحرب الداخلية لم يعودوا إلى منازلهم التي هي مناطق تماس عسكرية، في الواقع لا توجد لدينا دولة، هناك أطراف مسلحة تتصارع وتتحدث باسم الشعب".
عدنان الجبرني: الاعتقالات الحوثية هي بالأساس انعكاس لحالة الهلع
وشنّ الحوثيون خلال العامين الماضيين هجمات على الأراضي المحتلة تحت مبرر مساندة غزة، لكن انتهاء الحرب خلق لديها توجساً ومخاوف أكبر. في هذا السياق، قال رئيس الهيئة الإعلامية للحوثيين نصر الدين عامر: "نحن في حالة من الاستعداد، والسيد (زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي) تحدث عن التصعيد القادم لأن الأميركي والإسرائيلي لن يتركانا بسهولة". وتساءل في فيدو نشره على منصة إكس: "هل هناك تصعيد في المنطقة خلال الأيام المقبلة أم سلام دائم؟". وقال ملخصاً وضع الجماعة "نحن في مرحلة الاستعداد للتصعيد والهدوء الذي يسبق العاصفة وهذا هو التوصيف الدقيق الذي نقرأه حالياً". كما نقلت وكالة "سبأ" النسخة التي يديرها الحوثيون في صنعاء عن مصادر أمنية تابعة للحوثيين، حديثها عن وجود ضباط أميركيين في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً لتقييم جاهزية قواتهم. وقالت المصادر "إن ذلك مؤشر إلى وجود نوايا لشن عدوان جديد على اليمن".
وخلال عامين شن الحوثيون هجمات على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن وأخرى استهدفت إسرائيل. وقال الحوثيون إنهم نفذوا 785 هجوماً بـ1835 قطعة صواريخ بالستية ومجنحة وفرط صوتية وطائرات مسيرة وزوارق حربية، واستهدفوا 228 سفينة، وتم إسقاط 22 طائرة استطلاع أميركية إم كيو-9، منذ بدء هجماتهم في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023. ورداً على تلك العمليات بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا في مطلع عام 2024 شن عملية عسكرية، قالتا إنها لتأمين الملاحة الدولية واستهداف قدرات الحوثيين العسكرية. كما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب عملية عسكرية باسم "الفارس الخشن" استمرت بين 15 مارس/ آذار والسادس من مايو/ أيار الماضيين، قبل أن تتوقف بوساطة عمانية مقابل توقف الحوثيين عن استهداف السفن الأميركية. ووفق مركز "أكليد" (ACLED) المختص بتتبع بيانات النزاعات المسلحة "شنت الولايات المتحدة 774 غارة جوية أسفرت عن مقتل 550 شخصاً، وذلك خلال الفترة من 12 يناير/ كانون الثاني 2024 حتى السادس من مايو 2025".
كما نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي نحو 15 موجة من الغارات في اليمن، استهدفت الموانئ الحيوية في الحديدة، ومصانع ومحطات كهرباء ومطار صنعاء الدولي، ودمرت نصف أسطول الطائرات المدنية اليمني، كما استهدفت مباني ومقرات في الأحياء السكنية في وسط العاصمة، واستهدفت أيضاً حكومة الحوثيين وقادة عسكريين في الجماعة. وفي 16 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي أعلنت جماعة الحوثي مقتل رئيس هيئة الأركان محمد الغماري مع ابنه وبعض مرافقيه إثر غارات أميركية إسرائيلية على اليمن خلال معارك إسناد غزة، ولم تكشف أي تفاصيل زمنية محددة. وقال الحوثيون في بيان النعي: "لمدة عامين من الإسناد ارتقى عددٌ كبيرٌ من الشهداء مدنيين وعسكريين من القوات البحرية والبرية والقوات الصاروخية ورئيس الوزراء ورفاقه الوزراء".
كما يشنّ الحوثيون حملات اعتقال مكثفة على مستويات مختلفة منذ أسابيع، تشمل مسؤولين في الأجهزة الإدارية للمؤسسات الرسمية يعملون مع الجماعة، بالإضافة إلى موظفي الأمم المتحدة وأيضاً ناشطين وشخصيات اجتماعية وتربويين في عدة محافظات، وتبرز تهمة "التجسس" أو "العمل لصالح الأعداء" باعتبارها مبرراً من قبل الحوثيين لهذه الاعتقالات. ويعتقل الحوثيون 59 موظفاً تابعين للأمم المتحدة، وفي أكتوبر الحالي اعتقلوا خمسة موظفين، بينهم امرأتان، وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن "عناصر الحوثي صادروا معدات تقنية وأجهزة اتصالات وأصولاً أخرى مملوكة للمنظمة الدولية". وبعض الموظفين تم اعتقالهم في العام 2021 قبل أن يبدأ الحوثيون حملة واسعة ضد المنظمات في مايو 2024.
وخلال الأسابيع الماضية بلغت ذروة الاعتقالات لموظفي الأمم المتحدة، بعدما اتّهم زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي موظفيها بالمشاركة في "الدور التجسسي العدواني"، وقال إن بعضهم كان له دور "في الاستهداف الإسرائيلي لاجتماع الحكومة"، حيث قتل رئيس الحكومة أحمد غالب الرهوي إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين بغارات إسرائيلية خلال اجتماع في 28 أغسطس/ آب الماضي. ورغم مقتل عدد من الوزراء، لم يعلن الحوثيون عن تعيين وزراء للحكومة، واكتفوا بإعلان نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح قائماً بأعمال الحكومة. وفي ظل حالة الشغور في المؤسسات الحكومية بمناطق سيطرة الحوثيين، أعلن يوم الثلاثاء الماضي تعيين سليم المغلس أمين سر للمجلس السياسي الأعلى (مجلس حكم الجماعة)، بعد تداول أنباء عن اعتقال المسؤول السابق ياسر الحوري بتهمة التجسس.
وقالت مصادر لـ"العربي الجديد"، إن "هناك اعتقالات واسعة شملت موظفين في كثير من المؤسسات الحكومية المختلفة وعلى مستوى الجماعة وسط تكتم شديد، حيث ترى الأجهزة الأمنية الحوثية أن هناك تسريباً للمعلومات بشأن الاغتيالات التي طاولت مسؤولين في الجماعة". وقال الصحافي المتخصص في جماعة الحوثيين عدنان الجبرني: "هناك قيادات قتلت خلال الأشهر الماضية سواء بالعملية الأميركية أو الإسرائيلية، ولكن الجماعة تتكتم وتواصل الغموض، ولولا انكشاف مقتل الغماري لما اضطرت الجماعة للإعلان عن ذلك، وكل من تعتقد الجماعة أن مقتله سيظل سراً لا تعلن عنه".
مصادر: هناك اعتقالات واسعة شملت موظفين في مؤسسات حكومية عدة
وأضاف الجبرني في حديثٍ لـ"العربي الجديد": "لا أتوقع أن هناك شغوراً على مستوى القيادة، ولا تزال صفوف الجماعة العليا محمية ولم تتعرض لضربات كثيرة، ولذلك فهي في المرحلة الحالية ما زالت قادرة على التعويض". وأوضح الجبرني أن "الاعتقالات الحوثية هي بالأساس انعكاس لحالة الهلع والخوف الأمني الذي يتلبس الجماعة ويتزايد مع مرور الوقت نظراً لبنيتها الأمنية منذ نشأتها، والحملات الأخيرة تستند إلى دافعين رئيسيين". وتابع: "الأول مرتبط بإرادة الحوثيين في إخضاع جميع فئات المجتمع في مناطق سيطرتها وإحكام الإغلاق الأمني خشية الانكشاف، لذلك نراها تتجه نحو موظفي الأمم المتحدة وكوادر المجتمع والوجهاء لاستكمال إخضاع من يتوقع أنه في مأمن، والثاني متعلق بمعلومات متضاربة ووشايات نظراً لنقص كفاءة أجهزتها الأمنية المتعددة وتداخل مهامها".
الحوثيون أمام استحقاقات داخلية
ويواجه الحوثيون حالياً استحقاقات داخلية بوصفهم سلطة أمر واقع وتتصاعد الأصوات المطالبة بأن تتحمل الجماعة مسؤوليتها التي تهرب منها بمبرر أنها في حالة حرب وتمارس القمع لأي انتقاد باعتقالات واسعة، وخلال الأيام الماضية تصاعد خطاب الجماعة الموجه للسعودية في محاولة للعودة إلى آخر مسارات التفاوض التي كانت جارية في أواخر عام 2023 بإعلان خريطة الطريق لحل الأزمة اليمنية. وأعلن رئيس وفد الحوثيين التفاوضي محمد عبد السلام، أول من أمس الأربعاء، أنه بحث مع المبعوث الأممي هانس غروندبرغ مسار السلام المتمثل بخريطة الطريق المسلّمة للأمم المتحدة والمتفق عليها مع الجانب السعودي برعاية سلطنة عمان. وأضاف على منصة إكس: "تم لفت النظر إلى ضرورة استئناف العمل على تنفيذ ما تضمنته الخريطة، وفي مقدمتها الاستحقاقات الإنسانية وأنه لا يوجد أي مبرر للاستمرار في المماطلة".
وتضمنت خريطة الطريق التي أعلن عنها المبعوث الأممي في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، خمسة بنود رئيسة، هي: وقف شامل لإطلاق النار في جميع أنحاء اليمن، دفع رواتب موظفي القطاع العام، واستئناف صادرات النفط، وفتح الطرق في تعز ومناطق أخرى، وتخفيف القيود المفروضة على الموانئ والمطارات، والتحضير لعملية سياسية جامعة تشمل جميع الأطراف اليمنية. في المقابل، أطلقت قيادات حوثية تهديدات ضد السعودية، وقال عضو المكتب السياسي للجماعة عبد الله النعمي على "إكس": "نواجه ضغوطاً شعبية لإرغام السعودية بالسلم أو بالحرب على تنفيذ خريطة الطريق التي وقعت عليها بتسليم مرتبات الموظفين... وإعادة الإعمار وفك الحصار ومعالجة ملفات الحرب في أسرع وقت ممكن". 
## توتر بين "قسد" ودمشق يعكس غياب التفاهمات النهائية
31 October 2025 02:00 AM UTC+00
بين تأكيد وزارة الدفاع السورية استمرار "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) باستهداف نقاط للجيش، ونفي الأخيرة، يتراوح ملف هذه القوات، الذي لم يشهد تقدماً لجهة دمجها في المؤسسة العسكرية السورية، وفق ما نص عليه اتفاق العاشر من مارس/ آذار الماضي بين الرئيس أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي ولا يزال رهن رؤيتين في التفسير والتطبيق. وقتل عنصران من الجيش السوري وأصيب ثالث أمس الأول الأربعاء، في محيط سد تشرين بريف حلب الشمالي الشرقي بصاروخ موجّه، وفق وزارة الدفاع السورية والتي أكدت في بيان أن "قسد" وراء الحادث. وقالت الوزارة، إن "قسد" تجدد رفضها جميع التفاهمات والاتفاقات السابقة وتضرب بها عرض الحائط من خلال استهداف نقاط الجيش وقتل أفراده. لم يتأخر نفي "قسد"، فالمركز الإعلامي التابع لها قال إن الحادث "نجم عن انفجار ألغام"، في المنطقة، مؤكداً أن المعلومات التي أوردتها وزارة الدفاع "غير صحيحة"، مضيفاً: "قواتنا لم تنفذ أي عملية استهداف في المنطقة المذكورة". وتابع: "نؤكد التزامنا بمبدأ عدم التصعيد والحفاظ على الاستقرار في مناطق التماس، والاستمرار في الجهود الوطنية لمواجهة التهديدات التي تستهدف أمن وسلامة السكان من مختلف المكونات".
كادار هوزان: بيان وزارة الدفاع يوحي بأنه بيان تركي
سد تشرين نقطة التوتر
ويعد سد تشرين على نهر الفرات المنطقة التي تعكس التوتر بين الطرفين، لكونه منطقة تماس تشهد من وقت لآخر مناوشات، غالباً ما تفضي إلى مقتل وإصابة عناصر من الجيش السوري. ولم تهدأ هذه الجبهة منذ سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي، رغم المحاولات المتكررة للتفاهم حول مصير هذا السد الاستراتيجي، الذي لا يزال تحت سيطرة "قسد"، المتمسكة به لكونه بوابة واسعة من غربي الفرات إلى شرقه، فضلاً عن أهميته الاقتصادية. مع ذلك، فإن التوتر والتصعيد بين الطرفين لا يلغيان حرصهما على التوصل لتفاهمات تمهّد الطريق أمام تطبيق اتفاق العاشر من مارس الماضي، الذي نصّ على "دمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سورية ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز".
ورأى كادار هوزان، مدير مؤسسة "كرد بلا حدود"، في حديث مع "العربي الجديد"، أن البيان الصادر عن وزارة الدفاع حول ملابسات الحادث في محيط سد تشرين "يوحي بأنه بيان تركي"، مضيفاً أن القول إن "قسد" استهدفت موقعاً للجيش السوري، ما أدى إلى مقتل عنصرين، ادعاء كاذب، والحقيقة أن الحادث بسبب مخلفات الحرب. وبرأيه، فإن "قسد" اتخذت قراراً "حاسماً" بأن المفاوضات مع دمشق هو خيارها، للاندماج في الجيش السوري، مضيفاً: "أعتقد أن الشرع يدرك هذا الأمر".
وتداولت وسائل إعلام في الأيام القليلة الماضية معلومات عن تقديم "قسد" قائمة بأسماء قادة الفرق العسكرية المقرر دمجهم مع فرقهم ضمن الجيش السوري، في ظل حديث عن اتفاق مبدئي بين قيادة هذه القوات ووزارة الدفاع السورية يقضي بتشكيل ثلاث فرق عسكرية من عناصر هذه القوات مع تحديد حصة 30% من المناصب القيادية في وزارة الدفاع لقادة "قسد". ولكن لم يصدر أي إيضاح رسمي سواء من "قسد" أو من وزارة الدفاع السورية يشرح آليات تشكيل هذه الفرق. وكان عبدي قد اعتبر في تصريحات صحافية في منتصف الشهر الحالي، أنه توصل إلى "اتفاق مبدئي" مع دمشق، حول آلية دمج قواته ضمن وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين.
بدوره، أوضح الخبير الأمني ضياء قدور في حديث مع "العربي الجديد"، أنه "من حيث المبدأ جرى الاتفاق على تشكيل ثلاث فرق من عناصر قسد، وألوية تندرج ضمن هيكلية الجيش السوري الجديد". وأشار إلى أن هناك خلافاً بين الجانبين "على التموضع الجغرافي لهذه الفرق والالتزام ببرامج الجيش السوري"، مضيفاً أن التزام "قسد" بشروط ورؤية وزارة الدفاع يحدد إذا ما كانت جادة بتطبيق الاتفاق الذي أبرم في العاشر من مارس الماضي، وتأكيد طبيعتها غير الانفصالية. خلاف ذلك، يعني أن "قسد" تسعى لبناء كينونة ذاتية ذات قدرات عسكرية وأمنية مستقلة "مما يهدد ويقوض وحدة واستقرار سورية". وبرأيه، فإن "الوقت يضيق وخيارات الدبلوماسية تتضاءل والمسارات الميدانية محضرة مسبقاً لسيناريوهات أسوأ"، معرباً عن اعتقاده أن "كلا الطرفين يجهزان لهذه اللحظة بينما يتبادلان الابتسامات الدبلوماسية على طاولة المفاوضات".
ضياء قدور: المواجهة مرجحة قبل نهاية العام الحالي
مواجهة مرتقبة بين "قسد" والجيش السوري
ورجح قدور مواجهة عسكرية بين الجيش السوري و"قسد" في نهاية العام الحالي، "في حال عدم امتثال قسد للشروط التي وضعتها وزارة الدفاع في الحكومة السورية، والتي حددت فيها الطريقة لدمجها في الجيش السوري". ويبدو أن "قسد" لم يتغير موقفها حول الاندماج كتلة واحدة في الجيش السوري مع البقاء جهة مهيمنة على الشمال الشرقي من سورية، والحصول على مناصب قيادية في هيئة أركان الجيش، فضلاً عن الإبقاء على الإدارة الذاتية التابعة في مناطق سيطرتها في منطقة شرقي نهر الفرات. في المقابل، تقوم رؤية وزارة الدفاع على تشكيل فرق وألوية من "قسد" تنتشر في الجغرافية السورية، وفق مقتضيات الحاجة التي تحددها الوزارة، مع فصل الملف الكردي عن ملف هذه القوات. وتربط "قسد" بين ملفها والملف الكردي؛ فهي تضغط باتجاه الحصول على مكاسب سياسية وثقافية للمكون الكردي في البلاد قبل التوقيع على أي اتفاق. ونصّ اتفاق العاشر من مارس الماضي، الذي وقعه الشرع وعبدي في دمشق، في بنده الأخير على تطبيقه "بما لا يتجاوز نهاية العام الحالي". ولكن المؤشرات الميدانية لا ترجح احتمالية التوصل إلى اتفاق ناجز قبل نهاية المدة المحددة.
## مصر وقطر تسعيان لضمان عدم تكرار الخروقات الإسرائيلية
31 October 2025 02:00 AM UTC+00
تبذل كل من مصر وقطر جهوداً دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإسرائيلي الأخير في قطاع غزة وعدم تكرار الخروقات التي تهدّد صمود اتفاق شرم الشيخ الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الحالي. وقال مصدر دبلوماسي مصري مطلع لـ"العربي الجديد"، إن وزارة الخارجية المصرية أجرت خلال الساعات الماضية اتصالات مكثفة مع نظرائها في قطر والولايات المتحدة وتركيا لتثبيت الهدنة وإعادة الأمور إلى مسارها عقب الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة رفح مساء الثلاثاء الماضي.
تفضل مصر معالجة الانتهاكات عبر قنوات الاتصال المغلقة لتفادي التصعيد الإعلامي
وأوضح المصدر أن القاهرة تتحرك في إطار غرفة العمليات المشتركة بالعريش، التي تضمّ ممثلين عن الدول الضامنة، وهي تعمل حالياً على تثبيت الوضع الميداني وتخفيف التوتر بين الأطراف. وأضاف أن مصر ترى في الخرق الإسرائيلي الأخير "تطوراً خطيراً"، لكنه شدّد على أن البيانات الرسمية المصرية تجنبت اتهام إسرائيل علناً، التزاماً بسياسة الحذر الدبلوماسي التي تتبعها القاهرة منذ توقيع الاتفاق، حيث تفضل معالجة الانتهاكات عبر قنوات الاتصال المغلقة لتفادي التصعيد الإعلامي وإبقاء خطوط التواصل مفتوحة مع جميع الأطراف.
مصر وقطر تخشيان إسقاط الاتفاق
وكشفت الغارات الأخيرة عن هشاشة الاتفاق، بعدما بدت ترتيبات وقف إطلاق النار في طريقها إلى الاستقرار التدريجي. وتخشى مصر وقطر من أن تكون إسرائيل قد تعمدت التصعيد لإعادة التفاوض على تفاصيل المرحلة الثانية من الاتفاق، خصوصاً ما يتعلق بملف الجثامين وآليات فتح معبر رفح. ويرى دبلوماسيون عرب أن تل أبيب تحاول عبر هذه الضربات اختبار حدود ردّة فعل الوسطاء، من دون أن تُظهر نية فعلية في إسقاط الاتفاق أو إعلان انسحابها منه.
وتحاول مصر وقطر صياغة مقترح جديد لآلية مراقبة ميدانية مشتركة بين الضامنين الأربعة (مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا)، توثّق الخروقات وتحيلها إلى لجنة سياسية عليا للنظر فيها خلال ساعات من وقوعها، على أمل أن يؤدي ذلك إلى تقليص مساحة التصعيد المتكرر.
وفي السياق، قال السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية المصري السابق، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إن اتفاق وقف إطلاق النار القائم على ما يُعرف بـ"خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب" يفتقر إلى أي التزام قانوني أو سياسي محكم، موضحاً أن ما تضمنته الخطة لا يتجاوز ترتيبات محدودة لتبادل الأسرى خلال فترة زمنية قصيرة، دون أن تضع آليات واضحة للضمان أو المساءلة في حال الخرق.
تحاول القاهرة والدوحة صياغة مقترح جديد لآلية مراقبة ميدانية مشتركة بين الضامنين الأربعة
وأضاف مرزوق أن تصريحات الرئيس الأميركي المتكررة بشأن "إنهاء الحرب" و"تنفيذ الخطة" لا تحمل أي إلزام فعلي لإسرائيل، مشيراً إلى أن تل أبيب تجاهلت في الماضي عشرات التصريحات المماثلة، ولم تجد في إدارات ترامب المتعاقبة ما يُجبرها على احترام التفاهمات. وتساءل الدبلوماسي المصري عن كيفية قدرة مصر وقطر وتركيا على ضمان اتفاق لم يلتزم به أحد عملياً، مؤكداً أن غياب المرجعية القانونية الواضحة يجعل من دور الوسطاء "جهداً سياسياً وأخلاقياً أكثر منه التزاماً تعاقدياً"، وهو ما يفسّر هشاشة التهدئة واستمرار الخروقات من دون عواقب حقيقية.
بدوره، قال أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الأزهر، الدكتور مخيمر أبو سعدة، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إن غموض البنود العشرين التي تضمنها مقترح الرئيس الأميركي بشأن الترتيبات اللاحقة لاتفاق شرم الشيخ، يُعد أحد الأسباب الرئيسية وراء هشاشة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس. وأوضح أبو سعدة أن هذا الغموض أتاح مساحة واسعة للتأويل، واستغلها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمحاولة فرض قواعد اشتباك جديدة في غزة تشبه ما يجري في لبنان، بحيث تستمر الخروقات الإسرائيلية من دون ردّ مقابل من حماس أو الفصائل الفلسطينية، تحت ذرائع أمنية متكررة.
## تفاهمات في العراق على ترحيل ملفات حساسة إلى الحكومة المقبلة
31 October 2025 02:00 AM UTC+00
كشفت خمسة مصادر سياسية عراقية مطلعة في بغداد لـ"العربي الجديد"، أن تفاهمات غير معلنة تمّ التوصل إليها في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، بين قوى وكتل نافذة في البلاد، تقضي بترحيل الملفات المعقّدة إلى الحكومة المقبلة، تجنباً لأي أزمات سياسية أو أمنية في العراق قبيل الانتخابات المقررة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وتشمل هذه الملفات قضايا حسّاسة تمس جوهر السيادة والأمن الداخلي، من بينها قانون "الحشد الشعبي"، الذي يواجه رفضاً أميركياً واسعاً، وملف حصر السلاح بيد الدولة، وضبط السلاح الثقيل الذي تمتلكه بعض الفصائل المسلحة، فضلاً عن إعادة النظر في سيطرة تلك الفصائل على بعض المدن، وتفعيل اتفاقية تطبيع الأوضاع في مدينة سنجار. وبحسب المصادر التي تواصلت معها "العربي الجديد"، فإن هذه التفاهمات تأتي في إطار محاولات القوى السياسية الشيعية تأجيل الصدامات والخلافات إلى مرحلة ما بعد الانتخابات، وسط ضغوط داخلية وخارجية تدعو إلى حسم تلك الملفات التي طال انتظار معالجتها. كما تشمل الملفات المؤجلة أيضاً مشاريع قوانين مثيرة للجدل، أبرزها قانون حرية التعبير، وقانون جرائم المعلوماتية، وعدد من التشريعات ذات الطابع الأمني والاجتماعي التي لم تجد توافقاً سياسياً واسعاً حتى الآن.
تشمل المواضيع المؤجلة قانون الحشد الشعبي وحصر السلاح وقانوني حرية التعبير وجرائم المعلوماتية
تفاهمات داخلية
وتحدث قيادي بارز في الائتلاف الحاكم "الإطار التنسيقي"، عن "تفاهمات داخلية"، مفادها ترحيل كل الملفات الخلافية للحكومة المقبلة. وأضاف لـ"العربي الجديد" طالباً عدم ذكر اسمه، أن "قوى الإطار التنسيقي متفقة على التهدئة وعدم خلق أي مشاكل سياسية، بما فيها ملف الحشد الشعبي، وموضوع الفصائل وسلاحها والقوانين الخلافية، لحين تشكيل الحكومة الجديدة"، معتبراً أن الحكومة المقبلة ستكون أمام ملفات وتحديات ضخمة داخلية وإقليمية. فيما أكد مصدر آخر أن الحكومة والبرلمان الحاليين غير قادرين على التعامل مع الملفات الخلافية الحالية، والتوجه هو ترحيل كل الأزمات إلى ما بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة.
وطرح عضو في تيار الحكمة الذي يتزعمه رجل الدين عمّار الحكيم، سيناريو آخر، وهو "رئيس وزراء مقبل مقبول خارجياً، قبل أن يكون متوافقا عليه داخليا"، مضيفاً لـ"العربي الجديد"، أن "الملفات معقدة في العراق حالياً، بسبب تأثيرات من الخارج، مثل الحشد الشعبي والفصائل وسلاحها، وما يعرف بفكّ الارتباط مع إيران، لذا هذه الحكومة غير قادرة على فعل شيء بالوقت المتبقي لها، والترحيل هو الحل. سيعطي العراق وقت مناورة جيّد".
ويرى مراقبون أن سياسة الترحيل هذه قد تمنح القوى السياسية الحالية فرصة لتجنب الخسائر الانتخابية، لكنها في الوقت ذاته تعكس حالة العجز عن مواجهة الملفات المصيرية التي تمس استقرار الدولة ومصيرها السياسي والأمني، ما يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة المقبلة على تبني حلول واقعية وجذرية لهذه التحديات المتراكمة.
وقال السياسي المستقل طلال الجبوري، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "هناك صفقات سياسية غير معلنة تهدف إلى ترحيل الملفات الشائكة إلى الحكومة المقبلة، وهذا النهج يمثل استمراراً لسياسة الهروب من المسؤولية التي عطّلت بناء الدولة وأضعفت ثقة المواطن بالمؤسسات السياسية". وبيّن الجبوري أن "هناك تفاهمات بين القوى المتنفذة لتأجيل حسم ملفات حسّاسة مثل قانون الحشد الشعبي، وحصر السلاح بيد الدولة، وسلاح الفصائل الثقيلة، وملف جرف الصخر وسنجار، إضافة إلى قوانين حرّية التعبير وجرائم المعلوماتية، وهذا يعتبر اتفاقاً ضمنياً لتجميد القرارات الصعبة إلى ما بعد الانتخابات، تجنباً لتأثيرها على التوازنات الانتخابية والمصالح الحزبية". وأضاف الجبوري أن "ترحيل هذه الملفات لا يخدم المصلحة الوطنية، بل يعمّق الانقسام السياسي ويمنح الفصائل المسلحة مزيداً من الوقت لترسيخ نفوذها في مناطق معينة، وأي حكومة مقبلة ستجد نفسها أمام إرث ثقيل من الأزمات المؤجلة، ما يهدد قدرتها على تنفيذ برنامج إصلاحي حقيقي".
طلال الجبوري: ترحيل الملفات يمنح الفصائل المسلحة مزيداً من الوقت لترسيخ نفوذها في مناطق معينة
وأكد الجبوري أن "استمرار الصمت الحكومي والبرلماني إزاء هذه التفاهمات يعكس غياب الإرادة السياسية الجادة في معالجة جوهر الأزمات، ولهذا يجب أن تكون هناك شفافية كاملة في إعلان المواقف من هذه القضايا، وضرورة أن يكون هناك التزام وطني واضح بحصر السلاح بيد الدولة وتنفيذ اتفاقات إعادة الاستقرار إلى المناطق المحررة". وختم بالقول إن "الاستقرار السياسي لا يتحقق عبر تأجيل الملفات، بل عبر مواجهتها بشجاعة ومسؤولية، فالسكوت عن هذه التفاهمات غير المعلنة قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاضطراب الأمني والسياسي، فيجب الحذر من ذلك".
تعميق أزمات في العراق
من جهته، قال عضو مجلس النواب العراقي جواد اليساري، لـ"العربي الجديد"، إن "التفاهمات السياسية غير المعلنة التي تهدف إلى ترحيل الملفات الحسّاسة والمصيرية إلى الحكومة المقبلة، تمثل استخفافاً بمسؤولية السلطة التشريعية والتنفيذية، وتواطؤاً على حساب مصلحة الشعب العراقي". وأكد اليساري أن "ما يجري من اتفاق ضمني بين بعض القوى السياسية لتأجيل حسم ملفات الحشد الشعبي وحصر السلاح وتجميد بعض القوانين كحرية التعبير وجرائم المعلوماتية، هو تلاعب سياسي خطير يهدف إلى تجنب أي مواجهة مع قوى السلاح والنفوذ قبيل الانتخابات".
وبيّن اليساري أن "هذه السياسات لا تمثل حلّاً، بل تعمق الأزمات وتزيد من ضعف هيبة الدولة، ويجب على البرلمان ألا يقف متفرجاً أمام محاولات بعض الأطراف تحويل القضايا السيادية والأمنية إلى أوراق مساومة انتخابية"، مضيفاً أن "الحكومة الحالية مطالبة بتحمل مسؤولياتها الدستورية وعدم ترك هذه الملفات ألغاماً سياسية للحكومة المقبلة، ونحن سنعمل من خلال البرلمان على ممارسة دوره الرقابي والتشريعي لوقف هذه التفاهمات الخفية".
حسين الأسعد: العراق يدار بمنطق الترضيات والمساومات
وحذّر النائب العراقي من أن "العراق لا يحتمل مزيداً من التأجيلات والمساومات، ومن يريد أن يكون جزءاً من العملية السياسية عليه أن يتحمّل مسؤولية اتخاذ القرار، لا أن يُرحّل الأزمات للأجيال المقبلة، والصمت اليوم يعني التواطؤ، والتاريخ لن يرحم المتقاعسين".
وتأتي هذه التفاهمات غير المعلنة بين القوى السياسية لترحيل الملفات الشائكة في وقت يقترب فيه موعد انتخابات مجلس النواب العراقي، وسط توتر سياسي وتراجع في الثقة الشعبية بالعملية الانتخابية. ويرى مراقبون أن تأجيل حسم قضايا حسّاسة، يهدف إلى تجنب أي تصعيد أو صدام سياسي أو أمني قد يؤثر في موازين القوى الانتخابية، ويعكس عجز الطبقة السياسية عن اتخاذ قرارات مصيرية في مرحلة ما قبل الانتخابات، ومحاولة شراء الوقت بانتظار نتائجها، الأمر الذي قد يُنذر بمرحلة أكثر تعقيداً للحكومة المقبلة التي ستواجه إرثاً ثقيلاً من الملفات المؤجلة والأزمات المتراكمة.
وقال الباحث في الشأن السياسي حسين الأسعد، لـ"العربي الجديد"، إن "ما يجري حالياً من تنسيق لتجميد ملفات أمنية وسياسية مهمة، هدفه تجنب الانفجار السياسي قبيل الانتخابات، وهذا يؤكد أن هذه الطبقة السياسية أثبتت مرة أخرى أنها لا تملك شجاعة القرار ولا إرادة الإصلاح". واعتبر أن "البلاد تدار بمنطق الترضيات والمساومات، وليس وفق الدستور أو المصلحة الوطنية، والقوى المتنفذة تتعامل مع ملفات الأمن والسيادة وكأنها أوراق ضغط تفاوضية، لا قضايا مصيرية تتعلق بوجود الدولة نفسها". ووصف ترحيل هذه الملفات بأنه "هروب من المواجهة وشراء وقت على حساب مستقبل العراق، والحكومة الحالية والقوى الداعمة لها تتحمل مسؤولية كاملة عن كل ما سيحدث مستقبلاً من ارتباك أمني أو سياسي بسبب هذه التفاهمات السرّية".
## ارتباك سوق الهواتف المحمولة في مصر لهذا السبب
31 October 2025 02:28 AM UTC+00
تشهد سوق الهواتف المحمولة في مصر حالة من الارتباك، عقب وقف مرفق تنظيم الاتصالات الخدمة عن مئات الآلاف من هواتف المصريين المشتراة من الخارج والأجانب المقيمين في مصر لمدة تزيد عن 90 يوماً، وعبر موردين محليين سبق تسجيلهم لأكواد الهواتف دفعة واحدة بعدد 1.3 مليون هاتف، قبل مطلع العام الجاري 2025.
فقد اتهم مواطنون جهاز مرفق الاتصالات التابع لوزارة الاتصالات والتكنولوجيا، بقطع الخدمة عن هواتف أتوا بها من الخارج، سبق تسجيلها عند دخولهم إلى منافذ الوصول بالمطارات والموانئ المحلية، معفاة جمركياً وفقاً للقانون، وبعضها سددوا عنها قيمة الرسوم الجمركية المطلوبة من وزارة المالية، وفوجئوا بعد أشهر من التشغيل المحلي للخدمة بتوقف الهواتف عن العمل تماماً وعدم صلاحية تشغيله في مصر مرة أخرى. وقد تقدم عدد من المحامين بدعاوى ضد جهاز مرفق الاتصالات يتهمونه بـ"القطع العشوائي للخدمات الهاتفية" استدعت تحقيقات روتينية داخل مرفق اتصالات.
وقد رصدت "العربي الجديد" شكاوى تجار وشركات توزيع للهواتف، من أخطاء فنية وتقنية وإجرائية أدت إلى إيقاف خدمات هواتف مخصصة للبيع والمباعة للمستهلك النهائي، وتقليص مبيعات التجزئة وانسحاب المستهلكين من الشراء خوفا من تعقيدات تسجيل أو إيقاف الخدمة، بينما زادات مخاطر الشراء من السوق السوداء والتهريب مع القادمين من الخارج، في بديل أرخص، دفعت شعبة المحمول بالغرف التجارية لطلب اجتماع عاجل بقيادات مرفق ووزارة الاتصالات، لتحديد مسؤولية الأخطاء، ومنع سجن الموزعين المتهمين بالتهرب الضريبي.
وفي هذا الصدد، قال محام لـ"العربي الجديد" إنه تقدم بمذكرة إلى رئيس جهاز مرفق الاتصالات، لقطع السلطات الخدمة عن هاتف اشتراه من دولة الكويت، وحصل على موافقة من الجمارك بتشغيله، وفوجئ بعد 3 أشهر بوقف الخدمة، وطلب جهاز مرفق الاتصالات تغريمه 12 ألف جنيه قيمة رسوم جمركية، الأمر الذي أدى إلى رفع دعوى أمام المحكمة الاقتصادية التي حكمت له بإعادة تشغيل الخط، بدون دفع أية رسوم. بدورها كشفت شعبة "الهواتف المحمولة" بالغرفة التجارية، عن تعرض عشرات من تجار الهواتف النقالة للمحاكمة والحبس بتهمة التهرب من الضرائب، جراء أخطاء في تسجيل الهواتف النقالة بمرفق الاتصالات، والتي يجري بيعها في السوق المحلية، حيث يفاجأ المشترون بقطع الخدمة عن هواتفهم ومطالبتهم بسداد قيمتها، رغم حصولهم على شهادة من الباعة بسدادهم تلك الضريبة قبل اتمام عملية الشراء من الموزعين.
كما كشف محمد هداية الحداد، عضو مجلس إدارة غرفة الجيزة التجارية ونائب رئيس شعبة المحمول بالغرفة، لـ"العربي الجديد" أن الشعبة طالبت بعقد اجتماع عاجل مع مسؤولي مرفق تنظيم الاتصالات "نترا" NARA، المشغلة لتطبيق "تليفوني" وجهاز حماية المستهلك، للوقوف على المشكلات المتفاقمة التي يتعرض لها تجار المحمول في السوق المصري بسبب أخطاء التطبيق. وأوضح الحداد أن عدداً كبيراً من التجار تعرضوا لخسائر جسيمة وصدرت ضدهم أحكام بالحبس نتيجة أخطاء في عملية تسجيل الأجهزة على التطبيق، مشيراً إلى أن "هذه الأخطاء مسؤولية موظفي الجمارك والشركات المشغلة وليس التجار"، وأن استمرار تجاهل هذه الأزمة يهدد مستقبل المئات من الشركات والعاملين في قطاعة مبيعات الهواتف النقالة.
وطالب الحداد بوضع نظام مرجعي رقمي واضح داخل تطبيق" تليفوني" يمكن من خلاله معرفة الموظف الذي قام بعملية التسجيل ومتابعة حالة الجهاز في أي وقت، مما يمنح الثقة للتاجر والمستهلك على حد سواء، ويمنع تحميل التاجر أخطاء ليست من مسؤوليته. وأضاف أن شركة "نترا" تطبق قرار وقف الأجهزة بأثر رجعي، وتتجاهل صرخات المستهلكين وتجار المحمول الذين يواجهون مشكلات قانونية ومادية بسبب خلل التطبيق، مؤكداً أن السوق المصري من أكبر أسواق المحمول في أفريقيا، وفي الوقت نفسه تُسعَّر الأجهزة داخلياً بأسعار أعلى من الأسواق الخارجية، بما يستدعي تدخلاً سريعاً لضبط المنظومة وتحقيق العدالة بين الأطراف.
وفي السياق أكد الحداد أنه يجري حالياً إعداد مذكرة تفصيلية بالهواتف التي تم إيقافها، لإرسالها إلى كل من مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لبحث سبل حل الأزمة والتوصل إلى آلية عادلة تحفظ حقوق جميع الأطراف وتمنع تكرار هذه المشكلات مستقبلًا، داعيا إلى تجميد إجراءات الحبس والغرامات على الأفراد وممثلي الشركات لحين تصحيح الأخطاء الإجرائية، التي وقعت بسوق المحمول على مدار الأشهر الماضية.
بدوره نصح خبير الاتصالات أشرف عامر المصريين العاملين في الخارج والقادمين للبلاد، في حال رغبتهم اصطحاب هواتف لتشغيلها في مصر بصفة دائمة أو منحها هدايا لذويهم بأن تكون الأجهزة مغلفة ولم يسبق استخدامها من قبل، أن يشهروا ما لديهم من أجهزة لموظفي الجمارك بالمطارات والموانئ، لتسجيل بياناتها بدقة، وحصولهم على إيصال الإعفاء الجمركي وصور من البلاغ المقدم لمرفق الاتصالات وتطبيق "تليفوني".
ويشدد عامر على أن هذا الإجراء هو الطريقة الوحيدة التي تضمن للمصري والأجانب المقيمين لفترة تزيد عن 90 يوما، حصولهم على الإعفاء الجمركي والذي يمنح لجهاز واحد للشخص لمرة واحدة كل 3 سنوات، على أن يعيد تصدير أي أجهزة إضافية للخارج بعد انقضاء 90 يوما أو بيعها بوصفها قطع غيار لمحلات الهواتف النقالة، والتي ستقطع عنها خدمة الاتصالات فور انتهاء فترة السماح بالتشغيل داخل البلاد.
وينوّه عامر إلى أن اضطراب أسواق المحمول يرجع إلى فرض الرسوم الجمركية بنسبة 37.5% على الهواتف النقالة، منذ يناير/كانون الثاني 2025، في وقت تكدست فيه مئات الآلاف من الأجهزة لدى الموزعين، والأفراد الذين كانوا يجلبونها بكميات هائلة من الخارج، بينما كانت الدولة تسرع في ضبط أسواق المحمول استجابة لوكلاء شركات المحمول الكبرى في الداخل، الأمر الذي تسبب في سلسلة مشكلات قانونية وتجارية طاولت شريحة واسعة من التجار والمستهلكين، امتدت آثارها لتشمل المصريين العائدين من الخارج.
وينصح عامر القادمين من الخارج بعدم حمل أكثر من جهاز نقال للفرد الواحد، بينما يمكن تسجيل أكثر من هاتف للأسرة الواحدة، في حالة وجود المسافر المتمتع بالإعفاء بنفسه، على أن يلتزم بإجراءات التسجيل المقررة لرب الأسرة، وحصوله على رقم مرجعي لكل معاملة من موظف الجمارك أو منفد الوصول.
وتكشف أزمة الهواتف النقالة عن فجوة تنسيق بين الأجهزة الحكومية والتجار وغياب التدرج في فرض الضريبية الجمركية، التي تصل – وفقا لموزعين- إلى نحو 48% من قيمة فاتورة الشراء للهاتف، في وقت تحولت في تجارة الهواتف محليا إلى ممارسات شبه احتكارية، تدفع إلى ارتفاع أسعارها بمعدلات تفوق قيمتها السوقية عالميا.
من جهتها تؤكد وزارة المالية أن الضوابط الجمركية تستهدف تحقيق العدالة الضريبية، ومنع التهرب الجمركي على الأجهزة المستوردة التي تدخل البلاد، بقيمة بلغت 60 مليار جنيه خلال عام واحد، دون تسجيل رسمي، والتي تجري بالتنسيق مع الجهاز الوطني لتنظيم الاتصالات، المكلف بتسجيل كل الهواتف التي تدخل البلاد عبر المنافذ الجمركية، بما يتيح تتبعها وربطها برقم IMEI الدولي.
بحسب بيانات شعبة المحمول في الغرفة التجارية، تبلع قيمة واردات مصر من الهواتف النقالة ما بين 1.5 مليار إلى مليارَي دولار سنويا، ويغطي الإنتاج المحلي 15% من طلب المستهلكين البالغ تعدادهم 72 مليون مستخدم، بنسبة 65% من تعداد السكان المقدر وفقا لجهاز الإحصاء الحكومي بنحو 110 ملايين نسمة. ويقدر الجهاز الوطني لتنظيم الاتصالات عدد خطوط المحمول في مصر بنحو 106 ملايين خط نشط، خلال الربع الثالث من العام الجاري 2025. كذلك يشير أعضاء بشعبة المحمول إلى أن تطبيق قرار ربط الخدمة وقطعها، عبر تطبيق "تليفوني" الرسمي، دون اختبار كاف لطاقته الفنية، في يناير الماضي، أظهر ثغرات تقنية وإدارية اعترفت بها وزارة الاتصالات.
## "فايم" لـ يون فوسه.. رحلة من أجل إبرة وخيط
31 October 2025 03:01 AM UTC+00
بعد عامين على نيله جائزة نوبل في الآداب 2023، يعود الكاتب والمسرحي النرويجي يون فوسه إلى القرّاء برواية جديدة تحمل عنوان "فايم"، الصادرة عن دار Fitzcarraldo Editions البريطانية؛ وهي أول أجزاء ثلاثية أعلن فوسه أنه سيخصّصها للقرية النرويجية الخيالية التي تحمل الاسم نفسه.
تُفتتح الرواية بحكاية تبدو بسيطة: ياتغير، رجل في منتصف العمر يعيش وحيداً على سواحل النرويج الغربية، يبحر على قاربه الصغير "إيلين" إلى مدينة بيورغفين (الاسم القديم لبيرغن) لشراء خيط وإبرة، لكنه يتعرّض للغش من بائعين يضاعفان السعر عليه. غير أنّ الرحلة ليست عن الإبرة، بل عن العزلة والحنين والانتظار. في المساء، وبينما يرقد ياتغير في قاربه، توقظه في الحلم – أو ربما في الواقع – امرأة يعرفها جيداً: إيلين نفسها، حبيبته الأولى ورفيقة شبابه، التي قررت فجأة ترك زوجها فرانك والعودة إلى قريتها "فايم" معه.
منذ تلك اللحظة، يدخل السرد في منطقةٍ بين اليقظة والحلم. يعود ياتغير وإيلين عبر البحر، لكنها عودة إلى ذاكرةٍ غارقة في الضباب أكثر من كونها عودة إلى مكان. إذ يستخدم فوسه الحدث ذريعة للغوص في أعماق النفس، حيث يختلط الحنين بالندم، والحب القديم بالوحدة الوجودية. في الجزء الثاني، ننتقل إلى صوت إلياس، صديق ياتغير الوحيد، الذي يرى في حكاية العاشقين انعكاساً لعجزه عن التواصل مع العالم. ثم نسمع في الجزء الأخير صوت فرانك، الزوج الذي تُرك خلفه، محاولاً أن يفهم ما حدث، وأن يعيد ترتيب معنى حياته بعد الفقدان.
نبض داخلي يذكّر القارئ بكتابة تصغي أكثر من كونها تسرد
بهذا البناء الثلاثي، يخلق فوسه ما يشبه متتالية موسيقية من الأصوات المتناثرة، تجمعها نغمة واحدة: الغرابة الهادئة للحياة. يقول فرانك في ختام الرواية: "كلّ شيء كان غريباً، نعم، كلّه كان غريباً. أتمنى أن تُكتب هذه الجملة على قبري: كلّ شيء كان غريباً". هذه العبارة تلخّص روح الرواية، إذ تبدو "فايم" كمرثية للواقع اليومي، مرآة صغيرة تعكس هشاشة الإنسان أمام الزمن والبحر والمصير.
يبدو أسلوب فوسه في روايته الجديدة امتداداً لما يسميه هو نفسه "النثر البطيء"، والذي يقوم على جمل طويلة تكاد أن تخلو من النقاط، تتحرك كما تتحرك الأفكار في الوعي: ببطء، بتكرارٍ متعمد، وبصوتٍ داخليٍّ أقرب إلى المناجاة. كلمة "نعم" التي تتكرّر عشرات المرات في النص تقوم بدور الفاصلة أو الإيقاع، مثل نبضٍ داخلي يذكّر القارئ بأنه في حضرة كتابة تصغي أكثر من كونها تسرد. 
لكن ليس الأسلوب وحده هو ما يجعل رواية "فايم" استثنائية، إنه تحديداً ما تحمله من أفكار عن الوجود ذاته، ومن تساؤلات عن معنى الإنسان في هذا العالم: ماذا يعني أن تعيش وحيداً في عالمٍ صاخب؟ كيف ينجو الإنسان من تكرار أيامه؟ وكيف يمكن للحب، حتى بعد أن يذبل، أن يظلّ شكلاً من أشكال النجاة؟ قد يكون هذا المزج بين الحدث اليومي والرؤيا الميتافيزيقية هو ما يؤكد مكانة فوسه بوصفه أحد "ورثة كافكا وبيكيت وتوماس برنهارد"، تماماً كما قالت لجنة نوبل عنه.
## موسكو تؤكد انفتاحها على تسوية سياسية مع أوكرانيا وفق مسار إسطنبول
31 October 2025 03:15 AM UTC+00
أكد نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل غالوزين، الجمعة، أن موسكو منفتحة على تسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع في أوكرانيا، مشيرًا إلى توافر كل الشروط اللازمة لاستئناف مسار المفاوضات في إسطنبول. وقال غالوزين في تصريح لصحيفة "إزفستيا" الروسية: "روسيا منفتحة على التسوية السياسية الدبلوماسية للأزمة الأوكرانية وعلى مواصلة المفاوضات المباشرة مع ممثلي كييف. وقد أكد الجانب التركي مرارًا استعداده لتوفير منصة إسطنبول لاستضافة هذه المحادثات، وبالتالي فإن جميع الظروف متاحة لاستئناف المسار، باستثناء غياب الإرادة السياسية لدى كييف".
وأضاف غالوزين أن جميع المقترحات التي قدمها الوفد الروسي في إسطنبول ما زالت مطروحة على طاولة المفاوضات، بما في ذلك "تنظيم هدن إنسانية محدودة على خطوط التماس، وتبادل الأسرى والجثامين، وإعادة المدنيين، وإنشاء ثلاث مجموعات عمل، وتوقيع مذكرات حول مبادئ التسوية السلمية". وأشار إلى أن موسكو مستعدة لمواصلة العمل على هذه النقاط ومناقشة أي مبادرات مضادة قد تطرحها كييف.
وكانت روسيا وأوكرانيا قد عقدتا ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة في إسطنبول، أسفرت عن عمليات تبادل للأسرى وتسليم جثامين الجنود الأوكرانيين، كما تبادل الطرفان مشاريع مذكرات بشأن تسوية النزاع. وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أكد في وقت سابق استعداد موسكو لبحث الجوانب السياسية للتسوية والعمل ضمن أي صيغة تفاوضية، مشيرًا إلى أن كييف لم ترد حتى الآن على مقترح روسي بتشكيل ثلاث مجموعات عمل لمعالجة القضايا الإنسانية والعسكرية والسياسية الذي طُرح في مفاوضات إسطنبول عام 2022.
أربعة قتلى في غارات روسية طالت مواقع للطاقة في أوكرانيا
ميدانيا، شنّت روسيا، مساء الخميس، هجوما واسعا جديدا على مواقع للطاقة في أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل بينهم فتاة صغيرة وتسبب بانقطاع للتيار الكهربائي على نطاق واسع، بحسب ما أفادت مصادر رسمية. وندّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهذه الهجمات، قائلا إن "العدو استخدم أكثر من 650 طائرة مسيّرة وأكثر من 50 صاروخا من أنواع مختلفة" لضرب "منشآت طاقة ومنازل عادية" في عشر مناطق من أوكرانيا. ودعا زيلينسكي إلى تشديد العقوبات على موسكو، قائلا "نعتمد على أميركا وأوروبا ودول مجموعة السبع في عدم تجاهل نية موسكو تدمير كل شيء".
وأشار زيلينسكي إلى أن "شخصين فارقا الحياة للأسف" في مدينة زابوريجيا بجنوب شرق البلاد حيث قُصفت مبانٍ سكنية. وفي وقت لاحق، أعلنت إدارة منطقة فينيتسا في وسط البلاد الغربي عن وفاة طفلة تبلغ سبع سنوات في المستشفى متأثرة بإصابتها في القصف وجرح أربعة اشخاص. وقال مكتب المدعي العام في منطقة خيرسون إن شخصا قُتل صباحا عندما هاجمت روسيا قرى "باستخدام المدفعية وقذائف الهاون وطائرات مسيرة من أنواع مختلفة".
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها شنت هجوما "واسع النطاق" استهدف "منشآت عسكرية صناعية" و"البنية التحتية للطاقة التي تدعم عملياتها"، بالإضافة إلى "مطارات عسكرية". ويشنّ الجيش الروسي الذي أطلق عملياته العسكرية في أوكرانيا مطلع العام 2022، حملة جديدة من الضربات تستهدف شبكة الطاقة في الأسابيع الأخيرة مع اقتراب فصل الشتاء. كما قالت روسيا إنها سيطرت على قريتين أخريين في شمال شرق أوكرانيا وجنوبها، حيث تخسر قوات كييف مواقع لها منذ أشهر، وهما سادوفيه في منطقة خاركيف وكراسنوغيرسك في منطقة زابوريجيا.
وأفادت "دتيك" (DTEK)، أكبر شركة طاقة أوكرانية خاصة، بأن محطات الطاقة الحرارية "تضررت بشدة" في مناطق عدة. وقال رئيس الشركة مكسيم تيمشينكو عبر منصة إكس إن "هذا الهجوم يوجه ضربة قاسية لجهودنا للحفاظ على إمدادات الطاقة هذا الشتاء". كذلك، أعلنت شركة "أوكرينيرجو" للطاقة المملوكة للدولة في البداية عن انقطاعات طارئة للتيار في معظم المناطق في الصباح الباكر، قبل أن تنتقل إلى تخفيف الأحمال الكهربائية لاستعادة التوازن بين إنتاج الشبكة واستهلاكها.
وفي مدينة زابوريجيا، أدى الهجوم أيضا إلى إصابة 17 شخصا، "من بينهم طفلة تبلغ عامين"، وفق رئيس الإدارة الإقليمية إيفان فيدوروف على تطبيق تليغرام. وشاهد صحافي من وكالة فرانس برس في المدينة مبنى سكنيا مدمرا وعمال إنقاذ يزيلون الأنقاض بينما كان السكان يقيّمون الأضرار. وأفادت السلطات بأن القصف أسفر أيضا عن إصابة أربعة بالغين في منطقة فينيتسا وشخص خامس في منطقة كييف. وسمع مراسلون لوكالة فرانس برس في كييف مسيّرات روسية تحلق فوق العاصمة خلال الليل.
(قنا، فرانس برس، العربي الجديد)
## موجة الغلاء تغزو ليبيا والمواطن يئن تحت وطأة التضخم
31 October 2025 03:29 AM UTC+00
تشهد أسواق ليبيا موجة جديدة من الغلاء طاولت معظم السلع الأساسية، في وقت تتراجع فيه قيمة الدينار وتتسع معاناة المواطنين أمام تضخم متسارع يلتهم المداخيل المحدودة. وبعد فترة وجيزة من استقرار نسبي، عادت أسعار المواد الغذائية إلى الارتفاع مجدداً، وفق ما أفاد به تجار أوضحوا أن تحركات السوق مرتبطة بتقلبات سعر الصرف الموازي، الذي تأثر بانخفاض الدولار في الأيام الماضية قبل أن يعاود الصعود إثر تسريبات عن نية السلطات خفض الضريبة على النقد الأجنبي.
في هذا المجال، يقول تاجر الجملة في طرابلس عبد الباسط القمودي لـ"العربي الجديد" إن "أي تغيّر بسيط في سعر الصرف ينعكس فوراً على الأسواق، لأن معظم السلع مستوردة والدفع يتم بالدولار، بينما لا تزال التحويلات محدودة وصعبة". أما المواطن محمود العامري فعبّر عن قلقه قائلاً لـ"العربي الجديد" إن "الأسعار تزداد يوماً بعد يوم، ولا نعرف السبب الحقيقي لذلك. الراتب لم يعد يكفي سوى لتغطية الحاجات الأساسية".
هذا في حين تؤكد الأرملة زينب الزنتاني، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "القدرة الشرائية للدينار تراجعت بشدة وتفاقم الغلاء بالتالي"، مشيرة إلى أن "سعر لتر الحليب المستورد ارتفع من 5.5 إلى سبعة دنانير، بينما المحلي قفز من خمسة دنانير إلى ستة، في حين لم تتغير المداخيل". وأضافت أن "سعر كلغ الشاي ارتفع من 25 إلى 30 ديناراً خلال أيام قليلة"، معتبرة أن "غياب الرقابة وازدواجية السياسة النقدية يزيدان تفاقم الأزمة".
وفي هذا الصدد، يقول المحلل الاقتصادي بشير مصلح لـ"العربي الجديد" إن السوق الليبي "يعاني من ظاهرة احتكار القلة، حيث تسيطر مجموعات محدودة من التجار على عمليات الاستيراد والتوزيع، ما يمنحها قدرة شبه مطلقة على تحديد الأسعار وتوجيه السوق وفق مصالحها". ويضيف أن "الأرقام الرسمية تُظهر أن الاعتمادات المستندية بلغت 11.2 مليار دولار، وهي قيمة كبيرة تكفي لتغطية احتياجات السوق من السلع الأساسية لفترة لا تقل عن تسعة أشهر إذا جرى توزيعها بعدالة وشفافية بين مختلف التجار والمستوردين".
ويتابع مصلح قائلاً إن "المشكلة لا تكمن في نقص النقد الأجنبي، بل في سوء توزيع الموارد وغياب المنافسة الحقيقية، الأمر الذي يجعل وفرة السلع لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار أو استقرارها". وفي سياق متصل، ذكرت شبكة ليبيا للتجار أن الأسواق المحلية تشهد تذبذباً وارتفاعاً في أسعار الخضروات والفواكه، نتيجة نقص الإنتاج الزراعي المحلي مقارنة بحجم الطلب، إلى جانب الاعتماد على الواردات لبعض الأصناف التي تتأثر مباشرة بتقلبات الأسعار العالمية وسعر صرف العملة الأجنبية.
وأضافت الشبكة أن "تراجع المعروض المحلي من بعض المحاصيل الموسمية رفع أسعارها في أسواق التجزئة، فيما شهدت منتجات أخرى انخفاضاً مؤقتاً بسبب وفرة المعروض". ووفق بيانات مصرف ليبيا المركزي، بلغ إجمالي الاعتمادات المستندية لدى المصارف التجارية نحو 18.76 مليار دولار، منها 11.2 مليار دولار اعتمادات مستندية، ما يعكس استمرار النشاط في عمليات الاستيراد رغم القيود المفروضة على التحويلات الخارجية.
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي علي بن طاهر أن أزمة الغلاء في ليبيا "ليست ناتجة عن نقص في السيولة الدولارية أو قلة في الاعتمادات، بل عن غياب منظومة رقابية تضمن وصول السلع إلى السوق بسعر عادل". ويضيف بن طاهر، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "تحقيق الاستقرار السعري يتطلب فتح باب المنافسة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتفعيل أدوات الرقابة التجارية، حتى لا تتحول وفرة الدولار إلى مصدر جديد للاحتكار والربح السريع".
كما يؤكد مجلس المنافسة ومنع الاحتكار أن سلطاته تعمل على منع أي ممارسات تجارية تحد من المنافسة العادلة أو تضر بالمستهلكين، وفي مقدمتها ما يُعرف بـ"التسعير المفترس"، حيث تقوم بعض الشركات بخفض الأسعار إلى مستويات متدنية بشكل مؤقت لإقصاء المنافسين من السوق، ثم ترفعها لاحقاً بعد انفرادها بالهيمنة. ويشدد المجلس على أنه يراقب الاتفاقيات المقيدة للتجارة التي قد تؤدي إلى تقليص المنافسة أو تحديد الأسعار أو تقسيم الأسواق بين الشركات الكبرى، إلى جانب منع التمييز في المعاملة التجارية بين العملاء والموردين، وهي ممارسات يمكن أن تضر بالمنافسة وتخلق اختلالاً في توازن السوق.
وفي ما يتعلق بعمليات الاندماج والاستحواذ، أوضح المجلس أنه يقوم بتقييم تأثير هذه العمليات على هيكل السوق ومستوى المنافسة، لتفادي أي تركّز اقتصادي يمنح شركة أو مجموعة من الشركات نفوذاً مفرطاً قد يضر بالمستهلكين أو بالأسعار، كما يؤكد أن ضبط الهيمنة في السوق يمثل أحد المحاور الرئيسة في سياساته، مشيراً إلى أن الهدف هو تعزيز المنافسة العادلة، وحماية المستهلك من الممارسات الاحتكارية، وضمان ألا تستخدم الشركات المهيمنة نفوذها بطريقة تضر بالمنافسة أو تضعف فرص الدخول الحر إلى السوق.
## مقتل نائب زعيم طالبان الباكستانية في عمليات للجيش شمال غربي البلاد
31 October 2025 03:58 AM UTC+00
أعلن الجيش الباكستاني، الخميس، مقتل نائب زعيم حركة طالبان الباكستانية، قاري أمجد، في عمليات لقواته في مقاطعة باجور شمال غربي البلاد، وهو ما أكدته الحركة. وقال مكتب العلاقات العامة في الجيش الباكستاني، في بيان، إن القيادي قاري أمجد المعروف في أوساط المسلحين بـ"القائد مزاحم" قتل مع 18 آخرين من حركة طالبان الباكستانية خلال عمليات للجيش في مقاطعة باجور القبلية المحاذية للحدود الأفغانية.
وأضاف البيان أن القيادي أمجد ومسلحين آخرين حاولوا التسلل من داخل الأراضي الأفغانية إلى باكستان، قبل أن تقضي القوات الباكستانية عليهم عند الحدود. كما طلب بيان الجيش من الحكومة الأفغانية أن تمنع عبور المسلحين الذين يعبرون الحدود الباكستانية وينشطون ضد مصالح إسلام أباد. وخلال الأيام الماضية، نشرت وسائل الإعلام الباكستانية تقارير حول وجود قاري أمجد في شمال غربي باكستان، وعرضت مشاهد مصورة له داخل الأراضي الباكستانية، مشيرة إلى أنه يقود العمليات في مقاطعة باجور وما حولها. لكن الجيش الباكستاني أعلن الخميس أن أمجد كان في أفغانستان وكان يحاول التسلل منها إلى باكستان.
إلى ذلك، أكد قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، أن بلاده لن تسمح لأفغانستان بدعم المسلحين المعارضين لها، مشيرًا إلى أن الجيش يقوم بكل ما يلزم من أجل الدفاع عن أراضيها وسيادتها. كما أكد منير، خلال اجتماع مع زعماء القبائل في مدينة بشاور شمال غربي البلاد، أن طالبان الباكستانية متواجدة على أرض أفغانستان، وتخطط من هناك للأعمال المسلحة في بلاده.
في المقابل، قال وزير الداخلية الأفغاني المولوي سراج الدين حقاني، أن قضية حركة طالبان الباكستانية هي قضية داخلية بإمتياز ولا علاقة لها بأفغانستان، وأن باكستان تبنت مشروعا جديدا حيال أعدائها وتريد تنفيذه بهذه الذريعة، محذرا بأن "باكستان لن تبقى باكستان إذا أقدمت على أي اعتداء ضد أفغانستان". كما أكد حقاني، في كلمة له أمام ضباط الشرطة في كابول، أن بلاده حاولت حل كل القضايا مع باكستان عبر الحوار لكن المشكلة أن الجيش الباكستاني يعمل من أجل تنفيذ خطط وأجندات أجنبية، مشددا على أن شريحة من قيادة الجيش الباكستاني وراء هذه المؤامرة.
ومن المرجح عقد جولة جديدة من المفاوضات بين باكستان وأفغانستان في إسطنبول، وفق ما أفاد مصدر أمني باكستاني أمس الخميس. وجاء ذلك بعدما أعلنت باكستان، أول من أمس الأربعاء، فشل المفاوضات مع أفغانستان، التي استمرت أربعة أيام في تركيا، وكانت تهدف إلى التوصل إلى اتفاق ينهي الاشتباكات الحدودية بين البلدين.
## طه عبد الرحمن.. امتحان الإرادة الأخلاقية من وجهة نظر الفيلسوف
31 October 2025 04:00 AM UTC+00
يضع المفكّر المغربي طه عبد الرحمن القارئ، منذ السطور الأولى لكتابه الجديد "الفيلسوف ابن ساعته" (منشورات مركز مغارب للدراسات في الاجتماع الإنساني، 2025)، أمام سؤال وجودي ملحّ: كيف يمكن للفلسفة أن تبقى وفية لجوهرها في عالم يتسارع فيه تفكك القيم وانحسار الحقيقة؟
يقدّم الكتاب خلاصة فكرية كثيفة لرحلة طه الممتدّة على مدى عقود، وهو في سنّه المتقدّمة (الثمانين) يكتب شهادة فكرية تعبّر عن قلق الفيلسوف في مواجهة زمنه.
ينطلق المؤلّف من فكرة مركزية تشكّل مفتاح الكتاب: الفيلسوف لا يُقاس بعدد المفاهيم التي يبتكرها، وإنما بقدرته على المرابطة في "ثغور العصر"، أي في تلك النقاط الحسّاسة التي تتقاطع فيها المعرفة بالأخلاق، والسياسة بالإنسانية، والفكر بالفعل.
تكشف الأحداث السياسية عن عمق الأزمة الأخلاقية العالمية
من هذا المنطلق، يتتبع الكتاب علاقة الفلسفة بالواقع في زمن تهاوي المعايير، واضمحلال التمييز بين الحقيقة والزيف، مستعيداً مفهوم "الرباط الفلسفي" بوصفه شكلاً من أشكال الشهادة الفكرية.
يفتتح طه عمله بتمهيد يجيب فيه عن سؤال عنوانه: كيف يكون الفيلسوف ابنَ ساعته؟ معتبراً أن ارتباط الفيلسوف بزمنه لا يعني خضوعه لتقلبات اللحظة، وإنما حضوره الفاعل في أحداثها الكبرى، وتحمّله لمسؤولية الكلمة في مواجهة ما يسميه "الشرّ المطلق".
ومن هنا يبتدئ الباب الأول من الكتاب، الذي يتناول هذا المفهوم من زوايا معرفية وأخلاقية متعدّدة، باحثاً في أسبابه الخفية وآثاره البعيدة، ومحللاً تحوّلات القيم في سياق ما بعد الحقيقة وما بعد الصدق، حيث تغدو السياسة مجالاً لتطبيع الكذب وتبرير الزيف.
في هذا السياق، يخصص المفكّر المغربي فصولاً لتحليل العلاقة بين الشر المطلق والإرادة الأخلاقية، متسائلاً عن موقع الفيلسوف في عالم يُختبر فيه معنى المسؤولية، ومقترحاً مفهوم "الإرادة الإسلامية"، التي تعيد وصل الأخلاق بالفعل العملي، وتستعيد للأمة طاقتها الروحية في وجه الانهيار القيمي.
ويتوسع في بحث أثر الفلسفة على المجال العام، من خلال فصول تناقش اتصال السياسة بالأخلاق والنظرية الاجتماعية، محاولاً إقامة وحدة بين التفكير الإتيقي والفكر العملي، وإعادة تعريف مفهوم القيمة بوصفها رابطاً بين النظر والعمل.
أما في الباب الثالث، فيعود طه إلى ما يسميه "فخر أصالة الفلسفة الإسلامية"، مؤكّداً أن التفكير الفلسفي لا يكتمل إلا إذا تأسس على التفكر، أي على حضور البعد الروحي في ممارسة العقل.
ويطرح في هذا الإطار تمييزاً دقيقاً بين "التفكر" و"التفكير"، موضحاً أن الأول فعل وجوديّ يستمد معناه من الإشهاد الإلهي، بينما الثاني حركة ذهنية مجرّدة قد تنفصل عن الأصل القيمي للفكر.
ويستند في هذا التحليل إلى نصوص قرآنية وتأويلات لابن تيمية، لبيان الصلة بين الفطرة والمعرفة والعقل، وكيف تُحفظ الإنسانية بقدر ما تُحفظ الفطرة.
يتضمّن الكتاب أيضاً باباً بعنوان حوارات فكرية، يتناول فيه طه قضايا الساعة بما فيها ما يسميه "حقائق عن طوفان الأقصى"، مبرزاً كيف تكشف الأحداث السياسية عن عمق الأزمة الأخلاقية العالمية، وعن الحاجة إلى تجديد المفاهيم الفلسفية حول الحقيقة والعدالة.
ويستعرض في فصول لاحقة مراحل من سيرته الفكرية، ومعالم في منهجيته التي تقوم على الإبداع والإيمان، محدداً ما يعتبره شروط التفلسف الصادق؛ الأمانة، الإتقان، والإحياء. 
يقدّم طه عبد الرحمن في هذا العمل قراءة نقدية للواقع السياسي والثقافي الراهن، من موقع الفيلسوف الذي يرى في الفكر مسؤولية. ومن خلال مفهوم "فلسفة الثغر"، يدعو إلى أن يكون الفيلسوف في مواجهة الخطر الإنساني، مرابطاً دفاعاً عن القيم، محاوراً للحداثة من موقع المشاركة لا التبعية، ومجدّداً صلته بالتراث من داخل تجربته الحيّة.
## هيغسيث لوزير الدفاع الصيني: قلقون من أنشطتكم وسندافع عن مصالحنا بقوة
31 October 2025 04:59 AM UTC+00
قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في اجتماع مع وزير الدفاع الصيني دونغ جون، إن الولايات المتحدة لا تسعى للصراع، لكنها "ستواصل الدفاع عن مصالحها بقوة". وكتب هيغسيث على منصة إكس، الجمعة، أنه أخبر الوزير الصيني على هامش اجتماع وزراء دفاع رابطة آسيان في كوالالمبور، أن الولايات المتحدة قلقة من أنشطة بكين في بحر الصين الجنوبي، وحول تايوان، وفي تعاملها مع الحلفاء والشركاء الأميركيين في المنطقة، مضيفا أنه سلط الضوء على أهمية الحفاظ على توازن القوى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وأمس الخميس، انتهت المباحثات التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية، بهدف التوصل إلى هدنة في الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. وأثنى ترامب على شي ووصفه بأنه "مفاوض قوي للغاية" أثناء مصافحتهما في بوسان، وقال: "سيكون لدينا تفاهم كبير، لقد كانت لدينا دائمًا علاقة رائعة".
من جهته، قال الرئيس الصيني لنظيره الأميركي إنه رغم أن بلديهما لا يتفقان دائمًا في وجهات النظر، يجب أن يسعيا لأن يكونا "شريكين وصديقين". وقال شي في بداية المحادثات: "يمكن للصين والولايات المتحدة أن تتحملا المسؤولية بشكل مشترك بوصفهما دولتين عظميين، وأن تعملا معًا لإنجاز المزيد من الأمور العظيمة والملموسة لمصلحة بلدينا والعالم".
ومع اختتام القمة، أظهر البث المباشر ترامب وشي يغادران قاعدة جيمهاي الجوية معًا مبتسمين قبل أن يتبادلا المصافحة الأخيرة، ليتجه بعدها الرئيس الأميركي إلى طائرته مغادراً إلى البيت الأبيض. وصرح ترامب على متن الطائرة الرئاسية بأن اجتماعه مع الزعيم الصيني كان "نجاحا كبيرا"، معلنا أنه سيتوجه إلى الصين في إبريل/نيسان لإجراء محادثات جديدة، وقال: "سأذهب إلى الصين في إبريل، وسيزورني هو في وقت لاحق، سواء في فلوريدا أو بالم بيتش أو واشنطن العاصمة"، مؤكدا أنهما "أنجزا الكثير من الأمور" خلال محادثات الخميس، مشيدا بشي جين بينغ باعتباره "زعيما عظيما لدولة قوية جدا". وأردف: "على مقياس من واحد إلى عشرة فإن الاجتماع مع شي كان 12". ولفت ترامب إلى أنه لم يناقش قضية تايوان مع الرئيس الصيني، قائلا: "لم يتم التطرق إلى (قضية) تايوان أبدا".
(رويترز، العربي الجديد)
## لماذا يحدث ذلك؟
31 October 2025 05:00 AM UTC+00
أعتقد، من تجربتي، وتجربة آخرين من الكُتّاب، أنّ أهداف الكاتب الأولى، في الأدب والفن، هي محاولة الإجابة عن السؤال: لماذا حدث ذلك، ولماذا يحدث ذلك الآن؟ فحين يرى الكاتب أو الفنان الظلم، والعنصرية، والتصفيات، وقتل الأبرياء، واجتياح القرى والمدن، وارتكاب المجازر، يتكرّر هنا وهناك في العالم، لا مناص من أن ينهض السؤال الوجودي: لماذا؟ ثمّة مَن يحاول أن يجد الأجوبة، وثمّة مَن يترك السؤال معلقاً مرهوناً بضمير البشر.
والسؤال الذي يتكرّر ويتلقى أجوبة متنوعة عن الكتابة، عن لماذا نكتب الرواية؟ ناجم في تقديري عن تكرار ارتكاب جزء من البشر الجرائم، والمذابح، والانتهاكات بحقّ جزء آخر، ويزداد إلحاح السؤال حين يكون المقتولون أبرياء، لا ذنب لهم في أي صراع، أو اقتتال آخر، بل إنّ انشغال الكاتب والفنان في محاولة تفسير العالم من حولنا، هو الشكل النموذجي لالتزامهما بالتغيير الممكن نحو الأفضل.
كان ماركس يقول ليس المهم تفسير العالم، بل المهم هو تغييره، كانت عبارته تذهب نحو محاولة تغيير العالم بالفلسفة والاقتصاد السياسي والعلم الحديث، بينما كان الفن، والأدب طوال التاريخ يحاول تفسير العالم، فهم العالم، وتزداد أسئلة الكتابة، والفن، كماً ونوعاً، في العصور التي تشهد حروباً ضخمة، يذهب ضحيتها الآلاف، بل الملايين من البشر، وحتى لو تمكّنت الثورات، أو الانقلابات، من تغيير العالم، والتعبير هنا نسبي، إذ لا توجد قوة تستطيع تغيير العالم كلّه، ربما تقدر أن تغير مكاناً، أو جزءاً، أو بلداً، وتظلّ محاولة التفسير أكثر شمولاً، وقدرة على خلق التواصل بين البشر.
الفنان خالق جديد، أو مجرّب، أو بنّاء يخلق عمارته الخاصة
وربما كان أحد أهم أسباب انقسام الفن والأدب في العالم كلّه، وكذلك انقسام مدارس النقد الأدبي إلى مذاهب وتيارات، هو الاختلاف في تفسير العالم من حولنا، وهو اختلاف إنساني مشروع إلى أبعد الحدود، لأنه قائم على حرية الكائن في رؤية العالم من حوله، وهي رؤية لا تضرّ أحداً، ولا تعرقل الحياة في أيّ مكان، ولهذا لن نرى اختلافاً جوهرياً بين أسئلة شولوخوف في "الدون الهادئ" عن أسئلة همنغواي في "وداعاً للسلاح" أو أسئلة بهاء طاهر في "خالتي صفية والدير".
إنها اقتراحات مجردة من الأغراض الدنيئة للسياسيين، ومرفوعة على الغايات الإنسانية العميقة التي تحاول، مجرد محاولة، أن تسأل.
إعادة تفسير الفن، التي لا يتوقف الفنانون، والأدباء، عن السعي للمشاركة في نظرياتها، هي بمعنى ما إعادة فهم العالم من حولنا أيضاً؟ وفي كلا الخيارين تكمن المئات من التجارب الفنية والفكرية للبشرية، وهذا يعني، بالضرورة، مشاركة الفنان الحثيثة والضرورية في محاولة فهم ما الذي يجري حولنا، في المجتمع والسياسة والطبيعة والوجود أيضاً، وإذا كان سبب الانقسام إعادة تفسير الفن نفسه، فهذا يعني أن الفنان ليس مجرد ناقل للتقنيات من مكان إلى آخر، بل هو خالق جديد، أو مبتكر، أو مجرب، أو بنّاء يخلق عمارته الخاصة.
في الأدب والفن يسأل الكاتب البشر عن أفعالهم، ولكن الخطير الذي لا يغفره التاريخ هو أن يصطفَّ الكاتب، أو الفنان إلى جانب القتلة، أو يحاول تبرير جرائمهم.
* روائي من سورية
## وسائل إعلام فلسطينية: دوي انفجارات عنيفة شرقي مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة
31 October 2025 05:34 AM UTC+00
## صدى الألم في الكتابة.. من ثربانتيس إلى أورويل
31 October 2025 06:00 AM UTC+00
قد نختلف على جودة رواية من أخرى، أو على أحقية عملٍ ما بأن يتربّع على عرش الأدب، لكننا نتفق على أن وراء كل كتاب خالد كاتباً عاش معركته الخاصة مع ذاته، أو المرض، أو الفقر، أو العزلة. فما الذي يدفع إنساناً لأن يواصل الكتابة وهو يرى جسده ينهار وواقعه يضيق؟ ما الذي يجعل الحبر يغلب الألم، ويجعل من الكلمات فعل نجاةٍ لا ترفاً؟
يذهب جورج أورويل في مقالته الشهيرة "لماذا أكتب" إلى أن الكاتب لا يُفهم دون معرفة جذوره، لأن كتاباته امتداد لزمنه وتجربته. ويصف الكتابة بأنها ضرورة داخلية ودافع قهري يرتبط بالصدق ومواجهة الأكاذيب، والكشف الأخلاقي، ويحدّد أربعة دوافع للكتابة: الأنانية والرغبة في الخلود، تقدير الجمال ومتعة اللغة، والحاجة إلى توثيق الحقيقة، ثم الغاية السياسية لتغيير العالم. لكنه يعترف بأن الكتابة ليست شغفاً بريئاً، بل "نضال فظيع مُنهِك، مثل صراع طويل مع مرضٍ مؤلم، ما كان لأحد أن يُقدِم عليه لولا شيطانٌ لا يستطيع مقاومته ولا فهمه". ذلك الشيطان هو ما أبقاه حيّاً وهو يكتب روايته "1984" في جزيرة جورا النائية في إسكتلندا. حيث كان يصارع السل الرؤي في أصعب مراحله، في بيتٍ رطب معزول بلا كهرباء تقريباً، يصل إليه الطعام بالقوارب، لكن عزيمته ظلت أقوى من المرض والعزلة. كتب الرواية بين نوبات السعال وضيق التنفّس، وأرسل مخطوطها إلى الناشر وهو لا يعلم إن كان سيعيش ليراها مطبوعة. ورحل بعد صدورها بعام واحد؛ وكأن الرواية انتزعت ما تبقّى من حياته لتبقى هي على قيدها. 
قبل أورويل بثلاثة قرون، عاش ميغيل دي ثربانتيس حياة شقية وإن اختلفت الأزمنة. كتب دون كيخوته بين السجن والمنفى، وأُسر خمس سنوات في الجزائر، ثم عاد إلى إسبانيا ليُلقى به في السجن بسبب الديون. وهناك، في زنزانةٍ ضيّقة، بدأ كتابة الرواية التي ستُعدّ أول رواية حديثة في التاريخ. كانت السخرية طريقته في المقاومة، والخيال خلاصه الوحيد من واقعٍ يزداد قسوة وظلماً. من زنزانته خرج حلم الفارس الحالم الذي يقاتل طواحين الهواء، رمزاً للإنسان الذي يصرّ على النبل في عالم فقد اتزانه.
كتَب أورويل رواية "1984" بين نوبات السعال وضيق التنفّس
 
في القرن التاسع عشر، واصل فكتور هوغو المعركة نفسها على نحوٍ آخر. نُفي من فرنسا بسبب مواقفه السياسية، فحوّل منفاه في جزيرة غيرنسي إلى منبرٍ للحرية، وهناك كتَب "البؤساء"، رواية القرن عن الفقر والعدالة والكرامة. وفي مقدمتها دوّن وصيته الأدبية الخالدة "ما دامت الجهالة والبؤس باقيين على هذه الأرض، فلن تكون كتب كهذا الكتاب بلا جدوى". تحوّل الألم في منفاه إلى التزام إنساني، وصار الأدب عنده وعداً بالعدالة، لا بكاءً على المظلومين، بل نهوضاً باسمهم.
أما تشارلز ديكنز، فقد حمل ندوبه منذ الطفولة. في الثانية عشرة من عمره، سُجن والده بسبب الديون، واضطر الفتى للعمل في مستودعٍ موبوء بالجرذان لصناعة عبوات ملمّع الأحذية. لم يدم عمله هناك أكثر من عام، لكنه ترك فيه أثراً غائراً شكّل وعيه الأدبي والاجتماعي. كتب لاحقاً عن الفقراء والأطفال المنسيّين لأنه كان واحداً منهم. في "أوليفر تويست" و"ديفيد كوبرفيلد" نسمع صدى صبي صغيرٍ يكدّ في المصنع وهو يحلم بأن يكتب يوماً عن كل أولئك الذين لم يجدوا صوتاً.
وفي براغ، كان كافكا يعيش عزلةً من نوعٍ آخر. موظف بسيط في شركة تأمين، يقضي نهاره بين الملفات وليله بين الأوراق، يكتب بعد منتصف الليل في غرفة ضيّقة تطل على جدار رمادي. هرباً من سلطة الأب القاسي، تقوقع في عالمه، كما لو أنه يتنفس من خلال الكلمات "في عالمٍ لا هواء فيه" كان يرى الكتابة صلاةً مستمرة، لكنها أيضاً لعنة تستنزف روحه.
حوّل نيتشه عزلته الجسدية والنفسية إلى مشروعٍ للتفلسف
تلك المعاناة التي رافقت هؤلاء جميعاً وغيرهم من الكتاب على مر العصور، وجعلت من أدبهم الممزوج بالألم خالداً حتى يومنا هذا، تؤكد العلاقة التي تربط الألم والإبداع إذا ما كانت الكلمة هي الوسيط، وفي هذا المعنى العميق بين الأدب والألم، يأتي ما كتبه الناقد الأسترالي باتريك ويست ليمنح المعاناة بعداً فلسفياً ففي دراسته "الصوت الأدبي للألم والمعاناة، مجلة الحوارات المزدوجة، جامعة ملبورن، 2004". يرى أن الألم ليس النقيض للحياة، بل هو الشرط الأول لوعيها، وأن الأدب هو الوسيط الذي يمنح هذا الوعي شكله الإنساني. يستحضر ويست في تحليله شخصية نيتشه كما قدّمها الطبيب بروير في رواية "عندما بكى نيتشه" لإرفين يالوم، ويرى أن المعاناة ليست مرضاً، بل طاقة خلقٍ فكرية؛ أو حسب تعبير نيتشه نفسه "محرّر الروح الأخير، ومعلّم الشكّ الذي يحوّل كل نعمٍ إلى لا، وكل أنا إلى سؤال".
يرى ويست أن الأدب، حين يتناول هذه الحالة، لا يكتفي بسردها، بل يعيد صياغة الألم في لغة جديدة، تجعل من التجربة الفردية نواة لتجربة إنسانية أوسع. فكما أن نيتشه حوّل عزلته الجسدية والنفسية إلى مشروعٍ للتفلسف في معنى القوة والإرادة، فإن أي الكاتب يعيد عبر اللغة تشكيل جراحه لتصبح نصّاً قابلاً للمشاركة، لا للشفقة. ومن هنا، يربط ويست بين التحليل النفسي والفلسفة والأدب بوصفها أصواتاً متداخلة تسعى جميعها إلى فهم الألم لا إنكاره، ويشيد بقدرة الأدب على إعادة اختراع المعاناة، بتوسيع أو تضييق الحدود التي تفصل الإنسان عن جرحه، فيحوّل العجز إلى فعل تواصلي، واليأس إلى لغة.
## تقرير أميركي سري: إسرائيل ارتكبت مئات الانتهاكات في غزة
31 October 2025 06:20 AM UTC+00
كشف تقرير سري صادر عن جهاز رقابي تابع للحكومة الأميركية، أن وحدات في جيش الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت مئات الانتهاكات المحتملة للقانون الأميركي المتعلق بحقوق الإنسان خلال حرب الإبادة على غزة، وهي مخالفات ستتطلب من وزارة الخارجية الأميركية عدة سنوات لمراجعتها، وفقًا لما أفضى به مسؤولان أميركيان لصحيفة واشنطن بوست، أمس الخميس.
وتعد نتائج التقرير الصادر عن مكتب المفتش العام في وزارة الخارجية، المرة الأولى التي يقرّ فيها تقرير حكومي أميركي بحجم الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والتي تندرج تحت أحكام "قانون ليهي"، وهو التشريع التاريخي الذي يحظر تقديم المساعدات الأمنية الأميركية لوحدات عسكرية أجنبية تُتّهم بصورة موثوق بها بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وسمي القانون بهذا الاسم نسبة إلى السيناتور السابق باتريك ليهي (ديمقراطي من فيرمونت)، الذي قدم التشريع. وتُعد إسرائيل أكبر متلقٍّ تراكمي للمساعدات الأميركية في العالم، إذ تتلقى سنويًا ما لا يقل عن 3.8 مليارات دولار، وحصلت على عشرات المليارات الإضافية في السنوات الأخيرة.
وقال المسؤولان الأميركيان، اللذان تناولا تفاصيل التقرير شريطة عدم الكشف عن هويتيهما نظرا لسرية محتواه، إن نتائج الهيئة الرقابية أثارت مخاوف بشأن فرص المساءلة عن أفعال إسرائيل بالنظر إلى تراكم عدد كبير من الحوادث وطبيعة عملية المراجعة التي تُظهر ميلاً لمنح الجيش الإسرائيلي معاملة تفضيلية.
ونقلت "واشنطن بوست" عن تشارلز بلاها، وهو مسؤول حقوق الإنسان السابق في وزارة الخارجية الأميركية، والذي تم إبلاغه بالتقرير، قوله: "ما يقلقني هو أن المساءلة سوف تُنسى الآن بعدما خفت ضجيج الصراع"، في إشارة إلى دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. ورفض مكتب المفتش العام التعليق على مضمون التقرير، لكنه أقر بوجوده على موقعه الإلكتروني، حيث ورد: "يحتوي هذا التقرير على معلومات سرية وغير متاحة للاطلاع العام".
وأُنجز التقرير قبل أيام قليلة من دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ. وحسب التقرير، من ضمن الانتهاكات المرصودة، استشهاد أكثر من 100 فلسطيني على يد جيش الاحتلال أثناء تجمعهم قرب شاحنات مساعدات في مدينة غزة خلال فبراير/ شباط الماضي، إضافة إلى اغتيال سبعة من موظفي منظمة "وورلد سنترال كيتشن" في إبريل/ نيسان 2024. وأشارت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في تقرير إلى الكونغرس العام الماضي إلى أنها لم تتوصل بعد إلى "استنتاجات حاسمة" حول ما إذا كانت أسلحة أميركية قد استُخدمت في تلك الحوادث.
وقال المسؤولان الأميركيان لـ"واشنطن بوست"، إن التقرير السري يشرح بروتوكول مراجعة انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الجيوش الأجنبية التي تتلقى مساعدات أميركية. في حالة إسرائيل، يوضح التقرير كيف أن العملية البيرقراطية المصممة خصيصًا والتي وضعتها الإدارات الجمهورية والديمقراطية المتعاقبة تمنح إسرائيل ميزة على الدول الأخرى التي تواجه مزاعم مماثلة بانتهاكات حقوق الإنسان.
وجاء في التقرير أن البروتوكول المعروف باسم منتدى فحص ليهي الخاص بإسرائيل، يتضمن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى وعملية أطول من المراجعات الخاصة بالدول الأخرى. وقال جوش بول، المسؤول السابق في وزارة الخارجية والناقد للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، إنه في ظل الفحص العادي، يكفي اعتراض مسؤول واحد لحجب المساعدة عن وحدة عسكرية، لكن بالنسبة لإسرائيل، يجب على مجموعة عمل أميركية "التوصل إلى إجماع حول ما إذا كان قد حدث انتهاك جسيم لحقوق الإنسان"، على حد قوله.
ويضم هذا الفريق ممثلين عن السفارة الأميركية في إسرائيل، ومكتب شؤون الشرق الأدنى، وهما جهتان غالبًا ما تدافعان عن مواقف إسرائيل داخل النظام الأميركي. وبعد ذلك، تُستشار الحكومة الإسرائيلية بشأن الحادث ويُطلب منها بيان ما إذا كانت قد اتخذت إجراءات لمعالجته. وإذا خلص الفريق إلى أن وحدة ما ارتكبت انتهاكًا جسيمًا، فيمكنه التوصية باعتبارها "غير مؤهلة" لتلقي المساعدة الأميركية، ويُعرض القرار في نهاية المطاف على وزير الخارجية للمصادقة. وقال بول إن هذا النظام المعقَّد أدى إلى نتائج متوقعة: "حتى الآن، لم تُوقف الولايات المتحدة تقديم المساعدة لأي وحدة إسرائيلية رغم وجود أدلة واضحة".
وتعرّضت إدارة بايدن لانتقادات بسبب رفضها إيقاف المساعدات لوحدات إسرائيلية متهمة بارتكابات جسيمة، واتبعت إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب نهجا مماثلا يتمثل في عدم التدخل في شؤون جيش الاحتلال الإسرائيلي، ولكن من دون تكرار المواعظ المبتذلة التي كانت تتبناها الإدارة السابقة بشأن وضع "حقوق الإنسان في قلب السياسة الخارجية الأميركية". وحول ذلك قال تشارلز بلاها: "لا أرى فرقًا بين إدارة بايدن وإدارة ترامب في هذا الشأن".
## رحيل مبكر للشاعر والمترجم إسكندر حبش
31 October 2025 06:28 AM UTC+00
"وداعاً إسكندر حبش"، بهذه الكلمات ودّع الشعراء والكتّاب والمترجمون في لبنان والعالم العربي صديقهم المشترك، الشاعر والمترجم إسكندر حبش، الذي توفي مساء أمس الخميس في بيروت، عن عمر ناهز الثانية والستين، بعد صراع مع المرض، تاركاً وراءه إرثاً شعرياً وثقافياً غنياً امتدّ لأربعة عقود.
يُعدّ حبش من أبرز الأصوات الشعرية في جيل الثمانينيات في لبنان، وأحد أكثر المترجمين العرب انفتاحاً على الآداب العالمية، حيث عمل على نقل نصوص شعرية وروائية وفكرية من الفرنسية والإنكليزية إلى العربية، مؤمناً بأن الترجمة هي "كتابة أخرى" وليست مجرد نقل لغوي.
وُلد إسكندر حبش في بيروت عام 1963، وبدأ مسيرته الأدبية في أواخر السبعينيات، قبل أن يلتحق بالعمل الصحافي، مشرفاً على الصفحة الثقافية في جريدة السفير لسنوات طويلة. عُرف بكتاباته التي جمعت بين التأمل الفلسفي والنبرة الشعرية الهادئة، وبترجماته التي عرّفت القارئ العربي إلى أسماء بارزة مثل فرناندو بيسوا، أمبرتو إيكو، وعتيق رحيمي.
من أبرز دواوينه الشعرية: "بورتريه رجل من معدن" (1988)، "نصف تفاحة" (1993)، "تلك المدن" (1997)، و"لا أمل لي بهذا الصمت" (2009)، و"لا شيء أكثر من هذا الثلج" (2013). أما في الترجمة، فكان من أبرز أعماله "ألف منزل للحلم" و"الرعب" و"لست ذا شأن" و"نجهل الوجه الذي سيختتمه الموت"، إلى الكثير غيرها.
عُرف حبش بموقفه الملتزم تجاه قضايا الثقافة والحرية، وظلّ وفيّاً لبيروت، المدينة التي شكّلت خلفية دائمة لكتاباته، رغم ما شهدته من حروب وأزمات. وقد وصف في أحد حواراته البقاء فيها بأنه "خيار حياة"، قائلاً: لم أرد أن أكتب عن الحرب من الخارج، بل من داخلها.
## هدنة ترامب وشي: تجميد الحرب التجارية وخفض الرسوم المتبادلة
31 October 2025 06:35 AM UTC+00
 الاجتماع مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ"المذهل"، لم يُقنع المحللين بعمقه، ولا الأسواق بارتياح حقيقي. ورغم أن النتائج التي أُعلِنت الخميس والجمعة كانت تمديد هدنة الحرب التجارية بين عملاقي الاقتصاد لمدة عام، وفق وزارة التجارة الصينية، لم تحل بنود الاجتماع جذور الأزمة، في لقاء هو جزء من سلسلة لقاءات مقبلة بين الزعيمين خلال عام 2026، حيث صرّح ترامب بأنه سيزور الصين في إبريل/نيسان قبل أن يستقبل شي في الولايات المتحدة.
كانت المحادثات وجهًا لوجه بين ترامب وشي في مدينة بوسان الكورية الجنوبية، والتي كانت الأولى لهما منذ عام 2019، بمنزلة ختام جولة آسيوية سريعة أشاد خلالها أيضًا بالاختراقات التجارية مع كوريا الجنوبية واليابان ودول جنوب شرق آسيا. وقال ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية بعد وقت قصير من مغادرته كوريا الجنوبية: "كان اجتماعًا مذهلًا"، وصنّف المحادثات بـ"12 من 10"، وذلك بعدما خرج ترامب من اللقاء متوهجًا بالحيوية، وهو يتحدث ويميل إلى شي عندما غادرا المكان، ووصفه لاحقًا بأنه "الزعيم العظيم لبلد عظيم"، وقال إن هذه هي الطريقة التي ينبغي للقوتين العظميين العالميتين أن تتعامل بها إحداهما مع الأخرى.
محاور الاتفاق
أعلن ترامب الخميس أنه اتفق مع الرئيس شي على خفض الرسوم الجمركية على الصين مقابل اتخاذ بكين إجراءات صارمة ضد تجارة الفنتانيل غير المشروعة واستئناف مشتريات فول الصويا الأميركي والحفاظ على تدفق صادرات المعادن النادرة، إضافة إلى صفقة ضخمة لشراء الطاقة الأميركية. وشرح ترامب أن الرسوم الجمركية على الواردات الصينية ستنخفض إلى 47% من 57%، من خلال خفض معدل الرسوم الجمركية المتعلقة بالتجارة في الفنتانيل من 20% إلى 10%.
وقال ترامب إن شي سيعمل "بجد شديد لوقف تدفق" الفنتانيل، وهو مادة أفيونية صناعية قاتلة تُعد السبب الرئيسي للوفيات الناجمة عن الجرعات الزائدة في الولايات المتحدة. وافقت الصين على وقف ضوابط التصدير التي أُعلنت هذا الشهر على المعادن النادرة، وهي العناصر التي تلعب أدوارًا حيوية في صناعة السيارات والطائرات والأسلحة، والتي أصبحت المصدر الأقوى للنفوذ في ما يخص بكين في حربها التجارية مع الولايات المتحدة.
وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان إن وقف الضوابط سيستمر لمدة عام، مقابل ما وصفته باتفاق أميركي على رفع قيود موسعة على الشركات الصينية. كما صرّح ترامب بأن الصين ستشتري "كميات هائلة" من فول الصويا الأميركي وغيره من المنتجات الزراعية، مما يُخفف العبء عن المزارعين الأميركيين. وأعلنت بكين أيضًا أن الولايات المتحدة ستمدّد تعليق بعض الرسوم الجمركية المتبادلة لمدة عام، مضيفةً أنها ستعمل مع واشنطن على حل المشكلات المتعلقة بتطبيق "تيك توك".
واتفق الجانبان أيضًا على وقف رسوم الموانئ الأميركية الجديدة على السفن الصينية، التي تهدف إلى مكافحة هيمنة الصين العالمية في بناء السفن والشحن البحري والخدمات اللوجستية. وقال ترامب في منشور على موقع "تروث سوشال" إن الصين ستبدأ عملية شراء الطاقة الأميركية، ملمّحًا إلى صفقة كبيرة في ألاسكا، حيث كانت إدارته تروّج خطَّ أنابيب الغاز الطبيعي المسال المقترح بقيمة 44 مليار دولار.
هدنة هشة
قال شي لترامب عبر مترجم، في أثناء مواجهة كلّ منهما للآخر محاطين بوفودهما، في بداية الاجتماع، إنه من الطبيعي أن تحدث احتكاكات بين القوى العظمى بين حين وآخر، وأضاف أن "تنمية الصين وتجديدها لا يتعارضان مع هدف الرئيس ترامب المتمثل في جعل أميركا عظيمة مرة أخرى".
وصوّر الإعلام الرسمي الصيني اللقاء مع ترامب على أنه انتصارٌ لسياسات شي. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عنه قوله: "لدينا الثقة والقدرة على مواجهة جميع أنواع المخاطر والتحديات". لكن محللين يقولون إن هذا قد لا يكون أكثر من هدنة هشة في حرب تجارية لا تزال أسبابها الجذرية من دون حل. ووصف ويليام براتون، المحلل في "بي إن بي باريبا" للأوراق المالية، اتفاقيات يوم الخميس في حديث مع "وول ستريت جورنال" بأنها هامشية، وكتب أنها "لا تمثل صفقة كبرى أو إعادة ضبط واسعة النطاق للعلاقة".
وقال محللون إن شي بدا وكأنه خرج من الاجتماع بيد قوية، خاصة في ما يتعلق بالمعادن النادرة. فيما اعتبرت الصحيفة أن الانفراج يوفر الراحة لكلا الجانبين، لكنه لا يعالج التباعد الأساسي بين القوتين العظميين اللتين تتنافسان في مجالات عدة، أبرزها الذكاء الاصطناعي. ويكشف الاتفاق عن التناقض الجوهري بين ما تريده واشنطن وما ترغب بكين في تقديمه. غابت عن المحادثات القضايا الكبرى التي ذكرها ترامب عند فرض رسومه الجمركية في إبريل/نيسان، مثل السياسات الصناعية الصينية والطاقة الإنتاجية الفائضة في التصنيع ونموذج النمو المعتمد على التصدير.
وقالت إميلي كيلكريس، مديرة مركز الأمن الأميركي الجديد: "نحن نتحدث عن تخفيف حدة الإجراءات التي اتخذها الجانبان منذ تولي إدارة ترامب السلطة في هذا النوع من الحرب التجارية المتصاعدة". وتؤكد هذه النتيجة قوة النهج الجديد الذي يتبعه شي في التعامل مع الولايات المتحدة، والذي يعتمد على مجموعة واسعة من التدابير مثل ضوابط التصدير التي تُنشر بسرعة ردًّا على كل خطوة تتخذها إدارة ترامب.
وقال مسؤول مطلع على المناقشات إن الصينيين لديهم مجموعة واقعية من التوقعات لهذا اللقاء، وهذه التوقعات لا تشمل إعادة ضبط أساسية للعلاقات الثنائية، مضيفًا أن الصين ترى في هذا الأمر نقطة انطلاق نحو اجتماع أكبر يمكن من خلاله تحقيق الاستقرار في العلاقة. وقال ترامب إنه لم يناقش شريحة الذكاء الاصطناعي المتطورة التي تنتجها شركة "إنفيديا" مع شي، على الرغم من الإشارة في اليوم السابق إلى أنه قد يفعل ذلك.
وفي أغسطس/آب، ذكرت وكالة "رويترز" أن شركة "إنفيديا" تعمل على إصدار مخفّض من معالج "بلاكويل" لبيعه للصين. وفي ضربة أخرى لآمال "إنفيديا" في الحفاظ على وجودها في سوق الذكاء الاصطناعي في الصين التي تبلغ قيمتها 50 مليار دولار، نأى ترامب بنفسه عن المحادثات بشأن مبيعات شرائح "إنفيديا" هناك، قائلاً إن هذه مسألة يتعين على الشركة حلها. وقال ترامب إن القضية الخلافية المتعلقة بتايوان، الجزيرة التي تطالب بها الصين والتي تُعد شريكة للولايات المتحدة وقوة في مجال التكنولوجيا الفائقة، لم تطفُ على السطح أيضًا في المحادثات.
لكن قبل دقائق من بدء الاجتماع، أمر ترامب الجيش الأميركي باستئناف اختبار الأسلحة النووية بعد انقطاع دام 33 عامًا، مشيرًا إلى ترسانات روسيا والصين المتنامية. وقالت وزارة الخارجية الصينية يوم الخميس إنها تأمل أن تلتزم الولايات المتحدة بوقف التجارب النووية. ويبدو أن وقف القيود على السلع النادرة الذي تم الاتفاق عليه في الاجتماع سيترك القيود التي فُرضت في إبريل/نيسان، والتي تتحكم في صادرات سبعة من المعادن الأرضية النادرة، خاصة مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة التي تشكّل أهمية حيوية لشركات صناعة السيارات والدفاع وصانعي الرقائق، مما يجعل المصانع الأميركية تواجه حالة من عدم اليقين المستمر في الحصول على المواد الأساسية.
ورغم التقدم الذي قال ترامب إنه أحرزه مع شي، فمن المرجح أن تظل العلاقة فاترة بسبب نقاط الاحتكاك الأساسية في مجالات التكنولوجيا والدفاع وحقوق الإنسان والقضايا الاقتصادية، وفق "واشنطن بوست". وقال إيان بريمر، مؤسس مجموعة أوراسيا، وهي شركة استشارية عالمية، للصحيفة الأميركية: "إذا نظرت إلى مجمل العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، فإنها في وضع أكثر تحديًا بشكل كبير، وعلى المدى الطويل، فإن المسار يتجه أكثر نحو الانفصال".
تراجعت الأسهم العالمية أمس الخميس، في حين ارتفع الدولار مقابل الين بعد أن أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة من دون تغيير. وتراجع الأسواق مرده مخاوف من أن الهدنة قد تكون عابرة. وشهدت مفاوضات التجارة السابقة بدايات واعدة تلتها انتكاسات. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر الأسهم الأميركية ESc1 و NQc1 بنسبة 0.1%. وارتفع الذهب بنسبة 2% ليتجاوز 4000 دولار للأونصة. وتراجع مؤشر شنغهاي المركب الصيني من أعلى مستوى له في 10 سنوات.
## "فايننشال تايمز" تكشف كواليس إلغاء ترامب قمته مع بوتين في المجر
31 October 2025 06:51 AM UTC+00
ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، اليوم الجمعة، أن الولايات المتحدة ألغت القمة التي كان من المقرّر أن تجمع الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في بودابست، بعد مذكرة روسية إلى واشنطن تتمسك بمطالب صارمة بشأن أوكرانيا، والتي تبعها اتصال هاتفي متوتر بين وزيري خارجية البلدين.
ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مصادر، أنه بعد أيام من الاتصال الهاتفي الذي اتفق فيه ترامب وبوتين على الاجتماع في بودابست لمناقشة سبل إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، أرسلت وزارة الخارجية الروسية مذكرة إلى واشنطن تؤكد فيها على المطالب نفسها لمعالجة ما يسمّيه بوتين "الأسباب الجذرية" لغزوه المستمرّ لأوكرانيا، ويشمل ذلك تنازلاً عن أراضٍ، تقليصاً حاداً في القوات المسلحة الأوكرانية، وضمانات بعدم انضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأكدت "فايننشال تايمز" نقلا عن مصدر مطلع قوله أن واشنطن ألغت القمة بعد مكالمة بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي ماركو روبيو، أبلغ بعدها الأخير ترامب بأن موسكو لا تبدي أي استعداد للتفاوض. وقال مصدر آخر إن ترامب لم يبدِ إعجاباً بموقفهم. ولفت انتباه المسؤولين الأميركيين بشكل خاص تَعنّت لافروف، الذي أدلى بتصريحات متصلّبة مماثلة، زاعماً زوراً أنّ أوكرانيا واقعة تحت سيطرة "نازيين"، وذلك خلال اجتماع قصير ومتوتر مع روبيو في نيويورك في سبتمبر/ أيلول الماضي. وقال أحد المسؤولين للصحيفة: "من الواضح أنّ لافروف متعب ويبدو أنّه يعتقد أنّ لديه أموراً أهم للقيام بها من الاجتماع أو الانخراط مع الولايات المتحدة، بغضّ النظر عمّا قد يريده الرئيس بوتين".
وأضاف أن ترامب كان مستعداً للقاء الروس في الوقت والظرف اللذين يعتقد فيهما أنه يمكن إحراز تقدّم. وعلى الرغم من أن ترامب وصف مكالمته مع بوتين في 16 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي بأنها "مثمرة جداً"، إلا أنه انزعج من نظيره الروسي الذي أشاد بما زعم أنّها نجاحات عسكرية لموسكو قرب مدينة كوبيانسك الشرقية ونهر أوسكيل، وفق مصدرين مطلعين على المحادثة. ولم تستجب وزارتا الخارجية الأميركية والروسية والكرملين لطلبات الصحيفة للتعليق.
والأسبوع الماضي، أعلن ترامب أنه ألغى قمة كان من المقرر عقدها مع بوتين لأنه لم يشعر بأنها مناسبة، وأضاف أنه يأمل ألا تستمر العقوبات الجديدة على النفط الروسي، التي أُعلن عنها أخيراً لفترة طويلة. وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض: "ألغينا الاجتماع مع الرئيس بوتين، لم أشعر بأنه مناسب". وأضاف: "لم أشعر بأننا سنصل إلى الهدف المنشود. لذلك ألغيته، لكننا سنفعل ذلك في المستقبل". وعبّر ترامب عن إحباطه من تعثر المفاوضات، وقال: "بصراحة، كل ما يمكنني قوله هو أنه في كل مرة أتحدث فيها إلى فلاديمير، أجري محادثات جيدة، ثم لا تسفر عن أي نتيجة".
## وسائل إعلام فلسطينية: شهيد برصاص الاحتلال في شارع الجلاء في مدينة غزة
31 October 2025 06:57 AM UTC+00
## برشلونة يفتح باب الإعارة أمام شتيغن... وعملاق البريمييرليغ يتحرك
31 October 2025 07:19 AM UTC+00
يبدو أن أيام الحارس الألماني مارك أندريه تير شتيغن (33 عاماً)، مع برشلونة تقترب من نهايتها، بعدما أصبح رحيله خلال فترة الانتقالات الشتوية المقبلة احتمالاً مطروحاً بقوة داخل أروقة النادي الكتالوني، خاصة أن الأداء اللافت الذي قدّمه البولندي فويتشيك تشيزني في سانتياغو برنابيو، واقتراب الإسباني خوان غارسيا من العودة إلى المنافسة، جعلا إدارة برشلونة تعيد تقييم وضع حارسها المخضرم، الذي لم يعد يحظى بالمكانة التي اعتادها طوال السنوات الماضية، ولذلك بدأ الأخير يفكر بجدية في خيار الإعارة، وهو ما فتح شهية أحد عمالقة البريمييرليغ للتحرك والتفاوض على ضمه.
وكشفت صحيفة سبورت بيلد الألمانية، الخميس، أن مستقبل شتيغن ما زال غامضاً تماماً، إذ لم يتخذ قراره النهائي بعد، ويريد أولاً استعادة لياقته البدنية الكاملة قبل التفكير في الخطوة التالية، ورغم ذلك، يبدي الحارس الألماني انفتاحاً على فكرة مغادرة برشلونة خلال الفترة القادمة من أجل استعادة مستواه التنافسي وضمان مكانه في قائمة المنتخب الألماني استعداداً لنهائيات كأس العالم 2026، خصوصاً بعد غيابه الطويل بسبب إصابة الظهر، ومن ثم تدهور علاقته بإدارة النادي الكتالوني في الأشهر الأخيرة بشكل واضح.
وأضافت الصحيفة أن الشائعات لا تتوقف بشأن مستقبل تير شتيغن، إذ يُعتبر الدوري الإنكليزي الممتاز الوجهة الأقرب له في المرحلة المقبلة، بعدما أبدت عدة أندية اهتمامها بالتعاقد معه خلال الأسابيع الأخيرة، ومع مرور الوقت، بدأ الحارس الألماني يعيد النظر في موقفه وأصبح أكثر انفتاحاً على فكرة الرحيل عن برشلونة، مدركاً أن أمامه واحدة من آخر الفرص الكبرى في مسيرته، والمتمثلة في المشاركة في كأس العالم القادمة حارساً أساسياً لمنتخب ألمانيا.
وأفادت صحيفة "سبورت بيلد" أيضاً، بأن نادي تشلسي يدرس بجدية خيار استعارة شتيغن في حلٍ مؤقت للأشهر المقبلة، خاصة أن المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا يمتلك في تشكيلته حالياً الحارسين الإسباني روبرت سانشيز والدنماركي فيليب يورغينسن، لكن إدارة النادي اللندني تخطط على المدى البعيد للتعاقد مع حارس منتخب فرنسا ونادي ميلان الإيطالي، مايك مينيان، الذي ينتهي عقده مع "الروسونيري" في عام 2026، لذلك، تبدو صفقة شتيغن المؤقتة خياراً عملياً وذكياً لمسؤولي "البلوز" حتى اتضاح الصورة في الصيف القادم.
## صحيفة روسية: إصلاحات في السفارة السورية بموسكو
31 October 2025 07:27 AM UTC+00
كشفت صحيفة كوميرسانت الروسية في عددها الصادر اليوم الجمعة، عن أن سورية بدأت بإجراء عملية إصلاح لسفارتها بموسكو، عبر فتح باب التوظيف بالقسم القنصلي لتسهيل عملية إصدار جوازات السفر والتأشيرات. وأوضح مصدر مطلع على النقاشات لـ"كوميرسانت"، أن دمشق تعتزم إجراء تغيير هام لطاقم السفارة، وحتى إيجاد مبنى جديد له في موسكو بدلاً من المبنى التاريخي وسط العاصمة الروسية، والذي تشغله السفارة منذ عام 1960 على مقربة من سفارات عربية عدة، بما فيها السفارتان المصرية والفلسطينية.
وأوضحت الصحيفة أن عملية إصلاح السفارة اكتسبت زخماً جديداً بعد بدء زيارة اللجنة الحكومية السورية إلى موسكو في 28 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، والتي يترأسها مدير ديوان الرئاسة السورية، الشقيق الأصغر للرئيس السوري، ماهر الشرع، المكلف بالإشراف على العلاقات السورية الروسية. علماً أن ماهر الشرع تلقى تعليمه في تخصص طب النساء والتوليد في جامعة "بوردينكو" الحكومية للطب في مدينة فورونيج الروسية، وهو متزوج بامرأة روسية.
ورجحت "كوميرسانت" أن يتم تعيين سفير جديد وطاقمه في مرحلة لاحقة، علماً أن السفير السابق، مندوب سورية لدى الأمم المتحدة سابقاً، بشار الجعفري، سلّم صلاحياته في إبريل/ نيسان الماضي، بعد استدعائه إلى مقر الوزارة في دمشق، وقرر البقاء في روسيا خوفاً من الملاحقة ضمن محاكمات المرحلة الانتقالية.
وتجري روسيا في الفترة الأخيرة اتصالات مكثفة مع السلطات السورية الجديدة، وقد تُوّجت بزيارة الشرع إلى موسكو في 15 أكتوبر الحالي، وعقده محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين. وذكّر بوتين في مستهل اللقاء بأن تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفييتي وسورية يعود إلى عام 1944، بينما أكد الشرع أن روسيا سيكون لها دور في سورية الجديدة.
كما عقد وزير الدفاع الروسي، أندريه بيلاوسوف، يوم الثلاثاء الماضي، لقاءً مع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، الذي أجرى ثالث زيارة له إلى موسكو في ظرف ثلاثة أشهر، وسط مساعٍ روسية سورية متبادلة لطي صفحة الدعم الروسي لنظام بشار الأسد، وبدء صفحة جديدة من العلاقات "على البياض"، تستند إلى العلاقات التاريخية بين البلدين.
## كأس العالم للناشئين... المغرب والأرجنتين لتكرار أمجاد مونديال قطر
31 October 2025 07:46 AM UTC+00
تحتضن قطر بطولة كأس العالم للناشئين تحت 17 عاماً ابتداءً من مطلع شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في منافسةٍ تعيد إلى الأذهان أجواء مونديال 2022 الذي أبهر العالم وقدم واحدة من أفضل النسخ في تاريخ البطولة، ويُنتظر أن تكون هذه النسخة الخاصة مفعمة بالرمزية، خاصةً بالنسبة إلى منتخبين يمتلكان ذكريات لا تُنسى في الدوحة، هما المغرب والأرجنتين، اللذان عاشا على أرض قطر لحظات تاريخية مع منتخبي الكبار.
وبالنسبة إلى المنتخب المغربي، فإن العودة إلى الملاعب القطرية تحمل طابعاً خاصاً، بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه "أسود الأطلس" في مونديال 2022، حين بلغوا نصف النهائي وكانوا أول منتخبٍ عربي وأفريقي يصل إلى هذا الدور، إذ كانت تلك المشاركة ملحمةً كرويةً ستبقى راسخة في ذاكرة الجماهير المغربية والعربية على حد سواء، بعدما صنع الأنصار صوراً مبهرة في مشيرب وسوق واقف، حيث تحولت الدوحة إلى لوحة احتفال جماعي بألوان المغرب. واليوم، يجد المنتخب المغربي للناشئين نفسه أمام فرصةٍ جديدة لمواصلة كتابة التاريخ من البوابة القطرية ذاتها، مستفيداً من الزخم المعنوي الكبير الذي رافق الكرة المغربية منذ تلك الملحمة، مروراً بالتتويج الأخير بكأس العالم لأقل من 20 عاماً في تشيلي، وصولاً إلى حلم جديد يتمثل في الصعود إلى منصة التتويج مجدداً.
أما المنتخب الأرجنتيني، فيحمل هو الآخر أجمل الذكريات من الأراضي القطرية، إذ شهدت الدوحة تتويج "التانغو" بلقب كأس العالم 2022 بعد غيابٍ طويل، في لحظةٍ خالدة منحت النجم ليونيل ميسي التاج الذي لطالما حلم به ليكرّس نفسه أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم. تلك الليلة على ملعب لوسيل كانت ذروة المجد بالنسبة للأرجنتين، التي نقلت صخب شوارع بوينس آيرس إلى قلب الخليج، والآن، سيحمل شباب "الألبيسيليستي" الراية في المكان ذاته، أملاً في تكرار سيناريو التتويج واستعادة ذكريات المجد، مع طموحٍ لتعويض خيبة كأس العالم تحت 20 عاماً في تشيلي، التي خسروا لقبها أمام المغرب في النهائي.
وبين أسود الأطلس الباحثين عن تثبيت مكانة المغرب بوصفه قوة صاعدة في كرة القدم العالمية، وصغار التانغو الساعين لتأكيد تفوق مدرسة الأرجنتين عبر الأجيال، ستكون قطر مجدداً مسرحاً للقصص البطولية، وبيئة مثالية للاعبين من أجل البروز والتألق، إضافة إلى كونها وجهة سياحية مميزة للجماهير الراغبة في مساندة منتخباتها، خاصة مشجعي المغرب والأرجنتين، لاستعادة واحدة من أهم اللحظات في تاريخ الكرة في البلدين.
## الأسواق اليوم | ارتفاع الذهب واستقرار الدولار وتراجع النفط
31 October 2025 07:50 AM UTC+00
تراجعت أسعار النفط، اليوم الجمعة، متجهة نحو تكبّد خسائر للشهر الثالث على التوالي، إذ حدّ صعود الدولار من مكاسب السلع، بينما بدّد ارتفاع المعروض من كبار المنتجين حول العالم تأثير العقوبات الغربية على الصادرات الروسية. وبحلول الساعة 00:27 بتوقيت غرينتش، هبطت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 33 سنتاً أو ما يعادل 0.51% إلى 64.67 دولاراً للبرميل، فيما خسر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 35 سنتاً أو 0.58% ليصل إلى 60.22 دولاراً للبرميل.
وقال محللو بنك إيه.إن.زد في مذكرة إن "قوة الدولار أثرت سلباً على شهية المستثمرين تجاه جميع السلع". وقد تعززت العملة الأميركية بعدما صرّح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يوم الأربعاء بأن خفض سعر الفائدة في ديسمبر/كانون الأول ليس مؤكداً. ويتجه الخامان إلى التراجع بنحو 3% خلال أكتوبر/تشرين الأول وسط توقعات بتجاوز نمو المعروض نمو الطلب هذا العام، مع قيام منظمة البلدان المصدّرة للبترول (أوبك) وكبار المنتجين من خارجها بزيادة الإنتاج بهدف تعزيز الحصة السوقية.
ومن المتوقع أن تخفّف زيادة المعروض أيضاً من تأثير العقوبات الغربية التي قلّصت صادرات النفط الروسية إلى أكبر مشتريها، الصين والهند. وقالت مصادر إن تحالف أوبك+ يميل إلى زيادة متواضعة في الإنتاج في ديسمبر/كانون الأول، على أن تعقد المجموعة اجتماعها يوم الأحد المقبل. وعزّزت ثماني دول في التحالف أهداف الإنتاج بما يزيد على 2.7 مليون برميل يومياً إجمالاً، أي ما يعادل نحو 2.5% من المعروض العالمي، وذلك في سلسلة من الزيادات الشهرية.
وأظهرت بيانات من مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (جودي) الأسبوع الماضي، أن صادرات النفط الخام من السعودية بلغت أعلى مستوى لها في ستة أشهر عند 6.407 ملايين برميل يومياً في أغسطس/آب، ومن المتوقع أن ترتفع أكثر. كما أشار تقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى إنتاج قياسي بلغ 13.6 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الخميس، إن الصين وافقت على البدء بعملية شراء الطاقة الأميركية، مضيفاً أن صفقة ضخمة قد تُبرم قريباً تتضمن شراء النفط والغاز من ألاسكا. ومع ذلك، ظلّ المحللون متشككين في شأن قدرة هذا الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والصين على تعزيز الطلب الصيني على الطاقة الأميركية. وقال مايكل ماكلين، المحلل في بنك باركليز، في مذكرة إن "ألاسكا تنتج نحو 3% فقط من إجمالي إنتاج النفط الخام الأميركي، وهو رقم غير كبير، ونعتقد أن مشتريات الصين من الغاز الطبيعي المسال من ألاسكا ستكون مدفوعة بعوامل السوق أكثر من السياسة".
الذهب يواصل الارتفاع للشهر الثالث
في المقابل، ارتفعت أسعار الذهب اليوم الجمعة، متجهة نحو تحقيق مكاسب للشهر الثالث على التوالي، مع زيادة الطلب على المعدن النفيس بحثاً عن صفقات رابحة، عقب خفض أسعار الفائدة الأميركية، بينما يقيّم المستثمرون تداعيات الاتفاق التجاري المؤقت بين الصين والولايات المتحدة. وبحلول الساعة 01:09 بتوقيت غرينتش، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 4034 دولاراً للأوقية (الأونصة)، مسجلاً مكاسب بنحو 4.5% حتى الآن هذا الشهر. وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/كانون الأول بنسبة 1.1% إلى 3955 دولاراً للأوقية. وكان البنك المركزي الأميركي قد خفّض يوم الأربعاء أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية للمرة الثانية هذا العام، لتتراوح بين 3.75% و4%. 
ويزدهر الذهب، الذي لا يدرّ عائداً، عادة في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة وأوقات الضبابية الاقتصادية. ووفقاً لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي، تتوقع الأسواق بنسبة 74.8% خفضاً جديداً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر/كانون الأول، مقارنة بنسبة 91.1% قبل أسبوع، وذلك بعد تصريحات باول التي قلّصت من احتمال خفض آخر. واستقر مؤشر الدولار بالقرب من أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر مقابل العملات الأخرى، مما يجعل الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأجنبية.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الخميس، إنه اتفق مع نظيره الصيني شي جين بينغ على خفض الرسوم الجمركية على الصين، مقابل التزام بكين بمكافحة تجارة الفنتانيل غير المشروعة، واستئناف مشتريات فول الصويا الأميركي، والحفاظ على تدفق صادرات المعادن الأرضية النادرة. أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد استقرت الفضة في المعاملات الفورية عند 48.92 دولاراً للأوقية، وارتفع البلاتين بنسبة 0.2% إلى 1613.50 دولاراً، فيما زاد البلاديوم بنسبة 2.1% إلى 1474.51 دولاراً للأوقية.
استقرار الدولار
تماسك الدولار في التعاملات الآسيوية المبكرة، اليوم الجمعةـ بعدما وصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، إذ يقيّم المتعاملون مؤشرات متباينة صادرة عن قرارات البنوك المركزية هذا الأسبوع، إلى جانب نتائج أرباح قطاع التكنولوجيا، والهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة والصين بشأن الرسوم الجمركية.
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، عند مستوى 99.478، بعدما تسببت خسائر وول ستريت أمس الخميس في إثارة حالة من الفزع في الأسواق العالمية. وتراجع الدولار بنسبة 0.1% إلى 153.935 ينا، منخفضاً من أعلى مستوى له في نحو تسعة أشهر، بعدما أظهرت بيانات اليوم الجمعة ارتفاع أسعار المستهلكين الأساسية في طوكيو بوتيرة أسرع من المتوقع، بنسبة 2.8% في أكتوبر/تشرين الأول على أساس سنوي.
ويشير هذا الارتفاع إلى أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف في العاصمة اليابانية، مما يزيد المشهد تعقيداً أمام بنك اليابان بعدما قرر، أمس الخميس، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وقال رودريغو كاتريل، خبير استراتيجيات العملات في بنك أستراليا الوطني في سيدني: "العزوف عن المخاطرة يصبّ في مصلحة الدولار"، مضيفاً أن "مجلس الاحتياطي الفيدرالي غير متأكد بعد من المضي قدماً في خفض آخر لأسعار الفائدة هذا العام، فيما لا يقدم ضعف الين، الناجم عن قرار بنك اليابان، أي دعم يُذكر".
وقلّص المتعاملون رهاناتهم على خفض جديد في أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 10 ديسمبر/كانون الأول المقبل. ووفقاً لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي، تشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال بنسبة 74.7% لخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر/كانون الأول، انخفاضاً من 91.1% قبل أسبوع.
وارتفع اليورو بنسبة 0.1% إلى 1.1572 دولار، بعدما أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير عند 2% للاجتماع الثالث على التوالي أمس الخميس، مؤكداً أن السياسة النقدية لا تزال "في وضع جيد" مع تراجع المخاطر الاقتصادية. كما استقر الدولار مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية عند 7.1089 يوان، في انتظار صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات الصيني لشهر أكتوبر/تشرين الأول في وقت لاحق اليوم الجمعة. ولم يطرأ تغيّر يُذكر على الدولار الأسترالي الذي استقر عند 0.6555 دولار، وكذلك الدولار النيوزيلندي الذي ظل ثابتاً عند 0.574 دولار. أما الجنيه الإسترليني، فقد ارتفع بنسبة 0.1% ليصل إلى 1.316 دولار.
(رويترز، العربي الجديد)
## تحذيرات من حصار "الدعم السريع" مدينة الأبيض وسط نزوح الآلاف
31 October 2025 08:02 AM UTC+00
حذرت تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر غربي السودان، اليوم الجمعة، من أن مليشيات "الدعم السريع" بدأت بالتحشيد وإلقاء ثقلها العسكري على إقليم كردفان، خاصة شمال كردفان، مشيرة إلى أنها اتخذت طريقها بوضوح لمحاولة إعادة حصار مدينة الأبيض، مركز ولاية شمال كردفان، بدلاً من التقدم نحو بابنوسة كما كانت التوقعات.
وقالت في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك": "تحاول المليشيا جاهدة إعادة حصار مدينة الأبيض لعلمها التام بأهميتها الاستراتيجية في إدارة عمليات إقليم كردفان في الزحف نحو دارفور"، محذرة من أنه "ما لم تنفتح قواتنا في جميع المحاور، وتتقدم في وقت قريب، ربما نشهد المزيد من الانتكاسات الكبيرة والتراجعات الميدانية". وحذرت التنسيقية من أن الإمارات، التي تدعم قوات الدعم السريع، تعلم تماماً حقيقة الوضع، وتجهز لمعركة طويلة الأمد، مشيرة إلى أنها قامت بإنشاء قواعد عسكرية وغرف إدارة عمليات ومستشفيات ميدانية في الدول المجاورة، مثل تشاد، وليبيا، وجنوب السودان، والصومال.
وشددت التنسيقية على ضرورة الصمود والمقاومة، مؤكدة أن المعركة مصيرية ووجودية. من جانبها، قالت شبكة أطباء السودان، في بيان عبر "فيسبوك"، إن ولاية شمال كردفان تشهد موجة نزوح متسارعة من محلية بارا باتجاه مدينة الأبيض، نتيجة لتدهور الأوضاع الأمنية، واستمرار انتهاكات الدعم السريع ضد المدنيين. ولفتت إلى أن التقارير الميدانية لفرقها تشير إلى أن عدد النازحين تجاوز 4500 شخص، من بينهم 1900 شخص وصلوا إلى الأبيض، بينما لا يزال الباقون في طريقهم، وسط ظروف قاسية، ونقص حاد في الغذاء والمياه والمأوى.
ودانت الشبكة عمليات التهجير القسري ضد المدنيين العزّل من "الدعم السريع" في مدينة بارا، معربة عن قلقها البالغ من تفاقم الوضع الإنساني، داعية المنظمات الإنسانية والسلطات المحلية إلى التدخل العاجل لتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين. وناشدت منظمة الصحة العالمية وشركاء القطاع الصحي، دعم المرافق الطبية في مدينة الأبيض، مؤكدة أن استمرار هذا النزوح ينذر بأزمة إنسانية جديدة ما لم يتم التحرك الفوري لتدارك الموقف.
وبعد سيطرة مليشيا "الدعم السريع" على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، الأحد الماضي، عمد الجيش السوداني إلى إعلان الاستنفار العام في جميع الولايات الخاضعة له، خصوصاً بعد تهديدات "الدعم السريع" بشن المزيد من الهجمات على مدن جديدة. وبدأ الجيش والقوات المساندة له بالدفع بتعزيزات عسكرية إلى خطوط المواجهات في إقليم كردفان المحاذي لإقليم دارفور، الذي بات أغلب مناطقه تحت سيطرة "الدعم"، والذي شنّ بالفعل هجمات على عدد من المناطق الصغيرة في ولاية شمال كردفان، واشتبك مع الجيش.
ودعت "القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح" (حركات موقعة على سلام مع الحكومة) في بيان أمس الخميس، جميع الشباب إلى "حمل السلاح والدفاع عن الأرض والعِرض، والتوجه فوراً للانضمام إلى التحركات العسكرية في جبهات القتال لدعم جهود تأمين وحماية المواطنين، والحفاظ على أمن وسلامة الوطن". ووصفت هذه المعركة بأنها "معركة وجود وكرامة"، وتوعّدت بالقصاص من "الدعم السريع" وتحقيق العدالة لضحاياها. وأعلنت حكومة ولاية شمال كردفان في بيان أمس، أن "الدعم السريع" قصفت بلدة الزريبة في الولاية، التي تضم معاهد دينية، ما تسبب بسقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، مضيفة أن المنطقة مدنية بالكامل ولا وجود فيها لأي مظاهر عسكرية، وتستضيف آلاف الأسر النازحة.
وارتكبت مليشيا "الدعم السريع" مجازر في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد استيلائها عليها يوم الاثنين الماضي، ما أدى إلى مقتل الآلاف وتشريد آخرين حسب منظمات محلية ودولية، وما زال الأمر مستمراً في المدينة. وكانت بعثة تقصي الحقائق التي شكّلها مجلس حقوق الإنسان في 11 أكتوبر 2023، قالت في تقرير أصدرته في 5 سبتمبر/ أيلول 2025، إن مليشيات الدعم السريع ارتكبت خلال حصارها للفاشر والمناطق المحيطة بها، مجموعة واسعة من الجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل، والتعذيب، والاسترقاق، والاغتصاب، والاستعباد والعنف الجنسي، والتهجير القسري، والاضطهاد على أسس عرقية واجتماعية وسياسية. وأضافت أن "الدعم" وحلفاءها استخدموا التجويع وسيلةً من وسائل الحرب، من خلال حرمان سكان الفاشر من المواد الأساسية اللازمة لبقائهم على قيد الحياة، "وهو ما قد يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية والتي تُعتبر جريمة ضد الإنسانية".
إلى ذلك، أعلنت قوات الدعم السريع، في بيان نُشر في وقت متأخر من ليل الخميس، توقيف عدد من مقاتليها المشتبه بارتكابهم انتهاكات إبان سيطرتها الأحد على مدينة الفاشر. وقالت في بيانها، وفق "فرانس برس": "تنفيذاً لتوجيهات القيادة، والتزاماً بالقانون وقواعد السلوك والانضباط العسكري أثناء الحرب، ألقت قواتنا، القبض على عددٍ من المتهمين في التجاوزات التي صاحبت تحرير مدينة الفاشر، وعلى رأسهم المدعو أبو لولو"، مضيفة: "باشرت اللجان القانونية المختصة التحقيق معهم توطئة لتقديمهم للعدالة".
## رئيس الوزراء اللبناني: الانتخابات في موعدها ولا تراجع عن حصر السلاح
31 October 2025 08:47 AM UTC+00
## 21 قتيلاً بانهيار أرضي في بابوا غينيا الجديدة
31 October 2025 08:50 AM UTC+00
لقي 21 شخصا على الأقل مصرعهم في انهيارٍ أرضي وقع في وقت مبكر من صباح اليوم الجمعة في مرتفعات بابوا غينيا الجديدة، وفقا لما ذكرت وسائل إعلام أسترالية. ووقع الانهيار الأرضي حوالي الساعة  الثانية صباحا، حيث سويت منازل بالأرض، بينما كان المواطنون نائمين في قرية كوكاس في إقليم إنجا، طبقا لما ذكرته هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه.بي.سي) نقلا عن الشرطة. وقال حاكم إقليم إنجا بيتر إيباتاس لهيئة الإذاعة الأسترالية، إن السكان المحليين أفادوا بأن 30 شخصا لقوا حتفهم، وتم انتشال 18 جثة بالفعل. وتؤكد الشرطة أن حصيلة القتلى بلغت 21 شخصاً.
ولم يتم الرد على مكالمات هاتفية أجرتها وكالة "أسوشييتد برس" مع إيباتاس ومركز شرطة واباج في إقليم إنجا. ولم يرد ماتي باجوسي، مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في بابوا غينيا الجديدة فورا على طلب التعليق. وقدرت الأمم المتحدة أن 670 قرويا لقوا حتفهم في انهيار أرضي في إقليم إنجا في مايو/أيار العام الماضي، بينما ذكرت حكومة بابوا غينيا الجديدة أن أكثر من 2000 شخص دفنوا تحت الأنقاض.
وتتكرر الانهيارات الأرضية في بابوا غينيا الجديدة، وتشكل التربة غير المستقرة مخاطر على جهود الإغاثة وكذلك على المجتمعات التي تعيش على المنحدرات، حيث تعد بابوا غينيا الجديدة دولة نامية يعمل غالبية سكانها بالزراعة ويتحدثون 800 لغة. وهناك عدد قليل من الطرق خارج المدن الكبرى،  ويبلغ عدد سكان بابوا غينيا الجديدة 10 ملايين نسمة، وهي الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في جنوب المحيط الهادئ بعد أستراليا، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 27 مليون نسمة، وتعد أستراليا هي الجار الأقرب لبابوا غينيا الجديدة والأكثر سخاءً في تقديم المساعدات الخارجية.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد) 
## إسرائيل تدرس تصعيد هجماتها ضد لبنان وتهاجم "يونيفيل"
31 October 2025 08:50 AM UTC+00
تدرس إسرائيل تصعيد الهجمات على لبنان بزعم محاولات حزب الله تعزيز قدراته. وفي هذا الإطار، عقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مساء أمس الخميس، اجتماعاً أمنياً مصغّراً حول الملف اللبناني. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية (كان) ادعاء مسؤول إسرائيلي أن حزب الله يحاول، بل وينجح، في إعادة بناء قدراته الهجومية والدفاعية، ويعمل على إعادة تشكيل قيادته العسكرية. وتزعم جهات إسرائيلية أن الحزب نجح، في الآونة الأخيرة، في تهريب مئات الصواريخ قصيرة المدى من سورية إلى لبنان. وأشارت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، بدورها، إلى انعقاد المجلس الوزاري المصغّر (الكابينت المصغّر) لمناقشة الأوضاع في لبنان، وزعمت أن ذلك يأتي في ظل خروق حزب الله للاتفاق، وظهور مؤشرات تدل على محاولاته لاستعادة قوته وتعزيزها.
وبالتوازي مع ذلك، أعرب مسؤولون كبار في جيش الاحتلال الإسرائيلي عن غضبهم وإحباطهم إزاء ما وصفوه بـ"انفلات السيطرة" و"البلطجة" من بعض قوات "يونيفيل" التابعة للأمم المتحدة. ونقل موقع واينت العبري عن مسؤول عسكري رفيع في قيادة المنطقة الشمالية قوله: "نصادفهم وهم يوثّقون تحركات قوات الجيش الإسرائيلي، وليس توثيق الحدود والأمور التي تقع ضمن صلاحياتهم. نحن نرى أنهم ليسوا قوة مساعدة، بل قوة أجنبية تقوم بأعمال مشبوهة وتتجاوز مهامها".
ويزعم الجيش الإسرائيلي أن المُسيّرة الإسرائيلية التي أسقطتها قوة فرنسية تابعة لـ"يونيفيل"، قبل أيام، لم تُشكّل أي تهديد، وأن القوة الفرنسية تصرّفت دون صلاحية في محاولة لإظهار أهميتها. كما يدّعي مسؤولون عسكريون في جيش الاحتلال أن المخاطر لا تقتصر على احتمال وصول إطلاق النار إلى المستوطنات الإسرائيلية المجاورة للحدود مع لبنان، بل يُعدّ جزءاً من توجه أوسع: "فمنذ تجديد تفويض "يونيفيل" بقرار من مجلس الأمن قبل شهرين، والذي تقرر فيه أن هذه السنة ستكون الأخيرة لعملها على الحدود بين لبنان وإسرائيل، لوحظ نشاط مفرط من كتائب مختلفة تقترب من السياج وتُعيق عمليات الجيش الإسرائيلي".
وزعم تقرير لـ"يديعوت أحرونوت"، اليوم الجمعة، أنه تبين في العامين الأخيرين مجدداً أن "يونيفيل" قدّمت، على مدار نحو عقدين، ما يُشبه الغطاء الصامت لترسيخ حزب الله قواعده في جنوب لبنان بشكل واسع، وإنشاء بنى تحتية عسكرية ومخازن أسلحة وأنفاق ونقاط مراقبة على مقربة من مواقع وقواعد قوات الأمم المتحدة. وعلى الرغم من أن قوة "يونيفيل" كان من المفترض أن تفرض تنفيذ القرار 1701 وتمنع وجود أسلحة غير قانونية جنوب نهر الليطاني، يبدو أن جنوده غضّوا الطرف، وفق ادّعاء التقرير العبري، مما أتاح لحزب الله استكمال خطة "احتلال الجليل" تحت أنظارهم.
وفي هذا السياق، يُذكر أن الرئيس اللبناني جوزاف عون طالب، أمس الخميس، الجيش اللبناني بالتصدّي لأي توغل إسرائيلي في لبنان إثر اغتيال قوات الاحتلال الإسرائيلي، ليل الأربعاء الخميس، موظفاً في بلدية بليدا جنوبي لبنان بعد توغل قوة إسرائيلية داخل البلدة واقتحامها مبنى البلدية حيث قتلت موظفاً، واعتبر عون أن "هذا الاعتداء الذي يندرج في سلسلة الممارسات الإسرائيلية العدوانية، أتى بعيد اجتماع لجنة مراقبة اتفاق وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) التي يفترض ألا تكتفي بتسجيل الوقائع، بل العمل لوضع حد لها من خلال الضغط على إسرائيل ودفعها إلى التزام مندرجات اتفاق نوفمبر الماضي ووقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية".
## أفلامٌ مصرية: الأب أساسٌ والأم حاضرة والسينما موثِّقة
31 October 2025 08:55 AM UTC+00
 
أهناك أكثر من سببٍ، يدفع مخرجاً/مخرجة سينمائياً عربياً إلى إنجاز فيلم، وثائقي غالباً، يكون الأب/الأم، عادة، نواته الدرامية؟
الأسباب وفيرة، لكنّ الأبرز بينها كامنٌ في حالة سينمائية عربية تحضر، منذ أعوامٍ مديدة، في الاشتغال السينمائي، تتمثّل برغبةٍ في تصفية مناخٍ، أو كشف مخبّأ، أو تعرية علاقة، أو فهم/محاولة فهم غامضٍ أو أكثر في تلك العلاقة، أو قراءة مرحلة تاريخية في بلد ومجتمع وناسهما، عبر الاختبار الذاتي للأب/الأم. حالة كهذه ناشئة أولاً في النتاج السينمائي اللبناني، وانتشارها عربياً يزداد، خاصة في الأعوام القليلة الفائتة.
أهناك رابطٌ بين ازدياد النتاج السينمائي هذا واشتداد الرقابات، الأمنية والاجتماعية والدينية/الطائفية والثقافية تحديداً، في بلدان عربية تعاني انهياراتٍ شتّى، في الحياة اليومية، كما في مسائل العيش والعلاقات البشرية؟
الاحتيال على الرقابة، بإنجاز فيلمٍ عن أب/أم لتفادي عوائق تناول السياسي والاجتماعي والهوياتي، غير ناجعٍ دائماً، فالرقابة اللبنانية تقتطع فقرات بصرية من هذا الفيلم أو ذاك، بحجج واهية، وحجج الرقابات كلّها واهية أصلاً، تقول إنّ لقطة أو قولاً أو بوحاً أو تصرّفاً، أو ربما نظرةً أو حركة، "مُسيئة" لسلْمٍ أهلي (هشّ وناقص أساساً)، أو لتوافق ديني/طائفي، أكثر هشاشة ونقصاناً من ذاك السلم المنشود.
يغلب على أفلامٍ عربية، حديثة الإنتاج، حميمية التناول، أكثر من انفتاحٍ على جماعة وذاكرة وحكايات منسية/مخفية/مغيّبة. في الدورة الثامنة (16 ـ 24 أكتوبر/تشرين الأول 2025) لمهرجان الجونة السينمائي، ثلاثة أفلام مصرية (مع إنتاج مشترك) تلتقي نصوصها البصرية في بحثٍ فرديّ عن علاقة شخصية بالأب، وأحدها يُتيح للأم (أو لطيفها ربما) هيمنة تتحصّن بخلفية الحكاية/السرد، مع أكثر من إطلالة مباشرة، بتسجيلات فيديو قديمة، أو بتصوير حيّ، كما في "كولونيا" لمحمد صيام (مسابقة الأفلام الروائية الطويلة)، و"الحياة بعد سهام" لنمير عبد المسيح (جائزتا نجمة الجونة لأفضل فيلم وثائقي عربي، وقيمتها المالية 10 آلاف دولار أميركي، والنجمة الفضية لأفضل فيلم وثائقي، وقيمتها المالية 15 ألف دولار أميركي)، إضافة إلى "50 متراً" ليمنى خطاب (مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة).
 
 
إنجاز "50 متراً"، المُشارك في الدورة 13 (30 أكتوبر/تشرين الأول ـ 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2025) لمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، في المسابقة نفسها مع "أبو زعبل 89" للمصري بسام مرتضى (يتناول أيضاً علاقة المخرج بوالديه المناضلَين سياسياً في فترة نشوئه مُراهقاً وبداية الشباب)؛ هذا الإنجاز منبثقٌ أساساً من رغبة خطاب في "التعرّف" إلى والدها أكثر، المحافظ جداً في مسألة المشاعر تجاهها. الوثائقي هنا وسيلة تقارب بين طرفَين، والأب موافق على اللعبة، رغم تمسّكه، اللاواعي واللامرئي، كثيراً بتلك المسافة المصنوعة بتحفّظه وانكفائه على نفسه.
محمود مرتضى، والد بسام، سيكون بدوره دافعاً أساسياً لتحقيق وثائقيّ، لن يبتعد عن الزوجة/الأم فردوس البهنسي، التي تُشكِّل، وإنْ مع مسافة كبيرة بينها وبين محمود (لانفصال أحدهما عن الآخر وقتاً طويلاً قبل وفاتها في المراحل الأخيرة من تصوير "أبو زعبل 89")، الطرف الأساسي أيضاً في البناء الدرامي لنصٍّ، يريده بسام كشفاً لمسائل يجهلها، أو يريد التأكّد منها. بهذا؛ يقترب "الحياة بعد سهام" منهما، فللأم حضورٌ يحاول إيجاد توازنٍ في الكشف أمام نمير، الباحث عن شفاءٍ من ألمٍ غير ظاهر كثيراً أمام الكاميرا، فالمخرج الشاب يجعله يتسلّل ببطء، رغم أنّ ابتسامته الخفيفة أكثر التباساً من كلّ غموض ومخفيّ.
تختفي الأم من "50 متراً" إلى حدّ كبيرٍ، تماماً كما في "كولونيا/عطر أبي"، مع أنّ لها، في جديد محمد صيام، حضوراً موارباً، يطلّ قليلاً عبر كلمة أو تذكّرٍ أو استعادة، لتثبيت مسألة/حالة، أو لتبريرها أو إخفائها. وهذا أول اشتغال روائي لصيام، البارع في تحقيق الوثائقيّ، كـ"أمل" (2017). كأنّ التجربة الروائية مدخلٌ إلى تمرين على تحويل الذاتي الحميمي إلى نصٍّ، لن يطغى عليه المتخيّل الروائي، بل يساهم الأخير في تفكيك المعلّق في حياة المخرج وتفكيره ومشاعره إزاء مسألة شخصية.
ومع أنّ الفلسطيني كامل الباشا، مؤدّي دور الأب الذي يحتضر، متمكّن من منح الشخصية، المضطربة والقلقة والقاسية والمُدركة أنّ الحياة منتهية قريباً، مقوّمات واقعيّتها وصدقها؛ تُمنح جائزة التمثيل (مهرجان الجونة السينمائي) للمصري أحمد مالك، في دور الابن الذي لن يقلّ اضطرابات مختلفة عن والده، خاصة أنّ تاريخهما مليء بصدامات ومواجهات وكراهيات، كأنّ الاهتمام الذي يُبديه الابن لوالده، الذاهب إلى حتفه، نوعٌ من تطهّر وخلاص.
كلّ فيلمٍ من تلك الأفلام يستحقّ نقداً مستقلاً. السابق محاولة أولى للتساؤل عن معنى ازدياد أفلام الأهل في السينما العربية، الوثائقية أولاً، والروائية طبعاً.
## كيف تحول نهائي كأس فرنسا إلى صداع أمني؟
31 October 2025 09:07 AM UTC+00
كشفت تقارير إعلامية محلية أن نهائي كأس فرنسا للموسم الكروي الحالي تحول إلى صداع أمني وتنظيمي بالنسبة للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، الذي بدأ التفكير مبكراً في تنظيم المباراة المقررة يوم 23 مايو/ أيار المقبل في ملعب فرنسا، وخصوصاً في ظل التهديد، الذي تمثله الأشغال المقررة على عدة خطوط نقل عام في العاصمة باريس، إذ إن الموعد المنتظر من المحتمل تزامنه مع أعمال صيانة شاملة قد تعرقل حركة الجماهير نحو الملعب الأشهر في البلاد.
ووفقاً للتفاصيل، التي نشرها موقع راديو أر إم سي سبورت الفرنسي، الخميس، فإن نقل نهائي كأس فرنسا إلى مكان آخر قد يتحوّل إلى كابوس تنظيمي وأمني بكل المقاييس، فقد وجه رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، فيليب ديالو، نداءً إلى الحكومة لتعديل جدول هذه الأشغال، حتى تُقام المباراة في ظروف مناسبة داخل ملعب فرنسا (ستاد دو فرانس)، وهو الموقع التقليدي لهذا الحدث الكبير. ويُذكر أن نهائي 2024 لم يُقم في هذا الملعب بسبب أعمال التحديث، التي سبقت أولمبياد باريس.
وأضاف المصدر أن الاتحاد الفرنسي يعوّل في عام 2026 على إقامة نهائي كأس فرنسا في الملعب ذاته، لكنه لم يُبلغ مسبقاً بوجود أعمال على خطي قطار ضواحي العاصمة في تلك الفترة، وهما الخطان الرئيسان اللذان يستخدمهما المشجعون للوصول إلى الملعب في أيام المباريات، وفي حال تعطُّل هذين الخطين الحيويين، فإن التنقل والوصول إلى الملعب سيصبحان معقدين للغاية وربما مستحيلين، ما دفع ديالو إلى مطالبة وزارة الرياضة برد واضح وضمانات رسمية بهذا الشأن.
ويُعد التخطيط المسبق عنصراً محورياً في هذا الملف، إذ يتميز ملعب فرنسا بميزة الحياد والقدرة على استيعاب أعداد ضخمة من الجماهير، بينما لا يوجد في البلاد سوى عدد محدود من الملاعب القادرة على استقبال نحو 40 ألف مشجع من الفريقين، في حدث وطني بهذا الحجم، ففي عام 2024، أُقيم نهائي كأس فرنسا بين باريس سان جيرمان وأولمبيك ليون في مدينة ليل، لكن التجربة كانت غير موفقة، إذ شهدت تلك الليلة اشتباكات وحوادث عديدة، خصوصاً في محطة استراحة على الطريق السريع قبل المباراة.
أما فكرة إقامة النهائي في مرسيليا فهي شبه مستحيلة، إذ يصعب استقبال نحو 25 ألف مشجع لنادي باريس سان جيرمان، حال وصول الفريق إلى المشهد الختامي، خاصة في يوم واحد هناك، كما تبدو إقامة اللقاء في ليون صعبة أيضاً، بسبب الحساسية الكبيرة بين جماهير النادي المحلي وبقية الأندية الكبرى، وتكمن المشكلة العظمى في أن الاتحاد الفرنسي مضطر لتحديد الملعب المستضيف قبل معرفة هوية الفريقين المتأهلين.
ويبقى خيار ملعب حديقة الأمراء، الذي يستضيف مباريات منتخب فرنسا أيضاً، مطروحاً رغم سعته المحدودة، بينما يُعد ملعب بيار مورو في ليل خياراً آخر قيد الدراسة، رغم التجربة غير المثالية التي شهدها سابقاً، وأكدت مصادر أمنية للموقع أن استقبال 20 ألف مشجع من أولمبيك مرسيليا في ملعب الفريق الباريسي سيكون شبه مستحيل، خصوصاً إن لم يكن باريس سان جيرمان طرفاً في النهائي، لأن جماهير فريق الجنوب ممنوعة منذ سنوات من التنقل إلى العاصمة.
وشدّد فيليب ديالو، في رسالته إلى وزارة الرياضة، على هذه النقطة الحساسة، معترفاً بأن إقامة النهائي في ملعب تابع لأحد الأندية تحمل مخاطر كبيرة على النظام العام، وإلى جانب الجانب الأمني، فإن إقامة المباراة في ملعب صغير مقارنة بملعب فرنسا ستؤدي إلى تراجع العائدات المالية للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، ما يجعل الملف أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
## كأس العالم للناشئين... فرصة المشجعين لاستعادة أجواء مونديال قطر 2022
31 October 2025 09:07 AM UTC+00
أكد المدير التنفيذي للعمليات في اللجنة المحلية المنظمة لكأس العالم تحت 17 عاماً "قطر 2025"، راشد الخاطر، اليوم الجمعة، أن ملاعب "أسباير زون" واستاد خليفة الدولي ستوفر منصة مثالية للاعبين الصاعدين لإبراز مواهبهم للعالم، خلال مشاركتهم في الحدث المنتظر الذي ينطلق يوم الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني.
وقال الخاطر في تصريحات أبرزتها اللجنة المنظمة لمونديال الناشئين: "يسرنا الترحيب بأفضل المواهب الناشئة من أرجاء العالم للتدرب واللعب في المنشآت الرياضية العالمية في دولة قطر. سيستمتع المشجعون خلال البطولة بمهرجان كروي وأجواء احتفالية فريدة، حيث سيتيح تقارب المسافات في منطقة أسباير زون فرصة حضور أكثر من مباراة في اليوم، مع قضاء أوقات استثنائية في منطقة المشجعين المصممة خصيصاً لتقديم أنشطة وفعاليات ثقافية وترفيهية ملائمة للجميع. ونتطلع للاجتماع بالمشجعين من أنحاء العالم مجدداً على أرض قطر، للاحتفال بشغفنا المشترك بكرة القدم".
وستعيد هذه التجربة إلى الأذهان ما عاشه المشجعون خلال نسخة كأس العالم 2022 في قطر، حين اجتمع أفضل اللاعبين لتقديم مونديال استثنائي، مع العلم أن منطقة المشجعين الحالية تفتح أبوابها يومياً في أيام المباريات بدءاً من الساعة 1:30 ظهراً وحتى صافرة النهاية، وستقام فعاليات احتفالية ملائمة للعائلات، ويمكن للأطفال الاستمتاع بمجموعة متنوعة من الأنشطة والألعاب، بما في ذلك مسابقات الرياضات الإلكترونية وملعب كرة قدم مصغر، وستتاح الفرصة للعائلات للاستمتاع بباقة متنوعة من العروض الفلكلورية والثقافية، كما ستضمّ المنطقة أكشاكاً لأصناف الأطعمة والمشروبات من أنحاء العالم، وغرفة للمساعدة الحسية مخصصة للمشجعين من ذوي التوحد وصعوبات الإدراك الحسي.
وتعتبر أسباير زون المدينة الرياضية الأكثر تميزاً في العالم، وتضم أيضاً مستشفى سبيتار الرائد في جراحة العظام والطب الرياضي والشريك الطبي الرسمي للبطولة. كما تضم أكاديمية أسباير الشهيرة التي خرّجت منذ افتتاحها في عام 2004 أبطالاً عالميين وأولمبيين في مختلف التخصصات الرياضية أثروا الساحة الرياضية القطرية والعالمية، بمن فيهم نجم ألعاب القوى معتز برشم، الذي يُعتبر أحد أفضل لاعبي الوثب العالي في التاريخ، وهي التي تقع بالقرب من محطة مترو العزيزية على الخط الذهبي، مما يتيح للمشجعين الوصول بسهولة باستخدام شبكة حديثة ومتكاملة من وسائل النقل العام في قطر.
## براندون أوبري... من دراسة الهندسة إلى قمة كرة القدم الأميركية
31 October 2025 09:07 AM UTC+00
انتقل براندون أوبري (30 عاماً)، من عالم كرة القدم إلى كرة القدم الأميركية، ومن لوحة مفاتيح الحاسوب إلى التألق في الملاعب. ويمتلك النجم الحالي لفريق دالاس كاوبويز في مركز مسدّد الركلات، مسيرة غير تقليدية جعلت قصته من أكثر القصص تداولاً في الدوري الأميركي. ففي غضون سنوات قليلة فقط، تحوّل من موهبة واعدة في عالم كرة القدم ومهندس برمجيات، إلى أكثر اللاعبين دقة وفاعلية في مركزه ضمن كرة القدم الأميركية.
وبحسب تقرير موقع قناة "تي واي سي" الأرجنتينية، الأربعاء، تكوَّن أوبري لاعباً في كرة القدم في جامعة "نوتردام"، حيث لعب في مركز قلب الدفاع وسجّل 15 هدفاً خلال أربعة مواسم. وفي عام 2017، اختاره نادي تورونتو في سوبر درافت دوري كرة القدم، لكن مسيرته في كرة القدم الاحترافية كانت قصيرة. وبعد تجربة مع الفريق الرديف للنادي، توقفت مسيرته الرياضية عند نقطة لم يكن يتوقعها، فقرر الابتعاد عن اللعبة نهائياً.
وبفضل حصوله على شهادة في الهندسة، اتجه أوبري إلى العمل مبرمِجاً في مدينة دالاس. وعلى مدى عدة سنوات، انصبّ تركيزه على مجال التكنولوجيا، إلى أن وقع حادث عرضي غيّر مجرى حياته بالكامل. ففي عام 2019، وبينما كان يشاهد مباراة في كرة القدم الأميركية برفقة زوجته، قالت له مازحة: "أكيد أنك تستطيع التسديد أفضل منهم".
كانت تلك الجملة، الشرارة التي دفعته لتجربة حظه في كرة القدم الأميركية. بدأ أوبري بالتدرب ثلاث مرات أسبوعياً مع مدرّب متخصص في التسديد، وسرعان ما أظهر إمكانات مميزة. وفي عام 2022، وقّع عقداً مع فريق برمنغهام ستاليونز ضمن دوري "يو أس أف أل"، وهو دوري بديل لكرة القدم الأميركية، وهناك تألق بشكل لافت، ليصبح من أفضل مسددي الركلات في الموسم. وجذب أداؤه أنظار فريق دالاس كاوبويز، الذي تعاقد معه في عام 2023. ومنذ ذلك الحين، لم يكتفِ أوبري بالحفاظ على مكانه الأساسي، بل تحوّل إلى أحد العناصر الحاسمة في تشكيلة المدرب براين شوتنهايمر.
وتتحدث الأرقام عن أوبري بوضوح، فخلال موسمه الكامل الأول مع الكاوبويز، حقق نسبة نجاح في الركلات تجاوزت 95%، وسجّل عدة أهداف ميدانية من مسافات تتجاوز الـ50 ياردة. وفي عام 2025، كان بطلاً لإحدى أبرز المباريات في الموسم، حيث سجّل هدفاً ميدانياً من 64 ياردة، ليعادل النتيجة أمام فريق نيويورك غاينتس، ثم أحرز هدفاً آخر من 46 ياردة في الوقت الإضافي ليمنح فريقه الفوز.
وأشاد جيري جونز، مالك نادي دالاس كاوبويز، بأداء أوبري، مؤكداً أنه يخطط لتقديم عرض لتمديد عقده، في خطوة تعكس المكانة التي بات يحتلها المبرمج السابق، الذي تحوّل إلى نجم لامع في كرة القدم الأميركية.
## الإعصار ميليسا في الكاريبي: 50 قتيلاً وخسائر مادية فادحة
31 October 2025 09:27 AM UTC+00
لم يعد الإعصار ميليسا يشكل تهديداً لدول الكاريبي، لكنه أدى إلى مقتل 50 شخصا على الأقل وتسبب في خسائر تقدر بعشرات المليارات من الدولارات. ومع تحرك العاصفة بشكل أكبر عبر شمال المحيط الأطلسي، هبطت أولى طائرات الإغاثة في جامايكا المتضررة بشدة، حيث تقول السلطات إن المواطنين في حاجة ماسة إلى مساعدات في أعقاب الدمار الذي لحق بأجزاء واسعة من الجزيرة.
وقال المركز الوطني الأميركي للأعاصير في ميامي، إن الإعصار ميليسا مر غرب برمودا في وقت متأخر من أمس الخميس. وبحلول ذلك الوقت، ضعفت قوة الإعصار ليصل إلى عاصفة من الفئة الثانية، مصحوبة برياح سرعتها تصل إلى 155 كيلومترا في الساعة.
وكان الإعصار ميليسا قد أودى بحياة 19 شخصا على الأقل في جزيرة جامايكا الواقعة في البحر الكاريبي، وفقا لأول حصيلة رسمية للقتلى أعلنتها وزيرة الإعلام دانا موريس ديكسون أمس الخميس. ومع الإعلان عن 30 حالة وفاة أخرى في هايتي وواحدة في جمهورية الدومينيكان، ارتفع العدد الإجمالي للوفيات في جميع أنحاء منطقة البحر الكاريبي إلى 50 حالة على الأقل، ومن المتوقع أن يرتفع العدد أكثر.
ووصل الإعصار ميليسا إلى اليابسة في جامايكا يوم الثلاثاء الماضي كإعصار من الفئة الخامسة - وهو واحد من أقوى العواصف التي سجلت على الإطلاق في المحيط الأطلسي. وتسببت الرياح القوية بشكل استثنائي والأمطار الغزيرة في حدوث عواصف بحرية مدمرة ودمّرت عدداً لا يحصى من المباني. وأعلنت حكومة جامايكا الجزيرة منطقة كوارث. وبحلول الوقت الذي وصلت فيه العاصفة إلى كوبا وجزر البهاما وهايتي، كانت قد ضعفت بالفعل.
(أسوشييتد برس)
## حملة أمنية لـ"قسد" تستهدف قرية في الرقة شمالي سورية
31 October 2025 09:27 AM UTC+00
اعتقلت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) شخصين في حملة مداهمات نفذتها، فجر اليوم الجمعة، في قرية رطلة بريف محافظة الرقة شمالي سورية. وأفاد تجمع "حملة الرقة تذبح بصمت" في صفحته على فيسبوك أن أكثر من 100 عربة عسكرية شاركت في عمليات المداهمة والتفتيش بالقرية. واستمرت الحملة الأمنية قرابة أربع ساعات وأسفرت عن اعتقال الشقيقين، حسن عبد الله العمار وعلي عبد الله العمار، وهما من أبناء القرية. وأوضحت "الرقة تذبح بصمت" أن الشقيقين لا ينتسبان لأي فصيل عسكري وعادا من لبنان إلى سورية مؤخراً، مشيرة إلى أن أحدهما منشق عن قوات نظام الأسد، وكان مهجراً في لبنان منذ نحو 12 عاماً.
وقال الإعلامي موسى الخلف، لـ"العربي الجديد"، إن الحملات الأمنية التي تنفذها "قسد" في الرقة لا تزال مستمرة، وفي معظمها تتم بذريعة ملاحقة خلايا تنظيم "داعش"، لافتاً إلى أن مدينة الرقة وريفها شهدا بالإضافة للحملات الأمنية خلال أكتوبر/ تشرين الأول الحالي عدة حملات رافقتها اعتقالات مكثفة بهدف التجنيد الإجباري في صفوف "قسد". وأشار الخلف إلى أن حملة المداهمات التي حدثت في قرية رطلة شرق محافظة الرقة، ركزت على منطقة مساكن الزيارات القريبة من القرية، مشيراً إلى أن القوات التي طوقت القرية بدأت الانسحاب تدريجياً قرابة الساعة الثالثة فجراً. 
ونفذت "قسد" عملية أمنية، ليل الأربعاء الخميس،  بدعم من قوات التحالف الدولي أسفرت عن اعتقال عدد من الأشخاص في بلدة غرانيج بالريف الشرقي لمحافظة دير الزور، شرقي سورية. وشهدت سماء المنطقة تحليقاً مكثفاً لطائرات مروحية تابعة للتحالف بالتزامن مع وصول رتل لـ"قسد" إلى المنطقة التي شهدت إطلاقاً كثيفاً للنار. وكانت مصادر إعلامية مقربة من "قسد" قد قالت لـ"العربي الجديد" إن مداهمة غرانيج استهدفت متهمين بالانتماء لتنظيم "داعش"، ونُفذ خلالها عمليات تفتيش. وجاءت العملية بعد عقد المجلس العسكري في دير الزور التابع لقوات قسد اجتماعاً، أول أمس الأربعاء، شارك فيه قادة الألوية والمجالس العسكرية وقوات حماية المرأة، بهدف بحث المستجدات الأمنية في المنطقة وآليات مواجهة تنظيم "داعش" في المحافظة، وفق ما أعلن المركز الإعلامي لـ"قسد".
## ماذا قالت أبرز وسائل الإعلام الصينية عن قمة ترامب وشي؟
31 October 2025 09:32 AM UTC+00
قالت وسائل إعلام صينية، اليوم الجمعة، في تعليقها على قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ، إن العلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم بحاجة ماسة إلى الاستقرار، مشيرة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتطلب فيها الأمر لقاءً مباشراً بين الزعيمين. ورأت أن الاجتماع، الذي عُقد أمس الخميس في مدينة بوسان الكورية الجنوبية، كبح جماح تصاعد مستمر بالتوترات التجارية والسياسية، واستطاع تحقيق اختراقات في بعض القضايا الشائكة.
وفي هذا الصدد، قالت صحيفة "ساوث تشاينا مورنيغ بوست" الصينية (مستقلة)، إن القمة تعتبر نتيجة إيجابية للصين وتلبي التوقعات الواقعية، بالنظر إلى الخلافات الثنائية العميقة والهيكلية. ولفتت إلى أن ترامب أشار إلى زيارته المقترحة لبكين في أبريل/نيسان المقبل، معتبرة أن هذا أمر بالغ الأهمية. ومن المرجح أنه علينا أن ننتظر حتى ذلك الحين للكشف عن المزيد من التوافقات، بحال تمكن الجانبين من التوصل إليها بطبيعة الحال. وربطت الصحيفة استمرار التوافق بوجود إرادة سياسية من الجانبين للحفاظ على استقرار الأمور حتى إبريل المقبل.
وأشارت الصحيفة الصينية إلى أن ترامب لم يذكر اسم تايوان، علناً على الأقل. معتبرة أن هذا أمرٌ جيد لبكين، التي لا يوجد لديها أوهام بأن الولايات المتحدة والدول الغربية سوف تدعمها في قضية تايوان. ولكن أفضل ما يمكن أن تأمله هو أن تترك هذه الدول قضية تايوان للصين إلى حد كبير، وأن تُعامل على أنها شأن خاص بها. وذكّرت الصحيفة بأن ترامب أنه في ولايته الأولى أشار إلى تايوان جزئياً في بادرة سياسية بمحادثاته المباشرة وغير المباشرة مع الصين، وهكذا دأبت الدول الغربية الأخرى. أما اليوم، مع تجاهل ترامب لهذه المسألة، فسيصعب ذلك على الدول الغربية إثارة هذه القضية مع بكين في المستقبل. وهذا في حد ذاته يُمثّل ميزةً للصين.
وبحسب الصحيفة فإن تراجع ترامب، مجدداً، عن تهديده بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على الصين بسبب القيود المفروضة على صادرات المعادن النادرة، يُزيل مصدراً كبيراً لعدم اليقين والمخاطر المحتملة على الأسواق. إذ سيتم تخفيض التعرفة الجمركية المخصصة لمكافحة تهريب الفنتانيل إلى الولايات المتحدة من 20% إلى 10%، ويشمل ذلك هونغ كونغ وماكاو المنطقتين الإداريتين. وكذلك في قضايا أخرى، مثل قيود الشحن والموانئ، اتفق الجانبان على تعليق هذه الإجراءات لمدة عام، وهي هدنة قد تساعد على تهدئة الأمور، حسب الصحيفة. أما بالنسبة لصادرات الرقائق الأميركية وصادرات المعادن النادرة الصينية، فما زالت الاتفاقات غامضة وليس من المستغرب أن مثل هذه القضايا المعقدة لا يمكن حلها بسهولة.
من جهتها، قالت صحيفة غلوبال تايمز المملوكة للدولة إن القمة علامة فارقة في العلاقات الصينية الأميركية، ومن شأنها أن تُسهم في استقرار المعنويات العالمية وتوقعات التجارة ما يُخفف وطأة الطلب وسلسلة التوريد العالمية. فضلاً عن أنها تسلط الضوء مجدداً على الدور التوجيهي الاستراتيجي الذي لا غنى عنه لدبلوماسية رؤساء الدول في العلاقات بين البلدين. وأضافت أن الاجتماع كان بمثابة اتصال استراتيجي مهم عُقد في مرحلة حرجة من العلاقات الصينية الأميركية. ورأت الصحيفة أن الاجتماع أسفر عن نتائج إيجابية وتوصل إلى توافق مهم، يحمل أهمية بالغة لكل من الصين والولايات المتحدة وكذلك للعالم. مشيرةً إلى أن القمة لم تتناول شواغل ثنائية محددة فحسب، بل أكدت أيضاً على كيفية التفاهم بين القوى الكبرى، وقدّمت توجيهاً وزخماً جديداً للتنمية المستقرة للعلاقات الثنائية.
ورأت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) أن الصين والولايات المتحدة تستفيدان من التعاون وتخسران من المواجهة. إذ تجمع البلدين مصالح مشتركة ومجالات تعاون واسعة، وبإمكانهما أن يكونا شريكين وصديقين، يحققان نجاحاً متبادلاً ويزدهران معاً ويفيدان شعبيهما، ويساهمان في بناء العالم. وأضافت بأنه من أجل أن تتحرك السفينتان العملاقتان الصينية والأميركية معاً إلى الأمام، دون انحراف عن المسار أو فقدان السرعة، من الضروري الالتزام الثابت بالقيادة الاستراتيجية لرئيسي الدولتين وتنفيذ توافقاتهما المهمة بشكل كامل. لافتة أن العلاقات بين بكين وواشنطن تؤثر على مسار العالم، باعتبار أن العلاقة الثنائية السليمة والمستقرة والمستدامة لا تتوافق فقط مع المصالح طويلة الأمد لكلا البلدين، بل تعكس أيضًا تطلعات المجتمع الدولي.
وكان ترامب قال بعد القمة: "توصلنا إلى اتفاق، سيشعر العالم بالارتياح إذا مهدت الصفقة الطريق لبيئة جيوسياسية أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ"، وتابع: "يجب الترحيب بهذا باعتباره إنجازاً كبيراً، بالنظر إلى مدى التوتر الذي وصلت إليه العلاقة بين البلدين". وشهدت العلاقات بين بكين وواشنطن توتراً كبيراً خلال الأشهر الأخيرة في ظل تصعيد إدارة ترامب للحرب التجارية بفرض رسوم جمركية على الواردات الصينية وقيود على صادرات التكنولوجيا.
## اتفاق تصدير الغاز من إسرائيل لمصر يثير أزمة بين واشنطن وتل أبيب
31 October 2025 09:42 AM UTC+00
ألغى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت زيارته المقررة إلى إسرائيل، والتي كانت ستستمر ستة أيام، وذلك عقب رفض نظيره الإسرائيلي إيلي كوهين المصادقة على اتفاق ضخم لتصدير الغاز تم التوصل إليه مؤخراً بين إسرائيل ومصر، وفقاً لما أفاد به مكتب كوهين. وكان حقل "ليفياثان" الإسرائيلي قد وقع في أغسطس/ آب اتفاقاً بقيمة 35 مليار دولار لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، وهو أكبر اتفاق تصدير في تاريخ إسرائيل، بحسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل.
إلا أن مكتب كوهين أعلن أنه لن يوافق على الاتفاق قبل التوصل إلى "أسعار عادلة للسوق الإسرائيلية"، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مارست ضغوطاً كبيرة على كوهين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للمصادقة على الاتفاق. كما نقلت صحيفة إسرائيل هيوم أن شركة شيفرون الأميركية العملاقة للطاقة، التي تدير حقل ليفياثان، تضغط بدورها على الحكومة الإسرائيلية للموافقة على الصفقة.
وأوضح بيان مكتب كوهين أن الوزير طالب بضمان بقاء الأسعار المحلية "جذابة ومناسبة للمستهلك الإسرائيلي"، مضيفاً أن المفاوضات لم تكتمل بعد، ما دفعه إلى تجميد المصادقة على التصدير حتى حل هذه المسألة. ويبدو أن هذا الموقف أدى إلى توتر ملحوظ بين تل أبيب وواشنطن، في وقت تكثف فيه الإدارة الأميركية جهودها بالتعاون مع إسرائيل لدفع خطة ترامب للسلام في غزة. وأكد مكتب كوهين أن "جهوداً دبلوماسية تُبذل في الوقت نفسه لتسوية الجوانب السياسية بين إسرائيل ومصر".
يُعدّ حقل ليفياثان أحد أهم مشاريع الطاقة في شرق البحر المتوسط، إذ يُقدّر احتياطه بنحو 620 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي. ومنذ بدء الإنتاج عام 2019، تسعى إسرائيل إلى تحويل فائض الغاز المحلي إلى مصدر دخل استراتيجي من خلال التصدير إلى الأسواق المجاورة، لا سيما مصر والأردن، ومن ثم أوروبا عبر محطات الغاز المسال المصرية.
والاتفاق الأخير مع القاهرة كان من المفترض أن يعزز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، في وقت تواجه فيه أوروبا أزمة إمدادات حادة بعد تقليص وارداتها من الغاز الروسي. كما يمثل هذا الاتفاق فرصة لإسرائيل لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، إلا أن الخلاف حول الأسعار الداخلية يعكس توترات بين المصالح الاقتصادية والسياسية داخل إسرائيل.
من جهة أخرى، تواجه شركة شيفرون ضغوطاً لتسريع وتيرة التصدير بعد استثماراتها الكبيرة في البنية التحتية للغاز، إذ تراهن على الأسواق المصرية والأوروبية لتعويض تراجع الطلب في مناطق أخرى. وتخشى واشنطن أن يؤدي تعطيل الاتفاق إلى إضعاف نفوذها الإقليمي في ملف الطاقة، في ظل التنافس الروسي والتركي في شرق المتوسط.
تسلّط الأزمة الحالية الضوء على تعقيدات ملف الطاقة في شرق المتوسط، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الأجندات السياسية والدبلوماسية. وبينما تحاول الولايات المتحدة تعزيز دورها كلاعب رئيسي في المنطقة، تواجه إسرائيل تحديات داخلية متزايدة تتعلق بتسعير الغاز وضمان العدالة للمستهلك المحلي. وما لم يتم التوصل إلى تسوية ترضي جميع الأطراف، فإن اتفاق الغاز الإسرائيلي–المصري قد يتحول من إنجاز اقتصادي تاريخي إلى أزمة سياسية جديدة تهدد التوازن الدقيق في تحالفات الطاقة بالمنطقة.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## استياء أصحاب المقاهي والنوادي الليلية من قرار الإغلاق المبكر في دمشق
31 October 2025 09:47 AM UTC+00
أثار القرار الصادر أمس الخميس عن المكتب التنفيذي لمجلس محافظة دمشق، موجة استياء وغضب من أصحاب المقاهي ورواد النوادي الليلية وصالات الألعاب ومحال الإنترنت، الذين اعتبروا أن طبيعة نشاطهم تقتضي العمل ليلاً، وخاصة بعد منتصف الليل. وينصّ القرار الصادر عن محافظة دمشق، على تحديد أوقات فتح وإغلاق المحال والأسواق التجارية (صيفا وشتاء) من الساعة التاسعة صباحا حتى التاسعة مساء، باستثناء يوم العطلة الأسبوعية.
كما حدّد القرار ساعات عمل المطاعم والمقاهي ومحال الحلويات والنوادي الليلية وصالات الألعاب ومحال الإنترنت ومحطات الوقود، بحيث تنتهي معظم الأنشطة عند الساعة الثانية عشرة ليلاً حداً أقصى، مع السماح للمطاعم بالتمديد إلى الواحدة ليلاً يومي الخميس والسبت. واستثنى القرار محطات الوقود، التي سُمح لها بالعمل على مدار 24 ساعة، بالإضافة إلى استثناء بعض القطاعات الحيوية مثل الأسواق الصناعية وسوق اللحوم والخضار والبيّاعين في سوق الهال من الإغلاق المبكر.
رامي الشامي، من سكان دمشق ومستثمر في مقهى بحي باب توما، وهو أحد الأحياء التي تشهد نشاطاً سياحياً داخلياً وخارجياً ويزورها غالباً السياح الأجانب، صرّح لـ"العربي الجديد" بأن القرار الصادر عن المحافظة كان محبطاً له، لأنه يقلص فترة العمل في الأماكن التي تعتمد على الزبائن الليليين، ما يؤدي إلى تراجع الأرباح. وأضاف: "عانينا من فترات إغلاق طويلة امتدت لشهور، وخسرنا مواسم سياحية متتالية بسبب غياب الأمن. توقعنا أن نتنفس الصعداء ونعوّض بعض خسائرنا، لكن هذا القرار جاء كالصاعقة التي أحرقت كل شيء. كل عملنا يعتمد على الليل، بدءاً من الساعة العاشرة حيث يبدأ توافد الزبائن، وهذا يعني أننا سنعمل ساعتين أو ثلاثاً فقط في اليوم".
من جانبه، أوضح أكرم محمد، عامل في أحد مقاهي دمشق، لـ"العربي الجديد" أن القرار لن يؤثر كثيراً على حركة المقهى أو عدد الزبائن، لأن معظم الذين يبقون حتى ساعات متأخرة من الليل هم أنفسهم الزبائن الذين يأتون مبكراً، ومن النادر استقبال زبائن بعد الساعة العاشرة أو الحادية عشرة مساءً.
في المقابل، رحّب بعض سكان دمشق بالقرار، معتبرين أنه يوفر راحة لهم، خصوصاً في الأحياء المكتظة بالمطاعم والمقاهي في دمشق القديمة، بينما أعرب آخرون عن قلقهم من انخفاض الحركة المبكرة في العاصمة، لا سيما في ظل الوضع الأمني الحالي.
 
## وسائل إعلام عبرية: المدعية العسكرية الإسرائيلية تقدم استقالتها
31 October 2025 09:58 AM UTC+00
## "فرانس برس": الأمم المتحدة تندد بإعدامات خارج نطاق القضاء في الضربات الأميركية على مشتبه بتهريبهم المخدرات
31 October 2025 10:02 AM UTC+00
## لبنان | شهيد بغارة إسرائيلية وتشديد على تنفيذ حصرية السلاح
31 October 2025 10:08 AM UTC+00
استُشهد شخص، وأصيب آخر، صباح اليوم الجمعة، في غارة إسرائيلية على بلدة كونين جنوبي لبنان. واستهدف الطيران المسيّر الإسرائيلي دراجة نارية في كونين، ما أسفر عن سقوط شهيد وجريح، وفق وزارة الصحة اللبنانية. وتأتي هذه الغارة الإسرائيلية الجديدة في ظل زيادة الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة غاراته جنوبي البلاد وشرقها، وسط أحاديث إسرائيلية متزايدة عن نية لتصعيد الهجمات على لبنان.
عاجل | غارة من مسيرة إسرائيلية تستهدف دراجة في بلدة كونين جنوبي لبنان pic.twitter.com/MYyuRcuWte
— Al Modon - المدن (@almodononline) October 31, 2025
سياسياً، أشار رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم، إلى أننا نشهد تصعيداً إسرائيلياً، ونحن نعمل بكل جهدنا عن طريق "الميكانيزم" (لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية في لبنان) وعلاقاتنا العربية والدولية، لحشد كل إمكاناتنا لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، والعودة إلى اتفاق وقف العمليات العدائية".
وشدد، خلال لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، على أن لبنان اتخذ خطوات جدية في ما يخصّ السلاح في المخيّمات الفلسطينية، وتم تسليم أكثر من 20 شاحنة من السلاح الثقيل، قائلاً: "هذا مسار مستمرّ لم ننتهِ منه بعد". ورداً على سؤال بشأن القلق من الوضع الأمني في موضوع حصر السلاح، قال، وفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية: "هناك قرار اتُّخذ وقدّم لنا الجيش خطّة للتنفيذ، وفي أقل من أسبوع سنكون على موعد مع تقرير جديد من قائد الجيش ولا تراجع عن حصر السلاح"، مؤكداً في سياق آخر أن "الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها الدستوري، ونعمل بوصفنا حكومة على هذا الأساس وهذه مسألة غير قابلة للنقاش".
فاديفول من لبنان: يجب نزع سلاح حزب الله
إلى ذلك، التقى وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول نظيره اللبناني يوسف رجي اليوم الجمعة خلال زيارته للبنان. ومن المقرر أن يعقد فاديفول لاحقاً اجتماعات منفصلة مع رئيس الجمهورية جوزاف عون وسلام. وقال فاديفول قبل بدء المحادثات، إنه يتعين نزع سلاح حزب الله من أجل الوصول إلى سلام دائم. ويعتزم الوزير الألماني الاطلاع على عمل الجنود الألمان المشاركين في بعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة "يونيفيل" (القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان) في وقت لاحق اليوم.
كما من المقرر أن يزور فاديفول الفرقاطة الألمانية "سكسونيا-أنهالت"، التي يبلغ عدد أفراد طاقمها نحو 150 فرداً، وتقوم بمراقبة المجال البحري قبالة السواحل اللبنانية وتدريب القوات البحرية اللبنانية. وأكد فاديفول أن انتهاء مهمة "يونيفيل" بحلول نهاية عام 2026 يعني أن على المجتمع الدولي استغلال الوقت المتبقي لتمكين الجيش اللبناني من تولي مسؤولية الأمن بشكل مستقل. وفي وقت لاحق من اليوم، يعتزم فاديفول مواصلة جولته إلى البحرين، حيث من المقرر أن يشارك في مأدبة عشاء بدعوة من رئيس الحكومة، ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة. ويعتزم الوزير الألماني إلقاء كلمة غداً السبت في مؤتمر إقليمي للأمن في البحرين.
ويأتي هذا في وقت تدرس إسرائيل تصعيد الهجمات على لبنان بزعم محاولات حزب الله تعزيز قدراته. وفي هذا الإطار، عقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مساء أمس الخميس، اجتماعاً أمنياً مصغّراً حول الملف اللبناني. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية (كان) ادعاء مسؤول إسرائيلي أن حزب الله يحاول، بل وينجح، في إعادة بناء قدراته الهجومية والدفاعية، ويعمل على إعادة تشكيل قيادته العسكرية. وتزعم جهات إسرائيلية أن الحزب نجح، في الآونة الأخيرة، في تهريب مئات الصواريخ قصيرة المدى من سورية إلى لبنان. وأشارت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، بدورها، إلى انعقاد المجلس الوزاري المصغّر (الكابينت المصغّر) لمناقشة الأوضاع في لبنان، وزعمت أن ذلك يأتي في ظل خروق حزب الله للاتفاق، وظهور مؤشرات تدل على محاولاته لاستعادة قوته وتعزيزها.
(العربي الجديد، أسوشييتد برس)
## شراكة كورية–أميركية لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
31 October 2025 10:11 AM UTC+00
تعتزم شركة إنفيديا الأميركية، المتخصصة في تصنيع الرقائق الإلكترونية، توريد مئات الآلاف من وحدات معالجة الجرافيك (GPU) لصالح مشروعات مشتركة مع الحكومة وشركات كورية جنوبية، بهدف تعزيز البنية التحتية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في البلاد. وأعلنت الحكومة الكورية الجنوبية وشركتا إنفيديا وسامسونج إلكترونيكس عن هذه الخطط عقب اجتماع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج مع الرئيس التنفيذي لإنفيديا جينسن هوانغ في سيول.
وأوضح مكتب الرئيس الكوري أن إنفيديا ستقوم بتوريد نحو 260 ألف وحدة معالجة جرافيك لدعم قدرات حوسبة الذكاء الاصطناعي في البلاد، مضيفًا أن الشركة الأميركية ستعمل بالتعاون مع سامسونج وإس كيه هاينيكس وهيونداي لتوظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات التصنيع، وتسريع تطوير تقنيات جديدة تعتمد على الحوسبة المتقدمة.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تواصل فيه إنفيديا ترسيخ هيمنتها على سوق الرقائق المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، إذ أصبحت هذا الأسبوع أول شركة في العالم تتجاوز قيمتها السوقية حاجز الخمسة تريليونات دولار، بعد ثلاثة أشهر فقط من بلوغها أربعة تريليونات، ما يعكس الطلب الهائل على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي يُنظر إليها على نطاق واسع كأكبر ثورة تكنولوجية منذ إطلاق شركة آبل أول هاتف "آيفون" قبل 18 عامًا.
لكن في المقابل، تزايدت التحذيرات من احتمال تشكّل "فقاعة ذكاء اصطناعي" في الأسواق، إذ حذر مسؤولون في بنك إنكلترا المركزي من أن الارتفاع المفرط في أسعار أسهم شركات التكنولوجيا قد يكون غير مستدام، فيما أعربت رئيسة صندوق النقد الدولي عن مخاوف مشابهة من انعكاسات محتملة على الاقتصاد العالمي إذا تراجعت هذه التقييمات فجأة.
تُعد إنفيديا اليوم القلب المحرّك لثورة الذكاء الاصطناعي العالمية، إذ تُستخدم رقائقها في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة مثل "تشات جي بي تي" و"جيميني" وغيرهما.
وقد جعلها ذلك اللاعب الأبرز في سباق الحوسبة الفائقة، متقدمة على منافسين مثل إنتل و أي ام دي. أما كوريا الجنوبية، فتسعى من جانبها إلى تعزيز مكانتها كقوة صناعية رقمية عبر دمج الذكاء الاصطناعي في قطاعات التصنيع والسيارات والإلكترونيات. ويأتي التعاون مع إنفيديا ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى بناء منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة، تجمع بين القدرات التقنية الأميركية والإمكانات الصناعية الكورية.
من المتوقع أن يسهم هذا التحالف في تحسين قدرات كوريا في تطوير الرقائق والأنظمة الذكية، ما قد يجعلها منافسًا محوريًا للصين واليابان في سباق الذكاء الاصطناعي الآسيوي، خصوصًا في ظل الدعم الحكومي الكبير الموجه للقطاع التكنولوجي. وتعكس الشراكة بين إنفيديا وكوريا الجنوبية تحول الذكاء الاصطناعي إلى محور رئيسي في الاقتصاد العالمي، حيث تتسابق الدول والشركات الكبرى لتأمين مواقعها في هذا المجال الواعد.
لكن في ظل الارتفاع السريع في تقييمات الشركات التكنولوجية، يطرح الخبراء تساؤلات حول مدى استدامة هذا الزخم، وما إذا كانت الاستثمارات الضخمة ستؤدي إلى تطور حقيقي أم إلى فقاعة مالية جديدة. وفي كل الأحوال، يبدو أن التعاون الكوري–الأميركي يمثل خطوة استراتيجية نحو مستقبل تقوده الخوارزميات والمعالجات الذكية.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## "فرانس برس" عن وزير الحرب الأميركي: استئناف التجارب النووية خطوة مسؤولة
31 October 2025 10:23 AM UTC+00
## "فرانس برس": المعارضة تتحدث عن نحو 700 قتيل في الاحتجاجات على هامش انتخابات تنزانيا
31 October 2025 10:28 AM UTC+00
## إسرائيل تقتل نساء فلسطين وسط لامبالاة العالم
31 October 2025 10:30 AM UTC+00
منذ نكبة 1948، تقع نساء فلسطين ضحايا المجازر الإسرائيلية، ولا سيّما أنّ المرأة تُعَدّ من الفئات الأكثر هشاشةً في الأزمات والحروب. وأخيراً، على مدى أكثر من عامَين من الحرب الدامية على قطاع غزة، قُتلت آلاف الفلسطينيات وأصيبت أخريات، فيما فقدت كثيرات أحبّة وعشنَ النزوح والجوع والحرمان. وكانت وكالات مختلفة تابعة للأمم المتحدة قد حذّرت، في أكثر من مرّة، من أنّ الحرب الإسرائيلية على غزة هي "حرب على النساء"، إلى جانب كونها "حرباً على الأطفال".
في هذا الإطار، انتقدت مقرّرة الأمم المتحدة المعنية بالعنف ضدّ المرأة ريم السالم عدم مبالاة العالم إزاء المجازر الإسرائيلية بحقّ نساء فلسطين وفتياتها والمعاناة التي يتعرّضنَ لها. جاء ذلك في ندوة أُقيمت بمقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، أخيراً، أشارت في خلالها إلى أنّه لم يعد أحد يهتمّ بما يحدث للنساء والفتيات في الصراعات والأزمات. وأكدت أنّ "المجازر التي تُرتكب بحقّ آلاف النساء والفتيات الفلسطينيات والمعاناة المروّعة التي يتعرضنَ لها تمثّل الدليل الأوضح على أنّ العالم لم يعد يُعير ذلك أيّ اهتمام". وإذ لفتت المقرّرة الأممية إلى حجم وحشية إسرائيل في قطاع غزة الذي يتجاوز كلّ الحدود، قالت إنّ المصطلحات والمفاهيم والأطر القانونية القائمة "عاجزة أمام حجم الرعب الذي يعاني منه الفلسطينيون".
بدورها، ذكرت المقرّرة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين فرانشيسكا ألبانيز أنّ ما يحدث في قطاع غزة يعكس عدم كفاءة الأمم المتحدة. ورأت أنّ "التضحيات الفلسطينية تعكس عجز المجتمع الدولي عن الوفاء بوعد ميثاق الأمم المتحدة، فهذه المؤسسة في وضع غير جيّد"، مؤكدةً أنّها "غير قادرة على الحفاظ على السلام والاستقرار". وانتقدت ألبانيز الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لفشلها في منع الإبادة الجماعية بقطاع غزة، داعيةً إلى محاسبة رؤساء تلك الدول التي نقلت أسلحة إلى إسرائيل.
تجدر الإشارة إلى أنّ مقرّرة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالعنف ضدّ المرأة ريم السالم كانت قد وصفت ما تعيشه النساء الفلسطينيات في قطاع غزة، بـ"الجحيم الحقيقي"، وذلك في أوائل أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم، تحديداً في الذكرى الثانية للحرب على القطاع. يأتي ذلك في حين أنّ سالم كما ألبانيز عبّرتا في أكثر من مرّة، منذ أكتوبر 2023، عن "قلق عميق" إزاء ما تتعرّض له الفلسطينيات من عنف وصعوبات.
(الأناضول، العربي الجديد)
## "هيوماين"... نجم سعودي في سماء الذكاء الاصطناعي
31 October 2025 10:49 AM UTC+00
بدعم من صندوق الثروة السيادي الذي تبلغ قيمته نحو تريليون دولار، تلقي المملكة العربية السعودية بثقلها وراء شركة "هيوماين" للذكاء الاصطناعي، لتدخل بذلك قطاعًا شديد التنافسية يخشى البعض أن يكون فقاعةً على وشك الانفجار. تتلقى الشركة، التي تأسست في مايو/ أيار الماضي، تمويلها من صندوق الاستثمارات العامة، والذي يقوم بدور رئيسي في تمويل المشاريع العملاقة في المملكة، وهي مشاريع تنموية كبرى تهدف إلى تعزيز وتنويع اقتصاد المملكة المعتمد على النفط.
وقد مثّل انعقاد منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار" هذا الأسبوع، وهو الحدث السنوي الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض، مناسبة لكي توقع "هيوماين" عددًا من الصفقات لتعزيز كيانها، حيث أكد رئيسها التنفيذي هدفها المعلن المتمثل في أن تصبح السعودية ثالث أكبر مزود للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بعد الولايات المتحدة والصين. لكن طموحات الرياض إلى أن تصبح مركزًا عالميًا للذكاء الاصطناعي تواجه منافسة شرسة من جارتها الإمارات العربية المتحدة، التي استثمرت في الذكاء الاصطناعي لسنوات، بالإضافة إلى تحديات في الحصول على التكنولوجيا الأميركية المتقدمة، بما في ذلك الرقائق الإلكترونية عالية الأداء.
 ويقول طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ"هيوماين"، للوفود المشاركة في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار: "طموحنا هائل حقًا". فقد تعهدت "هيوماين" بتقديم مجموعة واسعة من خدمات ومنتجات وأدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب نموذج قوي للغة العربية. وفي أغسطس/ آب الماضي، كشفت الشركة عن أول روبوت دردشة عربي لها، والذي يتميز بقدرته على فهم اللهجات العربية المتنوعة مع مراعاة القيم الإسلامية.
وقد أعلنت أرامكو السعودية، عملاق النفط المدعوم من الدولة، يوم الثلاثاء الماضي عن خططها للاستحواذ على "حصة أقلية كبيرة" في شركة "هيوماين" لتوسيع نطاق عملياتها و"تسريع نموها في قطاع الذكاء الاصطناعي"، وفقًا لبيان صحافي مشترك. وأشاد أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو، بإمكانات الذكاء الاصطناعي، قائلاً إن التكنولوجيا والرقمنة قادرتان على مضاعفة إنتاجية آبار النفط. كما وقّعت "هيوماين" صفقة بقيمة 3 مليارات دولار مع شركة إيرترانك، التابعة لشركة بلاكستون، عملاق الاستثمار الخاص، لبناء مراكز بيانات في المملكة العربية السعودية، وأبرمت اتفاقية مع شركة كوالكوم الأميركية لتصنيع الرقائق.
ويرى روبرت سي. موجيلنيكي، الباحث الأول في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، أن هيوماين، كغيرها من الكيانات التقنية السعودية "الناشئة"، تسعى إلى "طمأنة الجمهور بأن طموحات المملكة التقنية حقيقية وممكنة ومثيرة للاهتمام". وأضاف أن "الوتيرة السريعة لأجندة التكنولوجيا في دولة الإمارات العربية المتحدة المجاورة، والتي تُعد مركزًا استثماريًا إقليميًا رئيسيًا، تُعزز الحاجة إلى القيام بذلك".
ويشهد الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ارتفاعًا هائلاً في جميع أنحاء العالم، حيث من المتوقع أن يصل إجمالي الاستثمارات في عام 2025 وحده إلى ما يقرب من 1.5 تريليون دولار، وفقًا لشركة الأبحاث الأميركية غارتنر. وفي منطقة الخليج، يتنافس أكبر اقتصادين، السعودية والإمارات، في مساعيهما لتأمين الوصول إلى التكنولوجيا الأميركية. تتمتع الدولتان المنتجتان للنفط بميزة في سباق بناء مراكز بيانات مترامية الأطراف، إذ توفران مساحات شاسعة من الأراضي، وإمدادات طاقة وفيرة، وسهولة الوصول إلى التمويل، إلى جانب الدعم الحكومي. لكن لا تزال هناك تحديات عديدة.
ويقول فيفيك تشيلوكوري، الزميل البارز في مركز الأمن الأميركي الجديد، لوكالة فرانس برس: "لا قيمة لجهود المملكة ما لم تحصل على إذن من واشنطن لشراء الرقائق المتطورة اللازمة لطموحاتها في مجال مراكز البيانات، سواء للتدريب أو لتشغيل الذكاء الاصطناعي". وأضاف تشيلوكوري أن السعودية تواجه أيضًا نقصًا حادًا في الكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي، وتتنافس ليس فقط مع "شركات أميركية راسخة وذات رأسمال جيد"، ولكن أيضًا مع الإمارات العربية المتحدة.
وهناك أيضًا مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي، حيث تتخلى الشركات في جميع أنحاء العالم عن عشرات الآلاف من الوظائف، فيما تظل العائدات الاقتصادية غير مؤكدة. كما أثارت موجة الإنفاق هذه ذكريات مؤلمة لفقاعة الإنترنت في أواخر التسعينيات، حين تبخرت استثمارات ضخمة. ومع ذلك، لم يكن التفاؤل غائبًا هذا الأسبوع في الرياض، ويقول آدم جاكسون، رئيس عمليات الشرق الأوسط في شركة CIQ للتكنولوجيا: "من المثير أن نكون في هذه المنطقة الآن، فهناك دافع كبير من أعلى مستويات الحكومة للرغبة في أن نكون روادًا في مجال الذكاء الاصطناعي". وأضافت موظفة من شركة هيوماين، تحدثت إلى وكالة فرانس برس شريطة عدم الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى الصحافة: "لسنا في سباق الذكاء الاصطناعي للمنافسة". "نحن هنا لنكون في القمة مع الولايات المتحدة والصين. هذا هو هدفنا ورؤيتنا".
(فرانس برس، العربي الجديد)
## الصين ترسل أصغر رائد وأربعة فئران إلى الفضاء
31 October 2025 11:05 AM UTC+00
يضم الطاقم المقبل لمحطة تيانغونغ الفضائية الصينية في عداده أصغر رائد فضاء في تاريخ الصين إلى جانب أربعة فئران، بحسب ما أعلنته السلطات المحلية، الخميس. وقال الناطق باسم وكالة الفضاء الصينية للرحلات المأهولة (CMSA) تشانغ جينغبو إنه من المقرر إطلاق مهمة شنتشو-21، الجمعة، الساعة 23:44 بتوقيت المحلي (15:44 بتوقيت غرينيتش) من مركز جيوتشيوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية في شمال غربي الصين.
وتُعد محطة تيانغونغ الفضائية التي تستضيف طاقماً من ثلاثة رواد فضاء يتناوبون عليها كل ستة أشهر، المحطة الرئيسية لبرنامج الفضاء الصيني. ويستعد المهندس وو فاي البالغ 32 عاماً، ليصبح أصغر رائد فضاء صيني يسافر إلى الفضاء. وقال للصحافيين، الخميس: "أشعر بأنني محظوظ للغاية. أن يصبح حلمي جزءاً من التاريخ المجيد لبرنامج الفضاء الصيني أعظم فرصة مُنحت لي في هذا العصر".
وسيقود الفريق الطيار تشانغ لو البالغ 48 عاماً، والذي شارك في مهمة شنتشو-15 قبل أكثر من عامين، فيما يكمل تشانغ هونغ تشانغ البالغ 39 عاماً فريق هذه المهمة. كما أعلن تشانغ جينغبو أن أربعة فئران، وهما ذكران وأنثيان، ستكون جزءاً من الرحلة وستشكل موضوع أوّل تجارب صينية تُجرى في المدار على القوارض. وأعرب القائد تشانغ لو عن ثقته في قدرة الفريق على "النجاح في تقديم تقرير" عن المهمة. وقد نجح برنامج الفضاء الصيني في إنزال مسبارين على سطحي المريخ والقمر، وهو إلى جانب برنامجي الولايات المتحدة وروسيا الوحيد القادر على إرسال بشر إلى الفضاء بشكل مستقل.
وطوّرت الصين برنامجها الفضائي بشكل ملحوظ خلال العقود الثلاثة الماضية. ففي عام 2019، هبطت مركبة فضائية صينية على الجانب غير المرئي من القمر، في سابقة عالمية من نوعها. وفي عام 2020، جلبت الصين عينات من الجانب المرئي من القمر، وأتمّت تطوير نظام الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية بيدو. وتبقي بكين على هدفها المتمثل في إرسال رواد فضاء إلى القمر بحلول عام 2030، وتأمل إنشاء قاعدة هناك.
وأعلنت وكالة الفضاء الصينية (CMSA)، الخميس، أنها "متمسكة بقوة" بهذا الهدف، وعرضت سلسلة من "الاختبارات الحاسمة المقبلة" قيد الإعداد، بينها تجارب على مركبة الهبوط القمرية لانيوي ومركبة الفضاء المأهولة منغجو. وقد استثمر هذا البلد الآسيوي العملاق مليارات الدولارات في برنامجه الفضائي لمواكبة الولايات المتحدة وروسيا، وتحقيق ما سماه الرئيس شي جين بينغ "حلم الفضاء" للشعب الصيني.
(فرانس برس)
## "يونيفرسال" تبرم أول اتفاق لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الموسيقى
31 October 2025 11:08 AM UTC+00
أعلنت مجموعة يونيفرسال ميوزيك العملاقة في قطاع الإنتاج الموسيقي، الخميس، إبرامها اتفاقية ترخيص مع شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة أوديو (Udio)، في أوّل شراكة من نوعها في هذا المجال، لإطلاق منصة لإنشاء الموسيقى بالذكاء الاصطناعي العام المقبل. وأعلنت الشركتان، في بيان، أن منصتهما المقبلة التي لم يُكشف عن اسمها، "ستُدار بتقنية متطورة عاملة بواسطة الذكاء الاصطناعي التوليدي سيتم تدريبها على الموسيقى المرخصة والمعتمدة". أضافتا أنهما توصلتا إلى تسوية لقضية مرفوعة بينهما سابقاً بتهمة انتهاك حقوق الملكية الفكرية، من دون تحديد الشروط المالية.
تأتي هذه الاتفاقية في وقت يخشى المبتكرون، من مؤلفين وموسيقيين ومطوري ألعاب فيديو، من استبدالهم بنماذج ذكاء اصطناعي مُدربة على عقود من الإنتاج الإبداعي البشري، في حين تُبلغ منصات البث التدفقي الموسيقي بشكل متزايد عن تدفق للأغاني المُولّدة بواسطة الأنظمة الآلية.
وسبق أن اتَّهمت مجموعات كبرى في قطاع الإنتاج الموسيقي شركاتٍ عاملة في الذكاء الاصطناعي، بدءاً من "أوبن إيه آي" (OpenAI) الرائدة في المجال، وصولاً إلى شركات متخصصة في الموسيقى مثل "أوديو" (Udio) ومنافستها "سونو" (Suno)، باستخدام أغانيها "لتدريب" نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على إنتاج موسيقى تحاكي الفنانين البشريين. وقد طالب أصحاب الحقوق بفرض قيود أكثر صرامة على أنشطة مطوري الذكاء الاصطناعي، بما يشمل الشفافية بشأن المصادر التي اعتمدوا عليها وضمانات لإيراداتهم.
وقال رئيس الاتحاد الدولي لناشري الموسيقى (ICMP)، جون فيلان، لوكالة فرانس برس الشهر الماضي، إن الشركات الناشئة "شاركت في أكبر انتهاك لحقوق الملكية الفكرية على الإطلاق". كما رفعت رابطة صناعة التسجيلات الأميركية، وهي مجموعة تجارية، دعوى قضائية في يونيو/ حزيران 2024 ضد كل من "أوديو" و"سونو".
في المقابل، بيّنت اتفاقية الخميس الطريق نحو "منظومة تجارية سليمة للذكاء الاصطناعي يزدهر فيها الفنانون ومؤلفو الأغاني وشركات الموسيقى وشركات التكنولوجيا"، على ما قال رئيس مجموعة يونيفرسال ميوزيك، لوسيان غرينج. وتُجرى حالياً محادثات على نطاق أوسع بين شركات الموسيقى ومجموعات التكنولوجيا بشأن كيفية ترخيص الأعمال لاستخدامها في برامج الذكاء الاصطناعي.
(فرانس برس)
## السودان وخطر التقسيم
31 October 2025 11:28 AM UTC+00
## سورية تطلق "مصفوفة النزاهة" لتعزيز الشفافية في مؤسسات الدولة
31 October 2025 11:29 AM UTC+00
أطلقت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، في دمشق مشروعاً جديداً تحت اسم مصفوفة النزاهة والشفافية، يهدف إلى وضع معايير واضحة لتقويم الأداء في المؤسسات الحكومية وترسيخ ثقافة قائمة على المساءلة والمسؤولية، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد لمرحلة جديدة من الإصلاح الإداري في البلاد. وجاء الإعلان خلال ورشة عمل تخصصية عقدت مساء أمس الخميس في فندق الشام، بمشاركة عدد من الوزراء وممثلي الجهات العامة.
وشدّد رئيس الهيئة، عامر العلي في كلمة له، على أن النزاهة لم تعد مجرد قيم أخلاقية أو شعارات، بل "الأساس الذي يُبنى عليه أي نجاح مؤسسي حقيقي، مضيفاً أن الورشة تشكل محطة مهمة في مسار طويل نحو تعزيز الشفافية والمساءلة داخل الجهاز الحكومي". وأوضح العلي أن "المشروع يهدف إلى تحويل مبادئ النزاهة إلى ممارسات عملية داخل المؤسسات، عبر تطوير سياسات وأطر عمل تستند إلى معايير موحدة، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد العامة وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين".
من جهته، رأى وزير المالية محمد يسر برنية في كلمته خلال الورشة أن مكافحة الفساد تبدأ بإصلاح المنظومة الإدارية والمالية، مشيراً إلى أن تحسين القوانين وتبسيط الإجراءات وتطبيق التقنيات الحديثة تمثل ركائز أساسية في هذا المسار، وأضاف أن "إصلاح منظومة الأجور والرواتب هو حجر الزاوية في حماية الموظف وتأمين حياة كريمة له".
 أما وزير التنمية الإدارية محمد حسان السكاف، فاعتبر أن ترسيخ ثقافة النزاهة والشفافية يشكّل ركيزة في عملية التحول المؤسسي، موضحاً أن تطوير الإدارة العامة يتطلب أنظمة عمل واضحة ومعايير موضوعية في التوظيف والتدريب وتقييم الأداء، لتتحول الرقابة من مجرد محاسبة إلى عملية بناء مستمرة.
وفي سياق متصل، قال مدير مكتب التعاون الدولي في الهيئة محمد العطوي لـ "العربي الجديد"، إن المصفوفة تسعى إلى وضع إطار موحد لمعايير الشفافية في مؤسسات الدولة، يضمن استقطاب الكفاءات وفق أسس موضوعية، ويحدد معايير دقيقة للترقية والمكافآت وتقديم الخدمات للمواطنين. بدوره، أشار مدير الاتصال الحكومي في الهيئة مؤيد حمادة لـ "العربي الجديد" إلى أن المصفوفة لا تزال في مرحلتها الأولية، وسيُعمل على تطويرها بعد دراسة ملاحظات الوزارات والمؤسسات المشاركة، لتتحول في نسختها النهائية إلى أداة قياس معتمدة لمدى التزام الجهات العامة بمبادئ النزاهة والشفافية.
## سورية ما بعد الأسد... الشرع بمواجهة تحديات عودة الفساد
31 October 2025 11:32 AM UTC+00
"لم أكن أعلم أن الرواتب التي تدفعها الحكومة مرتفعة إلى هذا الحد"!... هذا ما قاله الرئيس السوري أحمد الشرع مازحاً بعد وصول أكثر من 100 من الموالين له إلى قاعدة سابقة للمعارضة وجاء الكثير منهم في سيارات رياضية فارهة. ووفقاً لمصدرين كانا من الحضور، وبخ الشرع المسؤولين وقادة الأعمال المجتمعين وسألهم هل نسوا أنهم أبناء الثورة، مشيراً إلى العدد الكبير من سيارات كاديلاك إسكاليد ورينج روفر وشيفروليه تاهو المتوقفة في الخارج. وسألهم عما إذا كانوا قد خضعوا للإغراءات بهذه السرعة.
ويواجه الشرع، قائد المعارضة السابق الذي تولى حكم سورية، حالة من الاضطرابات على مدى الـ10 أشهر الماضية، منذ إطاحة رئيس النظام السوري بشار الأسد. وشهدت البلاد من حين لآخر موجات من العنف الطائفي شاركت فيها فصائل معارضة سابقة مرتبطة بحكومته الجديدة، وأسفر هذا العنف عن مقتل أكثر من ألفي شخص، كما وقعت موجة من عمليات الإخلاء القسري ومصادرة الممتلكات.
وعُقد الاجتماع، الذي لم ترد تقارير بشأنه من قبل، في قاعدة الشرع السابقة بمحافظة إدلب شمال غرب سورية، بعيداً عن مقره الرئاسي الرسمي في دمشق. وأحاط بالرئيس، الذي كان يوماً قائداً لفرع تنظيم القاعدة في سورية، مسؤولان أمنيان كبيران أثناء حديثه. وبحسب المصدرين وموظفين حكوميين اثنين على دراية بما حدث، أمر الشرع موظفي الدولة الذين يملكون سيارات فارهة بتسليم مفاتيحها وإلا سيواجهون تحقيقات بتهمة الكسب غير المشروع. وطلبت جميع المصادر عدم الكشف عن هوياتها نظراً لسرية الأمر. وقال الاثنان اللذان حضرا اللقاء لرويترز إن عدداً من المفاتيح جرى تسليمها لدى خروج الحضور في النهاية.
ويرى مسؤولون ومحللون سوريون أن الرسالة الموجهة إلى الموالين تبرز تحدياً كبيراً يواجهه الرئيس، البالغ من العمر 43 عاماً، وهو كيفية التحول من المعارضة المسلحة إلى حكومة مدنية دون تكرار الفساد الذي استشرى في دولة الأسد البوليسية. وتواجه الشرعية التي اكتسبها الشرع بين كثير من السوريين وكذلك في الخارج بعد إطاحة الأسد اختباراً حقيقياً.
وقال حسام جزماتي، وهو باحث سوري في الجماعات الإسلامية ودرس شخصية المقاتل السابق لأكثر من عقد من الزمن، إن الشرع يفتقر إلى أي إطار مؤسسي أو منهج يمكنه الاعتماد عليه. وأضاف أنه ليس نتاج مؤسسة حكومية بل نتاج فصيل، إذ عمل منذ عام 2003 في بيئة من الفصائل المسلحة وكانت السلطة قائمة على التحالفات والمحسوبية والاحتكار. وأضاف جزماتي أن حصول الموالين على غنائم الحرب يهدد قدرته على تعزيز سلطته، مشيراً إلى أنه يحتاج إلى موارد مالية كبيرة لدعم إدارته، وذلك ليس بالضرورة من أجل تحقيق مكاسب شخصية، ولكن للحفاظ على السلطة.
وقالت وزارة الإعلام السورية لرويترز إن الشرع رتب "اجتماعاً ودياً غير رسمي" في إدلب مع قادة سابقين ومسؤولين وشخصيات بارزة أخرى، تطرق إلى التحديات السياسية والأمنية وكذلك الحاجة إلى تغيير "ثقافة الاستثمار التي أرساها النظام السابق"، وقالت الوزارة إنه "أكد عدم التسامح مع أي شبهة فساد بين موظفي الدولة"، نافية ما ورد بشأن تسليم مفاتيح سيارات.
الشرع يستبعد شقيقه
ويمكن رؤية مساعي الشرع لتحقيق التوازن حتى داخل عائلته. حيث يشغل شقيقان أكبر منه سناً منصبين كبيرين في الحكومة الجديدة. ويشرف حازم على الأعمال والاستثمارات الأجنبية والمحلية في سورية، بما في ذلك عمل مقاتلي المعارضة السابقين المكلفين بإصلاح الاقتصاد السوري. أما ماهر، طبيب أمراض النساء ويحمل الجنسية الروسية، فهو الأمين العام لرئاسة الجمهورية ويترأس اجتماعات رسمية ويحضر محادثات مع شخصيات أجنبية مرموقة، مثل لقاء الشرع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو هذا الشهر.
وقال عدة مسؤولين سوريين إن اعتماد الشرع على أقاربه والمقربين منه نابع من حاجته إلى سد الثغرات سريعاً في إدارته الجديدة، عقب الانهيار المفاجئ لحكومة الأسد. فيما يرى منتقدون أن ما يحدث محاكاة تثير القلق لحكم عائلة الأسد. لكن بحسب ستة مصادر مطلعة تشمل مسؤولين حكوميين ورجال أعمال، فإن شقيقه الأكبر الآخر ورجل الأعمال جمال وقع في قبضة حملة مكافحة الفساد الوليدة التي يقودها الشرع.
وقالوا إنه بعد تولي الشرع السلطة، أنشأ جمال مكتباً في العاصمة دمشق أدار من خلاله مشاريع مختلفة، منها أعمال استيراد وتصدير وسياحة. وتكررت رؤيته كثيراً في ردهات الفنادق والمطاعم الراقية، التي كان يذهب إليها في سيارة مرسيدس إس-كلاس سوداء اللون ذات نوافذ تحجب الرؤية ولا تحمل لوحة ترخيص. وأفادت المصادر لرويترز بأن الشرع أمر بإغلاق المكتب في أغسطس/آب وأصدر تعليماته للجهات الحكومية بعدم التعامل مع شقيقه.
وأضافت المصادر أن القرار يتعلق باتهامات باستغلال جمال صلته بالرئيس لترتيب عشرات الاجتماعات مع مسؤولين حكوميين وتجاريين لتحقيق مصالحه الشخصية. ووجد مراسل رويترز المكتب مغلقاً هذا الشهر بالشمع الأحمر، ولم يُجب أحد على جرس الباب. ويستخدم الشمع الأحمر كثيراً في دول المنطقة، بما في ذلك سورية، مع العقارات التي صدر أمر بإغلاقها في انتظار نتائج تحقيقات حول ارتكاب مخالفات. وأكدت وزارة الإعلام السورية إغلاق المكتب، وقالت لرويترز "غير مسموح لجمال الشرع بالعمل كجهة استثمارية أو تجارية". وأضافت "أوضحت الرئاسة منذ تشكيل الحكومة أن جمال الشرع لا يشغل أي منصب رسمي".
ولم تذكر الوزارة ما إذا كانت السلطات وجهت اتهامات محددة لشقيق الرئيس، أو طبيعة الاتهامات. ولم تتمكن رويترز من الاتصال بجمال للحصول على تعليق. وفي اتصال هاتفي، قال مدير مكتب جمال إنهما خارج دمشق دون ذكر المزيد. وبعد فترة وجيزة من إغلاق مكتب جمال، عقد الشرع لقاء مع أفراد العائلة حضره والده البالغ من العمر 79 عاماً، وحذرهم من استغلال اسم العائلة لتحقيق مكاسب شخصية، بحسب أحد أقاربه الذين كانوا في اللقاء.
صاحب مصنع: دفعت 200 ألف دولار لعامل
وجاء التحذير الذي وجهه الشرع إلى الموالين له في أغسطس/آب عقب شكاوى من مواطنين سوريين في اجتماع مع الرئيس، خلال وقت سابق من ذلك الشهر، بشأن علامات البذخ التي ظهرت على بعض المعارضين السابقين الذين يعملون الآن في الخدمة المدنية، وفقاً لأحد الحاضرين. ومنذ ذلك الحين، يكرر الشرع حديثه علناً في دمشق عن مكافحة الفساد.
وفي مقطع فيديو بتاريخ 13 أكتوبر/تشرين الأول، بثته وسائل الإعلام الرسمية، أبلغ الشرع المسؤولين بضرورة الكشف عن استثماراتهم الحالية، وبحظرهم من الدخول في مشاريع خاصة جديدة. ودعا كذلك إلى تجنب العلاقات الشخصية مع رجال الأعمال محذراً إياهم من تكرار النموذج الذي ساد في عهد الأسد. ولكن وفقاً لمقابلات مع تسعة من رجال الأعمال السوريين والمسؤولين السابقين والحاليين، لا يزال الفساد موجوداً في سورية في حقبة ما بعد الأسد، بما في ذلك دفع الرشوة للخروج من السجن أو استعادة المنازل والمركبات وغيرها من الممتلكات الثمينة التي صادرها أعضاء بالنظام الحاكم الجديد.
وقال أحد رجال الصناعة واثنان من كبار مديري المصانع، طلبوا جميعاً عدم الكشف عن هوياتهم للتحدث بحرية، إنهم أجبروا على دفع أموال لوسطاء لديهم علاقات جيدة، دون إيصال أو توثيق رسمي، للحفاظ على استمرار أعمالهم أو إطلاق سراح عاملين معتقلين بسبب اتهامهم بوجود علاقات سابقة مع نظام الأسد. وقال أحدهم إنه دفع 100 ألف دولار لإطلاق سراح أحد العمال، ليتم إبلاغه لاحقاً بأن عليه دفع 100 ألف دولار أخرى إذا أراد السماح للموظف باستئناف العمل. وقال آخر إنه دفع 25 ألف دولار لإطلاق سراح موظف، ولم تتمكن رويترز من التحقق من صحة هذه الروايات بشكل مستقل.
وقالت وزارة الإعلام إن مثل هذه الممارسات ليست منتشرة على نطاق واسع، وإن بعض الأشخاص المشتبه في تلقيهم رشوة مقابل إطلاق سراح معتقلين أو لإنجاز أعمال رسمية أخرى أحيلوا إلى "تحقيق فوري". ويرى من أجروا المقابلات أن أبرز مصادر القلق في مجتمع الأعمال السوري هو عمليات التسوية الغامضة التي يبرمها مسؤولون حكوميون مع أشخاص متهمين بصلاتهم بالأسد. وبدأت هذه الصفقات، التي يسلم بموجبها أصحاب الأعمال أصولاً مقابل السماح لهم باستئناف أنشطتهم في سوريا، تتبلور فور السيطرة على دمشق.
وبحسب ستة أشخاص، منهم مسؤولون حكوميون ورجال أعمال مطلعون على الأمر، تحاول السلطات توجيه كل هذه التسويات عبر لجنة للمكاسب غير المشروعة تشكلت في مايو/أيار قبل تحويل الأصول إلى صندوق ثروة سيادي جديد لا يزال قيد الإنشاء. وقالت المصادر الستة إن الصندوق يضم الآن مئات الشركات والمباني الإدارية والمصانع وغيرها من الأصول المرتبطة بأشخاص متهمين بصلات مع نظام الأسد. لكن الكيانين الناشئين في موضع تدقيق أيضاً.
وذكرت المصادر لرويترز إن محاميين يعملان في الصندوق قبض عليهما على ذمة التحقيقات بشأن تهم فساد، واحتُجز أحدهما لأكثر من شهر. وأكدت وزارة الإعلام اعتقالهما قائلة إن المحاميين يخضعان للتحقيق بتهمة سرقة لم تثبت بعد. وأضافت الوزارة أن بعض أعضاء لجنة الكسب غير المشروع، المكلفة بالتحقيق في الفساد، احتُجزوا أيضاً للتحقيق معهم في مخالفات مشتبه بها رغم عدم اعتقالهم رسمياً.
(رويترز)
## إعلام عبري: إسرائيل تستعد لفتح جبهة جديدة في العراق
31 October 2025 11:35 AM UTC+00
يستعد جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الموساد لفتح جبهة جديدة في العراق بزعم نشوء تهديدات على إسرائيل تغّذيها إيران. وبحسب موقع "والاه" العبري، الذي أورد التفاصيل اليوم الجمعة، فإنهما يستعدان، لما وصفه، بـ"التهديد المتنامي" للجبهة الداخلية الإسرائيلية من العراق. ونقل الموقع ادّعاء مصادر في قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، بأن "الإيرانيين يستثمرون موارد كبيرة في المليشيات الموالية لهم وفي البنى التحتية الإرهابية داخل العراق، بهدف أن تكون هذه المليشيات قادرة، في لحظة معينة، على مهاجمة إسرائيل من الجو والبر".
وربطت المصادر ذلك بزيارة قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، العراق، في الآونة الأخيرة. وفق السيناريو الإسرائيلي، الذي أشار إليه التقرير العبري، فإن الطريقة الأبرز لمهاجمة إسرائيل، هي إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من الأراضي العراقية، وفق نمط مشابه لهجمات جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) في اليمن ضد الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
أما الطريقة الأخرى، وفق المزاعم الإسرائيلية، فهي مناورة برية تبدأ من العراق وتتجه نحو سورية، ومن هناك قد تصل إلى الحدود بين إسرائيل والأردن، علماً أن جيش الاحتلال الإسرائيلي تدرّب على سيناريو مماثل في منطقة غور الأردن قرب الحدود. ولفت التقرير في الوقت ذاته، إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي كان قد هاجم مراكز لوجستية في إيران قرب الحدود مع العراق، بزعم أنها تُستخدم من قبل فصائل عراقية تموّلها إيران.
وترى إسرائيل أن فيلق القدس الإيراني يقف خلف أقوى الفصائل في العراق وأبرزها، وهي "كتائب حزب الله" العراقية. وكتب موقع "والاه"، أنه "من المهم الإشارة إلى وجود هيئة تنسيقية تُعرف باسم قوات الحشد الشعبي، التي تضم جميع المليشيات المسلحة في العراق، وتُعد كتائب حزب الله واحدة منها، لكنها الأبرز من حيث النفوذ السياسي وحجم الترسانة العسكرية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة بعيدة المدى". وتابع "في السابق، وجّهت هذه المليشيا نيرانها نحو القوات الأميركية في المنطقة"، مدعياً أنه "بالإضافة إلى ذلك، تتحمل مسؤولية إدارة مسارات تهريب رئيسية من العراق إلى سورية، ويُعتقد أن عناصرها مسؤولون عن تهريب الأسلحة".
وترى جهات إسرائيلية أن إيران نجحت، خلال الحرب الأخيرة التي دامت 12 يوماً في يونيو/حزيران الماضي، في تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على غرار ما فعله الحوثيون في اليمن، عبر عدد من الفصائل العراقية، "التي استخدمت أسماء عامة لإخفاء هويتها الحقيقية". ولفت "والاه" إلى تقارير أجنبية سابقة، كانت قد أشارت إلى تنفيذ سلاح الجو الإسرائيلي ضربات في المنطقة بمساعدة الموساد، بهدف ردع تلك الفصائل والحكومة العراقية. كما أفادت مصادر إسرائيلية بأن رسائل واضحة وتهديدات مباشرة نُقلت من إسرائيل إلى الحكومة العراقية، بوساطة أميركية، ولكن ليس حصرياً عبرها.
## الأسير الفلسطيني سيف الدين درويش.. الفتى الذي واجه السجن أربع مرات
31 October 2025 11:35 AM UTC+00
بينما كان الفتى سيف الدين درويش، كما أبناء مخيّم عايدة في بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، نائماً بين أفراد أسرته، فجر أمس الخميس، كانت ثلاث وحدات خاصّة من جيش الاحتلال الإسرائيلي تحاصر منزله في المخيم، وتعتقله من جديد، وهو البالغ من العمر ستة عشر عاماً. لم يكن هذا المشهد جديداً على العائلة، فهذه هي المرة الرابعة التي يُعتقل فيها سيف، بعدما قضى ما يقارب عاماً ونصف العام في سجون الاحتلال الإسرائيلي على فترات متفرقة، وتحرّر مرتين ضمن صفقات تبادل الأسرى التي أبرمتها المقاومة خلال الحرب على غزة.
غير أنّ المفاجئ في الاعتقال، بحسب والدة سيف، هو حجم الاحتفاء بين جنود الاحتلال والضابط الذي كان يرافقهم خلال مداهمة المنزل، حيث كسّروا الأبواب وكل المحتويات وهم ينادونه "مِخَبِّل"، أي مخرّب باللغة العبرية. وتقول والدة سيف، صابرين البرغوثي، في حديث مع "العربي الجديد"، عن طريقة الاعتقال: "كانت لحظات كارثية، إذ اقتحمت ثلاث وحدات خاصة من جيش الاحتلال المنزل، واعتدت على والده وأعمامه، وأخرجت جميع النساء في البناية إلى الشارع. كانوا برفقة كلاب بوليسية مدرّبة، خربوا المنزل، وكسّروا الأبواب دون أن يقرعوها، وما إن استفقنا حتى وجدناهم فوق رؤوسنا".
وخلال اعتقال سيف، فتّش جنود الاحتلال كلّ ما في المنزل، وسلّموا عائلته ورقةً كتب عليها: "هذه البناية تضم أشياء تضر بأمن إسرائيل"، كما التقطوا له صوراً لحظة اعتقاله. ذلك المشهد أثار قلق والدة سيف، الذي نقله جيش الاحتلال إلى مركز تحقيق المسكوبية المثير للرهبة في القدس المحتلّة. ولذلك تخشى والدة سيف الدين درويش على حياته في هذا المكان، خاصّة أن السجون ليست كما قبل الحرب على غزة، إذ اختلفت الظروف فيها من حيث التعذيب، وسيف مصاب سابقاً، وفق والدته.
يحمل "سيف" من اسمه معنى، ولد عام 2009، وتربى بين أزقّة مخيّم عايدة المحاطة بجدران الاحتلال وأبراج المراقبة. هناك، كان يسمع منذ طفولته أصوات الرصاص والقنابل أكثر مما يسمع ضحكات الطفولة. تأثر بالمخيمات الصيفية التي كانت تنظمها المؤسسات الوطنية، وشارك في فعالياتها وهو بعد طفل في العاشرة. كان يشعر، كما تروي والدته، بأنه "جزء من الوطن، وجزء من تحريره، وكان متأثراً بشخصيّة الشهيد عبد الله الحصري؛ أحد قادة كتيبة جنين".
ذاق سيف الدين درويش طعم الاعتقال للمرة الأولى وهو في الرابعة عشرة من عمره. اعتُقل حينها في يناير/ كانون الثاني 2023، وكان البرد يلفّ المخيم. تقول والدته متذكرة تلك اللحظات: "حاولت يومها أن أدفئه قبل اعتقاله، وتساءلت في نفسي كيف سيتحمل السجن!". قضى سيف ستة أشهر داخل السجون، وكان خلال تلك الفترة شقيقه الأكبر والوحيد آدم أيضاً داخل السجن، حيث قضى خمس سنوات ونصف، خلال 5 مرّات اعتقال متفرّقة، وكانت والدتهما تفتقد الاثنين معاً.
وبعد أيام من تحرّر سيف، أصيب خلال المواجهات مع قوات الاحتلال في شهر يوليو/ تموز 2023، وفقد إصبعه الشاهد، ومزّقت شظايا الرصاص أربطة ركبة قدمه، وكان حينها يردد "الله والوطن". ثمّ بعد إصابته بأسبوعين، أُعيد اعتقاله ليقضي ستة أشهر أخرى، قبل أن يتحرر في صفقة تبادل الأسرى خلال ديسمبر/ كانون الأول 2023. وكانت هذه مرحلة حرية قصيرة، ففي 19 يونيو/ حزيران 2024 عاد الاحتلال ليعتقله للمرة الثالثة ليمكث في السجن أكثر من خمسة أشهر، وتحرّر خلال صفقة تبادل الأسرى في يناير/ كانون الثاني العام الحالي.
حاولت والدة سيف الدين درويش في إحدى المناسبات تحذيره من الاعتقال، إذ تقول: "قلت له الوطن ليس لك وحدك، دافعت عنه كفاية، انتبه لنفسك الآن إلى حين أن تكبر (...) لكنه استاء منّي، ولم يكلّمني طوال شهرين". لم يكن سيف يعرف حياة المراهقة كما يعرفها أقرانه، فبينما كان أصدقاؤه يقضون أوقاتهم على الهواتف والتلفاز، كان يشارك في الفعاليات الشعبية.
يُعرف سيف بـ"فرعون المخيم" بين أبناء مخيم عايدة. تصفه والدته بأنه "شجاع، سريع الغضب حين يرى ظلماً (...) وكان جدّياً في الوقت نفسه، يحب أصحابه، ويدافع عنهم دائماً. لا يخشى من أحد". وتقول والدته باعتزاز: "أنا فخورة به، لم يعتقلوه على سرقة أو شيء معيب. اعتقلوه لأنه يحب وطنه". وتضيف وهي تغالب دموعها: "السجن للرجال، والسجن ما بسكّر على حدا، لكن سيف طفل، ومع ذلك، أرفع رأسي به".
## "فرانس برس": الصليب الأحمر يؤكد أن زياراته للمعتقلين الفلسطينيين لا تشكّل تهديداً أمنياً لإسرائيل
31 October 2025 11:40 AM UTC+00
## كل ما تحتاج إلى معرفته عن الانتخابات التشريعية السادسة في العراق
31 October 2025 11:48 AM UTC+00
مع قرب موعد الانتخابات التشريعية في العراق التي تجرى في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، تُواصل مفوضية الانتخابات استعداداتها، إلى جانب قوات الأمن والجيش، ضمن خطّة أمنية ستدخل البلاد فيها في عطلة عامة، مع إغلاق للمنافذ والمطارات. وتحظى الانتخابات السادسة منذ تغيير النظام العراقي عام 2003 بفعل الاحتلال الأميركي، بأهمية كبيرة لدى الأحزاب المتنافسة فيها، خصوصاً أنّ حجم المشاركة الشعبية فيها قد تكون أقل من سابقاتها، بحسب مراقبين، بفعل مقاطعة التيار الصدري وتيارات وقوى مدنية عراقية لها، ما دفع معظم الأحزاب إلى التسويق والترويج لمرشحيها بمبالغ هائلة، وصلت إلى ملايين الدولارات.
ووفقاً للمتحدثة باسم مفوضية الانتخابات في العراق جمانة الغلاي فإن هناك 8703 مراكز اقتراع تستعدّ لاستقبال 21 مليون ناخب. ويتنافس في الانتخابات 7 آلاف و754 مرشحاً، منهم 2250 امرأة، على مقاعد البرلمان البالغ عددها 329، منها 83 مقعداً مخصصة للنساء وتتوزع المقاعد على 18 دائرة انتخابية، بحيث تكون كل محافظة دائرة مستقلة.
وبحسب مصادر من مفوضية الانتخابات، لـ"العربي الجديد"، فإن أكثر من 400 حزب يشارك في الانتخابات، فيما بلغت التحالفات السياسية نحو 140 تحالفاً. وستعلن الحكومة منع التنقل بين المدن والمحافظات وإغلاق الحركة بالمنافذ البرية وكذلك المطارات عشية عملية الاقتراع ولغاية انتهاء نقل صناديق الانتخابات إلى مراكز العد والفرز الرئيسة بالعاصمة بغداد.
خمس عمليات انتخابية
وشهد العراق منذ الغزو الأميركي في عام 2003 خمس عمليات انتخابية، أولاها في 2005 (قبلها أجريت انتخابات الجمعية الوطنية التي دام عملها أقلّ من عام)، فيما جرت الأخيرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، واعتُمد قانون الدائرة الواحدة لكل محافظة في النسخ الأربع الأولى. وأجريت الانتخابات الأخيرة وفق الدوائر المتعدّدة، بعد ضغط قوي من الشارع والتيار الصدري لإجراء هذا التعديل، الذي كان يعارضه "الإطار التنسيقي". وفي مارس/ آذار 2023، صوّت البرلمان على التعديل الثالث لقانون الانتخابات البرلمانية العراقية الذي أعاد اعتماد نظام الدائرة الواحدة لكل محافظة.
ومن المفترض أن تجرى انتخابات "التصويت الخاص" لقوات الأمن والجيش ونزلاء السجون والمستشفيات، في 9 نوفمبر المقبل، بمشاركة أكثر من 1.3 مليون ناخب، وفقاً لأرقام رسمية أعلنت عنها مفوضية الانتخابات. وبعد إسقاط نظام صدام حسين عام 2003، تغيّر النظام السياسي في العراق من نظام رئاسي مركزي إلى نظام برلماني ديمقراطي اتحادي وفق دستور 2005. وبدأ مجلس الحكم بين عامي (2003–2004) الذي شكّله الحاكم المدني الأميركي بول بريمر، وكان يضم 25 عضواً يمثلون مكونات الشعب العراقي، لكنه لم يكن برلماناً، بل هيئة استشارية لمرحلة انتقالية.
وفي عام 2005 تأسست الجمعية الوطنية التي تناوب على رئاستها ضاري الفياض ثم حاجم الحسني، وكانت مهمتها صياغة الدستور العراقي الدائم، وبعد أول انتخابات تشريعية جرت عام 2006، أسس البرلمان الأول بعدد أعضاء بلغ 275 عضواً، رغم أنه اللبنة السياسية للنظام الجديد، إلا أنه كان أولى المحطات التي سادت فيها حالة الانقسامات الطائفية.
وفي مارس/آذار 2010 جرت الانتخابات التشريعية الثانية، وأسفرت عن فوز "ائتلاف العراقية" بزعامة إياد علاوي بأكبر عدد من المقاعد، لكن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي شكّل الحكومة الثانية، بعد التفاف كان الأشهر في حينها وما يزال يؤرق العملية السياسية في العراق، وهو تفسير المحكمة الدستورية العراقية لمفهوم "الكتلة الكبرى"، ورغم أنها تنصّ على الحزب أو التحالف الفائز، إلا أن تفسير رئيس المحكمة آنذاك مدحت المحمود بأنها التي تتشكل بعد إعلان نتائج الانتخابات من مجموع الأحزاب القريبة لبعضها، أدى إلى حالة خلافية ما تزال تبعاتها وآثارها لغاية اليوم، لكن عدد أعضاء مجلس النواب زاد في الدورة الثانية إلى 325 نائباً.
أما الانتخابات لمجلس النواب الثالث فقد أجريت في إبريل/ نيسان 2014، بعدد أعضاء نيابيين 328 عضواً، قبل أشهر من سقوط المدن العراقية في شمال وغرب البلاد بيد تنظيم "داعش" الإرهابي. وعلى إثرها تشكّلت حكومة حيدر العبادي، بعد ضغط شعبي ودولي لإبعاد المالكي. وركز العبادي في أدائه على تشريعات الحرب ضد الإرهاب ودعم القوات المسلحة. وفي مايو/ أيار 2018، ولِد البرلمان الرابع، إثر اندلاع الاحتجاجات الشعبية المعروفة باسم "تظاهرات تشرين" في أكتوبر/ تشرين الأول 2019 ضد الفساد والبطالة والنفوذ الخارجي، مع تصاعد المطالب بتغيير قانون الانتخابات. واتسم هذا البرلمان بكثرة الخلافات، خصوصاً بعد أن تعطلت فيها أعمال الحكومة إلى مرحلة غير مسبوقة، قبل أن يستقيل رئيس الحكومة عادل عبد المهدي.
وفي آخر انتخابات وهي الخامسة، التي أجريت في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، استجابةً لمطالب المحتجين في تظاهرات تشرين، فاز التيار الصدري بأكبر عدد من المقاعد، وهو 73 مقعداً، ثم انسحب لاحقاً من البرلمان بسبب منعه من تشكيل الحكومة، وتلت ذلك أزمة سياسية طويلة انتهت بتشكيل حكومة محمد شياع السوداني في أكتوبر 2022. ولم تعقد حكومته سوى 140 جلسة في البرلمان من أصل 256 جلسة، كما أنها الأكثر تغيباً بالنسبة للنواب، فضلاً عن كونها فشلت في تمرير قوانين مهمة، مثل النفط والغاز وسلم الرواتب وقانون التقاعد.
7 ملايين محرمون من التصويت
وبحسب عضو الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات حسن الزاير، فإن أعداد الناخبين في الانتخابات المقبلة، من فئة الأعمار الجديدة الذين حدّثوا بياناتهم بلغت نحو مليون شخص، كما يحق لنحو 30 مليون عراقي من أصل 46 مليون نسمة الإدلاء بأصواتهم لاختيار ممثليهم في مجلس النواب الجديد، غير أن نحو سبعة ملايين منهم سيُحرمون من المشاركة بسبب عدم امتلاكهم بطاقات انتخابية نتيجة عدم تحديث بياناتهم.
في السياق، قال وائل عبد اللطيف، وهو نائب سابق وقد استبعد مؤخراً من سباق الانتخابات، إن "الانتخابات هي السمة الأساسية والحقيقية لجوهر العملية الديمقراطية، ولكن على امتداد الانتخابات السابقة، كان هناك استغلال للسلطة والمال والسلاح، وخلال الأشهر الماضية عصفت بالمرشحين حالة غريبة ومدفوعة سياسياً وهي الاستبعادات التي أضرت كثيراً بشكل وآليات ومفردات العملية الانتخابية، إذ جرى استبعاد مئات المرشحين، غالبيتها لأسباب سياسية لكنها مغلفة باتهامات"، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن "الانتخابات المقبلة ستكون الأقل مشاركة من الناحية الشعبية، لا سيما أن البرلمان الحالي أجهز على كل الآمال بالتغيير والإصلاح وكان نسخة ضعيفة جداً للأداء البرلماني".
من جانبه، لفت المحلل السياسي عبد الله الركابي إلى أن "الصراعات الشيعية الحالية محتدمة، بسبب غياب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بالإضافة إلى التحديات الخارجية التي فرضت واقعاً جديداً على المشهد السياسي، ودخول معظم الفصائل المسلحة تحت عباءة الانتخابات لبقائها على قيد الحياة السياسية، مع العلم أن قانوني الأحزاب والانتخابات يمنعان مشاركة الجهات المسلحة في الانتخابات والعمل السياسي"، معتبراً في حديثٍ مع "العربي الجديد" أن "الأحزاب التي تتحكم بشكل النظام فشلت في إدارة الدولة العراقية، وأدت إخفاقاتها إلى الإضرار بسمعة الانتخابات، وأدى ذلك إلى عزوف كبير سنشهده في الانتخابات المقبلة".
خريطة التحالفات في العراق
وبانسحاب التيار الوطني الشيعي (التيار الصدري) الذي يتزعمه مقتدى الصدر، وائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي، وعدد من القوى المدنية غير المؤثرة في المشهد السياسي العراقي، تظهر خريطة التحالفات السياسية الشيعية منضوية تحت ائتلاف "الإطار التنسيقي"، الذي يمثل أكبر كتلة شيعية برلمانية تتكون من 8 تحالفات أساسية، وهي "ائتلاف دولة القانون، وتحالف الفتح، والعقد الوطني، وائتلاف قوى الدولة، وتحالف الأساس، وحركة حقوق، وتحالف تصميم، وحزب الفضيلة الإسلامي"، في حين أن رئيس الحكومة محمد شياع السوداني اختار عدم الالتحاق بالإطار التنسيقي انتخابياً، حيث يشارك بتحالف منفصل هو "الإعمار والتنمية".
أما أحزاب القوى السنية، فتشارك عبر تحالفات غير موحده، أبرزها "تحالف السيادة" بزعامة خميس الخنجر، و"حزب تقدم" برئاسة محمد الحلبوسي، و"تحالف العزم" بقيادة مثنى السامرائي، و"حسم الوطني" بقيادة ثابت العباسي. أما الأحزاب الكردية فدخلت منفردة إلى الانتخابات، عبر أسمائها المعروفة وأبرزها "الحزب الديمقراطي" بزعامة مسعود بارزاني و"الاتحاد الوطني" بقيادة بافل طالباني، يضاف إليهما حركة "الجيل الجديد"، برئاسة شاسوار عبد الواحد، و"الاتحاد الإسلامي الكردستاني" بقيادة صلاح الدين بهاء الدين، بالإضافة إلى حركات أخرى مثل "حركة التغيير" و"الجماعة الإسلامية الكردستانية".
## الجزائر تطلق حملة تلقيح وقائي في المدارس بعد حالات لمرض الدفتيريا
31 October 2025 11:49 AM UTC+00
تبدأ السلطات الصحية في الجزائر حملة تلقيح عاجلة للتلاميذ في المدارس والمؤسسات التعليمية، اعتباراً من يوم الأحد المقبل، مباشرة بعد عودة الطلاب من عطلة قصيرة دامت أربعة أيام، وذلك بشكل وقائي ضد بعض الأمراض، لا سيما الدفتيريا التي عادت للظهور في بعض مناطق شرق البلاد وجنوبها.
وأمرت وزارة الصحة الجزائرية كل مصالحها في الولايات، أمس الخميس، ببدء عملية تلقيح واسعة في المدارس، لحماية التلاميذ من الأمراض المعدية، وتنفيذ برنامج التطعيم في المؤسسات التعليمية، بعد تسجيل حالات لمرض الدفتيريا في بعض ولايات، وتعزيز الوقاية داخل المؤسسات التربوية حيث تم توفير جميع اللقاحات والوسائل الضرورية لإنجاح العملية. ويجري التنسيق فيها مع وزارة التربية والسلطات المحلية في البلديات والولايات.
وتتخوف السلطات الجزائرية من أن يؤدي ظهور حالات محدودة للدفتيريا في بعض المناطق إلى انتشار العدوى، ما يستدعي التحرك الاستباقي والوقائي تجنّباً لأي مضاعفات. وتأتي هذه الحملة بعد أكثر من شهر على إطلاق وزارتي الصحة والتربية أسبوع الصحة المدرسية في الفترة بين 21 و25 سبتمبر/ أيلول الماضي تحت شعار "الصحة المدرسية من أجل مستقبل صحي آمن"، تزامناً مع العودة المدرسية للتلاميذ.
وأعلنت مصالح وزارة الصحة في الجزائر، الأسبوع الماضي، عن تسجيل خمس حالات إصابة مؤكدة بداء الدفتيريا، من بينها حالتا وفاة لرجل أجنبي يبلغ من العمر 25 سنة، وطفلة تبلغ 12 سنة لم تُلقَّح ضد الداء، في ولاية سكيكدة شرقي البلاد. واستنفرت هذه الحالات المصالح الصحية المختصة لإجراء تحقيقات شملت الأشخاص المخالطين للمصابين، حيث تم إخضاعهم للعلاج الوقائي وتلقيحهم ضد الدفتيريا؛ بهدف منع انتشار العدوى وتفادي ظهور حالات جديدة.
في هذا السياق، دعت وزارة الصحة الجزائرية مصالحها المحلية في إطار جهود مواجهة خطر عودة مرض الدفتيريا، إلى إطلاق حملة توعية باستخدام وتعبئة كل الوسائط الإعلامية لتعريف المواطنين بطرق العدوى وأعراض مرض الدفتيريا ومضاعفاته، وسبل الوقاية، قصد الحد من خطر انتشاره، وتشجيع السكان على التوجه السريع إلى المرافق الصحية، عند ظهور أعراض مشتبه بها.
ومع عودة الطلبة الجامعيين الأجانب، لا سيما من الدول الأفريقية، اشترطت السلطات الصحية الجزائرية على الطلاب الراغبين في الدراسة بالجزائر استظهار ملف طبي يُعد داخل البلاد، يؤكد سلامتهم من أي أمراض مزمنة أو معدية، شرطاً لإتمام إجراءات التسجيل النهائي في الجامعات الجزائرية. ويتضمن الملف الطبي فحصاً سريرياً شاملاً وتحاليل مخبرية للتأكد من خلو الطالب من أمراض مثل الإيدز والملاريا والتهاب الكبد الفيروسي، بهدف التحقق من الحالة الصحية العامة للطالب، والكشف عن أي أمراض مزمنة أو معدية، والتحقق من الوضع التلقيحي لضمان سلامته وسلامة المحيط التعليمي.
ما هو مرض الدفتيريا وسبل الوقاية منه؟
والدفتيريا مرض خطير لكن الوقاية منه ممكنة، إذ ينتقل عبر الاتصال المباشر أو إفرازات الجهاز التنفسي، وتتمثل أعراضه في التهاب الحلق، والحمى وصعوبة التنفس. وتعتبر تقييمات وزارة الصحة الجزائرية أنّ ظهور حالتين مؤكدتين من الدفتيريا مرتبطتين زمانياً ومكانياً يُعد وضعاً وبائياً يتطلب استجابة فورية، ويستدعي إجراء تحقيق وبائي منتظم، حول الحالات المشتبه فيها أو تلك المؤكدة.
ووفقاً لـمنظمة الصحة العالمية، فإنّ الدفتيريا أو الخناق مرض معدٍ تسببه بكتيريا تفرز السموم، ويمكن أن ينتقل من شخص إلى آخر عندما يسعل الشخص المصاب بعدواه أو يعطس. وقد لا تظهر أعراض المرض على بعض الأشخاص ولكن يظل بإمكانهم نقل البكتيريا إلى الآخرين. ويُصاب البعض الآخر بمرض خفيف، رغم أن الإصابة أيضاً بمرض وخيم ومضاعفات ناجمة عنه، بل وحتى الوفاة بسببه، أمر وارد. ويمكن أن يصيب المرض أي شخص ولكنه أكثر شيوعاً بين الأطفال غير الملقّحين. والتلقيح هو السبيل الأفضل للوقاية من الإصابة بمرض الدفتيريا أو نقله إلى أشخاص آخرين، علماً بأن اللقاح المضاد له مأمون ويساعد الجسم على مكافحة العدوى.
## الكويت تطرح كميات إضافية من الخام بعد تعطل مصفاة الزور
31 October 2025 12:00 PM UTC+00
قال مصدران تجاريان إن مؤسسة البترول الكويتية المملوكة للدولة طرحت كميات إضافية من الخام الثقيل للتحميل الفوري في نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك عقب تعطل مفاجئ في مصفاة الزور، إحدى أكبر المصافي في الشرق الأوسط. وذكر المصدران أن المؤسسة عرضت في طرح أغلق أمس الخميس نحو 800 ألف برميل من الخام الكويتي الثقيل للتحميل في 15 و16 نوفمبر/تشرين الثاني، و500 ألف برميل من خام الأيوسين للتحميل يومي 18 و19 من الشهر نفسه، دون أن يتضح بعد ما إذا تم التوصل إلى اتفاقات مع مشترين.
وأشار المصدران إلى أن المؤسسة باعت الأسبوع الماضي شحنتين إضافيتين، ليرتفع بذلك إجمالي كميات الخام الثقيل المطروح حتى الآن إلى نحو 2.9 مليون برميل. ولم يرد المكتب الإعلامي لمؤسسة البترول الكويتية على طلب للتعليق من وكالة رويترز خارج ساعات العمل الرسمية. وباعت المؤسسة الأسبوع الماضي 800 ألف برميل من الخام الكويتي الثقيل وخام الأيوسين للتحميل في أواخر أكتوبر/تشرين الأول وأوائل نوفمبر/تشرين الثاني، فيما رجّح المصدران أن تكون شركة تكرير صينية قد اشترت إحدى هذه الشحنات.
ووفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة "آي.آي.آر" لأبحاث أسواق الطاقة، أغلقت الشركة الكويتية للصناعات البترولية المتكاملة (كيبك) في 21 أكتوبر/تشرين الأول أجزاء من مصفاة الزور، التي تبلغ طاقتها التشغيلية 615 ألف برميل يوميًا، إثر اندلاع حريق. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع إعادة تشغيل جميع الوحدات بحلول السابع من نوفمبر/تشرين الثاني. كما شهدت العلاوات في المعاملات الفورية بالشرق الأوسط ارتفاعًا حادًا يوم الخميس، بعد انخفاض ملحوظ في وقت سابق من الأسبوع، وسط تقلبات في سوق النفط الإقليمي بسبب التوترات والإمدادات غير المستقرة.
وتُعد مصفاة الزور من أكبر مشاريع التكرير في العالم، وتعتبر الركيزة الأساسية لاستراتيجية الكويت لزيادة قدراتها في تكرير النفط الخام وتحقيق قيمة مضافة من صادراتها. وتهدف المصفاة، التي بدأ تشغيلها التجريبي في عام 2022، إلى إنتاج وقود منخفض الكبريت لتلبية المعايير البيئية العالمية وتعزيز تنافسية الصادرات الكويتية.
ويأتي هذا التعطل في وقت تشهد أسواق النفط العالمية حالة من عدم الاستقرار، نتيجة تقلبات الأسعار والتوترات الجيوسياسية في المنطقة. كما يمثل توقف جزء من طاقة الزور تحديًا لخطط الكويت الرامية إلى رفع طاقتها الإجمالية في قطاع المصبّ إلى أكثر من 1.4 مليون برميل يوميًا.
من ناحية أخرى، تسعى مؤسسة البترول الكويتية إلى الحفاظ على التزاماتها التصديرية من خلال طرح كميات إضافية في السوق الفورية، في خطوة تعكس مرونتها التشغيلية وسرعة استجابتها للأحداث الطارئة. وتسلّط التطورات الأخيرة الضوء على مدى هشاشة سلاسل الإمداد في أسواق النفط العالمية، حيث يمكن لحادث صناعي واحد أن ينعكس مباشرة على توازنات العرض والطلب في المنطقة.
وبينما تعمل الكويت على إعادة تشغيل مصفاة الزور بكامل طاقتها خلال الأسابيع المقبلة، يبقى التحدي الأساسي هو الحفاظ على استقرار صادراتها النفطية دون الإضرار بالسوق المحلية أو الالتزامات الدولية. وفي ظل ارتفاع الطلب الآسيوي وتنامي المنافسة الإقليمية، تبدو قدرة الكويت على إدارة الأزمة بسرعة عاملاً حاسمًا في حماية موقعها، سادس أكبر مصدر للنفط في العالم.
(رويترز، العربي الجديد)
## إدارة ترامب: تقليص قياسي لعدد اللاجئين
31 October 2025 12:01 PM UTC+00
منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، في 20 يناير/ كانون الثاني 2025، راح ينفّذ سياسة متشدّدة بحقّ "الأجانب" في البلاد، باختلاف أوضاعهم. وراح يلجأ مع إدارته إلى إجراءات عديدة وُصفت بأنّها غير مشروعة، غير أنّ ذلك لم يمنعه من المضيّ في إصدار أوامر ومذكّرات استنسابية وتمييزية في هذا الإطار.
وتعتزم إدارة ترامب تخفيض عدد اللاجئين الذين سوف تستقبلهم سنوياً إلى أدنى مستوى يُسجَّل في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، مع إعطاء الأولوية لـ"الأشخاص البيض" الوافدين من جنوب أفريقيا. يُذكر أنّ استقبال اللاجئين من جنوب أفريقيا يمثّل "رسالة سياسية قوية بشأن مناهضة التمييز العنصري" من قبل الإدارة الأميركية التي أكدت، في مايو/ أيار الماضي: "نقف إلى جانب هؤلاء اللاجئين وهم يبنون مستقبلاً أفضل لأنفسهم ولأطفالهم في أميركا".
وبموجب السياسة الجديدة، من المتوقّع أن تستقبل الولايات المتحدة الأميركية 7,500 لاجئ فقط في السنة المالية 2026، مقارنةً بأكثر من 100 ألف لاجئ سنوياً في عهد الرئيس الديمقراطي جو بايدن.
وتفيد مذكّرة صادرة عن البيت الأبيض بأنّ الغالبية العظمى من الذين سوف تُقبَل طلباتهم، في السنة المالية التي بدأت في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، سوف يكونون من المواطنين البيض من جنوب أفريقيا، إلى جانب "ضحايا آخرين للتمييز غير القانوني أو غير العادل في أوطانهم". وتؤكد أنّ "الأعداد المشمولة بالقبول سوف تخصّص في المقام الأول الأفريكانيين الوافدين من جنوب أفريقيا". يُذكر أنّ السكان البيض في جنوب أفريقيا بغالبيتهم من العرقية الأفريكانية، وهم من نسل المزارعين الهولنديين الذين وصلوا قبل قرون إلى هذه البقعة من العالم خلال الحقبة الاستعمارية.
وكان ترامب، منذ تسلمّه ولايته الرئاسية الثانية، علّق فعلياً وصول اللاجئين إلى بلاده، باستثناء البيض من جنوب أفريقيا، على الرغم من تأكيد بريتوريا أنّ هؤلاء لا يواجهون الاضطهاد في وطنهم. وقد وصلت المجموعة الأولى من هؤلاء، التي تضمّ نحو 50 شخصاً، إلى الولايات المتحدة الأميركية في مايو الماضي، بهدف إعادة توطينهم.
Since the U.S. Refugee Program was created in 1980, it has admitted over two million people fleeing ethnic cleansing and other horrors. Now it will be used as a pathway for White immigration. What a downfall for a crown jewel of America's international humanitarian programs.
— Aaron Reichlin-Melnick (@ReichlinMelnick) October 30, 2025
وخاض ترامب حملته الانتخابية على أساس تعهّده بترحيل ملايين المهاجرين غير النظاميين، ووقّع أمراً تنفيذياً في يناير الماضي يقضي بتعليق برنامج قبول اللاجئين في البلاد.
في سياق متصل، أفاد الباحث في المجلس الأميركي للهجرة آرون ريتشلين ميلنيك بأنّ أكثر من مليونَي شخص استُقبلوا في الولايات المتحدة منذ عام 1980، بعدما فرّوا من الاضطهاد في بلدانهم، بموجب البرنامج المذكور. أضاف، في تدوينة أخيرة على موقع إكس، أنّ "الآن، سوف يُستخدَم (البرنامج) مساراً للهجرة البيضاء"، وتابع: "يا له من سقوط لجوهرة تاج البرامج الإنسانية الدولية في الولايات المتحدة الأميركية".
(فرانس برس، العربي الجديد)
## "فرانس برس": الصليب الأحمر يرى نمطاً من العنف يستهدف العاملين في المجال الإنساني في غزة والسودان
31 October 2025 12:01 PM UTC+00
## بالميراس إلى نهائي كأس ليبرتادوريس بعد ريمونتادا تاريخية وعاطفية
31 October 2025 12:05 PM UTC+00
عاش لاعبو فريق بالميراس البرازيلي وجماهيره لحظات استثنائية وعاطفية، بعد عودة تاريخية في إياب نصف نهائي كوبا ليبرتادوريس لكرة القدم، عقب الفوز برباعية نظيفة على حساب ليغا دي كيتو الإكوادوري، معوضاً بذلك خسارته في الذهاب بثلاثة أهداف من دون مقابل، ليحقق ريمونتادا تاريخية بعدما آمن اللاعبون والمدرب أبيل فيريرا بقدرتهم على العودة في معقلهم "أليانز باركي" في ساو باولو.
وأوفى المدرب فيريرا بوعده في المؤتمر الصحافي قبل المواجهة، حين تعهّد بتقديم "ليلة ساحرة"، وهو بالفعل ما حصل بعد اختراق دفاعات فريق ليغا دي كيتو الذي حاول الصمود، إذ افتتح رامون سوسا باب التسجيل في الدقيقة 19 قبل أن يضيف برونو فوش الهدف الثاني في الدقيقة 45+5، في حين اختتم رافائيل فيغا المهرجان بهدفين في الدقيقة 67 و82 من ركلة جزاء، ليبلغ الفريق النهائي السابع في تاريخه.
ويسعى بالميراس للفوز باللقب الرابع في تاريخه، بعدما حققه في ثلاث مناسبات سابقة أعوام 1999 و2020 و2021، آخرها أمام فلامنغو، الذي سيكون منافسه في النهائي على ملعب "مونومنتال" في عاصمة البيرو، ليما، في 29 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مع الإشارة إلى أن فلامنغو بلغ النهائي بعد تعادله سلباً أمام راسينغ كلوب الأرجنتيني، الأربعاء، مستفيداً من فوزه ذهاباً بهدفٍ من دون مقابل على ملعب ماراكانا في مدينة ريو دي جانيرو الأسبوع الماضي.
وبعد المواجهة ظهرت علامات التأثر واضحة على وجه المدرب فيريرا، الذي بات الآن قريباً من كتابة التاريخ مع بالميراس، في حين رفع اللاعب غوستافو غوميز يافطة كتب عليها: "90 دقيقة في أليانز بارك مدّة طويلة"، في إشارة إلى الصعوبات التي يلقاها الزوار حين يلعبون في معقل الفريق البرازيلي العريق.
 
## الأمراض الموسمية تهدّد مدارس العراق: إجراءات وقائية وتحذيرات
31 October 2025 12:15 PM UTC+00
فرضت وزارة الصحة العراقية، سلسلة إجراءات وقائية مُشددة في عموم مدارس البلاد، في خطوة استباقية للحد من انتشار الأمراض الموسمية بين التلاميذ. وبينما أكدت الوزارة عدم وجود مؤشرات على تفشي فيروسات خطيرة أو أوبئة، حذّر مختصون من أنّ البنية الصحية في المدارس لا تزال ضعيفة بشكل عام.
وقبل أيام، وجّهت إدارات المدارس طلبتها بارتداء الكمامات بشكل إلزامي، مُشددة على الالتزام التام بالقرار. وأكدت أن عمليات التفتيش ستُجرى عند دخول الطلاب لضمان بيئة تعليمية آمنة وصحية للجميع. وقال مدير دائرة الصحة العامة، رياض الحلفي، في تصريح صحافي، مساء أمس الخميس، إنّ "بداية فصلي الخريف والشتاء تشهد زيادة في حالات الإصابة بالإنفلونزا والتهابات الجهاز التنفسي، ولذلك ترسل دائرة الصحة العامة توجيهات إلى المراكز الصحية لبث الوعي بين المواطنين، خصوصاً طلاب المدارس، نظراً لأنّ الوضع في الصفوف يسهل انتقال الأمراض".
وأوضح أنّ "التوجيهات تشمل ارتداء الكمامات، والملابس المناسبة للبرد الشديد، والعناية بالنظافة الشخصية، وغسل اليدين قبل وبعد تناول الطعام"، مؤكداً أنه "لا توجد أي أمراض خطيرة ولا وباء، ولا تحولات لـفيروس كورونا، وكل ما هناك هو إصابات اعتيادية بالإنفلونزا الموسمية".
من جانبها، أشارت مديرة مركز السيطرة على الأمراض الانتقالية في وزارة الصحة، سنان غازي، إلى أنّ "موسم الأمراض الموسمية التنفسية خاصة الإنفلونزا يشهد ارتفاعاً في الإصابات مع بداية العام الدراسي، بسبب اكتظاظ الصفوف وسهولة انتقال العدوى بين التلاميذ والطلاب"، مؤكدة في تصريح صحافي، أن "إدارة المدارس مطالبة بتهوية الصفوف، والحفاظ على النظافة الشخصية، والتأكيد على ارتداء الكمامات في حال وجود إصابات، وتحويل الطالب المصاب إلى أقرب مركز صحي للعلاج ومنحه الإجازة اللازمة".
في الوقت ذاته، أصدرت المديرية العامة للتربية في محافظة ميسان، أمس الخميس، توجيهات وقائية من بينها منع الطلبة المصابين بالأمراض المعدية من الحضور إلى المدارس. وجاء في الكتاب الرسمي، الذي نقلته محطات إخبارية محلية، أنه تشديداً "على ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية حفاظاً على سلامة الطلبة والكوادر التعليمية، يجب "الاهتمام بالنظافة الشخصية وغسل اليدين بالماء والصابون بانتظام، فضلاً عن تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس، واستخدام المناديل أو مرفق اليد، والتأكيد على ارتداء الكمامة".
ووجّهت بـ"تجنب الطلبة الحضور إلى الدوام في المدرسة عند ظهور أعراض الإنفلونزا أو ارتفاع درجة الحرارة، ومراجعة أقرب مركز صحي"، مشيرة إلى "ضرورة تهوية الأماكن المغلقة جيداً، وتجنب الأماكن المزدحمة قدر الإمكان، فضلاً عن أخذ لقاح الإنفلونزا الموسمي المتوفر في المراكز الصحية المعتمدة".
ويؤكد أطباء مختصون، أنّ مدارس العراق غير مهيأة صحياً، من ناحية المباني التي تفتقر إلى التهوية الصحية، بالإضافة إلى ضعف الالتزام بالإجراءات الصحية والوقائية. وقال الطبيب المختص، غزوان اللهيبي، إنّ "البيئة الدراسية غير ملائمة للصحة. نحتاج إلى أبنية حديثة وتهوية مناسبة، فضلاً عن المرافق الصحية السليمة من عوامل التلوث"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أنّ "ضعف هذه العوامل يضاف لها ضعف الالتزام بالإجراءات الوقائية، يجعل المدارس أماكن لانتشار العدوى بين الطلاب، الذين ينقلونها بدورهم إلى أهاليهم". وشدد على "ضرورة، متابعة الملف بشكل جيد، فضلاً عن تفعيل برامج التوعية الصحية بين الطلاب، للحد من انتشار الأمراض الموسمية".
## اتساع الاحتجاجات العمالية في مصر مع تصاعد أزمات المعيشة
31 October 2025 12:27 PM UTC+00
شهدت محافظات مصرية عدة خلال الأيام الماضية موجة جديدة من الاحتجاجات العمالية، شملت شركات ومؤسسات في قطاعات النقل والخدمات والصناعة والرياضة، على خلفية قرارات تمس الأجور والحوافز وظروف العمل، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار.
ففي محافظة بورسعيد، بدأ صباح الأربعاء 29 أكتوبر/تشرين الأول 2025 إضراب شامل شارك فيه نحو 1500 عامل من شركة القناة لرباط وأنوار السفن التابعة لهيئة قناة السويس، احتجاجًا على تعديلات أقرتها إدارة الشركة على اللائحة الداخلية. وتنص التعديلات الجديدة على خفض أرباح العاملين بنسبة 25%، وتحويل جزء منها لمصلحة صندوق الكوارث والأزمات، ووقف صرفها شهريًا لتُصرف سنويًا في نهاية كل عام ابتداءً من 2027، بالإضافة إلى خفض الحافز الشهري من 15% إلى 10% اعتبارًا من الشهر المقبل.
وقال العاملون في فرع بورسعيد إنهم فوجئوا بانخفاض أجورهم إلى ما يقارب نصف ما كانوا يتقاضونه في الشهر السابق، وبعد استفسارهم أُبلغوا بأن رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب، طارق مخاريطة، صدّق على اللائحة الجديدة ودخلت حيز التنفيذ. وردًا على ذلك، أعلن العمال الإضراب عن العمل، وانضم إليهم زملاؤهم من فرع السويس، ليتحوّل الإضراب إلى اعتصام مفتوح ما زال مستمرًا حتى الآن.
وتوجه وفد من العمال المعتصمين إلى مقر هيئة قناة السويس في الإسماعيلية لطلب لقاء مع رئيس الهيئة، الفريق أسامة ربيع، لكنهم أُبلغوا بانشغاله وطُلب منهم تحديد موعد لاحق، فعادوا إلى بورسعيد لمواصلة الاعتصام. في المقابل، فرضت قوات الأمن طوقًا مشددًا حول مقر الشركة، ومنعت دخول أو خروج الموظفين، كما حالت دون انضمام العاملين في الإدارات إلى زملائهم المشاركين في الاعتصام، ورفضت إدارة الشركة فتح أي حوار قبل إنهاء الاعتصام وعودة العمل إلى طبيعته.
من جانبها، أعلنت لجنة العدالة تضامنها مع العمال، مؤكدة حقهم في الحصول على مستحقاتهم وعدم تقليص حوافزهم، ودعت إلى الشفافية في التعامل مع مطالبهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. كما أصدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بيانًا أكدت فيه تضامنها الكامل مع العمال، واعتبرت قرارات الإدارة تعسفية لعدم إشراك ممثلي العمال أو الجمعية العمومية في تعديل اللائحة. وأشارت المفوضية إلى أن الشركة خفّضت الحوافز والأرباح إلى نحو النصف بذريعة الظروف الاقتصادية دون مشاورات مسبقة.
وحذّرت من استخدام القبضة الأمنية في مواجهة الاحتجاجات السلمية، معتبرة أن ذلك يخالف قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 الذي يُلزم بالحوار الاجتماعي والمشاركة العمالية في القرارات المتعلقة بالأجور. وطالبت المفوضية بفتح تحقيق فوري في قرارات إدارة الشركة والاستجابة لمطالب العمال بإعادة العمل بالنظام السابق.
وفي سياق متصل، رصدت لجنة العدالة تنظيم عمال الأمن في مشروع مدينتي التابع لشركة الإسكندرية للإنشاءات – إحدى شركات مجموعة طلعت مصطفى – وقفة احتجاجية الخميس للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية. وطالب العمال بوقف تشغيلهم لمدة 12 ساعة دون أجر إضافي، وزيادة بدل الوجبة اليومية البالغ 30 جنيهًا، ورفع نسبة المكافأة السنوية إلى 90%، وتحويل العقود المؤقتة إلى دائمة. وأوضح العمال أن رواتبهم تتراوح بين 6 و8 آلاف جنيه، وأن عددًا كبيرًا منهم يقيم في سكن الشركة 23 يومًا متواصلة، مما يضطرهم لإنفاق جزء كبير من رواتبهم على الطعام، ودعت لجنة العدالة إلى النظر في مطالبهم والعمل على حلها.
وفي محافظة أسوان، أفادت اللجنة بأن جهاز الأمن الوطني استدعى خلال الأيام القليلة الماضية عشرة من عمال مصنع سكر إدفو التابع لشركة السكر والصناعات التكاملية، وحذّرهم من عواقب الإضراب أو تنظيم احتجاجات خلال الفترة المقبلة. وأكد العمال أن أحد الضباط اعترف بأحقيتهم في بعض المطالب المتعلقة بالأجور، لكنه هددهم بالعقاب إذا لجؤوا إلى الإضراب. وأعربت لجنة العدالة عن رفضها لأساليب الترهيب، ودعت وزارة القوى العاملة إلى التدخل العاجل للنظر في مطالبهم.
كما شهدت العاصمة وضواحيها وقفات احتجاجية نظمها عمال وعاملات النادي الأهلي في فروع الشيخ زايد والتجمع ومدينة نصر، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور المقرر قانونًا بسبعة آلاف جنيه. وقال العمال إنهم فوجئوا بصرف رواتب أكتوبر بزيادة 400 جنيه فقط، رغم صدور قرار من المدير التنفيذي للنادي، سعد شلبي، بتطبيق الحد الأدنى ابتداءً من سبتمبر الماضي. وأكد العمال أن رواتبهم تتراوح بين 3500 و5000 جنيه، رغم أن بعضهم تجاوزت مدة خدمته عشرين عامًا دون زيادات أو علاوات غلاء معيشة منذ عام 2017.
وأصدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بيانًا أدانت فيه عدم التزام إدارة النادي الأهلي بتطبيق الحد الأدنى للأجور، معتبرة أن ذلك يمثل مخالفة صريحة لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025. وأشارت المفوضية إلى أن رواتب اللاعبين والإداريين الكبار في النادي تصل إلى الملايين، بينما يتقاضى العمال أجورًا محدودة لا تواكب ارتفاع الأسعار.
وطالبت المفوضية وزارة العمل ومجلس الوزراء بالتحقيق في شكاوى العمال ومتابعة تنفيذ الحد الأدنى في جميع المؤسسات دون استثناء، مؤكدة أن تطبيقه التزام قانوني ودستوري لا يجوز تأجيله أو تجاوزه. وتأتي هذه التحركات العمالية في وقت يشهد الاقتصاد المصري ضغوطًا متزايدة وارتفاعًا حادًا في الأسعار والتضخم، الأمر الذي انعكس مباشرة على مستويات المعيشة، ودفع شرائح واسعة من العمال إلى المطالبة بإعادة النظر في الأجور والحوافز بما يتناسب مع الظروف الحالية.
(الدولار=47.30 جنيهاً)
## "الأناضول" عن أردوغان: لا يزال الأبرياء يموتون في أجزاء كثيرة من العالم رغم أن المشاكل والحلول واضحة في أغلب الأحيان
31 October 2025 12:38 PM UTC+00
## أردوغان: إسرائيل تمتلك أسلحة نووية وأقوى القنابل وقادرة على ضرب غزة متى وكيف شاءت فكيف يمكن أن تكون بريئة؟
31 October 2025 12:41 PM UTC+00
## أردوغان: إسرائيل استخدمت الجوع سلاحاً قاتلاً وخاصة ضد الأطفال
31 October 2025 12:41 PM UTC+00
## الأمم المتحدة: ضربات أميركا ضد تجار مخدرات مزعومين غير مقبولة
31 October 2025 12:42 PM UTC+00
قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الجمعة، إنّ الضربات الأميركية على من يُشتبه في أنهم تجار مخدرات قبالة سواحل أميركا الجنوبية "غير مقبولة" وتُشكل انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان. وقال تورك، في بيان أرسل إلى الصحافيين "هذه الهجمات، وما يترتب عليها من خسائر بشرية متزايدة، غير مقبولة... يجب على الولايات المتحدة وقف هذه الهجمات واتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع إعدام الناس على متن هذه القوارب خارج نطاق القضاء، مهما كانت الأفعال الإجرامية المنسوبة إليهم".
وقد برر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهجمات على القوارب باعتبارها تصعيداً ضرورياً لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة. ودعا تورك إلى فتح تحقيق في الضربات، وقال إنّ مكتبه لم يجد أي مبرر لها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وذلك وفقاً لما ذكرته المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان، رافينا شامداساني. وأضافت أنّ تورك يعتقد أنّ "الغارات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية على القوارب في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ، تُعد انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان".
وأدت غارات أميركية على قوارب، يُزعم أنها تُهرب مخدرات في المياه الدولية بالبحر الكاريبي والمحيط الهادئ، إلى مقتل 62 شخصاً على الأقل في الأسابيع الأخيرة. وتقول السلطات الأميركية إن الكارتلات الضالعة في الاتجار بالمخدرات أصبحت في العقود الأخيرة أكثر تسلّحاً وتنظيماً وعنفاً، وتتسبب بصورة غير قانونية ومباشرة في وفاة عشرات الآلاف من الأميركيين سنوياً.
وجاء في مذكرة مؤخّرة وجّهها البنتاغون إلى الكونغرس، أن ترامب قرّر وصف هذه الكارتلات بأنها جماعات مسلحة غير حكومية وصنّف أفعالها بأنها هجوم مسلّح ضد الولايات المتحدة. ومع ذلك، لم تنشر واشنطن دلائل تُثبت ادعاءها أن الضربات استهدفت تجّار مخدرات، ويتساءل خبراء عن شرعية مهاجمة مثل هذه المراكب في المياه الدولية من دون محاولة اعتراضها أو اعتقال أفراد طواقمها وتقديمهم للعدالة.
وكشف ترامب، الأسبوع الماضي، أنه سمح لوكالة الاستخبارات المركزية بالقيام بعمليات سرّية ضد فنزويلا، وأنه ينظر في توجيه ضربات لعصابات المخدرات المزعومة على اليابسة. وقالت واشنطن إنّ سفنها الحربية جاهزة لتنفيذ عمليات لمكافحة المخدرات، لكن كراكاس تعتقد أنها جزء من مخطط لإطاحة الرئيس نيكولاس مادورو.
(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد)
## فيديو تعذيب الأسير الفلسطيني يطيح المدعية العسكرية الإسرائيلية
31 October 2025 12:42 PM UTC+00
قدّمت المدعية العامة العسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، يفعات تومر- يروشالمي، اليوم الجمعة، استقالتها لرئيس الأركان إيال زامير، وذلك على خلفية ضلوعها في قضية تسريب مقطع فيديو يُظهر تعذيب جنود إسرائيليين أسيراً فلسطينياً واغتصابه في مركز الاعتقال بقاعدة "سدي تيمان"، في يوليو/ تموز 2024. وكتبت المدّعية في رسالتها: "صادقتُ على تسريب المادة لوسائل الإعلام في محاولة لصد دعاية كاذبة ضد جهات إنفاذ القانون في الجيش". وقد قصدت بذلك اتهامات بأن هذه الجهات لا تقوم بدورها في محاسبة الجنود الذين يقومون بانتهاكات ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
وأضافت المدعية العامة: "أتحمّل المسؤولية الكاملة عن كل مادة خرجت من صفوف الوحدة إلى الإعلام. ومن هذه المسؤولية ينبع قراري بإنهاء مهامي كمدعية عسكرية". وقُدمت الرسالة بعد إعلان وزير الأمن يسرائيل كاتس عن إقالتها. وتطرقت المدعية في رسالتها إلى قرار فتح تحقيق بشأن تعذيب أسير من غزة في قاعدة "سدي تيمان"، قائلة: "من واجبنا التحقيق عندما تتوفر شبهات معقولة بارتكاب أعمال عنف ضد معتقل. وللأسف، هذه البديهية، أن هناك أفعالاً لا يجوز ارتكابها حتى بحق أسوأ المعتقلين، لم تعد تقنع الجميع"، وأوضحت: "خلال العامين الماضيين، اضطررت للدفاع عن الوحدة وأفرادها في وجه حملة نزع شرعية ظالمة وكاذبة. ضباط وضابطات النيابة العسكرية تعرضوا لهجمات شخصية، وإهانات قاسية وتهديدات حقيقية"، وفق وصفها.
وجاء تقديم المدعية العسكرية استقالتها، بعد استدعائها لجلسة مع رئيس الأركان على خلفية تسريب مقطع الفيديو. وقبل اللقاء، أعلن كاتس أنها "لن تعود إلى منصبها نظراً لخطورة الشبهات ضدها"، وأكد أنه يعتزم البدء قريباً بإجراءات تعيين مدعٍ عسكري عام جديد، مضيفاً: "سأحرص على أن يُحاسب كل من شارك في حملة الافتراء الدموية ضد جنود الجيش الإسرائيلي في قضية سدي تيمان"، على حد ادعائه. ونقلت وسائل إعلام عبرية، عن مصادر في مؤسسات إنفاذ القانون، أن المدعية ستُدعى للتحقيق في الأيام القريبة، فيما دعا مسؤولون إسرائيليون إلى سجنها. وطاولت الانتقادات المدعية من قبل عدة أطراف في الائتلاف والمعارضة على حد سواء.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by العربي الجديد (@alaraby_ar)
وكتب رئيس المعارضة يئير لبيد: "كان من الضروري أن تنهي المدعية العسكرية مهامها، لا خلاف على ذلك. لقد ارتكبت أفعالاً تضر بالجيش الإسرائيلي وبثقة الجمهور فيه. لا أحد فوق القانون وهو يسري على الجميع. يجب الاستمرار في التحقيق ومحاسبة جميع المتورطين، فيما حدث في قاعدة سدي تيمان وفي التسريب وفي التستر، وفي اقتحام قاعدة الجيش الإسرائيلي"، في إشارة إلى اقتحام مؤيدين للجنود المعتدين، رفقة مسؤولين ووزراء في الحكومة، قاعدة "بيت ليد" العسكرية التي احتُجز فيها الجنود في حينه، حيث وقعت مواجهات عنيفة مع متظاهرين، بعضهم ملثمون ومسلحون.
ونقلت صحيفة هآرتس العبرية تأكيد جهات في جيش الاحتلال الإسرائيلي أن إقالة المدعية العسكرية لن يؤثر على سير الأمور العملياتية، إذ تُمنح التصاريح للعمليات العسكرية والهجمات من قبل المدعين العسكريين في القيادات الميدانية، وبالتالي يتوفر دعم قانوني للقوات في الميدان حتى في غياب المدعية العامة. وأوضح رئيس الأركان للقيادات العليا في الجيش أنه يعتزم تعيين قائم بأعمال المدعية قريباً، وأنه لا يمكن ترك المنصب شاغراً لعدة أيام.
وانفجرت القضية بعد مداهمة نفذتها الشرطة العسكرية للتحقيقات "مِتساح" للقاعدة العسكرية في 29 يوليو 2024. حينها أُوقف ثمانية جنود احتياط للتحقيق، بعد أن تلقى جيش الاحتلال الإسرائيلي تقارير من منظّمات حقوق إنسان أجنبية، حول تعذيب أسرى فلسطينيين. وقد ساهم نشر فيديو لمحققين من الشرطة العسكرية وهم ملثمون داخل القاعدة، بعد وقت قصير من المداهمة، في تأجيج احتجاجات إسرائيلية من قبل الداعمين للفعل المشين، التي تصاعدت إلى حد اقتحام قاعدة أخرى، هي قاعدة "بيت ليد" العسكرية، حيث وقعت مواجهات عنيفة مع متظاهرين، بعضهم ملثمون ومسلحون.
## "طالبان" تعزز حراسة السفارة الروسية تحسباً لهجمات "داعش"
31 October 2025 12:42 PM UTC+00
كشفت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية، اليوم الجمعة، عن تعزيز إجراءات تأمين البعثات الدبلوماسية الروسية والصينية والإيرانية في كابول تحسباً لهجمات فرع تنظيم "داعش" الإرهابي "ولاية خراسان" في أفغانستان. ونشرت "نيزافيسيمايا غازيتا" صورتين لما قالت إنهما وثيقتان سريتان مسربتان من جهاز الاستخبارات العامة التابع لحركة "طالبان" تفيدان بتعاظم نشاط "ولاية خراسان" في أفغانستان ونشوب تهديدات لسفارات روسيا والصين وإيران.
وجاء في الوثيقة الأولى المذيلة بتوقيع رئيس الإدارة 069 المعنية بالمراقبة الخاصة إلى رئيس الإدارة 061 لتحليل البيانات الاستخباراتية: "بناء على قرار خاص من الإدارة العامة للاستخبارات على خلفية التهديدات المحتملة لسفارات الصين وروسيا وإيران، جرى تشديد وتعزيز تنظيم إجراءات تأمين هذه السفارات مقارنة مع الإجراءات السابقة". وأضاف معد الخطاب: "تم إيفاد حراس مجاهدين إضافيين سيعرقلون تكتيكياً الأعمال العدوانية من قبل العدو".
أما الوثيقة الثانية، فهي من إعداد مكتب نائب رئيس مخابرات طالبان لشؤون العمليات وموجهة إلى ثلاث إدارات مختلفة، وجاء فيها: "رصدنا مجموعة مكونة من سبعة أشخاص تحت قيادة ذاكر هجرت وصلت عبر منطقة أريوب". وأضاف الخطاب أن "هؤلاء الأشخاص يعرّفون أنفسهم بنقاط تفتيش المجاهدين بأنهم مقاتلو تحريك طالبان باكستان، ويحاولون اقتناء أسلحة ومعدات عسكرية مقابل أسعار مبالغ فيها" بغية ارتكاب هجمات إرهابية.
وهذه ليست أول مرة تعزز فيها طالبان إجراءات تأمين السفارة الروسية في كابول، إذ سبق لها أن أقدمت على خطوة مماثلة في العام 2022 بعد تعرض البعثة الدبلوماسية الروسية لهجوم، وسط سعي الحركة لإقامة علاقات مع موسكو وطي صفحة الخصومة التاريخية منذ التدخل العسكري السوفييتي في أفغانستان في أعوام 1979 – 1989.
وتوجت هذه الاتصالات بإعلان روسيا مطلع يوليو/تموز الماضي، عن اعترافها رسميا بحكومة طالبان، لتصبح بذلك أول دولة في العالم تعترف بأفغانستان تحت مسمى "إمارة أفغانستان الإسلامية". وفي 7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، احتضنت العاصمة الروسية جولة جديدة من المشاورات حول أفغانستان في إطار موسكو، وعقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلالها لقاء مع وزير الخارجية بحكومة طالبان، أمير خان متقي، الذي وعده بأن أفغانستان لن تسمح بنشر قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، وذلك على خلفية مطالب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بإعادة تسليم قاعدة باغرام للقوات الأميركية.
يذكر أن مسلحين طاجيكيين جندهم تنظيم "ولاية خراسان" نفذوا هجوما إرهابيا دمويا على قاعة العروض "كروكوس سيتي هول" على أطراف موسكو وراح ضحيته 145 قتيلا في مارس/آذار 2024، ما عجل عملية تطبيع العلاقات بين موسكو وطالبان بمواجهتهما عدواً مشتركاً.
## الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي السوري عبد الله ماندو: شركات سعودية تعتزم ضخ مليارات الدولارات إلى سورية خلال 5 سنوات
31 October 2025 12:46 PM UTC+00
## أردوغان: نرى حماس حريصة على الالتزام بالاتفاق أما إسرائيل فكأنها تبحث عن ذريعة لخرقه واستئناف مجازرها
31 October 2025 12:54 PM UTC+00
## أردوغان: تركيا جاهزة بكل إمكاناتها لمساعدة غزة على التعافي بأسرع وقت ممكن
31 October 2025 12:54 PM UTC+00
## أردوغان: تركيا تدين بأشد العبارات الفظائع المرتكبة ضد المدنيين في مدينة الفاشر السودانية
31 October 2025 12:54 PM UTC+00
## شاي ألكسندر يتعملق مع ثاندر.. وخسارة ووريورز رغم تألق كوري
31 October 2025 12:56 PM UTC+00
قاد النجم الكندي شاي غلجيوس ألكسندر (27 عاماً)، فريقه أوكلاهوما سيتي ثاندر (حامل لقب الموسم الماضي)، إلى فوزه السادس على التوالي على حساب واشنطن ويزاردز بنتيجة 127-108، اليوم الجمعة، ضمن دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين "إن بي إيه"، ليؤكد بذلك أفضل لاعب في الموسم الماضي والنهائي أحقيته بتحقيق الجائزة، بعدما أحرز 31 نقطة مع ثلاث متابعات وسبع تمريرات حاسمة، قبل جلوسه على دكة البدلاء في الربع الأخير.
وساهم في انتصار ثاندر العديد من اللاعبين الآخرين، على غرار أيزياه جو وأجاي ميتشل بتسجيلهما 20 نقطة بعد دخولهما من دكة البدلاء، مع العلم أنه غاب عن صفوف الفريق اللاعبان شيت هولمغرين وجايلين ويليامز، إلى جانب استمرار غياب اللاعب الصربي الشاب نيكولا توبيتش (20 عاماً)، بعد تشخيص إصابته بمرض سرطان الخصية، وهو يخضع للعلاج حالياً.
LaMelo Ball's fancy floater...
OR Shai Gilgeous-Alexander's spinning J?
VOTE NOW for Thursday's @Kia Drives pic.twitter.com/MrOH6eUAkZ
— NBA (@NBA) October 31, 2025
وفي مباراة أخرى خسر فريق غولدن ستايت ووريورز أمام نظيره ميلووكي باكس بنتيجة 110-120 على أرض الأخير، اليوم الجمعة، رغم غياب النجم اليوناني العملاق يانيس أنتيتوكونمبو عن المواجهة بسبب آلامٍ في الركبة اليسرى، لكن أخطاء زملاء النجم ستيفن كوري (27 نقطة)، كانت كفيلة بسقوط ووريورز بعد خسارة العديد من الكرات خلال هذه المواجهة، مع العلم أنّ الكونغولي جوناثان كومينغا أحرز 24 نقطة، في حين كان اللاعب راين رولينز أفضل مسجل في فريقه باكس، حين أحرز 32 نقطة وهو أعلى رقم في مسيرته على الإطلاق.
## ألونسو يغلق ملف فينيسيوس: لا عقاب بعد اعتذاره
31 October 2025 12:56 PM UTC+00
أكد مدرب نادي ريال مدريد الإسباني، تشابي ألونسو (43 عاماً)، أن ملف سلوك اللاعب البرازيلي فينيسيوس جونيور عقب أحداث الكلاسيكو، والغضب والكلمات التي تفوّه بها بعد استبداله في الشوط الثاني أمام برشلونة، قد "سوّي"، مشدداً على عدم فرض أي عقاب رياضي على اللاعب.
وكشف ألونسو أن فينيسيوس جونيور الذي قدم مباراة مميزة أمام برشلونة اعتذر لزملائه داخل غرف الملابس، وقال مدرب باير ليفركوزن السابق في المؤتمر الصحافي، اليوم الجمعة: "كان اعتذاره من القلب وصادقاً، كنت راضياً جداً، وبالنسبة لي منذ تلك اللحظة انتهى الأمر، الموضوع بالتالي تم تسويته وغداً لدينا مباراة وهي الأهم... لا عقاب له".
وكتب فينيسيوس، يوم الأربعاء، بيان اعتذار بعد أحداث الكلاسيكو، وقال فيه: "أريد اليوم أن أعتذر من جميع مشجعي ريال مدريد عن ردة فعلي أثناء استبدالي في الكلاسيكو، أود أن أقدم اعتذاري لزملائي في الفريق والنادي وللرئيس. أحياناً يتغلب عليّ شغفي، لأنني دائماً أسعى إلى تحقيق الفوز ومساعدة ريال مدريد، وطبيعتي التنافسية تنبع من حبي لهذا النادي وكل ما يمثله، وأعدكم بمواصلة النضال في كل ثانية من أجل مصلحة ريال، كما فعلت دائماً منذ يومي الأول".
ورغم أن بيان اللاعب اللاحق على شبكات التواصل الاجتماعي لم يذكر ألونسو بالاسم، إلا أن المدرب اعتبره "بياناً قيماً وإيجابياً جداً"، مشدداً على أن تركيز الفريق بالكامل تحول الآن إلى المباراة القادمة ضد فالنسيا، على ملعب سانتياغو برنابيو معقل النادي الملكي.
## مصاعب "بي واي دي" المالية داخل الصين تحد من تفوقها على تسلا
31 October 2025 01:22 PM UTC+00
أمضت شركة "بي واي دي" الصينية لصناعة السيارات، السنوات الخمس الماضية في سباق سريع نحو القمة. ففي عام 2024، وبفضل دعم حكومي، وسياسات تسعير عدوانية، وتوسع خارجي كبير، تفوقت الشركة على تسلا الأميركية لتصبح أكبر بائع للسيارات الكهربائية في العالم.
ويقول تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ اليوم الجمعة، إن الشركة تواجه في الوقت الراهن اختبارات قاسية. فمنذ أن كثفت السلطات الصينية مطلع هذا العام تدقيقها في حرب الأسعار المحتدمة داخل السوق المحلية، والتي كانت أحد الأسباب الرئيسية في صعود "بي واي دي" توقف زخم مبيعات الشركة. وما كان متوقعًا أن يكون عامًا قياسيًّا جديدًا، تحول إلى أصعب فترة تمر بها الشركة منذ عام 2020. ففي سبتمبر، خسرت "بي واي دي"  لقب أكبر بائع للسيارات في الصين لصالح شركة SAIC المملوكة للدولة، وبعد شهر سجّلت تراجعًا في أرباحها للربع الثاني على التوالي.
مشكلات "بي واي دي" الراهنة
خارج الصين، تسير "بي واي دي" بشكل جيد، وبفضل توسع عالمي عدواني ومكلف، تمكنت الشركة من كسب زبائن جدد لسياراتها الكهربائية الاقتصادية عالية الأداء. وفي المملكة المتحدة مثلًا، قفزت مبيعاتها في سبتمبر/أيلول الماضي بنسبة 880٪ على أساس سنوي، لتصبح أكبر سوق خارجية للشركة لأول مرة.
أما في الصين التي تعتبر السوق الأكبر للشركة وبفارق كبير، فقد واجهت صعوبة في جذب مشترين جدد. وفي الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، سجلت الشركة أول انخفاض سنوي في إجمالي المبيعات منذ عام 2020. صحيح أن عوامل موسمية لعبت دورًا، لكن المنافسين مثل جيلي (Geely) ولييب موتور (Leapmotor) وشاومي (Xiaomi) زادوا من حصصهم السوقية. وفي الربع الثالث من العام الجاري، انخفضت مبيعات "بي واي دي" بنسبة 1.8% على أساس سنوي وهو أول تراجع ربعي منذ خمس سنوات.
نتيجة لذلك، اضطرت "بي واي دي" إلى خفض أهدافها الطموحة. فبدلًا من هدفها الأصلي المتمثل في بيع 5.5 ملايين سيارة في 2025، تتوقع الآن بيع 4.6 ملايين فقط، بحسب لي يونفاي، أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة.
صحيح أن الأسعار الأعلى في الأسواق الخارجية تساعد على امتصاص جزء من الضغوط، لكنها لا تكفي بالكامل. ففي أغسطس/ آب الماضي، أعلنت الشركة التي يرمز اسمها المختصر إلى Build Your Dreams  أي (ابن أحلامك)، أول تراجع ربعي في الأرباح خلال أكثر من ثلاث سنوات، بانخفاض 30% في صافي الدخل. ثم في أكتوبر/ تشرين الأول، سجّلت انخفاضًا ثانيًا متتاليًا، مع تراجع الأرباح بنسبة 33٪ في الأشهر الثلاثة حتى نهاية سبتمبر.
أسباب التراجع
 وبحسب تقرير بلومبيرغ فإن أسباب المصاعب التي تواجهها الشركة تعود إلى القواعد التنظيمية التي بدأت السلطات الصينية بتشديدها في الآونة الأخيرة للسيطرة على حرب الأسعار بين الشركات، وهي حرب مستمرة منذ عام 2023. ومنذ مايو الماضي، تواجه "بي واي دي" تدخلاً تنظيمياً مكثفاً في سوقها المحلية. فقد شددت السلطات الصينية الرقابة على حرب الأسعار التي أشعلتها المنافسة المفرطة، وأدت القيود المفروضة على الاقتطاعات السعرية إلى تعطيل إحدى أهم أدوات الشركة التسويقية.
ورغم ذلك، كان هناك جانب إيجابي وحيد، فقد تمكنت "بي واي دي" إلى حد كبير من تجنب اضطرابات سلاسل الإمداد، لأنها تصنع بنفسها معظم بطارياتها ورقائقها الإلكترونية. كما أن تشديد القواعد على تمويل سلاسل التوريد فرض ضغوطًا إضافية على "بي واي دي" لتسريع سداد مستحقات الموردين، إذ طالبت السلطات شركات السيارات بدفع فواتير الموردين خلال 60 يومًا حدّاً أقصى — مقارنة بمتوسط 275 يومًا في عام 2023.
أحد أبرز التحديات يتمثل في إعادة تصميم كاملة لطرازات سيارات "بي واي دي" لكي تحتوي تقنيات وقدرات جديدة، لن تصل إلى الأسواق قبل عام 2026، ما يضع الشركة في وضع غير مريح أمام منافسين يطرحون حاليًّا نماذج أكثر جذبًا. وتحاول "بي واي دي" حاليًّا تصريف مخزونها الزائد في المعارض قبل إطلاق الطرازات الجديدة.
كما تواجه تحديات خارجية إضافية، إذ تسعى أسواق مثل أوروبا والمكسيك إلى الحد من تدفق السيارات الكهربائية الصينية الأرخص. يضاف إلى ذلك إغلاق السوق الأميركية فعليًّا أمام السيارات الصينية بفعل الرسوم الجمركية المرتفعة وقيود التكنولوجيا الصينية في السيارات المقرر دخولها حيز التنفيذ عام 2027.
منذ أن بلغت القيمة السوقية لـ"بي واي دي"  ذروتها عند 175 مليار دولار في أواخر مايو/ أيار الماضي، تراجعت أسهمها بسبب القيود التنظيمية وتباطؤ المبيعات الصيفية. وفي سبتمبر أيلول الماضي، أدى انخفاض الأرباح الربعية إلى هبوط السهم بنسبة 8٪، ما محا أكثر من 6 مليارات دولار من القيمة السوقية. وبعد أسابيع، تراجعت الأسهم مجددًا بنسبة 7٪ خلال ثلاثة أيام بعد أن كشفت التقارير أن شركة بيركشاير هاثاواي التابعة للملياردير وارن بافيت باعت كامل حصتها في "بي واي دي" والتي كانت تبلغ نحو 9 مليارات دولار. وفي نهاية أكتوبر/ تشرين الأول، فاقمت نتائج الربع الثالث الضعيفة من التراجع، لتصل الأسهم إلى أدنى مستوياتها في نحو تسعة أشهر.
ورغم أن ثقة المستثمرين لا تزال منخفضة، يرى محللو السوق أن الطرازات الجديدة في 2026 قد تمثل نقطة تحول إيجابية. وقالت يوتشين دينغ، المحللة في بنك HSBC، إن التطور التقني المتوقع يمكن أن يعزز نمو المبيعات في العام المقبل.
يذكر أن "بي واي دي" قد تأسست في عام 1995 شركةً تصنع بطاريات للهواتف المحمولة. ودخلت صناعة السيارات عام 2003 عندما استحوذت على شركة سيارات مملوكة للدولة كانت تعاني الإفلاس. وجاء التحول الكبير في عام 2016 عندما بدأت بتوظيف خبرات أجنبية، من بينهم وولفغانغ إيغر، كبير المصممين السابق في أودي ولامبورغيني.
أعاد إيغر تصميم سيارات "بي واي دي" جذريًّا، فحوّلها من سيارات مملة التصميم إلى طرازات أنيقة، أرخص بنحو 25٪ من نظيراتها الغربية.
وتوافقت طموحات "بي واي دي" في ريادة سوق السيارات العاملة بالطاقة الجديدة مع استراتيجية الحكومة الصينية لتعزيز التكنولوجيا النظيفة، إذ ضخّت الدولة مليارات الدولارات في شكل دعم مالي لتسريع انتشار السيارات الكهربائية ما ساعد على تعزيز مركز "بي واي دي" المالي.
## تأثير المنصات الرقميّة على حياة الغزّيين
31 October 2025 01:22 PM UTC+00
منذ بداية الحرب، سعت إسرائيل إلى قطع التواصل بين غزّة والعالم الخارجي، وذلك من خلال استهدافها للبنية التحتيّة الرقميّة بشكلٍ متعمّد، مما جعل الإنترنت وسيلة حياة أساسيّة للغزّيين، من تعليم إلكتروني إلى معاملات ماليّة. سكان القطاع بغالبيّتهم العظمى كانوا يعتمدون على التطبيقات البنكيّة لشراء احتياجاتهم العائلية، لكنّ انقطاع الإنترنت جعلهم عاجزين حتى عن شراء الحليب لأطفالهم.
وعلى الرغم من كُلّ محاولات العزل التي كانت تختلقها إسرائيل، تمكّن الغزّيون من تحويل الإنترنت من أداة للتواصل مع العالم الخارجي إلى أداة مقاومة، من خلال منصات التواصل الاجتماعي مثل تليغرام، تويتر، وإنستغرام. تمكنوا من نشر صور وفيديوهات توثق الانتهاكات والمعاناة، ويصرّون على إيصال الحقيقة إلى العالم، مما جذب انتباه العالم إلى معاناتهم. باتت كُلّ تغريدة، كُلّ منشور، وكُلّ بث مباشر بمثابةِ صرخة رقميّة تتحدى الحرب وتكشف زيف الرواية القمعيّة. فهذه المنصات كانت ساحة لتبادل المعلومات والمشاعر، حيث كانت المناقشات تميل إلى الاستقطاب، مع محاولات من جميع الأطراف للتأثير على الرأي العام.
حين تُقطع الإنترنت عن غزّة، تُقطع أنفاس الناس معها، ويُقطع معها العالم، ويغدو الصمت أكثر قتامة، وسكانها أشبه بالجنود المحاصرين بين الجدران، والأصدقاء والأهل مجرد صور متجمدة على الشاشات. كُلّ رسالة غير مُرسلة، وكُلّ اتصال يُحجب، يصبح جزءًا من الحصار الصامت. وفي كُلّ لحظة انقطاع، يتحول الهاتف إلى تذكيرٍ بقسوة الحرب، وبأنّ الحياة نفسها مُعرضة للتوقف في أيّ لحظة.
على الرغم من أهميتها الكبيرة في حياة الغزيّ اليومية، إلا أنها تُعد أداة خفيّة للحرب، وسلاحًا رقيقًا وخطيرًا. فالتقنيات الرقميّة هنا أشد تأثيرًا من القنابل. برامج التتبع، الهجمات الإلكترونية، وحتى الحسابات المزيفة تُستخدم لزرع الفوضى، نشر الذعر بين المدنيين، تحديد المواقع، تعقب الأفراد، وللتلاعب بالمعلومات. في خضم الحرب، أصبحت الإنترنت ساحة معركة. استخدمت إسرائيل تقنيات متقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي، لاستهداف المدنيين. نظام "أين أبي؟" على سبيل المثال، كان يُستخدم لتحديد مواقع الأفراد وتنفيذ عمليات استهداف دقيقة. في المقابل، شنّ مؤيدو فلسطين هجمات إلكترونيّة على مواقع إسرائيلية، بما في ذلك هجمات DDoS وتخريب مواقع إلكترونية، للتأثير على الرواية الإعلاميّة. وفي الوقت ذاته، الغزّيون في مواجهة هذه الحرب الرقميّة يُبدعون في المقاومة، ينشرون الأدلة، يحولون الشاشات إلى نوافذ على الحقيقة، ويجعلون العالم يواجه ما يحدث رغم محاولات إسكاتهم، وعلى الرغم من كونها بوابة للبقاء والفقدان.
في غزة، الإنترنت باتت سلاحًا فعالًا، بحيث اختلط الألم بالأمل، والضغط بالتحرر، والخوف بالإصرار. كُلّ رسالة تُرسل، كُلّ صورة تُنشر، كُلّ بث مباشر يُقام، هو جزء من حربٍ لا تُرى، لكنّها تُحس. حرب الصمود والوعي والمقاومة في قلب الحصار والدمار. الإنترنت هنا ليست مجرد وسيلة، بل تجربة الحرب نفسها، حادة، قاسية، ومؤثرة حتى العظم. الغزّيون نجحوا في تحويل المنصّة الرقميّة إلى منصة مقاومة، حيث الكلمات والفيديوهات والصور باتت رصاصةً ضد محاولات الإخفاء والتعتيم. الإنترنت هنا صارت ساحة صراع حقيقي: صراع الوعي، صراع الذاكرة، صراع الحقائق ضد محاولات الطمس. كلّ مشاركة، كُلّ بث مباشر، هو إعلان أنّ غزّة لم تُقتل بعد، وأنّ صوتها سيظل يُسمع مهما حاولوا إسكاتها.
## النهوض بالمدرسة المغربية
31 October 2025 01:22 PM UTC+00
يأتي كتاب محمد الداهي "القلق البيداغوجي: مدخل ثقافي للنهوض بالمدرسة المغربية" ليضع القارئ أمام رؤية فكرية وتربوية متكاملة، تجعل من القلق التربوي طاقة إصلاحية خلاقة، ومن الوعي النقدي مدخلًا لإعادة بناء المدرسة المغربية على أسس ثقافية وإنسانية جديدة. فالمؤلف لا يتعامل مع القلق بوصفه حالة من التوتر، بل قيمة فكرية إيجابية تحفّز على التساؤل، وتعيد النظر في الممارسات التعليمية الجامدة، وتحرك الفكر التربوي نحو التجديد والإبداع.
إن هذا القلق الذي يسكن الفعل البيداغوجي هو ما يصنع الوعي، ويحول المربي من منفّذ للبرامج إلى فاعل ثقافي يسائل واقعه المهني، ويبحث عن معنى رسالته التربوية في عالم سريع.
المدرسة المغربية بين أزمة البنية وفراغ الثقافة
يرصد الداهي واقع المدرسة المغربية بوعي نقدي حاد، فيكشف عن خلل بنيوي مركّب يتجلى في ضعف البنيات التحتية، وغياب المكتبات المدرسية، وتراجع الاهتمام بالقراءة، وانفصال المدرسة عن محيطها. فالمدرسة – في رأيه – لا تزال أسيرة نموذج تعليمي تقليدي يجعل المتعلم متلقيًا سلبيًا، بينما المطلوب هو تحويله إلى فاعل منتج.
إن أي إصلاح تربوي لا ينطلق من المدخل الثقافي سيظل شكليًا، لأن جوهر التربية لا يكمن في تكديس المعلومات بل في تكوين الذائقة الفكرية. فالثقافة ليست ترفًا بل شرط لقيام تعليم يحرر الإنسان من التبعية وينمي حسه النقدي والإبداعي.
القلق البيداغوجي… من معاناة المدرس إلى وعي الإصلاح
يُعدّ مفهوم القلق البيداغوجي من أهم المفاتيح التي يقدّمها الداهي لفهم مأزق التعليم. فهو يعبّر عن حالة يعيشها المدرس بين ضغط الممارسة اليومية وإكراهات النظام التعليمي من جهة، وطموحه إلى التجديد والإبداع من جهة أخرى. هذا القلق، إذا أُحسن توجيهه، يتحول إلى طاقة تغيير تدفع المدرس إلى مراجعة أساليبه وتطوير أدواته وتحويل الفعل التعليمي إلى تجربة إنسانية وثقافية.
فالمدرس – كما يراه الداهي – ليس موظفًا إداريًا فحسب، بل مثقف بيداغوجي يحمل رسالة فكرية، ويشارك في صياغة وعي المتعلمين، ويُسهم في بناء قيم الحوار والاختلاف والانفتاح داخل الفصل الدراسي.
القراءة المنهجية: من التلقين إلى بناء المعنى
يولي المؤلف أهمية لتدريس الأدب باعتباره مدخلًا لبناء الحس النقدي والجمالي لدى المتعلمين. ويقترح اعتماد القراءة المنهجية للنصوص السردية، التي تقوم على ثلاث مراحل متكاملة: الاستكشاف، التحليل، التأويل. في هذه المقاربة، يصبح المتعلم فاعلًا في بناء المعنى، لا متلقيًا لتأويلات جاهزة. فالقراءة ليست تمرينًا لغويًا، بل رحلة فكرية تربط النص بالذات وبالعالم.
هكذا يتحول الدرس الأدبي من مجال للحفظ إلى مساحة للحوار، تُنمي القدرة على التفكير النقدي والربط بين النص والواقع الاجتماعي والثقافي، وتعيد للأدب دوره التنويري بوصفه جسرًا ثقافيًا يعبر بالمتعلمين نحو فهم أعمق للذات والآخر.
الأدب قيمة تربوية وثقافية
يدعو الداهي إلى إعادة الاعتبار للأدب في المناهج الدراسية، والانفتاح على الآداب العالمية والأجناس المختلفة، خصوصًا السيرة الذاتية التي تمثل، في نظره، جنسًا ديمقراطيًا يعزز قيم الاعتراف والاختلاف. فالتعدد الأدبي والمنهجي يربي على التسامح، ويكسر الأحادية الثقافية التي تحدّ من أفق المتعلم. ومن خلال الأدب، يمكن للمدرسة أن تستعيد دورها في تكوين المواطن المتوازن القادر على الحوار والإبداع.
من المعرفة النقدية إلى المعرفة التعليمية
يركز الداهي على التحدي المتمثل في الانتقال من المعرفة النقدية النظرية إلى المعرفة التعليمية التطبيقية. فالنقد الأدبي في صيغته الأكاديمية قد يبدو معقدًا داخل الفصل إذا لم يُبسّط بطريقة تربوية ذكية. لذلك يؤكد على ضرورة تكوين المدرس المثقف القادر على تكييف المفاهيم النقدية وتحويلها إلى أدوات للفهم والتحليل دون تفريغها من قيمتها العلمية. وهنا يتحقق التوازن بين العمق المعرفي والبساطة التعليمية.
التكوين المستمر ورهان التكنولوجيا
يعتبر الداهي أن غياب التكوين المستمر الفعّال يمثل أحد أبرز عوائق الإصلاح التربوي. فالممارسة التربوية تتطلب تحديثًا دائمًا للمعارف والمهارات، خصوصًا في ظل الثورة الرقمية. ويشير إلى أن المدرسة المغربية لم تستثمر بعد إمكانات التكنولوجيا الحديثة، مما عمّق الفجوة الرقمية وكرّس الاستهلاك المعرفي. لذلك يدعو إلى إدماج الثقافة الرقمية النقدية في المناهج، وتوجيه المتعلمين نحو الاستخدام الواعي للتكنولوجيا بما هي أداة للتفكير والإبداع لا وسيلة للنسخ.
نحو مدرسة تفكر قبل أن تُلقن
يختتم الداهي مشروعه بجملة من المقترحات العملية للنهوض بالمدرسة المغربية:
إدراج القراءة المنهجية في صميم تدريس الأدب.
تجديد التكوين الأساس والمستمر للمدرسين.
إصلاح التقويم لقياس الفهم والتحليل لا الحفظ.
تأهيل الفضاء المدرسي وتشجيع القراءة الحرة.
إدماج التكنولوجيا في الفعل التربوي على نحو نقدي موجه.
إن القلق البيداغوجي، كما يصوغه الداهي، ليس أزمة بل وعي يقظ يدعو إلى تجديد الفكر التربوي وبناء مدرسة تفكر وتبدع قبل أن تُقيد. إنه مشروع يجعل من القلق منارة للإصلاح، ومن الثقافة قاعدة لبناء الإنسان الحرّ القادر على مواجهة تحديات المعرفة والعصر.
## العاهل البريطاني يطلق إجراءات رسمية لتجريد الأمير أندرو من ألقابه
31 October 2025 01:22 PM UTC+00
أعلن قصر باكنغهام أنّ العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث أطلق، أمس الخميس، إجراءات رسمية لتجريد شقيقه الأمير أندرو من ألقابه وأوسمته، على خلفية ارتباط اسمه بالأميركي جيفري إبستين المتهم بالاتجار الجنسي. وأفاد بيان للقصر بأنّ "الأمير أندرو سيُشار إليه من الآن فصاعداً باسم أندرو ماونتباتن وندسور".
وأضاف البيان أن الأمير أندرو سيغادر مقر إقامته الملكي المعروف باسم "رويال لودج"، مضيفاً: "وُجّه إشعار رسمي له بالتخلي عن عقد الإيجار، وسينتقل للعيش في مسكن خاص آخر". وأعلن شقيق الملك تشارلز الثالث قبل نحو أسبوعين تخلّيه عن لقبه الملكي نافياً "بشكل قاطع" الاتهامات الموجهة إليه.
وقال في بيان: "بعد مناقشات مع الملك وعائلتي، خلصنا إلى أن الاتهامات المستمرة بحقي تضرّ بعمل جلالته والعائلة الملكية (البريطانية). لقد قررت، كما كنت دائماً، إعطاء الأولوية لواجبي تجاه عائلتي وبلدي". وتراجعت مكانة الأمير البالغ 65 عاماً بسبب قربه من جيفري إبستين، رجل الأعمال الأميركي الذي عُثر عليه ميتاً داخل السجن عام 2019 قبل محاكمته بجرائم جنسية.
وأُلقي القبض على إبستين عام 2006، واعترف عام 2008 بتهم تتعلق بالتحرش الجنسي بالقاصرات، وأُدرج على قائمة مرتكبي الجرائم الجنسية، لكنه على غير العادة في مثل هذه القضايا، قضى 13 شهراً فقط في السجن، معظمها خارج الزنزانة بنظام "الإفراج للعمل". وفي 2019، أُلقي القبض عليه مجدداً وتوفي بعد 36 يوماً في السجن. وقد أعلنت نتائج التحقيقات في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن أنه انتحر، وسط تشكيك أنصار الرئيس الحالي دونالد ترامب الذين اعتبروا أنه قُتل لإخفاء تورط أثرياء ومشاهير في جرائم جنسية.
ونشرت وزارة العدل الأميركية، في يوليو/ تموز الماضي، مقطع فيديو للساعات الأخيرة لإبستين داخل السجن، لكنه أثار الجدل بسبب اختفاء ثلاث دقائق منه، من بينها دقيقة الوفاة، ما فتح الباب أمام تبني النظرية القائلة إنه "جرى قتله من قبل النخبة والأثرياء لمنع كشف تورطهم في جرائمه الجنسية"، خلافاً لتحقيقات وزارة العدل في عهد بايدن التي أكدت انتحاره.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## تنزانيا: المعارضة تتحدث عن 700 قتيل في احتجاجات على الانتخابات
31 October 2025 01:22 PM UTC+00
قُتل نحو 700 شخص في تنزانيا خلال ثلاثة أيام من الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية، بحسب ما أعلن حزب "تشاديما" المعارض، اليوم الجمعة. وقال المتحدث باسم الحزب جون كيتوكا: "حتى الآن، بلغ عدد القتلى في دار السلام نحو 350 قتيلاً، وفي موانزا أكثر من 200. وبإضافة هذه الحصيلة إلى عدد القتلى من مناطق أخرى في البلاد، يبلغ العدد الإجمالي نحو 700 قتيل". وأفاد مصدر أمني وكالة فرانس برس بأنّ لدى السلطات معطيات عن أعداد مماثلة.
في المقابل، نفى وزير خارجية تنزانيا محمود ثابت كومبو، في مقابلة بثتها قناة الجزيرة الجمعة، "أيّ استخدام مفرط للقوة" ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة. وفيما أقرّ بوجود "جيوب عنف" في مختلف أنحاء البلاد، قال الوزير التنزاني: "لم يُسجل أي استخدام مفرط للقوة"، وأضاف "لم أرَ هذه الوفيات الـ700، وليست لدينا أي أرقام تتعلق بأي وفيات في البلاد".
من جهتها، قالت منظمة العفو الدولية إنها تلقت معلومات تفيد بمقتل ما لا يقل عن 100 شخص، لكن كيتوكا أكد أنّ إحصاءات حزب "تشاديما" جمعتها شبكة من أعضاء الحزب جالوا في المستشفيات والعيادات الصحية "لإحصاء الجثث"، وقال: "رسالتنا إلى الحكومة هي: توقفوا عن قتل متظاهرينا. أوقفوا وحشية الشرطة. احترموا إرادة الشعب، وهي العدالة الانتخابية"، مضيفاً: "لم تجر أي انتخابات على الإطلاق. نحتاج إلى حكومة انتقالية لتمهد الطريق لانتخابات حرة ونزيهة".
It's happening in Tanzania.
The revolution is on.
The People and the People's Defence Forces are united to reclaim Tanzania's sovereignty, dignity and freedom! Viva!#FreeTunduLisu pic.twitter.com/wqDxJmMllJ
— Dr. Miguna Miguna (@MigunaMiguna) October 31, 2025
وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، إنه تلقى تقارير تفيد بمقتل ما لا يقل عن 10 متظاهرين على أيدي قوات الأمن خلال الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات العامة في تنزانيا قبل أيام. وأفاد سيف ماجانجو، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الصحافيين في جنيف: "نشعر بالقلق إزاء الوفيات والإصابات التي وقعت في الاحتجاجات الجارية المتعلقة بالانتخابات في تنزانيا. التقارير التي تلقيناها تشير إلى مقتل 10 أشخاص على الأقل".
واشتبك مئات المتظاهرين مع الشرطة في عاصمة تنزانيا التجارية دار السلام، اليوم الجمعة، لمطالبة هيئة الانتخابات الوطنية بوقف إعلان نتائج الانتخابات التي أثارت الاحتجاجات، مما أدى إلى نشر الجيش وتعطيل خدمة الإنترنت. وعرض التلفزيون الرسمي نتائج الانتخابات، التي أجريت أول أمس الأربعاء، في البر الرئيسي، والتي سعى من خلالها حزب "تشاما تشا مابيندوزي (حزب الثورة)" الحاكم، الذي يتولى السلطة في تنزانيا منذ استقلالها عام 1961، إلى تمديد حكمه. 
وتم منع مرشحي الرئاسة من أحزاب المعارضة الرئيسية من الترشح، بحيث واجهت رئيسة تنزانيا الحالية، سامية صولوحو حسن، 16 مرشحاً آخرين من أحزاب صغيرة استطاعت بصعوبة تنظيم حملات انتخابية. واحتفظ حزب "تشاما تشا مابيندوزي" بمقعده الرئاسي في أرخبيل زنجبار الذي يحظى بحكم شبه ذاتي، والذي سادته حالة من الهدوء، اليوم الجمعة، وسط حضور عسكري مكثف. وأعلنت اللجنة الانتخابية في زنجبار، أمس الخميس، فوز الرئيس الحالي حسين مويني بنسبة 78.8% من الأصوات. 
وكانت الانتخابات قد شهدت مشاركة ضعيفة، واندلعت الفوضى بعد ظهيرة الأربعاء حيث أحرق المتظاهرون حافلة ومحطة وقود، كما هاجموا مراكز للشرطة وخربوا مراكز اقتراع. وفرضت الحكومة حظر تجوّل مساء الأربعاء في دار السلام، التي شهدت معظم الاحتجاجات، وطالبت الحكومة العاملين بالعمل من المنزل أمس الخميس للحد من حركة العاملين غير الأساسيين.
(فرانس برس، أسوشييتد برس، رويترز)
## فضيحة المراهنات في تركيا: رؤساء وصحافيون ومحامون في مرمى الاتهام
31 October 2025 01:26 PM UTC+00
تهزّ كرة القدم في تركيا عاصفة جديدة بعد انكشاف خيوط فضيحة مراهنات غير قانونية شملت أطرافاً من مختلف المستويات، من الحكّام إلى رؤساء الأندية، مروراً بالصحافيين والمحامين المتورطين في إدارة شبكة منظمة داخل البلاد وخارجها.
وتكشف التحقيقات، التي يقودها الادعاء العام بالتعاون مع الاتحاد التركي لكرة القدم، عن شبكة واسعة يُعتقد أنّها مارست المراهنات على مباريات الدوري المحلي وبعض المنافسات الأوروبية، مستخدمة حسابات وهمية وأسماء غير حقيقية لإخفاء العمليات المالية. وأكّد القاضي في محكمة التحكيم الرياضي "تاس"، إمين أوزكورت، أنّ حجم الفضيحة "أكبر مما يتصوّره الجمهور"، وأشار إلى أنّ الملف يضمّ أسماء وازنة في المجالين الرياضي والإعلامي.
وفتح الاتحاد التركي لكرة القدم تحقيقاً داخلياً بالتوازي مع المسار القضائي، بعدما أثبتت الأدلة تورط 152 حكماً، من بينهم سبعة حكّام رئيسيين و15 حكماً مساعداً، في نشاطات مرتبطة بالمراهنات. وتضم القائمة أسماء بارزة مثل الحكم الدولي زورباي كوتشوك، إلى جانب آخرين حُوّلت ملفاتهم إلى لجنة الانضباط.
ويواصل المحققون تتبّع آثار الأموال المهرّبة التي يُعتقد أنّها موّلت أنشطة غير قانونية في الداخل التركي، فيما تُشير المعطيات الأولية إلى تورط ما يقارب 3700 لاعب حالي ومسؤول إداري في المنظومة الكروية، وفقاً لما نشرته صحيفة "أس" الإسبانية، الخميس. ومن المتوقع أن تصل الدفعة الأولى من الملفات إلى لجنة الانضباط المهني خلال الأسبوع المقبل.
وأكّد رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان أنّ الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الفوضى، فقال بعد لقائه المستشار الألماني فريدريش ميرز: "لا يمكن للدولة أن تتعامل مع مثل هذا الفساد وهي مقيّدة، علينا أن نفعل ما يلزم، وهذا ما نقوم به".
ودفعت هذه الفضيحة كرة القدم التركية إلى حافة أزمة ثقة، بعدما باتت الجماهير تشكّ في نزاهة النتائج وفي مصداقية التحكيم، فيما تتجه الأنظار إلى السلطات لمعرفة إن كانت قادرة فعلاً على تنظيف اللعبة من رائحة المال المشبوه التي تهدد سمعتها في الداخل والخارج.
## سورية تواصل رفع أسعار الوقود وسط أزمة معيشية خانقة
31 October 2025 01:27 PM UTC+00
أعلنت الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية سادكوب، اليوم الجمعة، عن تعديل جديد في أسعار المشتقات النفطية في مناطق سيطرة الدولة، في خطوة تُعد الثانية خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول، والرابعة منذ بداية العام، وفق تتبّع البيانات الرسمية. وبحسب بيان الشركة، بلغ سعر ليتر البنزين 90 أوكتان 13,200 ليرة سورية، وليتر المازوت 11,400 ليرة سورية، فيما وصل سعر البنزين 95 أوكتان إلى 14,760 ليرة سورية.
كما ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 142 ألف ليرة سورية، والغاز الصناعي إلى 227 ألف ليرة سورية، على أن يلتزم أصحاب محطات الوقود ومراكز التوزيع بالتسعيرة الجديدة. ويأتي هذا القرار بعد خمسة أيام فقط من تعديل سابق في 26 أكتوبر، حين رفعت الشركة الأسعار بالتوازي مع زيادة سعر الصرف الرسمي المعتمد إلى 11,800 ليرة للدولار.
ويرى مراقبون أن تواتر القرارات يعكس توجّه الحكومة نحو تحرير تدريجي لأسعار الطاقة وربطها بالكلفة الحقيقية للاستيراد. وكان المدير العام للشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية طارق عصفور قد أكّد في تصريح سابق لـ"العربي الجديد" أن "تسعير الغاز أصبح مرتبطاً بالأسعار العالمية، ما يعني احتمال ارتفاعه أو انخفاضه تبعاً لحركة السوق الدولية"، موضحاً أن "هذا التوجّه الجديد "يربط الأسعار المحلية بالعوامل الخارجية بدلاً من تثبيتها بقرار حكومي كما كان يتم سابقاً".
ويشير اقتصاديون إلى أن ربط الأسعار المحلية بالسوق العالمية سيجعل السوق السورية أكثر عرضة للتقلبات الدولية، خصوصاً مع تراجع الدخل المحلي وضعف أدوات الحماية الاجتماعية، الأمر الذي قد يزيد الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة خلال الأشهر المقبلة. ويؤكّد أحد الخبراء الاقتصاديين في دمشق أن "القرارات المتتالية برفع أسعار المحروقات تؤكد أن الدولة تتجه نحو رفع الدعم بالكامل، مع إبقاء هامش رمزي فقط لحماية الفئات الأشد فقراً"، مضيفاً أن الزيادات المتكررة لم تنعكس بتحسين الخدمات أو انتظام التوزيع، بل فاقمت حالة الركود ورفعت أسعار النقل والسلع الأساسية.
ويخشى مواطنون من أن يؤدي الرفع الأخير إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في الأسواق، خصوصاً في قطاعي النقل والمواد الغذائية، فيما تبرّر الحكومة قراراتها بأنها تصحيح للأسعار وفق التكاليف الفعلية، وبأنها خطوة ضرورية لضمان استمرارية التوريد. وتُعدّ هذه الزيادة الرابعة منذ مطلع عام 2025، إذ كانت "سادكوب" قد رفعت الأسعار في 23 يناير/ كانون الثاني، ثم في 7 أكتوبر، تلتها زيادة جديدة في 26 أكتوبر، وصولاً إلى الزيادة الحالية في 31 من الشهر نفسه، في سلسلة متقاربة زمنياً تشير إلى اتجاه تصاعدي مستمر في أسعار الطاقة خلال العام الجاري.
## حكم الإعدام على شاب سوري في العراق يفجر احتجاجات في سورية
31 October 2025 01:37 PM UTC+00
ما زالت قضية الشاب السوري المحكوم بالإعدام في العراق تتفاعل في سورية، وتحولت من ملف قضائي إلى أزمة رأي عام ذات أبعاد سياسية ودبلوماسية بين دمشق وبغداد، بعد اتساع نطاق التضامن الشعبي في سورية ووقوع احتكاكات على الحدود إثر احتجاجات غاضبة على الحكم القضائي.
القضية التي بدأت خبراً عابراً عن حكم إعدام الشاب السوري محمد سليمان أحمد حسن، المتحدّر من مدينة حمص وسط سورية وكان يعمل في مصنع لرقائق البطاطا بمحافظة النجف جنوبي العراق، بتهمة "تمجيد زعيم تنظيم داعش"، تحولت خلال أيام إلى محور نقاش واسع حول طبيعة التهم وعدالة الإجراءات، وتأثيرها على العلاقات بين العراق وسورية، لا سيما بعد تسجيل وقفة احتجاجية أمام السفارة العراقية في دمشق ووقوع حادثة في معبر البوكمال الحدودي، وإعلان وزارة الخارجية السورية أنها تتابع القضية عبر قنواتها الدبلوماسية.
وأعلنت محكمة جنايات النجف في العراق حكم الإعدام في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعد إدانة الشاب السوري بموجب المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب العراقي. وأصدرت السلطات القضائية العراقية بياناً قالت فيه إن الحكم مرتبط بتهم تتعلق بـ"التحريض على الإرهاب وتمجيد زعيم تنظيم داعش"، وليس بأي خلفية سياسية أو دبلوماسية. وأوضح مجلس القضاء الأعلى في العراق أن الحكم الصادر ليس نهائياً، وأن القضية ستُحال تلقائياً إلى محكمة التمييز الاتحادية لمراجعة الإجراءات القانونية والطعن في الحكم. في المقابل، أكدت وزارة الخارجية السورية أنها تتابع الملف عبر القنوات الرسمية والدبلوماسية لضمان حقوق المواطن السوري.
ورداً على الاتهامات العراقية، قال فؤاد سليمان حسن، شقيق المعتقل، في تصريح لموقع "العربي الجديد"، إن شقيقه "اعتُقل بتاريخ 23 يناير/كانون الثاني الماضي من مكان عمله بعد فترة وجيزة من تحرير سورية من النظام السابق على يد عنصرين من الأمن الوطني العراقي، حيث صودر هاتفه ودخلوا إلى حسابه في موقع فيسبوك". وأضاف أن "محمد لم ينشر سوى صورة للرئيس السوري أحمد الشرع عبر خاصية الستوري، وبعدها ظهر ببدلة برتقالية وهو يحمل لوحة كتب عليها المادة 4 إرهاب". ونفى فؤاد الادعاءات العراقية بأن شقيقه كان يروّج لزعيم تنظيم "داعش"، مؤكداً أن هذه التهم "مجرد افتراءات لا تستند إلى أدلة"، كما أوضح أن الأخبار المتداولة عن وعود بإلغاء حكم الإعدام بعد الوقفة الاحتجاجية أمام السفارة العراقية غير صحيحة، مشيراً إلى أن الحكومة العراقية لم تصدر أي بيان رسمي بهذا الشأن وأن الحكم لا يزال قائماً حتى اللحظة.
اختبار للعلاقة بين العراق وسورية
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه دمشق وبغداد منذ العام الماضي إلى تطوير العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والطاقة ومكافحة الإرهاب، خصوصاً بعد إعادة فتح معبر القائم – البوكمال منتصف عام 2025. لكن تصاعد الغضب الشعبي في سورية والتغطية الإعلامية الواسعة للقضية يضعان العلاقات بين البلدين أمام اختبار دقيق. وقال المحلل السياسي وائل علوان من مركز جسور للدراسات، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن حوادث مثل هذه "لا تؤثر عادة على العلاقة بين البلدين، إلا إذا جرى استثمارها سياسياً لأهداف تصعيدية".
وأضاف علوان: "العراق يعيش أزمات داخلية معقّدة، والحكومة السورية تدرك حساسية ذلك، لذا فإن استمرار الحوار هو الخيار الأجدى للطرفين". موضحاً: "اذا كانت إرادة البلدين، وهذا ما أعتقده، استمرار بناء علاقة صحيحة قائمة على حل المشكلات، فلا أعتقد أن حوادث مثل هذه ستؤثر، فمثل هذه الحوادث قد تؤثر فقط إذا كانت هناك رغبة من أحد الطرفين بالتصعيد الدبلوماسي".
وقفة احتجاجية أمام السفارة العراقية في دمشق
وشهد أمس الخميس وقفة احتجاجية بمحيط السفارة العراقية في دمشق، شارك فيها عشرات المواطنين السوريين الذين طالبوا الحكومة العراقية بإعادة النظر في الحكم الصادر بحق الشاب السوري، ورفعوا لافتات وصور الشاب مردّدين شعارات تطالب بـ"العدالة" و"وقف تنفيذ الحكم". وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة أظهرت المحتجين وهم يهتفون تضامناً مع محمد، وسط حضور أمني محدود وتنظيم سلمي للوقفة. ولم يصدر تعليق رسمي من السفارة العراقية حول الاحتجاج.
كما قام عدد من المدنيين السوريين باعتراض طريق سائقين عراقيين أثناء مرورهم في معبر البوكمال الحدودي بين العراق وسورية أمس الخميس، في تصرف يُعتقد أنه جاء ردّة فعل على الحكم الصادر بحق الشاب السوري. ونفى مدير هيئة المعابر البرية والبحرية مازن علوش، في بيان رسمي، أي إغلاقٍ للمعبر، مؤكداً أن حركة العبور مستمرة بشكل طبيعي من كلا الجانبين. وأوضح علوش أن "إشكالاً فردياً محدوداً" وقع داخل الأراضي السورية، حين قام أحد المواطنين بالاعتداء على سيارة أحد العراقيين، لكنّ الحادثة عولجت فوراً بتدخّل قوى الأمن الداخلي، وأكد أن هذه التصرفات لا تعبّر عن قيم الشعب السوري الذي "يكنّ كل الاحترام والتقدير لأشقائه العراقيين". في حين ذكرت مصادر عراقية أن المعبر شهد توقفاً مؤقتاً للحركة بهدف احتواء التوتر، قبل أن يُعاد فتحه لاحقاً بعد اتصالات بين الجانبين.
ويذكر أن قضية محمد ليست فريدة، إذ يواجه الشاب السوري عمر معن هرموش، من أبناء مدينة جبلة، حكماً بالسجن مدة 15 عاماً في العراق على خلفية منشورات له عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبّر فيها عن تأييده الدولة السورية الجديدة، وفق مقطع مصوّر نشره والده مؤخراً على مواقع التواصل.
## مأساة الخطف ما بين التضليل والإنكار
31 October 2025 01:37 PM UTC+00
الخطف جريمة مماثلة للقتل بشاعة وقساوة، فالقتل جرم عظيم معلوم مصير ضحيته، والخطف جرم عظيم مجهول حال ضحيته، فيبقى لأهل المقتول قبر يبكون عليه وعدالة ينتظرونها، ولا يبقى لأهل المخطوف سوى ذكرى مؤلمة يتقاذفها الحزن والانتظار على مآل مجهول وخيالات متعددة عن حال المفقود.
مع بداية الصراع المسلح في سورية، بُعيد انطلاق الثورة، والدخول في دوامة من الدم والفوضى، ازدادت حالات الخطف، وكان هناك ضحايا على يد جميع الأطراف المتصارعة، وأكثرهم كانوا ضحايا النظام البائد وتنظيم داعش، حيث كان يُؤخذ المرء من بيته أو على حاجز ما؛ فيُغيَّب ويُجهَل مصيره، ويستمر ذووه في البحث والمتابعة من دون جدوى، وربما يُعثر عليه في مقبرة جماعية يوماً ما.
بعد سقوط النظام البائد، راجت قضية الخطف، خاصة خطف النساء، فقد حدثت حالات عديدة في مناطق مختلفة، ولاقت تعاطفاً ومناشدة، ولكن ذلك لم يمنع هذه المأساة؛ لأن الوضع الأمني غير مستقر، وهناك ثغرات عديدة يتمكن من خلالها الخاطفون من ممارسة أفعالهم من دون رادع أمني أو أخلاقي.
ومما زاد هذه المأساة أسى أن بعضهم أخذ يستغلها لأغراض بعيدة عن أي اعتبارات إنسانية، إضافة إلى وقوع مناكفات ضارة، حيث تجاذب المتصيدون للسلطة الجديدة والمناوئون لهم مأساة الخطف ما بين افتراء وتضليل من طرف وإنكار وسخرية من الطرف الآخر، فالمتصيدون أخذوا يختلقون أخباراً كاذبة عن وقوع حالات خطف وصبغها بصبغة طائفية، فيتبين لاحقاً أنها غير صحيحة، فيرد المناوئون لهم بالسخرية على هذا الخطف، فيُعمّم ذلك على الحالات الحقيقية، فيذهب حق الضحية بين هذا وذاك. فهذا التناول غير الأخلاقي لمأساة الخطف من هذين الطرفين أضاع الحقيقة والحقوق، فقد أصبحت مأساة الخطف تُزاح جانباً لكثرة الضرر الذي لحقها من هؤلاء.
نتيجة لذلك، ساد استسهال هذه القضية وتمييعها وكأنها أمر غير ذي بال، وفي الواقع هي ألم شديد لا يقدّره إلا من اكتوى به ومن ذاق مرارته. وقد ساعد على خطف هذه المأساة من الواجهة من لا يعانونها ولم يمروا بها، فيستسهلون الخوض بها للضرر بها بقصد ومن دون قصد، فأصبح من يريد أن يتعاطف مع قضية خطف ما، يخشى من تضليل يظهر لاحقاً، فيتجنّب أن يصبح تعاطفه مادة للسخرية.
حل هذه المسألة يقع أولاً وأخيراً على عاتق الأجهزة الأمنية، فهي المعنية بذلك، وقد وردت أخبار حول استعادة عدد من المخطوفين والمخطوفات، وبقي مصير بعضهم مجهولاً، وما يزال الخطف مستمراً في بلد على صفيحة من القلق والفوضى، وعلى أمل أن تنتهي هذه المأساة وأن يحاسب كل من يجرؤ على هذا الجرم محاسبة شديدة؛ ليكون ذلك رادعاً لكل من يفكر في فعل ذلك.
وعلى المتصارعين في الفضاء الافتراضي خلف شاشاتهم أن يُبعدوا هذه القضية عن صراعاتهم السياسية إن كانت لديهم ذرة من الإنسانية، فالأرواح والآلام ليست مادة رخيصة للمتاجرة يصنعون منها بطولاتهم وانتصاراتهم الفارغة كعقولهم.
## الصليب الأحمر: زيارة الأسرى الفلسطينيين لا تشكل تهديداً لإسرائيل
31 October 2025 01:42 PM UTC+00
شدّد المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر بيار كراهنبول، اليوم الجمعة، على أن زيارات المنظمة للأسرى الفلسطينيين لا تشكّل تهديداً أمنياً على إسرائيل، وذلك تعقيباً على حظرها من قبل الاحتلال. وقال كراهنبول لوكالة فرانس برس في البحرين: "لا يمكن لزياراتنا أن تشكّل تهديداً أمنياً أو تهديداً للأمن القومي" لإسرائيل، داعياً إسرائيل إلى السماح باستئنافها. كما ندّد كراهنبول بتصاعد العنف الذي يستهدف العاملين في المجال الإنساني، لا سيّما في غزة والسودان حيث قُتل خمسة متطوعين هذا الأسبوع، وقال: "أصبح العنف ضد العاملين في المجال الإنساني في السودان وغزة وغيرهما نمطاً مأساوياً للغاية".
وأضاف "هناك تراجع أوسع في احترام القانون الإنساني الدولي"، والذي من الواضح أنه لم يُحترم في أيٍّ من النزاعين، وفق تعبيره. وأوضح كراهنبول "نحن نتعامل مع ما يمكن أن يكون أحد أكثر الصراعات دراماتيكية في عصرنا"، مشيراً إلى "الاستخدام المكثف للعنف الجنسي" واستهداف المدنيين والمرافق الطبية.
وقال كراهنبول إن حجم الدمار في غزة يفوق كل ما رآه من قبل، محذراً من أن المساعدات الإنسانية لا تزال أقل بكثير من المطلوب. وشرح "خلال الأعوام الخمسة والعشرين أو الثلاثين التي أمضيتها في العمل الإنساني، لم أرَ مستوى من الدمار كهذا". وتابع المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر "لا تدخل كميات كافية من المساعدات حتى الآن إلى قطاع غزة، وما يحتاج إليه الناس يفوق بكثير ما نستطيع توفيره حالياً". وأشار إلى أن الحاجات الأساسية لسكان غزة هائلة لدرجة أن ما تمكّنوا توفيره بفضل تحسّن إمكان الوصول الإنساني للقطاع "لا يشكّل سوى رأس جبل الجليد".
وأعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان أول من أمس الأربعاء، حظر زيارات ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، بموجب قانون يستهدف "المقاتلين غير الشرعيين"، في حين قال نادي الأسير الفلسطيني إنّ الخطوة تشكّل "غطاءً إضافياً لمنظومة السجون لمواصلة جرائمها، ومنها عمليات القتل البطيء بحق الأسرى والمعتقلين، والتستر عليها".
واعتبرت حركة حماس قرار كاتس "انتهاكاً لحقٍ أساسي من حقوق أسرانا، يُضاف إلى سلسلة من الانتهاكات الإجرامية الممنهجة التي يتعرّضون لها، وتشمل القتل والتعذيب والتجويع والإهمال الطبي وإخفاء المعلومات". ودعت الحركة، في بيان أول من أمس الأربعاء، المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية لـ"التدخل لوقف هذه الإجراءات الوحشية ضد الأسرى الفلسطينيين في السجون". يأتي ذلك فيما يصوّت الكنيست، الأسبوع المقبل، على مشروع قانون إعدام الأسرى الذي طرحه وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال المتطرّف إيتمار بن غفير، وهدد بالتوقف عن تأييد تشريعات الائتلاف الحاكم في حال عدم سنّه.
من جانبه، قال نادي الأسير الفلسطيني، الأربعاء، إنّ قرار كاتس "يشكل غطاءً إضافياً لمنظومة السجون لمواصلة جرائمها، ومنها عمليات القتل البطيء بحق الأسرى والمعتقلين، والتستر عليها"، مشيراً إلى أنه يأتي في وقت تتصاعد فيه المطالبات بالسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر باستئناف زياراتها للأسرى في السجون الإسرائيلية، التي أوقفها الاحتلال منذ بدء الحرب على غزة، ومع تزايد الكشف عن الجرائم غير المسبوقة بحقهم.
وأوضح نادي الأسير، في بيان، أنّ القرار صدر قبيل انعقاد جلسة المحكمة العليا للاحتلال للنظر في التماس قُدّم بشأن استئناف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى، وهو التماس جرى تأجيل النظر فيه عشرات المرات منذ بدء الحرب، في ظل إصرار الاحتلال على منع الزيارات بذريعة استمرار احتجاز الأسرى الإسرائيليين في غزة.
(العربي الجديد، فرانس برس)
## شارة القيادة العربية تلمع في أوروبا بعد صلاح ومحرز وزياش
31 October 2025 01:59 PM UTC+00
كسب عدد من اللاعبين العرب ثقة مدربيهم في أوروبا بفضل مستوياتهم وطريقة تعاملهم مع زملائهم خلال المباريات، ما منحهم شارة القيادة بعد نجوم سبقوهم إلى ذلك، من بينهم المصري محمد صلاح (33 عاماً) والجزائري رياض محرز (34 عاماً) والمغربي حكيم زياش (32 عاماً). ويؤكد ذلك أن المواهب العربية لا تزال في أوج عطائها في القارة العجوز، وقادرة على تجاوز التحديات وحمل شارة القيادة في كرة القدم.
ومنح المدير الفني لنادي أولمبيك مرسيليا روبيرتو دي زيربي شارة القيادة للمدافع المغربي نايف أكرد في مباراة الأسبوع التاسع من الدوري الفرنسي أمام لانس. ورأى المدرب الإيطالي أن المدافع يمتلك شخصية قوية تؤهله لقيادة زملائه في أرضية الملعب، وتوجيههم بفضل نظرته الثاقبة، وقدرته على قراءة تفاصيل اللعب. كما أشاد دي زيربي بأسلوب أكرد في التعامل مع الحكام، نظراً لأن القائد يتمتع بحق الاعتراض على القرارات التحكيمية، ومناقشتها في وقت وجيز وبطريقة منضبطة.
Aguerd capitaine de Marseille pic.twitter.com/T3whef99OO
— Sheesh (@DaRealDrew_) October 25, 2025
وحمل النجم المغربي أشرف حكيمي شارة القيادة في المباراة الأخيرة مع باريس سان جيرمان ضد بريست، ودفعه ذلك لتقديم مجهود إضافي والمساهمة بشكل مباشر في فوز فريقه واستعادة صدارة الدوري الفرنسي، بعدما سجل هدفين وظهر بأداء باهر. وأبرز حكيمي روح القائد من خلال تفاعله المثالي مع زملائه، ليصبح المدافع، الذي لم تتجاوز سنّه 26 عاماً، قائداً لبطل دوري أبطال أوروبا، بعدما قاد منتخب المغرب في مناسبات عدة.
5 G/A in 12 matches this season
Third brace as a PSG player
Two goals in 10 minutes today
CAPTAIN HAKIMI. ©️ pic.twitter.com/WbzD6WlKha
— Ligue 1 English (@Ligue1_ENG) October 25, 2025
وسبق أن حمل الموهبة الجزائرية أنيس حاج موسى شارة القيادة في مباريات عديدة مع فاينورد الهولندي، رغم أن سنّه لا تتجاوز 23 عاماً. ومنح أسطورة الكرة الهولندية السابق ومدرب النادي الحالي روبن فان بيرسي ثقته للاعب الجزائري مراراً، حتى في مواجهات دوري أبطال أوروبا. وأسهم ذلك في رفع قيمته بسوق الانتقالات، بعدما وصل إلى مستويات فنية لافتة، ورسّخ مكانته بين أبرز المواهب الصاعدة في القارة الأوروبية.
Anis Hadj Moussa capitaine aujourd'hui Allah y barek ! pic.twitter.com/yd1qVNZHYV
— El Khadra Foot️ (@ElKhadraFoot) September 28, 2025
وقاد محمد صلاح فريق ليفربول في أكثر من مناسبة، بعد أن أثبت حضوره وشخصيته داخل غرفة الملابس وخارجها. وتسلّم رياض محرز شارة قيادة ليستر سيتي خلال رحلة التتويج التاريخية بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز. كما حمل حكيم زياش شارة أياكس أمستردام في مباريات مهمّة مستنداً إلى تأثيره الفني ودوره القيادي، ليرسّخ هذا الثلاثي مكانة اللاعب العربي قائداً في أكبر الأندية الأوروبية.
وتفتح هذه النماذج الباب أمام مرحلة جديدة يتقدّم فيها اللاعب العربي بثقة إلى الصفوف الأولى، ليس فقط باعتباره صانعاً للألعاب أو هدّافاً، بل بوصفه قائداً يُلهم زملاءه ويصنع هوية الفريق داخل الملعب. ومع استمرار بروز أسماء شابة تفرض شخصيتها في الدوريات الكبرى، يتعزّز حضور القيادة العربية في كرة القدم الأوروبية، وتكبر معها الآمال برؤية أجيال متتابعة تحمل الشارة، وتدافع عن مكانتها بأداء استثنائي وطموح لا ينطفئ.
## تشافي يرفض عرضاً جديداً ويُبقي الغموض حول مستقبله التدريبي
31 October 2025 01:59 PM UTC+00
رفض المدرب الإسباني تشافي هيرنانديز (45 عاماً)، عرضاً جديداً للعودة إلى الملاعب، وذلك منذ رحيله عن نادي برشلونة الإسباني، في مايو/ أيار 2024، بعد موسمين ونصف موسم قضاها على رأس الجهاز الفني للفريق الكتالوني، وقد فضّل التفرغ لعائلته وقضاء فترة راحة طويلة بعيداً عن ضغوط التدريب، ولا يبدو في عجلة من أمره لخوض مشروع جديد، رغم العروض المتتالية التي تلقاها في الفترة الأخيرة من أندية كبيرة داخل أوروبا وخارجها، ليُبقي الغموض حول مستقبله التدريبي.
وكشف موقع فوت ميركاتو الفرنسي، أمس الخميس، أنّ نادي سبارتاك موسكو الروسي هو آخر نادٍ حاول إقناع تشافي بخوض تجربة تدريبية في روسيا ضمن مشروع طموح يقوده المدير الرياضي الجديد فرانسيس كاغيغاو، غير أن المدرب السابق لفريقي برشلونة والسد القطري رفض العرض مجدداً، وأوضح المصدر أن تشافي لم يُبد حماساً تجاه تفاصيل المشروع، مفضلاً انتظار فرصة تتناسب أكثر مع رؤيته الخاصة لكرة القدم والإدارة الرياضية.
وأضاف المصدر ذاته أن استمرار الضغط على المدرب الصربي ديان ستانكوفيتش في سبارتاك موسكو قد يدفع النادي الروسي إلى البحث عن بديل آخر، بينما يواصل تشافي، الذي ما زال من دون فريق حتى الآن رغم ارتباط اسمه بعدة أندية أوروبية وسعودية في الآونة الأخيرة، التريّث في انتظار التحدي المثالي لإعادة إطلاق مسيرته التدريبية في التوقيت المناسب.
وكان نادي باير ليفركوزن الألماني، في وقت سابق من هذا العام، قد فكّر في التعاقد مع تشافي لخلافة مواطنه تشابي ألونسو الذي انتقل لتدريب نادي ريال مدريد الصيف المنصرم، قبل أن يتجه النادي إلى خيار التعاقد مع الهولندي إريك تين هاغ ثم إقالته سريعاً. ورغم أن تشافي تلقى عروضاً من أندية مرموقة مثل مانشستر يونايتد الإنكليزي، وأياكس أمستردام الهولندي، والاتحاد السعودي، كما ارتبط اسمه بتدريب أندية توتنهام هوتسبير الإنكليزي، وإنتر ميامي الأميركي، بالإضافة إلى يوفنتوس وميلان الإيطاليين، والهلال السعودي، ومونتيري المكسيكي، لم يمنح نجم وسط برشلونة السابق موافقته لأي نادٍ حتى الآن، مفضلاً دراسة خياراته بهدوء إلى أن يجد المشروع الذي يعكس تماماً فلسفته التدريبية.
## "رويترز" عن وزير الخارجية التركي: نشعر بالقلق إزاء صمود وقف إطلاق النار في غزة
31 October 2025 02:08 PM UTC+00
## وزير الخارجية التركي: وزراء خارجية الدول الذين التقوا مع ترامب في نيويورك بشأن غزة سيجتمعون يوم الاثنين لبحث وقف إطلاق النار
31 October 2025 02:09 PM UTC+00
## وزير الخارجية التركي: الوزراء سيناقشون الخطوات التالية في اجتماع يوم الاثنين
31 October 2025 02:09 PM UTC+00
## لو كان ليونيل ميسي سياسياً في فلسطين
31 October 2025 02:10 PM UTC+00
لو كان اللاعب الأرجنتيني الشهير، ليونيل ميسي، سياسياً في فلسطين لكان الأمر أفضل حالاً من الآن، لعرفنا أن نراوغ الرصاص، والدبابات، وحقد الجنود. لعرفنا أنّ عجزنا الحالي يمكنه أن يُتوَّج لاحقاً بقدرة خارقة، لا يصدّقها أحد.
أنا في طفولتي أردت أن أصير مثل ميسي، شاهدت جميع أهدافه، اشتريت قمصانه، وعلّقت صوره على جدران الغرفة. حفظت طريقته في الخداع، وأسلوبه في النجاح. وعندما رأيت أفضل لاعب في العالم هادئاً، أصبحت لا أصدّق القادة وهم يصرخون في مؤتمرات الانتصار. وعندما رأيت جسداً قصيراً، ضعيفةٌ بنيته، يراوغ فريقاً بأكمله، عرفت أنّ بامكاني الخروج، من جسد الإبادة الغليظ، مثل ميسي، مثل شعرةٍ في العجين.
صدقوني، إن خرجت من فلسطين ولم أعد، فأنا مثل ميسي، لا نترك الأشياء طوعاً، إنّ الحب فينا بمنزلة سكين لا يمكن الخلاص منه، لكنه ليس في مقدور شيء أن يوقفنا عن الحياة واللعب.
عندما رأيت أفضل لاعب في العالم هادئاً، أصبحت لا أصدّق القادة وهم يصرخون في مؤتمرات الانتصار
لقد نجوت من الإبادة، كبرت، وكبر ميسي، صار يدافع عن فريق في آخر الدنيا، وأنا أنتظر أن أشاهده من المدرّج عن قرب، كيف يركل الكرة، برقة ودقة، وكيف يرفع يديه بعد كلّ هدف.
لو كان ليونيل ميسي في غزّة لوجدناه الآن في خيمة، يسكن الشارع، ويركض خلف خزّانات المياه، وهو يسمع أجمل أغنية عن الحياة، لوجدنا على باب خيمته، أحواض زراعة، وخبزاً للطيور العابرة.
أنا مراوغ مثل ميسي، من يصدّق أنّ الأطباء جميعهم قالوا إنّ في رحم أمي أنثى، ولذلك اشترت أمي لطفلتها القادمة ملابس موردةً، ورقيقة، ثم لم تصدّق يوم مولدها أنني راوغتهم، وأتيت.
سأُحضر جسد فلسطين غداً، أدخله إلى عملية جراحية عاجلة، وأكشف عن جميع أعضائها، وأقرّر لها عملية معقّدةً، وصعبة، هي الأولى من نوعها في هذه المدينة، سنضع لها قلب ميسي، وأقدامه، وعندما تأتي الحروب، ستعرف كيف تأخذ أبناءها بعيداً، مُراوغةً الرصاص، والقذائف. وإن حدث أمرٌ وسقطت برصاصات غادرة، تجد جمهوراً عظيماً وكبيراً، لا يتوقّف عن استهجان القاتل والحكم.
كيف يحصل أن يعيش شاب عشريني وهو يلتفت إلى الوراء، إلى حياته التي احترقت، وأصحابه الذين لا يعودون؟
هذه صفقة عادلة يا ميسي، قد تخور قواك غداً، ولا تنتبه أنّ جسدك لا يرحم، جيّد لو أعطيت بلادي قبلئذٍ الفرصة لتنجو بأبنائها من الحرب، جيّد لو أعطيت أطفالنا فرصةً ليكبروا بقدمين كاملتين.
منذ أيّام حضرت مباراة برشلونة مع ريال مدريد، شاهدت المحلّلين الرياضيين بعد المباراة، تكلّموا كثيراً عن أخطاء ارتكبها اللاعبون، وأخرى المدرّب، لقد شاهدته إلى النهاية، وقرّرت بعدئذ ألّا أضيّع وقتي في مشاهدة برشلونة ولا في تحليل مبارياته، ما دام أنّ أحداً لم يقل، إنّ مشكلة برشلونة ليست تكتيكية، فلدينا مدرّب جيّد، وليست نوعية، فلدينا نجوم مهاريون. المسألة تكمن في كيف يحصل أن يكون فريق كامل، بلاعبيه، على أرض الملعب، وعلى دكّة البدلاء، بمشجعيه، كانوا داخل الملعب أم خارجه، كيف يحصل أن يكون فريق كامل يريد أن يلعب الكرة وهو يلتفت للوراء، إلى الرجل الذي كان يقرّر أن يسجل هدفاً، فيفعل ذلك.
 في الأمس، تنبّهت أنّ الاكتئاب قد عاش معي كثيراً، وأنّ سنتين من عمري قد ذهبتا في تجارب حبّ فاشلة، من دون جامعة. سنتين عشت فيهما مجاعة تلو أخرى، موتًا تلو آخر، مجزرة بعد مجزرة.. تنبّهت أنّ الحرب بدأت في التاسعة عشرة من عمري، وها أنا في الواحد والعشرين، سنتان قضيت فيهما أوقاتاً مع أصوات الرصاص، وعويل الأمهات. في الأمس، تنبّهت أنّ الحرب قد انتهت، وأنّ الحياة من المفترض أن تعود، كما أيّ شيء يعود. تنبّهت أنّ الحرب توقفت، ولم أفعل شيئاً يشبه الحياة، إنني أشبه برشلونة كثيراً. فكيف يحصل أن يعيش شاب عشريني وهو يلتفت إلى الوراء، إلى حياته التي احترقت، وأصحابه الذين لا يعودون؟
ميسي، الذكريات خصمي، أخبرني، فأخبرني: كيف تراوغ الخصوم؟
## وزير الخارجية التركي: المفاوضات مستمرة لتشكيل قوة عمل لغزة وقوة الاستقرار
31 October 2025 02:10 PM UTC+00
## الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم: موقف رئيس الجمهورية هو موقف مسؤول في إعطاء الأوامر للجيش اللبناني بالتصدي للتوغل الإسرائيلي
31 October 2025 02:11 PM UTC+00
## قاسم: أطالب الحكومة اللبنانية أن تضع على جدول أعمالها دراسة خطة من أجل دعم الجيش ليتمكن من التصدي للعدوان
31 October 2025 02:16 PM UTC+00
## ديوب يضغط بقوة للعودة إلى منتخب المغرب والركراكي يحدّد معاييره
31 October 2025 02:19 PM UTC+00
يواصل نجم نادي نيس الفرنسي سفيان ديوب (25 عاماً) ترك بصمته في منافسات الليغ 1 بأهدافه الحاسمة منذ بداية الموسم الكروي الحالي، سعياً منه إلى استعادة مكانه في القائمة النهائية التي سيعتمد عليها المدير الفني لمنتخب المغرب وليد الركراكي (50 عاماً) خلال مباراتي موزامبيق وأوغندا المقررتين يومي 14 و18 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل على الملعب الكبير في مدينة طنجة، شمالي المملكة، وذلك في إطار الاستعدادات لبطولة كأس أمم أفريقيا التي يستضيفها المغرب ما بين 21 ديسمبر/ كانون الأول و18 يناير/ كانون الثاني المقبلين.
وفرض سفيان ديوب، الذي ينحدر من أم مغربية وأب سنغالي، نفسه نجماً في الدوري الفرنسي بتسجيله ستة أهداف وصناعة هدف آخر في عشر مباريات، ما يجعل من حضوره في قائمة "أسود الأطلس" أمراً محتملاً، لا سيما بعد استعادته كامل مهاراته الفنية والبدنية. وفي هذا الإطار، أفاد ديوب في تصريحات للصحافة الفرنسية، عقب فوز ناديه نيس على ليل بهدفين نظيفين أول من أمس الأربعاء، أنّ عودته إلى منتخب المغرب بين يدي المدرب الركراكي، الذي يمتلك صلاحية اتخاذ ما يراه مفيداً للمجموعة، وتابع قائلاً: "أنا مركز فقط على أدائي مع نيس، وأبذل كل جهدي لأكون فعّالاً مع فريقي، حسب ما طلبه مني المدرب وليد الركراكي، وآمل الانضمام إلى أسود الأطلس. الباقي بيد الله ثم المدرب".
ويبدو أنّ الركراكي وجهازه الفني حددا معايير اختيار القائمة النهائية لخوض وديتي موزامبيق وأوغندا، وترتكز على مدى فعالية أي لاعب مع ناديه، وما إذا كان يشارك أساسياً أم يبقى على الدكة في معظم اللقاءات، وهي معايير تصب في مصلحة المهاجم سفيان ديوب، على الأقل في الفترة الحالية، ما يعني أنّ المنافسة على انتزاع مكان في الخط الأمامي لمنتخب المغرب ستشتد بقوة قبل خوض بطولة كأس أمم أفريقيا 2025.
ويمتلك الركراكي عدة خيارات هجومية، على رأسها هداف فنربخشة التركي يوسف النصيري (27 عاماً)، وموهبة نادي ليل الفرنسي حمزة إكمان (23 عاماً)، وهداف نادي أولمبياكوس اليوناني أيوب الكعبي (31 عاماً)، ونجم نادي العين الإماراتي سفيان رحيمي (29 عاماً). 
وجدير بالذكر أنّ سفيان ديوب فضل تمثيل منتخب المغرب على حساب منتخب السنغال قبل عام ونصف عام، لكنه لم يحافظ على حضوره باستمرار في كتيبة القائد أشرف حكيمي (26 عاماً)، بسبب خضوعه لعملية جراحية في الركبة فرضت عليه الغياب عن الميادين فترة طويلة.
## تحركات مصرية على صعيد الأزمة السودانية.. والبرهان يرفض لقاء حميدتي
31 October 2025 02:20 PM UTC+00
تبذل مصر جهوداً حثيثة لاحتواء التطورات الحاصلة على الساحة السودانية بعد سيطرة "قوات الدعم السريع" على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، الأحد الماضي، فيما كشفت مصادر دبلوماسية مصرية عن اتصالات مكثفة بين القاهرة وواشنطن وعدد من داعمي الجيش السوداني، وفي مقدمتهم تركيا وإيران، بهدف وقف انهيار الوضع أو تقدم "الدعم السريع" بالشكل الذي يغير خريطة القوى على الأرض.
وقال مصدر دبلوماسي مصري إن اتصالات مصرية أميركية جرت على مستويات متعددة خلال الأيام القليلة الماضية بشأن الأزمة السودانية، كاشفاً عن توافق مصري أميركي على عقد جولة محادثات سودانية أميركية في القاهرة بحضور كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، حيث كان مقرراً عقد لقاءات منفصلة بين بولس وقائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الشهير بـ"حميدتي" بمشاركة مسؤولين من مصر والإمارات، على أن يتبع ذلك لقاء مباشر بين البرهان وحميدتي بحضور بولس.
وأوضح المصدر أن اللقاء فشل في ظل رفض قاطع من جانب البرهان عقد أية لقاءات مباشرة مع حميدتي أو أي مسؤول إماراتي أو "أي من القوى السودانية التي وصفها بالمتحالفة مع الإمارات لتدمير السودان"، على حد تعبير المصدر، الذي كشف أيضا أنه كانت هناك محاولة لعقد اللقاء، ولكن بحضور رئيس الوزراء السوداني الأسبق عبد الله حمدوك، الذي يعد الممثل المدني لقوات الدعم السريع، حيث قوبل المقترح برفض البرهان.
في غضون ذلك، علم "العربي الجديد" أن اتصالات مصرية تركية إيرانية جرت على صعيد تنسيق الجهود الرامية لدعم الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع، لمنع اختلال موازين القوى في المنطقة، حتى لا يؤدي ذلك لإطالة أمد الأزمة السودانية. ووفقا للمعلومات نفسها، فإنه جرى تعزيز قوات الجيش السوداني بأسلحة نوعية من جانب تركيا وإيران، حيث تم تزويدها بأسلحة دفاعية تحد من تأثير الطائرات المسيّرة التي تعتمد عليها "الدعم السريع" بكثافة.
وارتكبت "الدعم السريع" مجازر في مدينة الفاشر بعد استيلائها عليها، ما أدى إلى مقتل الآلاف وتشريد آخرين حسب منظمات محلية ودولية، وما زال الأمر مستمراً في المدينة، فيما عمد الجيش السوداني إلى إعلان الاستنفار العام في جميع الولايات الخاضعة له، خصوصاً بعد تهديدات "الدعم السريع" بشن المزيد من الهجمات على مدن جديدة. وبدأ الجيش والقوات المساندة له بالدفع بتعزيزات عسكرية إلى خطوط المواجهات في إقليم كردفان المحاذي لإقليم دارفور، الذي باتت مناطقه بمعظمها تحت سيطرة "الدعم السريع" التي شنّت بالفعل هجمات على عدد من المناطق الصغيرة في ولاية شمال كردفان، واشتبكت مع الجيش.
## الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية: شهيد جراء استهداف مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية على طريق النبطية -شوكين جنوبي لبنان
31 October 2025 02:21 PM UTC+00
## مبعوث ترامب إلى العراق يربك "الفصائل": لا مكان للجماعات المسلحة
31 October 2025 02:39 PM UTC+00
ترتفع حدة التصريحات التي يطلقها المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق مارك سافيا ضد "السلاح خارج الدولة" الذي يقصد من خلاله سلاح الفصائل المسلحة الحليفة لطهران، ما تسبب بجدل مبكر حول مساحة اشتغاله في العراق، وتحديات المرحلة المقبلة، لا سيما مع التوجه الأميركي لنزع السلاح عن قوى "المقاومة" خلال الفترة المقبلة.
وفي أول موقف رسمي لسافيا قبل مباشرته مهام عمله مبعوثاً أميركياً إلى العراق، أكد أن "أميركا لن تسمح بوجود جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة العراقية"، مشدداً في الوقت نفسه على "ضرورة التخلص من التدخلات الإيرانية في شؤون العراق". التصريح الذي كان مرتقباً في العراق أوضح المهام الأساسية لسافيا، وأنها تتمثل في "دعم سيادة العراق وتعزيز قدراته الاقتصادية، مع ضمان توحيد السلاح تحت راية الدولة، وأن استقرار العراق وازدهاره يعتمدان على وحدة قواته الأمنية تحت راية واحدة تمثل جميع العراقيين".
وأكد سافيا، في بيانه الذي كتبه بلغة قريبة للهجة العراقية، أن "حكومة الولايات المتحدة وضّحت بصراحة أنه لا مكان لجماعات مسلّحة تشتغل خارج سلطة الدولة، وأن استقرار العراق وازدهاره يعتمد على توحيد القوات الأمنية تحت قيادة حكومة وحدة واحدة والقائد العام للقوات المسلحة، وبعلم واحد يمثّل كل العراقيين، وأنه من دون هذه الوحدة، سيادة العراق وتقدّمه يبقيان بخطر". 
وشدد على أن "مصالح الشعب العراقي والمنطقة الأوسع تعتمد على عراق كامل السيادة، خالياً من التدخّل الخارجي الخبيث، بما فيه من إيران ووكلائها، ومكرّس لخدمة مواطنيه والعيش بسلام مع جيرانه"، مبيناً أنه في هذا الإطار، الوحدة والتعاون بين السلطات الاتحادية والإقليمية ضروريان حتى نضمن أمناً دائماً، ونمواً اقتصادياً، وتماسكاً وطنياً". وأشار إلى أن "العراق بلد محوري في المنطقة، ويجب أن يأخذ دوره الطبيعي بدعم السلام والأمن والاستقرار الإقليمي. لا يمكن أن نرجع للماضي أو نتبنّى أساليب تعرقل التقدّم والوحدة"، مؤكداً: "مهمّتي، نيابةً عن الرئيس ترامب، أن أتواصل مع العراق وأدعم سعيه المستمر نحو الاستقرار والسيادة والازدهار". 
ولفت إلى أنه "على مدى السنوات الثلاث الماضية، أخذت قيادة العراق خطوات مهمة حتى توجه البلد بالطريق الصحيح سياسياً واقتصادياً. العراق باشر يعود دولةً ذات سيادة، يشتغل على تقليل التأثيرات الخارجية، وضبط السلاح بيد الحكومة الشرعية". وأكد أن "العراق يبقى ذا أهمية كبيرة للمنطقة وللولايات المتحدة. وسيظل واحداً من أقوى وأعزّ شركاء أميركا، وأنا ملتزم بأن أعزّز هذه العلاقة أكثر، وأنا أتسلّم هذا الدور المشرّف مبعوثاً". وختم بالقول: "خلّينا نرجّع (نعيد) العراق عظيماً من جديد". 
تصريح رسمي
على مدى الثلاث سنين الماضية، قيادة العراق أخذت خطوات مهمة حتى توجه البلد بالطريق الصحيح سياسيًا واقتصاديًا. العراق باشر يرجع كدولة ذات سيادة، يشتغل على تقليل التأثيرات الخارجية، ولمّ السلاح بيد الحكومة الشرعية، وفتح أسواقه للشركات العالمية حتى تساعد بإعمار البلد…
— Mark Savaya (@Mark_Savaya) October 30, 2025
 ويعيد هذا التصريح الواضح الملفات المعقدة التي كانت محور خلافات متكررة بين بغداد وواشنطن، أبرزها ملف الفصائل المسلحة وملف النفوذ الإيراني الذي لطالما كان محل نزاع بين الجانبين، كما أن تصريحات سافيا تأتي في ظل محاولات عراقية لإيجاد توازن دقيق في علاقاتها الخارجية وعدم الانخراط في صراعات المحاور". 
ولم يصدر بعد أي تصريح حكومي عراقي رسمي رداً على تصريحات سافيا، إلا أن مسؤولاً حكومياً عراقياً أكد، لـ"العربي الجديد"، مشترطاً عدم ذكر اسمه، أن حكومة بغداد تتعامل بواقعية سياسية قائمة على المصالح المشتركة واحترام السيادة". وأوضح أن "بغداد منفتحة على أي تعاون يخدم استقرار العراق ويعزز قدراته الأمنية والاقتصادية". وأشار إلى أن "الحكومة ماضية في ملف حصر السلاح بيد الدولة وفق آليات وطنية، بعيداً عن إمكانية استغلالها سياسياً من قبل بعض الأطراف". 
من جهته، أشار عضو اللجنة القانونية في البرلمان العراقي محمد عنوز إلى أن "طبيعة الوضع الإقليمي الجديد تفرض واقعاً وسلوكاً أميركياً قد لا يناسب معظم القوى العراقية، وتحديداً القوى التي تمتلك أجنحة مسلحة، لأن الوضع الجديد يفيد بأن التوجه يذهب نحو منطقة خالية من السلاح خارج الدولة، لكن ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة كانت دائماً تهدد الجماعات المسلحة لكنها تتراجع قليلاً فيما بعد، ويتحول القائمون بالأعمال الأميركيون داخل العراق إلى عناصر فاعلين في اللقاءات حتى مع خصومها من قوى السلاح"، موضحاً لـ"العربي الجديد" أن "تصريحات المبعوث الجديد لم تتحول إلى سلوك أميركي، والجهود السياسية في العراق قد تقلل من المخاوف الأميركية". 
أما الباحث في الشأن السياسي عبد الله الركابي، فقد بيَّن لـ"العربي الجديد" أن "سافيا يمثل الخط السلوكي والسياسي لدونالد ترامب، وهو الجناح الأخطر الذي يريد فرض السلام بالقوة، وبالتالي فإن تصريحات سافيا لا يمكن اعتبارها عادية أو تهديدات فقط، بل إنها خطة عمل سيعمل على تحقيقها بطرق مختلفة، والفصائل العراقية ترصد هذه التوجهات والتعليقات وتسعى إلى محاولة تقزيمها داخل العراق لكنها مرتبكة من هذا التوجه"، لافتاً إلى أن "الفصائل اختارت أخيراً اللجوء إلى الانتخابات في مرحلة أولية للخضوع للوضع الإقليمي الجديد، وجميعها قد يتجه في النهاية إلى ترك السلاح بعد الحصول على ضمانات تمنع استهداف قادتها". 
ويضع تصريح مارك سافيا العلاقات العراقية الأميركية في مرحلة اختبار جديد بشأن قدرة حكومة بغداد على ضبط ملف الفصائل الخارجة عن القانون، وهو التحدي الأكبر لها، خاصة أن واشنطن تركز على هذا الملف، إذ تعتبر أن نشاط الفصائل يمثل تهديداً لمصالح واشنطن في العراق. 
يجري ذلك في وقت يستعد فيه العراق لخوض الانتخابات البرلمانية، ما يؤشر إلى مخاوف واشنطن من تأثير نفوذ الفصائل الحليفة لإيران على نتائج الانتخابات بما يخدم المصالح الإيرانية، في وقت يثار فيه الجدل بشأن العلاقات بين بغداد وواشنطن. وكان وزير خارجية العراق فؤاد حسين قد أكد أخيراً أن العلاقات العراقية الأميركية راسخة ومبنية على أسس تاريخية واستراتيجية، نافياً وجود أي تراجع في الاهتمام الأميركي ببلاده، مشدداً على أن البلدين يرتبطان بسلسلة تفاهمات واتفاقات شاملة تغطي مجالات متعددة.
## المهن اليدوية العشر الأعلى دخلاً ونمواً في 2025... 5 نصائح لتحصيلها
31 October 2025 02:50 PM UTC+00
لطالما جرى تشجيع طلاب المدارس الثانوية على متابعة الدراسة الجامعية للحصول على درجة البكالوريوس، باعتبارها الطريق الأكثر أماناً للاستقرار المالي والنفسي. غير أن هذا المفهوم بدأ يتغيّر جذرياً. فاليوم، يؤكد عدد متزايد من قادة الأعمال أن الحصول على شهادة جامعية لمدة أربع سنوات لم يعد شرطاً ضرورياً لتحقيق دخل مرتفع، إذ تُظهر الاتجاهات الحديثة أن المهن اليدوية أو التقنية (Blue-Collar Jobs) باتت تتيح دخولاً مجزية وفرصاً واسعة للنمو المهني.
هذه "زبدة" تقرير كتبه لمجلة فوربس الدكتور براين روبنسون (Bryan Robinson, Ph.D.)، وهو مؤلف كتاب "مقيّد إلى المكتب في عالم العمل الهجين: دليل لتحقيق التوازن" (Chained to the Desk in a Hybrid World: A Guide to Balance). وقبل عام، كتب الدكتور روبنسون في "فوربس" عن فئة جديدة من العاملين تُعرف باسم "العمال ذوو الياقات الجديدة" (New Collar Workers)، وهم الذين لا يملكون شهادات جامعية تقليدية، لكنهم يمتلكون مهارات متخصصة مكتسبة من التدريب المهني أو الخبرة العملية. واليوم، تتزايد حركة انتقال الموظفين من المكاتب البيضاء إلى المهن اليدوية التي تؤمّن فرص ترقٍ سريعة ورواتب أعلى من المتوقع.
ويكفي البحث عبر الإنترنت لتظهر إعلانات كثيرة تحمل طابع الاستعجال مثل: "نحتاج عمالاً يدويين فوراً" أو "فرص عمل عاجلة في المهن التقنية". والسبب بسيط: هذه المهن اليدوية تشهد طلباً مرتفعاً جداً. وبحسب مكتب إحصاءات العمل (Bureau of Labor Statistics) الأميركي، فإن 60% من الوظائف الجديدة المتوقعة بين عامي 2020 و2030 ستكون من دون حاجة إلى شهادة جامعية، وبعضها يتجاوز دخله السنوي حاجز الـ100 ألف دولار.
وتشير التقديرات إلى أن 35% من الوظائف الأسرع نمواً هي المهن اليدوية مع توقع إضافة نحو 1.7 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2032. وتنقل فوربس عن ناثان سوتو (Nathan Soto)، خبير المسار المهني في موقع "ريزوميه جينياس" (Resume Genius)، إن الوصول إلى راتب من ستة أرقام أصبح اليوم أكثر سهولة من أي وقت مضى، إذ إن أصحاب المهن اليدوية بدأوا يضاهون أو حتى يتجاوزون مداخيل المهنيين في الوظائف المكتبية.
المهن اليدوية العشر الأعلى دخلاً في عام 2025
لقد اعتمد تقرير "ريزوميه جينياس 2025" في بياناته على أرقام مكتب الإحصاءات الأميركي، مركّزاً على المهن التي يتجاوز متوسط دخلها السنوي المعدّل الوطني البالغ 48,060 دولاراً، وتلك التي لا تتطلّب أكثر من شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، مع توقعات نموّ واضحة خلال العقد المقبل (2024-2034). وفي ما يلي قائمة المهن اليدوية العشر الأعلى دخلاً ونمواً في الولايات المتحدة، وبالتالي فإن التصنيفات والمبالغ المشار إليها تختلف طبعاً باختلاف البلد نظراً لتباين ظروف كل منطقة حول العالم:
1 - فنّي مصاعد وسلالم كهربائية (Elevator and Escalator Technician)
الدخل الأعلى 149,250 دولاراً، المتوسط السنوي 106,580 دولاراً، الأجر بالساعة 51.24 دولاراً، نسبة النمو 5%، والمؤهل المطلوب شهادة الثانوية أو ما يعادلها.
2 - فنّي تركيب وصيانة خطوط الكهرباء (Electrical Power-Line Installer and Repairer)
الدخل الأعلى 126,610 دولاراً، المتوسط السنوي 92,560 دولاراً، والنمو المتوقع 7%.
3 - فنّي صيانة إلكترونيات الطائرات (Aircraft Avionics Technician)
الدخل الأعلى 120,080 دولاراً، المتوسط السنوي 79,140 دولاراً، والمؤهل شهادة تدريب مهني معتمدة من إدارة الطيران الفيدرالية (FAA).
4 - عامل سكك حديدية (Railroad Worker)
الدخل الأعلى 100,130 دولاراً، المتوسط السنوي 75,680 دولاراً، والنمو 1%.
5 - مهندس تشغيل غلايات ثابث (Stationary Engineer and Boiler Operator)
الدخل الأعلى 121,200 دولار، المتوسط السنوي 75,190 دولاراً، والنمو 2%.
6 - فنّي صيانة الآلات الصناعية (Industrial Machinery Mechanic)
الدخل الأعلى 85,970 دولاراً، المتوسط السنوي 63,510 دولارات، والنمو 13%.
7 - سبّاك وفنّي تمديدات (Plumber, Pipefitter and Steamfitter)
الدخل الأعلى 105,150 دولاراً، المتوسط السنوي 62,970 دولاراً، والنمو 4%.
8 - فنّي توربينات الرياح (Wind Turbine Technician)
الدخل الأعلى 88,090 دولاراً، المتوسط السنوي 62,580 دولاراً، والنمو المتوقع 50%.
9 - كهربائي (Electrician)
الدخل الأعلى 106,030 دولاراً، المتوسط السنوي 62,350 دولاراً، والنمو 9%.
10 - فنّي تركيب الألواح الشمسية (Solar Photovoltaic Installer)
الدخل الأعلى 80,150 دولاراً، المتوسط السنوي 51,860 دولاراً، والنمو 42%.
بالإجمال، يتضح من التحليل أن فنّيي المصاعد يتصدرون القائمة من حيث الدخل، بينما يُعتبر فنّيو توربينات الرياح الأسرع نمواً بنسبة 50% خلال العقد المقبل، في حين يمتلك الكهربائيون أكبر عدد من فرص العمل المتاحة.
ويؤكد ناثان سوتو أن "الحصول على شهادة جامعية ليس الطريق الوحيد إلى وظيفة مستقرة ذات دخل مرتفع"، مضيفاً أن الطلب على الكفاءات اليدوية الماهرة في تصاعد مستمر.
نصائح للالتحاق بمجموعة المهن اليدوية سريعة النمو
توفّر المهن التقنية والميدانية فرصاً مضمونة بمداخيل مرتفعة وتعلم مستمر، وهي مناسبة لمن يفضلون العمل النشط على الجلوس خلف المكاتب. وفي هذا السياق، قدّمت آن مارشال (Anne Marshall)، الرئيسة التنفيذية للتسويق في شركة "سترونغهاوس سوليوشنز" (Stronghouse Solutions) والمديرة المشاركة لشركة "مارشال بيلدينغ أند ريمودلينغ" (Marshall Building & Remodeling)، خمس نصائح للراغبين بالانتقال إلى هذا النوع من المهن:
1 - قيّم نفسك أولاً
تقول مارشال إن الخطوة الأولى هي إجراء تقييم ذاتي للمهارات والاهتمامات. "اسأل نفسك: ما المهارات التي أمتلكها ويمكن أن أستخدمها في المهن اليدوية مثل التواصل وحلّ المشكلات؟ وما المهارات التي أحتاج إلى اكتسابها؟ وما العمل الذي يثير شغفي حقاً؟".
2 - استكشف الخيارات المتاحة
توصي مارشال بالبحث المتعمق قبل اتخاذ القرار، مشيرة إلى أن عالم المهن التقنية واسع ويشمل البناء والنجارة واللحام والكهرباء وصيانة السيارات وغيرها. وتدعو إلى التواصل مع العاملين فعليًا في هذه المجالات لمعرفة طبيعة العمل اليومية قبل اتخاذ القرار.
3 - افهم المتطلبات بدقة
معظم هذه المهن تحتاج إلى تدريبات أو شهادات محددة. لذا من الضروري معرفة ما تتطلبه من وقت وتكاليف قبل البدء.
4 - ابحث عن مرشد مهني (Mentor)
إن "وجود مرشد أو خبير متمرّس لا يقدّر بثمن"، تقول مارشال، موضحة أن الإرشاد يختصر سنوات من التجربة الذاتية ويوفّر معرفة لا تُدرّس في الكتب. وتنصح بالمشاركة في فعاليات المهنة أو التواصل مع خريجي معاهد التدريب للعثور على المرشد المناسب.
5 - تحلَّ بالمرونة والمثابرة
أي انتقال مهني يحتاج إلى صبر. وتشير مارشال إلى أن التكيّف مع التغيرات الذهنية والعملية هو مفتاح النجاح في مسار المهن اليدوية، خصوصاً لمن يبحثون عن فرص نمو سريعة ومستقبل مستقر.
## الأميركيون لا يغيرون منازلهم بسبب أسعار الفائدة وتراجع التوظيف
31 October 2025 02:50 PM UTC+00
أفادت تقارير وإحصاءات أميركية بتراجع أعداد الأميركيين الذين يغيرون منازلهم لأسباب تتعلق بمكان العمل أو التقاعد أو البحث عن منزل أكبر، وهو ما يعتبر أحد المؤشرات على جمود سوق العقارات في السنوات الأخيرة. وأفادت وكالة أسوشييتد برس في تقرير لها، اليوم الجمعة، بأن عدد المنازل المتداولة منذ بداية العام وحتى سبتمبر/ أيلول الماضي، هو الأقل منذ 30 عاماً. وأفادت الوكالة استناداً إلى تحليل أجرته شركة Redfin بأنّ 28 منزلاً فقط من كل ألف كانت موضع تداول في تلك الفترة.
ويمثل معدل تبادل المنازل عدد الوحدات المباعة مقسوماً على إجمالي عدد العقارات القابلة للبيع. وبينما تُظهر بيانات المبيعات ما إذا كان عدد المنازل المباعة يرتفع أو ينخفض خلال فترة معينة، يساعد معدل دوران المنازل في توضيح أن أصحاب المنازل باتوا يمكثون لفترات أطول دون تغيير مكان إقامتهم. وقالت دريل فيروِذَر، كبيرة الخبراء الاقتصاديين في شركة Redfin "ليس من الصحي للاقتصاد أن يبقى الناس في أماكنهم دون انتقال".
وعادة ما تدفع فرص العمل الجديدة أو الحاجة إلى مساحة أكبر عند تكوين الأسرة، أصحاب المنازل إلى البيع والانتقال. أما انخفاض عدد المنازل التي تُباع الآن، فيُشير إلى أن الناس لا يجدون فرص تنقل وظيفي كما في السابق، أو ربما لا يستطيعون تحمّل تكاليف البيع والشراء في ظل الأسعار الحالية وأسعار الفائدة المرتفعة على القروض العقارية. ويُذكر أن معدل دوران مبيعات المنازل خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام انخفض بنحو 30% مقارنة بمتوسط المعدل خلال الفترات نفسها بين عامي 2012 و2022.
وأضافت فيروِذَر "إذا كان الناس عالقين في أماكنهم، فهذا يعكس أن الاقتصاد نفسه في حالة جمود. نحن في سوق عمل منخفض التوظيف وقليل التسريح، وأعتقد أن هذا مرتبط مباشرةً بما نراه في سوق الإسكان". ووفقاً لوزارة العمل الأميركية، أضاف أصحاب العمل، في أغسطس/ آب الماضي، 22 ألف وظيفة فقط، انخفاضاً من 79 ألفاً في يوليو، وأقل بكثير من 80 ألفاً كان تشير إليها التوقعات.
ولم تصدر بيانات التوظيف الخاصة بشهر سبتمبر الماضي؛ بسبب الإغلاق الحكومي الذي أوقف عمل معظم الوكالات الفيدرالية، لكن استطلاعاً أجرته شركة ADP لأنظمة الرواتب أوضح أنّ القطاع الخاص فقد 32 ألف وظيفة في سبتمبر. وفي الوقت نفسه، أعلنت شركات كبرى مثل مايكروسوفت، وجنرال موتورز، وأمازون، وتارغت عن تخفيضات في الوظائف. وقد زاد تباطؤ سوق العمل من قلق الأميركيين، وهو ما لا يُعد وصفة جيدة لمبيعات المنازل.
ومن العوامل الأخرى التي تحد من نشاط السوق، أن العديد من أصحاب المنازل الذين اشتروا أو أعادوا تمويل منازلهم بأسعار فائدة منخفضة جداً في عامي 2020 و2021 لا يجدون دافعاً للبيع والشراء الآن بأسعار الفائدة الحالية المرتفعة. ويعيش سوق الإسكان الأميركي في حالة ركود منذ عام 2022، العام الذي بدأت فيه معدلات الرهن العقاري بالارتفاع من مستوياتها التاريخية المنخفضة التي كانت قد أطلقت موجة شراء منازل غير مسبوقة في بداية هذا العقد.
وانخفضت مبيعات المنازل المشغولة سابقاً العام الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ نحو 30 عاماً. أما هذا العام، فكانت المبيعات ضعيفة نسبياً، لكنها تسارعت الشهر الماضي لتسجل أسرع وتيرة منذ فبراير/ شباط الماضي مع تراجع معدلات الرهن العقاري. وانخفض متوسط سعر الفائدة على قرض الرهن العقاري لمدة 30 عاماً هذا الأسبوع إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عام. ورغم أنّ انخفاض الفائدة يعزز القدرة الشرائية للمشترين، فإن تكاليف الاقتراض لا تزال مرتفعة جدًا بالنسبة لكثير من الأميركيين بعد سنوات من الارتفاع الحاد في الأسعار.
(أسوشييتد برس)
## صراع يومي مع الطبيعة في غزة... أمراض ومتاعب
31 October 2025 02:50 PM UTC+00
في قلب قطاع غزة حيث تتراكم الخيام في مشهد يختصر وجع النزوح المتكرر، يعيش آلاف الفلسطينيين واقعاً قاسياً يتجاوز حدود الحرب والدمار إلى خوض صراع يومي مع الطبيعة، فالتغيرات المناخية المتسارعة جعلت حياتهم داخل الخيام معركة مفتوحة ضد الحر والبرد.
في النهار، تتحوّل الخيام فب غزة إلى أفران خانقة ترتفع درجات الحرارة داخلها إلى مستويات لا تحتمل، إذ لا تحمي الأقمشة الرقيقة من لهيب الشمس، ولا من انعدام التهوية، ويلتصق الأطفال بأرض ساخنة مغبرة، أما في الليل، فينقلب المشهد كلياً، وتنخفض درجات الحرارة بشكل حاد وتتحوّل الخيام نفسها إلى بيئة باردة تفتقر إلى أي وسيلة للتدفئة، فيرتجف الصغار تحت أغطية خفيفة لا تقيهم لسعات البرد.
ومع غياب الكهرباء وشحّ المياه وتدهور الخدمات الصحية، يصبح التأقلم مع التغيرات المناخية مهمة شبه مستحيلة. تنتشر الأمراض الجلدية والتنفسية بين الأطفال بسرعة، بينما يزداد الضغط النفسي على الأسر التي لم تجد بعد مأوى يحميها من تقلبات الطقس، ومن قسوة الواقع.
"الخيمة لا تحمينا. نار في النهار نار، وجليد في الليل". هذا ما تقوله عبير إنعيم (41 عاماً) التي فقدت بيتها في حيّ الدرج بمدينة غزة، واضطرت للعيش داخل خيمة قماشية تواجه داخلها مختلف التحديات اليومية جراء النقص الشديد في مقومات الحياة، إلى جانب التغيرات المناخية التي تزداد قسوة على أطفالها الأربعة. تضيف في حديثها لـ"العربي الجديد": "نحاول ترطيب الجو نهاراً برشة ماء، في حين أن هذه الماء لا تكفي للشرب. أرى أولادي الصغار يتصببون عرقاً في النهار، ويعانون من الكحة طول الليل من البرد، ولا يوجد كهرباء، أو مروحة، ولا بطانية كافية".
لم تتخيّل عبير التي كانت تجهّز بيتها بمختلف المستلزمات، أن تعيش كل هذه التفاصيل القاسية حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، وهذا الأمر بات يُصيب أسرتها باليأس والشعور بالظلم، خاصة مع الضعف الشديد في المساعدات الإنسانية.
من جهتها، باتت أمينة النجار (30 عاماً) تكره لحظة الغروب التي كانت تعشقها، لأنها محطة تحوّل من لهيب الشمس والارتفاع الكبير في درجات الحرارة داخل الخيمة، إلى برد قارس لا يحتمله أطفالها الثلاثة، وأكبرهم لا يتجاوز التاسعة من العمر. وتتحدث لـ"العربي الجديد" عن أن "حلول الليل يعني انخفاض درجات الحرارة، وتحوّلها إلى ما يشبه ثلاجة، فيرتعش أطفالي الذين لا يمكن أن تحميهم الأغطية الخفيفة. في النهار تحرقهم الشمس، وفي الليل يقسو البرد عليهم، ولا أعرف ما الأسوأ، لكنني مقتنعة بأن الواقع برمته سيئ وقاسٍ".
وتشير النجار إلى أن هذا الواقع يتزامن مع نقص كبير في الخدمات والمساعدات، وإلى أنها لم تستلم منذ عودتها الى مدينة غزة أي طرد غذائي، أو أغطية وشوادر، في حين تسبب طول أمد العدوان والنزوح في اهتراء الخيمة التي لم تعد تستطيع حمايتهم من الحر أو المطر.
أيضاً يشعر محمود السيد (39 عاماً) بعجز كبير أمام أسرته بسبب عدم قدرته على حمايتهم من الخوف والخطر طوال فترة الحرب، والآن من الحر والبرد، ويقول لـ"العربي الجديد": "جاءت التغيرات المناخية لتكمل فصول المعاناة التي نعيشها منذ بداية المقتلة".
ويذكر أنه يعيش مع أسرته من دون خدمات أو تعليم أو كهرباء، ويلتصق بهم شعور القلق وعدم الراحة بسبب ارتفاع درجات الحرارة نهاراً وانخفاضها ليلاً، و"ما يزيد هذا الشعور النقص الحاد في الأدوية التي تحمي أسرتي من التأثيرات القاسية للتقلبات".
ويقول الستيني أبو خالد عودة، وهو نازح من منطقة الزرقا شمالي قطاع غزة، لـ"العربي الجديد": "عشت حروباً كثيرة خلال حياتي، لكنني لم أتخيّل أن أرى قساوة هذه الحرب التي لا تزال تأثيراتها تفتك بالأطفال والنساء والشيوخ. وأيضاً بات تغير الجو العدو الجديد للمتعبين والمنهكين، وهو حار وقاسٍ وبارد ومتعب في الوقت ذاته، والبعض لا يتحمّل هذه الأجواء وأنا أحدهم. أشعر طوال الوقت بضيق في التنفس وألم في مفاصلي من البرد والرطوبة".
وتشهد محافظات قطاع غزة ارتفاعاً ملحوظاً في إصابات الإنفلونزا والأمراض التنفسية نتيجة التقلبات الحادة في الطقس بين ساعات النهار والليل. وفي وقت ترتفع درجات الحرارة نهاراً إلى مستويات غير معتادة في هذا الفصل، تنخفض بشكل حاد ليلاً وتسود أجواء باردة ورطبة تضعف المناعة وتزيد فرص انتقال العدوى الفيروسية.
ويوضح سمير أبو عمشة الذي يقيم مع أسرته المؤلفة من سبعة أفراد داخل خيمة منذ بداية العدوان، في حديثه لـ"العربي الجديد" أنه لم يعتد على الأجواء القاسية رغم طول أمد الحرب، والأشهر الطويلة التي قضاها داخل خيمة تتحوّل إلى فرن في النهار، وصقيع في الليل.
ويقول: "الأوضاع صعبة جداً، وتزيد التقلبات المناخية من صعوبتها، حيث يعيش الأطفال تحت الشمس الحارقة نهاراً، لكن ما إن تغيب الشمس حتى تنقلب الأمور، ويصبح الجو بارداً، وهو ما بات يؤثر على صحة أسرته".
ويخبر أن أولاده الخمسة يعانون من الإنفلونزا والكحة والحرارة والزكام، كما أنه مرض مع زوجته أكثر من مرة، ويقول: "الإنفلونزا منتشرة، والأدوية قليلة جداً. يعطوننا مسكنات ضعيفة في نقطة طبية، ويخبرني طبيب أن الطقس هو السبب، ولا حل إلا الوقاية، لكن كيف نقي أنفسنا ونحن نعيش وسط هذا البرد والغبار؟".
ويؤكد الأطباء والعاملون في القطاع الصحي ضرورة توفير الأدوية التي تخفّض الحرارة، ومضادات الفيروسات وأدوات الوقاية الشخصية، إلى جانب تحسين التهوية والنظافة داخل المخيمات، وتوفير أغطية وملابس شتوية ووسائل تدفئة آمنة قبل أن يشتد البرد في الأيام المقبلة.
## طرق الموت تعرقل الولادة في نيجيريا
31 October 2025 03:01 PM UTC+00
عندما استيقظت زوجة لوان مصطفى الحامل في شهرها التاسع وهي تنزف في منتصف الليل، نظرت إلى زوجها وحذرته من الذهاب الى المستشفى، خشية أن يقع ضحية المقاتلين أو مناهضيهم الذين تعج بهم قريتهم ماغوميري في شمال شرق نيجيريا.
تعد نيجيريا أخطر دول العالم للتوليد حيث يصل معدل وفيات الأمهات إلى 993 لكل 100 ألف ولادة، بحسب منظمة الصحة العالمية. هناك، يستشري الفساد ويضرب الأطباء عن العمل بشكل متكرر للمطالبة بدفع رواتبهم المتأخرة وتطوير المرافق القديمة. لكن في شمال شرق البلاد الذي يشهد تمردا منذ 16 عاما، لا تتمكن العديد من النساء من الوصول إلى المستشفى بسبب الطرق الخطرة للغاية ونقاط التفتيش العسكرية وحظر التجول.
وقال مصطفى، وهو أب لخمسة أطفال ويبلغ 35 عاما، لوكالة فرانس برس عن تلك الليلة "تلطّخت كل الأماكن بالدماء. كنت أطمئنها، لأنه لم يكن هناك أي مجال للخروج". وفي نهاية المطاف، تمكّن من الخروج قرابة الساعة 04,30 صباحا عندما شعر ببعض الأمان مع خروج أعداد كبيرة من الأشخاص لتأدية صلاة الفجر.
وتمكنت زوجته أومانيم في النهاية من الوصول إلى المستشفى لكن الأوان كان قد فات: فقد توفيت هي والطفل. وتبلغ حالات وفاة الأمهات أثناء التوليد 75 ألفا سنويا في نيجيريا، وهي ربع الحالات المسجلة في العالم، رغم تراجع معدلها خلال العقد الماضي.
ويقول الخبراء إن الأسباب متعددة. فرغم ثروة البلاد النفطية الهائلة، يعيش الملايين في فقر مدقع. كذلك، يمكن الأعراف الثقافية أن تحد من حصول النساء على وسائل منع الحمل وعن قدرتهن على السفر خارج قراهن، خصوصا في الشمال المحافظ. من جهة أخرى، تأتي نيجيريا في المرتبة الثانية بعد النيجر المجاورة بنسبة وفيات الأطفال دون سن الخامسة، وفقا للبنك الدولي.
 خطف في نيجيريا
ويزيد التمرد في البلاد الذي بدأته حركة بوكو حرام عام 2009، من تفاقم الأزمة. وقالت إيكي شيزوبا، وهي مسؤولة التوعية الصحية في منظمة لجنة الإنقاذ الدولية "تريد (مريضة) أن تأتي إلى منشأة بعيدة، لكنها ستفكر ماذا لو تعرضت للخطف على الطريق؟"، متحدثة عن زيادة عمليات الخطف هذا العام.
وقال زميلها سعيدو ليمان لفرانس برس إن العاملين في المجال الصحي قد يكونون أيضا هدفا للخطف، ما يزيد من صعوبة استقدام متخصصين إلى المناطق الريفية. وتراجعت أعمال العنف في شمال شرق البلاد منذ ذروتها قبل عقد، ولم تعد المدن الكبرى مثل مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، مسرحا للتفجيرات الانتحارية أو المعارك المسلحة.
لكن مساحات شاسعة من الريف ما زالت خارج سيطرة الحكومة، وقد حذّر المحلّلون من تصاعد الهجمات القتالية هذا العام. ويغلق الجيش الطريق الممتد على مسافة 50 كيلومترا من مايدوغوري إلى ماغوميري كل يوم قرابة الخامسة عصرا، ما يعوّق حركة الأطباء والمرضى والأدوية من العاصمة الأفضل تجهيزا. لكن حتى لو كان الطريق مفتوحا، فليس هناك ما يضمن عدم وقوع هجمات.
في قرية تقع على مشارف ماغوميري وتحيط بها حقول من الذرة الرفيعة والفاصوليا، كانت فالماتا كاوو تجلس في عيادة صغيرة أخذت إليها ابنتها آيسا العام الماضي. تم تحويل الطفلة البالغة عامين على مستشفى في مايدوغوري بسبب مضاعفات من سوء التغذية. وكان الطريق مفتوحا وتمكنت من الذهاب فورا، لكن آيسا توفيت في المستشفى.
وتساءلت كاوو البالغة 30 عاما، عما كان سيحدث لو كان هناك صراعات أقل وأموال أكثر مخصصة للرعاية الصحية. كانت ستكون قادرة على معالجة آيسا في القرية. وقالت "كان من الممكن أن تعيش لفترة أطول".
 
(فرانس برس)
 
 
## حلبة لوسيل تستعد لسباق جائزة قطر الكبرى للفورمولا 1 بعد 30 يوماً
31 October 2025 03:13 PM UTC+00
تستعد حلبة لوسيل لاحتضان سباق جائزة قطر الكبرى للخطوط الجوية القطرية للفورمولا 1، مع تبقي شهرٍ واحدٍ على الحدث الكبير، إذ كشفت الحلبة عن تفاصيل جديدة لمنطقة المشجعين وبرنامج الترفيه اليومي داخلها، في خطوة تعتبر محطة بارزة أخرى خلال الفترة الممتدة من 28 إلى 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، وسط ترقبٍ كبير من قبل عشاق اللعبة الذين يتزايد عددهم يوماً بعد آخر.
وتجذب نسخة 2025 محبي الرياضات الميكانيكية لأنّها ستكون مزيجاً بين الرياضة والتشويق، إذ ستشهد المنافسات سباق السبرينت للفورمولا 1 وبطولة الفورمولا 2، وكأس بورشه كاريرا الشرق الأوسط، في حين ستكون الفعاليات قائمة في الخارج من خلال عروضٍ حيّة لنخبة من النجوم العالميين، حيث يُحيي الفنان البريطاني العالمي سيل حفلاً مساء يوم الجمعة العائلي، فيما تختتم فرقة الروك الشهيرة "ميتالّيكا" الفعاليات بعرض ضخم في يوم السباق الرئيسي يوم الأحد.
وإلى جانب هذه الاحتفالات ستكون هناك فعاليات أخرى وتعليمية، مثل تجربة ليغو للمرة الأولى في الشرق الأوسط، حيث يمكن للزوّار بناء سيارات فورمولا 1 مصغّرة، واستكشاف منطقة الصيانة والمرآب بتصميم مكعبات الليغو، والاحتفاظ بنسختهم داخل عبوة حصرية تحمل شعار جائزة قطر الكبرى.
كما سيشهد الحدث كذلك، ملتقى الأبطال، وفيه ستُتاح للزوّار فرصة التفاعل مباشرةً مع السائقين، وطرح الأسئلة، والاستماع إلى آراء ومداخلات حصرية من داخل عالم السباقات، أما ساحة الكارتينغ، فستكون هي الأخرى جاذبة للجماهير، إذ ستوفر لهم تجربة قيادة كهربائية عالية التشويق مستوحاة من تصميم حلبة لوسيل الدولية، تتيح للزوّار التسابق على مضمار مصمَّم خصيصًا لهذا الحدث.
وتستمر الفعاليات الأخرى، مثل جينيس دوم، وهي منطقة تفاعلية تجمع بين العلم ورياضة المحركات، حيث يمكن للزوّار استكشاف مبادئ الديناميكا الهوائية والهندسة واستراتيجيات السباق عبر تحدّيات تعليمية مشوّقة، وكذلك سباقات الواقع المعزّز (AR) وحاوية السباق، وتُعتبر أجهزة محاكاة وتجارب في الواقع المعزّز تمكّن الزوّار من خوض السباق بأنفسهم والتقاط صورهم على منصة التتويج في جناح التصوير الرسمي للفورمولا 1، وكذلك منطقة الألعاب الإلكترونية، وتضم أجهزة محاكاة للسباقات وأجهزة بلايستيشن وتحديات للسرعة وردّة الفعل لعشّاق المنافسة، إلى جانب المنطقة الثقافية وركن الأطفار والجدارية الفنية.
## فيفا يطلق أغنية مونديال الناشئين في قطر: رسالة إلهام للنجوم الصاعدين
31 October 2025 03:19 PM UTC+00
كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" عن الأغنية الرسمية الخاصة بكأس العالم تحت 17 عاماً في قطر، التي تحمل عنوان "TMRW'S GOAT"، وباتت متاحة الآن عبر جميع منصّات البثّ الرئيسية، وهي ثمرة تعاون المصرية نور والنيجيري ياردن، اللذين تناوبا على إطلاق هذا النشيد الذي يلهم النجوم الصاعدين في سماء كرة القدم وعشاق الساحرة المستديرة على حد سواء.
وقال الاتحاد الدولي للعبة في بيان رسمي: "تعاون فيفا مع اثنين من أشهر الوجوه الصاعدة في الساحة الموسيقية الدولية لإنتاج الأغنية الرسمية لبطولة كأس العالم تحت 17 سنة قطر 2025، حيث أبدعت المصرية نور والنيجيري ياردن هذا النشيد الجذّاب الذي يحمل عنوان "TMRW'S GOAT"، وتُؤدى الأغنية الرسمية للبطولة بأكثر من لغة، إذ ستكون بمثابة مقطوعة ملهمة للاعبين والجماهير خلال المهرجان الكروي المرتقب، الذي سيُقام خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 27 نوفمبر/تشرين الثاني في مجمع أسباير زون الرياضي المتميز، علماً أن هذه الأغنية الحماسية متاحة الآن عبر جميع منصّات البثّ الرئيسية".
وعلَّقت الفنانة المصرية على إطلاق الأغنية الرسمية بالقول: "كانت مشاركتي في TMRW'S GOAT تجربة مميّزة بكل معنى الكلمة. ذلك أن بطولة كأس العالم تحت 17 سنة تتمحور في جوهرها حول فكرة منح اللاعبين الشباب منصة للحلم بتحقيق أشياء كبيرة، وخلق فرص لابتكار شيء جديد وملهم. فالعمل مع ياردن أظهر لي مدى قوة الإلهام حين تتقاطع العوالم وتلتقي الإبداعات، إذ تحمل الأغنية في طياتها تلك الروح الحماسية نفسها، وآمل أن تكون تلك الطاقة حاضرة في أذهان اللاعبين الشباب - وأذهان كل من يستمع إليها - وأن يجعلوها مصدر قُوَّتهم وإلهامهم".
يُذكر أن نسخة هذا العام ستكون هي الأولى من نوعها في تاريخ مسابقات برُمتها التي تشهد مشاركة 48 منتخباً وطنياً، إذ ستوفر فرصة قيِّمة للجيل القادم من نجوم كرة القدم الدولية لإظهار علو كعبهم على الساحة العالمية، علماً أن جميع مبارياتها الـ104 ستُقام في مُجمَّع أسباير زون الرياضي الشهير، حيث تشمل خيارات التذاكر إمكانية حضور مباريات متعددة في يوم واحد، مع الاستمتاع في الوقت نفسه بعروض ثقافية وترفيهية في منطقة المشجعين المجاورة لملاعب المنافسات.
## احتجاجات واسعة في مدن سورية ضد ممارسات "قسد"
31 October 2025 03:24 PM UTC+00
شهدت عدة محافظات سورية، اليوم الجمعة، وقفات احتجاجية بعد صلاة الجمعة لأبناء الجزيرة السورية، ضد ممارسات قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ضمن المناطق التي تُسيطر عليها في أرياف دير الزور والحسكة والرقة وحلب شمالي وشمال شرقي البلاد. ورصد "العربي الجديد" احتجاجات في ساحة المرجة بدمشق، وداخل مدينة حمص، وفي مدينة القصير بريف حمص الغربي وسط سورية، وفي ساحة المدلجي بمدينة دير الزور، وفي مدينة حماة (وسط)، وفي ساحة الشهداء بمدينة اللاذقية غربي البلاد، وفي ساحة سعدالله الجابري بمدينة حلب شمالاً، حيث شارك المئات من أبناء المناطق الشرقية المهجرين على يد "قسد"، إلى جانب عدد من أبناء تلك المحافظات، وذلك احتجاجاً على ممارسات "قسد" بحق أهالي المناطق الشرقية التي تسيطر عليها، مطالبين بعودة السكان إلى قراهم وإيقاف الاعتقالات التي وصفوها بـ"الكيدية" و"التعسفية".
وقال سلطان العلي، من أبناء ريف دير الزور الشرقي المهجّرين في حمص، لـ"العربي الجديد": "ما تقوم به قسد من اعتقالات وقتل باسم محاربة داعش هو انتهاك لحقوق الناس. كل من يرفع صوته ضد فسادها يصبح متهماً بالتنظيم أو بالتخابر مع تركيا، وهذا مرفوض". وعبّر محمود الهفل، من أبناء مدينة محافظة دير الزور المقيم في دمشق، عن غضبه قائلاً: "نريد العودة إلى بيوتنا، لا نريد أن نبقى مهجرين في مدن غريبة. قسد تتصرف على أنها سلطة أمر واقع، وتفرض الضرائب والاعتقالات على المدنيين بلا قانون".
مراسل سانا: وقفة احتجاجية في ساحة مسجد خالد بن الوليد بحمص تنديداً بجرائم " قسد" بحق أهالي منطقة الجزيرة السورية. pic.twitter.com/kYGmPBjd2k
— الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا (@Sana__gov) October 31, 2025
من جانبه، قال سامر الضاهر، أحد المشاركين من أبناء مدينة حماة: "وقفنا اليوم تضامناً مع أهلنا في دير الزور والحسكة والرقة. القضية ليست قضية مناطق، بل قضية ظلم يتعرض له السوريون جميعاً من أي جهة كانت". وأشار عبد الرحمن الجاسم، من أبناء الرقة، إلى أن الانتهاكات لم تتوقف رغم الوعود الأميركية بالحد منها، موضحاً أن "قسد تعتقل الشباب بحجة التخابر مع الحكومة الجديدة أو مع تركيا، وتُخفي كثيرين قسرياً، بينما تبرر ممارساتها بذريعة الأمن".
أما أمجد خليفة، من مدينة اللاذقية، فقال لـ"العربي الجديد": "وجودنا اليوم في الساحة رسالة تضامن من الساحل السوري مع أهل الجزيرة، لأن ما يجري هناك هو استمرار للنهج القمعي الذي ثار السوريون ضده منذ عام 2011". 
وتُواجه قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، التي تُعد الجناح العسكري لـ"الإدارة الذاتية" المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، اتهامات متكررة من منظمات حقوقية وأطراف محلية بارتكاب انتهاكات واسعة ضمن مناطق سيطرتها في شمال وشرق سورية. وتشمل هذه الانتهاكات، بحسب تقارير حقوقية، حملات اعتقال تعسفية بحق المدنيين بتهم تتعلق بالانتماء إلى تنظيم "داعش" أو التخابر مع تركيا أو الحكومة السورية الجديدة، إلى جانب فرض التجنيد الإجباري على الشبان، ومصادرة ممتلكات مدنيين ونازحين.
ورغم تعهدات "قسد" بإصلاحات إدارية وأمنية، إلا أن سكان المناطق الخاضعة لها يؤكدون استمرار "النهج الأمني" في التعامل مع الأهالي، وسط تراجع الخدمات وتنامي الغضب الشعبي، خصوصاً في ريف دير الزور الشرقي الذي يشهد توترات متكررة وعمليات احتجاج واسعة ضدها منذ عام 2023.
## إسطنبول تستضيف اجتماعاً الاثنين بشأن الخطوات التالية في غزة
31 October 2025 03:30 PM UTC+00
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الجمعة، إنّ وزراء خارجية عدد من الدول سيجتمعون يوم الاثنين المقبل في إسطنبول لمناقشة وقف إطلاق النار في غزة والخطوات التالية هناك، مضيفاً أنّ تركيا قلقة بشأن استمرار هذه الهدنة. وذكر فيدان، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإستوني مارغوس تساكنا في أنقرة، أنّ الاجتماع سيضمّ وزراء خارجية التقوا بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في نيويورك في سبتمبر/ أيلول، مشيراً إلى أن المحادثات مستمرة بشأن تشكيل قوة عمل خاصة في غزة وقوة لإحلال الاستقرار هناك.
ولفت وزير الخارجية التركي إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبحث عن ذريعة لانتهاك وقف إطلاق النار في غزة واستئناف الإبادة الجماعية أمام أعين العالم، مشدّداً على ضرورة التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار من أجل الحفاظ على آمال السّلام الدائم واستمرار الأمن في المنطقة. بدوره، قال تساكنا خلال المؤتمر ذاته، إن الوضع الإنساني في غزة كارثي ويتوجب فرض قدر كبير من الضغوط على إسرائيل، مؤكداً دعم بلاده لحل الدولتين، وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بفلسطين، وتوقيعها على "إعلان نيويورك" بشأن حل الدولتين.
وتبذل كل من مصر وقطر جهوداً دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإسرائيلي الأخير في قطاع غزة وعدم تكرار الخروقات التي تهدّد صمود اتفاق شرم الشيخ الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الحالي. وقال مصدر دبلوماسي مصري مطلع لـ"العربي الجديد"، إن وزارة الخارجية المصرية أجرت خلال الساعات الماضية اتصالات مكثفة مع نظرائها في قطر والولايات المتحدة وتركيا لتثبيت الهدنة وإعادة الأمور إلى مسارها عقب الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة رفح مساء الثلاثاء الماضي. وتحاول مصر وقطر صياغة مقترح جديد لآلية مراقبة ميدانية مشتركة بين الضامنين الأربعة (مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا)، توثّق الخروقات وتحيلها إلى لجنة سياسية عليا للنظر فيها خلال ساعات من وقوعها، على أمل أن يؤدي ذلك إلى تقليص مساحة التصعيد المتكرر.
من جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الجمعة، إنّ بلاده جاهزة بكل إمكاناتها لمساعدة غزة على التعافي بأسرع وقت ممكن. جاء ذلك في كلمة ألقاها الرئيس أردوغان في انطلاق منتدى "تي آر تي وورلد" بإسطنبول تحت شعار "إعادة الإعمار العالمي: من النظام القديم إلى الواقع الجديد" ويستمر على مدار يومين.
وعن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، أشار أردوغان إلى أن حركة حماس تبدي الحرص على الالتزام بالاتفاق فيما "إسرائيل وكأنها تبحث عن ذريعة لخرقه واستئناف مجازرها"، ولفت في هذا الإطار إلى نكث إسرائيل بمواثيقها، قائلاً: "الجميع يعرف السجل السيّئ لإسرائيل في الوفاء بتعهداتها".
وعن الوضع المأساوي في غزة نتيجة الإبادة الإسرائيلية، قال أردوغان لم يبقَ في غزة مبنى واحد سليم تقريباً، إذ قُصفت المدارس والكنائس والمساجد والمستشفيات، واستنكر في هذا الإطار مزاعم البعض بأن "إسرائيل بريئة"، وقال: "إسرائيل تمتلك أسلحة نووية وأقوى القنابل وقادرة على ضرب غزة متى وكيف شاءت، فكيف يمكن أن تكون بريئة؟".
ولفت إلى استشهاد 270 صحافياً في غزة وهم يخاطرون بحياتهم سعياً لنقل الحقائق للعالم في مواجهة آلة دعاية إسرائيلية مبنية على الأكاذيب. وأشار إلى أن إسرائيل استخدمت الجوع سلاحاً قاتلاً ولا سيّما ضد الأطفال. وبخصوص مساعي إعادة إعمار قطاع غزة، أكد الرئيس أردوغان أن تركيا جاهزة بكل إمكاناتها لمساعدة غزة على التعافي بأسرع وقت ممكن.
وخلال كلمته، ذكر الرئيس أردوغان أن الأبرياء ما يزالون يموتون في أجراء كثيرة من العالم، رغم أن المشاكل والحلول واضحة في غالب الأحيان. وشدّد على أن المؤسسات المسؤولة عن حماية السلام والاستقرار العالمي لم تتخذ أي خطوة لوقف المجازر ومنع الإبادة الجماعية وإنقاذ أرواح الأطفال. وتطرق أردوغان إلى الشأن السوداني، وقال إن تركيا تدين بأشد العبارات الفظائع المرتكبة ضد المدنيين في مدينة الفاشر.
(رويترز، الأناضول، العربي الجديد)
## دمشق تستعيد ضباطها المنشقين بعودة أكثر من 260 منهم إلى الخدمة
31 October 2025 03:55 PM UTC+00
أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، اليوم الجمعة، ترحيبه بعودة الضباط المنشقين عن نظام بشار الأسد المخلوع، مؤكداً استعداد الوزارة لإعادة إدماجهم في مفاصلها، ضمن ما وصفها بـ"المرحلة الجديدة لبناء مؤسسات الدولة بعد إعادة هيكلة الوزارة". وقال خطاب، وفق بيان نشرته وزارة الداخلية، إنّ "الوزارة، وبعد الاجتماع الموسع الذي عقد مع الضباط المنشقين خلال الشهر الماضي، شكلت لجنة لمقابلة السادة الضباط وإعادة تفعيلهم في وزارة الداخلية، للاستفادة من اختصاصاتهم وخبراتهم وفق المسارات الجديدة التي رسمت معالمها الوزارة بعد إقرار هيكليتها الأخيرة".
وأوضح الوزير أن اللجنة أنهت أعمالها خلال اليومين الماضيين، بعد مقابلة أكثر من 260 ضابطاً من الموجودين داخل البلاد، "جاهزين للعودة إلى العمل"، مشيراً إلى أن اللجنة بصدد رفع مقترح لإعادة توزيع الضباط ضمن المسارات التي "تصب في مصلحة العمل". وأضاف خطاب أن الوزارة ترحّب أيضاً بـ"الضباط الذين ما زالوا خارج البلاد والذين لم تتح لهم الظروف الالتحاق بوزاراتهم"، مشيراً إلى أنه سيتم نشر رابط رسمي عبر قنوات الوزارة لتمكينهم من التسجيل والانضمام إلى قوائم العائدين.
وأكد أن وزارة الداخلية تعمل في المرحلة المقبلة على "تعزيز الكوادر البشرية والارتقاء بجودة العمل من خلال الاستفادة من أصحاب الخبرة، وتدريب العاملين من الرجال والسيدات على مختلف الاختصاصات، عبر خطط مدروسة ومتطورة"، في إشارة إلى خطة الوزارة لتطوير أدائها المؤسساتي والأمني.
واجتمع وزير الداخلية في 11 سبتمبر/ أيلول الماضي، مع عدد من الضباط المنشقين عن النظام السابق، في لقاء بحث خلاله "سبل تعزيز الأمن والاستقرار والمساهمة الفاعلة في بناء سورية الجديدة، من خلال الاستفادة من خبراتهم الوطنية في خدمة الوطن". وذكرت الوزارة في حينه أنّ الاجتماع تناول أولويات المرحلة الراهنة، بما يشمل تعزيز الانضباط وتطوير الكوادر وتكثيف برامج التدريب، إضافة إلى رفع كفاءة الأجهزة الأمنية لضمان تقديم أفضل الخدمات للمواطنين.
كما استمع خطاب إلى مقترحات الضباط ومبادراتهم، التي ركزت على رفع مستوى الأداء الأمني، ومعالجة المعوقات العملية، وتأمين الظروف الملائمة لأداء المهام، إلى جانب تعزيز القدرات المهنية. وبحسب بيان الوزارة، فإن اللقاء عكس "حرصها على تعزيز الشراكة مع الكوادر الوطنية ودعم مساهمتهم الفاعلة في خدمة الوطن"، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ إسقاط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول الماضي وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة الأمنية والإدارية.
## ذكرى تحطم طائرة "كوغاليم آفيا" الروسية في سيناء
31 October 2025 03:59 PM UTC+00
صادف اليوم الجمعة ذكرى مرور عشر سنوات على تحطم طائرة "إيرباص-321" التابعة لشركة الطيران الروسية "كوغاليم آفيا" (اسمها التجاري متروجت) في شبه جزيرة سيناء شرقي مصر بعيد إقلاعها من شرم الشيخ صوب العاصمة الشمالية الروسية سانت بطرسبورغ، ما أسفر عن مقتل 217 راكباً وسبعة أفراد من الطاقم، في ما يعد أسوأ حادثة في تاريخ الطيران الروسي والسوفييتي.
ففي 31 أكتوبر/تشرين الأول 2015، اختفت الطائرة من شاشات الرادار بعد 23 دقيقة من إقلاعها من مطار شرم الشيخ أثناء تحليقها على ارتفاع 9450 متراً، ثم عثر أفراد الإغاثة على حطام الطائرة المنكوبة مشتتة على مسافة امتدت لـ13 كيلومتراً، ما عزز منذ البداية رواية تدمير الطائرة في الهواء وليس من جراء ارتطامها بالأرض.
وبموازاة تبني تنظيم "داعش" الإرهابي المسؤولية عن الهجوم عن الحادثة التي وقعت بعد شهر فقط على بدء التدخل العسكري الروسي المباشر في سورية، برزت أولاً رواية إصابة الطائرة بصاروخ من فئة أرض - جو، نظراً لتحليقها فوق سيناء التي كانت تشهد مواجهات بين الجيش المصري ومسلحين، ما دفع بشركات الطيران العالمية لتعديل مسارات تحليق طائراتها لتجنب الأجواء فوق سيناء وتعليق الرحلات الجوية إلى الوجهات المصرية.
وفي وقت لاحق، أعلن رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي ألكسندر بورتنيكوف، في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، عن اكتشاف آثار لمادة متفجرة في حطام الطائرة المنكوبة، مؤكداً رواية تعرضها لعمل إرهابي، وسط تساؤلات حول ماهية الثغرة الأمنية التي أتاحت تمرير عبوة ناسفة إلى الطائرة وإيداعها في قسم الأمتعة.
وترتبت تداعيات سياسية واقتصادية كثيرة عن الحادثة، ومن بينها تكثيف العمليات العسكرية الروسية في سورية، وقرار روسيا حظر جميع الرحلات الجوية إلى المطارات المصرية، بما فيها مطار القاهرة، وبقاء المنتجعات المصرية خالية من السياح الروس لسنوات، بعد أن استقبلت مصر ثلاثة ملايين سائح روسي في عام 2014.
ولأشهر عدة، أصرت مصر على نفي تعرض الطائرة الروسية لعمل إرهابي، إلى أن أقر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في فبراير/شباط 2016، بأن الطائرة أُسقطت، معتبراً أن ذلك كان يسعى لضرب العلاقات المصرية الروسية، وليس قطاع السياحة فقط. وبالفعل، ألقت الحادثة بظلالها على العلاقات الروسية المصرية، وسط لجوء أهالي الضحايا من دون جدوى إلى المحاكم المصرية بحثاً عن حقوقهم ومساءلة المتسببين في التقصير الأمني. وأجرت وفود أمنية روسية زيارات متكررة إلى مصر في إطار مراجعات دورية لإجراءات الأمن المتبعة في المطارات، وسط إصرار روسي على وجود أفراد أمن روس بكافة مراحل التفتيش، وهو ما رفضه الجانب المصري.
ومع ذلك، استأنفت روسيا حركة الطيران إلى القاهرة فقط في عام 2018، بعد التوصل إلى حل وسط أفضى إلى الاتفاق على وجود أفراد روس تابعين لشركة أمنية خاصة بالمطارات المصرية واكتفائهم بالمتابعة من دون التدخل في عمليات التفتيش، لعدم المساس بالسيادة المصرية.
ورغم أن الرحلات الروسية إلى منتجعي الغردقة وشرم الشيخ ظلت عالقة حتى عام 2021، إلا أن مصر سرعان ما عادت واحدة من الوجهات الرائدة للسياحة الخارجية الروسية، إذ زارها 937 ألف سائح روسي في النصف الأول من العام الحالي، لتأتي بذلك في المرتبة الخامسة بين الوجهات الأكثر شعبية بين السياح الروس بعد تركيا والإمارات والصين وتايلاند، وفق بيانات اتحاد الشركات السياحية الروسية.
## جندي إسرائيلي يكشف دور الجيش في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين
31 October 2025 03:59 PM UTC+00
كثيرة هي الشهادات الصادمة، التي تُتَناقَل في الأيام الاخيرة، عبر مقاطع فيديو وتقارير صحافية وحقوقية، حول إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة في موسم الزيتون، ولكن أيضاً إرهاب جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي الذين يسمحون بالاعتداءات أو حتى يشاركون فيها. ولا عجب فكل ما يحدث في الضفة، من تنامي وتوسّع رقعة الاعتداءات الإرهابية التي يمارسها المستوطنون، يحدث برعاية حكومة الاحتلال ودعم منها. وتثير الاعتداءات قلق أوساط إسرائيلية لما يمكن أن يكون لذلك من عواقب، ويصف بعضها المستوطنين بالمليشيات التي تقوم بأعمال بوغروم (اعتداءات جماعية وعنيفة) ضد الفلسطينيين، محذّرة من عواقب ذلك.
ويصف تقرير لصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الجمعة، جماعات المستوطنين بأنهم "مليشيات من الفتيان وجنود الاحتياط، مسلحون بأسلحة عسكرية، يقومون بالحرق والاقتلاع وتدمير وسائل العيش للسكان المحليين" فيما الشرطة غائبة أو تتعاون مع المعتدين، والجنود إما يقفون جانباً أو يشاركون في "الحفل". وتنقل الصحيفة في تقريرها شهادة جندي إسرائيلي حول مشاركة جنود إلى جانب المستوطنين في الاعتداء على قاطفي الزيتون من الفلسطينيين وطردهم.
منذ بداية أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وثّقت المنظمة الإسرائيلية "ييش دين - متطوعون لحقوق الإنسان"، وحدها، 54 واقعة اعتداء عنيف نفّذها مستوطنون ضد فلسطينيين ومتطوعين إسرائيليين وأجانب في أراضٍ زراعية سمح الجيش - نظرياً على الأقل - بقطف الزيتون فيها. ورغم تصاعد اعتداءات المستوطنين خلال موسم الزيتون من كل عام، يبدو أن هامش التساهل الذي تمنحه سلطات الاحتلال لهذه الاعتداءات قد اتسع هذا العام، بحسب ما تشير إليه "يديعوت أحرونوت"، لافتة إلى أن هذه قد لا تكون سياسة رسمية، لكن فعلياً، على الأرض، لا تبذل أي جهة أمنية، لا الجيش ولا الشرطة ولا جهاز الشاباك، جهداً حقيقياً لمنع هذه الاعتداءات أو إيقافها.
وفي العديد من مقاطع الفيديو التي توثق عنفاً شديداً ضد فلسطينيين، مثل رشق بالحجارة واعتداء بالعصي وتخريب ممتلكات أو دفع بالأيدي، يظهر في الخلفية أفراد يرتدون الزي العسكري من دون أن يتدخلوا لوقف المعتدين. ويمتنع جنود الاحتلال عن توقيف المستوطنين الذين يمارسون أعمال عنف في الضفة الغربية، رغم أن القانون العسكري يقول: "عندما يكون لدى الجندي سبب معقول للاشتباه بأن شخصاً ما ارتكب مخالفة أو على وشك ارتكاب مخالفة قد تُعرّض سلامة أو أمن شخص أو سلامة أو أمن الجمهور للخطر، فإنه يُسمح في هذه الحالة، للجندي بتوقيف ذلك الشخص للتحقق من هويته ومعلوماته الشخصية، أو لتمكين صاحب صلاحية (شرطي أو عنصر من جهاز الأمن العام) من أخذه إلى مكان لاستجوابه".
"أعمال تخريب جنونية"
وبحسب تقرير الصحيفة العبرية، فشل الجيش في منع عنف المستوطنين من "شبيبة التلال" لا يثير الغضب فقط لأن الجيش لا يؤدي واجبه وفقاً للقانون، بل لأن الأمر يتجاوز البُعد الأخلاقي، ولأنه مثير للسخرية بسبب الصورة التي يحاول الجيش أن يُظهرها، وكأنه يعمل ضد العناصر العنيفة في البؤر الاستيطانية والمزارع، لكنه لا يفعل ذلك، بخلاف إدانته الرسمية للاعتداءات. وينقل التقرير العبري شهادة جندي إشار إليه بحرف (أ)، وقال إنه أنهى خدمته العسكرية النظامية في بداية عام 2025. وكانت وحدة الجندي في الفترة من يناير/ كانون الثاني وحتى ديسمبر/ كانون الأول 2024 متمركزة في جنوب جبل الخليل. وتكشف شهادته، كيف يتصرف جيش الاحتلال فعلياً على الأرض، بعيداً عن التصريحات الرسمية الصادرة عن الناطق الرسمي.
ويقول الجندي للصحيفة: "ما رأيته هو أنه في أفضل الحالات، لا يفعل الجيش شيئاً أمام عنف المعتدين اليهود، وفي أسوأ الحالات، هناك جنود يشاركون فيه. وعندما أقول جنود، فأنا أقصد بشكل خاص جنوداً من وحدات الدفاع الإقليمي ( ). لم أشاهد يوماً توقيفاً لمستوطنين اعتدوا على قرية فلسطينية أو هاجموا فلسطينيين. وقد رأيت مثل هذه الاعتداءات تقريباً كل يوم". وتحدث الجندي عن "أعمال تخريب جنونية من قبل مستوطنين في القرى الفلسطينية"، منها "تكسير مشارب المواشي، وتخريب المنازل والممتلكات، وتفجير خزانات المياه، وتدمير المباني، والإضرار بالأشجار"، مؤكداً أن الجيش يقف متفرجاً "كانت هناك حوادث قام فيها مستوطنون بسرقة التبن والأغنام. كنت شاهداً على حادثة رفع فيها مستوطن خروفاً يعود لفلسطيني على شاحنته وسرقته. لم نوقف أحداً قط، ولم نحاول يوماً منع ذلك". وتابع الجندي: "الفهم بيننا كان أننا نحمي المستوطنين، وأن صلاحياتنا تنطبق فقط على الفلسطينيين".
 وبحسب الجندي، كثيراً ما يستخدم الجنود أسلحتهم العسكرية "بشكل سيئ ... على سبيل المثال، توجيه السلاح نحو وجه فلسطيني من مسافة صفر. بعضهم يشارك في أعمال الشغب. يدخلون مع أكثر العناصر تطرفاً إلى القرى الفلسطينية ويتصرفون كالمجرمين، يسبّون ويركلون مشارب المياه ويهددون. في كثير من الأحيان، أقام جنود وحدات الدفاع الإقليمي حواجز بمبادرة شخصية، وأوقفوا مركبات فلسطينية، وأنزلوا الركاب، كبّلوهم، وألقوا بهم على جانب الطريق ليجلسوا هناك حتى يجفّوا. وقد فعلوا ذلك من دون الحصول على إذن من ضابط مسؤول".
وأوضح الجندي أن "لا سلطة" على الجنود الذين يفعلون هذا، "ضباطنا رأوا ذلك وتغاضوا عنه. كان لديهم دعم كامل حينها من اللواء الإقليمي (لواء يهودا، كما يُعرف). كان واضحاً أن لديهم حرية التصرف كما يشاؤون. عندما تنظر إلى طريقة تصرفهم في الميدان، تدرك أنه لا سلطة للجيش عليهم. إنهم مليشيا مسلحة خارجة عن السيطرة. لم يكن هناك من يوبّخهم أو يقول لهم إن ما يفعلونه غير مقبول. هم الزعماء الحقيقيون على الأرض، السيادة الفعلية. كما أن العلاقة بين جنود الكتيبة وعناصر الوحدات الإقليمية، كانت جيدة. كانوا يهتمون بنا، يوفّرون لنا أماكن مريحة في المستوطنات، يدعوننا إلى حفلات شواء، لمشاهدة مباريات كرة القدم معهم. إنها علاقة تتحول إلى نوع من الصداقة. وعليه عندما ترى سلوكاً غير لائق تتجاهله. لا يكون من السهل عليك أن تعترض".
"ملخص المعركة ضد العدو العربي في الأرض المقدّسة"
يحظى المعتدون الذين يعيثون فساداً في الميدان، فيفسدون موسم قطف الزيتون ويضربون نساءً مسنّات بالعصي، بحسب بعض التوثيقات، ويرشقون الحجارة بالمقاليع وهم ملثمون، أو يحرقون المركبات ويرشّون كتابات كراهية في القرى الفلسطينية، بصدى واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، من خلال مجموعات تنشر بفخر تفاصيل الجرائم بعد وقت قصير من وقوعها. وأشار التقرير العبري، إلى مجموعات منها تابعة لحركة "شبيبة التلال" الاستيطانية تنشط على تطبيقي واتساب وتليغرام لهذا الغرض.  
وفي يوم الأربعاء الماضي، نُشر تحديث في إحدى المجموعات، بدأ بالعبارة: "شهر مبارك! ملخص المعركة ضد العدو العربي في الأرض المقدّسة خلال شهر تشري (شهر عبري)". الرسالة المفصلة تذكر أسماء القرى التي تعرّضت للهجوم وعدد المرات التي هوجمت فيها كل واحدة منها. وتضم القائمة نحو 50 قرية فلسطينية في أنحاء الضفة الغربية. وبحسب الملخص، فإن عدد المركبات التي أُحرقت، حتى ذلك التحديث كان 33 مركبة، وعدد المنازل التي أُحرقت 12 منزلاً، فيما عدد الفلسطينيين المصابين (جرّاء اعتداءات المستوطنين) 25. إضافة إلى ذلك: "اقتُلعت آلاف أشجار الزيتون، وثُقبت إطارات عشرات المركبات، وكُسّرت مئات النوافذ، وأُحرقت عشرات الحقول والكروم". وتُرفق هذه التقارير اليومية في تلك المجموعات بصور ومقاطع فيديو.
ويقول الجندي المسرّح (أ)، إنه غير متفاجئ من تصاعد أحداث العنف منذ بداية موسم قطف الزيتون، مضيفاً: "الجميع في الجيش يعرف أن هذه فترة متفجّرة. القادة في الكتيبة تحدّثوا معنا عن أن هذه ستكون فترة مليئة بالاحتكاكات المتوترة. وعندما بدأ الموسم، كانت تصل إلى غرفة العمليات تقارير عن احتكاك عنيف كل ساعتين تقريباً. ثم تصل إلى كرم زيتون تابع لفلسطيني. أنا شخصياً وصلت إلى عدة أحداث كهذه، وترى مجموعة من المستوطنين، بعضهم مسلحون بمسدسات... وبعضهم يحملون العصي، وهم يجلسون داخل الكرم، تحت الأشجار، ولا يسمحون للفلسطينيين بقطف الزيتون". وتكون رسالتهم: "انتهى موسم الزيتون، اخرجوا من هنا". ويضيف الجندي واصفاً المشهد: "يقفون بجانب الأشجار بحيث لا يمكنك الاقتراب منها لقطف الزيتون. المتطوعون الإسرائيليون الذين شاركوا في القطف كانوا يتصلون بالشرطة أو بالقيادة، وهكذا كانت تصل البلاغات إلى غرفة العمليات، فيُرسلوننا إلى الموقع. ثم تصل إلى المكان، وترى المستوطنين جالسين بين أشجار الزيتون، داخل الكرم، وتدرك أن هذا حدث لا يمكن الخروج منه بشكل جيد. لا ترى عنفاً جسدياً مباشراً، بل ترى مجموعة من المستوطنين المسلحين وببساطة لا يريدون التحرك. في معظم الحالات، يكون الحل الأسهل هو إصدار أمر بإغلاق المنطقة بصفتها منطقة عسكرية مغلقة، وعندها يُطلب من الفلسطينيين والمستوطنين على حد سواء مغادرة المكان. وبهذا، يتم فعلياً تفجير موسم الزيتون".
دعم حكومي لإرهاب المستوطنين
شهادة أخرى تأتي من منظمة "كسر الصمت" الإسرائيلية، ويقولون في المنظمة إنه خلال العامين الماضيين تلقّوا شهادات من جنود أفادت بأن مستوطنين تم تجنيدهم في وحدات الدفاع الإقليمية، واستغلوا الزي العسكري، والسلاح، والصلاحيات لمهاجمة فلسطينيين. ويضيفون: "انتقلنا من جنود يؤمّنون أعمال الشغب إلى مليشيات من المستوطنين لم تعد في حاجة إلى حماية، لأنها أصبحت هي الجنود". ويؤكدون أن "ما يحدث هو دعم حكومي للإرهاب الذي يجري تحت رعاية القيادة العليا للجيش الإسرائيلي والقادة الكبار في الضفة الغربية".
من جانبه، قال نتان كنونيتس، رئيس قسم الأبحاث في منظمة "ييش دين"، إن المستوطنين وسّعوا هذا العام نطاق اعتداءاتهم لتشمل أيضاً المناطق المصنّفة بـ (بموجب اتفاقية أوسلو) وليس فقط المناطق ج كما في السابق. وأضاف: "نتلقى يومياً تقارير وتوثيقات عن اعتداءات وعمليات طرد عنيفة لقاطفي الزيتون الفلسطينيين، وسرقة محصول الزيتون، ولم يعد ذلك يقتصر على المناطق (ج) فقط. إسرائيل تريد أن تستفيد من كل الجوانب، فهي تسلّح المستوطنين وتتركهم من دون رقابة، وتدّعي في الوقت نفسه أن عنف المستوطنين مجرد افتراء، وتريد أيضاً جني ثمار هذا العنف وضم الأراضي (الفلسطينية). هذا الواقع يضر بشكل خطير بحقوق الفلسطينيين، ويسبّب أضراراً جسيمة للاقتصاد في الأراضي المحتلة. في إسرائيل يحتجون على تدخل دولي في قطاع غزة، لكنهم يدفعون الوضع في الضفة الغربية إلى نقطة الغليان، التي ستستدعي في نهاية المطاف تدخلاً دولياً هناك أيضاً".
## لوبيتيغي: سعيد بالعمل في قطر وهذا سر تأهلنا إلى المونديال
31 October 2025 04:00 PM UTC+00
تحدث مدرب منتخب قطر، الإسباني جولين لوبيتيغي (59 عاماً)، الذي قاد "العنابي" إلى التأهل التاريخي لبطولة كأس العالم 2026، في مقابلة مع صحيفة ماركا الإسبانية، عن مسيرته وإنجازاته، ورؤيته لمستقبل كرة القدم القطرية والعالمية. وأعاد لوبيتيغي الأمل للجماهير القطرية، بعد أن نجح في التأهل للمونديال، عقب بطولة 2022 التي نظمتها الدوحة. واستعرض المدرب، في الحوار الذي نُشرت تفاصيله اليوم الجمعة، الجوانب الإنسانية والرياضية من مسيرته الحالية في الدوحة.
وبدأ لوبيتيغي حديثه بتأثر واضح، عند ذكر صديقه الراحل أيتور أوتشوتورينا، مدرب حراس المرمى السابق للمنتخب الإسباني، قائلاً: "رحل عني أخ أكبر. كان إنساناً وفياً ومتواضعاً، وأحد رواد تدريب الحراس في إسبانيا. عرفت معه معنى الالتزام والولاء، وسأظل ممتناً له دائماً". وعن التحولات التي يشهدها عالم الكرة الحديثة، قال المدرب الإسباني: "المجتمع تغير، وهذا انعكس على كرة القدم، لكن القيم الحقيقية لم تتغير. على اللاعبين الشباب التركيز في عملهم داخل الملعب وخارجه، والابتعاد عن الأضواء الزائدة والإعلام".
وأشار أيضاً إلى المواهب الشابة، قائلاً: "الموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى الاستمرارية والانضباط، مثل ما فعله كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي لسنوات طويلة". وعن قيادته المنتخب القطري إلى كأس العالم 2026، قال لوبيتيغي: "الجمهور كان متحمساً للغاية، خاصة أنها أول مرة في تاريخهم عبر التصفيات. الفوز على إيران ثم تجاوز الإمارات في الملحق كان مفتاح التأهل. كنا نعرف كرة القدم المحلية جيداً، وشاهدنا كل مباريات الدوري القطري لفهم التفاصيل".
وأكد أيضاً أن التأهل لمونديال 2026 لم يكن مهمة سهلة، لا سيما بعد توليه المهمة لست مباريات فقط، لكنه أشار إلى أن "العمل الجماعي والانسجام السريع كانا عاملين حاسمين". وتطرق لوبيتيغي إلى تجربته في إنكلترا وإسبانيا، فقال عن تجربته مع ويستهام: "خرجنا ونحن في المركز الثالث عشر، ولم نكن في وضع سيئ كما تم تصويره. أحياناً تكون التوقعات أكبر من الواقع، لكننا كنا نسير نحو مشروع واعد". كما دافع عن فترته مع ريال مدريد قائلاً: "علاقتي بالنادي الملكي ممتازة حتى اليوم. عندما غادرنا، كنا على بُعد سبع نقاط فقط من برشلونة، والأمور لم تكن كارثية كما أُشيع".
وأما عن تجربته الناجحة مع إشبيلية، فاعتبرها "مرحلة تاريخية"، موضحاً: "حققنا الدوري الأوروبي وتأهلنا إلى دوري الأبطال ثلاث مرات متتالية، وهو إنجاز لم يحدث في تاريخ النادي". وأشاد لوبيتيغي بزملائه الإسبان، الذين صنعوا بصمات واضحة في كرة القدم القطرية، ومنهم فيليكس سانشيز وتينتين ماركيز، قائلاً: "المدرب الإسباني متفوّق فنياً ومنهجياً. نحن نفهم جيداً ثقافة اللعبة في قطر، وهذا ما جعل النتائج تظهر سريعاً".
وعن مستقبله المهني، لم يستبعد لوبيتيغي فكرة العودة إلى التدريب في إسبانيا أو في الدوري الإنكليزي مستقبلاً، لكنه أكد: "أنا سعيد في قطر، نتحضر بجدية لكأس العرب المقبلة، وسنمنح الفرصة لبعض الوجوه الشابة. التحدي هنا كبير وممتع في الوقت نفسه". واختتم حديثه بابتسامة قائلاً: "طالما أملك الطاقة والشغف، سأواصل التدريب. المنافسة هي ما يجعلني أستيقظ كل يوم بروح جديدة".
## رئيس هيئة الأركان الأميركية يحلّق فوق غزة ويلتقي مسؤولين إسرائيليين
31 October 2025 04:06 PM UTC+00
أجرى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، اليوم الجمعة، جولة جوية بمروحية فوق قطاع غزة المحاصر، بعد أن كان قد وصل إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، ليلة الخميس- الجمعة. وبحسب وسائل إعلام عبرية، اجتمع كين مع رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير في مقر قيادة الأركان (الكرياه) في تل أبيب، كما أجريا نقاشاً مع قادة آخرين حول "التطورات الإقليمية على جميع الجبهات".
وبعد تحليقه في أجواء غزة اليوم، زار كين القاعدة الأميركية في مدينة كريات غات، جنوبي دولة الاحتلال، أو ما يُعرف باسم مركز التنسيق المدني العسكري، الذي يشرف على وقف إطلاق النار في غزة. وأضافت وسائل إعلام عبرية، أن كين تحدث أيضاً مع ياكي دولف، ضابط الاتصال في الجيش الإسرائيلي مع مركز التنسيق، من دون تفاصيل إضافية في هذه المرحلة. 
وسبق أن أفادت وسائل إعلام عبرية، في الأيام الأخيرة، بأن كين سيزور تل أبيب نهاية الأسبوع الجاري، بهدف بحث التقدّم في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والملف الإيراني. وذكرت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي يوم الاثنين الماضي، أنه سيلتقي كبار قادة الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية.
وكان موقع أكسيوس الأميركي نقل عن ثلاثة مصادر مطّلعة، أمس الخميس، قولها إن مسؤولين أميركيين أجروا محادثات حساسة مع مجموعة من الدول بشأن إنشاء قوة دولية لنشرها في قطاع غزة، ويعتزمون تقديم خطة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، فيما أوضح مسؤول أميركي في حديثه مع الموقع أن الولايات المتحدة تريد من تركيا أن ترسل قوات إلى غزة رغم الموقف الإسرائيلي الرافض للفكرة.
وقال مسؤول أميركي إن القيادة المركزية الأميركية تتولى إعداد خطة القوة، وتشمل إنشاء قوة شرطة فلسطينية جديدة يتم تدريبها وفحصها من قبل الولايات المتحدة ومصر والأردن، إلى جانب قوات من دول عربية وإسلامية. وقالت المصادر إن دولاً من بينها إندونيسيا وأذربيجان ومصر وتركيا أبدت استعداداً للمساهمة بقوات، بينما أعربت دول أخرى عن مخاوفها للولايات المتحدة نظراً إلى الوضع الأمني الفوضوي في غزة.
## المصارف البريطانية يعتريها القلق مع توجّه الحكومة لفرض ضريبة جديدة
31 October 2025 04:07 PM UTC+00
تشهد أوساط المصارف البريطانية في لندن حالة غير مسبوقة من القلق مع اقتراب موعد الموازنة العامة البريطانية في 26 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسط تزايد التوقعات بأن تتجه حكومة حزب العمال برئاسة وزيرة المال رايتشل ريفز نحو رفع الضرائب المفروضة على المصارف الكبرى، في محاولة لسدّ العجز المتنامي في المالية العامة. وبحسب تقرير نشرته بلومبيرغ اليوم الجمعة، فإنّ كبار التنفيذيين في المصارف البريطانية، إلى جانب ممثلي المصارف الأميركية العاملة في العاصمة البريطانية، أصبحوا أكثر اقتناعاً بأن الحكومة تستعد لإعادة النظر في ما يُعرف بـ"الضريبة الإضافية على أرباح المصارف" (Bank Surcharge)، التي خفّضتها حكومة المحافظين قبل عامين من 8% إلى 3%.
وعلى الرغم من تأكيدات حكومة العمال المتكرّرة بأن الضرائب على القطاع المالي لن ترتفع، فإن الشكوك تتزايد في أوساط المصارف الكبرى مثل باركليز وإتش إس بي سي ولويدز ونات ويست، حيث يتوقّع كثيرون أن تضطر الحكومة إلى تعديل سياساتها الضريبية تحت ضغط الواقع المالي. وتشير مصادر مطلعة تحدّثت لـبلومبيرغ إلى أنّ بعض المسؤولين الحكوميين يرون في المصارف "هدفاً سهلاً" لزيادة الإيرادات، نظراً لتراجع شعبيتها لدى الرأي العام البريطاني منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.
ويأتي هذا التوجّه في وقت تواجه فيه الحكومة عجزاً مالياً متزايداً قد يتجاوز 20 مليار جنيه إسترليني، وفق تقديرات مكتب المسؤولية المالية البريطاني. وتشير تقارير إلى أنّ العودة إلى نسبة الـ8% السابقة في الضريبة المصرفية يمكن أن تؤمّن للخزانة العامة نحو 8 مليارات جنيه خلال أربع سنوات. (الجنيه الإسترليني= 1.33 دولار أميركي).
المصارف البريطانية بين الأرباح وشبح الاستهداف
المفارقة أنّ المصارف البريطانية، التي خضعت لسنوات من التشديد التنظيمي بعد أزمة 2008، تعيش اليوم واحدة من أكثر مراحلها ربحية منذ عقد ونصف. فقد استفادت من ارتفاع أسعار الفائدة عبر ما يُعرف بـ"التحوّط الهيكلي" (Structural Hedge)، وهو نظام يتيح تقليل تأثير تقلبات أسعار الفائدة على العوائد. لكن هذه الأرباح القياسية نفسها جعلت المصارف هدفاً سياسياً مغرياً لحكومة تبحث عن مصادر تمويل جديدة دون أن تمسّ ضرائب الدخل أو ضريبة القيمة المضافة، التي سبق لرئيس الوزراء كير ستارمر أن وعد بعدم رفعها خلال حملته الانتخابية.
وتشير بعض التسريبات إلى أنّ ريفز قد تعتمد حلاً وسطاً يقوم على رفع الضريبة بنسبة طفيفة (نحو نقطتين مئويتين) ولمدة محدودة، تستهدف فقط المصارف الكبرى، مع إعفاء المصارف المتوسطة والمتخصّصة التي تساهم في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة. وقد يشمل ذلك رفع العتبة الخاضعة للضريبة من 100 مليون إلى 300 مليون جنيه من الأرباح السنوية. ولا يقتصر القلق على المصارف فحسب، بل يمتد إلى المستثمرين ومديري الصناديق الذين يرون أن عدم وضوح السياسة الضريبية يضعف جاذبية القطاع المالي البريطاني مقارنة بمراكز أخرى في أوروبا.
وفي هذا الصدد، قالت مديرة الصناديق في مجموعة راثبونز، ألكسندرا جاكسون، في حديث لبلومبيرغ إنها فضّلت الامتناع عن المشاركة في الطرح الأولي الأخير لمصرف شوبروك المتخصّص، بانتظار اتّضاح الموقف من الموازنة والضرائب على البنوك.
وفي الاتجاه ذاته، حذّر المدير المالي لمصرف لويدز، وليام تشالمرز، من أنّ أي تغييرات غير متوقعة في النظام الضريبي قد تزعزع الاستقرار وتؤثر سلبًا في مساهمة القطاع المصرفي في دعم الاقتصاد الوطني. وقال خلال مؤتمر إعلان الأرباح في 23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري: "نحن من كبار المساهمين في الإيرادات الضريبية للدولة، ونعتبر أنّ استقرار النظام الضريبي وتنافسيته شرط أساسي لازدهار الخدمات المالية في المملكة المتحدة، وبالتالي لازدهار الاقتصاد كله".
خيارات محدودة أمام الحكومة البريطانية
هذا ويرى محللون أنّ حكومة العمال تجد نفسها أمام معادلة معقّدة. فمن جهة، الحاجة إلى موارد مالية جديدة لتغطية الإنفاق العام المتزايد، ومن جهة أخرى، رغبتها في الحفاظ على جاذبية لندن مركزا ماليا عالميا. وقد بذلت ريفز منذ تولّيها وزارة المالية جهوداً لتأكيد دعمها لمدينة لندن، من خلال ما عُرف بـ"إصلاحات ليدز" التي هدفت إلى تقليص البيروقراطية وتشجيع الاستثمار. غير أنّ الضغوط الاقتصادية والسياسية قد تدفعها لاتخاذ قرارات لا تحظى بترحيب القطاع المالي.
في المقابل، يرى البعض أنّ الحكومة الجديدة قد لا تملك رفاهية الوقت، إذ يتوقّع أن يصدر مكتب المسؤولية المالية في مراجعته المقبلة توقعات أقل تفاؤلاً بشأن الإنتاجية والنمو، ما يعني تقلّص هامش المناورة أمام ريفز واضطرارها للبحث عن موارد سريعة. وإلى جانب الضغوط المالية، تواجه حكومة العمال منافسة سياسية متصاعدة من حزب الإصلاح البريطاني (Reform UK) بزعامة نايجل فاراج ونائبه ريتشارد تايس، اللذين يسعيان إلى توطيد علاقاتهما بالقطاع المالي عبر اجتماعات متكرّرة مع رجال الأعمال.
وفي هذا السياق، تستعد جمعية الاستثمار البريطانية لعقد لقاء مع تايس الشهر المقبل، في محاولة لقياس توجّهات الحزب الذي يتقدّم في بعض استطلاعات الرأي، رغم امتناع كبار مديري شركات إدارة الأصول الكبرى مثل بلاك روك وشرودرز و"إم أند جي" (M&G) عن الحضور لأسباب تنظيمية. ويرى الرئيس التنفيذي للجمعية كريس كامينغز أنّ الحلّ لا يكمن في زيادة الضرائب بل في تحفيز النمو، قائلاً في تصريحات لراديو بلومبيرغ: "على المملكة المتحدة أن تنمو لتصل إلى ازدهار أكبر. المزيد من الضرائب لن يحقق ذلك، بل سيزيد الضغط على الاستثمار وفرص العمل".
## ترامب: الولايات المتحدة ستجري تجارب نووية إذا قامت دول أخرى بذلك
31 October 2025 04:08 PM UTC+00
## "الهجرة الدولية": نزوح أكثر من 62 ألف شخص من الفاشر
31 October 2025 04:11 PM UTC+00
أعلنت منظمة الهجرة الدولية، الجمعة، نزوح أكثر من 62 ألف شخص من مدينة الفاشر مركز ولاية شمال دارفور غربي السودان، خلال 4 أيام من سيطرة قوات الدعم السريع عليها. وأفادت المنظمة الدولية، في بيان، بأنّ تقديرات فرقها الميدانية تشير إلى "نزوح 62 ألفاً و263 شخصاً" من مواقع في الفاشر والقرى المحيطة بين 26 و29 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وأوضحت أنه يوم 29 أكتوبر وحده تم تقدير نزوح "26 ألفاً و80 شخصاً" من الفاشر، بينهم 25 ألفاً و305 نزحوا خارج المدينة بسبب انعدام الأمن.
والأحد الماضي، استولت "الدعم السريع" على مدينة الفاشر، وارتكبت مجازر بحق مدنيين بحسب مؤسسات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد. والأربعاء، أقر قائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو "حميدتي" بحدوث "تجاوزات" من قواته بالفاشر، مدعياً تشكيل لجان تحقيق.
وأشارت الهجرة الدولية إلى أن القرى التي شملتها موجات النزوح هي "مبلانغ، وخاطر، وآدم درما، وتكتّك، وكركاب". وعن الأوضاع في الفاشر، قالت المنظمة: "لا يزال الوضع متوتراً ومتقلباً، مع استمرار انعدام الأمن وحركة السكان المتواصلة". وفي إبريل/ نيسان 2023، اندلعت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع؛ بسبب خلاف بشأن المرحلة الانتقالية، ما تسبب بمجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، وبمقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.
وحالياً، باتت "الدعم السريع" تحتل كل مراكز ولايات دارفور الخمس غرباً من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على معظم مناطق والولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، بما فيها العاصمة الخرطوم. ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان، غير أن معظم السودانيين الذين يبلغ عددهم 50 مليوناً يسكنون بمناطق سيطرة الجيش.
(الأناضول)
## جماعة الحوثيين: 43 من موظفي الأمم المتحدة المحتجزين سيُحاكمون
31 October 2025 04:12 PM UTC+00
قال القائم بأعمال وزير الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها في اليمن عبد الواحد أبو راس، لوكالة "رويترز"، إن 43 من موظفي الأمم المتحدة المحليين المحتجزين سيُحاكمون للاشتباه في صلتهم بالغارة الجوية الإسرائيلية التي اغتالت كبار قادة الجماعة في أغسطس/آب الماضي. وقُتل رئيس الحكومة التي يديرها الحوثيون وعدد من الوزراء في غارة إسرائيلية على العاصمة صنعاء في أغسطس، في أول هجوم من نوعه يغتال مسؤولين كباراً. ورفضت الأمم المتحدة مراراً اتهامات الحوثيين بضلوع موظفيها أو عملياتها في اليمن في الأمر.
وقال أبو راس في مقابلة مع رويترز: "الخطوات التي قامت بها الأجهزة الأمنية تحت إشراف الجانب القضائي بشكل كامل و(يتم) إطلاع النيابة أولاً بأول مع كل خطوة يتم القيام بها". وأضاف أبو راس: "وبالتالي ما دامت النيابة مطلعة، مؤكد أن هذا المسار مستتب إلى نهايته وصولاً إلى المحاكمات وإصدار أحكام قضائية". وذكر أن "خلية" داخل برنامج الأغذية العالمي مشاركة بشكل واضح في استهداف الحكومة المباشر.
ولم يصدر أي تعليق بعد من متحدث باسم برنامج الأغذية العالمي. ورفضت الأمم المتحدة مراراً الاتهامات الموجهة لموظفيها بالتجسس. وتقول الأمم المتحدة إن الحوثيين يحتجزون ما لا يقل عن 59 من موظفيها، ونددت بما وصفته بالاعتقالات التعسفية ودعت إلى الإفراج الفوري عن موظفيها وغيرهم من المحتجزين. وهؤلاء المتهمون يمنيون. وبموجب القانون اليمني، قد يواجهون عقوبة الإعدام.
جاءت الاعتقالات الأخيرة بعد أن دخلت قوات الأمن التابعة لجماعة الحوثيين عدة مكاتب للأمم المتحدة في صنعاء يوم الأحد. واتهمت الأمم المتحدة الحوثيين باتخاذ خطوات زادت من صعوبة تقديم المساعدات للمحتاجين في اليمن. وقال أبو راس إن الحكومة تدعم منظمات إنسانية أخرى. وأضاف: "هناك بيان واضح وصريح من وزارة الخارجية بأننا سنكون عونا وسنداً للمنظمات الملتزمة بمبادئ العمل الإنساني وسنسهل لها أنشطتها وسنسهل لها أعمالها".
وتأتي هذه التطورات بعدما أعلنت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي تكليف معين شريم، النائب السابق للمبعوث الأممي إلى اليمن، بقيادة وتعزيز الجهود الرامية لإطلاق سراح موظفيها المحتجزين لدى الحوثيين. ومنذ شهر أغسطس/ آب الماضي، بدأ الحوثيون بتنفيذ حملة اعتقالات واسعة ضد موظفي الأمم المتحدة ومنظمات دولية، عقب اقتحام مقارها في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتهم. وفي هذا السياق، أفادت مصادر خاصة "العربي الجديد" بأنّ مسلحين تابعين لجماعة أنصار الله اقتحموا، السبت الماضي، مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، ومكتب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" في صنعاء. وأضافت المصادر أنّ المسلحين الحوثيين عبثوا بمحتويات المكتبين وصادروا أشياء منهما، كما اعتقلوا عدداً من الموظفين.
(رويترز، العربي الجديد)
## تونس: احتجاجات جديدة في قابس للمطالبة بتفكيك المجمع الكيميائي
31 October 2025 04:20 PM UTC+00
جدد المواطنون في مدينة قابس، جنوب شرقي تونس، ظهر الجمعة، احتجاجاتهم الشعبية ضد المجمع الكيميائي، مؤكدين تمسكهم بمطلب تفكيك وحداته وإنهاء مسار خمسين عاماً من التلوث.
وأعلن نشطاء حراك "أوقف التلوث" أن الاحتجاجات تدخل جولتها الثالثة تحت عنوان "الروندة الثالثة"، حيث انطلقت المسيرة من منطقة سوق جارة نحو منطقة النزلة، التي تُعد من أكثر الأحياء تضرراً من الانبعاثات الغازية التي يفرزها المجمع.
وقال المتحدث باسم الحراك خير الدين دبيّة إن المرحلة الجديدة من التحركات الاحتجاجية ضد المجمع تُرفع تحت شعار "الثبات والحسم".
وأوضح دبيّة أن اختيار مسار التحرك الاحتجاجي من سوق جارة إلى منطقة النزلة جاء لأنها التجمع السكني الأقرب إلى المجمع والأكثر تضرراً، حيث يعاني سكانها من انتشار الأمراض والإصابات المتكررة بحالات الاختناق الناجمة عن الاستنشاق المستمر للغازات السامة المنبعثة من وحداته.
وأضاف أن "منطقة النزلة حيّ سكني قديم يعود تأسيسه إلى ما قبل إنشاء المجمع الكيميائي قبل خمسين عاماً، وقد عانى سكانه طويلاً من مخلفات التلوث، لكنهم ما زالوا يحلمون بتغيير واقعهم واستنشاق هواء نظيف".
ويرى دبيّة أن "التلوث ليس قدراً محتوماً على قابس، مشدداً على أن الوقت قد حان لفرض العدالة البيئية وتخليص السكان من كابوس المجمع الذي يجثم على صدورهم منذ عقود".
وتابع قائلاً: "اتخذ المواطنون قرارهم ولن يتراجعوا عن مطلب تفكيك المجمع، ولن تتوقف الاحتجاجات ما لم يتم الإعلان عن إجراءات وقف تشغيل الوحدات الملوِّثة بشكل نهائي وتفكيكها، التزاماً بالقرار الحكومي الصادر عام 2017".
ففي 29 يونيو/حزيران 2017، صدر قرار حكومي عقب انعقاد مجلس وزاري يقضي بتفكيك الوحدات الملوِّثة التابعة للمجمع الكيميائي، غير أن هذا القرار ظل مؤجلاً دون تنفيذ، وهو ما يعتبره حراك "أوقف التلوث" استمراراً في تغليب منطق الربح الصناعي على حساب سلامة المواطنين.
وبحسب دبيّة، يجمع أهالي قابس على أن الوقت قد حان لاستعادة حقهم في هواء نظيف وبيئة سليمة، بعدما قضت مخلفات المجمع على معظم أشكال الحياة البرية والبحرية في المنطقة التي تحتاج إلى سنوات طويلة لتجاوز آثار الدمار البيئي.
وخلال شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2025، سجلت أحياء قابس مئات حالات الاختناق في صفوف المواطنين والتلاميذ، نتيجة حوادث متكررة لتسرب الغازات السامة المنبعثة من وحدات المجمع الكيميائي، ما دفع الأهالي إلى النزول إلى الشوارع وشن إضراب عام شامل في المحافظة.
ويحظى الحراك البيئي في قابس بمساندة واسعة من مواطنين في العاصمة تونس ومن تونسيين في المهجر، حيث تظاهر مئات الأشخاص في العاصمة، السبت الماضي، أمام المقر الرئيسي للمجمع الكيميائي، كما نظم نشطاء تونسيون في العاصمة الفرنسية باريس، الأحد الماضي، وقفة احتجاجية دعمًا للحراك البيئي ومطالبة بالاستجابة الفورية لمطلب "تفكيك الوحدات".
وأشار تقرير صادر عن المفوضية الأوروبية في مارس/آذار 2018 إلى أن 95% من تلوث الهواء في قابس مصدره المجمع الكيميائي، الذي يغذي سماء المدينة بحمض الكبريت وأكسيد الكربون ومواد سامة أخرى دمّرت المنظومة الفلاحية وأثقلت أجساد السكان بالأمراض.
كما أكد التقرير أن خليج قابس يُصنف ضمن المناطق الساخنة الملوثة حسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة، موضحاً أن التلوث في المدينة ثلاثي الأبعاد، إذ يشمل الماء والهواء والتربة، ما يجعل من أزمة قابس البيئية واحدة من أخطر الأزمات في شمال أفريقيا.
## هاميلتون يتمسّك بالأمل مع فيراري: روما لم تُبنَ في يوم واحد
31 October 2025 04:23 PM UTC+00
يواصل السائق البريطاني لويس هاميلتون (40 عاماً) تمسّكه بمشروع "فيراري"، رغم البداية الصعبة التي رافقت موسمه الأول مع الفريق الإيطالي العريق، إذ لم يحقق حتى الآن أي منصة تتويج في سباقات الجائزة الكبرى، باستثناء فوزه بسباق السرعة في الصين، فيما وصلت سلسلة غيابه عن المراكز الثلاثة الأولى إلى 19 سباقاً متتالياً.
وفي مقابلة مع مجلة فيراري ماغ نقلتها صحيفة ماركا الإسبانية اليوم الجمعة، حاول هاميلتون بثّ روح التفاؤل في جماهير الفريق الأحمر قائلاً: "منذ انضمامي كنت أعلم أن توحيد اسمي هاميلتون وفيراري سيكون أمراً عظيماً، لكن النجاح لا يأتي فوراً، فروما لم تبنَ في يوم واحد". وأكد "البطل السباعي" أنّه يعيش مرحلة مختلفة من مسيرته، مضيفاً: "أنا الآن في نقطة مغايرة من حياتي، أشعر بعاطفة خاصة حين أرتدي اللون الأحمر، الانتماء إلى فيراري ليس مجرد سباقات، إنه ثقافة وتاريخ وشغف وطريقة تفكير".
ويأتي حديث هاميلتون بعد خيبة سباق جائزة المكسيك الكبرى، الذي شعر فيه بالظلم إثر عقوبة زمنية أضاعت فرصه لصعود المنصة، وقال حينها غاضباً: "أنا محبط من قرارات الاتحاد الدولي، هناك ازدواجية في المعايير". ومع ذلك، أظهر البريطاني هدوءاً في تصريحاته الأخيرة، إذ أشار إلى أن التحسن قادم تدريجياً، مضيفاً: "كم سيستغرق الأمر؟ علينا اكتشاف ذلك، كل ما يمكنني فعله هو التركيز على ما أستطيع التحكم به، مثل الاستعداد للسباقات والعمل الإيجابي مع الفريق".
ومن جانبه، أكد مدير الفريق الفرنسي فريد فاسور (56 عاماً) أن العلاقة بين هاميلتون و"فيراري" ما زالت في طور البناء، قائلاً: "لويس والفريق بحاجة إلى مزيد من الوقت لتوحيد الرؤية في التفاصيل الصغيرة، لأن كل تفصيل يساوي مراكز على الحلبة، هدفنا الآن أن نعمل في الاتجاه نفسه". ويبحث هاميلتون عن تجاوز مرحلة التأقلم مع الفريق الإيطالي رغبة منه في العودة الى منصة التتويج، واستعادة ماضيه المشرق في عالم السرعة.
## قاسم يشيد بموقف الرئيس اللبناني: واشنطن ليست وسيطاً نزيهاً
31 October 2025 04:25 PM UTC+00
قال أمين عام حزب الله اللبناني، نعيم قاسم، اليوم الجمعة، إنّ الولايات المتحدة الأميركية "ليست وسيطاً نزيهاً"، وإنها راعية للعدوان الإسرائيلي، مشيداً بموقف الرئيس جوزاف عون بشأن تصدي الجيش اللبناني للتوغلات الإسرائيلية. وأوضح قاسم خلال فعالية للمنتجات الزراعية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق ما أوردته الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام الرسمية، أنّ "أميركا لن تعطي لبنان شيئاً، وهي تتحرك على قاعدة أنها تريد أن تعالج المشكلة وأن يكون لبنان سيداً مستقلاً، إلا أن التجربة تثبت أنها ليست وسيطاً نزيهاً، بل هي الراعية للعدوان وتساعد على توسعه في لبنان والمنطقة".
وتحدث قاسم عن الخروقات الإسرائيلية، بما في ذلك الاعتداءات على المؤسسات الرسمية والجيش اللبناني وقوة حفظ السلام "يونيفيل"، وموقف الولايات المتحدة منها قائلاً: "ما هو الموقف من 5000 خرق إسرائيلي عدواني؟. لم نسمع إدانات بل تبريراً لهذه الاعتداءات". وأشاد أمين عام حزب الله بموقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بعد إيعازه إلى الجيش اللبناني بالتصدي للتوغلات الإسرائيلية، معتبراً أن ذلك "يُبنى عليه".
وتابع "لا نتلقى أوامر من أحد وهذا العدوان والخروقات من مسؤولية الدولة أن تتابعها"، موجهاً حديثه إلى من وصفهم بـ"الشركاء في الوطن" بالقول "أين تصريحاتكم من العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان؟"، مشدداً على أنّ أي اتفاق جديد مع إسرائيل هو تبرئة لها. وأضاف: "نطلب من شركائنا ألا تطعنوا بالظهر وألا تخدموا المصالح الإسرائيلية، الجميع في الوطن يجب أن يكونوا معاً.. نوجه رسالة إلى شركائنا في الوطن عندما تدعمون أهلكم في منطقة أخرى إنما تدعمون لبنان. المشهد واحد. أركان الدولة والمقاومة والشعب كلهم في موقف واحد ضدّ هذا العدوان الإسرائيلي ولنعزز هذا الأمر بالمزيد من الوحدة الوطنية".
وبشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، المعمول به منذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قال قاسم إنّ على إسرائيل تنفيذ الاتفاق الذي نفذه لبنان، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن حزب الله لن "يقبل بتجريد لبنان من قوته". كما ندد بعملية الاغتيال التي نفذتها قوات الاحتلال عقب اقتحام مبنى بلدة بليدا جنوبي لبنان، أمس الخميس، مؤكداً أنه "ليس لها أي مبرر".
وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون، قد طالب، أمس الخميس، الجيش اللبناني بالتصدّي لأي توغل إسرائيلي في لبنان، إثر اغتيال قوات الاحتلال الإسرائيلي، منتصف ليل الأربعاء الخميس، موظفاً في بلدية بليدا، جنوبيّ لبنان. كما ثمن حزب الله، في بيان أدان فيه حادثة الاغتيال، موقف الرئيس اللبناني، داعياً إلى دعم الجيش بكل الإمكانات اللازمة لتعزيز قدراته الدفاعية وتوفير الغطاء السياسي لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، كما دعا "الحكومة أيضاً إلى اتخاذ خطوات مغايرة لما قامت به طوال 11 شهراً وتحمّل مسؤولياتها بإقرار خطة سياسية ودبلوماسية لوقف الاعتداءات ولحماية المواطنين اللبنانيين ومصالحهم".
## احتفاء بأبطال مونديال تشيلي: وهبي ونجمان مغربيان يحظون بتكريم خاص
31 October 2025 04:35 PM UTC+00
حظي المدير الفني لـمنتخب المغرب تحت 20 عاماً، محمد وهبي (48 عاماً)، بتكريم استثنائي في العاصمة البلجيكية بروكسل، برفقة النجمين الواعدين علي معمر (20 عاماً)، وأنس تجوارت (20 عاماً)، تقديراً لمساهمتهم في تتويج منتخب "أشبال الأطلس" ببطولة كأس العالم للشباب في تشيلي، بعد الفوز على منتخب الأرجنتين بهدفين نظيفين في المباراة النهائية أخيراً، في إنجاز تاريخي يعد الأول من نوعه في مسيرة الكرة العربية.
وأقامت القنصلية العامة للمملكة المغربية في بروكسل، أمس الخميس، حفلاً مميزاً على شرف المدرب وهبي بحضور نجمي نادي أندرلخت البلجيكي علي معمر، وأنس تجوارت، احتفاءً بإنجازهم التاريخي، كما شهد الحفل الاستثنائي حضور أفراد من الجالية المغربية المقيمة في بلجيكا، وسط فرحة عارمة بالتتويج باللقب العالمي. واستغل القنصل العام للمملكة، حسن توري، الحفل لكي يشيد بالإنجاز التاريخي لـ"أشبال الأطلس"، ويُعبّر عن مدى اعتزازه بما قدموه في بطولة كأس العالم تحت 20 سنة، بقيادة وهبي وباقي النجوم الصاعدين، معتبراً في كلمته أن التتويج يمثل مصدر فخر واعتزاز لجميع المغاربة داخل الوطن وخارجه، وأيضاً للكرة المغربية والعربية.
من جانبه، أعرب وهبي عن اعتزازه بهذا الإنجاز الكبير، الذي تحقق بفضل تضافر جهود جميع المتدخلين، موجهاً رسالة مؤثرة إلى شباب الجالية المغربية المقيمة في أوروبا، مفادها بأن العمل الجاد والانضباط والإيمان بالقدرات كفيلة بتحقيق الأحلام، وأكد وهبي أن كرة القدم ليست مجرد رياضة، بل مدرسة في القيم الإنسانية والعمل الجماعي.
وسبق لمنتخب "أشبال الأطلس" أن حظي باستقبال رسمي وشعبي فور عودته من تشيلي باللقب العالمي التاريخي، إذ تدفق عشرات الآلاف من الجماهير إلى الرباط، من مختلف المدن المغربية، لتحية اللاعبين الذين جابوا شوارع العاصمة عبر حافلة مكشوفة، بعدما فرضوا أنفسهم نجوماً استثنائيين ورفعوا العلم المغربي عالياً في سماء تشيلي، متوجين باللقب العالمي عن جدارة واستحقاق، عقب إزاحة منتخبات عالمية من طريقهم، على غرار إسبانيا والبرازيل وكوريا الجنوبية وأميركا وفرنسا والأرجنتين.
## مبابي يتوّج بالحذاء الذهبي وبيريز يضعه بين أساطير ريال مدريد
31 October 2025 04:43 PM UTC+00
تألّق كيليان مبابي (26 عاماً) من جديد، وتربّع على عرش هدّافي أوروبا بعدما توّج بجائزة الحذاء الذهبي الأوروبي لموسم 2024-2025 في حفل مهيب احتضنه ملعب سانتياغو برنابيو، اليوم الجمعة، بحضور رئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز (78 عاماً)، ووالده ويلفريد مبابي (55 عاماً)، وجميع زملائه في الفريق الملكي، الذين حضروا لمشاركته لحظة المجد.
وواصل النجم الفرنسي كتابة فصول مجده الشخصي في أول موسم كامل له بقميص ريال مدريد، إذ أنهى الدوري الإسباني متصدّراً ترتيب الهدّافين في أوروبا بـرصيد 31 هدفاً، متفوّقاً على السويدي فيكتور غيوكيريس، الذي سجّل 39 هدفًا مع سبورتينغ لشبونة، لكن معامل البطولة البرتغالية جعل مبابي يتقدّم عليه في حسابات النقاط الرسمية للجائزة.
وأبهر مبابي الحضور حين صعد إلى المنصّة مرتدياً بدلة سوداء أنيقة ليتسلّم الجائزة وسط تصفيق حار، قبل أن يعبّر عن فخره الكبير بهذا الإنجاز، في تصريحات نقلتها مجلة ليكيب الفرنسية، اليوم الجمعة، إذ قال: "إنه شرف كبير لي أن أحصل على هذا اللقب، فهو يعني لي الكثير مهاجماً. أشكر زملائي لأنهم السبب في ظهوري بأفضل نسخة من كيليان ومساعدتي للفريق في الفوز. الأهم هو الانتصارات الجماعية". وواصل مبابي حديثه بتأكيد انتمائه العميق إلى النادي الملكي: "اللعب لريال مدريد حلمٌ تحقق، الجميع يعرف أن هذا النادي كان حلم طفولتي. آمل أن أبقى هنا لسنوات طويلة وأواصل حصد الألقاب".
واحتفى فلورنتينو بيريز بإنجاز مبابي، ووضعه ضمن كوكبة الأساطير، التي حملت ألوان ريال مدريد، وهو ما أبرزه في كلمته أمام الحضور: "مبروك كيليان، هذا الحذاء الذهبي ثمرة عملك وشغفك وإخلاصك. نحن فخورون بوجودك بيننا، فأنت تجسّد قيم ريال مدريد بأفضل صورة. أنت ثالث لاعب في تاريخ النادي يحرز الجائزة بعد هوغو سانشيز وكريستيانو رونالدو، وهذا المكان يليق بك".
وأعاد بيريز بهذا التصريح مبابي إلى قلب الذاكرة الملكية التي لا تنسى أساطيرها، ليؤكد أن القادم الفرنسي يسير بثبات على خُطى العظماء الذين مرّوا ببرنابيو، بينما يواصل مبابي كتابة التاريخ، إذ بات ثاني لاعب فرنسي في التاريخ يتوّج بالحذاء الذهبي بعد تييري هنري، ليعزّز مكانته بين كبار هدّافي القارة. ويبدو أنه لن يتوقف قريباً، بعدما بدأ موسمه الجديد بقوة، وسجّل 11 هدفاً في عشر مباريات في الدوري الإسباني، ليؤكد أنه لم يكتفِ بالمجد، بل يسعى إلى الحفاظ عليه في القميص الأبيض.
ويختتم مبابي فصلاً جديداً من مسيرته المذهلة، وقد صار رمزاً لعصر جديد في ريال مدريد، يجمع بين الحلم والشغف والمسؤولية. ويبدو أن الحذاء الذهبي ليس سوى محطة أولى في طريقٍ طويل نحو الأسطورة، بعدما وجد النجم الفرنسي في بيريز رئيساً مؤمناً بقدراته، وفي برنابيو مسرحاً يليق بطموحه. وبينما تواصل جماهير مدريد ترديد اسمه بفخر، يستمر مبابي في السير بخُطى واثقة نحو مجدٍ لا يعرف التوقف.
## نقل المغني بي ديدي إلى سجن فيدرالي لتمضية عقوبة الحبس
31 October 2025 04:45 PM UTC+00
نُقل نجم الهيب هوب الأميركي شون كومز المعروف باسم "بي ديدي" إلى سجن في نيوجيرسي لتمضية عقوبة بالسجن مدة أربع سنوات وشهرين بتهمة ارتكاب جرائم مرتبطة بالدعارة، وفق سجل فيدرالي صدر الجمعة.
ويُحتجز كومز في سجن فورت ديكس الخاضع لحراسة محدودة على مسافة 130 كيلومتراً إلى الجنوب من نيويورك، وهي منشأة معروفة أيضاً ببرامج علاج الإدمان. وكان محاموه قد طلبوا نقله إلى السجن حيث من المقرر أن يبقى حتى 8 مايو/أيار 2028، وفق مكتب السجون الفيدرالي.
وأُوقف النجم الموسيقي في سبتمبر/ أيلول 2024، وأدين في يوليو/ تموز الماضي بتهمتين مرتبطتين بنقل أشخاص عبر حدود الولاية لأغراض الدعارة. لكن هيئة محلفين برّأته من أخطر تهمتين وُجّهتا إليه، وهما الاتجار بالجنس والابتزاز.
وقال القاضي أرون سوبرامانيان، الذي ترأس المحاكمة، إن الجرائم تمثل "مخالفات خطرة ألحقت ضرراً لا يعوض بامرأتين"، وإن "آثارها متواصلة حتى اليوم"، مضيفاً أن المحكمة لا تملك أي تأكيد بأن هذه الجرائم لن تتكرر في حال الإفراج عن ديدي. كما أرفق الحكم بغرامة قدرها نصف مليون دولار.
وتوجّه كومز إلى المحكمة والدموع في عينيه، قبل أن يصدر القاضي الحكم الذي يأخذ في الاعتبار المدة التي أمضاها في سجن شهير في بروكلين، وقال إنه "يأسف بشدة" على أفعاله. كما اعتذر لعائلته ولضحاياه واصفاً سلوكه بأنه "مقزّز ومخز". وقد استأنف "بي ديدي" قرار إدانته والحكم الصادر بحقه.
(فرانس برس)
## نتائج "أمازون" و"آبل" تعزز الأداء القوي لأسواق الأسهم الأميركية
31 October 2025 04:47 PM UTC+00
سجلت تعاملات أسواق الأسهم الأميركية، حتّى منتصف نهار الجمعة، مكاسب قوية بفضل الأنباء الجيدة التي أعلن عنها عملاقا التكنولوجيا "أمازون" و"آبل" لنتائجهما الفصلية، وهو ما اعتُبر رسالة طمأنة قوية للمستثمرين بشأن الأموال الهائلة التي تضخها الأسواق في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وقفزت أسهم "أمازون" بأكثر بنسبة 12% مدفوعة بأسرع نمو في خدمات الحوسبة السحابية منذ عام 2022، إلى جانب خطط طموحة لزيادة القدرة الاستيعابية لمراكز البيانات.
أما أسهم "آبل" فتراجعت على نحوٍ طفيف، رغم أن الشركة سجلت مبيعات قياسية وتوقعت ربعاً قوياً في ديسمبر/ كانون الأول، مع قيام العملاء بالترقية إلى هاتف آيفون 17 الجديد. وقد ساعدت هذه النتائج القوية في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن العوائد المحتملة من الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، بعد أن أثرت توقعات الإنفاق الكبيرة من شركتَي ميتا ومايكروسوفت سلباً على السوق، أمس الخميس.
وقد أعلنت شركة أمازون عن ارتفاع أرباحها بنسبة 40% لتصل إلى 21.2 مليار دولار نتيجة للأداء الجيّد لوحدة أمازون للحوسبة السحابية، إذ ارتفعت إيرادات "أمازون ويب سيرفيسز" (AWS)، وهي محور استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي، بنسبة 20% في الربع الثالث. لتصل إلى 33 مليار دولار. ورغم أنّ إيرادات "مايكروسوفت أزور" زادت بنسبة 40% و"غوغل كلاود" بنسبة 34%، فإنّ ضخامة حجم AWS تجعل تأثير نموها أكبر بكثير.
وقبل ارتفاع أسهمها، اليوم الجمعة، كانت شركة أمازون قد سجلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 1.6% فقط منذ بداية العام؛ بسبب المخاوف المتعلقة بحصتها السوقية وغياب تحديثات قوية في الذكاء الاصطناعي، ما جعلها أضعف أداءً ضمن مجموعة "العظماء السبعة" من عمالقة التكنولوجيا، لكن مكاسب الجمعة ساعدت الشركة على الخروج من هذا الموقف وتجاوز كلٍّ من "تسلا" و"آبل"، فقد ارتفعت أسهم "تسلا" بنحو 11% منذ بداية العام، بينما زادت آبل بنحو 8%.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة أمازون آندي جاسي، أمس الخميس، إنّ AWS تنمو بوتيرة لم نشهدها منذ عام 2022 بفضل الطلب القوي على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الأساسية. واستجابة للطلب المتزايد، انضمت "أمازون" إلى باقي شركات التكنولوجيا الكبرى في التوقع بزيادة الإنفاق الرأسمالي العام المقبل. وقال المحلل فرحان بادامي من منصة eToro: "أداء أمازون كان في فئة الأفضل في موسم الأرباح الحالي، مبدّدة أي شكوك متبقية حول قدرتها على التنفيذ على نطاق واسع".
أرباح آبل
أما شركة آبل فقد أعلنت، أمس الخميس، أنّ رفع أسعار بعض الطرازات الأكثر شعبية من هاتفها آيفون بمقدار مئة دولار في سبتمبر/ أيلول، إلى جانب الطلب القوي على أجهزتها الجديدة، أثمرا عن إيرادات وأرباح فصلية قياسية. وقد ساعد رفع الأسعار الشركة على تحقيق إيرادات أكبر في وقت قدّر فيه المحللون أنّ "آبل" باعت مليون جهاز آيفون أكثر من العام السابق.
وارتفع إجمالي الإيرادات بنسبة 8% إلى 102.5 مليار دولار مقارنة بالعام الماضي، وهي المرة الأولى التي تتجاوز فيها الشركة حاجز 100 مليار دولار خلال فترة ثلاثة أشهر منتهية في سبتمبر. كما قفز صافي الأرباح بنسبة 86% ليصل إلى 27.5 مليار دولار، بعد أن تأثرت أرباحها في العام السابق بدفع ضريبة كبيرة.
وفي سبتمبرأيضاً، قدمت "آبل" للمستهلكين سبباً مقنعاً لشراء هواتفها الجديدة عبر تغيير تصميمها الخارجي. فقد كشفت عن طراز أنحف وأصغر يحمل اسم "آيفون إير" (iPhone Air)، كما أعادت تصميم آيفون برو (iPhone Pro) ليتميز بنتوء بارز على الجزء الخلفي من الجهاز. هذه التغييرات ساعدت على رفع مبيعات آيفون إلى 49 مليار دولار خلال الربع الماضي، بزيادة 6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
(رويترز، العربي الجديد)
## "ناسا" ترد على كيم كارداشيان: "لقد ذهبنا إلى القمر"
31 October 2025 04:48 PM UTC+00
شكّكت نجمة تلفزيون الواقع الأميركية كيم كارداشيان في صحة هبوط وكالة الفضاء الأميركية على سطح القمر عام 1969، ما دفع برئيس "ناسا" الانتقالي إلى تأكيد الواقعة التي تشكّل منذ عقود موضوع الكثير من نظريات المؤامرة.
وكتب القائم بأعمال مدير "ناسا"، شون دافي، عبر "إكس"، الخميس: "نعم، لقد ذهبنا إلى القمر... ست مرات!".
في أحدث حلقة من مسلسلها "ذا كارداشيانز"، أعربت كيم كارداشيان عن شكوكها بشأن مهمة أبولو 11 عام 1969، والتي خطا خلالها رائدا الفضاء الأميركيان باز ألدرين ونيل أرمسترونغ أولى خطواتهما على سطح القمر.
وقالت كيم كارداشيان لزميلتها في البرنامج سارة بولسون خلال تلك الحلقة: "سأرسل إليكِ مليون مقال عن باز ألدرين والرجل الآخر". ثم قرأت اقتباساً نسبته إلى ألدرين رداً على سؤال حول أكثر اللحظات رعباً في الرحلة. ونقلت كارداشيان: "لم تكن هناك لحظة مخيفة لأن (الرحلة) لم تحدث. كان يمكن أن يكون الأمر مخيفاً، لكنه لم يكن كذلك لأن (الرحلة) لم تحدث".
ولم تُقدّم أي تفاصيل حول المقالات التي أشارت إليها كارداشيان، كما لا يوجد أي تأكيد أن هذه التعليقات صدرت من باز ألدرين.
وفي حديث لها مع المنتجين، أكدت كارداشيان مجدداً أن المهمة الفضائية المذكورة "مزيفة"، مستشهدةً بـ"بعض مقاطع الفيديو لباز ألدرين وهو يتحدث عن عدم حدوث هذه الرحلات"، وقالت إن ألدرين "بات يكرر ذلك طوال الوقت في المقابلات".
وفي منشوره، سلّط شون دافي الضوء أيضاً على مهمة أرتيميس التي تهدف إلى إعادة الأميركيين إلى القمر. أضاف: "لقد فزنا بسباق الفضاء الأخير، وسنفوز بهذا أيضاً"، قبل أن يوجه دعوة إلى النجمة لزيارة مركز كينيدي للفضاء، موقع الإطلاق الرئيسي التابع لـ"ناسا" الموجود في فلوريدا.
(فرانس برس)
## 7 دقائق فقط.. محاكمة القاضي السابق أحمد صواب تثير جدلاً في تونس
31 October 2025 04:49 PM UTC+00
نظرت الدائرة الابتدائية الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب في تونس، اليوم الجمعة، في قضية القاضي الإداري السابق والمحامي أحمد صواب، وقررت حجز الملف للتصريح بالحكم، في جلسة أثارت جدلا واسعا، فيما وصفتها هيئة الدفاع بأنها "صادمة"، إذ استغرقت سبع دقائق فقط.
وعقدت الجلسة في ظل غياب أحمد صواب الذي رفض المحاكمة عن بعد، بينما حضرها عميد المحامين بوبكر بالثابت وعدد من المحامين الذين أكدوا أيضا رفضهم المحاكمة عن بعد. وقالت عضو هيئة الدفاع عن صواب المحامية دليلة مصدق، في تصريح لـ"العربي الجديد "، إن "جلسة اليوم لم تستغرق سوى سبع دقائق، وأن هيئة الدفاع لم ترافع ليقرر القاضي رفع الجلسة، الأمر الذي جعلهم في حالة صدمة". وأضافت أنها "لم تشهد طيلة مسيرتها المهنية محاكمة مماثلة، من دون استنطاق ولا مرافعات ولا حضور للمتهم، الأمر الذي يجعل فرضية التصريح بالحكم اليوم واردة جدا لأن الحكم تقريبا جاهز ".
وانتقد عضو هيئة الدفاع عن صواب المحامي سمير ديلو، في تدوينة له، جلسة المحاكمة قائلا: "لم يبق في المعجم المتداول ما يكفي للتّعبير عن رداءة المشهد وعبثيّة ما يجري فيه"، موضحا أن "الأستاذ أحمد صواب احتجّ على ظروف محاكمة التي دامت 3 دقائق، واعتقل وحوكم دون حضور ولا استنطاق ولا مرافعات ولا محامين، وقد دامت جلسته المدّة التي استغرقتها كلمة عميد المحامين رفضا للمحاكمة عن بعد: 7 دقائق". وأضاف: "البقيّة عبارة قيلت على عجل وبصوت بالكاد يُسمع أنه سيتم إثر الجلسة المفاوضة والتّصريح بالحكم".
ووجهت منظمة "دفاع بلا حدود" رسالة مفتوحة إلى قضاة تونس، قالت فيها المحامية الفرنسية وعضو المنظمة خديجة عودية إن "ما يحصل اليوم ليس مجرد محاكمة لرجل، بل هو اختبار لحرية القضاء وكرامة الكلمة". وأضافت أن "حضورها وزملاءها في تونس ليس لإعطاء الدروس بل للمشاركة والدفاع عن كرامة الإنسان"، معبرة عن قلقها من تأثير السلطة السياسية على العدالة، معتبرة أنّ الحكم المرتقب "سيكشف ما إذا كانت العدالة التونسية ستبقى فخر الكرامة أم ستخضع لغطرسة السلطة".
وأكد المحامي سامي بن غازي في تدوينة له قائلا: "أوقفوا الدراسة في كليات الحقوق، وأحرقوا مجلات الإجراءات، وامحوا دروس القانون الجزائي، فما يُدرّس في القاعات لا يمتّ بصلة لما يجري في ردهات المحاكم في تونس اليوم، كل ما نلقّنه من مبادئ العدالة، وكل ما نحفظه من ضمانات الدفاع، يتحوّل في الواقع إلى أثر بعد عين، إلى نظرية معلّقة في هواء الوعود، لا تلامس أرض الجلسات ولا وجوه القضاة". ولفت إلى أن قضية القاضي السابق أحمد صواب حُجزت دون مرافعة، ودون تلاوة لقرار دائرة الاتهام، ودون استنطاق، ودون طلبات، بل ودون حضور المتهم نفسه.
## جيرونا الأعنف في أوروبا: بطاقات حمراء تضعه تحت المجهر
31 October 2025 04:54 PM UTC+00
يواصل نادي جيرونا الإسباني لفت الأنظار هذا الموسم، لكن هذه المرة ليس بفضل نتائجه أو عروضه الجميلة، بل بسبب سجله الانضباطي المقلق الذي جعله في صدارة الفرق الأكثر عنفاً في أوروبا، إذ جمع الفريق خمس بطاقات حمراء في عشر مباريات فقط بالدوري الإسباني، بمعدل طرد في كل مباراتين، ليتصدر "القارة العجوز" في هذا الجانب السلبي.
ويعاني جيرونا تراجعاً واضحاً في الأداء والنتائج، بعد أن كان قبل موسمين من أبرز مفاجآت القارة بفضل أسلوبه الهجومي المميز. غير أن التوتر والاندفاع الزائد للاعبيه باتا يكلّفان الفريق كثيراً، إذ أصبح الانضباط داخل الملعب تحدياً أساسياً أمام المدرب ميشيل سانشيز، الذي يواجه صعوبة في السيطرة على أعصاب نجومه في اللحظات الحرجة.
وتنوّعت حالات الطرد بين بطاقتين بعد إنذارين وثلاث بطاقات مباشرة، في مشهد يعكس تكرار الأخطاء الفردية وسوء التقدير الدفاعي، حسب ما ورد في تقرير موقع بي سوكر في نسخته العالمية اليوم الجمعة. وبدأت السلسلة منذ الجولة الأولى حين طُرد الحارس باولو غازانيغا أمام رايو فاليكانو، ثم تبعتها حالات أخرى في مواجهة ليفانتي، عندما غادر أكسيل فيتسل وفيتور ريس بالبطاقة الحمراء. أما آخر البطاقات فجاءت أثناء الفوز الصعب على فالنسيا بنتيجة هدفين لواحد، حين أنهى الفريق المباراة بتسعة لاعبين، بعد خروج إيفان مارتين وأليخاندرو فرانسيس.
ويتصدر جيرونا بذلك قائمة الانضباط السيئ متقدّماً على أندية كبرى، مثل تشلسي الإنكليزي ورين الفرنسي وأثلتيك بلباو الإسباني، التي جمعت ثلاث حالات طرد فقط. ويبدو أن الفريق الكتالوني يسير عكس الاتجاه الذي ميّزه سابقاً، حين كان نموذجاً في اللعب المنظّم والروح الجماعية. ويثير هذا السلوك التساؤلات حول مدى تأثير الضغط النفسي وتراجع النتائج على أداء اللاعبين، خصوصاً مع اقتراب مواجهات صعبة في "الليغا" قد تحدد مصير الموسم. ويأمل المدرب ميشيل سانشيز قلب الصورة سريعاً، لأن استمرار هذا النهج سيجعل جيرونا تحت المجهر، لا بسبب مهاراته، بل بسبب بطاقاته الحمراء التي تهدّد موسمه بالانهيار.
## صراع أرجنتيني برازيلي على حارس فلامنغو.. وهذا موقفه
31 October 2025 05:01 PM UTC+00
تشهد مرحلة ما قبل كأس العالم عادة ظهور أسماء تثير اهتمام أكثر من منتخب، في إطار مساعي الاتحادات الوطنية لتعزيز صفوفها قبل الحدث العالمي. وفي هذا السياق، برز مؤخراً صراع خفي بين منتخبي البرازيل والأرجنتين حول حارس نادي فلامنغو المتألق، أغوستين روسي (30 عاماً)، الذي أصبح محط أنظار المنتخبين العالميين.
وسلطت قناة تي واي سي الأرجنتينية، أمس الخميس، الضوء على وضعية الحارس، الذي يعيش واحدة من أزهى فتراته الكروية مع نادي فلامنغو البرازيلي، بعدما كان البطل الأبرز في تأهل فريقه إلى نهائي "كوبا ليبرتادوريس" بفضل تألقه اللافت أمام راسينغ الأرجنتيني، فقد أنقذ مرماه من أهداف محققة، أبرزها تصدٍّ إعجازي لتسديدة مواطنه لوتشيانو فييتو، ليقود فريقه إلى النهائي، من دون أن تهتز شباكه طوال البطولة، في إنجاز عزّز مكانته أحدَ أفضل حراس القارة اللاتينية في الوقت الراهن.
ومع اشتعال الحديث في البرازيل عن إمكانية انضمامه مستقبلاً إلى منتخب "السامبا"، بعدما بدأ فعلياً إجراءات الحصول على الجنسية البرازيلية، لتسهيل تمديد عقده مع فلامنغو، حرص روسي على وضع النقاط على الحروف، إذ قال في تصريحات لشبكة إي إس بي إن: "كنت أقول ذلك حتى عندما كنت في بوكا جونيورز، إذا قدّمتُ مستوى جيداً مع فريقي فستأتي الفرصة يوماً ما. لم تأتِ بعد، لكنّي ما زلتُ أنتظرها وأتمنى أن تصل في وقت قريب".
ويحلم روسي، الذي حقق رقماً قياسياً، بإنهاء سبع مباريات بشباك نظيفة في النسخة الحالية من البطولة، أن يتلقى يوماً ما اتصالاً من المدرب ليونيل سكالوني (47 عاماً) للانضمام إلى منتخب الأرجنتين. ومع أن مركز الحراسة محجوز حالياً للنجم إيميليانو مارتينيز، فإن سكالوني يُعرف بسياسته في اختبار بدائل جاهزة للمستقبل، كما فعل بعد مونديال قطر حين استدعى والتر بينيتيز وفاكوندو كامبيسيز لتوسيع قاعدة الخيارات.
ورغم الدعوات المتكرّرة في الإعلام البرازيلي لمنحه فرصة مع منتخب السيليساو، استبعد مدرب فلامنغو، فيليبي لويس، تلك الفكرة، قائلاً: "لا أستطيع تخيّل أرجنتيني يرتدي قميص البرازيل، رغم أنه يملك كل المقوّمات للعب في أي منتخب بالعالم".
## بن غفير يدعو إلى إعدام أسرى فلسطينيين يظهر إلى جانبهم في مقطع فيديو
31 October 2025 05:02 PM UTC+00
ظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في مقطع فيديو، نشره على مواقع التواصل اليوم الجمعة، واقفاً أمام صف من الأسرى الفلسطينيين الممدّدين أرضاً وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، ودعا فيه إلى إعدامهم. وقال الوزير اليميني المتطرف في هذا المقطع: "جاء هؤلاء الرجال من وحدة النخبة (في الجناح العسكري لحماس) لقتل الأطفال والنساء والرضّع لدينا. انظروا إليهم اليوم، يحصلون على الحياة بالحد الأدنى. لكن لا يزال هناك ما يجب فعله: إعدام الإرهابيين".
קדימה @itamarbengvir העם איתך.
עונש מוות לתתי-אדם האלה.
לא רק עם ישראל תומך בזה, אלא כל העולם המערבי שפתוח לרווחה בפני תתי אדם שכאלה באירופה ובצפון אמריקה.
רק עונש מוות למחבלים ירתיע אותם וכמובן לצד זה, להתיישב בחזרה באדמותנו. pic.twitter.com/OhEDJfXcj4
— אריה קינג Arieh King (@arieh_king) October 31, 2025
وكان الوزير يتحدث أمام حوالى عشرة أسرى مكبّلين على الأرض، ونشر هذه الرسالة على حسابه على منصة إكس مرفقاً إياها بنص قال فيه إن حركة حماس عمدت إلى "تعذيب الرهائن لديها". كما تفاخر الوزير بظروف السجن القاسية المفروضة على الأسرى الفلسطينيين. وقال: "اسألوا أي إرهابي مرّ بسجني إن كان يرغب في العودة. إنهم خائفون ويرتعدون، وقد انخفض عدد الهجمات بشكل كبير".
وفي مقطع فيديو آخر نشره على مواقع التواصل الاجتماعي في أغسطس/ آب، شوهد بن غفير وهو يهدد عضو المجلس المركزي لحركة "فتح" الأسير مروان البرغوثي الذي بدا في حال من الوهن الجسدي. 
حماس: بن غفير يشرعن القتل ضد الأسرى وممارساته تمثل انتهاكاً
وفي تعليقه على مقطع فيديو بن غفير، أكد القيادي في حركة حماس محمود مرداوي أن ظهور الوزير الإسرائيلي المتطرف إلى جانب الأسرى الفلسطينيين مكبلين بطريقة وحشية "يمثل تمادياً في الممارسات العدوانية التي ينفذها هذا الوزير المتطرف بحق الأسرى، واستمراراً لانتهاك حكومته الإرهابية كل الأعراف والقيم والقوانين التي تحمي الأسرى".
 
وأوضح مرداوي، في بيان نشرته حركة حماس على صفحتها في "تليغرام"، أن "ما صدر عن بن غفير ليس مجرد تهديد أو اعتداء لفظي عابر، بل هو استمرار لمسلسل التحريض الرسمي ضد الشعب الفلسطيني، وشرعنة للقتل والدموية التي يمارسها الاحتلال". وحذر القيادي في حماس من "نهج حكومة الاحتلال الفاشية وتبعات التحريض والتنكيل بحق الأسرى وأبناء الشعب الفلسطيني والأرض والمقدسات"، محملاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات لهذه السياسات الإجرامية. ودعا مرداوي إلى تحرك فوري من المؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية لمحاسبة قادة الاحتلال على ما يقترفونه من جرائم حرب وانتهاكات بحق الأسرى.
من جهته، أكد مكتب إعلام الأسرى أن "الشواهد الطبية والميدانية المصاحبة لتسليم الاحتلال عدداً من جثامين الشهداء مؤخراً تكشف عن جرائم إعدام ميداني بحق أسرى فلسطينيين بعد احتجازهم، إذ ظهرت على أجسادهم آثار تعذيبٍ وتقييدٍ بالأصفاد وحروقٍ ودهسٍ بآليات عسكرية".
وأوضح المكتب، في بيان اليوم الجمعة، أن "احتجاز الجثامين في الثلاجات ودفنها في مقابر الأرقام يمثل سياسة متعمدة لإهانة الفلسطينيين أحياءً وأمواتاً، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني".  كما لفت المكتب إلى أن قناة "كان" العبرية كشفت عن تفاهمات بين وزارة القضاء والمستوى السياسي لمحاكمة مئات الأسرى ممن تصفهم سلطات الاحتلال بـ"مقاتلي وحدة النخبة"، وسط ظروف احتجاز قاسية وتعذيب ممنهج يرقى إلى جرائم حرب.
وبيّن أن الاحتلال استغل إعلان حالة الطوارئ منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 لتوسيع الاعتقالات وفرض سياسة "الاحتجاز إلى أجل غير مسمى"، بالتوازي مع إعادة إحياء مشاريع تشريعية أبرزها قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوةٍ ترمي إلى تحويل القضاء الإسرائيلي إلى أداة إعدام جماعي بحق الفلسطينيين.
وشدّد مكتب إعلام الأسرى على أن "هذه الشواهد تمثل أدلة قاطعة على سياسة قتلٍ ممنهجة بحق الأسرى الفلسطينيين"، داعياً إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم بحق الأسرى الأحياء والشهداء المحتجزة جثامينهم. واليوم الجمعة، أعلن مستشفى ناصر في خانيونس جنوبي قطاع غزة، الجمعة، تسلمه جثامين 30 فلسطينياً أفرجت عنها إسرائيل، ليرتفع بذلك العدد المستلم إلى 225 جثماناً منذ 14 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وقال المستشفى في بيان إنه "استلم 30 جثماناً لشهداء فلسطينيين تم الإفراج عنهم اليوم من قبل الاحتلال الإسرائيلي، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، دون مزيد من التفاصيل. وكانت وزارة الصحة في غزة أعلنت في بيانات سابقة أن الجثامين التي تتسلمها من إسرائيل تحمل آثار تنكيل، تشمل الضرب وتكبيل الأيدي وتعصيب الأعين، وتغير ملامح الوجه، دون أسماء. وتأتي الخطوة ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الجاري، ويتضمن تبادل الأسرى والجثامين بين إسرائيل وحركة "حماس" بوساطة مصرية قطرية تركية وبإشراف أميركي.
(فرانس برس، الأناضول، العربي الجديد)
## إسكندر حبش... شاعر فتح بابه أمام "السيد س"
31 October 2025 05:03 PM UTC+00
"أعتذر من جميع الذين يكتبون لي (على مختلف التطبيقات) أو الذين يتصلون، عن عدم قدرتي على الرد في أحيان كثيرة. عاد السيد س (وهو الذي لم يغادر) ليقرع الباب بقوة أكبر. عادة، لا أفتح إلا لمن لا يطرق على بابي (كما يقول بيسوا)، لكنني هذه المرة أرغب في تغيير عاداتي. هباء تبدو هذه الرحلة بأسرها. فحبّ الحياة هو قمة اليأس الفعلي"، بدا هذا المنشور، الذي كتبه الشاعر والمترجم اللبناني، الفلسطيني الأصل، إسكندر حبش (1963 – 2025) على صفحته في فيسبوك قبل أيام من رحيله مساء أول من أمس، كمن يكتب خاتمة مؤجلة لتجربة كاملة. لم يكن يخاطب الموت. كان يختبر اللغة وما فيها من كلمات (كما يقول بيسوا)، كأن الكلمات، تلك التي ظلّ يترجمها بين لغات العالم وحالاته، عادت لتترجمه هو نفسه.
عاش حبش، ابن بيروت التي شكّلته كما جرحته، في تماس دائم مع الواقع اللبناني، فاشتغل طويلاً في الصحافة الثقافية المحلية، وأشرف على الصفحات الأدبية في جريدة السفير، كما أسهم في الكتابة الصحافية في صحف ومجلات عربية عديدة، حيث كان نصّه يراوح بين النقد والانطباع، بين الذائقة الفردية والوعي الجماعي.
لا يمكن اعتبار أشعاره منذ الثمانينيات، في دواوين مثل "نزهة الملاك" و"سعادة صغيرة" و"كتاب الرمل" دواوين بالمعنى التقليدي للكلمة. كانت أقرب إلى محاولات لإعادة تعريف ما يمكن أن تكونه القصيدة في زمنٍ لم يعد للشعر فيه يقين.
في موازاة ذلك، انشغل حبش بالترجمة بوصفها فعلاً إبداعياً لا يقل شعرية عن الكتابة نفسها. ترجم أعمال فرناندو بيسوا، الشاعر الذي رآه توأماً روحياً، كما نقل إلى العربية نصوصاً من الإيطالية والفرنسية والإنكليزية، بينها "نجهل الوجه الذي سيختتمه الموت" و"ألف منزل للحلم والرعب" لعتيق رحيمي، وكتب مقدمات وتأملات حول معنى الترجمة كعبورٍ بين الضفاف. كان يرى أن المترجم "ليس من يسكن اللغات، بل من يعبرها، ويترك الباب موارباً كي تدخل الريح".
انشغل بالترجمة بوصفها فعلاً إبداعياً لا يقل أهمية عن الشعر
في أشعاره، ترجماته وحتى مقالاته الصحافية، لم يستخدم حبش الكتابة كحصن ضدّ الفناء. كانت أقرب إلى وسيلة للتصالح مع الأشياء الهشّة من حوله: بيروت وأزماتها وحروبها، فلسطين والإبادة التي لم تتوقف منذ 1948، العالم كفكرة تتهشّم ثم تُعاد كتابتها. ربما لهذا السبب عاش الشعر كحالة يومية، لا بوصفه جنساً أدبياً، وعاش الترجمة كصوتٍ آخر للذات، لا على اعتبارها وسيطاً بين لغتين. لم يكن يهمه أن يُعرّف شاعراً أو مترجماً، لأن كل قصيدة لديه كانت ترجمة، وكل ترجمة كانت قصيدة محتملة.
ذلك الالتباس الجميل بين اللغتين، بين الذات والآخر، بين بيروت والعالم، بين الحياة والموت، هو ما جعل حضوره مختلفاً، لا سيما وأنه لم يكن يسعى إلى أن يكون مرئياً. كان يجلس، كما قال مرة "في آخر الصالة لأراقب أولئك الذين يجلسون أمامي"، وكأنه يكتب من خلف الزجاج نفسه الذي دمّره انفجار مرفأ بيروت.
حتى في مرضه الأخير، حين سمّاه ساخراً "السيد س"، كان يتحدث عن الألم بوصفه مرآةً للوجود. كتب يومياته كما لو كانت فصولاً جديدة من قصيدة طويلة لم تكتمل بعد. بدا واعياً بأنَّ النهاية، هي بشكل أو بآخر، استمرارٌ للحياة، بطريقة أخرى. ربما حواراته التي صدرت مؤخراً بعنوان "إسكندر حبش: ضوء الأمكنة المتناغمة: حوارات عن الشعر والحياة وفضاءات أخرى" (دار الفارابي، 2025) خير دليل على ذلك، ففيها نقرأ حبش الذي يضحك مع الموت، ويستعير من بيسوا مفهوم الكتابة المقاوِمة، الكتابة التي وكما كان يقول "ليست بديلاً من حياة. هي حياة أخرى، أجمل ربما، لكنها لا تنجو من نهايتها أيضاً".
هكذا حين قرع "السيد س" الباب، في الحقيقة لم يكن يطلب الإذن بالدخول، وفي الحقيقة كان حبش هناك واقفاً وفتح له الباب.
## ترامب يتجاهل الانتقادات: سنجري تجارب نووية إذا قامت دول أخرى بذلك
31 October 2025 05:03 PM UTC+00
تجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانتقادات الدولية وقال، اليوم الجمعة، إنّ الولايات المتحدة ستجري تجارب نووية في حال أقدمت دول أخرى على ذلك، مع إبقائه على الغموض حيال نوع التجارب التي يقصدها. وأردف ترامب خلال حديثه لصحافيين على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" رداً على سؤال من وكالة فرانس برس: "سنجري بعض التجارب النووية.. نعم، والدول الأخرى تقوم بها. إذا كانوا سيقومون بذلك، فسنفعلها نحن أيضاً".
ودافع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الجمعة، عن قرار ترامب استئناف بلاده التجارب النووية عقب انتقادات دولية لهذه الخطوة المفاجئة التي تثير مخاوف من تجدد التوترات بين القوى العظمى. وجاء الإعلان المقتضب للرئيس الأميركي قبيل لقائه نظيره الصيني شي جين بينغ في بوسان بكوريا الجنوبية أمس الخميس. ويمكن لعرض القوة هذا أن يدرج في إطار تشديد ترامب مواقفه إزاء الكرملين، في ظل رفض نظيره الروسي فلاديمير بوتين التجاوب مع مساعيه لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
واعتبر هيغسيث أنّ استئناف هذه التجارب النووية هو خطوة "مسؤولة". وقال في كوالالمبور بعد محادثات مع نظيره الصيني دونغ جون: "كان الرئيس واضحاً، يجب أن يكون لدينا ردع نووي موثوق (...) إن استئناف التجارب هو طريقة مسؤولة إلى حد ما". وتواصلت، اليوم الجمعة، الانتقادات الدولية لقرار ترامب، لا سيّما بشأن ما إذا كان يقصد اختبار أنظمة أسلحة نووية أم إجراء تفجيرات نووية، وهو ما لم تقم به الولايات المتحدة منذ العام 2022.
ووصفت إيران القرار بأنه خطوة "رجعية وغير مسؤولة". وكتب وزير خارجيتها عباس عراقجي على وسائل التواصل الاجتماعي إنّ "متنمراً مسلحاً نووياً يستأنف تجارب الأسلحة النووية. والمتنمر نفسه كان يشيطن برنامج إيران النووي السلمي". وانتقدت مجموعة تضم ناجين من القنبلة النووية في اليابان وتحمل جائزة نوبل للسلام بشدة قرار ترامب استئناف تجارب الأسلحة النووية، معتبرة أن هذا الأمر "غير مقبول على الإطلاق". وجاء في رسالة المجموعة إن أمر ترامب "يتناقض بشكل مباشر مع جهود دول العالم الساعية إلى عالم سلمي خال من الأسلحة النووية، وهو أمر غير مقبول على الإطلاق".
استئناف فوري
وعقب اجتماع ترامب مع شي، حض المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون الولايات المتحدة على الالتزام "بشكل جدي" بالحظر العالمي المفروض على إجراء التجارب النووية. وأوقفت الصين والولايات المتحدة عملياً اختبار الرؤوس الحربية النووية، في حين تجري موسكو وواشنطن بانتظام تدريبات عسكرية تستخدم خلالها أنظمة قادرة على حمل رؤوس نووية.
ونقل متحدث باسم الأمم المتحدة عن أمينها العام أنطونيو غوتيريس تشديده على أنه "لا يمكن السماح بإجراء التجارب النووية تحت أي ظرف". ووقعت الولايات المتحدة عام 1996 معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، التي تحظر كل التفجيرات التجريبية النووية، سواء لأغراض عسكرية أو مدنية. لكن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أكد أن الترسانة النووية الأميركية تحتاج إلى اختبارها لضمان عملها بشكل صحيح، لكنه لم يعط تفاصيل حول طبيعة الاختبارات التي أمر بها ترامب.
وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن قرار ترامب "واضح"، مضيفاً: "لدينا ترسانة كبيرة طبعاً. الروس لديهم ترسانة نووية كبيرة. الصينيون لديهم ترسانة نووية كبيرة". وتابع: "نحتاج أحياناً إلى اختبارها لضمان أنها تعمل بشكل صحيح"، مشيراً إلى أن ذلك جزء من الأمن القومي. وجاء قرار ترامب بعد أيام من إعلان روسيا أنها اختبرت مسيّرة بحرية بقدرات نووية، وصاروخ كروز يعمل بالدفع النووي.
وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال": "بسبب برامج الاختبار التي تقوم بها دول أخرى، وجهت وزارة الحرب ببدء اختبار أسلحتنا النووية على قدم المساواة"، مشيراً إلى أن الاختبارات ستُستأنف "فوراً". وقال ترامب إن الولايات المتحدة تمتلك أسلحة نووية أكثر من أي دولة أخرى. إلا أن بيانات "معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام" تبين أن روسيا تملك 5489 رأساً نووية، مقارنة بـ5177 للولايات المتحدة و600 للصين.
آخر التجارب النووية الأميركية
وتساءل الكرملين عما إذا كان ترامب يعلم حقاً بالأنشطة العسكرية الروسية. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الخميس: "في ما يتعلق بتجربتي بوسيدون وبوريفيستنيك، نأمل أن يكون الرئيس ترامب قد أُبلغ بشكل صحيح. لا يمكن اعتبار (التجربتين) اختباراً نووياً بأي شكل من الأشكال". وألمح بيسكوف إلى أن روسيا ستجري تجاربها الخاصة على الرؤوس الحربية إذا ما بدأ ترامب التجارب النووية. وكرر ترامب القول للصحافيين إنه يريد التفاوض مع روسيا والصين بشأن خفض ترسانتهما النووية. وقال إن "نزع السلاح النووي سيكون إنجازاً هائلاً".
وأجرت الولايات المتحدة 1054 تجربة نووية، الأولى في 16 يوليو/ تموز 1945 في نيو مكسيكو، وآخرها عام 1992. وتبقى الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي استخدمت السلاح الذري عندما ألقت قنبلتين على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين خلال الحرب العالمية الثانية. وأجرت واشنطن آخر تجربة نووية في سبتمبر/ أيلول 1992، وكانت عبارة عن تفجير تحت الأرض بقوة 20 كيلوطناً في موقع نيفادا للأمن النووي. وفي أكتوبر/ تشرين الأول 1992، فرض الرئيس الأميركي جورج بوش الأب حظراً على إجراء المزيد من التجارب، بقي سارياً على مدار الإدارات المتعاقبة. وجرت الاستعاضة عنها بتجارب تستخدم محاكاة حاسوبية متقدمة.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## فرنسا تتّخذ إجراءات طارئة لتأمين متحف اللوفر بعد سرقة المجوهرات
31 October 2025 05:03 PM UTC+00
كشفت الحكومة الفرنسية، الجمعة، عن الاستنتاجات الأولى للتحقيق الذي بدأ بعد سرقة متحف اللوفر في وقتٍ سابق من الشهر الحالي، ووعدت باتخاذ "إجراءات طارئة" قبل نهاية العام لتأمين محيط المتحف.
وقالت وزيرة الثقافة رشيدة داتي لقناة تي إف 1، بعد قرابة أسبوعين من حادثة السرقة في أكثر المتاحف استقطاباً للزوار في العالم: "منذ أكثر من 20 عاماً، جرى التقليل من شأن مخاطر الاقتحام والسرقة" في متحف اللوفر، وأضافت: "لا يمكننا الاستمرار على هذا المنوال".
وأوضحت داتي أنها استندت في تقييمها إلى النتائج الأولية للتحقيق الإداري الذي بدأ غداة السرقة التي شملت ثماني قطع مجوهرات من مجموعة التاج الفرنسي تُقدر قيمتها بـ88 مليون يورو في وضح النهار على أيدي فريق من أربعة لصوص، وهي لا تزال مفقودة.
وبحسب الوزيرة، سلط التقرير الضوء على "التقليل المزمن والبنيوي لخطر الاقتحام والسرقة"، و"نقص تجهيزات الأمن"، و"البروتوكولات البالية تماماً" للتعامل مع السرقات والاقتحامات.
كذلك، أكّدت أن أنظمة الأمن في المتحف كانت تعمل في يوم الاقتحام، وأعلنت إجراءات لمعالجة "خرق أمني كبير" وقع خارج المتحف، وقالت: "سنقوم بتركيب أجهزة مضادة للصدم والاقتحام... قبل نهاية العام"، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وفي يوم السرقة، تمكّن المجرمون الأربعة من ركن شاحنة تحمل رافعة قرب جدار المتحف، وصعد اثنان منهم عبر الرافعة إلى شرفة قاعة أبولو إذ كانت المجوهرات معروضة.
من جهتها، أوضحت رئيسة "اللوفر"، لورانس دي كار، أن تعزيز الأمن الخارجي للمتحف كان قيد التنفيذ، وأنه كان يجري تركيب أول معدات "مكافحة الصدم" التي صدرت توصيات بشأنها منذ نهاية عام 2023.
وتتوافق النتائج الأولية للتحقيق الإداري الذي كشفت عنه رشيدة داتي مع العديد من التقييمات المثيرة للقلق التي صدرت أخيراً حول أمن المتحف الذي يستقبل نحو تسعة ملايين زائر سنوياً.
وعلى صعيد التحقيقات القضائية، أوقف سبعة أشخاص منذ السرقة، ووُجّهت تهم إلى اثنين منهم، وجرى إيداعهما السجن للاشتباه في كونهما ضمن المجموعة المنفّذة.
(فرانس برس)
## السجن المؤبد لـ11 متهماً في حريق منتجع التزلج التركي
31 October 2025 05:06 PM UTC+00
قضت محكمة تركية، اليوم الجمعة، بالسجن المؤبد على 11 شخصاً على خلفية الحريق الذي اندلع في منتجع للتزلج بجبال بولو( شمال غربي) في يناير/كانون الثاني الماضي، وأودى بحياة 78 شخصاً، بينهم 34 طفلاً، وأصاب 137 آخرين بجروح متفاوتة.
واجتاح الحريق فندق "غراند كارتال" في منتجع كرتلكايا الجبلي في 21 يناير، حيث شبّ في مطعم الفندق قبيل الساعة الثالثة والنصف فجراً، وفق ما أفادت به تقارير إعلامية تركية. وكشفت التحقيقات أن أجهزة إنذار الحريق لم تكن تعمل، وأن معدات الغاز لم تكن مطابقة لمعايير السلامة.
وقالت هيئة المحكمة في محافظة بولو إن من بين المحكومين بالسجن المؤبد مالك الفندق خالد إرغول، ومديره العام، وعدداً من أعضاء مجلس إدارته، فيما أصدرت أحكاماً إضافية بالسجن راوحت بين 12 و22 عاماً على 18 متهماً آخرين، معظمهم من موظفي الفندق. كما تمت تبرئة ثلاثة متهمين، بينهم طاهيان.
وشملت الأحكام أيضاً نائب رئيس بلدية بولو ورئيس جهاز الإطفاء المحلي، وهو ما أثار موجة من التصفيق في قاعة المحكمة، حيث تابع أقارب الضحايا وقائع الجلسة وهم يحملون صور أحبّائهم الذين قضوا في الحريق.
وقال بيلساي ساربر أرسلان، ابن شقيقة إحدى الضحايا، في تصريح لقناة "سوزجو" التركية، إن الحكم "قرار تاريخي يخفف من آلام جميع العائلات"، مؤكداً أن العدالة تأخرت لكنها تحققت أخيراً.
وخلال جلسات المحاكمة التي عُقدت في صالة رياضية بمدينة بولو، عرض أقارب الضحايا صور أبنائهم الذين لقوا حتفهم في أثناء عطلة مدرسية، إذ كان المنتجع مقصداً مفضلاً للعائلات من إسطنبول وأنقرة للاستمتاع بعطلة التزلج الشتوية.
وقال الناجي حلمي ألتين، الذي فقد زوجته وابنته البالغة تسع سنوات: "أذهب إلى المقبرة كل يوم. لا يمكن لأي طبيب نفسي أن يخفف هذا الألم".
من جانبه، دافع مالك الفندق خالد إرغول عن نفسه أمام المحكمة قائلاً: "كنا نجري عمليات تفتيش دورية"، نافياً مسؤوليته عن الحادث، وألقى باللوم على موردي معدات الغاز. وأضاف: "لم أسمح حتى بإطلاق الأسهم النارية أمام الفندق في حفلات الزفاف لأنني لا أريد أن تموت الطيور".
وأشارت وكالة "دوغان" التركية للأنباء إلى أن المحاكمة شملت 32 متهماً، من بينهم 20 قيد الاحتجاز قبل المحاكمة، وضمت القائمة مسؤولين محليين وموظفين إداريين وفنيين في الفندق.
وأثار العدد الكبير للضحايا موجة من الحزن والغضب في تركيا، وسط دعوات متزايدة إلى إصلاح منظومة السلامة العامة ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال، خاصة بعد أن أظهر تقرير الخبراء أن الفندق كان يفتقر إلى أبسط إجراءات الوقاية من الحرائق رغم تصنيفه ضمن المنشآت السياحية الفاخرة.
ووفق تقارير إعلامية محلية، اندلع الحريق في طابق المطعم داخل مبنى الفندق المكوّن من 12 طابقاً ويضم 238 نزيلاً، ما اضطر عدداً من الضيوف إلى القفز من النوافذ في محاولة يائسة للهروب من ألسنة اللهب والدخان الكثيف.
 
(فرانس برس، رويترز)
## القضاء الفرنسي ينظر في 10 نوفمبر بطلب إخلاء سبيل ساركوزي
31 October 2025 05:20 PM UTC+00
ينظر القضاء الفرنسي في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني بطلب الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي إخلاء سبيله، على ما أفاد مصدر قضائي وكالة فرانس برس. ويقبع ساركوزي في السجن منذ 21 أكتوبر/ تشرين الأول لإدانته بالحصول على تمويل غير قانوني من ليبيا لحملته الانتخابية، في سابقة في تاريخ البلاد الحديث.
ففي 25 سبتمبر/ أيلول، حكمت عليه محكمة باريس الجنائية بالسجن خمس سنوات، إثر إدانته بالسماح عمداً لمساعديه بالاجتماع في طرابلس مع مسؤول رفيع المستوى في نظام معمر القذافي لمناقشة تمويل غير قانوني لحملته التي انتهت بفوزه برئاسة فرنسا عام 2007. واستأنف ساركوزي الحكم، ومن المتوقع أن تبدأ محاكمة جديدة في مارس/ آذار، رغم أنّ مواعيدها لم تُحدّد رسمياً بعد.
أكثر من الإدانة نفسها، توقف المراقبون على نحوٍ خاص عند مذكرة التوقيف التي تسبّبت بسجنه، فبالنسبة إلى القضاة، يبرر ذلك بـ"الخطورة الاستثنائية" للأفعال التي أدين الرئيس السابق بارتكابها. أما ساركوزي فاعتبر أن هذه الخطوات مدفوعة بـ"الكراهية". ولن يكون ممكناً الركون لهذا المعيار المتعلق بخطورة الأفعال المنسوبة إلى ساركوزي، التي يُحتمل أن "تُخلّ بالنظام العام"، عند النظر في إمكان إطلاق سراحه.
ولا يمكن استمرار احتجازه إلّا إذا كان ذلك "السبيل الوحيد" المتبقي، سواء لحفظ الأدلة أو منع الضغوط أو تفادي حصول تنسيق بين الجناة أو منع هروبهم أو عودتهم إلى الإجرام، أو لحماية ساركوزي، وإذا لم يكن الوضع كذلك، ينبغي إطلاق سراحه تحت إشراف قضائي، وربما وضعه تحت الإقامة الجبرية مع سوار مراقبة إلكتروني.
وفي وقت سابق، أعلن مكتب المدعي العام في باريس، محاكمة سجينَين بتهمة تهديد ساركوزي بالقتل والتواطؤ ضده، في اليوم الأول من دخوله السجن. ووجّهت إلى السجين إلييس ب. تهمة "التهديد بالقتل" بعد أن كرر في تسجيل مصوَّر قوله إن "ساركوزي سيمضي وقتاً عصيباً في السجن"، مضيفاً: "سننتقم للقذافي، فنحن نعرف كل شيء، ساركوزي".
وأوضح مكتب المدعي العام أن هذه التهديدات وُجّهت عبر مقطع فيديو صُوّر بواسطة هاتف محمول، ونُشر على منصة التواصل الاجتماعي "تيك توك". ويُعاقب على هذه الجريمة بالسجن ثلاث سنوات وغرامة قدرها 45 ألف يورو، كما يواجه إلييس ب. تهمة "حيازة هاتف محمول والاستفادة منه مع علمه بأنه ناتج عن جريمة تتعلق بتسليم غرض بشكل غير قانوني إلى محتجز"، وهي جريمة قد تصل عقوبتها إلى خمس سنوات سجن.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## اليمن: قفزة في أسعار السكر ومخاوف من نفاد المخزون
31 October 2025 05:20 PM UTC+00
قفزت أسعار السكر بشكل مفاجئ في اليمن بواقع 7 آلاف ريال، ليرتفع سعر الكيس 50 كيلوغراما في صنعاء من 19 ألفا إلى 26 ألف ريال، ما شكل صدمة للمستهلكين ومعامل ومصانع الحلويات والمقاهي التي تقدم المشروبات الساخنة وتحظى باهتمام كبير من قبل المواطنين.
وفي حين يحافظ الكيس في عدن ومناطق إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً على سعره المرتفع، حيث يتراوح بين 57 ألفا و60 ألف ريال، بالرغم من التحسن الذي طرأ على سعر صرف الريال مقابل العملات الأجنبية، وقيام الجهات الحكومية المعنية بفرض تسعيرة جديدة مخفضة، غير أنها تواجه برفض الأسواق لأسباب تتعلق بمشكلة سلاسل الإمداد التي لم يتم حلها حتى الآن.
ويبلغ سعر صرف الدولار الواحد في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية 1626 ريالا للدولار، فيما يبلغ في مناطق سيطرة الحوثيين 540 ريالا للدولار الواحد.
وأفاد باعة وملاك متاجر جملة للمواد الغذائية "العربي الجديد" بأن هناك أزمة كبيرة نجمت عن فرض تسعيرة جديدة للسكر يجرى تداولها منذ يومين دون إبداء أيّ أسباب واضحة لهذا الارتفاع الكبير والمفاجئ، والحديث عن الأزمات الأخيرة المتصاعدة في الواردات والشحن التجاري إلى اليمن، مع نفاد مخزون عدد من السلع الأساسية وليس فقط السكر.
غير أن مصادر تجارية أكدت لـ"العربي الجديد" أن هناك مشكلة كبيرة في السكر بسبب نفاد المخزون، إضافة إلى صعوبة الشحن والاستيراد عبر ميناء الحديدة وارتفاع التكاليف في ظل اشتراطات السلطات المعنية في صنعاء حول الواردات وتحديد قوائم يجرى تحديثها باستمرار لمحظورات الواردات من السلع، إضافة إلى وضعية ميناء الحديدة.
إلى جانب مشكلة الشحن التجاري إلى ميناء الحديدة، حيث لا يزال كثير من أرصفة الميناء مدمرة بسبب القصف الإسرائيلي الذي استهدفها خلال الفترة الماضية؛ لفت التاجر جلال الحسني لـ"العربي الجديد" إلى المشكلة الحاصلة في استيراد السكر السائب، والتأخير في عملية الشحن التجاري الذي يتم عبر الموانئ والمنافذ الحكومية واحتجاز البضائع والسلع في المنافذ، إذ تبرز هذه الأسباب المحلية خلافاً لما اعتادت عليه الأسواق المحلية سابقاً، والتي كانت ترجع ارتفاع السكر لأسباب عالمية.
وفي الوقت الذي يعتمد فيه اليمن بشكل كلي على استيراد السكر من الخارج؛ تتسم السوق المحلية بالاحتكار الشديد في هذه السلعة التي تخضع بنسبة تقارب 70% من حجم السوق لخمسة مستوردين يتحكمون في سعرها ومستوى عرضها. وتأتي البرازيل في صدارة الدول التي يُستورد السكر منها، في حين هناك واردات تأتي من دول أخرى، مع بروز فوارق سعرية بين منتج وآخر تتعلق بالنوعية والجودة وفق البائع محمد النهاري الذي تحدث لـ"العربي الجديد"، مؤكداً أن الفارق السعري يتراوح بين 1000 و2000 ريال في سعر الكيس.
أضاف النهاري أن أغلب مشتريات السكر في الأسواق تتم بالتجزئة، خاصة بالنسبة للمواطنين الذين يشترون احتياجاتهم بالكيلوغرام الذي يصل سعره إلى 500 ريال في صنعاء، فيما تتنوع الكميات في متاجر الجملة وكذا في السوبر ماركت والبقالات.
مخاوف المقاهي
وهناك الكيس الصغير الذي يزن 4 كيلو، والذي يعتبر الأكثر تداولاً وطلباً من قبل المقاهي والكافيهات، حيث يصل سعر هذه الكمية إلى نحو 4500 ريال، في حين تعتمد المحال الكبيرة والمطاعم والقطاعات المنتجة للحلويات على الأكياس الكبيرة 50 كيلوغراماً لتلبية احتياجاتها من السكر.
وتترقب الأسواق هذه التغيرات السعرية الجديدة في مادة السكر، إذ قد تنعكس على أسعار القهوة والشاي في المقاهي والكافيهات. ويصل سعر كوب الشاي بالحليب في مقهى مدهش الشهير بشارع المطاعم بصنعاء إلى 150 ريالا، وهو السعر الشائع في مختلف المقاهي والمطاعم، بينما يبلغ سعر الشاي الأحمر 100 ريال، وحوالي 200 ريال سعر كوب القهوة، والذي يختلف من محل لآخر بحسب الفئة والاسم والجودة، حيث يصل سعره في المقاهي والمحال والكافيهات التي تصنف درجة أولى مثل "حراز كافيه" الشهير إلى نحو 800 ريال، وهناك بعض الأصناف تصل إلى 1500 ريال.
وفي الوقت الذي يستبعد فيه عامل في أحد المقاهي الشعبية الواقع في شارع المطاعم بمنطقة التحرير وسط العاصمة صنعاء فارس الشماري، وفق حديثة لـ"العربي الجديد"، الإقدام على زيادة التسعيرة، يُرجح أن يكون 50 ريالا في سعر الشاي بالنظر إلى قدرة المواطنين الشرائية المحدودة، التي قد تؤثر عليهم في المقاهي بحال إضافة إلى مبلغ زيادة بسبب ارتفاع السكر. ويعتقد محمد حميد، وهو محاسب في أحد الكافيهات الشهيرة بمنطقة حدة الراقية بصنعاء، أن تستمر تسعيرة المشروبات، خاصة العصائر التي تستهلك عملية إعدادها كميات إضافية من السكر، إلى المشروبات التي تبدأ أسعارها من مبلغ 500 ريال، وتزيد بحسب نوع الصنف من العصير.
## ريال مدريد يهدد طموحات برشلونة في التعاقد مع غويهي بهذه الاستراتيجية
31 October 2025 05:23 PM UTC+00
وضع نادي ريال مدريد الإسباني استراتيجية واضحة للتفوق على غريمه التقليدي برشلونة في سباق التعاقد مع مدافع منتخب إنكلترا وفريق كريستال بالاس مارك غويهي (25 عاماً)، الذي ينتهي عقده مع ناديه في صيف العام المقبل، ما يجعله حراً في التفاوض مع أي نادٍ بداية من يناير/ كانون الثاني المقبل، تمهيداً لرحيله مجاناً، وسط اهتمام قوي أيضاً من ليفربول الإنكليزي وبايرن ميونخ الألماني.
وذكرت صحيفة سبورت الإسبانية، اليوم الجمعة، أن نادي ريال مدريد يبحث عن تعزيز دفاعه تحسباً لتراجع مستوى النمساوي ديفيد ألابا وتقدمه في السن، وكذلك الإصابات المتكررة للمدافع البرازيلي إيدير ميليتاو، إذ يأمل النادي الملكي أن تساعده صداقة غويهي مع مواطنيه جود بيلنغهام وترينت ألكسندر أرنولد في إقناعه بالانضمام إلى صفوفه خلال سوق الانتقالات الصيفية المقبلة، خاصة أن موقف المدافع يُتوقع أن يُشعل سباقاً محتدماً بين أربعة من عمالقة أوروبا الساعين لضمان توقيعه.
وأضافت الصحيفة أن ليفربول حاول ضم غويهي بشدة خلال الصيف الماضي، لكن الصفقة لم تتم، رغم اهتمام النادي الواضح باللاعب، ويخطط "الريدز" لتجديد محاولته في سوق الانتقالات الشتوية المقبلة. ومع ذلك، فإن المدافع الإنكليزي لا يرغب حالياً في الرحيل خلال منتصف الموسم، مفضلاً الانتظار حتى نهاية عقده للحصول على عرض أفضل وأكثر استقراراً، في ظل اهتمام متزايد من الأندية الكبرى.
ويحظى غويهي باهتمام العديد من الأندية الأوروبية الكبرى، خاصة أن انتقاله سيكون مجانياً بعد نهاية عقده مع كريستال بالاس، ولهذا، فإن الفرق الكبرى، وعلى رأسها ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونخ وليفربول، ستكون قادرة على التفاوض معه مباشرة، دون الرجوع إلى ناديه الأصلي، في انتظار أن يتلقى اللاعب عروضاً مالية ضخمة ليختار من بينها أحد المشاريع الرياضية الأكثر طموحاً في القارة الأوروبية. ويُعد هذا الوضع عاملاً يمنح ريال مدريد أفضلية واضحة في المفاوضات، خصوصاً أن النادي الملكي يمتلك خبرة واسعة في ضم اللاعبين بصفقات مجانية مع نهاية عقودهم، كما فعل في مواسم سابقة حين استغل الفرص الذكية في فترة الانتقالات.
يذكر أن غويهي أثار جدلاً واسعاً في سوق الانتقالات الصيفية الماضية، بعدما كان على وشك الالتحاق بصفوف نادي ليفربول، قبل أن تنهار الصفقة في الساعات الأخيرة من "الميركاتو" بسبب فشل كريستال بالاس في إيجاد بديل مناسب له. ورغم ذلك، فلا يزال اسم غويهي حاضراً بقوة في أجندة كبار القارة الذين يستعدون لمعركة جديدة، للفوز بتوقيعه في صيف 2026.
تعليقات
إرسال تعليق